الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإن كان أحدُ الفرسين يمدُّ عنقه، والآخر يرفعه، ففيه الأقوال، وإن استويا في مدِّ العنق؛ فإن اعتبرنا القدمَ، لم يُنظر إلى الأعناق، وإن اعتبرنا بالعنق، اتَّجه اشتراطُ تساوي الأعناق.
* * *
3748 - فصل في المناضلة
إخراجُ السبق في النِّضَال كإخراجه في السباق في الصور الثلاث، وفي المحلل وغيره، والرشقُ عبارة عن نوبة من الرمي بين الراميين، أو الرماة سهمًا سهمًا، أو على ما يقع عليه الاشتراطُ، والهدفُ شبه تُرْس يُنصب على جريدة، ويُعلَّق في وسطه شَنٌّ صغير، والترابُ للعجم كالهدف للعرب، والقرطاسُ للعجم كالشنِّ للعرب، والقرعة عبارةٌ عن الإصابة، والمارق: هو الذي ينفذ في الهدف، والزاهق: هو الذي يعلو، أو يمرُّ وراء الهدف، والخازق والخاسق والخارق (1) متقاربةُ المعاني.
ويُشترط إعلامُ عدد القرعات، ويجوز إعلام الأرشاق (2)، وفي اشتراطه أوجهٌ، ثالثُها: يُشترط في المحاطَّة دون المبادرة، فإن شرط ذلك وكملت الأرشاق من غير فوز، انقضت المعاملةُ، وأحرز كلُّ واحد سبقَه.
والمبادرة: أن يشرطا قرعات معلومةً من رشقتين متساويتين، فمن بادر بإصابة تلك القرعات من ذلك الرشق، استحق السبقَ، فإن كانت المبادرةُ
(1) في "أ" و"س": "والحاصل".
(2)
في "س": "الرشقات".
إلى عشرة من مئة، فأصاب أحدُهما تسعةً من مئة، وأصاب الآخر عشرة من مئة، أو أصاب أحدُهما العشرةَ من خمسين، وأصاب الآخرُ تسعةَ من خمسين، أو ثمانيةً من تسعة وأربعين، فالسبقُ لصاحب العشرة، وهل يلزمه أن يتمَّ رميَ المئة؛ ليتعلَّم صاحبهُ من رميه؟ فيه وجهان، فإن أوجبناه، لم يقف استحقاقُ السبق عليه؛ لأنَّه استحق بإصابة العشرة، ولو أصاب أحدُهما عشرة من خمسين، وأصاب الآخرُ تسعةً من تسعة وأربعين، رُدَّ السهمُ إليه لعلَّه يصيب فيه.
والمحاطَّة: أن يشترطا أنَّ مَنْ أصاب قرعةً حطَّها من قرعات صاحبه، فإذا كملت القرعاتُ المشروطة لأحدهما، استحق السبق، ولا خلافَ في جواز ذلك وإن طال الأمرُ فيه، فإن شرطا أن يخلصَ لأحدهما عشرُ قرعات من مئة رشق، فخلصت من خمسين، ففي استحقاقه السبق وجهان؛ فإنَّ الآخر قد يصيب فيما بقي له من الخمسين الثانية ما يحطُّه عن العشرة، فلا يستحق شيئًا، ولا يُتصوَّر مثلُه في المبادرة.
فإن قلنا: يستحق، استقرَّ السبق، وهل لصاحبه إلزامُه بإكمال رمي المئة؟ فيه خلاف كالمبادرة، فإن قلنا: لا يجبُ الإكمال، أو كانت الأرشاقُ مجهولةً، فللفائز ألَّا يردَّ النصلَ إلى صاحبه؛ لأنَّه قد استحقَّ المالَ، ولو أصاب أحدُهما عشرةً من خمسين، ورمى الآخر تسعةً وأربعين، فلم يصب في شيء منها، ردَّ إليه السهم؛ لجواز أن يصيبَ، فلا تخلص العشرةُ لصاحبه.
* * *