الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يغشى المجلسَ، ظليلًا في الصيف، مهبًّا للرياح، كِنًّا في الشتاء.
ويُستحبُّ له أن يشاورَ، ولا ينبغي أن يبيعَ ويشتري بنفسه، بل يوكِّل في ذلك مَنْ لا يُعرَف بأنَّه وكيلُه، ولا ينبغي أن يحضرَ وليمةً هيِّئت له، أو لطائفة من المعتبرين لا يشركهم فيها أحدٌ من العوامِّ، ويحضر ما يشهده من العامَّة ما يبطل به معنى التخصيص؛ فإنَّ حضورَه مشروطٌ بألَّا يخصَّ بذلك بعضَ الناس.
ومَنْ جاوز حدَّ الشرع من الخصوم نهاه، فإن عاد، زَبَرَهُ، فإن عاد، عزَّره تدريجًا كما يفعله الزوجُ إذا نشزت زوجتُه.
ولا يقضي مع وجود ما يوجب خللًا في البصيرة، أو مللًا يمنع التأمُّلَ والتثُّبتَ في الاجتهاد؛ كالحزن الشديد، والجوع، والعطش، ونحوهما، فإن احتدَّ حدَّة لا تمنع السدادَ؛ فإن كان غضبُه لله تعالى مع ملكه نفسَه فيما يتعلَّق بحظِّه، فلا ينافي ذلك ما ذكرناه؛ فإنَّه عليه السلام حكم للزُّبير لما أحفظه الأنصاريُّ (1).
3851 - فصل فيما يُنقَضُ من الأحكام
لا ينقض الحاكمُ حكمَ نفسه، ولا حكمَ غيره إلَّا أن يخالفَ ما يعدُّه الأصوليُّ قاطعًا، فيلزمه نقضُ كلِّ حكم خالف نصَّ الكتاب، أو السنة المتواترة، أو إجماع الأمَّة، أو استند إلى قياس معارض للخبر من غير تأويل؛
(1) أخرجه البخاري (2359)، ومسلم (2357)، من حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما.
كخبر خيار المجلس، وذكاة الجنين بذكاة أمِّه، والمُصَرَّاة، والعرايا، وكذلك من قدَّم القياسَ على الخبر، وتأوَّل الخبرَ بتأويل يبطله أهلُ الأصول، أو حكم بما يختصُّ به الظاهريةُ عن أهل القياس، أو بالاستحسان المخالف للقياس الموافق للشرع، أو بنى حكمه على مسلك خفيٍّ في معارضة مسلك جليٍّ؛ كإباحة التصرُّفات للعبد إذا أذن السيِّد في بعضها، أو حكم بما يخالف القواعدَ الكُليَّة؛ كإسقاط القصاص في القتل بالمثقَّل، ومعظم مسائل الغُصوب والحدود، أو قطع النكاح بأكثر كلمات اللعان، أو صحَّح نكاحَ امرأة المفقود بعد تربُّص أربع سنين، وعدَّة الوفاة، فذلك ونظائره منقوضٌ، وقد نقض عمرُ بن عبد العزيز رضي الله عنه حكمه في مسألة الخراج بالضمان لمَّا وقف على الخبر (1)، ونقض عليٌّ حكمَ شُريح لمَّا حكم في زوج وابني عمٍّ أحدُهما أخ لأمٍّ بأنَّ للزوج النصفَ، والباقي للذي (2) هو أخ لأمٍّ (3).
والضابط: أنَّ مَنْ حكم بما يخالف مراتبَ الأدلَّة نُقض حكمُه، وإن اتَّحدت المرتبةُ، ووقع الخلافُ في الترجيح، أو تعارض قياسان لا يمكن الأصوليَّ الحكمُ بكونهما في مرتبتين، فهذا لا يُنقض؛ فإنَّ عمر رجع عن مسألة المشرَّكة، ولم ينقض حكمَه فيها، ويضبط ذلك بما وقع الخلافُ فيه في تصويب المجتهدين، أو بما لا يتعيَّن فيه المُصيبُ.
(1) أخرجه الشافعي في "مسنده"(ص: 243)، والطيالسي في "مسنده"(1464)، وانظر:"التلخيص الحبير" لابن حجر (3/ 56 - 57).
(2)
في "س": "للأخ الذي".
(3)
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(31090).