الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3587 - باب جامع السِّيَر
نقاتل اليهودَ والنصارى والمجوسَ حتَّى يبذلوا الجزيةَ، أو يُسْلِمُوا، ونقاتل من لا كتابَ له، ولا شبهةَ كتاب حتَّى يسلموا أو يُستأصلوا.
وترِقُّ النساءُ والمجانين والصِّبيان بنفس الأسر، ويُفعل بالرجال ما يقتضيه الرأيُ من القتل والإرقاق، والمَنِّ والفداء، وله أن يحبسَهم إلى أن يتَحتَّم (1) الرأي.
* * *
3588 - فصل في أكل الغُزاة من طعام المغنم
للغازي أن يأكلَ من طعام المغنم قبل أن يُقسَم، ولا يلزمه قيمتُه، ولا يُحسب من سهمه، ولا يجوز له بيعُه وإقراضُه، ولا أن يأخذَ أكثرَ من حاجته، فإن احتاج إلى الشحم لتوقيح (2) الدوابِّ، لم يجز على الأصحِّ؛ فإنَّ العبرةَ بحاجة العلف والاقتيات، ويختصُّ ذلك بالأقوات، وعلفِ الدوابِّ،
(1) في "أ" رسمها: "يتخمن"، ولعلها:"يتخمَّر" كما في "نهاية المطلب" للجويني (17/ 434).
(2)
أي: لتصليب حوافرها بالشحم المُذاب حتَّى يقوى ويَصلُب. انظر: "المصباح المنير" للفيومي (مادة: وقح).
وفيما يغلب أكلُه، ولا يقتات؛ كالفواكه وجهان، ويمكن أن يُفرَّق بين ما يسرع فسادُه، ويعسر نقلُه، وما ليس كذلك.
ولا يجوز ذلك فيما لا يغلب أكلُه من الأطعمة؛ كالسُّكَّر والفانيذ، وكذلك الأدويةُ، والعقاقيرُ التي لا تُستعمل إلَّا دواء.
وأمَّا الحيوان: فيُساق منه ما تيسَّر سَوقُه، ويجوز ذبحُ الغنم اتفاقًا، والأصح: أنها كالطعام، وأبعد مَنْ أوجب القيمةَ على من يأكلها، فإن أكلوها بجلودها المسموطة، جاز، وإن سُلخت الجلودُ، رُدَّت إلى المغنم، ولا يجوز لمريضِهم تناولُ الأدوية إلَّا بقيمة، أو قسمة، ولكل واحد أن يأخذَ تمامَ حاجته، فإن أخذ أكثرَ من الحاجة، فأصلحه وطبخه، وأضاف به الغانمين، جاز، وإن أضاف به أجنبيًّا، لم يجز، وكان كالغاصب إذا ضيَّف أجنبيًّا بالطعام المغصوب.
ومن ملك من العلف والطعام قَدْرَ كفايته، جاز له الأخذُ، فإن كثر الجند، وقيل الطعامُ، قسمه الإمامُ على المحتاجين بقَدْر حاجاتهم دون من يملك قَدْرَ الحاجة، ومَنْ أتلف منهم شيئًا منه (1)، ضمنه عند المحقِّقين؛ لأنَّهم كالضيفان.
[وإذا انجلتِ الحربُ، وحِيزت الغنائمُ، فلحق مددٌ، ففي تبسُّطهم في الطعام وجهان](2).
(1) ساقطة من "س".
(2)
ما بين معكوفتين سقط من "س".
وإن اقترض بعضُهم من بعض شيئًا من ذلك الطعام، أو باعه، ففيه أوجه:
أحدها -وهو المذهب-: فسادُ البيع، والقرض؛ لأنَّهما بمثابة ضيفين تبادلا لُقْمةً بلقمة، فيصير المقترضُ كأنَّه أخذ الطعامَ بنفسه، فإذا رجع المقرِضُ إلى دار الإِسلام، رُدَّ الباقي إلى المغنم قولًا واحدًا؛ لأنَّه لم يأخذه لنفسه، وقيل: يُخرَّج على الخلاف في ردِّ ما أخذه لنفسه.
والثاني: يطالبه (1) به، أو بمثله من طعام المغنم ما داما في دار الحرب، فإن أكله، ولم يبقَ من طعام المغنم شيءٌ، فلا شيءَ عليه، فإنَّ اختصاصَ اليد لا يُقابَل بالمملوك؛ كما لو أتلف على إنسان كلبًا، أو زبلًا، فلا يضمنه بما يملك، فإذا اتَّصلا بدار الإِسلام، فأخذه الإمامُ، ردَّه على المغنم اتّفاقًا، فإن عَسُر ذلك؛ لقلَّة الطعام، وكثرةِ الجُنْد، رُدَّ على سهم المصالح، وأبعد مَنْ جعله فيئًا، فإن تلف في يد المقترض، فلا شيء عليه.
والثالث: يبطل البيعُ، ويصحُّ القرضُ على ما ذكر في الوجه الثاني، فإن قلنا: يصحُّ البيعُ، فباع صاعًا بصاعين، لم يطالب إلَّا بصاع واحد كأحد الضيفين إذا بذل للآخر لقمةً بلقمتين.
ولا يجوز التبسُّطُ في الأطعمة إلَّا في دار الحرب سواءٌ أمكن شراءُ الطعام من دار الحرب، أو تعذَّر، كما تثبت رخصُ السفر للمترفِّه وغيره، فإذا تعلَّق الجندُ بطرَفٍ من دار الإِسلام، وتمكَّنوا من شراء الطعام، لم يجز الابتداءُ بالتبسُّط إن كان الطرفُ عامرًا، وإن لم يكن عامرًا، فوجهان، وإن
(1) في "س": "يطالب".