الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3608 - باب ما أحرزه المشركون من أموال المسلمين
إذا استولى الكفار على أموالنا، وأحرزوها بدار الحرب، [لم يملكوها](1)، فإن استرددناها وجب ردُّها على مُلَّاكها، فإن ظهر أمرُها بعد القسمة، نُقضت القسمةُ، فإن تعذَّر نقضها، عُوِّض مَنْ وقعت في حصَّته من مال المصالح، ولا يُخرَّج على الخلاف في الرَّضْخ.
* * *
3609 - فصل في الحربيِّ يُوْدعنا مالَه لمَّ ينقض العهدَ
إذا دخل إلينا (2) حربيٌّ، فأودعنا مالَه، أو ثبت له في ذممنا قروضٌ وأثمان، فلحقَ بدار الحرب؛ فإن لم ينقض العهدَ، وخرج بإذن الإمام؛ ليقضي شغلًا، ثمَّ يعود، فالأمانُ باقٍ على أمواله ما دام حيًّا، وإِن خرج ناقضًا للأمان، ففي انتقاضه في أمواله أوجهٌ، ثالثها: إن ثبت مقصودًا لم ينتقض، وإِن ثبت غيرَ مقصود، انتقض، فإن قلنا بالانتقاض، صار فيئًا، وإن قلنا: لا ينتقض، فرجع؛ ليأخذَه بغير أمان، جاز؛ كما يجوزُ الدخولُ للسفارة، أو سماع الذكر
(1) سقط من "س".
(2)
في "س": "علينا".
من غير أمان بشرط أن يعجِّلَ أغراضَه، ولا يزيدَ على ما يقع به الاستردادُ، ولا يأخذ البعضَ؛ ليعود بسبب الباقي من غير أمان، فإن خالف شيئًا من ذلك، جاز قتلُه وإرقاقه، وإِن تعذَّر عليه أخذُه، فانقلب، وعاد بغير أمان، جاز.
ولو نبذ المستأمنُ العهدَ، وأخذ أموالَه فالأمانُ باقٍ عليها حتَّى يبلغ المأمن، ويُحتمل تخريجُها على الأوجه الثلاثة؛ فإنَّه في نفسه كالخارج عن الأمان، ولذلك لا يجوز له العودُ إلَّا لإذن، فإذا لحق بدار الحرب، ففي ماله الخلاف، فإن مات في دار الحرب؛ فإن جُعل مالُه فيئًا في الحياة، فهو فيءٌ في الممات، وإِن رُدَّ عليه في الحياة، فهو بعد الموت فيءٌ، أو لورثته؟ فيه قولان.
وإِن مات على العهد في دار الحرب، فالمذهبُ أنَّ مالَه لورثته، وقيل فيه القولان.
ولو أُسر، أو استرقَّ؛ فإن قلنا: لا ينتقضُ الأمان إذا لم يسترقَّ، فهاهنا قولان:
أقيسهما: أنَّه يصير فيئًا.
والثاني: يُوقَف؛ فإن عتق، أخذه، وإِن مات رقيقًا، فقولان:
أحدُهما: يُردُّ إلى ورثته، ولا يُدفع إليهم ما دام حيًّا؛ لتوقُّع عتقِه، فإذا مات، فهل يستندُ الإرثُ إلى ما قبيل الرق؟ فيه احتمالان منقدحان؛ فإنَّ الرقَّ يزيلُ الملكَ، ويقطع النكاحَ، فيشبه الموتَ، ويُحتمل ألَّا يُحكم بكونه إرثًا، بل يُصرف إلى الأخصِّ به يوم الموت، كما ينتقل ما يستحقُّه العبدُ من التعزير إلى سيِّده بموته، وقال أبو محمَّد: إذا أرققنا عبد الذمِّيِّ، فمات رقيقًا، فلا
حقَّ (1) لسيِّده في ولاء مواليه كما لا حقَّ له في ماله.
ولو جَرح الذمِّيُّ أو المسلمُ ذمِّيًّا، فلحق الجريحُ بدار الحرب ناقضًا للعهد، فأرققناه، وتعيَّن مالكُه مثلًا، ثمَّ مات بالسراية، فما يلزم الجانيَ لورثته أو فيء؟ فيه قولان، وفيما يلزم الجانيَ أقوالٌ:
أحدُها: القيمةُ بالغةً ما بلغت؛ نظرًا إلى المال.
والثاني: الأقلُّ من القيمة، أو أَرْش الجناية؛ لأنَّه صار هدرًا بعد الجناية.
والثالث: جميعُ الأرش بالغًا ما بلغ، وهو ضعيفٌ يشبه قولَ الإصطخريِّ فيمن قُطعت يداه ورجلاه، فارتدَّ ومات؛ فإنَّه أوجب فيه ديتين؛ لتعذُّر الإدراج، وهذا الخلاف مبنيٌّ على أنَّ مَنْ جرح مسلمًا، فارتدَّ، ثمَّ أسلم، ومات بالسراية، فهل تلزمه الديةُ أو نصفُها أو ثلثاها؟ فيه خلاف، فإن أوجبنا الديةَ، ففيما يجب هاهنا الأقوالُ المذكورة، وإِن لم نوجب الديةَ؛ لوقوع السراية في الردَّة، وجب أن يُهدرَ هاهنا ما وقع من السراية بعد انتقاض العهد، فإن اعتبرنا الأرشَ، وجب، وإِن اعتبرنا القيمةَ، فهل يجب نصفُها أو ثلثاها؟ فيه الوجهان، وإِن اعتبرنا الأقلَّ، فهل يجب الأقلُّ من الأرش ونصف القيمة، أو من الأرش وثلثيها؟ فيه الوجهان، فإن حكمنا بالأرش فإن أوجبنا الأقلَّ، صُرف إلى الوارث، وإِن أوجبنا القيمةَ؛ فإن كانت بقَدْر الأرش، أو أقلَّ، فهي للوارث، وإِن زادت على الأرش، صُرف الأرشُ إلى الوارث، والباقي للمالك، وإِن أوجبنا الأرشَ بالغًا ما بلغ، صُرف إلى الوارث، وقال القاضي:
(1) في "س": "فلا شيء".