الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثانيا: قياس الاستهلاك الغذائي للأسرة والفرد
مدخل
…
ثانيا: قياس الاستهلالك الغذائي للاسرة والفرد
يقصد بالاستهلاك الغذائي الاقتصادي economic consumption، وهو قيمة ما يدخل المنزل من طعام لاستهلاك الأسرة، والاستهلاك الغذائي الفيزيولوجي physiological cosumption or food intake وهو ما يدخل جسم الإنسان من طعام.
1-
أهداف القياس وأهميته:
إن إجراء الدراسات الميدانية يهدف إلى جمع المعلومات الصحيحة ليس بهدف جمع المعلومات لذاتهان بل لأن تكون الخطوة الأولى في سبيل التخطيط لسياسة غذائية متكاملة تهدف إلى إصلاح وتحسين الحالة التغذوية في المجتمع بتنفيذ البرامج التدخلية المناسبة.
وتبرز أهمية دراسات قياس الاستهلاك الغذائي للأسرة والفرد في تجميع المعلومات التالية [50] :
أ- استهلاك الأطعمة المختلفة للفرد والأسرة ومدى كفاية الغذاء لتغطية الاحتياجات الغذائية من الطاقة والعناصر الغذائية المختلفة، والاكتشاف المبكر للفئات المعرضة لخطر الإصابة بالأمراض الغذائية، وبذلك يتم التدخل قبل الإصابة بالأمراض فعلا.
ب- توزيع الأطعمة بين فئات السن والجنس والجهد والدخل المختلفة، على مدار السنة، أي في الفصول المختلفة والمواسم والأعياد والصيام. كذلك توزيع الأطعمة المختلفة بين أفراد الأسرة، ومدى تأثير العوامل البيئية المختلفة، كارتفاع الأسعار على الاستهلاك الغذائي، ومدى تأثير العادات الغذائية على الإصابة بسوء التغذية.
إن هذه المعلومات تساعد في التوصل إلى أسباب حدوث سوء التغذية، سواء بالنقص أو الزيادة وبذلك تساعد في إيجاد الحلول العملية للوقاية والعلاج.
ج- التعرف على الاحتياجات الغذائية لفئات السن والجنس والجهد المختلفة، تحت الظروف المختلفة، وذلك بدراسة غذاء المجموعات التي تتمتع بصحة جيدة.
د- التعرف على تطور الغذاء على مدار السنين وتأثير ذلك على الإصابة بالأمراض. ومثال ذلك ما حدث في بعض دول المنطقة من تطور نمط الغذاء إلى نمط الدول الغنية، وما صاحب ذلك من ازدياد معدل الإصابة بالأمراض غير السارية المتعلقة بالإفراط وعدم توازن القوت diet- related chronic noncommunicable diseases، مثل السمنة والسكري وتصلب الشرايين، وما يتبعها من مضاعفات.
هـ- الاستهلاك الغذائي للفئات المستهدفة قبل وبعد تنفيذ البرامج التدخلية intervention programmes، مثل برامج التثقيف الغذائي، وبذلك يمكن تقييم أثر هذه البرامج وهل حققت أهدافها كاملة أو جزئيا أو لم تحقق الفائدة المرجوة منها.
و إن دراسة الاستهلاك الغذائي للأسر والأفراد هي الطريقة الوحيدة التي يمكن بها الحصول على معلومات عن الإنتاج الغذائي على مستوى الأسرة، مثل الدواجن، والألبان، والبيض، أو من الحقل أو الحديقة. كذلك التعرف على المصادر المختلفة لغذاء الأسرة والطرق المتعددة للتصرف في الفائض وحجم الفضلات. وعلى سبيل المثال فمن خلال دراستين أجريتا في مصر إحدهما قومية والأخرى دراسة طولية على القرية المصرية [49 و51] تبين أن الأسر في القرية المصرية تحولت إلى أسر مستهلكة للطعام عن طريق الشراء أكثر منها منتجة له.
2-
صعوبات القياس:
هناك صعوبات عديدة تحد من قيمة تقصيات الاستهلاك الغذائي منها:
أ- صعوبات تتعلق بأفراد أو أسر العينة
- في معظم الدول النامية يعتبر ما يتناوله الفرد أو الأسرة من غذاء من أدق الخصوصيات غير المستحب التحدث فيها مع الغرباء. لذلك فإن أخصائية التغذية التي تقوم بإجراء الدراسة والمقابلة مع ربة الأسرة لا بد أن تنشأ بينهما علاقة ودية ونوع من الألفة حتى يمكنها الحصول على المعلومات الصحيحة.
وقد ثبت ذلك من إحدى الدراسات الطولية التي كانت تجرى في إحدى قرى مصر [50] وكانت تستلزم تغيير الباحثات كل ثلاثة أشهر لضمان عدم تحيز المعلومات. ولكن هذا الإجراء لم يتم لأن 25% من الأسر رفضت هذا التغيير، كما ثبت أن الأسر التي قبلت التغيير لم تعط المعلومات الصحيحة للباحثة التي استجدت عليها.
- كذلك هناك صعوبة للتأكد من أن نمط الاستهلاك الغذائي للأسرة أو الفرد لن يتغير طوال مدة البحث سواء للأحسن للتظاهر أو إلى الأسوأ لطلب المعونة.
ب- صعوبات فنية
- تقدير الفائض والفاقد من الغذاء المستهلك.
- تغير وزن الأطعمة وقيمتها الغذائية بعد الطهي.
- تحويل المكاييل والمعايير المنزلية التي قيس بها استهلاك الطعام إلى الوحدات القياسية للوزن مثل الغرام أو الكيلو غرام.
- تقدير الغذاء المستهلك خارج المنزل.
- تكرار الاستهلاك الغذائي أو تناول الطعام بين الوجبات بطريقة غير منتظمة
- تكرار الاستهلاك الغذائي أو تناول الطعام بين الوجبات بطريقة غير منتظمة في كثير من أسر الدول النامية. وقد ثبت هذا في إحدى الدراسات الدقيقة التي أجريت على عينة من الأطفال في سن ما قبل المدرسة وبعد الفطام مباشرة في إحدى القرى المصرية. وكانت الطريقة المستخدمة لقياس الاستهلاك الغذائي للأطفال هي طريقة الملاحظة المستمرة مع الوزن الدقيق [52] . وقد تبين أن هؤلاء الأطفال لا يتناولون وجبات منتظمة بل تقريبا كل ساعة أو ساعتين يتناولون شيئا من الطعام، وفي معظم الأحيان تشارك الأم أيضا طفلها.
ج- صعوبات إحصائية
- مثل وجوب إجراء تعداد أو مسح شامل للمجتمع قبل اختيار العينة.
- كذلك عدم استجابة بعض الأسر للبحث ورفضهم الاستمرار في الدراسة، مما يؤدي إلى تناقض العينة وخاصة في الأبحاث الطولية طويلة الأمد.
3-
طرق قياس الاستهلاك الغذائي:
تختلف طرق قياس الاستهلاك الغذائي تبعا للهدف من إجراء الدراسة، وهي تختلف في أنواعها ودقتها ومدتها. وهناك اعتبارات أخرى تحدد اختيار الطريقة المناسبة للدراسة مثل:
- عدد الأفراد الذين ستجري عليهم الدراسة أو حجم العينة، ودرجة فهمهم وتعاونهم ووقتهم المتاح.
- الطرق المتاحة لجمع وتحليل البيانات اللازمة لتحقيق الأهداف التي سبق تحديدها.
- التدريب ومدى توافر الأفراد اللازمين لإجراء الدارسة ومستوى خبرتهم ومؤهلاتهم.
- كيفية ربط المعطيات الغذائية مع النتائج الطبية والمخبرية، كذلك مع نتائج البحث الاجتماعي والاقتصادي. فمثلا قياس الحالة التغذوية للفرد في المجتمع يستلزم قياس الاستهلاك الغذائي للفرد لبيان الطاقة والعناصر الغذائية المختلفة