الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولو وقف الحاكمُ في طرف ولايته، وأمر واليًا في مكان (1) خارج عن محل ولايته باستيفاء الحقِّ، لم يجز عند الإمام؛ لأنَّ سماعَه من الحاكم كسماعه من الشهود، ثمَّ قال: وقد يتَّجه جوازُ ذلك؛ فإنَّ الحاكمَ قد يستعين بالوالي المرتَّب؛ لاستيفاء الحقوق ممَّن يمتنع، وإن كان الوالي في محلِّ ولاية الحاكم، لزمه طاعته اتِّفاقًا.
3873 - فرع:
إذا ادَّعى على غائب، ووصفه بالصفات المشروطة، فلم يعرفه الحاكمُ، حكم عليه، وكتب بما يحصل به التعريفُ في بلد الغائب، ويحصل ذلك في أوساط الناس بالاسم والرفع في النسب والحِلْية، والمسكن والصناعة، وينبغي أن ينتهيَ التعريفُ إلى حدٍّ يغلب على الظنِّ أنَّه لا يلتبس بغيره إلَّا نادرًا، فإذا أحضر المكتوبُ إليه الخصمَ، فله أحوال:
الأولى: أن يقرَّ بأنَّه المعنيُّ بالكتاب، الموصوفُ بما فيه، فيقول له الحاكمُ: فما تقول؟ فإن أقرَّ بالحقِّ، ألزمه بأدائه، وإن أنكر، سمع شهودَ الكتاب، وألزمه بالأداء.
الثانية: أن يقولَ: لست موصوفًا بشيء ممَّا ذكر في الكتاب، فعلى خصمه أن يثبتَ الكتاب، ويثبت أنَّه موصوفٌ بما فيه من الأسماء والصفات، فإن أثبت ذلك، ثبت حقُّه، وإن لم يثبته، تعطَّل الحقُّ (2)، فإن أثبت الكتابَ، وطلب تحليفَ الخصم على نفي الأسماء والصفات؛ فإن حلف على نفي
(1) في "س": "مكان آخر".
(2)
في "س": "حقُّه".
ذلك، انصرف عنه القضاءُ، وإن نكل، حلف المدَّعي، وثبت الحقُّ، وإن قال: أحلف أنَّه لا يلزمني تسليمُ شيء إليه، فقال: بل تحلف على نفي [الأسماء والصفات، فأيُّهما يُجاب؟ فيه وجهان، وغلَّط الإمامُ من حلَّفه على نفي](1) التسليم؛ تعليلًا بأنَّ الحقَّ قد ثبت بالبيِّنة.
الثالثة: أن يثبتَ الكتابُ، ويقرَّ الخصمُ بأنَّه موصوفٌ بجميع الصفات، ويدَّعي أنَّ في البلد مَنْ يساويه فيها من الأحياء أو الأموات، فيطالب بإثبات ذلك، فإن لم يثبته، حكم عليه، وإن أثبته، وقف القضاء، وقال (2) للمدَّعي: ارجع وميِّزْ خصمَك تمييزًا يزيلُ اللبسَ.
الرابعة: أن يقصِّر الحاكمُ الكاتبُ في التعريف؛ مثل أن يقول: حكمتُ على محمَّد بن أحمد، فلا عبرةَ بحكمه، فإذا حضر الخصمُ، واعترف بأنَّه محمّد بن أحمد، وأنَّه هو المعنيُّ بالكتاب، وقال: حافَ عليَّ الحاكمُ، أو كذَّب الشهود، أو قال: لست معنيًّا بالكتاب، فيقول لخصمه: ارجع، وميِّز خصمك؛ فإنَّ هذا قضاءٌ باطل؛ لما فيه من الإبهام؛ لابتناء الحكم والبيِّنة على الدعوى على مجهول، فأشبه ما لو قال: حكمت على رجل؛ تعويلًا على معرفة الخصم، فإن القضاءَ ليس بإنشاء، وإنَّما هو إظهار أمر (3) على ترتيب مشروع، فإذا لم يترتَّب، بطل.
(1) ما بين معكوفتين سقط من "س".
(2)
في "س": "وقيل".
(3)
سقط من "س".