الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سقوفها
{خطوَات الشَّيْطَان} : عمله
{إِن عَلَّمْتهمْ فيهم خيرا} : أَي حِيلَة
{أكل خمط} : الخمط: الْأَرَاك
{الخراصون} : الكذابون أَو المرتابون
{بخلاقهم} : بدينهم
{خَاسِئِينَ} : صاغرين ذليلين
{خصَاصَة} : حَاجَة وفقر
{وَمَا أَنْتُم لَهُ بخازنين} : قَادِرين متمكنين من إِخْرَاجه
{أعْطى كل شَيْء خلقه} : أَي صورته وشكله الَّذِي يُطَابق كَمَاله الْمُمكن لَهُ، أَو أعْطى كل مَخْلُوق مَا يصلحه، أَو أعْطى كل حَيَوَان نَظِيره فِي الْخلق أَو الصُّورَة زوجا
{يخرج الخبء} : أَي يظْهر مَا خَفِي
[ {ذَلِك الخزي الْعَظِيم} : يَعْنِي الْهَلَاك الدَّائِم
{فَإِن خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُود الله} : أَي علمْتُم كَقَوْلِه جلّ شَأْنه:
{فَمن خَافَ من موص} : أَي علم
{فاسأل بِهِ خَبِيرا} : عَالما يُخْبِرك بِحَقِيقَة وَهُوَ الله تَعَالَى
{مَا كَانَ لَهُم الْخيرَة} : أَي التخير وَظَاهره نفي الِاخْتِيَار من الْعباد رَأْسا
{خائبين} : منقطعي الآمال
{وخرقوا لَهُ} : فنقلوا وافتروا لَهُ
{خَشَعت الْأَصْوَات} : سكنت
الختار: الغدار الظلوم الغشوم]
(فصل الدَّال)
[الدحض] : كل مَا فِي الْقُرْآن من الدحض فَهُوَ الْبَاطِل إِلَّا {فَكَانَ من المدحضين} فَإِن مَعْنَاهُ من المقروعين
[الدّين] : كل مَا فِي الْقُرْآن من الدّين فَهُوَ الْحساب
[الدَّابَّة] : كل شَيْء دب على وَجه الأَرْض فَهُوَ دَابَّة وَفِي الْعرف يُطلق على الْخَيل وَالْحمار والبغل
[دبل ودمل] : كل شَيْء أصلحته فقد دبلته
ودملته
[الدهمقة] : كل شَيْء لين فَهُوَ الدهمقة
[الدخيل] : كل كلمة أدخلت فِي كَلَام الْعَرَب وَلَيْسَت مِنْهُ فَهُوَ الدخيل، وَكَذَا الْحَرْف الَّذِي بَين حرف الروي وَألف التأسيس
الدَّلِيل: المرشد إِلَى الْمَطْلُوب، يذكر وَيُرَاد بِهِ الدَّال، وَمِنْه:(يَا دَلِيل المتحيرين) أَي: هاديهم إِلَى مَا تَزُول بِهِ حيرتهم وَيذكر وَيُرَاد بِهِ الْعَلامَة المنصوبة لمعْرِفَة الْمَدْلُول، وَمِنْه سمي الدُّخان دَلِيلا على النَّار
ثمَّ اسْم الدَّلِيل يَقع على كل مَا يعرف بِهِ الْمَدْلُول، حسيا كَانَ أَو شَرْعِيًّا، قَطْعِيا كَانَ أَو غير قَطْعِيّ، حَتَّى سمي الْحس وَالْعقل وَالنَّص وَالْقِيَاس وَخبر الْوَاحِد وظواهر النُّصُوص كلهَا أَدِلَّة
وَالدّلَالَة: كَون الشَّيْء بِحَيْثُ يُفِيد الْغَيْر علما إِذا لم يكن فِي الْغَيْر مَانع، كمزاحمة الْوَهم والغفلة بِسَبَب الشواغل الجسمانية
وأصل الدّلَالَة مصدر كالكتابة والإمارة
وَالدَّال: مَا حصل مِنْهُ ذَلِك
وَالدَّلِيل: فِي الْمُبَالغَة ك (عَالم) و (عليم) و (قَادر) و (قدير) ثمَّ سمي وَالدَّلِيل دلَالَة لتسمية الشَّيْء بمصدره
وَالدّلَالَة أَعم من الْإِرْشَاد وَالْهِدَايَة
والاتصال بِالْفِعْلِ مُعْتَبر فِي الْإِرْشَاد لُغَة دون الدّلَالَة
وَيجمع (الدَّلِيل) على (أَدِلَّة) لَا على (دَلَائِل) إِلَّا نَادرا ك (سليل) على (سلائل) ، على مَا حَكَاهُ أَبُو حَيَّان، إِذا لم يَأْتِ (فعائل) جمعا لاسم جنس على (فعيل) ، صرح بِهِ ابْن مَالك، وَقَالَ بَعضهم: شَرط اطراد جمع (فعيل) على (فعائل) أَن يكون مؤنثا ك (سعيد) علما لامْرَأَة، وَيجوز أَن يكون جمع (دلَالَة) ك (رسائل) و (رِسَالَة) ، وَإِن كَانَ الْمَشْهُور أَن جمع (دَلِيل)(أَدِلَّة)
وَالدَّلِيل عِنْد الأصولي: هُوَ مَا يُمكن التَّوَصُّل بِهِ بِصَحِيح النّظر فِيهِ إِلَى مَطْلُوب خبري
وَعند الميزاني: هُوَ الْمُقدمَات الْمَخْصُوصَة نَحْو: الْعَالم متغير وكل متغير فَهُوَ حَادث
وَالدّلَالَة تَتَضَمَّن الِاطِّلَاع، وَلِهَذَا عوملت مُعَامَلَته حَتَّى تتعدى ب (على) ، وَلم تعامل فِي الْهِدَايَة الَّتِي بمعناها بذلك، بل عوملت مَعهَا مُعَاملَة سَائِر مضامينها
وَفرق بَين الدّلَالَة والاستعمال تَقول: هَذَا اللَّفْظ يدل على الْعُمُوم، ثمَّ قد يسْتَعْمل حَيْثُ لَا يُرَاد الْعُمُوم، بل يُرَاد الْخُصُوص
وَمَا كَانَ للْإنْسَان اخْتِيَار فِي معنى الدّلَالَة فَهُوَ بِفَتْح الدَّال، وَمَا لم يكن لَهُ اخْتِيَار فِي ذَلِك فبكسرها، مِثَاله إِذا قلت:(دلَالَة الْخَيْر لزيد) فَهُوَ بِالْفَتْح، أَي: لَهُ اخْتِيَار فِي الدّلَالَة على الْخَيْر، وَإِذا كسرتها فَمَعْنَاه حِينَئِذٍ صَار الْخَيْر سجية لزيد فيصدر مِنْهُ كَيفَ مَا كَانَ
[وَالِاسْتِدْلَال: هُوَ تَقْرِير ثُبُوت الْأَثر لإِثْبَات الْمُؤثر
وَالتَّعْلِيل: هُوَ تَقْرِير ثُبُوت الْمُؤثر لإِثْبَات الْأَثر
وَالِاسْتِدْلَال فِي عرف أهل الْعلم تَقْرِير الدَّلِيل لإِثْبَات الْمَدْلُول سَوَاء كَانَ ذَلِك من الْأَثر إِلَى الْمُؤثر
أَو بِالْعَكْسِ أَو من أحد الْأَمريْنِ إِلَى الآخر
والتعريف الْمَشْهُور للدليل: هُوَ الَّذِي يلْزم من الْعلم بِهِ الْعلم بِوُجُود الْمَدْلُول، وَلَا يخفى أَن الدَّلِيل والمدلول متضايفان كَالْأَبِ وَالِابْن فيكونان متساويين فِي الْمعرفَة والجهالة فَلَا يجوز أَخذ أَحدهمَا فِي تَعْرِيف الآخر لِأَن الْمُعَرّف يَنْبَغِي أَن يكون أجلى
والتعريف الْحسن الْجَامِع: أَنه هُوَ الَّذِي يلْزم من الْعلم أَو الظَّن بِهِ الْعلم أَو الظَّن بتحقق شَيْء آخر و (أَو) هَاهُنَا للتبيين أَي كل وَاحِد دَلِيل كَمَا يُقَال: الْإِنْسَان إِمَّا عَالم أَو جَاهِل، لَا للتشكيك كَمَا فِي:(علمت أَنه سمع أَو لَا)
والتعريف بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يلْزم من الْعلم بِهِ الْعلم بتحقق شَيْء آخر هُوَ تَعْرِيف الدَّلِيل الْقطعِي لَا مُطلق الدَّلِيل الَّذِي هُوَ أَعم من أَن يكون قَطْعِيا أَو ظنيا
ثمَّ الدَّلِيل إِمَّا عَقْلِي مَحْض كَمَا فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة، أَو مركب من الْعقلِيّ والنقلي، لِأَن النقلي الْمَحْض لَا يُفِيد، إِذْ لَا بُد من صدق الْقَائِل، وَذَلِكَ لَا يعلم إِلَّا بِالْعقلِ وَإِلَّا لدار وتسلسل
وَدَلَائِل الشَّرْع خَمْسَة: الْكتاب، وَالسّنة، وَالْإِجْمَاع، وَالْقِيَاس، والعقليات الْمَحْضَة كالتلازم والتفاني والدوران، وَالثَّلَاثَة الأول نقلية والباقيان عقليان
وَالدَّلِيل الْقطعِي قد يكون عقليا وَقد يكون نقليا كالمتواتر، وَقَول النَّبِي عليه الصلاة والسلام مشافهة من النقليات مِمَّا ينْقل مشافهة]
وَالدَّلِيل الْمُرَجح إِن كَانَ قَطْعِيا كَانَ تَفْسِيرا، وَإِن كَانَ ظنيا كَانَ تَأْوِيلا
[وَالدَّلِيل إِن كَانَ مركبا من القطعيات كَانَ تحقق الْمَدْلُول أَيْضا قَطْعِيا وَيُسمى برهانا، وَإِن كَانَ مركبا من الظنيات أَو اليقينيات والظنيات كَانَ ثُبُوت الْمَدْلُول ظنيا، لِأَن ثُبُوت الْمَدْلُول فرع ثُبُوت الدَّلِيل وَالْفرع لَا يكون أقوى من الأَصْل وَيُسمى دَلِيلا إقناعيا وأمارة]
وَلَا يَخْلُو الدَّلِيل من أَن يكون على طَرِيق الِانْتِقَال من الْكُلِّي إِلَى الْكُلِّي فيسمى برهانا، أَو من الْكُلِّي إِلَى الْبَعْض فيسمى استقراء، أَو من الْبَعْض إِلَى الْبَعْض فيسمى تمثيلا
وَاسم الدَّلِيل يَقع على كل مَا يعرف بِهِ الْمَدْلُول، وَالْحجّة مستعملة فِي جَمِيع مَا ذكر، والبرهان نَظِير الْحجَّة، وَالْحجّة الإقناعية: هِيَ الَّتِي تقبل الزَّوَال بتشكيك المشكك، وَإِن كَانَ الْمَطْلُوب تصورا يُسمى طَرِيقه مُعَرفا، وَإِن كَانَ تَصْدِيقًا يُسمى طَرِيقه دَلِيلا
وَالدَّلِيل يَشْمَل الظني والقطعي، وَقد يخص بالقطعي وَيُسمى الظني أَمارَة، وَقد يخص بِمَا يكون الِاسْتِدْلَال فِيهِ من الْمَعْلُول إِلَى الْعلَّة وَيُسمى هَذَا برهانا آنيا، وَعَكسه يُسمى برهانا لميا، واللمي أولى وأفيد
يحْكى أَن الشَّيْخ أَبَا الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ قَالَ: حضر الشَّيْخ أَبُو سعيد ابْن أبي الْخَيْر مَعَ الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي فَقَالَ الْأُسْتَاذ: الْمُحَقِّقُونَ قَالُوا: مَا رَأينَا شَيْئا إِلَّا ورأينا الله بعده، فَقَالَ أَبُو سعيد: ذَلِك مقَام المريدين أم الْمُحَقِّقُونَ فَإِنَّهُم مَا رَأَوْا شَيْئا إِلَّا وَكَانُوا قد رَأَوْا الله قبله
قَالَ الْفَخر الرَّازِيّ: قلت: تَحْقِيق الْكَلَام أَن الِانْتِقَال من الْمَخْلُوق إِلَى الْخَالِق إِشَارَة إِلَى برهَان الْآن، وَالنُّزُول من الْخَالِق إِلَى الْمَخْلُوق هُوَ برهَان اللم وَمَعْلُوم أَن برهَان اللم أشرف وَقد نظمت فِيهِ:
(وَمَا رَأَيْت شَيْئا
…
إِلَّا وَقَبله الْحق)
(فَمن يَقُول بعده
…
يسيح فِي الْإِرَادَة)
(وَلَيْسَ الِانْتِقَال
…
معادل النُّزُول)
(لَدَى الْمُحَقِّقين
…
عَلَيْك بالإفادة)
وَيقرب مِنْهُ مَا رُوِيَ عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ: (عرفت مُحَمَّدًا بِاللَّه، وَلم أعرف الله بِمُحَمد)
[وَإِذا عرفت مَا يتَعَلَّق بِالدَّلِيلِ على وَجه التَّفْصِيل فاستمع مَا يتَعَلَّق بِالدّلَالَةِ وتقسيمها على مَا لخصته من كتب الْقَوْم وَهُوَ] أَن الدّلَالَة إِمَّا لفظية وَإِمَّا غير لفظية، وكل مِنْهُمَا إِمَّا وضعية وعقلية وطبيعية
فاللفظية الوضعية مثل دلَالَة الْأَلْفَاظ الْمَوْضُوعَة على مدلولاتها
واللفظية الْعَقْلِيَّة كدلالة اللَّفْظ على وجود اللافظ، سَوَاء كَانَ مهملا أَو مُسْتَعْملا
واللفظية الطبعية كدلالة (أح) بِالْفَتْح وَالضَّم على وجع الصَّدْر وَهُوَ السعال، وكدلالة (أَخ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالْفَتْح أَيْضا على الوجع مُطلقًا
وَغير اللفظية الوضعية كدلالة الدوال الْأَرْبَع على مدلولاتها
وَغير اللفظية الْعَقْلِيَّة كدلالة المصنوعات على الصَّانِع
وَغير اللفظية الطبعية كدلالة الْحمرَة على الخجل، والصفرة على الوجل
ثمَّ الإفادة والاستفادة من بَين هَذِه الْأَقْسَام السِّتَّة باللفظية والوضعية دون غَيرهَا، وَهِي مطابقية وتضمنية والتزامية، وانحصار الدّلَالَة فِي اللفظية وَغَيرهَا أَمر مُحَقّق لَا شُبْهَة فِيهِ، وَأما انحصارها فِي الوضعية والعقلية والطبعية فبالاستقراء لَا بالحصر الْعقلِيّ الدائر بَين النَّفْي وَالْإِثْبَات، وَأما انحصار اللفظية فِي الْأَقْسَام الثَّلَاثَة فبالحصر الْعقلِيّ، لِأَن الدّلَالَة إِمَّا أَن تكون على نفس الْمَعْنى الْمَوْضُوع لَهُ، فدلالة الْمُطَابقَة سميت بذلك لمطابقة الدَّال الْمَدْلُول كدلالة الْإِنْسَان على الْحَيَوَان النَّاطِق، إِذْ هُوَ مَوْضُوع لذَلِك، أَو على جُزْء مَعْنَاهُ، فدلالة التضمن سميت بذلك لتضمن الْمَعْنى لجزء الْمَدْلُول، كدلالة الْإِنْسَان على الْحَيَوَان أَو على لَازم مَعْنَاهُ الذهْنِي لزم مَعَ ذَلِك فِي الْخَارِج أم لَا فدلالة الْتِزَام سميت بذلك لاستلزام الْمَعْنى للمدلول، كدلالة الْإِنْسَان على قَابل الْعلم، هَذَا على رَأْي المناطقة فِي جعل الْكل أقساما للفظية الوضعية، وَإِلَّا فدلالة الِالْتِزَام عقلية والمطابقة والتضمن لفظيتان، وَدلَالَة اللَّفْظ على الْمَعْنى وضعية للفظي، أَي متوقفة على الِاصْطِلَاح، وَدلَالَة النصبية وضعية لغير اللَّفْظ، وَدلَالَة اللَّفْظ على اللافظ غير وضعية، وَهِي للفظ، وَدلَالَة الدُّخان على النَّار غير وضعية، وَهِي لغير اللَّفْظ وَأما الدّلَالَة الَّتِي يتَعَلَّق بهَا غَرَض الْبَيَان فَهِيَ تَنْقَسِم تَارَة إِلَى وضعية شخصية كَانَت، كوضع مواد الْمُفْردَات، أَو نوعية كوضع صنفها وَوضع الهيئات التركيبية، وعقلية كدلالة الْكُلِّي على جزئه، والملزوم على لَازمه الْعقلِيّ، مُتَقَدما كَانَ
عَلَيْهِ كَالثَّابِتِ اقْتِضَاء، أَو مُتَأَخِّرًا عَنهُ كموجب النَّص، وعادية كدلالة طول النجاد على طول الْقَامَة، وَدلَالَة كَثْرَة الرماد على كَثْرَة الْقرى
وخطابية كدلالة التَّأْكِيد على دفع الشَّك أَو رد الْإِنْكَار
وَتارَة تَنْقَسِم إِلَى قولية، وضعية كَانَت أَو عقلية، أَو عَادِية، أَو خطابية، وَإِلَى فعلية، عقلية كَانَت كدلالة التَّشْبِيه على الْمجَاز، أَو عَادِية، كدلالة {وقدور راسيات} على عظم الْقُدُور، أَو خطابية كدلالة تَغْيِير النّظم على نُكْتَة تناسب فِي عرف البلغاء، وَإِلَى حَالية، عقلية كَانَت كدلالة الْحَذف على الإيجاز أَو عَادِية كدلالة الْحَذف أَيْضا على ظُهُور المُرَاد وتعيينه، أَو خطابية، كدلالة الْحَذف أَيْضا على التَّعْظِيم والتحقير؛ وَهَذِه الدّلَالَة الَّتِي عَلَيْهَا مدَار اعْتِبَار البلغاء أوسع دَائِرَة من الدلالات الثَّلَاث الْمُعْتَبرَة فِي سَائِر الْعُلُوم، فَصَارَت هَذِه الدّلَالَة رَابِعَة، كَمَا أَن الْعَادة طبيعة حامسة - بِالْمُهْمَلَةِ - أَي: محكمَة ثَابِتَة
وَدلَالَة الْمُقدمَات على النتيجة فِيهَا خلاف: عقلية وَهُوَ مَذْهَب إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَهُوَ الصَّحِيح فَلَا يُمكن التَّخَلُّف، وعادية وَهُوَ مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ فالتخلف مُمكن، ومولد وَهُوَ للمعتزلة حَيْثُ قَالُوا بالتوليد بِمَعْنى أَن الْقُدْرَة الْحَادِثَة أثرت فِي وجود النتيجة بِوَاسِطَة تأثيرها فِي النّظر، وواجب وَهُوَ للحكماء
[ثمَّ الدَّلِيل السمعي فِي الْعرف: هُوَ الدَّلِيل اللَّفْظِيّ المسموع، وَفِي عرف الْفُقَهَاء هُوَ الدَّلِيل الشَّرْعِيّ]
وَأما الْأَدِلَّة السمعية فَهِيَ أَرْبَعَة:
قَطْعِيّ الثُّبُوت وَالدّلَالَة: كالنصوص المتواترة فَيثبت بهَا الْفَرْض وَالْحرَام الْقطعِي بِلَا خلاف
وقطعي الثُّبُوت ظَنِّي الدّلَالَة: كالآيات المؤولة
وظني الثُّبُوت قَطْعِيّ الدّلَالَة: كأخبار الْآحَاد الَّتِي مفهوماتها قَطْعِيَّة، فَيثبت بِكُل مِنْهُمَا الْفَرْض الظني وَالْوَاجِب وَكَرَاهَة التَّحْرِيم، وَالْحرَام على الْخلاف
وظني الثُّبُوت وَالدّلَالَة: كأخبار الْآحَاد مفهومها ظَنِّي، فَتثبت بهَا السّنة والاستحباب وَكَرَاهَة التَّنْزِيه، وَالتَّحْرِيم على الْخلاف
وَالدَّلِيل الْقطعِي لَهُ مَعْنيانِ:
أَحدهمَا: مَا يقطع الِاحْتِمَال أصلا كَحكم الْكتاب ومتواتر السّنة وَالْإِجْمَاع، وَبِه يثبت الْفَرْض الْقطعِي، وَيُقَال لَهُ الْوَاجِب
وَثَانِيهمَا: مَا يقطع الِاحْتِمَال النَّاشِئ عَن دَلِيل هُوَ تعدد الْوَضع، كالقياس وَالظَّاهِر وَالْمَشْهُور، وَيُسمى بالظني اللَّازِم الْعَمَل فِي اعْتِقَاد الْمُجْتَهد، وَهُوَ نَوْعَانِ:
مَا يبطل بِتَرْكِهِ الْعَمَل، وَهُوَ دون الْقطعِي، وَيُسمى بِالْفَرْضِ الظني، كمقدار الْمسْح، وَهُوَ مَا يفْسد بِهِ، وَهُوَ دون الْفَرْض وَفَوق السّنة، وَيُسمى بِالْوَاجِبِ
وَالْفَرْض العملي كدعاء الْوتر
[وَاخْتلف الْعُقَلَاء فِي أَن التَّمَسُّك بالدلائل النقلية هَل يُفِيد الْيَقِين أم لَا، فَقَالَ قوم: لَا يُفِيد الْيَقِين الْبَتَّةَ لاحْتِمَال النقليات للنَّقْل وَالْمجَاز والاشتراك والحذف والإضمار والتخصيص والنسخ وَخطأ الروَاة فِي نقل مَعَاني
الْمُفْردَات والتصريف وَالْإِعْرَاب والتقديم وَالتَّأْخِير، وكل وَاحِدَة مِنْهَا ظنية، فَمَا توقف عَلَيْهَا فَهُوَ ظَنِّي بِخِلَاف العقليات نعم رُبمَا اقترنت بالدلائل النقلية أُمُور يعرف وجودهَا بالأخبار المتواترة، وَتلك الْأُمُور تَنْفِي هَذِه الِاحْتِمَالَات فَحِينَئِذٍ تفِيد الْيَقِين، فَالْكَلَام على الْإِطْلَاق لَيْسَ بِصَحِيح]
وَلَا يثبت بِالدَّلِيلِ النقلي مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ، كوجود الصَّانِع وَعلمه وَقدرته، ونبوة الرَّسُول حذار الدّور كَمَا لَا يثبت بِالدَّلِيلِ الْقطعِي مَا لَا يمْتَنع إثْبَاته ونفيه عقلا، كأكثر التكليفات ومقادير الثَّوَاب وَالْعِقَاب وأحوال الْجنَّة وَالنَّار، وَيثبت بهما مَا عدا هذَيْن الْقسمَيْنِ، كوحدانية الصَّانِع وحدوث الْعَالم، وَإِذا تعَارض الْعقلِيّ والنقلي يؤول النقلي
[وَلَو رجح الْعقل وقدح فِي النَّقْل يلْزم الْقدح فِيمَا يتَوَقَّف على الْعقل وَهُوَ النَّقْل فَيلْزم الْقدح فِي النَّقْل ويكتفي فِي الْمقَام الْخطابِيّ بِالظَّنِّ ويقنع بِظَنّ أَنه أَفَادَهُ
وَأما الْمقَام الاستدلالي فَهُوَ مَا يطْلب فِيهِ مَا أَفَادَهُ الْمُخَاطب سَوَاء كَانَ الْمقَام مِمَّا يُمكن أَن يُقَام عَلَيْهِ الْبُرْهَان أَو يكون من الظنون]
وَالدَّلِيل الَّذِي يكون دَلِيلا على إِثْبَات الْمَطْلُوب وَمَعَ ذَلِك يكون دافعا للدليل الَّذِي عَلَيْهِ تعويل الْخصم هُوَ النِّهَايَة فِي الْحسن والكمال، وَلَيْسَ كَذَلِك الدَّلِيل الَّذِي يكون مثبتا للْحكم، إِلَّا أَنه لَا يكون دافعا لمعارضة الْخصم
الدّين، بِالْكَسْرِ، فِي اللُّغَة: الْعَادة مُطلقًا، وَهُوَ أوسع مجالا، يُطلق على الْحق وَالْبَاطِل أَيْضا
ويشمل أصُول الشَّرَائِع وفروعها، لِأَنَّهُ عبارَة عَن وضع آلهي سائق لِذَوي الْعُقُول باختيارهم الْمَحْمُود إِلَى الْخَيْر بِالذَّاتِ، قلبيا كَانَ أَو قالبيا، كالاعتقاد وَالْعلم وَالصَّلَاة
وَقد يتجوز فِيهِ فيطلق على الْأُصُول خَاصَّة فَيكون بِمَعْنى الْملَّة، وَعَلِيهِ قَوْله تَعَالَى:{دينا قيمًا مِلَّة إِبْرَاهِيم}
وَقد يتجوز فِيهِ أَيْضا فيطلق على الْفُرُوع خَاصَّة، وَعَلِيهِ {ذَلِك دين الْقيمَة} أَي: الْملَّة الْقيمَة يَعْنِي فروع هَذِه الْأُصُول
وَالدّين مَنْسُوب إِلَى الله تَعَالَى، وَالْملَّة إِلَى الرَّسُول، وَالْمذهب إِلَى الْمُجْتَهد
وَالْملَّة: اسْم مَا شَرعه الله لِعِبَادِهِ على لِسَان نبيه ليتوصلوا بِهِ إِلَى آجل ثَوَابه
وَالدّين مثلهَا، لَكِن الْملَّة تقال بِاعْتِبَار الدُّعَاء إِلَيْهِ، وَالدّين بِاعْتِبَار الطَّاعَة والانقياد لَهُ
وَالْملَّة: الطَّرِيقَة أَيْضا، ثمَّ نقلت على أصُول الشَّرَائِع، من حَيْثُ إِن الْأَنْبِيَاء يعلمونها ويسلكونها ويسلكون من أمروا بإرشادهم بِالنّظرِ إِلَى الأَصْل، وَبِهَذَا الِاعْتِبَار لَا تُضَاف إِلَّا إِلَى النَّبِي الَّذِي تستند إِلَيْهِ، وَلَا تكَاد تُوجد مُضَافَة إِلَى الله تَعَالَى، وَلَا إِلَى آحَاد أمة النَّبِي، وَلَا تسْتَعْمل إِلَّا فِي جملَة الشَّرَائِع دون آحادها، فَلَا يُقَال: مِلَّة الله، وَلَا ملتي، وَلَا مِلَّة زيد، كَمَا يُقَال: دين الله، وديني، وَدين زيد
وَلَا يُقَال: الصَّلَاة مِلَّة الله
والشريعة تُضَاف إِلَى الله وَالنَّبِيّ وَالْأمة، وَهِي من حَيْثُ إِنَّهَا يطاع بهَا تسمى دينا، وَمن حَيْثُ إِنَّهَا
يجْتَمع عَلَيْهَا تسمى مِلَّة، وَكَثِيرًا مَا تسْتَعْمل هَذِه الْأَلْفَاظ بَعْضهَا مَكَان بعض، وَلِهَذَا قيل: إِنَّهَا متحدة بِالذَّاتِ ومتغايرة بِالِاعْتِبَارِ، إِذْ الطَّرِيقَة الْمَخْصُوصَة الثَّابِتَة عَن النَّبِي تسمى بِالْإِيمَان، من حَيْثُ إِنَّه وَاجِب الإذعان، وَبِالْإِسْلَامِ من حَيْثُ إِنَّه وَاجِب التَّسْلِيم، وبالدين من حَيْثُ إِنَّه يجزى بِهِ، وبالملة من حَيْثُ إِنَّه مِمَّا يملى وَيكْتب ويجتمع عَلَيْهِ، وبالشريعة من حَيْثُ إِنَّه يرد على زلال كَمَاله المتعطشون، وبالناموس من حَيْثُ إِنَّه أَتَى بِهِ الْملك الَّذِي هُوَ الناموس، وَهُوَ جِبْرِيل عليه السلام
وَالدّين: الْجَزَاء، وَمن الأول فِي:
…
...
…
...
…
...
…
...
…
... دناهم كَمَا دانوا وَالثَّانِي فِي:
…
...
…
...
…
...
…
...
…
. . كَمَا تدين تدان
ودان لَهُ: أطَاع {وَمن أحسن دينا}
ودانه: أجزاه أَو ملكه أَو أقْرضهُ
ودانه دينا: أذله واستعبده وَفِي الحَدِيث: " الْكيس من دَان نَفسه وَعمل لما بعد الْمَوْت "
وَيكون بِمَعْنى الْقَضَاء نَحْو: {وَلَا تأخذكم بهما رأفة فِي دين الله} أَي: فِي قَضَائِهِ وَحكمه وشريعته
وَبِمَعْنى الْحَال: سُئِلَ بعض الْأَعْرَاب فَقَالَ: لَو كنت على دين غَيره لأجبتك أَي: على حَال غَيره
وَالدّين، بِالْفَتْح: عبارَة عَن مَال حكمي يحدث فِي الذِّمَّة بِبيع أَو اسْتِهْلَاك أَو غَيرهمَا، وإيفاؤه واستيفاؤه لَا يكون إِلَّا بطرِيق الْمُقَاصَّة عِنْد أبي حنيفَة
وَالدّين: مَا لَهُ أجل
وَالْقَرْض: مَا لَا أجل لَهُ
وَفِي " الْمغرب ": الْقَرْض: مَا لَا يقتطعه الرجل من أَمْوَاله فيعطيه عينا، وَأما الْحق الَّذِي يثبت عَلَيْهِ دين فَلَيْسَ بقرض، وَهُوَ الْمعول عَلَيْهِ
وَدين الصِّحَّة: مَا كَانَ ثَابتا بِالْبَيِّنَةِ أَو بِالْإِقْرَارِ فِي زمَان صِحَة الْمَدْيُون
وَدين الْمَرَض: مَا كَانَ ثَابتا فِي مَرضه
والديون تقضي بأمثالها لَا بِأَعْيَانِهَا
وَآخر الدينَيْنِ قَضَاء للْأولِ، وَقد نظمت فِيهِ:
(ومستقرض بَاعَ الْمَتَاع مُؤَجّلا
…
لمقرضه فالموت حل بِلَا أدا)
(سوى ثمن المشري لَا حبه لَهُ
…
فشارك أَرْبَاب الدُّيُون بِلَا رضَا)
(وَلَو كَانَ بيع سَابِقًا قرض لَاحق
…
فرجح إِذن ذَا الْقَرْض من غير مَا قضا)
(لآخر دينين يَقُولُونَ لَا جرم
…
لأوّل دينين قَضَاء بِلَا مرا)
الدَّهْر: هُوَ فِي الأَصْل اسْم لمُدَّة الْعَالم من مبدإ وجوده إِلَى انقضائه، ويستعار للْعَادَة الْبَاقِيَة وَمُدَّة الْحَيَاة، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة لَا وجود لَهُ فِي الْخَارِج عِنْد الْمُتَكَلِّمين، لِأَنَّهُ عِنْدهم عبارَة عَن مُقَارنَة حَادث لحادث، والمقارنة أصل اعتباري عدمي، وَلذَا يَنْبَغِي فِي التَّحْقِيق أَن لَا يكون عِنْد من حَده من الْحُكَمَاء بِمِقْدَار حَرَكَة الْفلك وَأما عِنْد من عرفه مِنْهُم بِأَنَّهُ حَرَكَة الْفلك فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ وجوديا إِلَّا أَنه لَا يصلح للتأثير
[وَمَا اسْتمرّ وجوده مُقَارنًا لكل سَاعَة بعد سَاعَة
على الِاتِّصَال إِذا أضيف استمراره إِلَى الزَّمَان يُسَمِّي تِلْكَ الْإِضَافَة والمقارنة دهرا محيطا بِالزَّمَانِ لحصولها مَعَ كل من الْأَوْقَات المتجددة والمتصرمة، وَقد يَجْعَل ظرفا لذَلِك الْوُجُود فَيُقَال إِنَّه مَوْجُود فِي الدَّهْر وَهَذَا معنى قَول الرئيس: الدَّهْر دُعَاء زَمَانه وَنسبَة مدعاته إِلَى اخْتِلَاف أحيانه]
والدهر، مُعَرفا: الْأَبَد، بِلَا خلاف وَأما مُنْكرا فقد قَالَ أَبُو حنيفَة: لَا أَدْرِي كَيفَ هُوَ فِي حكم التَّقْدِير، لِأَن مقادير الْأَسْمَاء واللغات لَا تثبت إِلَّا توقيفا لعدم الْموقف، لِأَن الْخَوْض فِي المقايسة فِيمَا طَرِيقه التَّوْقِيف بَاطِل، وَقد تعَارض الِاسْتِعْمَال الْعرفِيّ وفقد التَّنْصِيص الوضعي على تَقْدِيره
والتوقف عِنْد تعَارض الْأَدِلَّة وَترك التَّرْجِيح من غير دَلِيل دَال على كَمَال الْعلم وَغَايَة الْوَرع قيل: إِن أَبَا حنيفَة حمل الدهور فِي (لَا ُأكَلِّمهُ الدهور) على الْعشْرَة، وَقد توقف فِي مفرده، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ قِيَاس قَوْله أَن لَو كَانَ يُفَسر دهر أَولا يتَوَقَّف فِيهِ كَمَا فرعوا مسَائِل الْمُزَارعَة على قِيَاس قَوْله: أَن لَو كَانَ يَقُول بجوازها هَذَا إِن كَانَ الدهور جمع دهر مُنْكرا، وَأما إِن جَعَلْنَاهُ جمع الْمُعَرّف فَلَا يحْتَاج إِلَى هَذَا الْجَواب، لكنه يُضعفهُ عدم تَضْعِيفه، لِأَن الْمُعَرّف عبارَة عَن الْعُمر بالِاتِّفَاقِ والعمر لَا يتضاعف، فَلَا يحْتَاج إِلَى جمعه وتعديده وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد: هُوَ يسْتَعْمل بِمَعْنى الْحِين ويناوبه فَيكون لَهُ حكمه
والحين يَقع على سِتَّة أشهر مُعَرفا ومنكرا، إِلَّا أَن هَذِه الْمدَّة أعدل محامله لكَونه وسطا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى:{تؤتي أكلهَا كل حِين} قَالَ ابْن عَبَّاس: المُرَاد سِتَّة أشهر وَقد يذكر وَيُرَاد بِهِ مُدَّة قَصِيرَة كوقت الصَّلَاة كَقَوْلِه تَعَالَى: {فسبحان الله حِين تمسون وَحين تُصبحُونَ} وَيذكر وَيُرَاد بِهِ أَرْبَعُونَ سنة كَقَوْلِه تَعَالَى: {هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر} على قَول بعض الْمُفَسّرين، فَألْحق بالموضوع لهَذِهِ الْمدَّة، وَهُوَ لَفْظَة (سِتَّة أشهر) حَتَّى لم يَزْدَدْ قدره بالتعريف، بل هُوَ وَالْمُنكر سيان، لِأَن مَا كَانَ مُعَرفا وضعا أَو عرفا يَسْتَوِي فِيهِ لَام التَّعْرِيف وَعدمهَا، لِأَن فَائِدَة اللَّام التَّعْرِيف، وَهُوَ معرف فِي نَفسه عرفا فَكَانَ كالمعرف وضعا
وَالزَّمَان فِي الِاسْتِعْمَال يناوب الْحِين مُعَرفا ومنكرا، حَتَّى أُرِيد بِالزَّمَانِ مَا أُرِيد بالحين، وَقد أجمع أهل اللُّغَة على أَن الزَّمَان الطَّوِيل من شَهْرَيْن إِلَى سِتَّة أشهر، والأزمنة تَنْصَرِف إِلَى الْكل عرفا، وَهُوَ الْعُمر، وَكَذَا الدهور والسنين هَذَا عِنْدهمَا، لِأَن الْألف وَاللَّام فِيهَا للْجِنْس، إِذْ لَا مَعْهُود لَهَا
وَالْأَيَّام تَنْصَرِف إِلَى الْأُسْبُوع، والشهور إِلَى السّنة، تَقْدِيمًا للْعهد على الْجِنْس، لِئَلَّا يَلْغُو احرف الْألف غير مُؤَكدَة مَعَ الْكَلِمَة التَّعْرِيف بِغَيْر ضَرُورَة، والمعهود فِي الْأَيَّام هُوَ السَّبْعَة وَفِي الشُّهُور اثْنَا عشر شهرا، لِأَن حِسَاب الْأَيَّام يَنْتَهِي بالأسبوع، والشهور بِالسنةِ وَعند الإِمَام ينْصَرف إِلَى عشرَة آحَاد كل صنف من الْأَزْمِنَة وَالْأَيَّام والشهور، لِأَن الْجِنْس من حَيْثُ التَّسْمِيَة أقل، والأقل مُتَيَقن بِهِ، فالحمل عَلَيْهِ أولى، وَلَا عهد هُنَا كَمَا قَالَا، إِذْ لَا عود فِي الجموع الْمَذْكُورَة، لِأَن الْأَيَّام لَا تعود أبدا، وَإِنَّمَا
الِاسْم عَائِد على السَّبْعَة الْأُخْرَى، وَكَذَا الْأَزْمِنَة والشهور وَالْمُنكر ينْصَرف إِلَى ثَلَاثَة من آحَاد كل صنف بالِاتِّفَاقِ، لِأَنَّهُ أدنى مَا ينْطَلق عَلَيْهِ اسْم الْجمع فَيحمل عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُتَيَقن
وَاللَّيْل وَالنَّهَار مقرونة بِالْألف وَاللَّام لَا يصلح أَن يُرَاد بهَا غير التَّعْمِيم كالأبد والدهر إِلَّا فِي قصد الْمُبَالغَة مجَازًا
وَأَسْمَاء الشُّهُور كرمضان وشوال إِذا لم يضف إِلَيْهَا اسْم شهر يلْزم التَّعْمِيم، وَإِن أضيف احْتمل التَّعْمِيم والتبعيض، كَقَوْلِه عليه الصلاة والسلام:" من صَامَ رَمَضَان " وَقَوله تَعَالَى: {شهر رَمَضَان الَّذِي أنزل فِيهِ الْقُرْآن}
وَأَسْمَاء الْأَيَّام كجمعة وسبت كأسماء الشُّهُور إِذا أضيف إِلَيْهَا (يَوْم) احْتمل التَّبْعِيض والتعميم
والدهري، بِالْفَتْح: هُوَ الَّذِي يَقُول: الْعَالم مَوْجُود أزلا وأبدا لَا صانع لَهُ {مَا هِيَ إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا نموت ونحيا وَمَا يُهْلِكنَا إِلَّا الدَّهْر}
و [الدهري]، بِالضَّمِّ: هُوَ الَّذِي قد أَتَى عَلَيْهِ الدَّهْر وَطَالَ عمره وَمعنى حَدِيث: " لَا تسبوا الدَّهْر فَإِن الدَّهْر هُوَ الله " أَن الله تَعَالَى هُوَ الْفَاعِل لما فِي الدَّهْر، فَإِذا سببتموه وَقع السب على الله لِأَنَّهُ الفعال لما يُرِيد، وَلَو فرض أَن الدَّهْر فَاعل لهَذِهِ الْأَشْيَاء لَكِن لَا خَفَاء فِي أَن ذَلِك بِتَقْدِير الله وإرادته ومشيئته، وَهُوَ الَّذِي أعْطى الدَّهْر الْقُوَّة على الْفِعْل، وَحَقِيقَة الْفِعْل من عِنْد الله
وَالْمَشْهُور أَن الْكَلَام على حصر الْمسند أَي الْخَالِق هُوَ الله لَا غَيره، وَلَو قُلْنَا: إِن الله هُوَ الْخَالِق لَكَانَ لحصر الْمسند إِلَيْهِ، وَهَذَا مَا ذهب إِلَيْهِ صَاحب " الْكَشَّاف "
والدهر قد يعد فِي الْأَسْمَاء الْحسنى
الدُّعَاء: دَعَاهُ: سَاقه
دَعَاهُ بزيد: سَمَّاهُ بِهِ
ودعا لَهُ: فِي الْخَيْر، وَعَلِيهِ: فِي الشَّرّ
ودعا إِلَيْهِ: طلب إِلَيْهِ
وَيَتَعَدَّى إِلَى النَّفْع الْمَطْلُوب بِالْبَاء يُقَال: (دَعَوْت الله بالفلاح)
وَالدُّعَاء بِمَعْنى النداء، يتَعَدَّى لوَاحِد؛ وَبِمَعْنى التَّسْمِيَة يتَعَدَّى لاثْنَيْنِ، الأول بِنَفسِهِ، وَالثَّانِي بِحرف الْجَرّ، ثمَّ يَتَّسِع فِي الْجَار فيحذف كَمَا فِي قَوْله: دعتني أخاها أم عَمْرو
وَالدُّعَاء لَا يُقَال إِلَّا إِذا كَانَ مَعَه الِاسْم نَحْو: (يَا فلَان) بِخِلَاف النداء، فَإِنَّهُ يُقَال فِيهِ:(يَا) و (أيا) من غير أَن يضم إِلَيْهِ الِاسْم
وَقد يسْتَعْمل كل وَاحِد مِنْهُمَا مَوضِع الآخر
الدَّعْوَى، فِي اللُّغَة: قَول يقْصد بِهِ إِيجَاب حق على غَيره
وَفِي عرف الْفُقَهَاء: مُطَالبَة حق فِي مجْلِس من لَهُ الْخَلَاص عِنْد ثُبُوته
وسببها تعلق الْبَقَاء الْمُقدر بتعاطي الْمُعَامَلَات
وَشَرطهَا حُضُور الْخصم، ومعلومية الْمُدعى، وَكَونه ملزما على الْخصم
وَحكم الصَّحِيحَة مِنْهُ وجوب الْجَواب على الْخصم فِي النَّفْي أَو الْإِثْبَات
وشرعيتها لَيست لذاتها، بل لانقطاعها دفعا للْفَسَاد المظنون ببقائها
وَالدَّعْوَى: الدُّعَاء: {وَآخر دَعوَاهُم أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين}
والدعوة إِلَى الطَّعَام بِالْفَتْح [كالرحمة] ، وَفِي النّسَب بِالْكَسْرِ [كالنشدة] هَذَا أَكثر كَلَام الْعَرَب
وَالدُّعَاء: الرَّغْبَة إِلَى الله وَالْعِبَادَة نَحْو: {وَلَا تدع من دون الله مَا لَا ينفعك وَلَا يَضرك}
والاستعانة نَحْو: {وَادعوا شهداءكم}
وَالسُّؤَال نَحْو: {ادْعُونِي أَسْتَجِب لكم}
وَالْقَوْل نَحْو: {دَعوَاهُم فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ}
والنداء نَحْو: {يَوْم يدعوكم}
وَالتَّسْمِيَة نَحْو: {لَا تجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُم كدعاء بَعْضكُم بَعْضًا}
وَالدُّعَاء للقريب، والنداء للبعيد، وَلذَلِك قَالَ الْأَعرَابِي:(أَقَرِيب رَبنَا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟)
والداعي: الْمُضْطَر فَلهُ الْإِجَابَة
والسائل: الْمُخْتَار فَلهُ المثوبة
الدّور: هُوَ توقف كل وَاحِد من الشَّيْئَيْنِ على الآخر
فالدور العلمي: هُوَ توقف الْعلم بِكُل من المعلومين على الْعلم بِالْآخرِ
والإضافي المعي: هُوَ تلازم الشَّيْئَيْنِ فِي الْوُجُود بِحَيْثُ لَا يكون أَحدهمَا إِلَّا مَعَ الآخر
والحكمي: الْحَاصِل بِالْإِقْرَارِ، كأخ أقرّ بِابْن للْمَيت ثَبت نِسْبَة وَلَا يَرث فَإِن توريثه يُؤَدِّي لعدم تَوْرِيث الْأَخ
والدور الْمسَاوِي كتوقف كل من المتضايفين على الآخر وَهَذَا لَيْسَ بمحال، إِنَّمَا الْمحَال الدّور التقدمي، وَهُوَ توقف الشَّيْء بمرتبة أَو مَرَاتِب على مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ بمرتبة أَو مَرَاتِب، فَإِذا كَانَ التَّوَقُّف فِي كل وَاحِدَة من الصُّورَتَيْنِ بمرتبة وَاحِدَة كَانَ الدّور مُصَرحًا، وَإِن كَانَ أَحدهمَا أَو كِلَاهُمَا بمراتب كَانَ مضمرا
مِثَال التَّوَقُّف بمرتبة كتعريف الشَّمْس بِأَنَّهُ كَوْكَب نهاري، ثمَّ تَعْرِيف النَّهَار بِأَنَّهُ زمَان طُلُوع الشَّمْس فَوق الْأُفق
وَمِثَال التَّوَقُّف بمراتب كتعريف الِاثْنَيْنِ بِأَنَّهُ زوج أول، ثمَّ تَعْرِيف الشَّيْئَيْنِ بالاثنين، وَقَالَ بَعضهم: الدّور بمرتبة وَاحِدَة، دور صَرِيح يسْتَلْزم تقدم الشَّيْء على نَفسه بِثَلَاث مَرَاتِب أَو أَكثر (فَيكون أقبح وَأَشد اسْتِحَالَة)، كَمَا فِي قَوْلك: فهم الْمَعْنى يتَوَقَّف على دلَالَة اللَّفْظ، وَدلَالَة اللَّفْظ يتَوَقَّف على الْعلم بِالْوَضْعِ، وَالْعلم بِالْوَضْعِ يتَوَقَّف بِوَاسِطَة دلَالَة اللَّفْظ على فهم الْمَعْنى، وَهُوَ الدّور الْمُضمر
[وَاعْلَم أَن الْأُمُور الْأَرْبَعَة الَّتِي هِيَ التَّعْرِيف بالأخفى والتعريف بِالنَّفسِ والتعريف الدوري والدوري الْمُضمر بَعْضهَا أَشد رداءة من الْبَعْض،
فالتعريف بالأخفى أقوى رداءة من التَّعْرِيف بِالْمثلِ، والتعريف بِالنَّفسِ أقوى رداءة من التَّعْرِيف بالأخفى الَّذِي لَا يتَوَقَّف تصَوره على تصور الْمُعَرّف إِذْ الأخفى يُمكن أَن يصير أجلى بِالنِّسْبَةِ إِلَى شخص أَو إِلَى وَقت، بِخِلَاف نفس الشَّيْء بِالْقِيَاسِ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يعقل فِيهِ ذَلِك والتعريف الدوري أَشد اسْتِحَالَة من التَّعْرِيف بِالنَّفسِ، إِذْ يلْزم فِيهِ تقدم الشَّيْء على نَفسه وتأخره عَنْهَا بمرتبتين، وَفِي التَّعْرِيف بِالنَّفسِ يلْزم ذَلِك بمرتبة
والدوري الْمُضمر أَشد اسْتِحَالَة من الدوري الْمُصَرّح، إِذْ يلْزم فِيهِ ذَلِك التَّقْدِيم بمراتب بِخِلَاف الدوري الْمُصَرّح]
والدور قرينَة التسلسل غَالِبا، وَقيل: كل مِنْهُمَا بِحَيْثُ إِذا ذكر الآخر مَعَه غَالِبا يدل أَحدهمَا على الآخر
والدور يكون فِي التصورات والتصديقات، والمصادرة مَخْصُوصَة بالتصديقات
والمصادرة: كَون الْمُدعى عَن الدَّلِيل، أَو عين مُقَدّمَة الدَّلِيل، أَو عين مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ مُقَدّمَة الدَّلِيل، أَو جُزْء مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ مُقَدّمَة الدَّلِيل، والأولان فاسدان بِلَا خلاف، والآخران مَعَ الْخلاف، وَيُقَال لكل مَا لم يَتَحَرَّك وَلم يدر: دوارة وفوارة، بفتحهما، فَإِذا تحرّك أَو دَار فبضمهما
والدائرة فِي الأَصْل مصدر أَو اسْم فَاعل من (دَار، بدور) سمي بهَا عقبَة الزَّمَان
[الدوران، لُغَة: الطّواف حول الشَّيْء؛ وَاصْطِلَاحا: هُوَ ترَتّب الشَّيْء على الشَّيْء الَّذِي لَهُ صَلَاح الْعلية كترتب الإسهال على شرب السقمونيا، وَالشَّيْء الأول الْمُرَتّب دائر وَالثَّانِي الْمُتَرَتب عَلَيْهِ مدَار، وَهُوَ على ثَلَاثَة أَقسَام:
الأول: أَن يكون الْمدَار مدارا للدائرة وجودا لَا عدما، كشرب السقمونيا للإسهال فَإِنَّهُ إِذا وجد وجد الإسهال، وَأما إِذا عدم فَلَا يلْزم عدم الإسهال لجَوَاز حُصُوله بِأَمْر آخر
وَالثَّانِي: أَن يكون الْمدَار مدارا للدائرة عدما لَا وجودا كالحياة للْعلم فِي أَنَّهَا إِذا لم تُوجد لم يُوجد الْعلم، وَأما إِذا وجدت فَلَا يلْزم أَن يُوجد الْعلم
وَالثَّالِث: أَن يكون الْمدَار مدارا للدائرة وجودا وعدما كَالزِّنَا الصَّادِر عَن الْمُحصن لوُجُوب الرَّجْم عَلَيْهِ فَإِنَّهُ وجد وَجب الرَّجْم، وَكلما لم يُوجد لم يجب]
الدَّابَّة: هِيَ تقع على كل ماش فِي الأَرْض عَامَّة، وعَلى الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير خَاصَّة، فَمَا عدا الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة مَخْصُوص من هَذَا الِاسْم بِحكم الِاسْتِعْمَال أَلا يرى أَن هَذَا الِاسْم لَا ينْطَلق على الْآدَمِيّ مَعَ أَنه يدب على وَجه الأَرْض؟ لِأَنَّهُ يُرَاد بِهَذَا الِاسْم فِي عرف الِاسْتِعْمَال الْآدَمِيّ فَصَارَ الْآدَمِيّ مَخْصُوصًا بِحكم عرف الِاسْتِعْمَال، فَكَذَا ماعدا الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة
وَالنعَم أَكثر مَا يَقع على الْإِبِل
والماشية تقع على الْبَقر والضأن
والعوامل تقع على الثيران وَالْإِبِل وَالْبَعِير والجمل وَالْخَيْل والبغل وَالْبَقر وَالْغنم والدجاج كل مِنْهَا ينْطَلق بِحَسب الْوَضع على جنس مَخْصُوص من
الْحَيَوَانَات، فينتظم الذّكر وَالْأُنْثَى كاسم الْآدَمِيّ وَالْإِنْسَان، وَكَذَا البغلة وَالْبَقَرَة وَالشَّاة فَإِنَّهَا أَسمَاء أَجنَاس تتَنَاوَل الذّكر وَالْأُنْثَى، وَالْهَاء فِيهَا للإفراد، كَمَا فِي الْحبَّة والحمامة، والثور والكبش والديك للذّكر، وَكَذَا التيس والناقة والحمارة والنعجة والدجاجة للْأُنْثَى، وَالْهَاء فِي هَذِه الْأَلْفَاظ للتأنيث، وَالْفرس اسْم لنَوْع من الْخَيل، وَهُوَ الْعَرَبِيّ ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى، والبرذون اسْم لغير الْعَرَبِيّ، وَقيل يعم اسْم الْفرس الْعَرَبِيّ وَغَيره عرفا، وَلِهَذَا يُسمى رَاكب الْكل فَارِسًا، كَمَا تخص الدَّابَّة فِي الْعرف اسْتِحْسَانًا بِمَا يركب غَالِبا فِي الْأَمْصَار لقَضَاء الْحَاجة كالفرس والبغل وَالْحمار
والرمكة: اسْم للْفرس الْأُنْثَى من الْعَرَبِيّ وَغَيره
والكودن: اسْم للْفرس التركي، ذكورها وإناثها
والأتان للْأُنْثَى من الْحمار كالحمارة
الدُّخُول: هُوَ الِانْفِصَال من خَارج إِلَى دَاخل، كَمَا أَن الْخُرُوج هُوَ الِانْفِصَال من الْمُحِيط إِلَى الْخَارِج
وَالدُّخُول إِمَّا للحوق بِالْآخرِ أَو بِالْأولِ، وَذَا لَا يتَصَوَّر فِي الْأُمُور المعنوية
وَالدُّخُول مَتى ذكر مَقْرُونا بِكَلِمَة (على) يُرَاد بِهِ الدُّخُول للزيارة: {فَلَمَّا دخلُوا على يُوسُف} وَالْمرَاد الزِّيَارَة قَالَ أَبُو حنيفَة: دخل مُضَافا إِلَى النِّسَاء بِحرف الْبَاء يُرَاد بِهِ الْجِمَاع، وَالِاسْم مُشْتَرك بِدُونِ صلَة، وَهُوَ كاسم الْوَطْء قد يُرَاد بِهِ الْوَطْء بالقدم، فَإِذا قَالُوا وَطئهَا كَانَ كَافِيا لثُبُوت الْإِحْصَان وَلَكِن يَقُول مُحَمَّد بن الْحسن: قد يُقَال (دخل بهَا) وَالْمرَاد (مر بهَا) أَو (خلا بهَا) ، إِلَّا أَن ذَلِك نوع مجَاز، وَالْمجَاز لَا يُعَارض الْحَقِيقَة
قيل: اسْتِعْمَال (دخل) مَعَ (فِي) صَحِيح، لَكِن الْأَصَح أَن يسْتَعْمل بِدُونِ (فِي)
وَنقل عَن سِيبَوَيْهٍ أَن اسْتِعْمَاله ب (فِي) شَاذ، وَمذهب سِيبَوَيْهٍ فِي (دخلت الْبَيْت) أَنه على حذف حرف الْجَرّ، تَقْدِيره:(دخلت فِي الْبَيْت) أَو (إِلَى الْبَيْت)
والدخل، بِسُكُون الْمُعْجَمَة وَفتحهَا: الْعَيْب والريبة وَقَوله تَعَالَى: {لَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانكُم دخلا} أَي: مكرا وخديعة
وداخلة الْإِزَار: طرفه الَّذِي يَلِي الْجَسَد
وداخلة الرجل: بَاطِن أمره (وَكَذَا الدخل (بِالضَّمِّ) يُقَال: عَالم بدخلته ودخيله وداخلته: الَّذِي يداخله وَيخْتَص بِهِ)
والدخيل فِي الصِّنَاعَة: الْمُبْتَدِئ فِيهَا يُقَال: هَذَا دخيل فِي بني فلَان: إِذا انتسب إِلَيْهِم وَلم يكن مِنْهُم
وكل كلمة أدخلت فِي كَلَام الْعَرَب وَلَيْسَت مِنْهُ فَهِيَ دخيل، (وَكَذَا الْحَرْف الَّذِي بَين حرف الروي وَألف التأسيس)
الدُّنْيَا: اسْم لما تَحت فلك الْقَمَر، وَهِي مؤنث
(أفعل) التَّفْضِيل، فَكَانَ حَقّهَا أَن تسْتَعْمل بِاللَّامِ كالحسنى والكبرى، وَقد تسْتَعْمل مُنكرَة بِأَن خلعت عَنْهَا الوصفية رَأْسا وأجريت مجْرى مَا لم يكن وَصفا، وَإِنَّمَا كَانَ الْقيَاس فِيهَا قلب الْوَاو يَاء، لِأَنَّهَا وَإِن كَانَت صفة إِلَّا أَنَّهَا ألحقت بِسَبَب الِاسْتِقْلَال بالأسماء، وَإِلَّا فقد تقرر فِي مَوْضِعه أَن هَذَا الْقيَاس إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَسْمَاء دون الصِّفَات
الدّفع: هُوَ صرف الشَّيْء قبل الْوُرُود، كَمَا أَن الرّفْع صرف الشَّيْء بعد وُرُوده، وَإِذا عدي (دفع) ب (إِلَى) فَمَعْنَاه الإنالة نَحْو:{فادفعوا إِلَيْهِم أَمْوَالهم} وَإِذا عدي ب (عَن) فَمَعْنَاه الحماية
قَالَ الله تَعَالَى: {إِن الله يدافع عَن الَّذين آمنُوا}
الدَّاء: هُوَ مَا يكون فِي الْجوف والكبد والرثة
وَالْمَرَض: هُوَ مَا يكون فِي سَائِر الْبدن، والأطباء جعلُوا الْأَلَم من الْأَعْرَاض دون الْأَمْرَاض
والدواء: اسْم لما اسْتعْمل لقصد إِزَالَة الْمَرَض والألم، بِخِلَاف الْغذَاء، فَإِنَّهُ اسْم لقصد تربية الْبدن وإبقائه
الدَّار: اسْم للعرصة عِنْد الْعَرَب والعجم، وَهِي تشْتَمل مَا هُوَ فِي معنى الْأَجْنَاس، لِأَنَّهَا تخْتَلف اخْتِلَافا فَاحِشا باخْتلَاف الْأَغْرَاض وَالْجِيرَان والمرافق والمحال والبلدان
وَالْبناء: وصف فِيهَا، وَالْمرَاد بِالْوَصْفِ لَيْسَ صفة عرضية قَائِمَة بجوهر، كالشباب والشيخوخة وَنَحْوهمَا، بل يَتَنَاوَلهَا ويتناول أَيْضا جوهرا قَائِما بجوهر آخر يزِيد قِيَامَة بِهِ حسنا وكمالا وَيُورث انتقاصه عَنهُ قبحا ونقصانا
الدولة؛ بِالضَّمِّ: يُقَال فِي غَلَبَة المَال
و [الدولة] بِالْفَتْح فِي الْحَرْب، أَو هما سَوَاء، أَو بِالضَّمِّ فِي الْآخِرَة، وبالفتح فِي الدُّنْيَا
ودالت الْأَيَّام: دارت وَالله يداولها بَين النَّاس
والدول: انقلاب الدَّهْر من حَال إِلَى حَال
والدولة فِي الْحَرْب: هِيَ أَن تداول إِحْدَى الفئتين على الْأُخْرَى
وَمعنى دواليك أَي: إدالة بعد إدالة، وَلم يسْتَعْمل لَهُ مُفْرد فَكَأَنَّهُ تَثْنِيَة (دوال) ، كَمَا أَن (حواليك) تَثْنِيَة (حوال)
الدرجَة: هِيَ نَحْو الْمنزلَة، إِلَّا أَنَّهَا تقال إِذا اعْتبرت بالصعود كَمَا فِي الْجنان دون الامتداد والبسط
والدرك للسافل كَمَا فِي النيرَان وَقَوله تَعَالَى:
{وَلكُل دَرَجَات مِمَّا عمِلُوا} فَمن بَاب التغليب، أَو المُرَاد الرتب المتزايدة، إِلَّا أَن زِيَادَة أهل الْجنَّة فِي الْخيرَات والطاعات، وَزِيَادَة أهل الشَّرّ فِي الْمعاصِي والسيئات
الديَّان: القهار وَالْقَاضِي وَالْحَاكِم والسائس والحاسب والمجازي الَّذِي لَا يضيع عملا بل يَجْزِي بِالْخَيرِ وَالشَّر
والديموم والديمومة: الفلاة الواسعة
الدستور (بِالضَّمِّ) : مُعرب، وَهُوَ الْوَزير الْكَبِير الَّذِي يرجع فِي أَحْوَال النَّاس إِلَى مَا رسمه
وَفِي الأَصْل: الدفتر الْمجمع فِيهِ قوانين المملكة
والتفتر: لُغَة فِيهِ.
والمنشور: هُوَ مَا كَانَ غير مختوم من كتب السُّلْطَان
والطومار: الصَّحِيفَة.
الدابر: التَّابِع، وَآخر كل شَيْء
والدبر، محركة: رَأْي يسنح أخيرا عِنْد فَوت الْحَاجة، وَالصَّلَاة فِي آخر وَقتهَا، وتسكن الْبَاء وَلَا تقل بِضَمَّتَيْنِ، فَإِنَّهُ من لحن الْمُحدثين
الدرْع: عَن الْحلْوانِي: هُوَ مَا كَانَ جيبه على الصَّدْر
والقميص: مَا كَانَ شقَّه على الْكَتف قَالَ صَاحب " الْمغرب ": وَلم أَجِدهُ أَنا فِي كتب اللُّغَة
وَدرع الْحَدِيد: مؤنث
وَدرع الْمَرْأَة: قميصها وَهُوَ مُذَكّر
الدَّرْب، هُوَ بَاب السِّكَّة الواسعة، وَالْبَاب الْأَكْبَر، وكل مدْخل إِلَى الرّوم، أَو النَّافِذ، بِالتَّحْرِيكِ وَغَيره بِالسُّكُونِ
الدولاب: هُوَ مَا يديره الْحَيَوَان
والناعورة: مَا يديره المَاء الداهية: هِيَ مَا يُصِيب الشَّخْص من نوب الدَّهْر الْعَظِيمَة
الدِّرَايَة: مَعْنَاهَا الْعلم المقتبس من قَوَاعِد النَّحْو وقواعد الْعقل
دَار الْإِسْلَام: هُوَ مَا يجْرِي فِيهِ حكم إِمَام الْمُسلمين
وَدَار الْحَرْب: مَا يجْرِي فِيهِ أَمر رَئِيس الْكَافرين
وَفِي " الزَّاهدِيّ ": دَار الْإِسْلَام مَا غلب فِيهِ الْمُسلمُونَ وَكَانُوا فِيهِ آمِنين، وَدَار الْحَرْب: مَا خَافُوا فِيهِ من الْكَافرين
دون: ظرف مَكَان مثل (عِنْد)، لكنه يُنبئ عَن دنو أَي: قرب كثير وانحطاط قَلِيل، يُوجد كِلَاهُمَا فِي قَوْله (أدنى مَكَان من الشَّيْء) ثمَّ اتَّسع فِيهِ وَاسْتعْمل فِي انحطاط المحسوس، لَا يكون فِي الْمَكَان كقصر الْقَامَة مثلا، ثمَّ استعير مِنْهُ بتفاوت فِي الْمَرَاتِب المعنوية تَشْبِيها لَهَا بالمراتب المحسوسة، وشاع اسْتِعْمَاله فِيهَا أَكثر من اسْتِعْمَاله فِي الأَصْل، فَقيل:(زيد دون عَمْرو فِي الشّرف) ثمَّ اتَّسع فِي هَذَا الْمُسْتَعَار فَاسْتعْمل فِي كل تجَاوز حد وتخطي حكم إِلَى حكم وَإِن لم يكن هُنَاكَ تفَاوت وانحطاط، وَهُوَ فِي هَذَا الْمَعْنى مجَاز فِي الْمرتبَة الثَّالِثَة، وَفِي هَذَا الْمَعْنى قريب من أَن يكون بِمَعْنى (غير) كَأَنَّهُ أَدَاة الِاسْتِثْنَاء نَحْو:{وَالَّذين اتَّخذُوا من دونه أَوْلِيَاء} وَيسْتَعْمل للاختصاص وَقطع الشّركَة تَقول: (هَذَا لي دُونك، أَو من دُونك) أَي: لَا حق لَك فِيهِ وَلَا نصيب، وَفِي غير هَذَا الِاسْتِعْمَال يَأْتِي بِمَعْنى الانتقاص فِي الْمنزلَة أَو الْمَكَان أَو الْمِقْدَار
والتدلي: هُوَ الامتداد من علو إِلَى سفل هَذَا أَصله، ثمَّ اسْتعْمل فِي الْقرب من الْعُيُوب، وَيكون حسا أَو معنى كالدنو، فالقرب الْمُسْتَفَاد من التدلي أخص من الْقرب الْمُسْتَفَاد من الدنو
والتدلي: تكلّف الْقرب، وتطلبه فَيكون قبل
الْقرب، أَو بِمَعْنى التَّعَلُّق فِي الْهَوَاء بعد الدنو، أَو بِمَعْنى التدلل أَي التلطف
والأدنى: يعبر بِهِ تَارَة عَن الْأَصْغَر، فيقابل بالأكبر:{وَلَا أدنى من ذَلِك وَلَا أَكثر}
وَتارَة عَن الأرذل فيقابل بِالْخَيرِ: {أتستبدلون الَّذِي هُوَ أدنى بِالَّذِي هُوَ خير}
وَتارَة عَن الأول فيقابل الآخر: {خسر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة}
وَتارَة عَن الْأَقْرَب فيقابل بالأقصى: {ذَلِك أدنى أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ} أَي: أقرب لنفوسهم
ودونك: اسْم من أَسمَاء الْأَفْعَال، وَضعه الأول - وَهُوَ الْوَضع الظرفي - لَغْو فِي اعْتِبَار اسميتها وَإِلَّا لم تكن كلمة، ومعتبر فِيهَا، لِأَن عدم الاقتران إِنَّمَا يتَحَقَّق بِهِ وَوَضعه الثَّانِي مُعْتَبر لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِهِ يكون
كلمة، ولغو، لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِهِ لَا يكون غير مقترن
وَدون الْكتب (مشددا) : جمعهَا، لِأَن جمع الْأَشْيَاء إدناء بَعْضهَا من بعض
دون النَّهر أَسد أَي: قبل وُصُوله
وَدون قدمك أَي: تحتهَا
وَفُلَان شرِيف يجب أَخذه دون ذَلِك: أَي فَوق مَا كَانَ
وَيُقَال فِي الإغراء بالشَّيْء دونكه أَي: خُذْهُ
ودونك زيدا: الزمه
[والدنيء: مَهْمُوز لَيْسَ من تركيب (دون) بِوَجْه][نوع]
{ذَلِك الدّين} : الْقَضَاء
{دَاب} : حَال
{كدأب} : كصنيع
{وكأسا دهاقا} : ملآن
{دحورا} : طردا
{دلوك الشَّمْس} : زَوَالهَا
{دمرنا} : أهلكنا
{دري} : مضيء، بالحبشية
{دينهم} : حسابهم
{دراستهم} : تلاوتهم
{فِيهَا دفء} : أَي مَا يدفأ بِهِ فيقي من الْبرد
{لَوْلَا دعاؤكم} : أَيْمَانكُم
{بِدِينَار} : فَارسي ذكره الجواليقي
{دائبين} : دائمين مُطِيعِينَ
{أَيْمَانكُم دخلا} : أَي مكرا وخديعة