المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌(فصل الْألف)

- ‌[الْألف اللينة وَالْألف المتحركة] )

- ‌(فصل الْألف وَالْبَاء)

- ‌(نوع فِي بَيَان لُغَات أَلْفَاظ النّظم الْجَلِيل)

- ‌(فصل الْألف وَالتَّاء)

- ‌(فصل الْألف والثاء)

- ‌(فصل الْألف وَالْجِيم)

- ‌(فصل الْألف والحاء)

- ‌(فصل الْألف وَالْخَاء)

- ‌(فصل الْألف وَالدَّال)

- ‌(فصل الْألف والذال)

- ‌(فصل الْألف وَالرَّاء)

- ‌(فصل الْألف وَالزَّاي)

- ‌(فصل الْألف وَالسِّين)

- ‌(فصل الْألف والشين)

- ‌(فصل الْألف وَالصَّاد)

- ‌(فصل الْألف وَالضَّاد)

- ‌(فصل الْألف والطاء)

- ‌(فصل الْألف والظاء)

- ‌(فصل الْألف وَالْعين)

- ‌(فصل الْألف والغين)

- ‌(فصل الْألف وَالْفَاء)

- ‌(فصل الْألف وَالْقَاف)

- ‌(فصل الْألف وَالْكَاف)

- ‌(فصل الْألف وَاللَّام)

- ‌(فصل الْألف وَالْمِيم)

- ‌(فصل الْألف وَالنُّون)

- ‌(فصل الْألف وَالْوَاو)

- ‌(فصل الْألف وَالْهَاء)

- ‌(فصل الْألف وَالْيَاء)

- ‌(فصل الْبَاء)

- ‌(فصل التَّاء)

- ‌(فصل الثَّاء)

- ‌(فصل الْجِيم)

- ‌(فصل الْحَاء)

- ‌(فصل الْخَاء)

- ‌(فصل الدَّال)

- ‌(فصل الذَّال)

- ‌(فصل الرَّاء)

- ‌(فصل الزَّاي)

- ‌(فصل السِّين)

- ‌(فصل الشين)

- ‌(فصل الصَّاد)

- ‌(فصل الضَّاد)

- ‌(فصل الطَّاء)

- ‌(فصل الظَّاء)

- ‌(فصل الْعين)

- ‌(فصل الْغَيْن)

- ‌(فصل الْفَاء)

- ‌(فصل الْقَاف)

- ‌(فصل الْكَاف)

- ‌(فصل اللَّام)

- ‌(فصل الْمِيم)

- ‌(فصل النُّون)

- ‌[نوع]

- ‌فصل الْوَاو

- ‌[نوع]

- ‌فصل الْهَاء

- ‌[نوع]

- ‌فصل لَا

- ‌[نوع]

- ‌فصل الْيَاء

- ‌[نوع]

- ‌فصل فِي المتفرقات

- ‌فصل

الفصل: ‌(فصل الألف والنون)

أَو تِلَاوَة مُجَرّدَة عَن الْمعرفَة من حَيْثُ التِّلَاوَة بِلَا معرفَة الْمَعْنى تجْرِي عِنْد صَاحبهَا مجْرى أُمْنِية يمنيه على التخمين

{فأمه هاوية} : أَي: مثواه النَّار

{امكثوا} : أقِيمُوا مَكَانكُمْ

{أَو أمضي حقبا} : أَو أَسِير زَمَانا طَويلا

{آمين الْبَيْت} : قَاصِدين لزيارته

(فصل الْألف وَالنُّون)

[الْإِنْكَار] : عَن مُجَاهِد: كل شَيْء فِي الْقُرْآن (أَن) فَهُوَ إِنْكَار

[الْإِنْفَاق] : قَالَ بَعضهم: كل إِنْفَاق فِي الْقُرْآن فَهُوَ الصَّدَقَة، إِلَّا {فآتوا الَّذين ذهبت أَزوَاجهم مثل مَا أَنْفقُوا} فَإِن المُرَاد الْمهْر

[انْتهى] : كل شَيْء بلغ الْحَد فقد انْتهى

[أنسي] : كل مَا يؤنس بِهِ فَهُوَ أنسي

[انتحى] : كل من جد فِي أَمر فقد انتحى فِيهِ، وَمِنْه:(انتحى الْفرس فِي عدوه)[إِنَّمَا، أَنما] كل مَا أوجب (إِنَّمَا) بِالْكَسْرِ للحصر أوجب (أَنما) بِالْفَتْح للحصر أَيْضا، لِأَنَّهَا فرع عَنْهَا، وَمَا ثَبت للْأَصْل ثَبت للفرع، مَا لم يثبت مَانع مِنْهُ وَالْأَصْل عَدمه، وَمُوجب الْحصْر مَوْجُود فيهمَا، وَهُوَ تضمن معنى (مَا) و (إِلَّا) أَو اجْتِمَاع حرفي التَّأْكِيد؛ وَقد اجْتمع الحصران فِي قَوْله تَعَالَى:{قل إِنَّمَا يُوحى إِلَيّ أَنما إِلَهكُم إِلَه وَاحِد} وَفَائِدَة الِاجْتِمَاع الدّلَالَة على أَن الْوَحْي مَقْصُور على استئثار الله بالوحدانية؛ والحصر مُقَيّد لِأَن الْخطاب مَعَ الْمُشْركين، لَا مُطلق، لاقْتِضَائه أَنه لم يُوح إِلَيْهِ سوى التَّوْحِيد

وَلَيْسَ كَذَلِك هَذَا مَا ذهب إِلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيّ والبيضاوي

[وَقَالَ الْفَخر الرَّازِيّ: (إِنَّمَا) لحصر الشَّيْء فِي الحكم أَو لحصر الحكم فِي الشَّيْء، لِأَن (إِن) للإثبات و (مَا) للنَّفْي، وَيَقْتَضِي إِثْبَات الْمَذْكُور وَنفي مَا عداهُ، وَاعْترض عَلَيْهِ بِأَن (مَا) فِي (إِنَّمَا) كَافَّة عِنْد النُّحَاة وَلَيْسَت بنافية، لِأَنَّهَا قسيمه، وقسيم الشَّيْء لَا يكون عينه وَلَا قسمه، وَبِأَن دُخُول (إِن) على (مَا) النافية لَا يَسْتَقِيم، لِأَن كلا مِنْهُمَا لَهُ صدر الْكَلَام فَلَا يجمع بَينهمَا]

وَذهب جمَاعَة من الْفُقَهَاء وَالْغَزالِيّ وَغَيرهم إِلَى أَن (إِنَّمَا) بِالْكَسْرِ ظَاهر فِي الْحصْر إِن احْتمل التَّأْكِيد، لقَوْله عليه الصلاة والسلام:" إِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق " و " إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ "

قُلْنَا: الْحصْر لم ينشأ إِلَّا من عُمُوم الْوَلَاء والأعمال، إِذْ الْمَعْنى: كل وَلَاء للْمُعْتق، وكل عمل بنية، وَهُوَ كلي مُوجب فَيَنْتَفِي مُقَابِله الجزئي السالب

قَالَ الْآمِدِيّ وَأَبُو حَيَّان: (إِنَّمَا) لَا تفِيد الْحصْر وَإِنَّمَا تفِيد تَأْكِيد الْإِثْبَات فَقَط، لِأَنَّهَا مركبة من (إِن) الْمُؤَكّدَة و (مَا) الزَّائِدَة الكافة، وَلَا تعرض لَهَا للنَّفْي الْمُشْتَمل عَلَيْهِ الْحصْر، بِدَلِيل حَدِيث:" إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَة " فَإِن الرِّبَا فِي غير النَّسِيئَة كربا الْفضل ثَابت بِالْإِجْمَاع وَقَوله تَعَالَى: (إِنَّمَا

ص: 189

حرم رَبِّي الْفَوَاحِش} إِذْ لَيْسَ (إِنَّمَا) فِيهِ للحصر، والحصر فِي {إِنَّمَا إِلَهكُم الله} من أَمر خَارج، وَذَلِكَ أَنه سيق للرَّدّ على المخاطبين فِي اعْتِقَادهم إلهية غير الله وَالْجُمْهُور على أَن (أَنما) بِالْفَتْح لَا يُفِيد الْحصْر؛ وَالْفرع لَا يجب أَن يجْرِي على وتيرة الأَصْل فِي جَمِيع أَحْكَامه وَقيل: الْمَفْتُوحَة أصل الْمَكْسُورَة؛ وَقيل: كل مِنْهُمَا أصل بِرَأْسِهِ، وَأحسن مَا يسْتَعْمل (إِنَّمَا) فِي مَوَاضِع التَّعْرِيض نَحْو:{إِنَّمَا يتَذَكَّر أولو الْأَلْبَاب} إِن: بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيد هِيَ فِي لُغَة الْعَرَب تفِيد التَّأْكِيد وَالْقُوَّة فِي الْوُجُود، وَلِهَذَا أطلقت الفلاسفة لفظ الإنية على وَاجِب الْوُجُود لذاته، لكَونه أكمل الموجودات فِي تَأْكِيد الْوُجُود وَفِي قُوَّة الْوُجُود، وَهَذَا لفظ مُحدث لَيْسَ من كَلَام الْعَرَب

(وَإِن) من الْحُرُوف الَّتِي شابهت الْفِعْل فِي عدد الْحُرُوف وَالْبناء على الْفَتْح وَلُزُوم الْأَسْمَاء وَإِعْطَاء مَعَانِيهَا والتعدي خَاصَّة فِي دُخُولهَا على اسْمَيْنِ، وَلذَلِك عملت عمله الفرعي، وَهُوَ نصب الْجُزْء الأول وَرفع الثَّانِي إِيذَانًا بِأَنَّهُ فرع فِي الْعَمَل دخيل فِيهِ

وَهِي مَعَ (مَا) فِي حيزها جملَة وَلَا تعْمل فِي موضعهَا عوامل الْأَسْمَاء

والمفتوحة مَعَ (مَا) فِي حيزها مُفْرد وتعمل فِي موضعهَا عوامل الْأَسْمَاء، وَإِنَّمَا اخْتصّت الْمَفْتُوحَة فِي مَوضِع الْمُفْرد لِأَنَّهَا مَصْدَرِيَّة فَجرى مجْرى (أَن) الْخَفِيفَة

وَقد تنصب الْمَكْسُورَة الِاسْم وَالْخَبَر كَمَا فِي حَدِيث: " إِن قَعْر جَهَنَّم سبعين خَرِيفًا " وَقد يرْتَفع بعْدهَا الْمُبْتَدَأ فَيكون اسْمهَا ضمير شَأْن محذوفا نَحْو: " إِن من أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة المصورون " وَالْأَصْل إِنَّه

و (إِن) و (أَن) كِلَاهُمَا حرفا تَحْقِيق، فَلَا يجوز الْجمع بَينهمَا، لأَنا إِذا منعنَا الْجمع بَين (ان) وَاللَّام لاتِّفَاقهمَا فِي الْمَعْنى، مَعَ أَنَّهُمَا مفترقان فِي اللَّفْظ، فَلِأَن نمْنَع الْجمع بَين (إِن) و (أَن) مَعَ اتِّفَاقهمَا لفظا وَمعنى أولى وَقَالَ بَعضهم:(إِن) الشَّدِيدَة الْمَكْسُورَة إِنَّمَا لَا تدخل على الْمَفْتُوحَة إِذا لم يكن بَينهمَا فصل، وَأما إِذا كَانَ فصل فَلَا منع، للاطباق على جَوَاز (إِن عِنْدِي أَن زيدا منطلق)

و (إِن) الْمَكْسُورَة لَا تغير معنى الْجُمْلَة بل تؤكدها، والمفتوحة تغير معنى الْجُمْلَة، لِأَنَّهَا مَعَ الْجُمْلَة الَّتِي بعْدهَا فِي حكم الْمُفْرد؛ وَلِهَذَا وَجب الْكسر فِي كل مَوضِع تبقى الْجُمْلَة بِحَالِهَا، وَوَجَب الْفَتْح فِي كل مَوضِع يكون مَا بعْدهَا فِي حكم الْمُفْرد

وَكسرت همزَة (إِن) بعد القَوْل نَحْو: {قَالَ إِنَّه يَقُول إِنَّهَا} لِأَن مقول القَوْل جملَة

وَبعد الدُّعَاء نَحْو: {رَبنَا إِنَّك}

وَبعد النَّهْي نَحْو: {لَا تحزن إِن الله مَعنا}

وَبعد النداء نَحْو: {يَا لوط إِنَّا رسل رَبك}

وَبعد (كلا) نَحْو: {كلا إِنَّهُم}

ص: 190

وَبعد الْأَمر نَحْو: {ذُقْ إِنَّك}

وَبعد (ثمَّ) نَحْو: {ثمَّ إِن علينا}

وَبعد الإسم الْمَوْصُول، لِأَن صلَة الْمَوْصُول لَا تكون إِلَّا جملَة نَحْو:{آتيناه من الْكُنُوز مَا إِن مفاتحه}

وتكسر أَيْضا إِذا دخل اللَّام على خَبَرهَا نَحْو: {إِنَّك لرَسُوله}

وَكَذَا إِذا وَقعت جَوَاب الْقسم نَحْو: {وَالْعصر إِن الْإِنْسَان}

لِأَن جَوَاب الْقسم لَا يكون إِلَّا جملَة

وَكَذَا إِذا كَانَت مبدوءا بهَا لفظا أَو معنى نَحْو: (إِن زيدا قَائِم)

وَكَذَا بعد (أَلا) التنبيهية، وَبعد وَاو الْحَال، وَبعد حَيْثُ

قَالَ بَعضهم: وَالْأَوْجه جَوَاز الْوَجْهَيْنِ بعد (حَيْثُ) : الْكسر بِاعْتِبَار كَون الْمُضَاف إِلَيْهِ جملَة، وَالْفَتْح بِاعْتِبَار كَونه فِي معنى الْمصدر

وَلُزُوم إضافتها إِلَى الْجُمْلَة لَا يَقْتَضِي وجوب الْكسر، لِأَن الأَصْل فِي الْمُضَاف إِلَيْهِ أَن يكون مُفردا، وَامْتِنَاع إضافتها إِلَى الْمُفْرد إِنَّمَا هُوَ فِي اللَّفْظ لَا فِي الْمَعْنى؛ على أَن الْكسَائي جوز إضافتها إِلَيْهِ

وَإِن: فعل أَمر للمؤنث مُؤَكد بالنُّون الثَّقِيلَة

أَن وَأَن الْمَفْتُوحَة الشَّدِيدَة للْحَال، والخفيفة تصلح للماضي والاستقبال

وَأَن الشَّدِيدَة تفِيد التَّأْكِيد، وَأَن الناصبة لَا تفيده، وَلذَلِك وَجب أَن تقرن الشَّدِيدَة بِمَا يُفِيد التَّحْقِيق، والمخففة الناصبة بِمَا يدل على الشَّك والتردد فِيهِ

وَلَا تعْمل الْخَفِيفَة فِي الضَّمِير إِلَّا لضَرُورَة، بِخِلَاف الشَّدِيدَة؛ وَفِي غير هَذَا من الْأَحْكَام حَالهَا كَحال الشَّدِيدَة إِذا عملت

والمفتوحة الشَّدِيدَة تصير مَكْسُورَة بقطعها عَمَّا تتَعَلَّق بِهِ، وَلَا تصير الْمَكْسُورَة مَفْتُوحَة إِلَّا بوصلها بِمَا تتَعَلَّق بِهِ

وَالْجُمْلَة مَعَ الْمَكْسُورَة بَاقِيَة على استقلالها بعائدها، وَمَعَ الْمَفْتُوحَة منقبلة إِلَى حكم الْمُفْرد، وهما سيان فِي إِفَادَة التَّأْكِيد

وتفتح (أَن) وجوبا بِأَن كَانَت مَعَ مَا بعْدهَا فاعلة نَحْو: (بَلغنِي أَن زيدا قَائِم) لوُجُوب كَون الْفَاعِل مُفردا، وَكَذَا إِذا كَانَت مَعَ مَا بعْدهَا مُبْتَدأ نَحْو:(عِنْدِي أَنَّك عَالم) لوُجُوب كَون الْمُبْتَدَأ مُفردا.

وَكَذَا إِذا كَانَت مَعَ مَا بعْدهَا مَفْعُولا نَحْو: (علمت أَنَّك كريم) لوُجُوب كَون الْمَفْعُول مُفردا

وَكَذَا إِذا كَانَت مَعَ مَا بعْدهَا مُضَافا إِلَيْهِ نَحْو: (أعجبني اشتهار أَنَّك فَاضل) لوُجُوب كَون الْمُضَاف إِلَيْهِ مُفردا

وَكَذَا بعد (لَوْلَا) الابتدائية نَحْو: (لَوْلَا أَنَّك منطلق) لِأَن مَا بعد (لَوْلَا) مُبْتَدأ خَبره مَحْذُوف

وَكَذَا بعد (لَو) التحضيضية نَحْو: (لَوْلَا أَن زيدا قَائِم) بِمَعْنى (هلا) ، لِأَن (لَوْلَا) هَذِه يجب دُخُولهَا على الْفِعْل لفظا أَو تَقْديرا

وَكَذَا بعد (لَو) نَحْو: (لَو أَنَّك قَائِم) لوُقُوعه موقع الْمُفْرد، لكَونه فَاعِلا لفعل مَحْذُوف، أَي: لَو وَقع قيامك

ص: 191

وَجَاز الْكسر وَالْفَتْح فِي مَوضِع جَازَ فِيهِ تَقْدِير الْمُفْرد وَالْجُمْلَة نَحْو: (من يكرمني فَإِنِّي أكْرمه) فَإِن جعلت تَقْدِيره (فَأَنا أكْرمه) وَجب الْكسر لكَونهَا وَاقعَة ابْتِدَاء، وَإِن جعلت تَقْدِيره (فَجَزَاؤُهُ الْإِكْرَام مني) وَجب الْفَتْح لوقوعها خَبرا لمبتدأ وَهُوَ وَاحِد نَحْو:(أول قولي إِنِّي أَحْمد الله)

وَكَذَا إِذا وَقعت بعد (إِذا) الفجائية أَو فَاء الْجَزَاء أَو (أما) أَو (لَا جرم) أَو وَقعت فِي مَوضِع التَّعْلِيل

وَقد تخفف الْمُشَدّدَة فَيبْطل عَملهَا عِنْد النُّحَاة كَقَوْلِه تَعَالَى: {أَن لعنة الله على الظَّالِمين} (أَن) : بِالْفَتْح مُخَفّفَة تدل على ثبات الْأَمر واستقراره لِأَنَّهَا للتوكيد كالمشددة، فَمَتَى وَقعت بعد علم وَجب أَن تكون المخففة نَحْو:{علم أَن سَيكون}

وَإِذا وَقعت بعد مَا لَيْسَ بِعلم وَلَا شكّ وَجب أَن تكون الناصبة، وَإِذا وَقعت بعد فعل يحْتَمل الْيَقِين وَالشَّكّ جَازَ فِيهَا وَجْهَان باعتبارين: إِن جَعَلْنَاهُ يَقِينا جعلناها المخففة ورفعنا مَا بعْدهَا، وَإِن جَعَلْنَاهُ شكا جعلناها الناصبة ونصبنا مَا بعْدهَا نَحْو:{وَحَسبُوا أَن لَا تكون} قرئَ بِالرَّفْع إِجْرَاء للظن مجْرى الْعلم، وَبِالنَّصبِ إِجْرَاء لَهُ على أَصله من غير تَأْوِيل، وَهُوَ أرجح وَلِهَذَا أَجمعُوا عَلَيْهِ فِي {الم أَحسب النَّاس أَن يتْركُوا}

وَالَّذِي لَا يدل على ثبات واستقرار تقع بعده الناصبة نَحْو: {وَالَّذِي أطمع أَن يغْفر لي} والمحتمل للأمرين تقع بعده تَارَة المخففة وَتارَة الناصبة لما تقدم من الإعتبارين

وتزاد مَعَ (لما) كثيرا نَحْو: {فَلَمَّا أَن جَاءَ البشير} ، وَبعد وَاو الْقسم الْمُتَقَدّم عَلَيْهِ نَحْو:(وَالله أَن لَو قَامَ زيد قُمْت)، وَبعد الْكَاف قَلِيلا كَقَوْلِه: كَأَن ظَبْيَة تعطو إِلَى ناضر السّلم

والفارق بَين (أَن) المخففة والمصدرية: أما من حَيْثُ الْمَعْنى لِأَنَّهُ إِن عني بِهِ الِاسْتِقْبَال فَهِيَ الْخَفِيفَة، وَإِلَّا فَهِيَ المصدرية، وَأما من حَيْثُ اللَّفْظ لِأَنَّهُ إِن كَانَ الْفِعْل الْمَنْفِيّ مَنْصُوبًا فَهِيَ المصدرية، وَإِلَّا فَهِيَ المخففة

وَأَن المصدرية يجوز أَن تتقدم على الْفِعْل لِأَنَّهَا معمولة، وَإِذا كَانَت مفسرة لم يجز ذَلِك لِأَن الْمُفَسّر لَا يتَقَدَّم على الْمُفَسّر

وَأَن الموصولة المصدرية إِذا وصلت بالماضي يؤول بِالْمَصْدَرِ الْمَاضِي، وَإِذا وصلت بالمضارع يؤول بِالْمَصْدَرِ الْمُسْتَقْبل، وَإِذا وليت الْمُضَارع تنصبه وَكَانَ مَعْنَاهَا الِاسْتِقْبَال، وَإِذا وليت الْمَاضِي خلع عَنْهَا الدّلَالَة على الْمُسْتَقْبل، وَلِهَذَا يَقع بعْدهَا الْمَاضِي الصَّرِيح، تَقول:(سرني أَن قُمْت أمس)

وَلَا تدخل (أَن) المصدرية على الْأَفْعَال غير المتصرفة الَّتِي لَا مصَادر لَهَا

و (أَن) المخففة: تكون شَرْطِيَّة وَتَكون للنَّفْي كالمكسورة، وَتَكون بِمَعْنى (إِذْ)، قيل: وَمِنْه: (بل

ص: 192

عجبوا أَن جَاءَهُم مُنْذر} ؛ وَبِمَعْنى (لِئَلَّا) قيل: وَمِنْه: {يبين الله لكم أَن تضلوا} صلى الله عليه وسلم وَالصَّوَاب أَنَّهَا هَهُنَا مَصْدَرِيَّة، وَالْأَصْل: كَرَاهَة أَن تضلوا

وَتَقَع بِمَعْنى (الَّذِي) كَقَوْلِهِم: (زيد أَعقل من أَن يكذب) أَي: من الَّذِي يكذب

وَتَكون مفسرة بِمَنْزِلَة (أَي) نَحْو: {فأوحينا إِلَيْهِ أَن أصنع الْفلك}

و (أَن) المفسرة لَا تكون إِلَّا بعد فعل يتَضَمَّن معنى القَوْل أَعم من أَن يكون ذَلِك بِحَسب دلَالَة اللَّفْظ بِنَفسِهِ، كَمَا فِي:(لبيت) و (ناديت)، أَو دلَالَة الْحَال كَمَا فِي:{وَانْطَلق الْمَلأ مِنْهُم أَن امشوا} : أَي امشوا

[وَقدر (أَن) بعد لَام (كي) وَلَام الْجُحُود فِي " الرضى ": يقدر فِي أَمْثَاله مَعَ كَونهَا زَائِدَة وَفِي " التسهيل ": تظهر (أَن) وتضمر بعد لَام الْجَرّ غير الجحودية]

وَيجوز إِظْهَار (أَن) مَعَ لَام (كي) ، وَلَا يجوز مَعَ لَام النَّفْي، لِأَن (لم يكن ليقوم) إِيجَابه (كَانَ سيقوم) فَجعلت اللَّام فِي مُقَابلَة السِّين، فَكَمَا لَا يجوز أَن يجمع بَين (أَن) الناصبة وَبَين السِّين وسوف، كَذَلِك لَا يجمع بَين (أَن) وَاللَّام الَّتِي هِيَ مُقَابلَة لَهَا

وَأَن: مُخْتَصَّة بِالْفِعْلِ، وَلذَلِك كَانَت عاملة فِيهِ؛ و (مَا) تدخل على الْفِعْل وَالْفَاعِل والمبتدأ وَالْخَبَر، وَلعدم اخْتِصَاص (مَا) لم تعْمل شَيْئا

و (أَن) فِي (أَن الْحَمد وَالنعْمَة لَك) كَمَا فِي أَرْكَان الْحَج بِالْفَتْح على التَّعْلِيل كَمَا قَالَه الشَّافِعِي، كَأَنَّهُ يَقُول: أجيبك لهَذَا السَّبَب، وبالكسر عِنْد أبي حنيفَة وَهُوَ أصح وَأشهر على مَا قَالَه النَّوَوِيّ وأحوط عِنْد الْجُمْهُور كَمَا قَالَه ابْن حجر، وَوجه ذَلِك أَنه يَقْتَضِي أَن تكون الْإِجَابَة مُطلقَة غير مُقَيّدَة

وَقد تَجِيء (أَن) بِالْفَتْح بِمَعْنى (لَعَلَّ) حَكَاهُ الْخَلِيل عَن الْعَرَب

(إِن) بِالْكَسْرِ مُخَفّفَة: للشَّكّ مثل: {وَإِن كُنْتُم جنبا} و (إِذا) للجزم مثل: {إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة} لِأَن الْقيام إِلَى الصَّلَاة فِي حق الْمُسلم قَطْعِيّ الْوُقُوع غَالِبا، وَأما الْجَنَابَة فَإِنَّهَا من الْأُمُور الْعَارِضَة غير المجزوم بوقوعها، حَيْثُ يجوز أَن يَنْقَضِي عمر شخص وَلَا يحصل لَهُ الْجَنَابَة بعد أَن صَار مُخَاطبا بالتكاليف الشَّرْعِيَّة

[وَاسْتشْكل بقوله تَعَالَى: {وَلَئِن متم} {} (أَفَإِن مَاتَ} ، بقوله {وَإِذا مس الْإِنْسَان ضرّ} وَأجِيب بِأَن الْمَوْت لما كَانَ مَجْهُول الْوَقْت أجري المجزوم مجْرى غير المجزوم وَلما قصد التوبيخ والتقريع أَتَى ب (إِذا) تخويفا لَهُم وإخبارا بِأَنَّهُم لَا بُد أَن يمسهم شَيْء من الْعَذَاب، والتقليل مُسْتَفَاد من لفظ (الْمس) وتنكير (الضّر)

قَالَ الْجُوَيْنِيّ: الَّذِي أَظُنهُ أَن (إِذا) يجوز دُخُولهَا على الْمُتَيَقن والمشكوك، لِأَنَّهَا ظرف وَشرط، فبالنظر إِلَى الشَّرْط يدْخل على الْمَشْكُوك، وبالنظر

ص: 193

إِلَى الظّرْف يدْخل على الْمُتَيَقن كَسَائِر الظروف]

وَإِن: تكون بِمَعْنى (إِذْ) نَحْو: {وَأَنْتُم الأعلون إِن كُنْتُم مُؤمنين}

وَبِمَعْنى (لقد) نَحْو: {إِن كُنَّا عَن عبادتكم لغافلين}

وَتَكون شَرْطِيَّة نَحْو: {إِن ينْتَهوا يغْفر لَهُم مَا قد سلف} وَكَذَا فِي قَوْله تَعَالَى: {قل إِن كَانَ للرحمن ولد فَأَنا أول العابدين} فَإِنَّهَا لمُجَرّد الشّرطِيَّة فَلَا تشعر بِانْتِفَاء الطَّرفَيْنِ وَلَا بنقيضه، بل بِانْتِفَاء مَعْلُول اللَّازِم الدَّال على انْتِفَاء ملزومه

وَقد تقترن ب (لَا) فيظن أَنَّهَا (إِلَّا) الاستثنائية نَحْو: {إِلَّا تنصروه فقد نَصره الله}

وَتَكون نَافِيَة وَتدْخل على الْجُمْلَة الاسمية نَحْو: {إِن الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غرور} و {إِن الحكم إِلَّا لله} والفعلية نَحْو: {إِن أردنَا إِلَّا الْحسنى} {وَإِن أَدْرِي أَقَرِيب} وتزاد مَعَ (مَا) النافية نَحْو: (مَا إِن رَأَيْت زيدا) وَحَيْثُ وجدت (إِن) وَبعدهَا لَام مَفْتُوحَة فاحكم بِأَن أَصْلهَا التَّشْدِيد

وَقد تكون بِمَعْنى (قد)، قيل مِنْهُ:{إِن نَفَعت الذكرى} {لتدخلن الْمَسْجِد الْحَرَام إِن شَاءَ الله آمِنين} وَنَحْو ذَلِك مِمَّا كَانَ الْفِعْل فِيهِ محققا [وَقد تَجِيء للتَّأْكِيد كَمَا فِي حَدِيث: " وَإِن زنى وَإِن سرق]

وَإِذا دخلت (إِن) على (لم) فالجزم ب (لم)

وَإِذا دخلت على (لَا) فالجزم ب (إِن) لَا ب (لَا) ؛ وَذَلِكَ أَن (لم) عَامل يلْزمه معموله، وَلَا يفصل بَينهمَا بِشَيْء؛ و (إِن) يجوز الْفَصْل بَينهَا وَبَين معمولها بمعموله، و (لِئَلَّا) تعْمل الْجَزْم إِذا كَانَت نَافِيَة فأضيف الْعَمَل إِلَى (إِن)

وَقد أجروا كلمة (إِن) مَكَان (لَو) وَعَلِيهِ قَوْلنَا: (وَإِلَّا لما فعلته) ، (وَإِلَّا لَكَانَ كَذَا)

إِن الوصلية: مُوجبهَا ثُبُوت الحكم بِالطَّرِيقِ الأولى عِنْد نقيض شَرطهَا

وَإِن للاستقبال سَوَاء دخلت على الْمُضَارع أَو الْمَاضِي، كَمَا أَن (لَو) للمضي على أَيهمَا دخلت؛ وَقد تسْتَعْمل ك (إِن) فِي الْمُسْتَقْبل فِي نَحْو قَوْله تَعَالَى:{وَلأمة مُؤمنَة خير من مُشركَة وَلَو أَعجبتكُم} ؛ و (إِن) لكَونه لتعليق أَمر بِغَيْرِهِ فِي الِاسْتِقْبَال لَا يكون كل من جملتيه إِلَّا فعلية استقبالية، وَقد يُخَالف ذَلِك لفظا لنكتة، كإبراز غير الْحَاصِل فِي معرض الْحَاصِل لقُوَّة الْأَسْبَاب أَو لكَون مَا هُوَ للوقوع كالواقع، أَو للتفاؤل، أَو لإِظْهَار الرَّغْبَة فِي وُقُوعه نَحْو:(إِن ظَفرت بِحسن الْعَاقِبَة) وَإِن جعلت تِلْكَ الجملتين أَو إِحْدَاهمَا

ص: 194

اسمية أَو فعلية ماضوية فَالْمَعْنى على الاستقبالية

وَلَكِن قد يسْتَعْمل (إِن) فِي غير الِاسْتِقْبَال قِيَاسا إِذا كَانَ الشَّرْط لفظ (كَانَ)، إِذْ قد نَص الْمبرد والزجاج على أَن (إِن) لَا تقلب (كَانَ) إِلَى معنى الِاسْتِقْبَال ومجيء (إِن) للشّرط فِي الْمُضِيّ مطرد مَعَ (كَانَ) نَحْو:{إِن كُنْتُم فِي ريب} ، وَمَعَ الْوَصْل نَحْو:(زيد بخيل وَإِن كثر مَاله)، وَمَعَ غَيرهمَا قَلِيل كَقَوْلِه:

(فيا وطني إِن فَاتَنِي بك سَابق)

وَقد يُؤْتى بِالشّرطِ مَعَ الْجَزْم بِعَدَمِ وُقُوعه إِقَامَة للحجة بِقِيَاس بَين، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى:{قل بئْسَمَا يَأْمُركُمْ بِهِ إيمَانكُمْ إِن كُنْتُم مُؤمنين} أَي: إِن كُنْتُم مُؤمنين بِالتَّوْرَاةِ فبئس مَا يَأْمُركُمْ بِهِ إيمَانكُمْ، لِأَن الْمُؤمن يَنْبَغِي أَن لَا يتعامل إِلَّا بِمَا يَقْتَضِيهِ إيمَانه، لَكِن الْإِيمَان بِالتَّوْرَاةِ لَا يَأْمر بِهِ فَإِذن لَسْتُم بمؤمنين

وَقَول النَّحْوِيين إِن (إِن) إِذا دخل على الْمَاضِي يصيره مُسْتَقْبلا عكس (لَو) ينْتَقض بقوله تَعَالَى: {إِن كنت قلته فقد عَلمته}

[قَالَ سِيبَوَيْهٍ: إِن قَوْله تَعَالَى: {وَإِن كَانَت لكبيرة} تَأْكِيد يشبه الْيَمين، أَي: وَقد كَانَت، وَلذَلِك دخلت اللَّام فِي الْجَواب]

و (إِن) لَا تسْتَعْمل فِي خطر، بِخِلَاف (كلما) فَإِنَّهَا قد تسْتَعْمل فِي الْأُمُور الكائنة، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى:{كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ} إِلَى آخِره

ونضج الْجُلُود كَائِن لَا محَالة، وَلما كَانَت (إِن) لَا تسْتَعْمل إِلَّا فِي خطر وَالشّرط هُوَ مَا يكون فِي خطر ف (إِن) لَا تسْتَعْمل إِلَّا فِي الشَّرْط

قَالَ بَعضهم: وَقع فِي الْقُرْآن (إِن) بِصِيغَة الشَّرْط وَهُوَ غير مُرَاد فِي سِتَّة مَوَاضِع: {إِن أردن تَحَصُّنًا} ، {إِن كُنْتُم إِيَّاه تَعْبدُونَ} {وَإِن كُنْتُم على سفر} ، {إِن ارتبتم فعدتهن} {إِن خِفْتُمْ} {وبعولتهن أَحَق بردهن فِي ذَلِك إِن أَرَادوا إصلاحا} أَنى ك (حَتَّى) : استفهامية بِمَعْنى (كَيفَ) نَحْو: {أَنى يحيي هَذِه الله بعد مَوتهَا}

أَو بِمَعْنى (أَيْن) نَحْو: {أَنى لَك هَذَا}

وَترد أَيْضا بِمَعْنى (مَتى) و (حَيْثُ)

وَيحْتَمل الْكل قَوْله تَعَالَى: {فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم} لَكِن لما كَانَت كلمة (أَنى) مُشْتَركَة فِي معنيي (كَيفَ) و (أَيْن) وأشكل الْإِتْيَان فِي الْآيَة تأملنا فِيهِ فَظهر أَنه بِمَعْنى (كَيفَ) لقَرِينَة الْحَرْث، وَالَّذِي اخْتَارَهُ أَبُو حَيَّان وَغَيره أَنَّهَا فِي هَذِه الْآيَة شَرْطِيَّة حذف جوابها لدلَالَة مَا قبلهَا عَلَيْهِ

ص: 195

الْإِنْزَال: هُوَ نقل الشَّيْء من أَعلَى إِلَى أَسْفَل، وَهُوَ إِنَّمَا يلْحق الْمعَانِي بتوسط لُحُوقه الذوات الحاملة لَهَا

وَيسْتَعْمل فِي الدفعي لِأَن (أفعلته) يكون لإيقاع الْفِعْل دفْعَة وَاحِدَة

والتنزيل: يسْتَعْمل فِي التدريجي، لِأَن (فعلته) يكون لإيقاع الْفِعْل شَيْئا فَشَيْئًا [وَقَوله تَعَالَى:{لَوْلَا نزل عَلَيْهِ الْقُرْآن جملَة وَاحِدَة} بِمَعْنى أنزل ك (خبر) بِمَعْنى (أخبر) فَلَا تدافع] قَالَ ابْن كَمَال: تَضْعِيف (نزلنَا) بِمَنْزِلَة همزَة الْفِعْل، وَلَا دلَالَة فِي (نزل) مشددا على النُّزُول منجما فِي أَوْقَات مُخْتَلفَة، لِأَن مبناه على أَن يكون التَّضْعِيف للتكثير، وَذَلِكَ فِي الْمُتَعَدِّي نَحْو:(قطعت) وَلَا يكون فِي اللَّازِم إِلَّا نَادرا نَحْو: (مَاتَ الْإِبِل) و (موت) إِذا كثر ذَلِك فِيهِ

وَقيل: الْإِنْزَال بِوَاسِطَة جِبْرِيل، والتنزيل بِلَا وَاسِطَة

والتنزيل: النُّزُول على مهل لِأَنَّهُ مُطَاوع (نزل) ، وَقد يُطلق بِمَعْنى النُّزُول مُطلقًا كَمَا يُطلق (نزل) بِمَعْنى (أنزل)

وَالنُّزُول بِاعْتِبَار أَنه من فَوق يعدى ب (على)، وَبِاعْتِبَار أَنه يَنْتَهِي إِلَى الْمُرْسل إِلَيْهِ يعدى ب (إِلَى) قَالَ الله تَعَالَى فِي خطاب الْمُسلمين:{قُولُوا آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا} و (إِلَى) يَنْتَهِي بهَا من كل جِهَة يَأْتِي مبلغه إيَّاهُم مِنْهَا، وَقَالَ مُخَاطبا للنَّبِي:{قل آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل علينا} لِأَن النَّبِي إِنَّمَا أُتِي لَهُ من جِهَة الْعُلُوّ خَاصَّة

وَنسبَة التَّنْزِيل إِلَى النَّبِي أَولا وبالذات وَإِلَى الْأمة ثَانِيًا وبالعرض، كالحركة بِالنِّسْبَةِ إِلَى السَّفِينَة، فَيكون مجَازًا فيهم، لَكِن قَوْله تَعَالَى:{لقد أنزلنَا إِلَيْكُم كتابا فِيهِ ذكركُمْ} يُفِيد الْحَقِيقَة وَيُؤَيِّدهُ عمومات الْخطاب، وَلَا يُنَافِيهِ نزُول جِبْرِيل عليه السلام واختصاص الْوَحْي بِهِ وَهُوَ الْفَرد الْكَامِل الْعُمْدَة مِمَّن أنزل عَلَيْهِ الْقُرْآن الْوَاسِطَة فِي التَّبْلِيغ؛ نَظِيره أَن الْمُسَافِر إِذا نزل بداره وَنزل بِبَلَدِهِ حَقِيقَة

الانسجام: هُوَ أَن يكون الْكَلَام لخلوه من العقادة متحدرا كتحدر المَاء المنسجم لسهولته وعذوبة أَلْفَاظه وَعدم تكلفه ليَكُون لَهُ فِي الْقُلُوب موقع وَفِي النُّفُوس تَأْثِير؛ من ذَلِك مَا وَقع فِي أثْنَاء آيَات التَّنْزِيل مَوْزُونا بِغَيْر قصد

فَمن الطَّوِيل {فَمن شَاءَ فليؤمن وَمن شَاءَ فليكفر}

وَمن المديد: {واصنع الْفلك بأعيننا}

وَمن الْبَسِيط: {فَأَصْبحُوا لَا يرى إِلَّا مساكنهم}

وَمن الوافر: {ويخزهم وينصركم عَلَيْهِم ويشف صُدُور قوم مُؤمنين}

وَمن الْكَامِل: {وَالله يهدي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم}

وَمن الهزج: (فألقوه على وَجه أبي يَأْتِ

ص: 196

بَصيرًا}

وَمن الرجز: {ودانية عَلَيْهِم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا}

وَمن الرمل: {وجفان كالجواب وقدور راسيات}

وَمن السَّرِيع: {أَو كَالَّذي مر على قَرْيَة}

وَمن المنسرح: {إِنَّا خلقنَا الْإِنْسَان من نُطْفَة}

وَمن الْخَفِيف: {لَا يكادون يفقهُونَ حَدِيثا}

وَمن الْمُضَارع: {تولون مُدبرين}

وَمن المقتضب: {فِي قُلُوبهم مرض}

وَمن المجتث: {نبىء عبَادي أَنِّي أَنا الغفور الرَّحِيم}

وَمن المتقارب: {وأملي لَهُم إِن كيدي متين}

وَمن أَمْثِلَة الانسجام الْجَارِي من أشعار الفصحاء قَول أبي تَمام:

(نقل فُؤَادك حَيْثُ شِئْت من الْهوى

مَا الْحبّ إِلَّا للحبيب الأول)

الْإِنْشَاء: الإيجاد والإحداث

وَأَنْشَأَ يَحْكِي: جعل وابتدأ

و [أنشأ] الله السَّحَاب: رَفعه

و [أنشأ] الحَدِيث: وَضعه

والنشيئة: مَا غض من كل نَبَات وَلم يغلظ بعد كالنشاءة

والإنشاء: إِخْرَاج مَا فِي الشَّيْء بِالْقُوَّةِ إِلَى الْفِعْل

وَهُوَ كَمَا يُطلق على الْكَلَام الَّذِي لَيْسَ لنسبته خَارج تطابقه أول، كَذَلِك يُطلق على فعل الْمُتَكَلّم، أَعنِي إِلْقَاء الْكَلَام الإنشائي كالإخبار، [والإنشاء والإخبار ليسَا بممتنعي الِاجْتِمَاع فِي كَلَام الْفُقَهَاء، كَمَا فِي المنقولات الشَّرْعِيَّة، فَإِنَّهَا من جِهَة أَن مضمونها لَا يثبت إِلَّا بهَا إنْشَاء، وَمن جِهَة أَن الشَّرْع قد اعْتبر إِيقَاع مضمونها من الْمُتَكَلّم لتصحيح الْكَلَام خبر، وَالْفرق بَينهمَا إِنَّمَا هُوَ بَين الْإِنْشَاء والإخبار عَمَّا فِي الْخَارِج تَحْقِيقا، كَمَا فِي الإخبارات الْمَحْضَة، وَأما الْفرق بَين الْإِنْشَاء والإخبار عَن خَارج ضَرُورِيّ لم يُثبتهُ الشَّرْع اقْتِضَاء لتصحيح الْكَلَام فأدق من الْفرق بَين الْإِنْشَاء والإخبار عَمَّا فِي النَّفس]

ثمَّ الْإِنْشَاء على نَوْعَيْنِ: إيقاعي: أَي مَوْضُوع لطلب الْمُتَكَلّم شَيْئا لم يكن بعد

وطلبي: أَي مَوْضُوع لطلب الْمُتَكَلّم شَيْئا من غَيره

ثمَّ الإيقاعي مِنْهُ على أنحاء، مِنْهَا أَفعَال متصرفة مَاضِيَة، أَو مضارعة حَالية بعد نقلهَا عَن مَعَانِيهَا الْأَصْلِيَّة الإخبارية

أما الْمَاضِي فكألفاظ الْعُقُود والفسوخ الصادرة عَن الْمُتَكَلّم حَال مُبَاشَرَته العقد وَالْفَسْخ

وَأما الْمُضَارع فنحو: (أشهد بِاللَّه) و (أقسم بِاللَّه)

ص: 197

و (أعوذ بِاللَّه) الصادرة عَنهُ حِين أَدَاء الشَّهَادَة وَالْقسم والاستعاذة

وَمِنْهَا أَفعَال غير متصرفة منقولة أَيْضا عَن مَعَانِيهَا الْأَصْلِيَّة الإخبارية بِلَا اسْتِعْمَال فِيهَا بعد النَّقْل كأفعال الْمَدْح والذم والمقاربة والتعجب

وَمِنْهَا حُرُوف كواو الْقسم وبائه وتائه و (رب) و (كم) الخبرية و (لَعَلَّ)

وَمِنْهَا جمل اسمية إخبارية بعد النَّقْل أَيْضا كَقَوْل الْقَائِل: (أَنْت حر) و (أَنْت طَالِق) و (الْحَمد لله) على قَول، أَي حَال إِعْتَاقه وتطليقه وحمده

وَكَذَا الطلبي على أنحاء: أَمر، وَنهي، واستفهام وتمن، ونداء

وَقد يسْتَعْمل مقَام الْأَمر صِيغ الْإِخْبَار من الْمَاضِي والمضارع وَاسم الْمَفْعُول وَالْجُمْلَة الاسمية، وَذَلِكَ لاعتبارات خطابية لَطِيفَة يقتضيها الْمقَام، مثل إِظْهَار الْحِرْص فِي وُقُوع الْأَمر الْمَطْلُوب، والاحتراز عَن صُورَة الْأَمر رِعَايَة لحسن الْأَدَب، بِنَاء على أَن ظَاهر الْأَمر يُوهم علو دَرَجَة الْآمِر على دَرَجَة الْمَأْمُور، وَالْقَصْد إِلَى الْمُبَالغَة فِي الطّلب ليَكُون الْمَأْمُور مسارعا فِي إِتْيَانه بالمطلوب، وَغير ذَلِك من الاعتبارات الْمَذْكُورَة فِي كتب الْمعَانِي

[الْإِنْسَان: هُوَ عَام بِالنّظرِ إِلَى الْأَفْرَاد، خَاص بِالنّظرِ إِلَى نفس الْمَعْنى وَقطع النّظر عَن الْأَفْرَاد]

وَاعْلَم أَن الْإِنْسَان هُوَ الْمَعْنى الْقَائِم بِهَذَا الْبدن وَلَا مدْخل للبدن فِي مُسَمَّاهُ، وَلَيْسَ الْمشَار إِلَيْهِ ب (أَنا) الهيكل المحسوس، بل الإنسانية [الَّتِي هِيَ صورتهَا النوعية الْحَالة فِي مادتها المحصلة لنَوْع الْبدن الإنساني، الَّتِي هِيَ كالآلة للنَّفس الناطقة فِي التَّصَرُّف فِي الْبدن فِي أَجْزَائِهِ

وَأما النَّفس الناطقة فَهِيَ وَإِن كَانَت كمالا أَولا ومبدءا للآثار والخواص الإنسانية، لَكِنَّهَا لَيست حَالَة فِي الْمَادَّة، بل هِيَ مُتَعَلقَة بهَا، فَلَا يُسمى صُورَة إِلَّا مجَازًا، وَتلك الإنسانية] المقومة لهَذَا الهيكل هَذَا على مَا ذهب إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّة وَالْغَزالِيّ، وَهِي لَطِيفَة ربانية نورانية روحانية سلطانية خلقت فِي عَالم اللاهوت فِي أحسن تَقْوِيم، ثمَّ ردَّتْ إِلَى عَالم الْأَبدَان الَّذِي هُوَ أَسْفَل فِي نظام سلسلة الْوُجُود؛ وَتلك اللطيفة هِيَ الْمُكَلف والمطيع والعاصي والمثاب والمعاقب

وَقَالَ جُمْهُور الْمُتَكَلِّمين: إِن الْمشَار إِلَيْهِ هُوَ الهيكل المحسوس، وَيَعْنِي بِهِ هَذَا الْبدن الْمُتَقَوم بِالروحِ وَعبارَة الْأَشْعَرِيّ فِي " الابحار " أَن الْإِنْسَان هُوَ هَذِه الْجُمْلَة المصورة ذَات الأبعاض والصور، وَلَا خلاف لأحد من الْعُقَلَاء فِي أَن مَا عبر عَنهُ ب (أَنا) فِي (أَنا أكلت وشربت وَأمرت ومرضت وَخرجت وَدخلت) وأمثالها لَيْسَ إِلَّا الْبدن، وَالروح الْمُخْتَلف فِيهِ شَيْء آخر غير هَذَا؛ وَأما فِي مثل (أَنا رَأَيْت الْمَنَام) فيراد بِهِ الرّوح، وَذَلِكَ لشدَّة الملابسة بَينهمَا وعَلى هَذَا الأَصْل اخْتلف الْفُقَهَاء فِي مسَائِل

مِنْهَا: أَن مورد الْحل فِي النِّكَاح هَل هُوَ هَذَا الهيكل بأجزائه الْمُتَّصِلَة اتِّصَال خلقه، أَو إنسانية الْمَرْأَة دون الْأَجْزَاء والأعضاء؟ فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّة: هُوَ الْبدن بِدَلِيل: {فانكحوهن بِإِذن أهلهن} حَيْثُ أضَاف النِّكَاح إِلَى ذواتهن، والمعني بِالذَّاتِ جَمِيع الْأَجْزَاء والأعضاء الْمَوْجُودَة لَدَى العقد وَعند

ص: 198

الْحَنَفِيَّة: الإنسانية، لِأَن الْأَجْزَاء الْمَوْجُودَة عِنْد العقد تتحلل وتتجدد فَيلْزم تجدّد النِّكَاح كل يَوْم، وَفِيه أَن النِّكَاح عرض فَلَا يبْقى زمانين، فَلَزِمَ التجدد أَيْضا فِي صُورَة كَون الْمَعْقُود عَلَيْهِ إنسانيتها، وَإِنَّمَا لم يضف الْحل إِلَى الْبضْع لِأَن الْبضْع مَوضِع بدل الْعِوَض، مَعَ عدم قطع النّظر عَن الإنسانية؛ وَالْمعْنَى هَهُنَا أَن الإنسانية مورد الْحل؛ وَأَن وُرُود العقد على جسم مُتَقَوّم

وَمِنْهَا: مَسْأَلَة غسل الزَّوْج زَوجته الْميتَة، فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّة جَائِز بِدَلِيل غسل عَليّ فَاطِمَة لبَقَاء الْمَعْقُود عَلَيْهِ وَهُوَ الْبدن، وَلَيْسَ لَهُ ذَلِك عِنْد الْحَنَفِيَّة بِنَاء على أَن مورد العقد الْمَعْنى الزائل بِالْمَوْتِ، فَتبْطل أَهْلِيَّة المملوكية، مَعَ أَن لَهَا غسل زَوجهَا الْمَيِّت فِي الْعدة أَلْبَتَّة، إِذْ الزَّوْجِيَّة مَمْلُوكَة لَهُ فَبَقيَ مالكيتها لَهُ إِلَى انْقِضَاء الْعدة

وَمِنْهَا: لَو طلق روحها وَقع على الْمَذْهَب، وَفِيه خلاف مَبْنِيّ على أَن الرّوح جسم أَو عرض

وَمِنْهَا: لَو علق طَلاقهَا على رُؤْيَة زيد فرأته حَيا أَو مَيتا وَقع، وَلم يُخرجهُ الْمَوْت عَن كَونه زيدا

وَمِنْهَا: إِذا وجد بعض الْمَيِّت هَل يَنْوِي الصَّلَاة على جملَة الْمَيِّت أَو على مَا وجد مِنْهُ؟ كالاختلاف بَين الْمُتَكَلِّمين فِي أَن الْعُضْو المبان هَل يحضر مَعَه وَيدخل الْجنَّة إِن كَانَ من أَهلهَا؟ ثمَّ الْإِنْسَان عِنْد عُلَمَاء الشَّرِيعَة جنس وَالْمَرْأَة كَالرّجلِ نوع

وَعند المناطقة: الْإِنْسَان نوع وَالْحَيَوَان جنس [ثمَّ اعْلَم أَن الشَّيْء هُوَ إِنْسَان فِي الْحَقِيقَة أَجزَاء لَطِيفَة سَارِيَة فِي هَذَا الْبدن، بَاقِيَة من أول الْعُمر إِلَى آخِره، إِمَّا لأجل أَن تِلْكَ الْأَجْسَام أجسام مُخَالفَة للماهية لهَذِهِ الْأَجْسَام العنصرية الكائنة الْفَاسِدَة المتحللة، وَتلك الْأَجْسَام حَيَّة لذاتها، مضيئة شفافة، فَلَا جرم كَانَت مصونة عَن التبدل والتحلل، وَإِمَّا لِأَنَّهَا كَانَت مُتَسَاوِيَة لهَذِهِ الْأَجْسَام العنصرية إِلَّا أَن الْفَاعِل الْمُخْتَار صانها عَن التَّغَيُّر والانحلال بقدرته، وَجعلهَا بَاقِيَة دائمة من أول الْعُمر إِلَى آخِره، فَعِنْدَ الْمَوْت تنفصل تِلْكَ الْأَجْزَاء الجسمانية الَّتِي هِيَ الْإِنْسَان، وَتبقى على حَالهَا حَيَّة مدركة عَاقِلَة فاهمة، وتتخلص إِمَّا إِلَى منَازِل السُّعَدَاء، وَإِمَّا إِلَى منَازِل الأشقياء

ثمَّ إِن الله تَعَالَى يضم يَوْم الْقِيَامَة إِلَى هَذِه الْأَجْزَاء الْأَصْلِيَّة أَجزَاء آخر زَائِدَة كَمَا فعل ذَلِك فِي الدُّنْيَا، ويوصل الثَّوَاب وَالْعِقَاب على مَا كَانَ مُطيعًا أَو عَاصِيا فِي الدُّنْيَا هَذَا على القَوْل بِأَن الْإِنْسَان جسم محسوس سَار فِي هَذَا الْبدن، وَكَذَا على قَول من يَقُول: إِن الْإِنْسَان عبارَة عَن جَوْهَر مُجَرّد عَن الحجمية والمقدار وَسَيَجِيءُ التَّفْصِيل فِي بحث الرّوح وَالنَّفس إِن شَاءَ الله تَعَالَى

وَمِمَّا يَنْبَغِي أَن يعلم أَيْضا أَن] من عادات الْقُرْآن أَنه إِذا كَانَ الْمقَام مقَام التَّعْبِير عَن الْمُفْرد يذكر الْإِنْسَان نَحْو: {وكل إِنْسَان ألزمناه} وَإِذا كَانَ مقَام التَّعْبِير عَن الْجمع يذكر النَّاس نَحْو: {إِن الله لذُو فضل على النَّاس} وَلذَلِك لَا يذكر الْإِنْسَان إِلَّا وَالضَّمِير الرَّاجِع إِلَيْهِ مُفْرد، وَلَا يذكر النَّاس إِلَّا وَالضَّمِير الرَّاجِع إِلَيْهِ ضمير جمع

ص: 199

وَإِذا كَانَ الْمقَام مقَام التَّعْبِير عَن طَائِفَة مِنْهُ يذكر الأناس نَحْو: {يَوْم نَدْعُو كل أنَاس بإمامهم}

وَأكْثر مَا أَتَى الْقُرْآن باسم الْإِنْسَان عِنْد ذمّ وَشر نَحْو: {قتل الْإِنْسَان مَا أكفره} {وَكَانَ الْإِنْسَان عجولا} {يَا أَيهَا الْإِنْسَان مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم}

والأناسي: جمع إِنْسَان الْعين، وَهُوَ الْمِثَال الَّذِي بِهِ يرى فِي السوَاد فَيكون الْيَاء عوضا من النُّون، وَقد يعبر بهَا عَن فنون اللطائف وخيارها

الإنباء: هُوَ إِذا كَانَ بِمَعْنى الْإِعْلَام يتَعَدَّى إِلَى ثَلَاثَة مفاعيل، يجوز الِاكْتِفَاء بِوَاحِد وَلَا يجوز الإكتفاء بإثنين دون الثَّالِث وَفِي جَوَاب {من أَنْبَأَك} {نَبَّأَنِي الْعَلِيم الْخَبِير} فضلا عَن كَونه أبلغ تَنْبِيه على تَحْقِيقه وَكَونه من قبل الله

وَإِذا كَانَ بِمَعْنى الْإِخْبَار يتَعَدَّى إِلَى مفعولين، يجوز الِاكْتِفَاء بِوَاحِد دون الثَّانِي، (وأنبأته كَذَا) : اعلمته كَذَا؛ و (أنبأته بِكَذَا) كَقَوْلِك: (اخبرته بِكَذَا) وَلَا يُقَال: (نبأ) إِلَّا لخَبر فِيهِ خطر

قَالَ المحدثون: أَنبأَنَا أحط دَرَجَة من دَرَجَة أخبرنَا

الْإِنَابَة: أناب فِي الأَصْل بِمَعْنى أَقَامَ غَيره مقَام شَيْء

وناب يَنُوب: بِمَعْنى قَامَ الشَّيْء مقَام غَيره

وَقيل: الْإِنَابَة بِمَعْنى الرُّجُوع، وَلم يُوجد فِي الْكتب المتداولة مَجِيئه بِمَعْنى جعل الْغَيْر نَائِبا عَن نَفسه، وَقد استعملها صَاحب الْكَشَّاف فِي ذَلِك الْمَعْنى وَفِي " الأساس ": أَنْبَتَهُ منابي واستنبته

الْإِنْكَار: ثلاثيه فِيمَا يرى بالبصر، ورباعية فِيمَا لَا يرى من الْمعَانِي؛ وإنكار الشَّيْء قطعا أَو ظنا إِنَّمَا يتَّجه إِذا ظهر امْتِنَاعه بِحَسب النَّوْع أَو الشَّخْص أَو بحث عَمَّا يدل عَلَيْهِ أقْصَى مَا يُمكن فَلم يُوجد

وَالْإِنْكَار التوبيخي: يَقْتَضِي أَن مَا بعده وَاقع، وَأَن فَاعله ملوم على ذَلِك، والإبطالي: يَقْتَضِي أَنه غير وَاقع، وَأَن مدعيه كَاذِب نَحْو:{أفأصفاكم ربكُم بالبنين} [وَالْإِنْكَار من الله تَعَالَى إِمَّا بِمَعْنى أَنه لَا يَنْبَغِي أَن يعقل أَو بِمَعْنى (لَا يُمكن) ]

الانحصار: الانضباط والتعين؛ وَالْقَوْم بانحصار التَّقْسِيم سَهْو، إِذْ التَّقْسِيم حاصر، إِلَّا أَن يُوَجه بِأَنَّهُ مجَاز من بَاب الْإِسْنَاد إِلَى السَّبَب

الانبجاس: أَكثر مَا يُقَال [ذَلِك] فِيمَا يخرج من شَيْء ضيق

والانفجار: يسْتَعْمل فِيهِ وَفِيمَا يخرج من شَيْء وَاسع وَمَا فِي سُورَة " الْبَقَرَة " لَعَلَّه انبجس أَولا ثمَّ انفجر ثَانِيًا

الانطواء: انطوى عَلَيْهِ: اشْتَمَل؛ وانطوى فِيهِ: اندرج؛ ومنطو تَحت ذَاك: أَي مندرج

الِانْعِقَاد: هُوَ تعلق كَلَام أحد الْعَاقِدين بِالْآخرِ

ص: 200

شرعا على وَجه يظْهر أَثَره فِي الْمحل

والإيجاب: مَا يذكر أَولا من كَلَام الْعَاقِدين، وَبِه يثبت خِيَار الْقبُول للْآخر

الْإِنْذَار: هُوَ إبلاغ الْمخوف مِنْهُ، والتهديد، والتخويف

وَذكر الْوَعيد مَعَ الْإِنْذَار وَاجِب لَا مَعَ التهديد

الإنجاء: قيل: معنى أَنْجَاهُ: أخلصه قبل وُقُوعه فِي الْمهْلكَة؛ ونجاه: أخلصه بعد الْوُقُوع

الإنجاح: أنجح فلَان: بلغ مُرَاده

وأنجح الْحَاجة: قَضَاهَا

وأنجح عمل فلَان: بلغ الْعَمَل إِلَى مَا أُرِيد من النجاح وَالثَّوَاب

الإنارة: جعل الشَّيْء منيرا، وَيَجِيء لَازِما أَيْضا كأضاء

الْإِنَاء: بِالْكَسْرِ مَقْصُور وبالفتح مَمْدُود

وأناه: وقته؛ وَبلغ هَذَا أناءه، وبكسر: غَايَته أَو نضجه إِدْرَاكه كَذَا فِي " الْقَامُوس "

وآناء اللَّيْل: ساعاته

والانفصال: أَعم من الانفكاك

آنِفا: أَي قَرِيبا أَو هَذِه السَّاعَة، أَو أول وَقت كُنَّا فِيهِ، من قَوْلهم:(أنف الشَّيْء) لما تقدم مِنْهُ، مستعار من الْجَارِحَة؛ وَمِنْه: اسْتَأْنف، وَهُوَ ظرف بِمَعْنى وقتا مؤتنفا، أَو حَال، وَالْمدّ أشهر

أنعم صباحا: كلمة تَحِيَّة من (نعم) : طَابَ عَنهُ، وَخص الصَّباح لِأَنَّهُ وَقت الغارات والمكاره

أَنْت: كلمة (أَن) فِي (أَنْت) مَوْضُوع للمخاطب، وَمَا لحقه لخصوصية التَّذَكُّر والتأنيث والإفراد والتثنية وَالْجمع، وَالْخطاب أبلغ فِي الْإِعْلَام والإفهام من النداء، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يكون بِالتَّاءِ أَو الْكَاف، وَهُوَ يقطع شركَة الْغَيْر، والنداء يكون بِالِاسْمِ أَو بِالصّفةِ، وَذَلِكَ لَا يقطع الِاشْتِرَاك

وَأعرف المعارف (أَنا) وأوسطها (أَنْت) وَأَدْنَاهَا (هُوَ) ؛ وَكلمَة التَّوْحِيد قد وَردت بِكُل وَاحِدَة من هَذِه الْأَلْفَاظ، وَلما قَالَ فِرْعَوْن {آمَنت أَنه لَا إِلَه إِلَّا الَّذِي آمَنت بِهِ بنوا إِسْرَائِيل} لم يقبل الله مِنْهُ ذَلِك، وَقد نظمت فِيهِ:

(شَأْن الضمائر أَعلَى إِذْ بهَا وَردت

مفاتح الْخلد فِي الْآيَات تَفْصِيلًا)

(لما خلا اللَّفْظ عَن شَأْن الضَّمِير إِذن

لم يقبل الله من فِرْعَوْن مَوْصُولا)

[نوع]

{أناسي} : جمع إنسي، وَهُوَ وَاحِد الْإِنْس، جمعه على لَفظه مثل: كرْسِي وكراسي، أَو جمع إِنْسَان، فالياء بدل من النُّون، لِأَن الأَصْل (أناسين) مثل: سراحين، جمع سرحان، وَالنَّاس قد يكون من الْإِنْس وَمن الْجِنّ

{أنكاثا} : [النكث هُوَ مَا نقض من غزل الشّعْر وَغَيره]

{أنقض ظهرك} : أَي: كَسره حَتَّى صَار لَهُ

ص: 201

نقيض أَي: صَوت، لِأَن نقيض المفاصل صَوتهَا

{آنستم} : عَرَفْتُمْ

{فانبجست} : انفجرت

{فانفروا ثبات} : فاخرجوا إِلَى الْجِهَاد جماعات مُتَفَرِّقَة

{آنَاء اللَّيْل} : ساعاته

{فَإِذا انسلح} : انْقَضى

{فانبذ إِلَيْهِم} : فاطرح إِلَيْهِم عَهدهم

{فانهار} : فانهدم

{أنكر الْأَصْوَات} : أقبحها وأوحشها

{انكدرت} : انْقَضتْ أَو تَغَيَّرت

{انفطرت} : انشقت

{فانصب} : فاتعب فِي الْعِبَادَة أَو فِي الدُّعَاء

{فانتصر} : فانتقم

{أَنْصتُوا} : اسْكُتُوا

{وأناسي كثيرا} : يَعْنِي أهل الْبَوَادِي الَّذين يعيشون بالحيا

{إِذا انتبذت} : اعتزلت

{فأنظرني} : فأخرني

{لانفضوا من حولك} : لتفرقوا عَنْك وَلم يسكنوا إِلَيْك

{أَنْفقُوا} : تصدقوا

{وأنشأنا} : وأحدثنا

{فَانْتهى} : فاتعظ وَاتبع النهى

{كره الله انبعاثهم} : أَي نهوضهم لِلْخُرُوجِ

{وَقُولُوا انظرنا} : من: نظره: إِذا انتظره، وَأما (انْظُر إِلَيْنَا) فَلَا يُنَاسب الْمقَام

{من عين آنِية} : جَارِيَة

{حميم آن} : هُوَ الَّذِي انْتهى حره

{غير ناظرين إناه} : غير منتظرين وقته أَو إِدْرَاكه

{فَانْتَشرُوا} : تفَرقُوا وَلَا تمكثوا

{انتثرت} : تساقطت مُتَفَرِّقَة

{وأناب} : وَرجع إِلَى الله بِالتَّوْبَةِ

ص: 202