الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا يحلُّ أن يفاجئهم؛ فإنَّ قتالهم كدفع الصائل اتِّفاقًا في الاقتصار على الأهون فالأهون، فإن أمكن الدفعُ بالقول، لم يعدل عنه، وإن أمكن باليد، لم يشهر السلاح، ولا يقف على أن يطلبونا، بل نسير إليهم؛ دفعًا لهم عن مكانهم، فإن اندفعوا طلبناهم ردًّا إلى الطاعة، أو فَلًّا لشوكتهم.
* * *
3420 - فصل فيما يتلفه أهل العدل والبغاة
إذا أتلفت إحدى الطائفتين على الأخرى نفسًا أو مالًا؛ فإن أتلفته في حال القتال، ولم يكن من ضرورة القتال، أو أتلفته في غير حال القتال، وجب الضمانُ اتفاقًا، ويجب على كلِّ واحدة منهما أن تردَّ ما حصل بيدها من مال الطائفة الأخرى، وكذلك يضمن البغاةُ ما أتلفوه بالبيات، وشَنِّ الغارات.
وإن كان الإتلافُ من ضرورة القتال، لم يضمنه أهلُ العدل، وكذلك البغاةُ على أصحِّ القولين، فإن قلنا: لا يُضمن المالُ، فلا قصاصَ، ولا ديةَ للنفوس، وفي الكفَّارة وجهان، وإن قلنا: يُضمن المال، وجبت الديةُ، والكفَّارة، وفي القصاص وجهان، فإن أوجبناه، فالديةُ مغلَّظة على الجاني، وإن لم نوجبه، فهل يلزمهُ ديةٌ حالَّة مغلَّظة؟ فيه قولان، فإن قلنا: لا تلزمه، وجبت على العاقلة مؤجَّلة مغلَّظة، وأبعد مَنْ خفَّفها وأجَّلَها.
* * *
3421 - فصل فيمَنْ يقاتله الإمامُ من المسلمين
مَن امتنع مِنْ أداء حقٍّ للإمام استيفاؤُه؛ كالحدود، والزكاة، وغيرهما،
أو لزمه غرمٌ، أو قصاص، فطلبه المستحِقُّ، فامتنع؛ فإن لم تكن له منعةٌ، أُخذ منه قهرًا، فإن منع ذلك طائفة؛ فإن لم يكن لهم شوكةٌ ومَنَعةٌ، ولم يمكن أخذه إلَّا بالقتال، قُوتلوا، ويلزمهم ضمانُ ما يتلفونه بالقتال من الأنفس والأموال بالغُرْم، والكفَّارة، والدية، والقصاصِ سواءٌ كان لهم تأويل، أو لم يكن، وإن كانت لهم شوكةٌ؛ فإن كان لهم تأويلٌ معتَبَر، فهم بغاة؛ إذ لا يُشترط على الأصحِّ أن يكونَ لهم إمامٌ، وإن لم يكن تأويل، ففي الضمان طريقان:
إحداهما: الوجوبُ.
والثانية - وهي ظاهر النصِّ -: فيه القولان.
وإن كان للمرتدِّين شوكة، ففي أضمان، (1) ما يتلفونه بالقتال قولان، رتَّبهما بعضُهم على القولين في البغاة؛ تشبيهًا لهم بأهل الحرب، وهذا لا يصحُّ؛ إذ لا خلافَ أنَّهم يضمنون ما يتلفونه بغير القتال، فينقدح فيهم طريقان.
إحداهما: إيجابُ الضمان.
والثانية: فيه القولان، والحاصل: أنَّا نجوِّز القتالَ بالامتناع من الطاعة، ونثُبت أحكامَ البغاة بالشوكة، والتاويلُ إن كان لهم إمام، وكذا إن لم يكن على الأصحِّ، ويجري الخلافُ في التضمين بمجرَّد الشوكة؛ حثًا لهم على الإذعان، وإن انتفت الشوكةُ، وتحقَّق التأويلُ، قطعنا بوجوب الضمان.
(1) سقط من "س".