الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إجمالي المخصصات من الطاقة، وهي نسبة تختلف اختلافا هاما عن مثيلتها في البلدان ذات الدخل المتوسط 20 إلى 30 % والبلدان ذات الدخل المرتفع 40 إلى 45 %. وتتراوح المخصصات من البروتين بين 60 و 70 كيلوم غرام للفرد سنويا باستثناء موريتانيا، وهي مستهلك تقليدي للأسماك والألبان واللحوم، يصل فيها معدل مخصصات الفرد من الطاقة 96 غرام يوميا، في حين أن نسبة 60 إلى 80 % من مخصصات البروتين في البلدان الأخرى مصدرها نباتي، وأساسا من الحبوب. وبإيجاز فإن النظام الغذائي في البلدان ذات الدخل المنخفض يتميز بنقص المخصصات من الطاقة، وقلة تنوعه، واعتماده التقليدي على الحبوب، ونسبة غير كافية من مخصصات الفاكهة والخضر حيث تساهم الحبوب بنسبة بين 60 و 80 % من إجمالي الطاقة والبروتين.
ثالثا: الأهداف التغذوية لنظام غذائي متوازن في البلدان العربية
من الاستعراض السابق لإمدادات الأغذية ونمط الاستهلاك الغذائي في الدول العربية وعلاقة ذلك باحتياجاتها التغذوية تتضح بجلاء ضرورة وضع أولويات مختلفة عند تحديد الأهداف التغذوية والخطوط التوجيهية الخاصة بالاستهلاك الغذائي لثلاث مجموعات من البلدان: بلدان الدخل المرتفع، وبلدان الدخل المتوسط، وبلدان الدخل المنخفض، ولمختلف الفئات الاجتماعية والاقتصادية داخل هذه البلدان.
بلدان الدخل المرتفع:
في حالة مجموعة الدخل المرتفع هناك تغير سريع لنمط النظام الغذائي وللأمراض الناشئة عن سوء التغذية، بحيث أصبحت تقترب في طابعها من تلك الموجودة في البلدان الصناعية، باستثناء واحد وهو أنه بالنظر إلى النقص النسبي في المعارف التقنية ووجود ثغرات تعليمية مقارنة مع البلدان الغربية، فإن طرق الفطام وتغذية الأطفال الرضع لم تبلغ الدرجة العلمية العالية التي بلغتها في البلدان الغربية. وقامت مشاورة فنية قطرية عن أمراض الغني عقدها مؤخرا المكتب الإقليمي لشرق البحر الأبيض المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية باستعراض الوضع وأصدرت
توصيات عامة وخاصة تهم النظم الغذائية للبلدان الأكثر غني في البلدان العربية. ويمكن تطبيق الخطوط التوجيهية والكمية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية لتلافي أمراض الشريان التاجي على الأوضاع الحالية في هذه البلدان كما هو موضح في الجدول التالي:
الأهداف التغذوية لبلدان الدخل المرتفع في الدول العربية
ويمكن لكل بلد أن يترجم هذه الأهداف التغذوية إلى أهداف غذائية وخطوط توجيهية للنظم الغذائية بما يتناسب مع تقاليده التغذوية والثقافية، مع مراعاة المشاكل الاقتصادية وغيرها التي تعترض مسألة توفير الأغذية. وقد وضعت المشاورة الأخيرة التي نظمها المكتب الإقليمي لشرق البحر المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية بعض التوصيات الغذائية العامة، تنصح الأولى منها بتناول أغذية متنوعة بقدر الإمكان. وقد لوحظ في هذا الصدد أن "المحافظة على الأنماط الغذائية التقليدية من شأنها أن توفر بسهولة هذا القدر من التنوع". أما التوصية الثانية فتتعلق بالاعتدال في استهلاك الطعام بصفة عامة، وفي استهلاك أغذية وعناصر خاصة، وكذلك في الامتناع عن تناول بعض العناصر الإضافية الضارة مثل الكحول. وفيما يلي موجز لهذه التوصيات المحددة:
-الإقلال من تناول الدهون وبخاصة الدهون المشبعة، وذلك عن طريق تناول
الأغذية ذات المحتوى الدهني المنخفض مثل الخضر والفاكهة والفول والحبوب الكاملة، وإحلال لحوم الدواجن والأسماك محل اللحم الأحمر بدرجة ما. ويمكن إعطاء الأفضلية للزيوت النباتية، ذات المحتوى العالي من الدهون غير المشبعة، على الدهون الحيوانية المشبعة.
- الإقلال من تناول الأطعمة ذات المحتوى العالي من الكوليسترول، مثل صفار البيض والزبد وبعض أقسام الذبائح كالمخ والكبد، وإحلال لحم العضلات والدواجن محلها.
- زيادة تناول الألياف والنشويات المركبة وذلك بتناول الحبوب الكاملة والفول والبازلاء والفاكهة والخضر.
- زيادة تناول الأغذية الغنية بفيتامين A مثل الخضر ذات الأوراق الخضراء والصفراء التي تؤدي إلى جانب ارتفاع محتواها من المركبات الكاروتينية إلى زيادة مدخول فيتامين C.
- ضمان الحصول على مستويات كافية من الكالسيوم عن طريق تناول منتجات الألبان والسمك والخضر لتلافي مرض نخر العظام وترديها ولا سيما عند النساء.
- ضمان الحصول على مستوى كاف من الفلوريد في الماء سواء بالطريق الطبيعي أو بإضافته إلى الماء للتقليل من تسوس الأسنان.
- تقليل تناول الملح وبخاصة عند الأشخاص المتحدرين من أسر معروفة بارتفاع ضغط الدم بين أفرادها.
- تلافي الإفراط في تناول البروتين.
- تلافي الإفراط في تناول السكر والحلوى مع الطعام.
- التقليل إلى أدنى حد ممكن من الأغذية المخللة أو المدخنة.
- بالإضافة إلى ذلك توجد ثلاث توصيات أخرى مكملة للنظام الغذائي المتوازن وهي: اجتناب الكحول، والابتعاد عن التدخين، والقيام بتدريبات رياضية كافية للمحافظة على الوزن المثالي للجسم.
بلدان الدخل المتوسط:
تتسم هذه الفئة من البلدان بأنها الأكبر عددا والأشد اختلافا من حيث العناصر المكونة لها، ويسكنها ما يقارب من 50 % من مجموع سكان الدول العربية. وتمر
الوجبات الغذائية التي يتناولها سكان هذه البلدان –في المتوسط- بعملية تغيير، وتظل الأغذية ذات الأصل النباتي هي الغالبة بين العناصر الغذائية في تلك الوجبات. وقد ترتب على وجود فوارق اجتماعية واقتصادية وجغرافية كبيرة، وعلى تباين الريف والحضر في هذه البلدان، نشوء نمطين واضحين لمعدلات الاستهلاك الغذائي وللمرض والوفيات، مع بروز نمط خاص بفئات الدخل المرتفع وآخر خاص بفئات الدخل المنخفض. إلا أن أغلبية السكان في هذه البلدان تنعم في المتوسط بوضع غذائي وتغذوي جيد. لذلك فإن ما يرمي سكان بلدان الدخل المرتفع إلى تحقيقه من أهداف تغذوية لتحقيق وجبات متوازنة، هو نفسه ما يرمي إليه أكثر السكان ثراء في بلدان الدخل المتوسط.
وينبغي ترجمة الأهداف التغذوية المرغوبة إلى خطوط توجيهية للأغذية والتغذية على أن تصاغ بعناية لتلائم ظروف كل بلد. ذلك أن هناك أوجه تشابه بين لبنان، والأردن بدرجة أقل، وبين بلدان الدخل المرتفع من حيث الأنماط الغذائية، ومن حيث المؤشرات الأساسية للصحة والتغذوية، وكذلك من حيث انتشار الأمراض المصاحبة للغني، وتأتي في المرتبة التالية مباشرة سوريا والعراق وتونس بدرجة أقل. ومن ناحية أخرى تغلب على الجزائر ومصر والمغرب سمات فئات الدخل المنخفض حتى وإن كانت الجزائر تتمتع بأعلى نسبة لنصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي بين بلدان الدخل المتوسط.
بلدان الدخل المنخفض:
إن العقبة الرئيسية في طريق تحقيق نظام غذائي متوازن في هذه المجموعة من البلدان هو نقص الموارد الغذائية، وعدم القدرة على الحصول عليها. لذلك ينبغي للأهداف التغذوية الخاصة بالنظام الغذائي المتوازن أن تركز على توفير مخصصات كافية من الطاقة ومن تلك العناصر المغذية غير المتوافرة في النظام الغذائي الحالي، وأن تقدم بالقدر المناسب مع اتخاذ التدابير في نفس الوقت لزيادة حصول السكان على الأغذية. وفيما يلي بيان بالأهداف التغذوية المقترحة بشأن نظام غذائي متوازن في بلدان الدخل المنخفض.
الأهداف التغذوية لنظام غذائي متوازن في بلدان الدخل المنخفض في الدول العربية
تتراوح الاحتياجات الفيزيولوجية المقدرة من الطاقة لبلدان الدخل المنخفض في الدول العربية ما بين 1900 و 2200 كيلو كالوري. وكان من بين الافتراضات التي تؤخذ في الحسبان: الوزن الفعلي أو المثالي للجسم، النشاط المعتدل، زيادة إضافية لمواجهة متطلبات العدوى والحمل. وقد زيدت هذه الاحتياجات اختياريا بنسبة 20 % بحيث يتحقق التوازن عند نقص الأغذية داخل المنزل وحدوث العوامل الأخرى المؤثرة على التغذية مثل نقص الوزن عن الوزن المرغوب فيه، وعدم استقرار الموارد، وتلبية متطلبات النمو، وزيادة إضافية لمواجهة متطلبات العدوى.
وينبغي أن تتولى حكومات هذه البلدان مسؤولية ترجمة هذه الأهداف التغذوية إلى خطوط توجيهية خاصة بالأغذية والنظم الغذائية DIETS مع مراعاة قدراتها على إنتاج الأغذية، والمعوقات الاقتصادية وغيرها التي تعترض سبل سياسات الإمدادات الغذائية لديها. ونعرض هنا فقط الخطوط التوجيهية العامة. وينبغي تحقيق زيادة المخصصات من الطاقة عن طريق زيادة إنتاج واستهلاك الحبوب والجذور والدرنات التقليدية والبقول والزيوت النباتية. كذلك ينبغي توجيه الاستهلاك نحو الحبوب التقليدية مثل الذرة الرفيعة والدخن في السودان والذرة الصفراء والذرة الرفيعة "البيضاء" في الصومال، والدخن في موريتانيا واليمن. وينبغي تشجيع استهلاك الجذور والدرنات ولا سيما البقول في جميع بلدان الدخل المنخفض. ويوجد مستوى استهلاك الزيوت النباتية عند أدنى مستوى بالنسبة لمجموع الدول العربية ولا سيما في موريتانيا واليمن. ومن الضروري زيادة استهلاك الزيوت النباتية من أجل زيادة المخصصات من الطاقة بدرجة ملموسة. أما الإمدادات من الفاكهة والخضر ونسبة استهلاكهما فكمياتها غير كافية تماما ولا سيما في موريتانيا والصومال والسودان، وينبغي زيادة الاستهلاك منهما نظرا لانتشار النقص من المعادن والفيتامينات في هذا الجزء من الوطن العربي. أما مستوى استهلاك الأسماك فهو
جيد للغاية في موريتانيا وينبغي المحافظة عليه، بينما يصل هذا الاستهلاك إلى مستويات ضئيلة في البلدان الأخرى. وينبغي وضع سياسات نشيطة لإنتاج الأسماك واستهلاكها في البلدان ذات الطاقات الكبيرة في مجال صيد الأسماك مثل الصومال واليمن وشمال السودان. وينبغي إيلاء اهتمام خاص إلى النظم الغذائية المتبعة لدى البلدان الثلاثة المستهلكة للأغذية الحيوانية وهي موريتانيا والصومال والسودان، حيث ينبغي تحسين استهلاك الحبوب والألياف الغذائية فيها.
ويميل صانعو القرار عادة عند وضع استراتيجياتهم إلى إغفال مصدر تكميلي للأغذية يتمثل بالنباتات الغذائية البستانية التقليدية "الخضر والفاكهة" التي تزرع على مقربة من المنازل باستخدام الأيدي العاملة الأسرية المتوافرة، أو التي تجمع "كما هو الحال بالنسبة للفاكهة" مباشرة من الأشجار. إن عدم تفهم المنافع الاجتماعية والاقتصادية والتغذوية والبيئية لهذه النباتات يقلل من توافرها واستهلاكها، مما يؤدي إلى زيادة الطلب على الأغذية المستوردة. ويستخدم جزء كبير من هذه النباتات البستانية كعناصر مصاحبة ومكملة للأكلات الرئيسية. وهي ضرورية للوجبات التي تتناولها الأسر الريفية التي تحيا حياة الكفاف، وينبغي التشجيع على إنتاجها واستهلاكها.