الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثانيا: المراهقون Adolescents
مقدمة:
فترة المراهقة هي فترة النمو السريع الثانية للطفل، ويرافق النمو تغييرات فيزيائية عديدة الجوانب، تكون مقدمة للبلوغ. ومن هذه التغييرات البدنية التي تحصل نتيجة للتأثيرات الهرمونية ازدياد طول العظام الطويلة.
إن الحدود ما بين مراحل الحياة من سنوات المدرسة إلى البلوغ غير واضحة المعالمن فمن الصعب تحديد بداية كل مرحلة ونهايتها بوضوح لعدة أسباب أهمها:
التغيرات البيولوجية التي تشير إلى بداية المراهقة ونهايتها لا تظهر بدقة في الوقت نفسه عند جميع الأشخاص.
هناك اختلافات واضحة من مراهق إلى آخر في كل من سرعة التغير الفيزيولوجي "الوظيفي" وكميته التي تحدث.
يتأثر التطور النفسي والاجتماعي من بدء المراهقة إلى البلوغ بعدد متزايد من العوامل المتغيرة تشمل التغير الجسدي، والنشاطات المدرسية، ونشاط الزملاء أو المجموعة، ووجهات نظر العائلة، والتطور العقلي، والعمل، والزواج، وقضاء وقت الفراغ، والعوامل الاقتصادية، والتأثيرات الثقافية والحضارية.
وتختلف الاحتياجات الغذائية- بصورة خاصة- وعادات الأكل بين الأفراد في المرحلة الواحدة من الحياة، وكذلك بين الأفراد الذين يعيشون في أدوار مختلفة من العمر. ولذلك يجب توخي الحذر عند تطبيق العموميات لشخصين من العمر نفسه.
إن المراهقة مرحلة انتقالية من مراحل الحياة، وهي تربط بين مرحلة الطفولة ومرحلة البلوغ، وقد يوصف المراهقون بأنهم "من الصعب التعامل معهم، وأن لديهم عادات غذائية سيئة". ولا تنطبق هذه الصفات على الكثير من المراهقين. وفي الحقيقة أن المعلومات المتوفرة عن النمو خلال مرحلة المراهقة، والتغييرات التي تحدث، والاحتياجات الغذائية تبدو محدودة، على الرغم من وجود بعض الدراسات التي أظهرت أن المراهقين في الولايات المتحدة الأميركية لديهم بعض المعلومات الغذائية [12] . وهذا يؤثر على العادات الغذائية لدى المراهق منذ طفولته، فهي الأساس في تكوين مثل هذا العادات، وهنا نرى أن دول المنزل والمدرسة معا يعد ضروريا ومهما جدا.
ويتميز المراهقون بأنهم لا يعتمدون على أمهاتهم، وإنما يأكلون بأنفسهم، ولأول مرة في حياتهم يتحملون مسؤولية اختيار ما يأكلون. وخلال هذه المرحلة يتأثر المراهقون بأصدقائهم من حولهم في جميع أمورهم، ولكن يظل تأثير الأسرة قائما في مجتمعنا، إذ يحاول الأبوان توجيه الإبن أو الإبنة إلى أسلوب الحياة الذي يريدونه لهم، وقد يستمر ذلك إلى أن يتزوج الأبناء ويبدأون بالاستقلال بحياتهم.
وهناك العديد من التغيرات الفيزيولوجية التي تحدث في هذه المرحلة. مثال ذلك معدل النمو الذي يزداد في بداية مرحلة المراهقة، وكذلك تتغير مكونات الجسم "نسب الأنسجة المختلفة في الجسم" كما يكتمل النمو الجنسي في هذه المرحلة.
وهناك اختلافات كبيرة ما بين الجنسين "الذكر والأنثى" في مرحلة البلوغ التي يمران بها، ففي المتوسط تبدأ الفتيات في البلوغ من سن 10 إلى 12 سنة، في حين أن بداية البلوغ للأولاد تتأخر 1.5 إلى 2 سنة بعد ذلك، أي من سن 12 إلى سن 14 سنة.
كما أن سرعة النمو عند الذكور أسرع منها بكثير لدى الإناث، إذ يتضاعف وزن الذكور في سن 10- 18 سنة لتبلغ الزيادة كيلو غراما، وتزيد أطوالهم 34 سنتيمترا في المتوسط، في حين تبلغ زيادة لدى الفتيات في العمر نفسه 22 كيلو غرام فقط، وتزيد أطوالهن بمتوسط 24 سنتيمترا. ومعظم الفتيات اللواتي يتناولن تغذية كافية تغطي احتياجاتهن، تنمو على أجسادهن طبقة من الأنسجة الدهنية تظل طوال الحياة، في حياة أن معظم الصبيان تنمو عضلاتهم أكثر، وهذا يعطيهم المظهر العضلي الذكري.
ومع النمو البدني والعقلي نجد أن عادات الأكل والحالة الغذائية للمراهق، تؤثر على تطور انفعالاته الشخصية، فإذا أكل جيدا وحصل على تمرين كاف وراحة كاملة، فقد يتكون لديه شعور إيجابي حول جسده وقدراته، وعلى العكس إذا كانت كمية الغذاء غير كافية فإنها تؤدي إلى نقصان الطاقة وإلى عدم قيام الجسم بالعمل المطلوب منه فتكون النتيجة ضعف تقديره لذاته.
ومع الأسف، فقد لا يربط المراهق بين الغذاء وعمل الجسم. وكثيرمن المراهقين لا يفكرون أبدأ بالمرض والوفاة، ولا يقدرون تماما تعرض الجسم لمخاطر الأمراض، فلا يرون النشاطات اليومية- بما في ذلك ما يأكلون- قد يكون له أثر على صحتهم الآن أو في المستقبل، وكثير منهم ينظرون إلى الغذاء على أنه يرضي حاجة وقتية كالجوع.