الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَفُت الصيد به على الجملة، والغرم يتبعُ الافسادَ، والإفاتةَ، واستدرك صاحبُ "التقريب"، فقال: إن كان المثبتُ يساوي تسعةً لو لم يمت، ولو مات بالجرح المثبت ذكيًّا فربما يساوي ثمانية، فعلى الجارح ثمانيةٌ ونصف؛ فإنَّ الدرهمَ العاشر سقط بالموت، وهو مضافٌ إليهما، فيُوزَّع عليهما، والذي ذكره واضحٌ، وفيه احتمال.
والثاني: فيه الأوجهُ الخمسة.
والثالث -وهو الأصحُّ-: إن جدَّ في طلبه، فلم يتمكَّن من ذبحه، فعلى الثاني قيمتُه مثبتًا، وإن قصَّر في الذبح، أو انتهى إليه، فلم يذبحه، ففيه الأوجه الخمسة.
* * *
3694 - فصل في الاشتراك في الاصطياد
إذا رمى اثنان صيدًا، فلهما حالان:
إحداهما: أن يصيباه معًا، فإن كان جرحُ أحدهما مذفِّفًا ملكه، ولا أرشَ على الآخر، وإِن كانا مذفِّفين، أو مزمنين، فلم يدركا ذكاته، أو أدركاها، فذكَّياه، أو كان جرحُ أحدهما مذفِّفًا، وجرح الآخر مزمنًا؛ ككسر الجناح، فالصيدُ بينهما، ومتى حصل الإثباتُ بهما، كان الصيدُ بينهما، فإن شككنا هل حصل بهما أو بأحدهما، أو علمنا حصولَه بأحدهما، وأشكل علينا، فالصيدُ بينهما في ظاهر الحكم، وقد يطرأ في مثل ذلك أن يتحرَّجَ في كلِّ واحد منهما، ثمّ يجرُّ ذلك وقفا واصطلاحًا بعد ذلك، واستحلالًا، وإِن علمنا
تذفيفَ أحدهما، وشككنا في تذفيفِ الآخر وإزمانه، أو جرح اثنان رجلًا جرحين يعلم تذفيفُ أحدهما، ويُشكُّ في تذفيف الآخر، فقد جعل القفَّال الصيد للراميين، وأوجب القصاصَ على الجارحين، ويبعد إيجابُ القصاص بالشكِّ، وفي الصيد تردُّد، فيحتمل أن يُجعلَ نصفهُ للمذفِّف، ويُجعل النصف الآخر بينهما، [والوجه: أن يُجعل النصفُ للمذفِّف، ويُوقف النصفُ الآخر بينهما] (1).
الحال الثانية: أن يتعاقبَ الجرحان، فالعبرةُ بتعاقبهما دون تعاقب الرمي، فإن أزمنه الأوَّل، ثمَّ أصابه الثاني، ففيه الأوجه الثلاثة، وإِن ذفَّفه الأوَّل، فعلى الثاني أَرْشُ قطع الجلد واللحم، وإِن لم يزمنه الأوَّل ولم يذفِّفه؛ فإن أزمنه الثاني أو ذفَّفه، ملكه، ولا أرشَ على الأوَّل، وإن تردَّد الصيدُ بين احتمالين يحل بأحدهما، ويحرم بالآخر؛ بأن شككنا هل أزمنه الأوَّلُ، وذففه الثاني، أو كان الثاني مزمنًا، والأوَّل غير مزمن، ففي حلِّه طريقان:
إحداهما: التخريجُ على قولي الإنماء؛ فإنَّ الأصلَ عدمُ إزمان الأوَّل.
والثانية: القطعُ بالتحريم؛ فإنَّ في مسألة الإنماء أصلًا يُستصحب، وهاهنا قد تعارض المبيحُ والحاظر.
وإِن أزمنه الجرحان، وكلُّ واحد منهما لا يذفِّف على انفراده، فالمذهبُ: أنَّه للثاني، وعلى قول مُخرَّج يُجعل بينهما، فان قلنا بالمذهب، فعاد الأوَّل فجرحه جرحًا آخر، فمات بالجراحات، لزمه ضمانُه، وهل يضمنه مجروحًا
(1) ما بين معكوفتين سقط من "س".