الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الغذائية، لذا يجب على الأم الحامل أن تختار أطعمة ذات قيمة غذائية عالية مثل اللبن بدون دسم، والجبن، واللحم الخالي من الدهن، والبيض، والكبد، والخضراوات الورقية الخضراء، والخبز الأسمر، والحبوب، وبالنسبة لفيتامين c الفواكه الحمضية مثل البرتقال واليوسفي والطماطم.
وكما ذكر سابقا إن على الأم الحامل أن تزيد من وزنها، فالزيادة المناسبة في الوزن تشكل عنصرا مهما في مسيرة الحمل، وفي حصيلة وناتج الحمل. ويوضح الجدول 3 أن الزيادة الكبيرة في الوزن تشكل عاما خطر إذا صاحبها ارتفاع في ضغط الدم وقد يكون ذلك دليلا على الإنسمام الحملي toxemia of pregnancy والأم الحامل التي لا تزيد الزيادة المطلوبة يحتمل أن تلد طفلا ناقص الوزن، علما بأن الأمهات ذوات الحجم الصغير يلدان أطفالا صغيري الحجم، ولكنهم يعتبرون أطفالا أصحاء. وبالإضافة إلى التغذية السليمة للأم الحامل والمرضع، نرجو لفت نظر الأمهات بأخذ الاعتبار بأن تكون هناك فترة كافية بين الحمل والآخر، وذلك من أجل ضمان صحة الأطفال واستعادة صحة الأم، وأن تستعيد مخزونها من العناصر الغذائية، وفي فترة سنتين يمكن للأم استعادة وبناء مخازنها من العناصر الغذائية التي فقدتها خلال الحمل والولادة.
فيزيولوجيا الإرضاع وعلاقته بالتغذية:
تشريح الثدي:
إن الغدد الثديية أعضاء على درجة عالية من التخصص في الإفراز. فهي تتكون من أنسجة غدية ومن نسيج دهني وأنسجة ضامة. فالنسيج الغدي مكون من 15-20 فصا lobe، وكل فص منها يحوي بدوره عدة وحدات صغيرة تدعى الفصيصات lobules وفي كل فصيص يوجد أكياس أو حجرات تدعى الأسناخ aloveoli تقوم بإنتاج اللبن من المواد الغذائية التي يجهز بها بواسطة نظام الجهاز الشعيري capillary system في النسيج الضام. ويهيأ الثدي لإفراز الحليب في فترة الحمل، حيث تتوسع وتتكاثر الحجرات في الغدد العنقودية، وتبدأ هذه الحجرات بإفراز سائل أصفر خفيف يسمى اللبأ colostrum قبل الولادة. ويقوم الثدي بإفراز اللبأ لمدة 2-4 أيام بعد الولادة، إذ يبدأ إفراز اللبن في اليوم الثالث واللبأ ذو فائدة ملموسة للطفل الصغير، حيث يعمل على تزويده بالأجسام المضادة.
Antibodies وبعض الغذاء المبدئي "كمية البروتين والأملاح في اللبأ أكبر مما هي في اللبن ولكن الدهن والكربوهيدرات أقل".
ويتحول الإفراز تدريجيا من اللبأ إلى اللبن حيث يتخذ هيئة وتركيب لبن الثدي الناضج في حوالي الأسبوع الثالث أو الرابع. ويتم إفراز الحليب نتيجة للتأثير المحفز لهرمون البرولاكتين prolactin الذي تنتجه الغدة النخامية الأمامية anterior pituitary gland وبعد أن يتكون اللبن في الفصيص من قبل الأسناخ، يحمل بواسطة فروع وتشعبات القنوات الناقلة للبن إلى الخزانات الواقعة تحت الهالة المحيطة بحلمة الثدي. ويوجد حوالي 15- 20 قناة لبنية تنقل اللبن من هذه الأنابيل ampullas إلى خارج الثدي.
تفرز الغدة النخامية الأمامية هرمونات أخرى مثل الأكسيتوسين oxytocin ، والفازوبرسين vasopressin، وتعمل هذه الهرمونات كمحفزات لدفع اللبن من الأسناخ إلى القنوات لكي تكون في متناول الطفل. ويبدأ التحفيز بنوع من الوخز أو التهيج الخفيف في الثدي يصحبه جريان اللبن نحو الخارج. وعملية المص الأولية التي يقوم بها الطفل هي التي تحفز هذا الانعكاس اللاإرادي.
وتؤثر العوامل النفسية والعصبية على إفراز اللبن. لذلك كانت النصيحة المفيدة تأمين الراحة النفسية والذهنية للأم لكي تقوم بالرضاعة الجيدة لطفلها على أكل وجه.
تشريح حلمة الثدي:
تتألف حلمة الثدي من أنسجة خاصة تمكنها من الانتصاب عندما يرضعها الطفل، بحيث يمكنه الحصول منها على اللبن "الحليب" بسهولة. والمنطقة الداكنة حول الحلمة تسمى الهالة. ويضع الطفل فكيه حول هذه الهالة عند الرضاعة. وتتألف أنسجة الثدي من نحو عشرين فصا تتجه كلها نحو الحلمة ويفرز اللبن من خلايا هذه الفصوص، ثم يمر في ممرات أو قنوات تتفتح عند سطح الحلمة، ويمكن ملاحظة اللبن خارجا من هذه الفتحات الصغيرة في أجزاء مختلفة من الحلمة.
يلاحظ كثير من الأمهات كبر أثدائهن في وقت الحيض، وأن هذه الزيادة في الحجم تستمر ثلاثة أو أربعة أيام ثم تزول. وعند الحمل يكبر حجم الثديين في موعد الحيض الأول الذي انقطع نزوله، ولكنه لا يزول بعد ذلك، بل يستمر طول
مدة الحمل، والسبب هو تأثير بعض المواد الكيميائية أو الهرمونات. وفي الأسابيع الاثني عشر الأخيرة للحمل، يفرز الثديان إفرازا رائقًا لا لون له يسمى اللبأ ثم يتحول هذا الإفراز فيصبح أصفر اللون ثم بلون اللبن بعد ولادة الطفل بيومين أو ثلاثة ثم يزول خلال أربعة أو خمسة أيام بعد الولادة. وحوالي اليوم الثالث في العادة بعد ولادة الطفل الأول، يمتلئ الثديان بسرعة كبيرة في الغالب، ويسمى ذلك "تدفق اللبن"، ومن المألوف أن تشعر الأم في هذا الوقت بأن الثديين متورمان ومؤلمان قليلا.
نمو الثدي أثناء الحمل:
عندما يحدث الحمل يبدأ الثدي في التحضير لتغذية المولود الجديد تحت تأثير هرموني الأستروجين والبروجسترون اللذين يفرزان من المبيض، وهرمونات قشرة الغدة الكظرية cortiosteroids والبرولاكتين prolactin من الغدة النخامية pituitary gland واللاكتوجين lactogen الذي يفرز من المشيمة، مما يؤدي إلى زيادة في حجم الثدي كنتيجة لنمو وزيادة تفرعات القنوات اللبنية، وزيادة الخلايا للحبن. ويتم ذلك على حساب النسيج الدهني، ويزداد ورود الدم للثدي منذ الشهر الخامس إلى نهاية الحمل. وقد يتسرب من الحلمة إفراز خاص من اللبن يسمى اللبأ colostrum وهو غني بالبروتينات وقليل من الدهن، أو قد لا يحدث تسرب من الحلمة، وكلا الحالتين تعتبر طبيعية، وتسرب اللبأ ناتج من تأثير البرولاكتين واللاكتوجين. في نهاية الحمل يصل وزن الثدي على ما بين 400- 600 غرام وبعد الولادة مباشرة يكون الثدي أكبر حجما ويزيد وزنه عن 600- 800 غرام.
الاستعداد للرضاعة الطبيعية "العناية بالثديين":
يجب على الأم الحامل التي قررت إرضاع وليدها من ثديها أن تبدأ بالاستعداد والتحضير لذلك ابتداء من الفترة الثانية من الحمل، فإن كانت تعرف القراءة يمكن تزويدها في المراكز الصحية والمستشفيات بكتيبات عن الأمهات المرضعات والرضاعة الطبيعية، كما أن تبادل الحديث عن الأمهات اللواتي أرضعن أطفالهن رضاعة طبيعية يساعد الأم الجديدة على تفهم ما سيحدث خلال فترة الرضاعة، كما يمكنها اكتساب الخبرة من قريبة لها في العائلة، كالأم أو الأخت أو
الجارة، فذلك يساعدها على فهم كيفية الإرضاع. فتبادل الآراء حول الرضاعة الطبيعية في الفترة الثانية من الحمل يعطي الفرصة للوالدين اللذين لم يقررا بعد الطريقة التي سيتبعونها في تغذية الطفل المرتقب أو اللذين يفكران في احتمال اتباع الرضاعة الطبيعية كوسائل مؤقتة، لمناقشة هذا القرار وإيجاد الإجابة عن أي أسئلة تدور في أذهانهما.
ومن المفيد جدًّا مناقشة مزايا وفوائد الرضاعة الطبيعية بالنسبة للطفل والأم مع كل من الحامل التي لم تقرر بعد طريقة تغذية طفلها، ومع الأمهات اللواتي أظهرن رغبة في الرضاعة الطبيعية، كما يجب إعطاء المعلومات عن جميع طرق تغدية الطفل لآباء وأمهات المستقبل، وبعد أن يتخذ الأبوان قرارهما لا بد من إمدادهما بالتشجيع الكامل. وعند المناقشة يجب التركيز على المزايا والفوائد التي لها أهمية حقيقية أو مغزى أكبر بالنسبة للحامل مع لفت النظر إلى أن الرضاعة الطبيعية ممكن أن تكون تجربة جميلة ومؤثرة عاطفيا، بمعنى أنها جزء بدني وعاطفي ممتع من الأمومة تجعل الطفل يحس بحب الأم وحنانها عند الرضاعة.
يجب أن يوضح للأمهات أن لبن "حليب" الأم يعتبر الغذاء المثالي المتوازن للطفل، وهو يمنع احتمال حدوث حساسية من الطعام. وتعتبر هذه الميزة بالذات مهمة جدًّا عندما تعاني عائلة الطفل أو لديها تاريخ في أمراض الحساسية. وتلعب الرضاعة الطبيعية دورا كبيرا من الناحية الصحية حيث تزود الرضيع بمقاومة طبيعية ضد الأمراض المعدية كما تضمن النظافة التامة.
تعتبر العناية بالحلمات وتقويتها قبل أن يولد الطفل من الاستعدادات الهامة للرضاعة الطبيعية، لأن هذا سوف يساعد الأم على منع حدوث تشققات والتهابات في الحلمات أثناء الرضاعة، ويجب مساعدة الأمهات اللواتي يعانين من أي تشوهات في الحلمة في حل هذه المشكلة للتمكن من إرضاع أطفالهن بصورة مريحة من دون ألم أو تعب. وقد يحتاج بعض النساء إلى تدليك الحلمتين إذا كانتا منبسطتين أو منقلبتين للداخل، حيث يصعب في هذه الحالة على الرضيع إمساكهما بفمه. ولمعرفة نوعية حلمات الثدي يمكن إجراء تجربة القرص بالأصابع بالسبابة والإبهام، فإذا تراجعت الحلمة إلى الخلف فمعنى هذا أنها منقلبة إلى الداخل. ويمكن إجراء بعض التمرينات التالية أثناء الحمل وقبل مجيء المولود بشهر أو شهرين عندما تكون الحلمتان منقلبتين.
يوضع إبهام اليد اليسري وسبابة اليد اليمنى بشكل متقابل على جانبي الحلمة ثم تسحب الأصابع بلطف في الاتجاه المعاكس للحلمة.
كذلك يوضع إبهاما اليدين مع تكرار الحركة نفسها. ولا بد من القيام بهذا التمرين مرتين في اليوم لمدة بضع دقائق في كل مرة.
كما يستلزم سحب الحلمة سحبا حازما وبلطف إلى الأمام ثم تحريكها بحركة دائرية بين السبابة والإبهام معا، ويمكن استشارة الطبيب أو الممرضة بالمركز الصحي.
إن إشراك الزوج في مناقشة دروس الإعداد للرضاعة الطبيعية قبل الولادة أمر هام، ويعتمد نجاح الرضاعة الطبيعية على إفراز وإنتاج فعال للبن. فهناك أماكن استقبال الإحساس في الحلمة، وعند تنبيه هذه الأماكن بواسطة مصر الطفل للحملة ترسل إشارات عبر الجهاز العصبي إلى غدد الثدي حيث يتم تكوين وإفراز اللبن وآلية الامتصاص تماثل معظم الآليات العصبية الهرمونية neuroendocrine mechanisms حيث يتاثر بدرجة كبيرة بالانفعالات والعوامل النفسية الأخرى فالرضعة تكون فعالة وناجحة وممتعة عندما تكون الأم هادئة الأعصاب ومرتاحة نفسيا وبدنيا، فيما يؤدي القلق إلى إقلال كمية الحليب وفشل الرضاعة.
وعادة يكون سبب فشل الرضعة عضويا ذا علاقة بالجسم، مثل تشقق والتهاب الحلمات أو التهاب الثدي أو عدم بروز الحلمة، مما يمنع الطفل من مسكها وامتصاصها، ففي هذه الحالات قد تضطر الأم إلى وقف الرضاعة. ويفضل الاستمرار في الرضاعة الطبيعية رغم إصابة الأم بأي مرض غير مزمن أو معد كالسل، حيث تضطر الأم في هذه الحالة إلى وقف الرضاعة الطبيعية.