الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثانيا: التقييم السريري
يهدف قياس الحالة التغذوية عن طريق التقييم السريري clinical assessment التعرف على التاريخ المرضي أو التاريخ الطبي medical history، ثم الكشف الطبي. ومن هذين المكونين يمكن التعرف على الأعراض المرضية وهي ما يحس به الشخص، ثم على العلامات الطبية وهي ما يلاحظه الطبيب أو الباحث المدرب وهذه القياسات تجري في البحوث الميدانية في المجتمع، كذلك في المستشفيات أو في المراكز الصحية. وتكون العلامات الطبية والأعراض المرضية ذات قيمة في الحالات المتقدمة من سوء التغذية. وهنا يجب التنويه أن كثيرا من العلامات الطبية لأمراض سوء التغذية تكون غير نوعية non specifc، ولذلك يجب الاستعانة بالقياسات الجسمية والفحوصات المعملية "المخبرية" والقياسات الغذائية قبل الوصول إلى تشخيص diagnosis معين [8] .
1-
التاريخ الطبي:
في الطب السريري clinical medicine يؤخذ التاريخ الطبي من المريض أو من السجلات الطبية. أما في التقصيات التغذوية الميدانية، فإن التاريخ الطبي يسجل عن طريق استبيان يتم من خلال المقابلة الشخصية، سواء في المنزل أو في مكان تجمع لإجراء التقصي التغذوي.
فمثلا تدلي الأمهات بمعلومات عن أبنائهن، مثل تغذية الطفل وفطامه، الرضاعة الطبيعية أو البديلة، تاريخ إصابتهن بالأمراض المعدية، وتاريخ اللقاحات، كذلك تاريخ الإصابة بالطفيليات. ومن ضمن المعلومات القيمة التي يمكن أن تدلى بها الأمهات وزن الوليد أو طوله عند الولادة.
أما بالنسبة للإثات أو الأمهات، فمن ضمن المعلومات التي يمكن أن يحصل عليها الباحث من التاريخ الطبي، السن عند الإحاضة "بدء الحيض"، وعدد مرات الحمل ومصيره، والفترة بين حمل وآخر، واستعمال وسائل تنظيم الأسرة وخاصة حبوب منع الحمل.
2-
الفحص الفيزيائي:
إن الفحص الفيزيائي physical examination الهادف لاكتشاف علامات سوء التغذية، والتي عرفها جيلييف [1]"بالتغيرات التي تحدث نتيجة سوء التغذية والتي يمكن رؤيتها أو الإحساس بها في النسيج الظهاري السطحي superficial epetheliah tissue خاصة في الجلد، والعين، والشعر، والغشاء المخاطي للفم superficial epithelial tissue خاصة في الجلد، والعين، والشعر، والغشاء المخاطي للفم buccal mucosa أو في حالة الأعضاء الداخلية القريبة من السطح مثل الغدة الدرقية thyroid gland أو الغدة النكفية parotid gland".
ويمكن الرجوع إلى المراجع [1] و [3] حيث توجد قائمة تفصيلية بعلامات
سوء التغذية التي أوصت باستخدامها منظمة الصحة العالمية [13] ، بالإضافة إلى صور توضح هذه العلامات.
3-
العوامل التي تحد من قيمة الفحص الفيزيائي:
يمكن الاعتماد في التفصيات التغذوية على باحثين مدربين لاكتشاف علامات سوء التغذية، وليس بالضرورة أن يكونوا أطباء بشرط أن يكون تدريبهم قد تم بصورة مكتملة ويكون عملهم تحت إشراف مستمر.
ويعتبر الفحص الفيزيائي طريقة غير دقيقة لقياس الحالة التغذوية وذلك للأسباب الآتية [8] :
أ- عدم نوعية علامات سوء التغذية:
ويعتبر هذا عاملا مهما يقلل من قيمة الكشف الطبي وخاصة في حالات سوء التغذية البسيط والمتوسط. فهناك بعض العلامات تنتج عن نقص أكثر من عنصر غذائي، فمثلا المث الأنفي الشفوي nasolabial seborrhea ينتج عن عوز فيتامينات البيريدوكسين والريبوفلافين أو النياسين، وتشقق الصوار "الشفاه" cheilosis والتهاب زوايا الفم angular stomatitis يمكن أن ينتجا عن عوز الريبوفلافين أو النياسين أو حمض الفوليك أو فيتامين B12. وهناك علامات أخرى يمكن أن تنتج عن عوامل غير غذائية مثل الطقس، الذي قد يسبب ما يشب بقع بيتو Bitot's spots التي تنتج عن عوز فيتامين A.
ب- تعدد علامات سوء التغذية:
في بعض الأحيان يمكن أن يعاني الشخص من عوز غذائي لأكثر من عنصر في نفس الوقت، مثل عوز البروتين مع عوز الزنك، أو عوز الريبوفلافين مع النياسين مع عوز فيتامين C. وهذا يؤدي إلى تعدد العلامات التي تؤدي إلى صعوبة التشخيص.
ج- عدم توحيد أسس التشخيص بين الفاحصين:
يتأثر تشخيص علامات سوء التغذية تبعا لتوحيد الأسس بين الباحثين. فمثلا الفاحصون قليلو الخبرة يمكن أن يشخصوا علامات بسيطة غير مؤكدة، بينما لا يشخص الفاحصون الأكثر خبرة إلا العلامات الواضحة الناتجة عن العوز الشديد.
ويمكن التغلب على هذا بالتدريب السليم للباحثين وتوحيد الأسس التي يستند عليها التشخيص. كذلك يمكن أن يضطرب التشخيص إذا كان المطلوب تقسيم علامات سوء التغذية إلى درجات تبعا لشدة النقص. لذلك يوصى بعدم تقسيم العلامات إلى درجات ويكتفى بالإيجاب أو النفي، إلا في الحالات التي يمكن قياسها مثل تضخم الغدة الدرقية.
د- الاختلاف في نمط علامات سوء التغذية:
لا توجد مجموعة من العلامات الموحدة لكل الأعمار في كل البلدان، لذلك يمكن أن تختلف الصورة التي تظهر بها علامات سوء التغذية نتيجة نقص عنصر غذائي معين تبعا لعوامل وراثية، ومستوى النشاط، والبيئة، والنمط الغذائي، والسن، ودرجة ومدة وسرعة حدوث سوء التغذية [8] .
هـ- تأخر ظهور علامات سوء التغذية:
لا تظهر علامات سوء التغذية إلا في مرحلة متأخرة من بدء حدوث العوز في عنصر أو أكثر من العناصر الغذائية. ففي حالة حدوث عوز في عنصر من العناصر الغذائية، أوليا كان أم ثانويا، يكون هذا العوز تدريجيا في أنسجة الجسم، وهنا يمكن اكتشافه بالفحوص المخبرية في الدم أو البول، وإذا لم يعالج يؤدي إلى تغيرات بيوكيميائية التي يمكن اكتشافها بالفحوصات المخبرية التي تبين نقصا في بعض أنشطة إنزيمات معينة أو تغيرا في مستوى نواتج عملية الاستقلاب الغذائي. أما آخر مرحلة فتكون ظهور علامات سوء التغذية التي يمكن تشخيصها سريريا.
4-
تصنيف وتفسير علامات سوء التغذية:
قسمت منظمة الصحة العالمية علامات سوء التغذية الأكثر شيوعا إلى ثلاث مج موعات [8، 3"] .
المجموعة الأولى: علامات تدل على احتمال حدوث عوز في واحد أو أكثر من العناصر الغذائية.
المجموعة الثانية: علامات تدل على احتمال حدوث سوء تغذية لمدة طويلة مرافق لعوامل أخرى.
المجموعة الثالثة: علامات ليس لها علاقة بالحالة التغذوية ويجب أن تفرق