الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
5-
أسباب السمنة:
أ- قلة النشاط الجسدي: إن قلة الحركة أو عدم ممارسة الرياضة يعتبر أحد الأسباب المهمة في تفشي السمنة بين المراهقين والبالغين، خاصة في المجتمعات الغنية، حيث لا يقوم الشخص بأي نوع من النشاط الجسدي، وحيث تتوفر كل الوسائل الحديث التي تساعد على الخمول وقلة الحركة كالسيارة، والجلوس وراء المكاتب وأمام التلفزيون، ووجود الخادمة التي تقوم بكل الجهود الذي يجب أن تقوم به ربة الأسرة. وبالرغم من أن السمين ليس بالضرورة شخصا يتناول طعاما أكثر من الشخص السوي، إلا أن غالبا ما يكون ذا نشاط جسدي محدود أو معدوم، وبالتالي فإنه يخزن كمية أكبر من الطاقة في جسمه على شكل دهون نتيجة عدم تصريفها من خلال الحركة والرياضة اليومية [31] .
ب- الإفراط في تناول الطعام: يرتبط هذا العامل ارتباطا وثيقا بالعامل السابق، وهو قلة النشاط البدني، فغالبا ما يكون الميزان الغذائي مختلا عند السمان. ويزداد الوزن عندما يتجاوز مدخول الطعام إنفاق الطاقة، وهذا يعني أن المدخول قد ازداد على حاجة الجسم إليه، أو أن انفاق الطاقة قل دون أن يصاحبه نقص مماثل في مدخول الطاقة. ولقد تبين أن اختلال التوازن بين إنفاق الطاقة ومدخولها يؤثر في بعض الأفراد ولا يؤثر في آخرين، مما يدل على أن سبب السمنة يشتمل أيضا على عوامل أخرى [1] .
وتوضح التحاليل الكيميائية للأطعمة الشائعة في بعض الدول العربية على ارتفاع نسب الدهون والمواد النشوية فيها، وهذا عامل مساعد على زيادة الوزن وقد بينت الدراسات أن الأغذية الغنية بالدهون هي الأساس في زيادة الوزن وليس المواد النشوية. فالدهون لها قدرة أكبر على التخزين في الجسم من المواد النشوية، وبعض المواد النشوية الغنية بالألياف قد تحد من كمية الطاقة المتناولة لأنها تملأ المعدة وتعطي إحساسا بالشبع [24] .
ومن العوامل المهمة التي تؤثر على زيادة تناول الطعام مكان التناول، فالذهاب إلى المطاعم ودكاكين الوجبات السريعة والجو المحيط بها، سواء بالتقاء أفراد الأسرة بعضهم ببعض أو مع الأصدقاء، يساهم في استهلاك مقادير أكبر من الطعام. ولقد أصبح تناول الطعام خارج المنزل، خاصة عند المراهقين، سمة من سمات الحياة العصرية التي يعيشونها، وأصبحت تجارة الوجبات السريعة تجارة.
رابحة في جميع الدول العربية.
ج- الوراثة: لا يزال هناك الكثير من الجدل حول دور الوراثة في الإصابة بالسمنة، وربط الوراثة بالسمنة ليس بالأمر السهل استنتاجه. ويعتقد بعض الباحثين أن الوراثة المكتسبة هي العامل الأساسين حيث يولد الطفل في أسرة لها تفضيل خاص للطعام وتقوم بتحضير أطعمة دسمة وغنية بالكالوري، وبذلك يتعود الطفل على التلذذ وكثرة تناول الطعام [32] . ولكن بعض الدراسات بينت أن هناك ارتباطا بين الوراثة والسمنة، خاصة عندما يكون الأبوان أو أحدهما سمينا.
ومن النظريات السائدة عدد وقدرة الخلايا الدهنية على تخزين الدهون. فلقد لوحظ زيادة عدد الخلايا الدهنية عند الشخص عندما تبدأ السمنة منذ الصغر، وأن تخزين الدهون في الأشهر الأولى من الحياة يظهر بصورة مبدئية بزيادة في حجم الخلايا الدهنية، ومع نهاية السنة الأولى فإن حجم الخلايا يكاد يكون قد تضاعف مع تغير بسيط في عددها سواء عند الطفل السمين أو السوي. ولكن في الأطفال الأسوياء، فإن حجم الخلايا يكاد يكون قد تضاعف مع تغير بسيط في عددها سواء عند الطفل السمين أو السوي. ولكن في الأطفال الأسوياء، فإن حجم الخلايا الدهنية يقل بعد العام الأول، أما في الأطفال السمان، فإن حجم الخلايا الدهنية يبقى كما هو خلال فترة الطفولة. ويتكاثر عدد الخلايا الدهنية خلال سنوات النمو حتى يبدأ بالتوقف خلال فترة المراهقة، ولكن عدد الخلايا الدهنية في الطفل السمين يزداد بسرعة أكبر من الطفل السوي [27] .
ومن العادات المنتشرة في المجتمعات العربية تغذية الأطفال الرضع بكميات كبيرة من الطعام تمشيا مع الاعتقاد الشائع بأن الطفل الممتلئ "السمين" هو أكثر صحة من الطفل الاعتيادي الوزن، وبهذا السلوك فإن الأسرة تهيئ لأبنائها الاستعداد للإصابة بالسمنة.
د- تكرار الحمل والولادة: إن خصوبة المرأة العربية بصفة عامة عالية، وهذا يعني كثرة الحمل والإنجاب. ومن الملاحظ أن المرأة الحامل في المجتمعات العربية تكتسب وزنا إضافيا كبيرا يفوق المتفق عليه أثناء الحمل، وذلك نتيجة قلة النشاط البدني وكثرة تناول الطعام. ونجد كذلك أن الأم المرضع وخاصة في فترة النفاس تتناول أغذية خاصة، عادة ما تكون غنية بالدهون، بالإضافة إلى جلوسها وعدم حركتها في هذه الفترة مما يساعد وبشكل كبير في زيادة الوزن. كما أن انخفاض نسبة الأمهات اللاتي يرضعن أطفالهن طبيعيا ساعد في عدم التخلص من الدهون المتراكمة في الجسم، حيث أن الإرضاع يساهم في صرف الطاقة
من الجسم. وبتكرار الحمل والولادة فإن الدهون تتراكم في جسم الأم محدثة سمنة قد تكون شديدة في بعض الأحيان [31] . ولقد بينت دراسة حديثة في قطر أنه كلما ازداد عدد الأبناء ارتفعت نسبة السمنة عند الأمهات [33] .
هـ- العمر والجنس: إن الطاقة المبذولة energy expenditure تقل مع تقدم العمر، وقد يكون هذا هو السبب الرئيسي في زيادة الوزن مع تقدم السن، وليست الزيادة في تناول الطعام، حيث تبين أنه لا يوجد تغير ملحوظ في كمية الطعام الذي يستهلكه الشخص البالغ على مدى عمره [27] . أما بالنسبة للجنس فالمعروف أن الإناث لهن قدرة على تخزين الدهون أكثر من الذكور، وتدل معظم الدراسات البشرية "الأنثروبومترية" على أن نسبة الدهن عند البنات والنساء أعلى منها عند الأولاد والرجال.
و العوامل النفسية: يعتقد أن الشخص السمين يتفاعل داخليا وخارجيا مع إغراءات تناول الطعام بشكل مختلف عن الشخص السوي. والجو النفسي والاجتماعي المحيط بالشخص السمين له تأثير كبير على سلوك الطعام لديه مقارنة بالشخص السوي. فلقد وجد أنه عندما لا يكون الغذاء مغريا dull، ولا الجو المحيط مشجعا، فإن السمين يتناول قليلا من الطعام. أما الشخص السوي فيرتبط سلوكه الغذائي بحالته الجسمانية physical state سواء كان جائعا أم لا، ويكون تاثير المحيط الخارجي عليه قليلا [32] . وقد يكون أحد اسباب السمنة الاضطرابات النفسية، فالفشل في تحقيق الطموحات والإكتئاب أو المعاملة السيئة للأبناء من جانب الأسرة قد تدفع الشخص إلى الإقبال على الطعام بشكل كبير للهروب من هذه المتاعب، أو كنوع من التعويض لتحقيق الإشباع النفسي.
ومن العوامل المهمة في الإصابة بالسمنة عند تلاميذ المدارس والمراهقين الفراغ والملل في الإجازة الصيفية. فعدم وجود برامج ترويحية واجتماعية لهؤلاء الشباب يدفعهم إلى الجلوس في المنزل ومشاهدة التلفزيون، مما يقلل من حركتهم، وكثيرا ما يقوم هؤلاء بتكرار تناول الأطعمة لتمضية الوقت. لذا نلاحظ أن نسبة كبيرة من طلبة المدارس، وبخاصة الفتيات، يزداد وزنهم في العطلة الصيفية ثم يبدأ الوزن بالنقصان مع الانخراط في العمل المدرسي.
ز- العوامل الاجتماعية: يعتبر تناول الطعام أحد النشاطات الاجتماعية الممتعة لجميع الناس، وفي الوطن العربي ترتبط المناسبات الاجتماعية والدينية ارتباطا وثيقا