المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الظَّالِم والتظلم مِنْهُ {ظلل من الْغَمَام} : هِيَ مَا غطى وَستر و - الكليات

[أبو البقاء الكفوي]

فهرس الكتاب

- ‌(فصل الْألف)

- ‌[الْألف اللينة وَالْألف المتحركة] )

- ‌(فصل الْألف وَالْبَاء)

- ‌(نوع فِي بَيَان لُغَات أَلْفَاظ النّظم الْجَلِيل)

- ‌(فصل الْألف وَالتَّاء)

- ‌(فصل الْألف والثاء)

- ‌(فصل الْألف وَالْجِيم)

- ‌(فصل الْألف والحاء)

- ‌(فصل الْألف وَالْخَاء)

- ‌(فصل الْألف وَالدَّال)

- ‌(فصل الْألف والذال)

- ‌(فصل الْألف وَالرَّاء)

- ‌(فصل الْألف وَالزَّاي)

- ‌(فصل الْألف وَالسِّين)

- ‌(فصل الْألف والشين)

- ‌(فصل الْألف وَالصَّاد)

- ‌(فصل الْألف وَالضَّاد)

- ‌(فصل الْألف والطاء)

- ‌(فصل الْألف والظاء)

- ‌(فصل الْألف وَالْعين)

- ‌(فصل الْألف والغين)

- ‌(فصل الْألف وَالْفَاء)

- ‌(فصل الْألف وَالْقَاف)

- ‌(فصل الْألف وَالْكَاف)

- ‌(فصل الْألف وَاللَّام)

- ‌(فصل الْألف وَالْمِيم)

- ‌(فصل الْألف وَالنُّون)

- ‌(فصل الْألف وَالْوَاو)

- ‌(فصل الْألف وَالْهَاء)

- ‌(فصل الْألف وَالْيَاء)

- ‌(فصل الْبَاء)

- ‌(فصل التَّاء)

- ‌(فصل الثَّاء)

- ‌(فصل الْجِيم)

- ‌(فصل الْحَاء)

- ‌(فصل الْخَاء)

- ‌(فصل الدَّال)

- ‌(فصل الذَّال)

- ‌(فصل الرَّاء)

- ‌(فصل الزَّاي)

- ‌(فصل السِّين)

- ‌(فصل الشين)

- ‌(فصل الصَّاد)

- ‌(فصل الضَّاد)

- ‌(فصل الطَّاء)

- ‌(فصل الظَّاء)

- ‌(فصل الْعين)

- ‌(فصل الْغَيْن)

- ‌(فصل الْفَاء)

- ‌(فصل الْقَاف)

- ‌(فصل الْكَاف)

- ‌(فصل اللَّام)

- ‌(فصل الْمِيم)

- ‌(فصل النُّون)

- ‌[نوع]

- ‌فصل الْوَاو

- ‌[نوع]

- ‌فصل الْهَاء

- ‌[نوع]

- ‌فصل لَا

- ‌[نوع]

- ‌فصل الْيَاء

- ‌[نوع]

- ‌فصل فِي المتفرقات

- ‌فصل

الفصل: الظَّالِم والتظلم مِنْهُ {ظلل من الْغَمَام} : هِيَ مَا غطى وَستر و

الظَّالِم والتظلم مِنْهُ

{ظلل من الْغَمَام} : هِيَ مَا غطى وَستر

و {عَذَاب يَوْم الظلة} : مَا أصَاب قوم شُعَيْب]

(فصل الْعين)

[عَسى] : قَالَ الْكسَائي: كل مَا فِي الْقُرْآن من (عَسى) على وَجه الْخَبَر فَهُوَ موحد كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا وَهُوَ خير لكم وَعَسَى أَن تحبوا شَيْئا وَهُوَ شَرّ لكم}

وَمَا كَانَ على وَجه الِاسْتِفْهَام فَإِنَّهُ يجمع نَحْو: {فَهَل عسيتم}

وَعَن ابْن عَبَّاس: كل (عَسى) فِي الْقُرْآن فَهِيَ وَاجِبَة إِلَّا فِي موضِعين: أَحدهمَا: {عَسى ربكُم أَن يَرْحَمكُمْ} وَالثَّانِي: {عَسى ربه إِن طَلَّقَكُن أَن يُبدلهُ أَزْوَاجًا}

[الْعَذَاب] : كل عَذَاب فِي الْقُرْآن فَهُوَ التعذيب إِلَّا: {وليشهد عذابهما طَائِفَة} فَإِن المُرَاد الضَّرْب

[وَلَا دلَالَة فِي الْقُرْآن على أَن الْمُسلم العَاصِي يدْخل النَّار، وَإِنَّمَا الْمَنْصُوص أَنه يعذب بالنَّار

كَذَا فِي حَاشِيَة الْعَلامَة عِصَام الدّين على " أنوار التَّنْزِيل "] [الْعدْل] : كل مَوضِع ذكر الله فِيهِ الْمِيزَان والحساب فَإِنَّهُ أَرَادَ الْعدْل هَذَا مَا قالته الْمُعْتَزلَة إِذْ لَا ميزَان وَلَا حِسَاب وَلَا صِرَاط وَلَا حَوْض وَلَا شَفَاعَة عِنْدهم، ذكره النَّسَفِيّ

وَفِي " أنوار التَّنْزِيل " فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله} إِنَّهَا حجَّة على من أنكر الْحساب كالمعتزلة، لَكِن الْمَفْهُوم من معتبرات الْكتب الكلامية كَونهم مُجْمِعِينَ على إِثْبَات الْحساب حَيْثُ لم يذكر فِيهَا إِلَّا نفي أَكْثَرهم للصراط وجميعهم للميزان فَقَط

[الْعِبَادَة] : قَالَ عِكْرِمَة: جَمِيع مَا ذكر فِي الْقُرْآن من الْعِبَادَة فَالْمُرَاد بِهِ التَّوْحِيد

وَأكْثر مَا ورد (الْعباد) فِي الْقُرْآن بِمَعْنى الْخُصُوص نَحْو: {إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان} ، {يَا عباد لَا خوف علكيم الْيَوْم}

[العقد] : كل مَا يعْقد ويعلق فِي الْعُنُق فَهُوَ عقد بِالْكَسْرِ

[الْعِيد] : كل يَوْم مَسَرَّة فَهُوَ عيد وَلذَا قيل:

(عيد وَعِيد وَعِيد صرن مجتمعة

وَجه الحبيب وَيَوْم الْعِيد وَالْجُمُعَة)

[الْعَوْرَة] : كل مَا يستحى من كشفه من أَعْضَاء

ص: 597

الْإِنْسَان فَهُوَ عَورَة وَحَدِيث " اللَّهُمَّ اسْتُرْ عوراتنا " المُرَاد بهَا الثغور

و {ثَلَاث عورات لكم} : أَي ثَلَاثَة أَوْقَات يخْتل فِيهَا تستركم

[الْعرض] : كل شَيْء من مَتَاع الدُّنْيَا فَهُوَ عرض

[العبقري] : كل جليل نَفِيس فاخر من الرِّجَال وَالنِّسَاء وَغَيرهم فَهُوَ عِنْد الْعَرَب عبقري على مَا تزعمه من أَن العبقر قَرْيَة تسكنها الْجِنّ ينْسب إِلَيْهَا كل فائق ظَاهر جليل، فعلى هَذَا (عباقري) خطأ لِأَن الْمَنْسُوب لَا يجمع على نسبته وَقَالَ قطرب: لَيْسَ بمنسوب بل هُوَ مثل كرْسِي، وكراسي، وبختي، وبخاتي

قَالَ عليه السلام فِي عمر: " فَلم أر عبقريا يفري فريه "

[العتل] : كل شَدِيد عِنْد الْعَرَب فَهُوَ عتل، أَصله من (العتل) وَهُوَ الدّفع بالعنف

[الْعَفو] : كل من اسْتحق عُقُوبَة فتركتها فقد عفوته

[الْعصبَة] : كل من لَيست لَهُ فَرِيضَة مُسَمَّاة فِي الْمِيرَاث وَإِنَّمَا يَأْخُذ مَا يبْقى بعد أَرْبَاب الْفَرَائِض فَهُوَ عصبَة، وَالْجمع عصبات وهم لُغَة: ذُكُور يتصلون بأب وَشرعا: أَرْبَعَة أَصْنَاف على مَا بَين فِي مَحَله

[العتبة] : كل مرقاة فَهِيَ عتبَة [الْعَذَاب] : كل مَا شقّ على الْإِنْسَان ويمنعه عَن مُرَاده فَهُوَ الْعَذَاب وَمِنْه: المَاء العذب لِأَنَّهُ يمْنَع الْعَطش

[العلقم] : كل شي مر فَهُوَ علقم

[الْعَاقِبَة] : كل من خلف بعد شَيْء فَهُوَ عاقبته

[العتو، والعثو] : كل مبالغ فِي كبر أَو فَسَاد أَو كفر فقد عتا وعثا، (عتيا وعتوا، عثيا وعثوا)[والعيث: مَعَ الْفساد يتفاوتان فِي التَّعَدِّي واللزوم مَعَ قرب مَعْنَاهُمَا، فَإِن العيث الْإِفْسَاد لَا الْفساد، وَيُقَال: (عاث الذِّئْب فِي الْغنم) : إِذا أفسد]

[الْعِصْمَة] : كل مَا أمسك شَيْئا فقد عصمه ( {وَلَا تمسكوا بعصم الكوافر} : أَي بحبالهن أَي لَا ترغبوا فِيهِنَّ)

[العلاوة] : كل مَا عليت بِهِ على الْبَعِير بعد تَمام الوقر أَو علقته عَلَيْهِ نَحْو السقاء فَهُوَ علاوة

[الْعَجم] : كل مَا كَانَ فِي جَوف مَأْكُول كالتمر وَنَحْوه فَهُوَ الْعَجم بِفتْحَتَيْنِ

[الْعرف] : كل مُرْتَفع من أَرض وَغَيرهَا فَهُوَ عرف اسْتِعَارَة من عرف الديك، وَعرف الْفرس، وَالْجمع أعراف

[الْعُضْو] : كل لحم وافر بعظمه فَهُوَ عُضْو

[العضلة] : كل لحْمَة مجتمعة مكنزة فِي عصبَة فَهِيَ عضلة

ص: 598

وداء عضال: أَي شَدِيد أعيى الْأَطِبَّاء

[الْعَافِي] : كل طَالب رزق أَو فضل من إِنْسَان أَو بَهِيمَة أَو طَائِر فَهُوَ الْعَافِي

[العلياء] : كل مَكَان مشرف فَهُوَ العلياء (بِالْفَتْح وَالْمدّ) ومؤنث (الْأَعْلَى) يَجِيء مُنْكرا

[الْعَتِيق] : الْقَدِيم من كل شَيْء عَتيق: وَهُوَ الْكَرِيم من كل شَيْء أَيْضا [العقيلة] : عقيلة كل شَيْء (أكْرمه. والدرة عقيلة الْبَحْر. جانباه من لدن رَأسه إِلَى وركيه

[العلالة] : علالة كل شَيْء) بَقِيَّته

[العصف] : ورق كل شَيْء عصف يخرج مِنْهُ الْحبّ يَبْدُو أَولا وَرقا، ثمَّ يكون سوقا، ثمَّ يحدث الله فِيهِ أكماما، ثمَّ يحدث فِي الأكمام الْحبّ

[الْعرنِين] : عرنين كل شَيْء أَوله

[الْعقار] : كل ملك ثَابت لَهُ أصل كالأرض فَهُوَ عقار (بالتفح)

و [الْعقار] : الْخمر بِالضَّمِّ

[الْعين] : كل شَيْء عرض إِلَّا الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير فَإِنَّهُمَا عين

[الْعمد] : كل فعل بني على علم أَو زعم فَهُوَ عمد

[العوج] : كل مَا كَانَ ينْتَصب كالحائط وَالْعود قيل فِيهِ عوج بِالْفَتْح

والعوج، بِالْكَسْرِ: هُوَ مَا كَانَ فِي أَرض أَو دين أَو معاش وَقد يسْتَعْمل المكسور فِي المحسوس تَنْبِيها على دقته ولطفه بِحَيْثُ لَا يدْرك إِلَّا بِالْقِيَاسِ الهندسي وَعَلِيهِ قَوْله تَعَالَى: {لَا ترى فِيهَا عوجا وَلَا أمتا}

[الْعدَد] : كل عدد يصير عِنْد الْعد فانيا قبل عدد آخر فَهُوَ من الآخر وَالْآخر أَكثر مِنْهُ أقل [الْعدَد] : كل عدد فسر بمخفوض مُضَاف إِلَيْهِ فتعريفه بِالْألف وَاللَّام فِي الْمُضَاف إِلَيْهِ نَحْو: خَمْسَة الأثواب، وَخَمْسَة الغلمان، وَثَلَاثَة الدَّرَاهِم، وَألف الدِّينَار، لِأَن الْإِضَافَة للتخصيص، وَتَخْصِيص الأول بِاللَّامِ يُغْنِيه عَن ذَلِك

وَأما مَا لم يضف فأداة التَّعْرِيف فِي الأول نَحْو: الْخَمْسَة عشر درهما إِذْ لَا تَخْصِيص بِغَيْر اللَّام، وَقد جَاءَ شَيْء على خلاف ذَلِك

[الْعلَّة والمعلول] : كل وصف حل بِمحل وَتغَير بِهِ حَاله مَعًا فَهُوَ عِلّة، وَصَارَ الْمحل معلولا

كالجرح مَعَ الْمَجْرُوح وَغير ذَلِك

وَبِعِبَارَة أُخْرَى: كل أَمر يصدر عَنهُ أَمر آخر بالاستقلال أَو بِوَاسِطَة انضمام الْغَيْر اليه فَهُوَ عِلّة لذَلِك الْأَمر، وَالْأَمر مَعْلُول لَهُ فتعقل كل وَاحِد مِنْهُمَا بِالْقِيَاسِ إِلَى تعقل الآخر وَهِي فاعلية، ومادية، وصورية، وغائية

[الْعرض المعام] : كل مقول على أَفْرَاد حَقِيقَة

ص: 599

وَاحِدَة وَغَيرهَا قولا عرضيا فَهُوَ الْعرض الْعَام

[كل عَارض كَانَ استعداد عروضه ناشئا عَن خُصُوصِيَّة الذَّات يُسمى عرضا ذاتيا لانتسابه إِلَى خُصُوصِيَّة الذَّات، وَمَا لَيْسَ كَذَلِك يُسمى عرضا غَرِيبا لغربته بِالْقِيَاسِ إِلَى خُصُوصِيَّة الذَّات مثل (أَيْن) و (وضع) و (كَيفَ) وَمِقْدَار بِعَيْنِه]

[الْعَام] : كل مَا يتَنَاوَل أفرادا متفقة الْحُدُود على سَبِيل الشُّمُول فَهُوَ الْعَام

وَبِعِبَارَة أُخْرَى: كل مَا صَحَّ الِاسْتِثْنَاء مِنْهُ مِمَّا لَا خصر فِيهِ فَهُوَ عَام للُزُوم تنَاوله للمستثنى [كل لفظ وضع لمتعدد مَعَ أَنه لَا وَاحِد لَهُ من لَفظه فَهُوَ عَام معنى لَا صِيغَة كالإنس وَالْجِنّ وَالْقَوْم والرهط و (كل) و (جَمِيع) إِلَّا أَن كل وَاحِد من كلمة (جَمِيع) و (كل) و (من) يُفَارق الآخر فِي الْمَعْنى وَالْحكم أما كلمة (كل) فَإِنَّهَا إِذا دخلت على النكرَة أوجبت عُمُوم أفرادها على سَبِيل الشُّمُول دون التّكْرَار، وَأما كلمة (الْجَمِيع) فَإِنَّهُ متعرض لصفة الِاجْتِمَاع وَأما كلمة (من) فَإِنَّهَا مَوْضُوعَة لذات من يعقل من غير تعرض لصفة الِاجْتِمَاع والانفراد وَمن اخْتِلَاف مَعَانِيهَا صَارَت أَحْكَامهَا مُخْتَلفَة كَمَا بَين فِي مَحَله]

وَقَالَ بَعضهم: الْعَام كل لفظ يَنْتَظِم جمعا من الْأَسْمَاء مرّة لفظا نَحْو (زيدون) وطورا معنى: ك (من) و (مَا) ، وَنَحْوهمَا

وَالْعَام صِيغَة وَمعنى كرجال وَنسَاء وَإِن لم يكن من لَفظه مُفْرد، سَوَاء كَانَ جمع قلَّة أَو كَثْرَة، مُعَرفا أَو مُنْكرا

وَالْعَام معنى لَا صِيغَة ك (قوم) فَإِنَّهُ عَام بِمَعْنَاهُ وصيغته مُفْرد، وَلِهَذَا يثنى وَيجمع

و (كل) فَإِنَّهَا عَام بمعناها دون صيغتها فتحيط على سَبِيل الْإِفْرَاد

و (جَمِيع) : فَإِنَّهَا من الْعَام معنى، فتوجب إحاطة الْأَفْرَاد على سَبِيل الِاجْتِمَاع دون الِانْفِرَاد

وَأما (من) ، و (مَا) ، فالشائع فِي استعمالهما الْعُمُوم، واحتمالهما الْعُمُوم وَالْخُصُوص ثَابت فِي بعض مَوَاضِع: فِي الْخَبَر (كَمَا إِذا قلت: زرت من أكرمني، وتريد وَاحِدًا بِعَيْنِه أَو أعطي من زارني درهما

وَفِي الشَّرْط) كَمَا فِي قَوْله: (من دخل هَذَا الْحصن أَولا فَلهُ من النَّفْل كَذَا) و (من زارني فَلهُ دِرْهَم

وَفِي الِاسْتِفْهَام كَمَا إِذا قلت: من فِي الدَّار؟ فَإنَّك تُرِيدُ وَاحِدًا، أَو تَقول: من فِي هَذِه الدَّار؟ فَيقدر من فِيهَا إِلَى آخِرهم

[وَمن أَلْفَاظ الْعُمُوم (كلما) و (سِيمَا) و (إينما) إِلَّا أَن بَينهمَا فرقا من حَيْثُ الْمَعْنى، ف (كلما) تدخل الْأَفْعَال وتقتضي عمومها قَالَ الله تَعَالَى {كلما نَضِجَتْ جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرهَا} و (سِيمَا) تدخل الْأَفْعَال وتقتضي تَعْمِيم زمانها، وَكَذَلِكَ (أَيْنَمَا) لكها تَقْتَضِي عُمُوم مَكَانهَا قَالَ الله تَعَالَى: {أَيْنَمَا ثقفوا أخذُوا وَقتلُوا تقتيلا} ]

ص: 600

وَمن صِيغَة الْعُمُوم الْجمع الْمُضَاف نَحْو: {يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم}

والمعرف بأل نَحْو: {قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ}

وَاسم الْجِنْس الْمُضَاف نَحْو: {فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره} أَي كل أَمر الله

والنكرة فِي سِيَاق النَّفْي وَالنَّهْي نَحْو: {فَلَا تقل لَهما أُفٍّ} ، {وَإِن من شَيْء إِلَّا عندنَا خزائنه}

وَفِي سِيَاق الشَّرْط نَحْو: {وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك فَأَجره حَتَّى يسمع كَلَام الله}

والنكرة فِي سِيَاق الامتنان نَحْو: {وأنزلنا من السَّمَاء مَاء طهُورا}

وَالْوَصْف يعم اللَّفْظ فَلَو قَالَ: (لَا كلم إِلَّا رجلا) ، فَكلم رجلَيْنِ يَحْنَث وَلَو قَالَ (إِلَّا رجلا كوفيا) ، فَكلم كوفيين أَو أَكثر لَا يَحْنَث

وَالْعَام عندنَا يُوجب الحكم فِي كل مَا يتَنَاوَلهُ كَمَا فِي: (جَاءَنِي الْقَوْم) وَكَذَا عِنْد الشَّافِعِيَّة إِلَّا أَنهم بَعْدَمَا وافقونا فِي معنى إِيجَاب الْعَام الحكم فِي كل مَا يتَنَاوَلهُ قَالُوا: لكنه دَلِيل فِيهِ شُبْهَة حَتَّى يجوز تَخْصِيصه بِخَبَر الْوَاحِد وَالْقِيَاس

وتوضيحه هُوَ أَنا نقُول بِإِيجَاب الْعَام الحكم على الْقطع علما وَعَملا وَالشَّافِعِيّ إِنَّمَا يَقُول بِهِ ظنا فَيَكْفِي فِي وجوب الْعَمَل لَا فِي الْعلم

وَالْعَام المُرَاد بِهِ الْخُصُوص يَصح أَن يُرَاد بِهِ وَاحِد اتِّفَاقًا

وَفِي الْعَام الْمَخْصُوص خلاف

وقرينة الأول لَا تنفك عَنهُ، وقرينة الثَّانِي قد تنفك عَنهُ

وقرينة الأول عقلية، وقرينة الثَّانِي لفظية

وَمُجَرَّد وُرُود الْعَام على سَبَب لَا يَقْتَضِي التَّخْصِيص، وَأما السِّيَاق والقرائن الدَّالَّة على مُرَاد الْمُتَكَلّم فَهِيَ المرشد لبَيَان المجملات وَتَعْيِين المحتملات [وَغَايَة مَا يُقَال فِي عمومات الْكتاب وَالسّنة أَنَّهَا تخْتَص بِنَوْع ذَلِك الشَّخْص فتعم مَا يُشبههُ وَلَا يكون الْعُمُوم فِيهَا بِحَسب اللَّفْظ، فالآية الَّتِي لَهَا سَبَب معِين إِن كَانَت أمرا ونهيا فَهِيَ متناولة لذَلِك الشَّخْص وَلغيره مِمَّن كَانَ بِمَنْزِلَتِهِ، وَإِن كَانَت خَبرا لمدح أَو ذمّ فَهِيَ متناولة لذَلِك الشَّخْص وَلمن كَانَ بِمَنْزِلَتِهِ أَيْضا وَأما الْآيَة الَّتِي نزلت فِي معِين وَلَا عُمُوم فِي لَفظهَا فَإِنَّهَا تقصر عَلَيْهِ قطعا كآية {وسيجنبها الأتقى} إِلَى آخِره فَإِنَّهَا نزلت فِي سيدنَا أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بِالْإِجْمَاع]

وَالْعَام لم يشْتَرط فِيهِ الِاسْتِغْرَاق عندنَا، فَإِذا اسْتعْمل فِي أَفْرَاد ثَلَاثَة تحقق الْعُمُوم عندنَا بالِاتِّفَاقِ [فَصَارَت كالجمع الْمُنكر]

وَالْعَام كالجمع الْمُعَرّف الَّذِي مُوجبه الْكل

(وَالْجمع الْمُنكر عِنْد من لم يشْتَرط الِاسْتِغْرَاق فِي الْعُمُوم، وَعند من يشْتَرط وَاسِطَة)

وَالْعَام هُوَ اللَّفْظ المتناول

ص: 601

والعموم تنَاول اللَّفْظ لما يَصح لَهُ فالعام من جِهَة اللَّفْظ، والعموم من جِهَة الْمَعْنى، وَالصَّحِيح أَن الْعُمُوم من عوارض اللَّفْظ، وَيُقَال فِي اصْطِلَاح الْأُصُولِيِّينَ للمعنى أَعم وأخص، وللفظ عَام وخاص تَفْرِقَة بَين صِفَتي الدَّال وَهُوَ اللَّفْظ، وَبَين الْمَدْلُول وَهُوَ الْمَعْنى بأفعل لِأَنَّهُ أَعم من اللَّفْظ

وَالْعَام إِذا كَانَ مُقَابلا للخاص يكون المُرَاد من الْعَام مَا وَرَاء الْخَاص

والعموم صفة الِاسْم من حَيْثُ هُوَ ملفوظ أَو مَدْلُول لفظا لِأَنَّهُ من الْأَلْفَاظ الثَّابِتَة لُغَة لَا عقلا وَلَا شرعا

والعموم مثل الْخُصُوص عندنَا فِي إِيجَاب الحكم قطعا، وَبعد الْخُصُوص لَا يبْقى الْقطع، فَكَانَ تَخْصِيص الْعَام تغييرا عَن الْقطع إِلَى الِاحْتِمَال فيتقيد بِشَرْط الْوَصْل كالاستثناء وَالتَّعْلِيق

وَمن جملَة مخصصات الْعَام الْعقل، وَيجوز تَخْصِيص الْعَام بِالنِّيَّةِ، فبالعرف بِالطَّرِيقِ الأولى [كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى:{أعْطى كل شَيْء خلقه} ]

وكل مَوضِع أمكن فِيهِ تَقْدِير الْخَاص صَحَّ فِيهِ تَقْدِير الْعَام وَلَا عكس، وَتَقْدِير الْخَاص أولى حَيْثُ أمكن

وَالْعَام يكون مظروفا للخاص ككون الْمَفْهُوم الْكُلِّي فِي جزئي كَمَا يُقَال: الْإِنْسَان فِي زيد وكما يُقَال: الْآيَة فِي التَّحْرِيم

وَإِذا أطلق الْعَام وَأُرِيد بِهِ الْخَاص من حَيْثُ خصوصه كَانَ مجَازًا، وَأما إِذا أطلق عَلَيْهِ بِاعْتِبَار عُمُومه أَي بِاعْتِبَار مَا فِيهِ من معنى الْعَام، وتستفاد الخصوصية من الْقَرَائِن، حَالية أَو مقالية، فَهُوَ حَقِيقَة إِذْ لم يُطلق إِلَّا على مَعْنَاهُ. [وَمَا من عَام إِلَّا وَهُوَ يحْتَمل التَّخْصِيص، وَكَذَا الْمُطلق يحْتَمل التَّقْيِيد، وَمَتى كَانَ كَذَلِك لم يكن ظَاهر الْعُمُوم وَالْإِطْلَاق حجَّة قطعا، فِي الْمسَائِل الاعتقادية]

وَعُمُوم الْأَفْرَاد على سَبِيل الْإِفْرَاد كَمَا للْكُلّ الإفرادي فِي نَحْو: (كل من دخل الْحصن أَولا) فدخله عشرَة مَعًا فانه اسْتحق كل نفلا

وَعُمُوم الِاجْتِمَاع كَمَا للْكُلّ المجموعي والمثنى وَالْمَجْمُوع فِي نَحْو: (إِن أكلت كل الرُّمَّان) ، أَو (إِن طلقتكما) ، أَو (أطلقكن) فَكَذَا فَإِنَّهُ تعلق الْحِنْث بالمجموع

وَعُمُوم غير معترض للانفراد والاجتماع كَمَا فِي (من) ، و (الَّذِي) ، وَغَيرهمَا من الموصولات، وَقد عد بعض أَصْحَابنَا مَا كَانَ عُمُومه على سَبِيل الْبَدَل من الْعَام كالمطلق لِأَن فِيهِ عُمُوما على سَبِيل الْبَدَل

وَعُمُوم الْأَسْمَاء عُمُوم الْأَفْرَاد أَعنِي أَنه يتَنَاوَل كلا على حياله وَلَا يتَنَاوَل فَردا مرَّتَيْنِ بِخِلَاف عُمُوم الْأَفْعَال

وَعُمُوم النكرَة فِي سِيَاق النَّفْي ضَرُورِيّ

وَعُمُوم كل وضعي كالجمع فِي وَضعه يتَنَاوَل الْأَفْرَاد وإحاطتها، والعموم الوضعي أولى من الضَّرُورِيّ بِالِاعْتِبَارِ

وَعُمُوم الْمُشْتَرك: اسْتِعْمَال اللَّفْظ فِي مَعْنيين أَو أَكثر للَّذي هُوَ مَا وضع لَهُ

وَعُمُوم الْمجَاز: هُوَ أَن يسْتَعْمل فِي اللَّفْظ فِي معنى عَام شَامِل لقَوْل وَاحِد من مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيّ

ص: 602

والمجازي مَعًا لَا فيهمَا بعينهما مَعًا حَتَّى يلْزم الْجمع بَين الْحَقِيقَة وَالْمجَاز

وَقَالَ بَعضهم: هُوَ بِاعْتِبَار شُمُول الْكُلِّي للجزئيات لَا بِاعْتِبَار شُمُول الْكل للأجزاء

والأعم قد يكون بِحَسب ذَاته أخص بِاعْتِبَار عَارض لَهُ، وَذَلِكَ لَا يقْدَح فِي كَونه أَعم بِحَسب الذَّات، أَلا يرى أَن الْحَيَوَان من حَيْثُ إِنَّه معروض للكتابة بِالْفِعْلِ أخص من الْإِنْسَان، وَمَعَ ذَلِك هُوَ جنس لَهُ، وَهُوَ أَعم مِنْهُ بِحَسب ذَاته

الْعلم: (كالجبل) : هُوَ كل اسْم يفهم مِنْهُ معنى معِين لَا يصلح لغيره فَإِن كَانَ من وَاضع معرفَة يُسمى علما خَاصّا، كزيد، وَعَمْرو وَإِن كَانَ من وَاضع نكرَة يُسمى علما عَاما كمحمد، وَحسن

وَمثل: النَّجْم، والصعق، من الْأَعْلَام الْغَالِبَة وَمثل: الثريا، والدبران، والعيوق، من الْخَاصَّة بِاعْتِبَار، والغالبة بِاعْتِبَار وَمن هَذَا الْقَبِيل لَفْظَة الْجَلالَة

وَالْعلم الْخَاص يدل على فَرد معِين بجوهره ومادته والعهد الْخَارِجِي يدل على ذَلِك بِوَاسِطَة اللَّام

وكل لفظ يذكر وَيُرَاد لَفظه فَهُوَ علم من قبيل أَعْلَام الْأَشْخَاص لَا من أَعْلَام الْأَجْنَاس

وَالْعلم القصدي: هُوَ مَا وضع لشَيْء بِعَيْنِه

وَالْعلم الاتفاقي: هُوَ الَّذِي يصير علما لَا بِوَضْع وَاضع بل بِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال مَعَ الْإِضَافَة أَو اللَّام لشَيْء بِعَيْنِه خَارِجا أَو ذهنا (وَلم يتَنَاوَل الشبيه على مَا بَين فِي مَحَله)

وَالْعلم إِن كَانَ مصدرا بأب أَو أم فَهُوَ كنية

وَفِي " الْقَامُوس ": أَبُو الْعَتَاهِيَة لقب أبي إِسْحَاق (إِسْمَعِيل بن أبي الْقَاسِم) ابْن سُوَيْد لَا كنيته، وَإِن لم يصدر بِأَحَدِهِمَا فَإِن قصد بِهِ التَّعْظِيم أَو التحقير فَهُوَ لقب وَإِلَّا فَهُوَ اسْم

وَبَعض أهل الحَدِيث يَجْعَل الْمصدر بأب أَو أم مُضَافا إِلَى اسْم حَيَوَان أَو وَصفه كَأبي الْحسن كنية، وَإِلَى غير ذَلِك لقبا كَأبي تُرَاب

قَالَ الرضي: والكنية عِنْد الْعَرَب قد يقْصد بهَا التَّعْظِيم، وَالْفرق بَينهَا وَبَين اللقب معنى، فَإِن اللقب يمدح الملقب بِهِ أَو يذم بِمَعْنى فِي ذَلِك اللقب، بِخِلَاف الكنية فَإِنَّهُ قد لَا يعظم بمعناها، بل بِعَدَمِ التَّصْرِيح بِالِاسْمِ، فَإِن بعض النُّفُوس تأنف من أَن يُخَاطب باسمه

وَالشَّيْء أول وجوده تلْزمهُ الْأَسْمَاء الْعَامَّة، ثمَّ تعرض لَهُ الْأَسْمَاء الْخَاصَّة كالآدمي إِذا ولد سمي بِهِ ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى، أَو مولودا، أَو رضيعا، وَبعد ذَلِك يوضع لَهُ الِاسْم والكنية واللقب. وَإِذا أجتمع الِاسْم والكنية [أَو الكنية] واللقب كنت فِي تَقْدِيم أَحدهمَا بِالْخِيَارِ، ويليه الآخر معربا بإعرابه مَعَ جَوَاز قطعه نعم إِذا اجْتمعت الثَّلَاثَة قدمت الكنية على الِاسْم ثمَّ جِيءَ باللقب فَيظْهر حِينَئِذٍ وجوب تَأْخِير اللقب عَن الكنية كَمَا يُؤْخَذ من كَلَامهم، لِأَنَّهُ يلْزم من تَقْدِيمه عَلَيْهَا حِينَئِذٍ تَقْدِيمه على الِاسْم نَفسه وَهُوَ مُمْتَنع وَيجوز اجْتِمَاع الثَّلَاثَة لشخص وَاحِد إِذا قصد بِكُل وَاحِد مِنْهَا مَا لَا يقْصد بالآخرين، فَفِي التَّسْمِيَة إِيضَاح، وَفِي الكنية تكريم، وَفِي

ص: 603

التلقيب ضرب من الوصفية، بل يجوز وُقُوع علمين لشخص وَاحِد، أَلا يرى أَن الله تَعَالَى سمى حَبِيبه بِمُحَمد وَأحمد، (إِلَّا أَن وضع الِاسْم أَكثر من وضعهما)

وَإِذا اجْتمع الِاسْم واللقب فالاسم إِن لم يكن مُضَافا أضيف الِاسْم إِلَى اللقب ك (سعيد كرز) لِأَنَّهُ يصير الْمَجْمُوع بِمَنْزِلَة الِاسْم الْوَاحِد وَإِن كَانَ مُضَافا فهم يؤخرون اللقب، فَيَقُولُونَ:(عبد الله بطة)

وَيقدم اللقب على الكنية، وَهِي على الْعلم ثمَّ النِّسْبَة إِلَى الْبَلَد، ثمَّ إِلَى الأَصْل، ثمَّ إِلَى الْمَذْهَب فِي الْفُرُوع، ثمَّ إِلَى الْمَذْهَب فِي الِاعْتِقَاد، ثمَّ إِلَى الْعلم

وَقد يقدمُونَ اللقب على الِاسْم ويجرون الِاسْم عَلَيْهِ بَدَلا أَو عطف بَيَان: وَالْعلم الْمَنْقُول لَا يكون مُضَافا أَو مُعَرفا بِاللَّامِ

وَالْعلم إِذا ثني أَو جمع لزم فِيهِ اللَّام، وَإِن لوحظ فِيهِ معنى الْوَصْف فَغير لَازم كالعباس، وَالْحسن، وَنَحْوهمَا

والنجم للثريا من الْأَعْلَام الَّتِي لزم دُخُول اللَّام عَلَيْهَا وَكَذَا الصَّعق والمصادر كالفضل، والْعَلَاء جَاءَ اسْتِعْمَالهَا بِالْألف وَاللَّام وبدونهما، وَيَكْفِي لتثنية الْأَعْلَام وَجَمعهَا مُجَرّد الِاشْتِرَاك فِي الِاسْم لِكَثْرَة اسْتِعْمَالهَا وَكَون الخفة مَطْلُوبَة فِيهَا بِخِلَاف أَسمَاء الْأَجْنَاس

والأعلام الْغَالِبَة الَّتِي تسمى أعلاما اتفاقية أَيْضا وَهِي مَا كَانَ فِي الأَصْل جِنْسا ثمَّ كثر اسْتِعْمَاله لوَاحِد مَعَ لَام الْعَهْد قبل العلمية ليظْهر اخْتِصَاصه، وَحكمهَا لُزُوم اللَّام أَلْبَتَّة، وَلَا يجوز النزع مرّة وَالْإِثْبَات أُخْرَى إِذْ اللَّام هُنَاكَ كبعض الْعلم، وبمنزلة جزئه، بِخِلَاف الْأَعْلَام المنقولة من الصّفة إِذْ حكمهَا جَوَاز الْإِثْبَات والنزع لِأَن هَذَا الْقسم مَا صَار علما بِاللَّامِ حَتَّى يكون اللَّام كَأحد أَجزَاء الْكَلِمَة، فَدخل هُنَا لمحا للوصفية الْأَصْلِيَّة وَأما المنقولة من اسْم جنس فَإِن كَانَ فِي أَصله الْمَنْقُول عَنهُ مَا يشْعر بالمدح أَو الذَّم جَازَ دُخُول اللَّام لمحا للْأَصْل، وَإِلَّا فَلَا يجوز إِدْخَال اللَّام أصلا كَمَا مر، إِلَّا أَن يكون مُشْتَركا، فالطريق إِذن إِضَافَة الْعلم

وأعلام الْأَيَّام من قبيل الْأَعْلَام الْغَالِبَة فيلزمها اللَّام سوى (اثْنَيْنِ) وكل اسْم غير صفة وَلَا مصدر وَلَيْسَ فِيهِ الْألف وَاللَّام فِي أصل وَضعه كَرجل إِذا سميته بأسد وجعفر فالألف وَاللَّام لَا تدخله أصلا

وكل اسْم غلب بِاللَّامِ اسْما لَا صفة، أَو سمي بِاللَّامِ وَلَيْسَ بِصفة وَلَا مصدر فالألف وَاللَّام تدخله وجوبا (وكل مَا وضع صفة فِي الأَصْل أَو مصدرا فالألف وَاللَّام تدخله) وَيجوز حذف جُزْء الْعلم عِنْد الْأَمْن من الالتباس، كَمَا يجوز دُخُول اللَّام فِيهِ عِنْد كَونه مصدرا أَو صفة

والأعلام الَّتِي لامها لَازِمَة فِي الأَصْل أَجنَاس صَارَت بالغلبة أعلاما مَعَ لَام الْعَهْد فَلَا جرم وَجب أَن يَجْعَل جنسيتها مقدرَة وأدخلوا الْألف وَاللَّام فِي كنايات الْبَهَائِم دون أَعْلَام الأناسي إِيذَانًا بِضعْف تَعْرِيفهَا لِأَن فَائِدَة وضع أعلامها غير رَاجِعَة إِلَيْهَا بل

ص: 604

إِلَى الأناسي، وَإِدْخَال اللَّام للمح الوصفية لَيْسَ مقيسا فِي شَيْء من الْأَعْلَام بل هُوَ أَمر سَمَاعي ذكره الدماميني

(وكل مَا أشبه الْعلم فِي أَنه لَا يجوز أَن يكون وَصفا لأي وَلَيْسَ مستغاثا بِهِ وَلَا مَنْدُوبًا فَإِنَّهُ يجوز حذف حرف النداء مَعَه)

وَعلم الْجِنْس للجمعية لَا يجمع فَمثل (فِرْعَوْن) ، و (قَيْصر) علمَان وليسا من أَعْلَام الْجِنْس للجمعية فَلَا بُد من القَوْل بِوَضْع خَاص فِي كل مِنْهُمَا لكل من يُطلق عَلَيْهِ

وَإِذا ذكر الْوَصْف لاسم الْعلم لم يكن الْمَقْصُود من ذكر الْوَصْف التَّمْيِيز بل تَعْرِيف كَون ذَلِك الْمُسَمّى مَوْصُوفا بِتِلْكَ الصّفة مِثَاله إِذا قُلْنَا: الرجل الْعَالم، فقولنا الرجل اسْم للماهية فَيتَنَاوَل الْأَشْخَاص الكثيرين، فَإِذا قُلْنَا: الْعَالم كَانَ الْمَقْصُود من ذَلِك الْوَصْف تَمْيِيز هَذَا الرجل عَن سَائِر الرِّجَال بِهَذِهِ الصّفة

وَأما إِذا قُلْنَا: (زيد الْعَالم) فَلفظ (زيد) اسْم علم وَهُوَ لَا يُفِيد إِلَّا هَذِه الذَّات الْمعينَة لِأَن أَسمَاء الْأَعْلَام قَائِمَة مقَام الإشارات، فَإِذا وصفناه بالعالمية امْتنع أَن يكون الْمَقْصُود مِنْهُ تتمييز ذَلِك الشَّخْص عَن غَيره، بل الْمَقْصُود مِنْهُ عريف ذَلِك الْمُسَمّى مَوْصُوفا بِهَذِهِ الصّفة

الْعَطف: فِي اللُّغَة الرَّد من قَوْلهم: (عطفت عنان فرسي) أَي صرفته وردته (وَقيل: الإمالة) ويستعار للميل والشفقة إِذا عدي بعلى، وَالْمَشْهُور فِي تَعْرِيفه هُوَ تَابع بتوسط بَينه وَبَين متبوعه أحد الْحُرُوف الْعشْرَة والأخصر وَالْأولَى: تَابع صدر بِحرف الْعَطف

[الْعَطف بِالْفَاءِ] : كل فعل عطف على شَيْء وَكَانَ الْفِعْل بِمَنْزِلَة الشَّرْط، وَذَلِكَ الشَّيْء بِمَنْزِلَة الْجَزَاء فيعطف الثَّانِي على الأول بِالْفَاءِ دون الْوَاو كَقَوْلِه تَعَالَى:{وَإِذ قُلْنَا ادخُلُوا هَذِه الْقرْيَة فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُم رغدا}

[الْعَطف بِالْوَاو] : كل عطف قصد فِيهِ الْجمع فَقَط وَإِن كَانَ بِغَيْر الْوَاو ك (أَو) و (ثمَّ) فِي بعض الْمَوَاضِع فقبوله مَشْرُوطًا بالجامع نَحْو: (زيد كَاتب وشاعر) فَلَا يقبل (زيد كَاتب ومعط) لِأَن هَذَا عطف الْمُفْرد على الْمُفْرد وَشرط كَون هَذَا الْعَطف بِالْوَاو مَقْبُولًا أَن يكون بَينهمَا جِهَة جَامِعَة وكل عطف قصد بِهِ معنى آخر إِن كَانَ بِالْوَاو وكما إِذا كَانَ بِمَعْنى (أَو) فقبوله غير مَشْرُوط بِهِ.

وَالْفِعْل إِذا عطف على فعل آخر بِالْفَاءِ كَانَ ثَابتا بِالْأولِ فِي كَلَام الْعَرَب يُقَال: ضربه فأوجعه، وأطعمه فأشبعه، وسقاه فأرواه، أَي بذلك الْفِعْل لَا يُغير

وَإِذا كَانَ الْمقَام مقَام تعداد صِفَات من غير نظر إِلَى جمع أَو انْفِرَاد حسن إِسْقَاط حرف الْعَطف

وَإِن أُرِيد الْجمع بَين الصفتين أَو التَّنْبِيه على تغايرهما عطف بالحرف وَكَذَا إِذا أُرِيد التنويع لعدم اجْتِمَاعهمَا

وَإِذا عطف بِالْفَاءِ مفصل على مُجمل فَلَا بُد أَن يكون الْمَعْطُوف بهَا هُوَ مَجْمُوع مَا وَقع بعْدهَا لَا بعضه، وَقد يَقع مثل هَذَا فِي الْمُفْردَات كَقَوْلِه

ص: 605

تَعَالَى: {هُوَ الأول وَالْآخر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن} وَأما قَوْله: {فَابْعَثُوا أحدكُم بورقكم} إِلَى قَوْله: {وليتلطف} إِنَّمَا عطف بِالْوَاو لانْقِطَاع نظام التَّرْتِيب، لِأَن التلطف غير مترتب على الْإِتْيَان بِالطَّعَامِ الْمُتَرَتب على النّظر فِيهِ، الْمُتَرَتب على التَّوْجِيه فِي طلبه، الْمُتَرَتب على قطع الْجِدَال فِي الْمَسْأَلَة عَن مُدَّة اللّّبْث وَتَسْلِيم الْعلم لله تَعَالَى وم أَقسَام حُرُوف الْعَطف:

قسم يُشْرك بَين الأول وَالثَّانِي فِي الْإِعْرَاب وَالْحكم وَهُوَ: الْوَاو وَالْفَاء و (ثمَّ) و (حَتَّى)

وَقسم يَجْعَل الحكم لأَحَدهمَا لَا بِعَيْنِه وَهُوَ: (إِمَّا) و (أَو) و (أم) وَإِذا قصد الْإِخْبَار عَن تَسَاوِي الوصفين فَإِن ذكرا اسْمَيْنِ يفصل بَينهمَا بأداة الْجمع وَهِي الْوَاو، وَإِن ذكرا فعلين بفصل بَينهمَا بأداة الْفرق وَهِي (أَو) وَقد ذكر النُّحَاة أَنه يجوز تَقْدِيم الْمَعْطُوف بِالْوَاو، وَالْفَاء و (ثمَّ) و (أَو) و (لَا) على الْمَعْطُوف عَلَيْهِ فِي ضَرُورَة الشّعْر بِشَرْط أَن لَا يتَقَدَّم الْمَعْطُوف على الْعَامِل

وَأما تَقْدِيم التَّأْكِيد وَالْبدل فِي السعَة على الْمَتْبُوع وَالْعَامِل جَمِيعًا فمما لم يقل بِهِ أحد والعطف على مَعْمُول الْفِعْل لَا يَقْتَضِي إِلَّا الْمُشَاركَة فِي مَدْلُول ذَلِك الْفِعْل وَمَفْهُومه الْكُلِّي لَا الشخصي الْمعِين متعلقاته الْمَخْصُوصَة فَإِن الْمُشَاركَة فِي مَفْهُومه الشخصي موكول إِلَى الْقَرَائِن وَلما كَانَت قَضِيَّة الْعَطف الْمُشَاركَة فِي الحكم كَانَ الْعَطف على الثنيا ثنيا كَمَا فِي قَوْله: لفُلَان عَليّ ألف دِرْهَم إِلَّا مائَة دِرْهَم وَعِشْرُونَ دِينَارا

وَقد يعْطف عَامل حذف وَبَقِي معموله مَعْطُوفًا على مَعْمُول عَامل آخر يجمعهما معنى وَاحِد مثل: علفتها تبنا وَمَاء بَارِدًا

[أَي: وسقيتها مَاء بَارِدًا] وَالْمعْنَى الْجَامِع بَينهمَا الْإِطْعَام وَمثل قَوْله: وزججن الحواجب والعيونا

أَي: وكحلن العيونا، وَالْجَامِع التحسين وَفِي كل مَوضِع يحسن السُّكُوت على مَا قبل (أَو) فالعطف ب (أَو) ، وَإِن لم يحسن فالعطف ب (أم)

وَعطف الْفِعْل على اسْم الْفَاعِل جَائِز إِذا كَانَ اسْم الْفَاعِل مُعَرفا بِاللَّامِ فِيهَا معنى الَّذِي كَقَوْلِه تَعَالَى: {إِن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا}

وَعطف الشَّيْء على مصاحبه نَحْو: {فأنجيناه وَأَصْحَاب السَّفِينَة}

ص: 606

وعَلى سابقه نَحْو: {وَلَقَد أرسلنَا نوحًا وَإِبْرَاهِيم} وعَلى لَا حَقه نَحْو: {كَذَلِك يوحي إِلَيْك وَإِلَى الَّذين من قبلك} وَيجوز تَخْصِيص الْمَعْطُوف بِالْحَال حَيْثُ لَا لبس كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاق وَيَعْقُوب نَافِلَة} فَإِن (نَافِلَة) حَال من الْمَعْطُوف فَقَط وَهُوَ يَعْقُوب إِذْ هُوَ ولد الْوَلَد لَا إِسْحَق

وَإِذا دخل حرف الْعَطف بَين الاسمين كَانَ الثَّانِي غير الأول، إِذْ الأَصْل الْمُغَايرَة واستقلال كل وَاحِد من الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ بِنَفسِهِ

وَإِن لم يدْخل بَينهمَا حرف الْعَطف كَانَ الثَّانِي تَابعا ومؤكد للْأولِ، والعطف على مَا يَلِيهِ أولى من الْعَطف على الأول والعاطف إِذا نظر إِلَى نَفسه ولوحظ أَن مَدْلُوله تشريك الثَّانِي للْأولِ فِي حكمه من غير دلَالَة لَهما على معية وترتيب فالعطف بِهَذَا الِاعْتِبَار يُفِيد الِاسْتِقْلَال، وَإِذا نظر إِلَيْهِ من حَيْثُ إِنَّه يَجْعَل تَابعا للْأولِ وَالْأول متبوعا فالعطف بِهَذَا الِاعْتِبَار يشْعر بِعَدَمِ الِاسْتِقْلَال، (فَإِن لوحظ فِي الْعَطف الْحَيْثِيَّة الثَّانِيَة فالترك يشْعر بالاستقلال والعطف يُنبئ عَن الْإِخْلَال بالاستقلال) ، وَإِن لوحظ فِيهِ الْحَيْثِيَّة الأولى فَترك الْعَطف يخل بالاستقلال، بل يُورث الْفساد لما فِيهِ من احْتِمَال الإضراب المخل بالتسوية والاستقلال، وَبِهَذَا يظْهر أَن ترك الْعَطف مثل نفس الْعَطف فِي الْإِشْعَار بالأمرين المتغايرين بِاعْتِبَار الحيثيتين المختلفتين، وَقد ينظر فِي الْجُمْلَة إِلَى جِهَة الْإِيضَاح والكشف فتفصل وَقد ينظر فِيهَا إِلَى جِهَة الِاسْتِقْلَال والمغايرة فتوصل نَحْو جملَة:{يذبحون أبناءكم} فَإِنَّهَا تَارَة فصلت عَن جملَة: {يسومونكم سوء الْعَذَاب} وَتارَة وصلت بهَا

وَقد يكون قطع الْجُمْلَة عَمَّا قبلهَا لكَونهَا بَيَانا لمفرد من مفرداتها نَحْو قَوْله تَعَالَى: {وَعَذَاب يَوْم كَبِير} ، {إِلَى الله مرجعكم} فصل {إِلَى الله مرجعكم} لِأَنَّهُ بَيَان ل {عَذَاب يَوْم كَبِير} [وَإِنَّمَا وسط العاطف فِي قَوْله تَعَالَى:{أُولَئِكَ على هدى من رَبهم وَأُولَئِكَ هم المفلحون} وَلم يتوسط فِي قَوْله: {أُولَئِكَ كالأنعام بل هم أضلّ أُولَئِكَ هم الغافلون} لِأَن مَفْهُوم الجملتين مُخْتَلف فِي الأولى، وَالْجُمْلَة الثَّانِيَة مقررة للأولى فِي الثَّانِيَة] وَمَا لَا ينعَت لَا يعْطف عَلَيْهِ عطف بَيَان، لِأَن عطف الْبَيَان فِي الجوامد بِمَنْزِلَة النَّعْت فِي المشتقات

وَعطف الْبَيَان لَا يكون إِلَّا بالمعارف، وَالصّفة تكون بالمعرفة والنكرة

والنعت قد يكون جملَة، وَعطف الْبَيَان لَيْسَ كَذَلِك

وَالصّفة تتحمل الضَّمِير، وَعطف الْبَيَان لَا

ص: 607

يتحمله

وَعطف الْبَيَان فِي تَقْدِير جملَة وَاحِدَة، وَالْبدل فِي تَقْدِير جملتين على الْأَصَح

وَالْمُعْتَمد فِي عطف الْبَيَان الأول، وَالثَّانِي موضح، وَالْمُعْتَمد فِي الْبَدَل هُوَ الثَّانِي، وَالْأول تَوْطِئَة وبساطة لَهُ

وَعطف الْبَيَان يشْتَرط مطابقته لما قبله فِي التَّعْرِيف بِخِلَاف الْبَدَل

وَعطف الْبَيَان لَيْسَ بنية إِيقَاعه مَحل الأول، بِخِلَاف الْبَدَل

وَالْبدل قد يكون غير الأول فِي بدل الْبَعْض والاشتمال والغلط، بِخِلَاف عطف الْبَيَان، وَمثل:(جَاءَنِي أَخُوك زيد) إِن قصد فِيهِ الْإِسْنَاد إِلَى الأول وَجِيء بِالثَّانِي تَتِمَّة لَهُ وتوضيحا فَالثَّانِي عطف بَيَان، وَإِن قصد فِيهِ الْإِسْنَاد إِلَى الثَّانِي وَجِيء بِالْأولِ تَوْطِئَة لَهُ مُبَالغَة فِي الْإِسْنَاد فَالثَّانِي بدل

وَقد يُرَاد بالْعَطْف الْمُبَالغَة بِاعْتِبَار التكثير كَقَوْلِك: (أصبح الْأَمِير لَا يُخَالِفهُ رَئِيس وَلَا مرؤوس) وَعَلِيهِ: {وَلَا الْمَلَائِكَة المقربون}

والعطف كَمَا يكون على اللَّفْظ كَذَلِك يكون على الْمَعْنى كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَلَو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم} ، فَإِنَّهُ فِي معنى ا (لَا خير فيهم) ، فعطف عَلَيْهِ {وَلَو أسمعهم لتولوا} على اعْتِبَار هَذَا الْمَعْنى

وَعطف الْجُمْلَة الصَّرِيحَة على الْمُفْرد الصَّرِيح لَا يجوز لِأَنَّهَا لَا تقع موقعه، إِذْ الْجُمْلَة لَا يجوز أَن تكون فاعلة

وَعطف الشّرطِيَّة على غَيرهَا وَبِالْعَكْسِ كثير فِي الْكَلَام مثل قَوْله تَعَالَى: {وَقَالُوا لَوْلَا أنزل عَلَيْهِ ملك وَلَو أنزلنَا ملكا لقضي الْأَمر} وَقَوله تَعَالَى: {فَإِذا جَاءَ أَجلهم لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} وَعطف الْأَمر لمخاطب على الْأَمر لمخاطب آخر مِمَّا أَخطَأ فِي مَنعه النُّحَاة لوُقُوعه قطعا فِي قَوْله تَعَالَى: {يُوسُف أعرض عَن هَذَا واستغفري لذنبك}

وَكَمَال الِاتِّصَال الْمَانِع من الْعَطف مَخْصُوص بالجمل الَّتِي لَا مَحل لَهَا من الْإِعْرَاب وَقد نظمت فِيهِ:

(فكم من قريب لَا ترَاهُ بِقُرْبِهِ

وَكم من بعيد قد ينَال وصالا)

(تقرب وَلَا تطمع كَمَال وصاله

من الْعَطف منع فِي الْوِصَال كمالا)

وَإِذا عطف شَيْء على شَيْء هُوَ مُقَيّد يُقيد فَإِن كَانَ الْقَيْد مُتَأَخِّرًا عَن الْمَعْطُوف عَلَيْهِ لَا يجب اعْتِبَاره فِي الْمَعْطُوف، بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ مقدما نَحْو (فِي الدَّار رَأَيْت زيدا وَضربت عمرا) وَهَذِه الْقَاعِدَة أكثرية لَا كُلية

وَعطف الْجِنْس على النَّوْع وَبِالْعَكْسِ مَشْهُور

وَعطف الْخَاص على الْعَام وَبِالْعَكْسِ يخْتَص بِالْوَاو نَص عَلَيْهِ التَّفْتَازَانِيّ، وَيخْتَص ب (حَتَّى) نَص عَلَيْهِ ابْن هِشَام

وَالْمرَاد بالخاص وَالْعَام هُنَا مَا كَانَ فِيهِ الأول شَامِلًا

ص: 608

للثَّانِي لَا المصطلح عَلَيْهِ فِي الْأُصُول

والمعطوف يُشَارك الْمَعْطُوف عَلَيْهِ فِي الْعَامِل وَذَلِكَ فِي الْمُفْردَات

والعطف على الْجَزَاء على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: مَا يكون كل من الْمَعْطُوف عَلَيْهِ والمعطوف صَالحا لِأَن يَقع جَزَاء، فَحِينَئِذٍ يسْتَقلّ كل بالجزائية كَقَوْلِك:(إِن ضربت ضربت وشتمت)

وَالثَّانِي: مَا لَا يكون كَذَلِك، فالجزاء حِينَئِذٍ مَجْمُوع المتعاطفين من حَيْثُ الْمَجْمُوع

وَإِذا عطف شَيْء على آخر ب (إِمَّا) يلْزم أَن يصدر الْمَعْطُوف عَلَيْهِ أَولا ب (إِمَّا) ثمَّ يعْطف عَلَيْهِ ب (إِمَّا) ليعلم من أول الْأَمر أَن الْكَلَام مَبْنِيّ على الشَّك

وَإِذا عطف شَيْء على آخر ب (أَو) يجوز أَن يصدر الْمَعْطُوف عَلَيْهِ ب (إِمَّا) نَحْو: (جَاءَنِي إِمَّا زيد أَو عَمْرو) وَلَكِن لَا يجب لمجيء نَحْو: (جَاءَنِي زيد أَو عَمْرو)

وَالْفِعْل إِذا عطف على الِاسْم أَو بِالْعَكْسِ فَلَا بُد من رد أَحدهمَا على الآخر فِي التَّأْوِيل

وَالِاسْم لما كَانَ أصل الْفِعْل وَالْفِعْل متفرع عَنهُ جَازَ عطف الْفِعْل عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ثَان والثواني فروع على الْأَوَائِل وَأما إِذا عطفت الِاسْم على الْفِعْل كنت قد رددت الأَصْل فرعا وَجَعَلته ثَانِيًا وَهُوَ أَحَق بِأَن يكون مقدما لأصالته

وَإِذا عطف اسْم على اسْم (إِن) فَإِن كَانَ بعد الْخَبَر جَازَ فِيهِ الرّفْع على الْمُبْتَدَأ وَالنّصب على اللَّفْظ كَقَوْلِه تَعَالَى: {أَن الله بَرِيء من الْمُشْركين وَرَسُوله} قرئَ بهما وَإِن كَانَ قبل الْخَبَر لم يحسن إِلَّا النصب كَقَوْلِه تَعَالَى: {إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي}

وَإِذا لم يكن بَين الجملتين مُشَاركَة وَجب ترك العاطف وَإِن كَانَ بَينهمَا مُشَاركَة فَإِن لم يكن بَينهمَا تعلق ذاتي وَجب ذكر العاطف كَقَوْلِك: (زيد طَوِيل وَعَمْرو قصير) وَكَذَا (فلَان يقوم وَيفْعل) وَإِذا عطفت جملَة خَالِيَة عَن الضَّمِير على جملَة ذَات ضمير فَإِن كَانَ الْعَطف بِالْفَاءِ أَو (ثمَّ) فَلَا حَاجَة هُنَاكَ إِلَى الضَّمِير، وَلِهَذَا صَرَّحُوا بِجَوَاز (الَّذِي يطير فيغضب زيد الذُّبَاب) ، لِأَن الْمَعْنى (الَّذِي يطير وَيحصل عَقِيبه غضب زيد الذُّبَاب) وبجواز (الَّذِي جَاءَ ثمَّ غربت الشَّمْس زيد) إِذْ الْمَعْنى (الَّذِي ترَاخى عَن مَجِيئه غرُوب الشَّمْس زيد) وَله نَظَائِر كَثِيرَة

وَلَا يجوز كَون الْمَعْطُوف مقول قَائِل والمعطوف عَلَيْهِ مقول قَائِل آخر إِلَّا على وَجه التَّلْقِين

وَلَا يجوز الْعَطف على الْمُتَّصِل بِدُونِ التَّأْكِيد بالمنفصل، وَلذَلِك قَالُوا فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى:{اسكن أَنْت وزوجك الْجنَّة} (أَنْت) تَأْكِيد أكد بِهِ المستكن ليَصِح الْعَطف، لِأَن (وزوجك) مَعْطُوف على الْمُضمر المستكن الْمُتَّصِل فِي (اسكن)

[وَفِي عطف الْقِصَّة على الْقِصَّة لَا يطْلب التناسب

ص: 609

فِي الخبرية والإنشائية وَلَا الْمُشَاركَة فِي الْفَاعِل الْمُخَاطب، إِذْ لَا يُقَال (أضْرب وَأكْرم) فِيمَا إِذا كَانَ الْمُخَاطب فِي كل شخص آخر من غير تَصْرِيح بالنداء فَيُقَال:(اضْرِب يَا زيد وَأكْرم يَا عَمْرو) بل يطْلب التناسب بَين الْقصَّتَيْنِ]

وَجَاز الْعَطف على المضمرين الْمَرْفُوع والمنصوب من غير تَكْرِير الْعَامِل الجاز لِأَنَّهُمَا يعطفان على الِاسْم الظَّاهِر فَجَاز أَن يعْطف الظَّاهِر عَلَيْهِمَا

وَامْتنع الْعَطف على الْمُضمر الْمَجْرُور إِلَّا بتكرير الْجَار فَلم يجز أَن يعْطف الظَّاهِر على الْمُضمر إِلَّا بتكريره أَيْضا والكوفيون على [جَوَاز الْعَطف على الْمُضمر الْمَجْرُور وَبِغير تَكْرِير] وَهُوَ الصَّحِيح عِنْد الْمُحَقِّقين كَابْن مَالك، وَدَلِيله عِنْدهم قِرَاءَة حَمْزَة:{تساءلون بِهِ والأرحام} بخفض (الْأَرْحَام)

قَالَ أَبُو حَيَّان: " وَالَّذِي نختاره جَوَاز ذَلِك لوروده فِي كَلَام الْعَرَب كثيرا نظما ونثرا، ولسنا متعبدين بِاتِّبَاع جُمْهُور الْبَصرِيين بل نتبع الدَّلِيل

وَقد امْتنع عطف نفس التَّأْكِيد على نفس الْمُؤَكّد، وَلَا يمْتَنع عطف أحد التأكيدين على الآخر بل هُوَ مُنَاسِب لاشْتِرَاكهمَا فِي كَونهمَا تَأْكِيدًا لمؤكد وَاحِد كَمَا فِي قَوْلهم مثلا (يلْزمه ذَلِك وَلَا يَسعهُ تَركه)

والعطف لَا يُغير الْمَعْطُوف عَلَيْهِ، فَفِيمَا إِذا ادّعى ألفا وَشهد وَأحد على ألف وَآخر على ألف وَخَمْسمِائة تقبل على الْألف بِالْإِجْمَاع (لما ذكرنَا فَلم يخْتَلف الْمَشْهُود عَلَيْهِ)

والعطف من عِبَارَات الْبَصرِيين، والنسق من عِبَارَات الْكُوفِيّين، وَعطف النسق هوالعطف بِحرف (وَعطف يعْطف: مَال وَعَلِيهِ: أشْفق)

وعطفا كل شَيْء (بِالْكَسْرِ) : جانباه

وَجَاء ثَانِي عطفه أَي: رخي البال، أَو لاويا عُنُقه، أَو متكبرا معرضًا وثنى عني عطفه: أعرض.

الْعلم: (هُوَ معرفَة الشَّيْء على مَا هُوَ بِهِ

وبديهيه: مَا لَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى تَقْدِيم مقدمه

وضروريه بِالْعَكْسِ وَلَو سلك فِيهِ بعقله فَإِنَّهُ لَا يسْلك، كَالْعلمِ الْحَاصِل بالحواس الْخمس)

وَعلم بِهِ (كسمع) : أدْرك وأحاط

وَالْأَمر: أتقنه

(وَالْعلم يتَعَدَّى بِنَفسِهِ) وبالباء وَيُزَاد فِي مَفْعُوله قِيَاسا {وَهُوَ بِكُل شَيْء عليم} ، {ألم يعلم بِأَن الله يرى}

وَلَا يتَعَدَّى ب (من) إِلَّا إِذا أُرِيد بِهِ التَّمْيِيز: {وَالله يعلم الْمُفْسد من المصلح} وَقد صَحَّ أَن ابْن عَبَّاس قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: (إِلَّا

ص: 610

لنعلم} أَي لنميز أهل الْيَقِين من أهل الشَّك وَالْعلم بِمَعْنى إِدْرَاك الشَّيْء بحقيقته الْمُتَعَلّق بِالذَّاتِ يتَعَدَّى إِلَى وَاحِد، أَو بِالنِّسْبَةِ يتَعَدَّى إِلَى اثْنَيْنِ، وَثَانِي مفعولي (علم) عين الأول فِيمَا صدقا عَلَيْهِ، وَثَانِي مفعولي (أعْطى) غير الأول

وَعلم (بالتضعيف) مَنْقُول من (علم) الَّذِي يتَعَدَّى إِلَى وَاحِد فتعدى إِلَى اثْنَيْنِ وَالْمَنْقُول بِالْهَمْزَةِ من (علم) الَّذِي يتَعَدَّى إِلَى اثْنَيْنِ يتَعَدَّى إِلَى ثَلَاثَة وَقد نظمت فِيهِ:

(وَعلم بالتضعيف من علم الَّذِي

يتَعَدَّى إِلَى فَرد فعدي لاثْنَيْنِ)

(وَأعلم مِمَّا قد تعدى إِلَيْهِمَا

فَزَاد بفرد هَكَذَا الْفرق فِي الْبَين)

وَالْأَفْعَال المتعدية إِلَى ثَلَاثَة: مفعولها الأول كمفعول (أَعْطَيْت) فِي جَوَاز الِاقْتِصَار عَلَيْهِ كَقَوْلِك: (أعلمت زيدا)، والاستغناء عَنهُ كَقَوْلِك:(أعلمت عمرا مُنْطَلقًا) ، وَالثَّانِي وَالثَّالِث كمفعولي (علمت) فِي وجوب ذكر أَحدهمَا عِنْد الآخر وَجَوَاز تَركهمَا مَعًا

و (علمت) يسْتَعْمل وَيُرَاد بِهِ الْعلم الْقطعِي، فَلَا يجوز وُقُوع (أَن) الناصبة بعده

وَيسْتَعْمل وَيُرَاد بِهِ النَّص الْقوي، فَيجوز أَن يعْمل فِي أَن يُقَال:(مَا علمت إِلَّا أَن يقوم زيد)

وَاسْتِعْمَال الْعلم بِمَعْنى الْمَعْلُوم شَائِع وواقع فِي الْأَحَادِيث كَقَوْلِه عليه الصلاة والسلام: " تعلمُوا الْعلم "(فَإِن الْعلم هَهُنَا بِمَعْنى الْمَعْلُوم)

وَقد يكنى بِالْعلمِ عَن الْعَمَل لِأَن الْعَمَل إِذا كَانَ نَافِعًا قَلما يتَخَلَّف عَن علم

وَقد يُرَاد بِالْعلمِ الْجَزَاء تَقول: (أَنا أعلم بِمن قَالَ كَذَا وَكَذَا)

(وَالْمعْنَى الْحَقِيقِيّ للفظ الْعلم هُوَ الْإِدْرَاك، وَلِهَذَا الْمَعْنى مُتَعَلق وَهُوَ الْمَعْلُوم، وَله تَابع فِي الْحُصُول يكون وَسِيلَة إِلَيْهِ فِي الْبَقَاء وَهُوَ الملكة، فَأطلق لفظ الْعلم على كل مِنْهَا إِمَّا حَقِيقَة عرفية، أَو اصطلاحية أَو مجَازًا مَشْهُورا)

وَالْعلم يُقَال لإدراك الْكُلِّي أَو الْمركب والمعرفة تقال لإدراك الجزئي أَو الْبَسِيط، وَلِهَذَا يُقَال (عرفت الله) دون (عَلمته) فمتعلق الْعلم فِي اصْطِلَاح الْمنطق وَهُوَ الْمركب مُتَعَدد كَذَلِك عِنْد أهل اللُّغَة وَهُوَ المفعولان، ومتعلق الْمعرفَة وَهُوَ الْبَسِيط وَاحِد كَذَلِك عِنْد أهل اللُّغَة وَهُوَ الْمَفْعُول الْوَاحِد وَإِن اخْتلف وَجه التَّعَدُّد، والوحدة بَينهم بِحَسب اللَّفْظ وَالْمعْنَى

وَأَيْضًا يسْتَعْمل الْعلم فِي الْمحل الَّذِي يحصل الْعلم لَا بِوَاسِطَة

والعرفان يسْتَعْمل فِي الْمحل الَّذِي يحصل الْعلم بِوَاسِطَة الْكسْب، وَلِهَذَا يُقَال:(الله عَالم) وَلَا يُقَال: (عَارِف)، كَمَا لَا يُقَال:(عَاقل) فَكَذَا الدِّرَايَة فَإِنَّهَا لَا تطلق على الله لما فِيهَا من معنى الْحِيلَة وَفِي " النجَاة ": كل معرفَة وَعلم فإمَّا تصور وَإِمَّا تَصْدِيق، فوحدة الْمَحْمُول تدل على الترادف

ص: 611

[قَالَ الْمُحَقق عِصَام الدّين رحمه الله: يجوز إِسْنَاد الْعلم بِمَعْنى الْمعرفَة إِلَيْهِ تَعَالَى وَإِن لم يجز إِسْنَاد الْمعرفَة، لِأَن منع إسنادها نَشأ عَن لفظ الْمعرفَة دون مَعْنَاهَا، إِذْ لفظ الْمعرفَة شاع فِي الْإِدْرَاك بعد النسْيَان أَو بعد الْجَهْل، وَلَيْسَ لفظ الْعلم بِمَعْنى الْإِدْرَاك كَذَلِك وَقَالَ بَعضهم: لَا يلْزم من عدم إِجْرَاء الْمعرفَة على الله تَعَالَى لشيوعها فِيمَا يكون مَسْبُوقا بِالْعدمِ عدم إِجْرَاء المقتصر على الْمَفْعُول عَلَيْهِ تَعَالَى، وَالْكَلَام فِي أَن الْمعرفَة هَل هِيَ إِدْرَاك الجزئي وَلَو على الْوَجْه الكلى كَمَا قَالَت الفلاسفة أم إِدْرَاك الجزئي بِوَجْه جزئي فِيهِ نزاع]

وَقد يسْتَعْمل الْعرْفَان فِيمَا تدْرك آثاره وَلَا تدْرك ذَاته وَالْعلم فِيمَا تدْرك ذَاته، وَلِهَذَا يُقَال:(فلَان عَارِف بِاللَّه) وَلَا يُقَال: (عَالم بِاللَّه) ، لِأَن مَعْرفَته لَيست بِمَعْرِِفَة ذَاته، بل بِمَعْرِِفَة آثاره فعلى هَذَا يكون الْعرْفَان أعظم دَرَجَة من الْعلم، فَإِن التَّصْدِيق إِسْنَاد هَذِه المحسوسات إِلَى مَوْجُود وَاجِب الْوُجُود، أَو مَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ فَأَما تصور حَقِيقَة الْوَاجِب فَأمر فَوق الطَّاقَة البشرية وَاخْتلفُوا فِي أَن تصور مَاهِيَّة الْعلم هَل هُوَ ضَرُورِيّ أَو نَظَرِي يعسر تحديده [أَو نَظَرِي غير عسير] والمتعسر هُوَ الْحَد الْحَقِيقِيّ لَا الرسمي وَلَيْسَ مُخْتَصًّا بِهِ لصعوبة الامتياز بَين الذاتيات والعرضيات فِي " الْمُسْتَصْفى " رُبمَا يعسر تحديده على الْوَجْه الْحَقِيقِيّ بِعِبَارَة محررة جَامِعَة للْجِنْس والفصل الذاتيين، فَإِن ذَلِك عسير فِي أَكثر الْأَشْيَاء، بل فِي أَكثر المدركات الحسية كرائحة الْمسك وَطعم الْعَسَل وَإِذا عجزنا عَن تَحْدِيد المدركات فَنحْن عَن تَحْدِيد الإدراكات أعجز، وَلَكنَّا نقدر على شرح معنى الْعلم بتقسيم وَمِثَال أَو نَظَرِي غير عسير فَإلَى الأول ذهب الإِمَام الرَّازِيّ أَي [إِلَى كَونه ضَرُورِيًّا] وَإِلَى الثَّانِي ذهب إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزالِيّ [نظريا يعسر التَّحْدِيد وَهُوَ كَونه نظريا غير عسير] وَالثَّالِث هُوَ الْأَصَح، لَكِن اخْتلفُوا فِي تَعْرِيفه، فَتَارَة عرفوه بِأَنَّهُ معرفَة الْمَعْلُوم على مَا هُوَ بِهِ، هَذَا عِنْد أهل السّنة، وَهُوَ علم المخلوقين وَأما علم الْخَالِق فَهُوَ الْإِحَاطَة وَالْخَبَر على مَا هُوَ بِهِ، وَتارَة بِأَنَّهُ إِثْبَات الْمَعْلُوم على مَا هُوَ بِهِ، وَمَا يعلم بِهِ الشَّيْء، أَو اعْتِقَاد الشَّيْء على مَا هُوَ بِهِ وَمَا يُوجب كَون من قَامَ بِهِ عَالما، والضرورة الْحَاصِلَة عِنْد الْعَاقِلَة: وَهَذَا تَعْرِيف الْقَائِلين بِأَنَّهُ من مقولة الكيف والحقيقة عِنْد أَصْحَاب الانفعال والتعلق بَين الْعَالم والمعلوم عِنْد من يَقُول إِنَّه من الْإِضَافَة، وَالْمُخْتَار أَنه صفة توجب لمحلها تميزا بَين الْمعَانِي لَا يحْتَمل مُتَعَلّقه النقيض وَأحسن مَا قيل فِي الْكَشْف عَن مَاهِيَّة الْعلم: هُوَ أَنه صفة يتجلى بهَا الْمَذْكُور لمن قَامَت هِيَ بِهِ فالمذكور يتَنَاوَل الْمَوْجُود والمعدوم، والممكن والمستحيل، والمفرد والمركب، والكلي والجزئي، وَخرج بالتجلي الظَّن وَالْجهل الْمركب واعتقاد الْمُقَلّد الْمُصِيب أَيْضا (إِذْ التجلي الانكشاف التَّام) وَأَصَح الْحُدُود عِنْد الْمُحَقِّقين من الْحُكَمَاء وَبَعض الْمُتَكَلِّمين هُوَ الصُّورَة الْحَاصِلَة من الشَّيْء عِنْد الْعقل سَوَاء كَانَت

ص: 612

تِلْكَ الصُّورَة العلمية عَن مَاهِيَّة الْمَعْلُوم كَمَا فِي الْعلم الحضوري الانطباعي، أَو غَيرهَا كَمَا فِي الْعلم الحضوري، وَسَوَاء كَانَت مرتسمة فِي ذَات الْعَالم كَمَا فِي علم النَّفس بالكليات، أَو فِي القوى الجسمانية كَمَا فِي علمهَا بالماديات وَسَوَاء كَانَت عين ذَات الْعَالم كَمَا فِي علم الْبَارِي بِذَاتِهِ فَإِنَّهُ عين ذَاته المقدسة المنكشفة بِذَاتِهِ على ذَاته، لِأَن مدَار الْعلم على التجرد فَهُوَ علم وعالم وَمَعْلُوم:{أيا مَا تدعوا فَلهُ الْأَسْمَاء الْحسنى}

والتغاير اعتباري، وَذَلِكَ أَن الْعلم عبارَة عَن الْحَقِيقَة الْمُجَرَّدَة عَن الغواشي الجسمانية، فَإِذا كَانَت هَذِه الْحَقِيقَة مُجَرّدَة فَهُوَ علم، وَإِذا كَانَت هَذِه الْحَقِيقَة الْمُجَرَّدَة لَهُ حَاضِرَة لَدَيْهِ وَغير مستورة عَنهُ فَهُوَ عَالم، وَإِذا كَانَت هَذِه الْحَقِيقَة الْمُجَرَّدَة لَا تحصل إِلَّا بِهِ فَهُوَ مَعْلُوم، فالعبارات مُخْتَلفَة وَإِلَّا فَالْكل بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَاته وَاحِد، [هَذَا إِذا كَانَت عين ذَات الْعَالم وَأما إِذا كَانَت] غير ذَات الْعَالم كَمَا فِي علمه تَعَالَى بسلسلة الممكنات، فَإِنَّهَا حَاضِرَة بذاتها عِنْده تَعَالَى، فَعلمه تَعَالَى بهَا عينهَا، فَيمْتَنع أَن تكون عينه سُبْحَانَهُ عَن الِاتِّحَاد مَعَ الْمُمكن، لَكِن هَذَا هُوَ الْعلم التفصيلي الحضوري، وَله تَعَالَى علم آخر بهَا أجمالي سرمدي غير مَقْصُور على الموجودات وَهُوَ عين ذَاته عِنْد المتألهين

(قَالَ بعض الْمُحَقِّقين: الْعُلُوم الْحَاصِلَة لنا على ثَلَاثَة أنحاء: حضوري بحت كعلمنا بذاتنا وَبِمَا حصل من الكيفيات والصور

وانطباعي صرف كعلمنا بِمَا هُوَ الْغَائِب عَنَّا

وَذُو الْوَجْهَيْنِ يشبه الأول من وَجه، وَالثَّانِي من وَجه كعلمنا بِمَا ترتسم صورته فِي قوانا

[وَمذهب أَكثر الأشاعرة أَن الْعلم صفة تَقْتَضِي الْإِضَافَة الْمَخْصُوصَة الَّتِي سَمَّاهَا الجباثيان - هما أَبُو عَليّ وَابْنه أَبُو هَاشم - عالمية، وَمذهب أَصْحَاب الْمثل الأفلاطونية أَن الْعلم صفة المعلومات الْقَائِمَة بأنفسها، وَمذهب ابْن سينا وَمن تَابعه أَن الْعلم صفة المعلومات الْقَائِمَة بِذَات الله وأيا مَا كَانَ فَهُوَ غير ذَاته وَعبارَة عَامَّة متكلمي أهل الحَدِيث أَن الله تَعَالَى عَالم بِعِلْمِهِ وَكَذَلِكَ فِيمَا وَرَاء ذَلِك من الصِّفَات وَامْتنع أَكثر مَشَايِخنَا عَنهُ احْتِرَازًا عَمَّا يُوهِمهُ من كَون الْعلم آلَة فَقَالُوا: عَالم وَله علم، وَكَذَا فِيمَا وَرَاء ذَلِك من الصِّفَات وَأَبُو مَنْصُور الماتريدي يَقُول: إِنَّه عَالم بِذَاتِهِ وَكَذَا فِيمَا وَرَاء ذَلِك من الصِّفَات دفعا لوهم الْمُغَايرَة، وَأَن ذَاته ذَات يَسْتَحِيل أَن لَا يكون عَالما، لَا نفي الصِّفَات كَيفَ وَقد أثبت الصِّفَات فِي جَمِيع مصنفاته وأتى بالدلائل لإثباتها]

وَعند القطب: الْعلم من الموجودات الخارجية وَأما علم الله تَعَالَى فَهُوَ قديم وَلَيْسَ بضروري وَلَا مكتسب، وَإِنَّمَا هُوَ من قبيل النّسَب والإضافات، وَلَا شكّ أَنَّهَا أُمُور غير قَائِمَة بأنفسها مفتقرة إِلَى الْغَيْر

فَتكون مُمكنَة لذواتها فَلَا بُد لَهَا من مُؤثر، وَلَا مُؤثر إِلَّا ذَات الله، فَتكون تِلْكَ الذَّات الْمَخْصُوصَة مُوجبَة لهَذِهِ النّسَب والإضافات، ثمَّ

ص: 613

لَا يمْتَنع فِي الْعقل أَن تكون تِلْكَ الذَّات مُوجبَة لَهَا ابْتِدَاء، وَلَا يمْتَنع أَيْضا أَن تكون تِلْكَ الصِّفَات مُوجبَة لصفات أُخْرَى حَقِيقِيَّة أَو إضافية ثمَّ إِن تِلْكَ الصِّفَات توجب هَذِه النّسَب، وعقول الْبشر قَاصِرَة عَن الْوُصُول إِلَى هَذِه المضائق

وَالْحق أَن علم الله تَعَالَى منزه عَن الزَّمَان، ونسبته إِلَى جَمِيع الْأَزْمِنَة على السوية فَيكون جَمِيع الْأَزْمِنَة من الْأَزَل إِلَى الْأَبَد بِالْقِيَاسِ إِلَيْهِ تَعَالَى كامتداد وَاحِد مُتَّصِل بِالنِّسْبَةِ إِلَى من هُوَ خَارج عَنهُ، فَلَا يخفى على الله مَا يَصح أَن يعلم، كليا كَانَ أَو جزئيا لِأَن نِسْبَة الْمُقْتَضى لعلمه إِلَى الْكل وَاحِدَة، فمهما حدثت الْمَخْلُوقَات لم يحدث لَهُ تَعَالَى علم آخر بهَا بل حصلت مكشوفة لَهُ بِالْعلمِ الأزلي، فالعلم بِأَن سَيكون الشَّيْء هُوَ نفس الْعلم بِكَوْنِهِ فِي وَقت الْكَوْن من غير تجدّد وَلَا كَثْرَة، وَإِنَّمَا المتجدد هُوَ نفس التَّعَلُّق وَالْمُعَلّق بِهِ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا يُوجب تجدّد الْمُتَعَلّق بعد سبق الْعلم بِوُقُوعِهِ فِي وَقت الْوُقُوع وَفرض استمراره إِلَى ذَلِك الْوَقْت فَلَا تكون صفة الْعلم فِي الْأَزَل من غير تعلق حَتَّى يكون عَالما بِالْقُوَّةِ فيفضي إِلَى نفي علمه تَعَالَى بالحوادث فِي الْأَزَل، (فالصانع الَّذِي لَا يشْغلهُ شَأْن عَن شَأْن واللطيف الْخَبِير الَّذِي لَا يفوتهُ كَمَال لَا بُد وَأَن يعلم ذَاته، ولازم ذَاته، ولازم لَازمه، جمعا وفرادى، إِجْمَالا وتفصيلا إِلَى مَا لَا يتناهى) ، وبديهة الْعقل تقضي بِأَن إبداع هَذِه المبدعات وإبداع هَذِه الحكم والخواص يمْتَنع إِلَّا من الْعَالم بالممتنعات والممكنات والموجودات قبل وجودهَا [جَمِيعًا وفرادى، إِجْمَالا وتفصيلا] بِأَنَّهُ سَيكون وَقت كَذَا ليقصد مَا يشاؤه فِي وَقت شاءه فِيهِ، وَبعد وجودهَا أَيْضا ليجعلها مُطَابقَة لما يَشَاء

ثمَّ اعْلَم أَن علمه تَعَالَى فِي الْأَزَل بالمعلوم الْمعِين الْحَادِث تَابع لماهيته، بِمَعْنى أَن خُصُوصِيَّة الْعلم وامتيازه عَن سَائِر الْعُلُوم إِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَار أَنه علم بِهَذِهِ الْمَاهِيّة وَأما وجود الْمَاهِيّة وفعليتها فِيمَا لَا يزَال فتابع لعلمه الأزلي بهَا، التَّابِع لماهيته بِمَعْنى أَنه تَعَالَى لما علمهَا فِي الْأَزَل على هَذِه الخصوصية لكَونهَا فِي نَفسهَا على هَذِه الخصوصية لزم أَن يتَحَقَّق وَيُوجد فِيمَا لَا يزَال على هَذِه الخصوصية، فَلَا جبر وَلَا بطلَان لقاعدة التَّكْلِيف وَأما مَشِيئَته تَعَالَى فَإِنَّهَا متبوعة، وَوُقُوع الكائنات تَابع لَهَا، فَمن قَالَ: إِن علمه تَعَالَى يجب أَن يكون فعليا [أَي غير مُسْتَفَاد من خَارج كَمَا هُوَ عِنْد الْمُتَكَلِّمين] لَا يَقُول: إِن الْعلم تَابع للوقوع وَمن قَالَ بالتبعية قَالَ بانقسام علمه إِلَى الْفِعْل والانفعال والمقدم على الْإِرَادَة هُوَ الْفِعْل، وعَلى الْوُقُوع هُوَ الانفعال، وَلَا نعني بالتبعية للمعلوم التَّأَخُّر عَن الشَّيْء زَمَانا أَو ذاتا، بل المُرَاد كَونه فرعا فِي الْمُطَابقَة

وَالْقَوْل بِأَن علمه تَعَالَى حضوري وَالْمرَاد وجود الْمَعْلُوم فِي الْخَارِج يشكل بالممتنعات لِأَن علمه تَعَالَى شَامِل للممتنعات والمعدومات الممكنة إِلَّا أَن يُقَال لَهَا وجود فِي المبادئ الْعَالِيَة [وَقد اشْتهر عَن الفلاسفة القَوْل بِأَن الله تَعَالَى لَا يعلم الجزئيات المادية بِالْوَجْهِ الجزئي بل إِنَّمَا يعلمهَا بِوَجْه كلي منحصر فِي الْخَارِج وَحَاصِل مَذْهَبهم أَن

ص: 614

الله تَعَالَى يعلم الْأَشْيَاء كلهَا بِنَحْوِ التعقل لَا بطرِيق التخيل فَلَا يغرب عَن علمه مِثْقَال ذرة فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء لَكِن علمه تَعَالَى لما كَانَ بطرِيق التعقل لم يكن ذَلِك الْعلم مَانِعا من وُقُوع الشّركَة، وَلَا يلْزم من ذَلِك أَن لَا يكون بعض الْأَشْيَاء مَعْلُوما لَهُ تَعَالَى، بل مَا تُدْرِكهُ على وَجه الإحساس والتخيل هُوَ يُدْرِكهُ على وَجه التعقل، فالاختلاف فِي نَحْو الْإِدْرَاك لَا فِي الْمدْرك، فَإِن التَّحْقِيق أَن الْكُلية والجزئية صفتان للْعلم، وَرُبمَا يُوصف بهما الْمَعْلُوم لَك بِاعْتِبَار الْعلم، وَبِهَذَا لَا يسْتَحقُّونَ الإكفار وتعقل الجزئيات من حَيْثُ إِنَّهَا مُتَعَلقَة بِزَمَان تعقل بِوَجْه جزئي يتَغَيَّر، وَأما من حَيْثُ إِنَّهَا غير مُتَعَلقَة بِزَمَان فتعقل على وَجه كلي لَا يتَغَيَّر]

(وَأما قَوْله تَعَالَى: {إِلَّا لنعلم} وأشباهه فَهُوَ بِاعْتِبَار التَّعَلُّق الحالي الَّذِي هُوَ منَاط الْجَزَاء قَالَ القَاضِي فِي قَوْله تَعَالَى: {ثمَّ بعثناهم لنعلم} ليتعلق علمنَا تعلقا حاليا مطابقا لتَعَلُّقه أَولا تعلقا استقباليا فَلَا يلْزم مِنْهُ أَن يحدث لَهُ تَعَالَى علم) ، فَإِن الْعلم الأزلي بالحادث الْفُلَانِيّ فِي الْوَقْت الْفُلَانِيّ غير متغير وَإِنَّمَا هُوَ قبل حُدُوث الْحَادِث كَهُوَ حَال حُدُوثه وَبعد حُدُوثه [غير متغير] وَإِنَّمَا جَاءَ الْمُضِيّ والاستقبال من ضَرُورَة كَون الْحَادِث زمانيا، وكل زمَان محفوف بزمانين: سَابق ولاحق، فَإِذا نسبت الْعلم الأزلي إِلَى الزَّمَان السَّابِق قلت: قد علم الله، وَإِذا نسبت إِلَى الزَّمَان الحالي قلت: يعلم الله وَإِذا نسبت إِلَى الزَّمَان اللَّاحِق قلت: سَيعْلَمُ الله فَجَمِيع هَذِه التغيرات انبعثت من اعتباراتك، وَعلم الله وَاحِد لِأَن علمه لَازم لوُجُوده الأول، وَفعله ملازم لعلمه، أما بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ فعلى سَبِيل الِاتِّحَاد، وَأما بِالنِّسْبَةِ إِلَى الموجودات فعلى سَبِيل الِاعْتِبَار فَلَا يسْتَدلّ بتغيرها على تغير، وبعدمها على عَدمه (وَيعلم جَمِيع الجزئيات على وَجه جزئي فَعِنْدَ وجودهَا يعلم أَنَّهَا وجدت، وَعند عدمهَا يعلم أَنَّهَا عدمت، وَقبل ذَلِك يعلم أَنَّهَا ستوجد وستعدم) وَلَا مَانع من أَن يكون الْعلم فِي نَفسه وَاحِدًا ومتعلقاته مُخْتَلفَة ومتغايرة، وَهُوَ يتَعَلَّق بِكُل وَاحِد مِنْهَا على نَحْو تعلق الشَّمْس بِمَا قابلها واستضاء بهَا، وَكَذَا على نَحْو مَا يَقُوله الْخصم فِي الْعقل الفعال لنفوسنا فَإِنَّهُ مُتحد وَإِن كَانَت متعلقاته متكثرة ومتغايرة

(وَزعم الفلاسفة أَنه تَعَالَى يعلم الجزئيات على وَجه كلي هربا من تجدّد علمه تَعَالَى) وَالْعلم الَّذِي هُوَ قسم من أَقسَام التَّصْدِيق أخص من الْعلم بِمَعْنى الْإِدْرَاك، إِذْ الْعلم المتقابل للْجَهْل يَنْتَظِم فِي التَّصْدِيق والتصور، بسيطا كَانَ أَو مركبا

وَالْعلم: حُصُول صُورَة الشَّيْء فِي الْعقل

والملاحظة: استحضار تِلْكَ الصُّورَة وَكلما تحقق الاستحضار تحقق الْحُصُول بِلَا عكس لجَوَاز تحقق الْحُصُول دون الاستحضار

وَالْعلم يُطلق على ثَلَاثَة معَان بالاشتراك: أَحدهَا يُطلق على نفس الْإِدْرَاك

ص: 615

وَثَانِيها على الملكة الْمُسَمَّاة بِالْعقلِ فِي الْحَقِيقَة

وَهَذَا الْإِطْلَاق بِاعْتِبَار أَنه سَبَب للإدراك فَيكون من إِطْلَاق السَّبَب على الْمُسَبّب

وَثَالِثهَا على نفس المعلومات وَهِي الْقَوَاعِد الْكُلية الَّتِي مسَائِل الْعُلُوم المركبة مِنْهَا، وَهَذَا الْإِطْلَاق بِاعْتِبَار مُتَعَلق الْإِدْرَاك إِمَّا على سَبِيل الْمجَاز أَو النَّقْل

وَقد يُطلق الْعلم على التهيؤ الْقَرِيب الْمُخْتَص بالمجتهد، وَهُوَ ملكة يقتدر بهَا على إِدْرَاك الْأَحْكَام الْجُزْئِيَّة، وَهُوَ شَائِع عرفا بِخِلَاف التهيؤ الْبعيد فَإِنَّهُ حَاصِل لكل أحد فَلَا يُطلق الْعلم عَلَيْهِ

وَالْعلم الْفعْلِيّ: هُوَ كلي يتَفَرَّع عَلَيْهِ الْكَثْرَة، وَهِي أَفْرَاده الخارجية الَّتِي اسْتُفِيدَ مِنْهَا

وَالْعلم الانفعالي: هُوَ كلي يتَفَرَّع على الْكَثْرَة، وَهِي أَفْرَاده الخارجية الَّتِي اسْتُفِيدَ مِنْهَا أَيْضا

وَالْعلم النظري: هُوَ مَا إِذا علم فقد كمل نَحْو الْعلم بموجودات الْعَالم

وَالْعلم العملي: هُوَ مَا لَا يتم الْإِيمَان إِلَّا بِأَن يعْمل كَالْعلمِ بالعبادات

وَالْعلم الْمُحدث: علم الْعباد وَهُوَ نَوْعَانِ ضَرُورِيّ واكتسابي: فالضروري مَا يحصل فِي الْعَالم بإحداث الله وتخليقه من غير فكر وَكسب من جِهَته

والاكتسابي عَقْلِي وسمعي: فالعقلي مَا يحصل بِالتَّأَمُّلِ وَالنَّظَر بِمُجَرَّد الْعقل كَالْعلمِ بحدوث الْعَالم وَثُبُوت الصَّانِع، وبوحدانيته وَقدمه.

والسمعي مَا لَا يحصل بِمُجَرَّد الْعقل بل بِوَاسِطَة كَالْعلمِ بالحلال وَالْحرَام وَسَائِر مَا شرع من الْأَحْكَام

الْعَمَل: المهنة وَالْفِعْل

وَالْعَمَل يعم أَفعَال الْقُلُوب والجوارح

وَعمل: لما كَانَ مَعَ امتداد زمَان نَحْو: {يعْملُونَ لَهُ مَا يَشَاء}

وَفعل: بِخِلَافِهِ نَحْو: {ألم تَرَ كَيفَ فعل رَبك بأصحاب الْفِيل} لِأَنَّهُ إهلاك وَقع من غير بطء

وَالْعَمَل لَا يُقَال إِلَّا فِيمَا كَانَ عَن فكر وروية، وَلِهَذَا قرن بِالْعلمِ حَتَّى قَالَ بعض الأدباء: قلب لفظ الْعَمَل عَن لفظ الْعلم. تَنْبِيها على أَنه من مُقْتَضَاهُ

قَالَ الصغاني: تركيب الْفِعْل يدل على إِحْدَاث شَيْء من الْعَمَل وَغَيره فَهَذَا يدل على أَن الْفِعْل أَعم من الْعَمَل

وَالْعَمَل أصل فِي الْأَفْعَال، وَفرع فِي الْأَسْمَاء والحروف، فَمَا وجد من الْأَسْمَاء والحروف عَاملا يَنْبَغِي أَن يسْأَل عَن الْمُوجب لعمله

وَالْعَمَل من الْعَامِل بِمَنْزِلَة الحكم من الْعلَّة

وكل حرف اخْتصَّ بِشَيْء وَلم ينزل منزلَة الْجُزْء مِنْهُ فَإِنَّهُ يعْمل

وَقد، وَالسِّين، وسوف، وَلَام التَّعْرِيف، كلهَا مَعَ الِاخْتِصَاص لم تعْمل كَأَنَّهَا الْجُزْء مِمَّا يَليهَا

وَفِيه أَن (أَن) المصدرية تعْمل فِي الْفِعْل الْمُضَارع وَهِي بِمَنْزِلَة الْجُزْء لِأَنَّهَا مَوْصُولَة

وَالْحق أَن الْحَرْف يعْمل فِيمَا يخْتَص بِهِ وَلم يكن

ص: 616

مُخَصّصا لَهُ

لِأَن الْمُخَصّص للشَّيْء كالوصف لَهُ، وَالْوَصْف لَا يعْمل فِي الْمَوْصُوف، وَحقّ الْعَامِل التَّقْدِيم لِأَنَّهُ الْمُؤثر فَلهُ الْقُوَّة وَالْفضل، وَحقّ الْمَعْمُول أَن يكون مُتَأَخِّرًا لِأَنَّهُ مَحل لتأثير الْعَامِل فِيهِ وداخل تَحت حكمه، وَقد يعكس للتوسع فِي الْكَلَام

وَالْعَامِل غير الْمُقْتَضِي لِأَن الْعَامِل حرف الْجَرّ أَو تَقْدِيره، وحرف الْجَرّ معنى وَكَذَا الْإِضَافَة الَّتِي هِيَ العاملة للجر فَإِنَّهَا هِيَ الْمُقْتَضِيَة لَهُ على معنى أَن الْقيَاس يَقْتَضِي هَذَا النَّوْع من الْإِعْرَاب

وَالْعَامِل فِي الْعَطف على الْموضع مَوْجُود وأثره مَفْقُود، وَفِي الْعَطف على التَّوَهُّم أَثَره وَنَفسه كِلَاهُمَا مفقودان فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ، مَوْجُود أَثَره فِي الْمَعْطُوف

الْعرف (بِالضَّمِّ) : الْمَعْرُوف وضد النكر، وَاسم من الِاعْتِرَاف وَمِنْه قَوْله:(لَهُ عَليّ ألف عرفا) أَي اعترافا وَهُوَ تَأْكِيد

{والمرسلات عرفا} : هُوَ مستعار من عرف الْفرس: أَي يتتابعون كعرف الْفرس

وَيُقَال: أَرْسلتهُ بِالْعرْفِ، أَي بِالْمَعْرُوفِ

وَعرف اللِّسَان: مَا يفهم من اللَّفْظ بِحَسب وَضعه اللّغَوِيّ

وَعرف الشَّرْع: مَا فهم مِنْهُ حَملَة الشَّرْع وجعلوه مبْنى الْأَحْكَام

وَالْعرْف: هُوَ مَا اسْتَقر فِي النُّفُوس من جِهَة شَهَادَات الْعُقُول وَتَلَقَّتْهُ الطباع السليمة بِالْقبُولِ

وَالْعَادَة: مَا استمروا عَلَيْهِ عِنْد حكم الْعُقُول، وعادوا لَهُ مرّة بِحَدّ أُخْرَى

وَالْعرْف القولي: هُوَ أَن يتعارف النَّاس إِطْلَاق اللَّفْظ عَلَيْهِ

وَالْعرْف العملي: هُوَ أَن يطلقوا اللَّفْظ على هَذَا وعَلى ذَاك، وَلَكنهُمْ فعلوا هَذَا دون غَيره

وَالْعرْف العملي غير مُخَصص

وَالْعرْف اللَّفْظِيّ مُخَصص

وَمن قبيل الأول: (لحم الْخِنْزِير من اللَّحْم)

وَمن قبيل الثَّانِي: لفظ الدَّابَّة فَإِنَّهَا تخص ذَا الْحَافِر ورد هَذَا الْفرق لقَولهم فِي (الْأُصُول) : إِن الْحَقِيقَة تتْرك بِدلَالَة الْعَادة حَتَّى أفتوا بِعَدَمِ الْحِنْث فِيمَا إِذا حلف لَا يَأْكُل لَحْمًا بِأَكْل لحم الْخِنْزِير والآدمي وَلَيْسَت الْعَادة إِلَّا عرفا عمليا

ثمَّ الْعَادة أَنْوَاع ثَلَاثَة: الْعُرْفِيَّة الْعَامَّة: وَهِي عرف جمَاعَة كَثِيرَة لَا يتَعَيَّن الْوَاضِع من الْبَين، أَي لَا يسْتَند إِلَى طَائِفَة مَخْصُوصَة، بل يَتَنَاوَلهَا وَغَيرهَا كالوضع الْقَدِيم

والعرفية الْخَاصَّة: وَهِي اصْطِلَاح كل طَائِفَة مَخْصُوصَة كالرفع للنحاة، وَالْفرق وَالْجمع والنقض للنظار

والعرفية الشَّرْعِيَّة: كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وَالْحج تركت مَعَانِيهَا اللُّغَوِيَّة لمعانيها الشَّرْعِيَّة

وَالْعَادَة والاستعمال قيل: هما مُتَرَادِفَانِ، وَقيل المُرَاد من الْعَادة نقل اللَّفْظ إِلَى مَعْنَاهُ الْمجَازِي عرفا وَمن الِاسْتِعْمَال نقل اللَّفْظ عَن مَوْضُوعه الْأَصْلِيّ إِلَى مَعْنَاهُ الْمجَازِي شرعا وَغَلَبَة اسْتِعْمَاله فِيهِ

الْعقل: [فِي " الْقَامُوس "] الْعلم بِصِفَات الْأَشْيَاء من حسنها وقبحها وكمالها ونقصانها

ص: 617

[سُئِلَ بعض الْحُكَمَاء عَن الْعقل فَقَالَ: هُوَ] الْعلم بِخَير الخيرين وَشر الشرين وَيُطلق لأمور: لقُوَّة بهَا يكون التَّمْيِيز بَين الْقَبِيح وَالْحسن

ولمعان مجتمعة فِي الذِّهْن تكون بمقدمات تستتب بهَا الْأَغْرَاض والمصالح

ولهيئة محمودة للْإنْسَان فِي حركاته وَكَلَامه [وَالْحق أَنه نور روحاني بِهِ تدْرك النَّفس الْعُلُوم الضرورية والنظرية، وَابْتِدَاء وجوده عِنْد اجتنان الْوَلَد ثمَّ لَا يزَال يَنْمُو إِلَى أَن يكمل عِنْد الْبلُوغ]

(وَالْحق أَنه نور فِي بدن الْآدَمِيّ يضيء بِهِ طَرِيقا يبتدأ بِهِ من حَيْثُ يَنْتَهِي إِلَيْهِ دَرك الْحَواس، فيبدو بِهِ الْمَطْلُوب للقلب، فيدرك الْقلب بِتَوْفِيق الله وَهُوَ كَالشَّمْسِ فِي الملكوت الظَّاهِرَة)

وَقيل: هُوَ قُوَّة للنَّفس بهَا تستعد للعلوم والإدراكات وَهُوَ الْمَعْنى بقَوْلهمْ: صفة غريزة يلْزمهَا الْعلم بالضروريات عِنْد سَلامَة الْآلَات

قَالَ الْأَشْعَرِيّ: هُوَ علم مَخْصُوص، فَلَا فرق بَين الْعلم وَالْعقل إِلَّا بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوص

وَقَالَ بَعضهم: الْعقل يُقَال للقوة المتهيئة لقبُول الْعلم

وَيُقَال للْعلم الَّذِي يستفيده الْإِنْسَان بِتِلْكَ الْقُوَّة

فَكل مَوضِع ذمّ الله الْكفَّار بِعَدَمِ الْعقل فإشارة إِلَى الثَّانِي

وكل مَوضِع رفع التَّكْلِيف عَن العَبْد لعدم الْعقل فإشارة إِلَى الأول [وَالصَّوَاب مَا قَالَه بعض الْمُحَقِّقين، وَهُوَ أَنه نور معنوي فِي بَاطِن الْإِنْسَان يبصر بِهِ الْقلب - أَي النَّفس الإنسانية - الْمَطْلُوب، أَي مَا غَابَ عَن الْحَواس بتأمله وتفكره بِتَوْفِيق الله تَعَالَى بعد انْتِهَاء دَرك الْحَواس، وَلِهَذَا قيل: بداية الْعُقُول نِهَايَة المحسوسات] وَقد جوز الْحَكِيم إِطْلَاق الْعقل على الله كَمَا هُوَ مَذْكُور فِي الْكتب الْحكمِيَّة والكلامية

وَقَالَ قوم من قدماء الفلاسفة: إِن الْعقل من الْعَالم الْعلوِي، وَهُوَ مُدبر لهَذَا الْعَالم ومخالط للأبدان مَا دَامَت الْأَبدَان معتدلة فِي الطبائع الْأَرْبَع، فَإِذا خرجت عَن الِاعْتِدَال فَارقهَا الْعقل

وَالْحَاصِل أَن الرسوم الْمَذْكُورَة لَا تفِيد إِلَّا حيرة فِي حيرة، والإدراكات كلهَا جزئية كَانَت أَو كُلية، والتأليف بَين الْمعَانِي والصور مستندة إِلَى الْعقل على الْأُصُول الإسلامية، وهم لَا يثبتون الْحَواس الْبَاطِنَة الَّتِي ثبتها الفلاسفة

قيل: الْعقل وَالنَّفس والذهن وَاحِد، إِلَّا أَن النَّفس سميت نفسا لكَونهَا متصرفة وذهنا لكَونهَا مستعدة للإدراك، وعقلا لكَونهَا مدركة

[وللنفس الناطقة بِاعْتِبَار تأثيرها بِمَا فَوْقهَا واستفاضتها عَنْهَا يكمل جوهرها من التعلقات قُوَّة تسمى عقلا نظريا. وَبِاعْتِبَار تأثيرها فِي الْبدن تأثيراُ اختياريا قُوَّة أُخْرَى تسمى عقلا عمليا، مستعين بِالْعقلِ النظري]

وَمذهب أهل السّنة: أَن الْعقل وَالروح من الْأَعْيَان وليسا بعرضين كَمَا ظنته الْمُعْتَزلَة وَغَيرهم

ثمَّ الْعقل عِنْد الْمُعْتَزلَة هُوَ مَعْرُوف مُوجب فِي وجوب الْإِيمَان، وَفِي حسنه وقبح الْكفْر

ومهمل عِنْد الْأَشْعَرِيّ فِي جَمِيع ذَلِك

وَعِنْدنَا: التَّوَسُّط بَين قولي الأشاعرة والمعتزلة كَمَا

ص: 618

هُوَ الْمُخْتَار بَين الْجَبْر وَالْقدر، وَهُوَ أَن الْعقل آلَة عاجزة والمعرف والموجب بِالْحَقِيقَةِ هُوَ الله تَعَالَى، لَكِن بِوَاسِطَة الرَّسُول، وَفَائِدَة الِاخْتِلَاف إِنَّمَا تظهر فِي الصَّبِي للعاقل أَنه إِن لم يعْتَقد الشّرك وَالْإِيمَان لَا يكون مَعْذُورًا عِنْد الْمُعْتَزلَة كَالْبَالِغِ، وَعند الْأَشْعَرِيّ يكون مَعْذُورًا كَالْبَالِغِ، وَعِنْدنَا: إِن لم يعْتَقد الشّرك يكون مَعْذُورًا، وَإِن اعتقده لَا يكون مَعْذُورًا

(وَالْعقل لَا مدْخل لَهُ فِي الْأَحْكَام الْخَمْسَة وَمَا ينتمي إِلَيْهَا من السَّبَبِيَّة والشرطية، وَهُوَ الحكم الوضعي عِنْد الأشاعرة لابتنائه على قَاعِدَة الْحسن والقبح العقليين)

والعقول مُتَفَاوِتَة بِحَسب فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا بِاتِّفَاق الْعُقَلَاء للْقطع بِأَن عقل نَبينَا لَيْسَ مثل عقول سَائِر الْأَنْبِيَاء قَالَ بَعضهم: عقل ابْن سينا فائق بِكَثِير من سَائِر الْعُقُول يحْكى أَنه كَانَ يَأْكُل الْملح بحفنتين فِي كل صباح وَمَسَاء

وَمَا لم يكن بَينه وَبَين الْوَاجِب وَاسِطَة فَهُوَ الْعقل الْكُلِّي، وَإِن فَإِن كَانَ مبدأ للحوادث العنصرية فَهُوَ الْعقل الفعال، وَإِلَّا فَهُوَ الْعقل الْمُتَوَسّط

وَالْعقل الهيولاني: هُوَ الاستعداد الْمَحْض لإدراك المعقولات كَمَا للأطفال

وَالْعقل بالملكة: هُوَ الْعلم بالضروريات

واستعداد النَّفس بذلك لِاكْتِسَابِ النظريات مِنْهَا

وَهُوَ منَاط التَّكْلِيف

وَالْعقل بِالْفِعْلِ: هُوَ ملكة استنباط النظريات من الضروريات

وَالْعقل الْمُسْتَفَاد: هُوَ أَن يحضر عِنْده النظريات الَّتِي أدْركهَا بِحَيْثُ لَا تغيب عَنهُ

[وَفِي " الْكَشْف الْكَبِير ": إِن فِي الْإِنْسَان فِي أول أمره اسْتِعْدَادًا لِأَن يُوجد فِيهِ الْعقل والتوجه نَحْو المدركات، فَهَذَا الاستعداد يُسمى عقلا بِالْقُوَّةِ وعقلا عزيزيا، ثمَّ يحدث الْعقل فِيهِ شَيْئا فَشَيْئًا إِلَى أَن يبلغ الْكَمَال، وَيُسمى هَذَا عقلا مستفادا، وَمَا قَالَه الفلاسفة من التَّقْسِيم لم يثبت عَن دَلِيل كَمَا فِي " التَّجْرِيد "

ثمَّ الإدراكات كلهَا جزئيا كَانَ أم كليا، والتأليف بَين الْمعَانِي والصور مستندة إِلَى الْعقل على الْأُصُول الإسلامية، وهم لَا يثبتون الْحَواس الْبَاطِنَة الَّتِي أثبتها الفلاسفة

وَوُجُود الْعقل الفعال وَكَونه عِلّة للنفوس وَغير قَابل للْفَسَاد غير مُسلم عندنَا]

وَاخْتلف فِي مَحل الْعقل فَذهب أَبُو حنيفَة وَجَمَاعَة من الْأَطِبَّاء إِلَى أَن مَحل الْعقل الدِّمَاغ وَذهب الشَّافِعِي وَأكْثر الْمُتَكَلِّمين إِلَى أَن مَحَله الْقلب، وَهُوَ مستعد لِأَن تنجلي فِيهِ حَقِيقَة الْحق فِي الْأَشْيَاء كلهَا وَقيل مُشْتَرك بَينهمَا

(وَرُوِيَ عَن عَليّ رضي الله عنه أَنه قَالَ: الْعقل فِي الْقلب، وَالرَّحْمَة فِي الكبد، والرأفة فِي الطحال، وَالنَّفس فِي الرئة قيل: تنزل الْمعَانِي الروحانيات أَولا إِلَى الرّوح، ثمَّ تنْتَقل مِنْهُ إِلَى الْقلب، ثمَّ تصعد إِلَى الدِّمَاغ، فينتقش بهَا لوح المتخيلة)

وَمن أَسمَاء الْعقل: اللب لِأَنَّهُ صفوة الرب وخلاصته

ص: 619

والحجى: لإصابة الْحجَّة بِهِ والاستظهار على جَمِيع الْمعَانِي

وَالْحجر: لحجره عَن ركُوب المناهي

والنهى: لانْتِهَاء الذكاء والمعرفة وَالنَّظَر إِلَيْهِ، وَهُوَ نِهَايَة مَا يمنح العَبْد من الْخَيْر الْمُؤَدِّي إِلَى صَلَاح الدُّنْيَا وَالْآخِرَة

الْعلَّة [لُغَة: عبارَة عَن معنى يحل بِالْمحل فيتغير بِهِ حَال الْمحل، وَمِنْه سمي الْمَرَض عِلّة]

وَهِي مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ الشَّيْء

وَفِي " التَّلْوِيح " مَا يثبت بِهِ الشَّيْء وَعند الأصولي مَا يجب بِهِ الحكم وَالْوُجُوب بِإِيجَاب الله تَعَالَى، لَكِن الله تَعَالَى أوجب الحكم لأجل هَذَا الْمَعْنى والشارع جلّ ذكره قد أثبت الحكم بِسَبَب، وَقد أثبت ابْتِدَاء بِلَا سَبَب، فيضاف

ص: 620

الحكم إِلَى الله تَعَالَى إِيجَابا، وَإِلَى الْعلَّة تسبيبا، كَمَا يُضَاف الشِّبَع إِلَى الله تخليقا، وَإِلَى الطَّعَام تسبيبا، وَكَذَا فِي عرف الْفُقَهَاء

وكل من الْعلَّة وَالسَّبَب قد يُفَسر بِمَا يحْتَاج إِلَيْهِ الشَّيْء فَلَا يتغايران

وَقد يُرَاد بِالْعِلَّةِ الْمُؤثر، وبالسبب مَا يُفْضِي إِلَى الشَّيْء فِي الْجُمْلَة، أَو مَا يكون باعثا عَلَيْهِ فيفترقان

وَقَالَ بَعضهم: السَّبَب مَا يتَوَصَّل بِهِ إِلَى الحكم من غير أَن يثبت بِهِ

وَالْعلَّة مَا يثبت الحكم بهَا، وَكَذَا الدَّلِيل فَإِنَّهُ طَرِيق لمعْرِفَة الْمَدْلُول بِسَبَبِهِ تحصل الْمعرفَة

وعَلى حُصُول الْمعرفَة وَوُقُوع الْعلم بِهِ الِاسْتِدْلَال، غير أَن الْعلَّة تسمى سَببا، وَتسَمى دَلِيلا مجَازًا

وكل فعل يثبت بِهِ الحكم بعد وجوده بأزمنة مَقْصُودا غير مُسْتَند فَهُوَ سَبَب قد صَار عِلّة كالتدبير والاستيلاء

قَالَ بَعضهم: كل عِلّة جَازَ أَن تسمى دلَالَة لِأَنَّهَا تدل على الحكم، والمؤثر أبدا يدل على الْأَثر

وَلَا يُسمى كل دلَالَة عِلّة لِأَن الدّلَالَة قد يعبر بهَا عَن الأمارة الَّتِي لَا توجبه وَلَا تُؤثر فِيهِ كَالْكَوْكَبِ فَإِنَّهُ دَلِيل الْقبْلَة وَلَا يُؤثر فِيهَا، (وَإِنَّمَا سمي أحد أَرْكَان الْقيَاس عِلّة لِأَن الْعلَّة الْمَرَض فَكَانَ تأثيرها فِي الحكم كتأثير الْعلَّة فِي الْمَرِيض)

ثمَّ الصَّرِيح من الْعلَّة مثل: لعِلَّة كَذَا فلسبب كَذَا، {من أجل ذَلِك كتبنَا} . {كي لَا يكون دولة} ، و {إِذن لأذقناك ضعف الْحَيَاة وَضعف الْمَمَات} وَالظَّاهِر من الْعلَّة مثل:{أقِم الصَّلَاة لدلوك الشَّمْس} ، {فبمَا رَحْمَة من الله لنت لَهُم} ، {وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا} وَهَذَا تحْتَمل لغير التَّعْلِيل كالعاقبة نَحْو {وَلَقَد ذرأنا لِجَهَنَّم}

والتعدية نَحْو: {ذهب الله بنورهم}

والعطف نَحْو: {وَالَّذِي أخرج المرعى فَجعله غثاء أحوى}

وَمن الظَّاهِر أَيْضا (إِن) الْمَكْسُورَة الْمُشَدّدَة نَحْو {إِن النَّفس لأمارة بالسوء}

وَإِذ نَحْو: {اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ جعل فِيكُم أَنْبيَاء}

وعَلى نَحْو: {ولتكبروا الله على مَا هدَاكُمْ} وَحَتَّى نَحْو: (أسلم حَتَّى تدخل الْجنَّة)

وَفِي نَحْو: {لمتنني فِيهِ}

وَالْعلَّة عِنْد غير الأصولي: مَا يحْتَاج إِلَيْهِ سَوَاء كَانَ

ص: 621

الْمُحْتَاج الْوُجُود أَو الْعَدَم أَو الْمَاهِيّة عِنْد الْعَامَّة [وَأما العلاقة الْعَقْلِيَّة بَين الممكنات فقد نفاها أهل الْحق، فالمنازعة مَعَ من اتَّخذهُ مذهبا وَإِلَّا فالضرورة قاضية بثبوتها فِي الْجُمْلَة كَيفَ وَلَا يُمكن وجود الْعرض بِدُونِ الْجَوْهَر، وَلَا وجود الْكل بِدُونِ الْجُزْء، على أَن المُرَاد من قَوْلهم: عِلّة الْكل هُوَ الْوَاجِب تَعَالَى أَن عِلّة كل الموجودات ذَلِك، إِذْ عِلّة المعدومات لَا يُمكن أَن يكون الْوَاجِب اتِّفَاقًا من الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين والحكماء مُطلقًا، أما عِنْد قدماء الْمُتَكَلِّمين وهم الْقَائِلُونَ بِأَن الْعلَّة الْحَاجة هُوَ الْحُدُوث إِمَّا وَحده أَو مَعَ الْإِمْكَان فلعدم احْتِيَاج العدمات الأزلية إِلَى عِلّة عِنْدهم وَامْتِنَاع تَأْثِير الْمُخْتَار فِي الْأَزَل على رَأْيهمْ أما عِنْد الْحُكَمَاء وَمن يحذو حذوهم - أَعنِي متأخري الْمُتَكَلِّمين - فِيمَا قرروا من أَن عدم الْمَعْلُول مُسْتَند إِلَى عدم الْعلَّة، وَلَا شكّ أَن الْوَاجِب لَا يُمكن أَن يرجع إِلَيْهِ عدم الْعلَّة أَلا يرى أَنهم قَالُوا: إِن عِلّة لَازم الْمَاهِيّة هِيَ الْمَاهِيّة نَفسهَا، فَإِن الْجَاعِل لَا يَجْعَل الْمُمكن مُمكنا، بل هُوَ مُمكن بِنَفسِهِ، وَقَالُوا أَيْضا: إِن عِلّة الْحَاجة هِيَ الْحُدُوث، وَلَا شكّ أَن الْحُدُوث لَا يُمكن إرجاع عليته إِلَى علية الْوَاجِب فَثَبت أَنهم يَقُولُونَ بالعلاقة الْعَقْلِيَّة بَين الممكنات، بل بَين الممتنعات، فَإِن الْمُمكن كَمَا جَازَ كَون علته وَاجِبَة يجوز كَون علته ممتنعة، كَعَدم الْمَعْلُول الأول الْمُسْتَند إِلَى عدم الْوَاجِب]

(وَعند الأشعرية خلاف فِي الْعِلَل الْعَقْلِيَّة قَالَت الْعَامَّة: يجوز أَن يكون لِلْعِلَّةِ وصف وَاحِد، وَيجوز أَن يكون أَوْصَاف، كَمَا فِي الْعِلَل الشَّرْعِيَّة

قَالَت الأشعرية: لَا يجوز فِيهَا إِلَّا وَاحِد)

وَقد تُوجد الْعلَّة بِدُونِ الْمَعْلُول لمَانع، وَأما الْمَعْلُول بِلَا عِلّة فَهُوَ محَال، وَلَا يجوز عقلا اجْتِمَاع علتين على مَعْلُول وَاحِد، سَوَاء عرفت بالمؤثر، أم الْمُعَرّف، أم الْبَاعِث، وَكَلَام الْعُقَلَاء فِي جَمِيع الْعُلُوم من الْمُتَكَلِّمين والأصوليين والنحاة وَالْفُقَهَاء مُطَابق على هَذَا

وَالْعلَّة مَعْنَاهَا الْحَقِيقِيّ لَا يُوَافق مَذْهَب الأشاعرة فَإِنَّهُم قَالُوا: لَا يجوز تَعْلِيل أَفعاله تَعَالَى بِشَيْء من الْأَغْرَاض والعلل الغائية، وَوَافَقَهُمْ بذلك جهابذة الْحُكَمَاء وَطَوَائِف الإلهيين، وَخَالفهُم فِيهِ الْمُعْتَزلَة، (وذهبوا إِلَى وجوب تعليلها)

قَالَ التَّفْتَازَانِيّ: الْحق أَن بعض أَفعاله مُعَلل بالحكم والمصالح، وَذَلِكَ ظَاهر، والنصوص شاهدة بذلك، وَأما تَعْمِيم ذَلِك بِأَن لَا يَخْلُو فعل من أَفعاله من غَرَض فَمحل بحث وَأما أَحْكَامه تَعَالَى فَهِيَ معللة بالمصالح، ودرء الْمَفَاسِد عِنْد فُقَهَاء الأشاعرة، بِمَعْنى أَنَّهَا معرفَة للْأَحْكَام من حَيْثُ إِنَّهَا ثَمَرَات تترتب على شرعيتها وفوائد لَهَا، وغايات تَنْتَهِي إِلَيْهَا متعلقاتها من أَفعَال الْمُكَلّفين، لَا بِمَعْنى أَنَّهَا علل غائية تحمل على شرعيتها [وَفِي الْعِلَل الْعَقْلِيَّة خلاف عِنْد الأشعرية والعامة، فَعِنْدَ الْعَامَّة يجوز أَن يكون لِلْعِلَّةِ وصف وَاحِد، وَيجوز أَن يكون لَهَا أَوْصَاف كَمَا فِي الْعِلَل الشَّرْعِيَّة وَعند الْأَشْعَرِيّ: لَا يجوز لَهَا إِلَّا وصف

ص: 622

وَاحِد] وَاخْتلف فِي أَن الْعلَّة هَل تسبق الْمَعْلُول زَمَانا أم تقارنه؟ والأكثرية على أَنَّهَا تقارنه وَهُوَ الْمَنْقُول عَن الْأَشْعَرِيّ وَاسْتدلَّ لَهُ بعض الْمُحَقِّقين بقوله تَعَالَى: {الله يتوفى الْأَنْفس حِين مَوتهَا}

وَفصل قوم فَقَالُوا: الْعلَّة الْعَقْلِيَّة لَا تسبق، والوضعية تسبق، وَرُبمَا قَالَ الْبَعْض: الوضعية، تسبق إِجْمَاعًا، وَإِنَّمَا الْخلاف فِي الْعَقْلِيَّة

وَقَالَ بَعضهم: الوضعية أبدأ تحاكي الْعَقْلِيَّة لَا فرق بَينهمَا، إِلَّا أَن تِلْكَ مُؤثرَة بذاتها، وَلذَلِك لَا نقُول بهَا، إِذْ لَا مُؤثر عندنَا إِلَّا الله تَعَالَى

قَالَ الْحُكَمَاء: إِن المبدأ الأول وَحده من غير انضمام شَرَائِط وآلات وأدوات وارتفاع مَانع إِلَيْهِ عِلّة تَامَّة بسيطة للمعلول الأول بِحَيْثُ لَا تعدد وَلَا تركيب فِيهِ بِوَجْه من الْوُجُوه لَا فِي الْخَارِج وَلَا فِي الذِّهْن انْتهى

لَا يلْزم من عرُوض الْوُجُود الْمُطلق للوجود الْخَاص الواجبي الَّذِي هُوَ عين المبدأ الأول أَن يكون لَهُ دخل فِي إِيجَاد الْمَعْلُول الأول حَتَّى لَا يكون المبدأ الأول وَحده عِلّة تَامَّة بسيطة للمعلول الأول، لِأَن الْوُجُود الْمُطلق ووجوده الْخَاص للمعلول الأول سيان فِي كَونهمَا متأخرين عَن الْوُجُود الْخَاص الواجبي بِالذَّاتِ، وَلَا يلْزم أَيْضا من كَون المبدأ الأول عِلّة للمعلول الأول وجوب كَونه مُتَقَدما عَلَيْهِ بالوجود وَالْوُجُوب حَتَّى يلْزم دخل للوجود الْمُطلق فِي الإيجاد الْمَذْكُور فِينَا فِي بساطة الأول، لِأَن وجوب تقدم الْعلَّة على الْمَعْلُول بالوجود الْمُطلق مَمْنُوع، إِذْ الشَّيْء إِنَّمَا يتَحَقَّق فِي الْخَارِج إِذا كَانَ لَهُ وجود خَاص خَارج الَّذِي يكون مصدرا للآثار وَالْأَحْكَام، فَعدم كَون الْوُجُود [الْمُطلق الْعَارِض لَهُ] مصدرا للآثار وَالْأَحْكَام مِمَّا ذهب إِلَيْهِ جُمْهُور الْعُقَلَاء، فالعلة وَاجِبَة كَانَت أَو مُمكنَة يجب تقدمها على معلولها بالوجود الْخَاص الْخَارِجِي الَّذِي يكون عينهَا فِي الْوَاجِبَة، وزائدا عَلَيْهَا فِي الممكنة، وَلَا دخل لعروض الْوُجُود الْمُطلق فِي الْعلية فِي كلتا الصُّورَتَيْنِ، فيفهم من هَذَا أَن تقدم الْعلَّة على معلولها لَا يقْدَح أَن يكون لَهَا وجود زَائِد عَلَيْهَا، بل من الْعِلَل مَا لَا يحْتَاج فِي إيجاده للمعلول الأول إِلَى اتصافه بالوجود الزَّائِد عَلَيْهِ، بل ذَاته كَافِيَة من غير احْتِيَاج إِلَى الاتصاف الْمَذْكُور

قَالَ بعض الْحُكَمَاء: لَا تدْرك الْحَقَائِق إِلَّا بِقطع العلائق، وَلَا تقطع العلائق إِلَّا بهجر الْخَلَائق، وَلَا تهجر الْخَلَائق إِلَّا بِالنّظرِ فِي الدقائق، وَلَا ينظر فِي الدقائق إِلَّا بِمَعْرِِفَة الْخَالِق، وَلَا يعرف الْخَالِق إِلَّا بِمَعْرِِفَة الْعلَّة

[وَاعْلَم أَن مَا يُعلل فَهُوَ كل حكم ثَبت بِالذَّاتِ عَن معنى قَائِم بهَا، وَسَوَاء كَانَ وَاجِبا غير مفارق لَهَا ككون الْبَارِي تَعَالَى عَالما وقادرا وَحيا، أَو جَائِزا غير وَاجِب للذات ككون الْوَاحِد منا عَالما وقادرا ومريدا إِلَى غير ذَلِك كَمَا هُوَ مَذْهَب أهل الْحق، وَأما مَا لَا يُعلل فالذات والمعلول وَمَا يشْتَرك بِهِ الْمَوْجُود والمعدوم، والمعلوم والمقدور، وَالْمرَاد وَالْمَذْكُور والمجهول وَوُقُوع الْفِعْل وصفات

ص: 623

الْأَجْنَاس، وَكَون الْعلَّة عِلّة والتماثل وَالِاخْتِلَاف والتضاد وَالْبَاقِي، وَقبُول الْجَوْهَر للأعراض، وَالتَّفْصِيل فِي " أصُول التَّوْحِيد " للآمدي رحمه الله]

الْعرض، بِفتْحَتَيْنِ: عبارَة عَن معنى زَائِد على الذَّات، أَي ذَات الْجَوْهَر يجمع على أَعْرَاض

وَهَذَا الْأَمر عرض: [أَي: عَارض] أَي زائل يَزُول

وَعرض لفُلَان أَمر: أَي معنى لَا قَرَار لَهُ وَلَا دوَام، وَمِنْه الْعَارِضَة على الْأَجْسَام (لعدم بَقَائِهِ) وَلِهَذَا لَا يجْعَلُونَ الصِّفَات الْقَائِمَة بِذَاتِهِ تَعَالَى أعراضا وَعرض على النَّار: أحرق بهَا

وعرضوا الْأُسَارَى على السَّيْف: قتلوا بِهِ

وَعرضت الشَّيْء: أظهرته

وَأعْرض الشَّيْء: ظهر وَهَذَا على عكس الْقَاعِدَة المقررة فِي علم الْعَرَبيَّة وَهِي أَن الْهمزَة تجْعَل الْفِعْل اللَّازِم مُتَعَدِّيا ك (قَامَ زيد) و (أَقمت زيدا) وَكَذَا قَالُوا: فِي كتب وأكتب؟

قَالَ الزوزني: وَلَا ثَالِث لَهما

وَأعْرض: ذهب عرضا وطولا و [أعرض] عَنهُ: صد و [أعرض] الشَّيْء: جعله عريضا

وعريض الدُّعَاء: عبارَة عَن كثرته مجَازًا عَن عرض الْجِسْم فَإِنَّهُ إِذا طَال امتداده العرضي فالطولي أَكثر، إِذْ الطول أطول الامتدادين، وَإِذا كَانَ عرضه كَذَلِك فَمَا ظَنك بِطُولِهِ؟

وَعرض الشَّيْء (بِالضَّمِّ) : ناحيته وَمِنْه الْأَعْرَاض

و {عرض الْحَيَاة الدُّنْيَا} : حطامها

{وَلَا تجْعَلُوا الله عرضة لأيمانكم} : مَانِعا مُعْتَرضًا بَيْنكُم وَبَين مَا يقربكم إِلَى الله تَعَالَى [مثل أَن تَقول: حَلَفت بِاللَّه أَلا أَفعلهُ فَتقبل يَمِينه فِي ترك الْبر]

والعرضة: الِاعْتِرَاض فِي الْخَيْر وَالشَّر

وعارضه: جَانِبه وَعدل عَنهُ

وعارضه فِي الْمسير: سَار حياله

وعارض فلَانا بِمثل صَنِيعه: أَي أَتَى إِلَيْهِ مثل مَا أَتَى وَمِنْه الْمُعَارضَة كَأَن عرض فعله كعرض فعله

وعارضت كتابي بكتابه: قابلته

وكل صنف من الْأَمْوَال غير النَّقْدَيْنِ فَهُوَ عرض بالإسكان يجمع على عرُوض: وَيُقَال أَيْضا لامتداد الْمَفْرُوض ثَانِيًا وَهُوَ ثَانِي الأبعاد الجسمية

وَيُقَال للسطح: وَهُوَ مَا لَهُ امتدادان: وللامتداد الأقصر

وللأخذ من يَمِين الْإِنْسَان أَو ذَوَات الْأَرْبَع إِلَى شِمَاله

وَهُوَ أخص من الطول إِذْ كل مَا لَهُ عرض فَلهُ طول وَلَا عكس

وَالْعرض فِي قَوْله تَعَالَى: {وجنة عرضهَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض} قيل هُوَ الْعرض الَّذِي هُوَ خلاف الطول، وَيتَصَوَّر ذَلِك بِأَن يكون عرضهَا

ص: 624

فِي النشأة الأخرة كعرض السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي النشأة الأولى إِذْ لَا يمْتَنع ذَلِك لتبدلهما الْيَوْم

والعارض أَعم من الْعرض (محركة) إِذْ يُقَال للجوهر: عَارض كالصورة تعرض للهيولى وَلَا يُقَال: عرض

وَهُوَ أَيْضا اسْم لمجموع العذار وَمحله

[والسحاب عَارض أَيْضا]

فِي " الْقَامُوس " الْعرض بِالْكَسْرِ: الْجَسَد وَالنَّفس وجانب الرجل الَّذِي يصونه من نَفسه وحسبه أَن ينتقص، وَسَوَاء كَانَ فِي نَفسه أَو سلفه أَو من يلْزمه أمره، أَو مَوضِع الْمَدْح أَو الذَّم مِنْهُ، أَو مَا يفتخر بِهِ من حسب وَشرف

وَفِي الحَدِيث: " أهل الْجنَّة لَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يتبولون، وَإِنَّمَا هُوَ عرق يجْرِي من أعراضهم مثل الْمسك " يُرِيد من أبدانهم

(وَالْعرض، بِالْفَتْح: مَتَاع الدُّنْيَا قل أَو كثر)

وَالْعرب يذهبون بِالْعرضِ إِلَى أَسمَاء مِنْهَا أَن يضعوه مَوضِع مَا اعْترض لأَحَدهم من حَيْثُ لم يحتسبه

وَقد يضعونه مَوضِع مَا لَا يثبت وَلَا يَدُوم

وَقد يضعونه مَوضِع مَا يتَّصل بِغَيْرِهِ وَيقوم بِهِ

وَقد يضعونه مَكَان مَا يضعف ويقل فَكَأَن الْمُتَكَلِّمين استنبطوا الْعرض من أحد هَذِه الْمعَانِي فوضعوه لما قصدُوا لَهُ

وَكَذَا الْجَوْهَر فَإِن الْعَرَب إِنَّمَا يشيرون بِهِ إِلَى الشَّيْء النفيس الْجَلِيل، فَاسْتَعْملهُ المتكلمون فِيمَا خَالف الْأَعْرَاض لِأَنَّهُ أشرف مِنْهَا

فالعرض مَا لَا يقوم بِذَاتِهِ وَهُوَ الْحَال فِي الْمَوْضُوع فَيكون أخص من مُطلق الْحَال

وَالْعرض عندنَا مَوْجُود قَائِم بمتحيز

وَعند الْمُعْتَزلَة مَا لَو وجد لقام بالمتحيز

وَعند الْحُكَمَاء مَاهِيَّة إِذا وجدت فِي الْخَارِج كَانَت فِي مَوْضُوع أَي: مَحل مقوم لما حل فِيهِ

[وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ: الْعرض، مَا كَانَ صفة لغيره وينتقص بِالصِّفَاتِ السلبية فَإِنَّهَا صفة لغَيْرهَا وَلَيْسَت جَوَاهِر وَلَا أعراضا، إِذْ الْأَعْرَاض والجواهر أُمُور مَوْجُودَة والسلوب غير مَوْجُودَة، وينتقص أَيْضا بِصِفَات الله إِذْ لَا انفكاك لذات الله تَعَالَى عَن صِفَاته وَلَا لصفاته عَن ذَاته فعلى هَذَا يلْزم أَن يكون الْجَوْهَر بِهَذَا الِاعْتِبَار غير مُغَاير لمتحيزه، وَلَا تحيزه مغايرا لَهُ ضَرُورَة عدم الانفكاك بَين الْجَوْهَر والتحيز على أصُول أَصْحَابنَا والمعتزلة وَيلْزم من ذَلِك أَن لَا يكون التحيز للجوهر عرضا لعدم تحقق الْعرض فِيهِ إِذْ لَيْسَ صفة لغيره وَمِنْهُم من قَالَ: الْعرض هُوَ الْقَائِم بِغَيْرِهِ فَإِن أَرَادَ أَنه صفة لغيره فَهُوَ الْحَد الْمُتَقَدّم، وَإِن أَرَادَ بِهِ وجوده فِي غَيره فَيرد عَلَيْهِ صِفَات الْبَارِي تَعَالَى كَمَا تقدم وَالْمُخْتَار أَن الْعرض هُوَ الْوُجُود الَّذِي لَا يتَصَوَّر بَقَاؤُهُ فِي زمانين وَفِيه احْتِرَاز عَن الأعدام، إِذْ هِيَ غير مَوْجُودَة، وَعَن الموجودات من الْجَوْهَر وَذَات الْبَارِي تَعَالَى وَصِفَاته لكَونهَا بَاقِيَة وَلَو قلت: الْعرض هُوَ الْوُجُود الْقَائِم بالجوهر فَهُوَ أَيْضا حسن لكَونه جَامعا لخُرُوج الأعدام مِنْهُ، وَخُرُوج الْجَوَاهِر إِذْ هِيَ قَائِمَة بالجواهر، وَخُرُوج ذَات الْبَارِي تَعَالَى وَصِفَاته فَإِنَّهَا لَيست مَوْجُودَة فِي الْجَوْهَر وَالْمرَاد

ص: 625

من قَوْله: الْعرض مَا لَا قيام لَهُ بِذَاتِهِ مَا لَا وجود لَهُ بِذَاتِهِ لَا الْقيام الَّذِي هُوَ ضد الْقعُود، لِأَن ذَلِك وصف زَائِد على نفس الْمَاهِيّة وَالْعرض لَا يُوصف بذلك حذار قيام الصِّفَات بِالصّفةِ، بل يُوصف هُوَ بالأوصاف الذاتية فَيُقَال: الْعرض مُسْتَحِيل الْبَقَاء، الْعرض لَا يلقى زمانين، الْعرض هُوَ الَّذِي كَانَ وجوده بالجوهر]

ثمَّ إِن الْعرض الَّذِي هُوَ مَا لَا يقوم بِذَاتِهِ إِمَّا أَن تصدق عَلَيْهِ النِّسْبَة، أَو يقبل الْقِسْمَة، أَو لَا هَذَا وَلَا ذَاك فَالَّذِي تصدق عَلَيْهِ النِّسْبَة فَهُوَ سَبْعَة عَيْنِيَّة مَحْضَة: وَتسَمى بالأكوان كالحركة والسكون، والاجتماع والافتراق، والبعد والقرب وَنَحْو ذَلِك

وعينية فِيهَا إِضَافَة: كالفوقية والتحتية واليسارية واليمينية

وَمِنْه السرعة والبطء، والتقدم والتأخر

والسبق: إِذا تسابق الرّجلَانِ مثلا

والتأثير: كَالْأَكْلِ وَالضَّرْب وَالْقَتْل فَإِن مثل ذَلِك لَا وجود لَهُ بِدُونِ الْفَاعِل

والتأثير كالانفصال والانقطاع

وَالسَّادِس كَون الشَّيْء محاطا بِغَيْرِهِ بِحَيْثُ ينْتَقل الْمُحِيط بانتقال المحاط كالتقمص بالقميص والتنعل بالنعل وَنَحْو ذَلِك

وَالسَّابِع الْهَيْئَة الْحَاصِلَة للشَّيْء من نِسْبَة أَجزَاء إِلَى أَجْزَائِهِ مُجَردا، أَو مَعَ النِّسْبَة إِلَى الْخَارِج مِنْهُ مثل الْقيام وَالْقعُود وَالرُّكُوع وَالسُّجُود، أَو مَعَ الْخَارِج مِنْهُ مثل الِاضْطِجَاع والاستناد

وَأما مَا يقبل الْقِسْمَة فَهُوَ نَوْعَانِ: أَحدهمَا: الكمية الْمُنْفَصِلَة وَهِي الْعدَد لِأَنَّك إِذا زِدْت على الْوَاحِد آخر صَارا اثْنَيْنِ وَبَطل الواحدية بِهِ فَهَلُمَّ جرا

وَالثَّانِي: الكمية الْمُتَّصِلَة، وَهِي الطول وَالْعرض، والعمق وَالسعَة، والضيق وَالْقصر، والرقة والثخانة وَنَحْو ذَلِك

وَأما مَا لَا نِسْبَة لَهُ وَلَا قسْمَة فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون مِمَّا يشْتَرط لوُجُوده حَيَاة أَو لَا فَالَّذِي يشْتَرط لَهُ الْحَيَاة فَلَا يَخْلُو أَيْضا إِمَّا أَن يكون إدراكات أَو لَا

فالإدراكات لَا تَخْلُو إِمَّا إِدْرَاك الجزئيات وَهِي الْحَواس الْخمس وَإِمَّا إِدْرَاك الكليات وَهِي صفة الْقلب كَمَا إِن الْحَواس صفة الْأَعْضَاء الظَّاهِرَة فالإدراكات القلبية خَمْسَة أَنْوَاع وَهِي: التفكرات والعلوم والاعتقادات والظنون والجهالات وَلَا نعني بالإدراكات القلبية إِلَّا الحكم بِأَمْر على أَمر، خطأ كَانَ أَو صَوَابا، فالكفر من الإدراكات كالإيمان

وَأما غير الإدراكات فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون تحريكيا أَولا، فَغير التحريكي ثَلَاثَة أَنْوَاع: الْعَجز: وَيدخل فِيهِ النّوم وَالْمَوْت والكسل وَالثَّانِي: اللَّذَّة، وَيدخل فِيهِ الشِّبَع والري وَنَحْو ذَلِك

وَالثَّالِث: الْأَلَم، وَيدخل فِيهِ الْجُوع والعطش وَنَحْو ذَلِك

وَأما التحريكي فخمسة أَنْوَاع: الْقُدْرَة والإرادة والشهوة كل ذَلِك بأنواعها، وَيدخل فِيهَا الشجَاعَة؛ والنفرة بأنواعها، وَيدخل فِيهَا الْفَزع وَالْحيَاء والغيرة وَنَحْو ذَلِك؛ وَالْغَضَب بأنواعه

ص: 626

وَأما الَّذِي لَا يشْتَرط فِيهِ الْحَيَاة فخمسة أَنْوَاع أَيْضا: الألوان والأضواء: وَهِي مرتع الباصرة

والأصوات: وَهِي حَظّ السامعة

والطعوم: وَهِي حَظّ الذائقة

والروائح: وَهِي حَظّ الشامة

والحرارة والرطوبة والبرودة واليبوسة والخفة والثقل والصلابة واللينة: وَهِي حَظّ اللامسة

وَمِمَّا لَا يشْتَرط لَهُ الْحَيَاة أَيْضا: الْحَيَاة والبقاء والمتحيزات وَالزَّمَان فَهَذَا جملَة أَنْوَاع الْأَعْرَاض وَقد نظم بعض الْفُضَلَاء المقولات الْعشْر:

(زيد الطَّوِيل الْأَزْرَق ابْن مَالك

فِي بَيته بالْأَمْس كَانَ متكي)

(بِيَدِهِ سيف لواه فالتوى

فَهَذِهِ عشر مقولات سوا)

[وَهَذَا الانحصار هُوَ مَذْهَب أرسطو وَمن تَابعه، وَصرح الْبَعْض بِأَن ذَلِك لَيْسَ مَنْقُولًا عَن أرسطو، بل هُوَ مِمَّا أحدثه من بعده، وَمذهب طَائِفَة أُخْرَى أَن الْأَعْرَاض المتدرجة تَحت جنس ثَلَاثَة: الْكمّ والكيف وَالنِّسْبَة]

والمتكلمون أَنْكَرُوا وجود ثَمَان من هَذِه النّسَب التسع، واعترفوا بِوُجُود الأين وسموه الْكَوْن وأنواعه: الْحَرَكَة والسكون والاجتماع والافتراق، كَمَا نقل عَنْهُم فِي " الطوالع " و " المواقف "

والحكماء قَائِلُونَ بِوُجُود الْجَمِيع فِي الْخَارِج كالجوهر

وَالْعرض يقوم بِالْعرضِ عِنْد بعض الْمُتَكَلِّمين يعْنى بِهِ الاتصاف يُقَال: هَذِه رَائِحَة طيبَة، وَتلك مُنْتِنَة، وَهَذَا الْفِعْل حسن، وَذَاكَ قَبِيح [وَيمْتَنع عِنْد جُمْهُور الْمُتَكَلِّمين]

وَالْعرض الْعَام هُوَ: إِمَّا لَازم كالتنفس والتحرك للْإنْسَان

أَو مفارق: وَهُوَ إِمَّا سريع الزَّوَال كحمرة الخجل وصفرة الوجل: أَو بطيء كالشيب والشباب

الْعلي: هُوَ العالي شَأْنه فِي نَفسه والأعلى عَمَّا عداهُ وَهُوَ الله سُبْحَانَهُ فَالْأول بِالنّظرِ لذاته، وَالثَّانِي بِالنّظرِ لغيره

والعلي عِنْد الْكل من أَسمَاء الصِّفَات، إِلَّا أَنه عِنْد المشبهة يُفِيد الْحُصُول فِي الحيز

وَعند أهل التَّوْحِيد يُفِيد التَّنْزِيه عَن كل مَا لَا يَلِيق بالإلهية

فِي " الْقَامُوس " الْعلي: الشَّديد الْقوي وَبِه سمي

والعلو فِي الْمَكَان من (علا يَعْلُو) كدعا يَدْعُو وَفِي الرُّتْبَة من (عَليّ يعلى) كرضي يرضى

والعلو والسفل بالعلو والسفل جَمِيعًا وَقد نظمت فِيهِ:

(تفرد رُتْبَة ترضاك عَنْهَا

علا يَعْلُو مَكَانا لَا كيعلى)

(علو مثل سفل بالعلو

كَذَا بالسفل فَافْهَم أَنْت الاعلى)

والعلو والسفل إِنَّمَا يتضايقان إِذا أُرِيد بهما الْأَعْلَى والأسفل فَيكون كالأقل وَالْأَكْثَر لَا جِهَة الْعُلُوّ والسفل بِمَعْنى الْقرب من الْمُحِيط والبعد من المركز وَبِالْعَكْسِ فَإِنَّهُ يُمكن كل تعقل مِنْهُمَا بِدُونِ

ص: 627

الآخر

وَعلا عَلَيْهِ: غلب، وَعنهُ: ارْتَفع

والعلى: جمع العلياء تَأْنِيث الْأَعْلَى، من علا يَعْلُو علوا فِي الْمَكَان

والعلياء، بِالْفَتْح وَالْمدّ: كل مَكَان مشرف، لَا مؤنث الْأَعْلَى لمجيئه مُنْكرا ثمَّ اسْتعْمل فِي الرُّتْبَة الشَّرِيفَة كالسيادة

والعلى: وَهُوَ الرّفْعَة والشأن والشرف، وَالْجمع (معالي) فَإِذا فتحت الْعين مددت وَقلت الْعَلَاء

وَإِذا ضممت قلت العلى بِالْقصرِ

والعلية، بِالْكَسْرِ: الغرفة وَالْجمع علالي

وعليون جمع عَليّ: وَهُوَ علم لديوان الْخَيْر الَّذِي دون فِيهِ كل مَا عملته الْمَلَائِكَة وصلحاء الثقلَيْن تصعد إِلَيْهِ أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ وَهُوَ فِي السَّمَاء السَّابِعَة

وَقَالَ الْفراء: هُوَ اسْم مَوْضُوع على صِيغَة الْجمع لَا وَاحِد لَهُ من لَفظه مثل: عشْرين وَثَلَاثِينَ

[وَكلمَة (على) فِي اللُّغَة لعلو الشَّأْن وارتفاعه

وَفِي الشَّرِيعَة: عبارَة عَن اللُّزُوم وَالْوُجُوب، وتستعار فِي الْمُعَاوَضَات كَالْبيع وَالْإِجَارَة وَالنِّكَاح بِمَعْنى الْبَاء، لِأَن اللُّزُوم فِي اللُّغَة اللصوق فَكَأَن بَينهمَا مُنَاسبَة]

و (على) للاستعلائية الْحَقِيقِيَّة نَحْو: {على الْفلك تحملون}

والمجازية نَحْو: (عَلَيْهِ دين)

وَقد تسْتَعْمل لغير الاستعلاء يُقَال: (خربَتْ على فلَان الضَّيْعَة) إِذا خربَتْ وَهِي فِي ملكه، وَلما كَانَت تفِيد الْملك جِيءَ بقوله:{من فَوْقهم} بعد {فَخر عَلَيْهِم السّقف} إمحاضا للاستعلاء

وَقد تسْتَعْمل مجَازًا فِيمَا غلب على الْإِنْسَان فَدخل تَحت حكمه كَقَوْلِك: (صَعب عَليّ الْأَمر) وَمن ذَلِك (عَلَيْهِ دين)

وَأما سَلام عيلكم: فَهُوَ دُعَاء، وغرض الدَّاعِي أَن تشملهم السَّلامَة وتحيط بهم من جَمِيع جوانبهم

وَقَوْلهمْ: مَرَرْت عَلَيْهِ، اتساع وَلَيْسَ فِيهِ استعلاء

حَقِيقَة وَيجوز أَن يُرَاد بِهِ مَرَرْت على مَكَانَهُ، كَمَا يُقَال (أمررت يَدي عَلَيْهِ) إِذْ المُرَاد فَوْقه

[ {وَأُولَئِكَ على هدى من رَبهم} : تَمْثِيل تمكنهم من الْهدى واستقرارهم عَلَيْهِ لحَال من اعتلى الشَّيْء وَركبهُ، وتشبيه الْهدى بالمركوب غير مَقْصُود من الْكَلَام بل هُوَ أَمر يتبع تَشْبِيه التَّمَسُّك بِالْهدى بالاستعلاء وَقَالَ السَّيِّد الشريف عَلَيْهِ الرَّحْمَة: كلمة (على) هَذِه اسْتِعَارَة تَبَعِيَّة، شبه تمسك الْمُتَّقِينَ بِالْهدى باستعلاء الرَّاكِب على مر كوبه فِي التَّمَكُّن والاستقرار فاستعير لَهُ الْحَرْف الْمَوْضُوع للاستعلاء، كَمَا شبه استعلاء المصلوب على الْجذع باستقرار المظروف فِي الظّرْف بِجَامِع الثَّبَات فاستعير لَهُ الْحَرْف الْمَوْضُوع للظرفية]

وتستعمل للْوُجُوب بِالْوَضْعِ الشَّرْعِيّ نَحْو: (عَليّ ألف دين)

وَقد تكون للاستحباب كَمَا هُوَ الظَّاهِر من كَلَامي " الْهِدَايَة " و " الْكَافِي " فِي بَاب الِاسْتِبْرَاء

وتستعمل فِي معنى يفهم مِنْهُ كَون مَا بعْدهَا شرطا

ص: 628

لما قبلهَا نَحْو قَوْله تَعَالَى: {على أَن تَأْجُرنِي ثَمَانِي حجج} ، وَقَوله:{يبايعنك على أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا}

وَقد استعملها الْفُقَهَاء شرطا فِي نِكَاح الشّغَار وَهُوَ: (زَوجتك بِنْتي على أَن تزَوجنِي بنتك) على أَن تكون كل وَاحِدَة مِنْهُمَا صَدَاقا لِلْأُخْرَى

قَالَ الْقفال: يبطل الشَّرْط للتعليق، وَلَو أَن امْرَأَة طلبت طلقات ثَلَاثًا على ألف فَطلقهَا وَاحِدَة وَقعت رَجْعِيَّة مجَّانا عِنْد أبي حنيفَة، فَإِنَّهُ جعل كلمة (على) للشّرط وَإِن طلبت ثَلَاثًا بِأَلف فَطلقهَا وَاحِدَة يجب ثلث الْألف لِأَن أَجزَاء الْعِوَض تَنْقَسِم على أَجزَاء المعوض عَنهُ، بِخِلَاف أَجزَاء الشَّرْط (فَإِنَّهَا تَنْقَسِم على أَجزَاء الْمَشْرُوط) فَإِن الشَّرْط يُقَابل الْمَشْرُوط جملَة وَلَا يُقَابله أَجزَاء حَتَّى لَو علق الثَّلَاث بشيئين مثل أَن يَقُول:(إِن كلمت زيدا وعمرا فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا) لَا يَقع بالمتكلم مَعَ زيد مَا لم تكلم عمرا وَلَو قسمت أَجزَاء الشَّرْط على أَجزَاء الْمَشْرُوط لوقعت طَلْقَتَانِ على طَرِيق الانقسام بِاعْتِبَار النّصْف كَامِلا فِيمَا لَا يقبل التَّقْسِيم

وتجيء للمصاحبة نَحْو: {وَإِن رَبك لذُو مغْفرَة للنَّاس على ظلمهم} وَلها مزية على (مَعَ) لإفادتها التَّمَكُّن دون (مَعَ) وتجيء للمجاوزة كعن نَحْو: إِذا رضيت عَليّ بَنو قُشَيْر

وللتعليل نَحْو: {ولتكبروا الله على مَا هدَاكُمْ}

وللظرفية نَحْو: {وَدخل الْمَدِينَة على حِين غَفلَة}

وَبِمَعْنى من نَحْو: {إِذا اكتالوا على النَّاس}

وَالْبَاء: {على أَن لَا أَقُول}

وللاستدراك نَحْو: {فلَان جهنمي على أَنه لَا ييأس من رَحْمَة الله}

وزائدة للتعويض كَقَوْلِه:

(إِن الْكَرِيم وَأَبِيك يعتمل

إِن لم يجد يَوْمًا على من يتكل)

أَي: من يتكل عَلَيْهِ

[وَتَكون اسْما إِذا كَانَ مجرورها وفاعل متعلقها ضميرين لمسمى وَاحِد نَحْو: {أمسك عَلَيْك وزوجك}

وفعلا نَحْو: {إِن فِرْعَوْن علا فِي الأَرْض} ]

(وَتَكون اسْما بِمَعْنى (فَوق) كَقَوْلِه: غَدَتْ من عَلَيْهِ بعد مَا تمّ ظمؤها)

وَمِمَّا يَنْبَغِي أَن يُنَبه عَلَيْهِ هُوَ أَن كلمة (عَلَيْهِ) ،

ص: 629

و (عَلَيْك) وأخواتهما الَّتِي هِيَ من أَسمَاء الْأَفْعَال إِذا اسْتعْملت متعدية بِنَفسِهَا نَحْو: (عَلَيْهِ زيدا) ، و (عَلَيْك بكرا) يكون بِمَعْنى الْأَمر من اللُّزُوم

فَمَعْنَى الأول: ليلزم زيدا وَلَا يُفَارِقهُ

وَمعنى الثَّانِي: الزم بكرا وَلَا تُفَارِقهُ

وَإِذا اسْتعْملت متعدية بِالْبَاء كَقَوْلِه عليه الصلاة والسلام: (فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ) وَقَوْلنَا: (عَلَيْك بالعروة الوثقى) يكون الْمَعْنى الاستمساك

{وعَلى الله فَليَتَوَكَّل الْمُؤْمِنُونَ} : أَمر باستحداث التَّوَكُّل

{وعَلى الله فَليَتَوَكَّل المتوكلون} : أَمر بتثبيت المتوكلين على مَا أحدثوه من توكلهم

و {على الله توكلنا} : أَي لزمنا تَفْوِيض أمرنَا إِلَيْهِ وَكَذَا: (توكلت على الله)

وَاللَّفْظ قد يخرج بشهرته فِي الِاسْتِعْمَال فِي شَيْء عَن مُرَاعَاة أصل الْمَعْنى، فقد خرج لَفْظَة (على) فيهمَا عَن معنى الاستعلاء لاشتهار اسْتِعْمَاله بِمَعْنى لُزُوم التَّفْوِيض إِلَى الله تَعَالَى وعَلى هَذَا المنوال قَوْله:{كَانَ على رَبك حتما مقضيا} أَي كَانَ وَاجِب الْوُقُوع بِمُقْتَضى وعده الصَّادِق تَعَالَى عَن استعلاء شَيْء عَلَيْهِ، وَلَا يلْزم مِنْهُ الإلجاء إِلَى الإنجاز، فَإِن تعلق الْإِرَادَة بالموعود مقدم على الْوَعْد الْمُوجب للإنجاز

[وَفِي " شرح الْمُغنِي " قَوْله: {حقيق على أَن لَا أَقُول على الله إِلَّا الْحق} أَي: إِنِّي جدير بِأَمْر الرسَالَة أَن لَا أَقُول على الله إِلَّا الْحق هَذَا هُوَ الْمَذْكُور فِي كتب الْفِقْه، وَأما أَئِمَّة التَّفْسِير فَلم يذكرُوا معنى الشَّرْط فِيهِ فَقَالُوا: جدير بِأَن لَا أَقُول على الله إِلَّا الْحق، أَو ضمن (حقيق) معنى (حَرِيص) فاستقام على صلَة لَهُ، إِذْ هُوَ مُبَالغَة من سيدنَا مُوسَى عليه الصلاة والسلام فِي وصف نَفسه بِالصّدقِ التَّام، فَإِنَّهُ رُوِيَ أَن سيدنَا مُوسَى عليه الصلاة والسلام لما قَالَ: {إِنِّي رَسُول من رب الْعَالمين} قَالَ فِرْعَوْن: كذبت فَقَالَ سيدنَا مُوسَى عليه الصلاة والسلام: أَنا حقيق على قَول الْحق، أَي: وَاجِب على قَول الْحق أَن أكون قَائِله]

وَورد فِي بعض الْأَحَادِيث: " حق على الله تَعَالَى أَن يدْخل الْجنَّة " قيل: الْحق فِيهِ بِمَعْنى اللَّائِق، ورد بِأَنَّهُ يتَعَدَّى بِالْبَاء لَا بعلى

وَالْحق أَنه مجَاز إشعارا بِأَنَّهُ كالواجب عَلَيْهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَمَا من دَابَّة فِي الأَرْض إِلَّا على الله رزقها} أَي: كالواجب عَلَيْهِ رزقها لَا حَقِيقَة حَتَّى لَو مَاتَت جوعا لَا يلْزمه اسْتِحْقَاق الذَّم

قَالَ صَاحب " الْمَقَاصِد ": " وَالْعجب أَنهم - يَعْنِي الْمُعْتَزلَة - يسمون كل مَا أخبر بِهِ الشَّارِع من أَفعاله وَاجِبا عَلَيْهِ مَعَ قيام الدَّلِيل على أَنه يَفْعَله الْبَتَّةَ " انْتهى فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَن معنى الْوُجُوب هُوَ أَنه شَيْء أخبر بِهِ الشَّارِع فَلَا بُد أَن يَقع وَإِلَّا لزم

ص: 630

الْكَذِب على الله (تَعَالَى عَن ذَلِك علوا كَبِيرا

وَفِي " الْكَشَّاف " كَيفَ {على الله رزقها} وَإِنَّمَا هُوَ متفضل قلت: هُوَ تفضل إِلَّا أَنه لما ضمن أَنه يتفضل بِهِ عَلَيْهِم رَجَعَ التفضل وَاجِبا كنذور الْعباد

فِي " الإتقان "(على) فِي نَحْو: {وتوكل على الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت} بِمَعْنى الِاسْتِعَارَة وَفِي نَحْو: {كتب على نَفسه الرَّحْمَة} لتأكيد التفضل لَا الْإِيجَاب والاستحقاق

وَكَذَا فِي نَحْو: {إِن علينا حسابهم} لتأكيد المجازاة

و (على) فِي قَوْله تَعَالَى {أَيهمْ أَشد على الرَّحْمَن} للْبَيَان

وتفيد الْحَال يُقَال: (رَأَيْت الْأَمِير على أكله) أَي على صفة اشْتِغَاله بِالْأَكْلِ و (على) إِذا دخلت على مظهر أقرَّت ألفها تَقول: (على زيد ثوب)

وَإِذا دخلت على مُضْمر فَأَقل اللغتين إِقْرَار ألفها أَيْضا تَقول: (علاهُ ثوب)، وَالْأَكْثَر أَن تقلب ألفها يَاء فَتَقول:(عَلَيْك) . وَقَوله تَعَالَى: {بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ الله} بِضَم الْهَاء، إِذْ أَصله (عليهو الله) أُبْقِي الضَّم بعد حذف الْوَاو ليدل عَلَيْهَا

الْعَظِيم: هُوَ عِنْد المشبهة من أَسمَاء الذَّات

وَعند أهل التَّوْحِيد من أَسمَاء الصِّفَات

والعظيم: نقيض الحقير كَمَا أَن الْكَبِير نقيض الصَّغِير

والعظيم فَوق الْكَبِير لِأَن الْعَظِيم لَا يكون حَقِيرًا لِكَوْنِهِمَا ضدان وَالْكَبِير قد يكون حَقِيرًا كَمَا أَن الصَّغِير قد يكون عَظِيما، اذ لَيْسَ كل مِنْهُمَا ضد الآخر

والعظيم يدل على الْقرب، والعلي يدل على الْبعد

وَإِذا اسْتعْمل الْعَظِيم فِي الْأَعْيَان فأصله أَن يُقَال فِي الْأَجْزَاء الْمُتَّصِلَة، كَمَا أَن الْكثير فِي الْأَجْزَاء الْمُنْفَصِلَة، ثمَّ يُقَال فِي الْمُنْفَصِلَة أَيْضا عَظِيم نَحْو:(جَيش عَظِيم) و (مَال عَظِيم) وَذَلِكَ فِي معنى (كثير)

وَقد يُطلق الْعَظِيم على المستعظم عقلا فِي الْخَيْر وَالشَّر مثل: {إِن الشّرك لظلم عَظِيم} ، {وَالله ذُو فضل عَظِيم}

وَفرق أَبُو حنيفَة بَين الْعَظِيم وَالْكثير بِأَن الْعظم فِي الذَّات وَالْكَثْرَة تنبئ عَن معنى الْعدَد فَفِي قَوْله: (لَهُ عَليّ مَال عَظِيم) فِي الدَّرَاهِم لَا يصدق فِي أقل من مِائَتي دِرْهَم، وَفِي الدَّنَانِير فِي أقل من عشْرين دِينَارا، وَفِي الْإِبِل فِي أقل من خمس وَعشْرين، وَفِي الكرباس لَا يصدق إِلَّا فِيمَا يبلغ قِيمَته نِصَابا، وَفِي دَرَاهِم كَثِيرَة لَا يصدق فِي أقل من عشرَة، لِأَن الْعشْرَة كثير من حَيْثُ الْعدَد، وَعِنْدَهُمَا لَا يصدق كَمَا فِي (مَال عَظِيم) وَفِي رِوَايَة عَن أبي حنيفَة فِي (مَال عَظِيم) من الدَّرَاهِم يجب عشرَة دَرَاهِم

ص: 631

وَالْعَظَمَة تسْتَعْمل فِي الْأَجْسَام وَغَيرهَا، والجلال لَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي غير الْأَجْسَام

وَالْعَظَمَة كالغلبة والجبروت: الْكبر والنخوة والزهو

وعظمة الله (لَا تُوصَف بِهَذَا بل هُوَ) وُجُوبه الذاتي الَّذِي هُوَ عبارَة عَن الِاسْتِقْلَال والاستغناء عَن الْغَيْر، وَأما كبرياؤه فَهُوَ ألوهيته الَّتِي هِيَ عبارَة عَن استغنائه عَمَّا سواهُ واحتياج مَا سواهُ إِلَيْهِ

وَمَتى وصف عبد بالعظمة فَهُوَ ذمّ لَهُ

الْعَفو: عَفا: لَا يتَعَدَّى بِنَفسِهِ إِلَى الْمَفْعُول بِهِ وَإِنَّمَا يتَعَدَّى بعن إِلَى الْجَانِي وَإِلَى الذَّنب أَيْضا فَعِنْدَ تعديته إِلَى الْجِنَايَة إِذا أُرِيد ذكر الْجَانِي ذكر بِاللَّامِ مثل: (عَفا الله لزيد عَن ذَنبه) وَحَيْثُ ذكر بعن علم أَنه لم يقْصد التَّعْدِيَة إِلَى الْجِنَايَة، وَحَيْثُ ذكرا جَمِيعًا مثل:(عَفَوْت لَهُ عَن ذَنبه) علم أَنه لم يلْتَفت إِلَى الِاسْتِغْنَاء وَدلَالَة الْكَلَام بل قصد التَّصْرِيح لغَرَض تعلق بذلك:

وَعَفا الشَّيْء: درس وَذهب وَزَاد وَكثر

وَمِنْه " وَاعْفُوا اللحى " يجوز اسْتِعْمَاله ثلاثيا ورباعيا

وَفِي " الْقَامُوس " أعفى اللِّحْيَة: وفرها

و [عَفا] عَن الشَّيْء: أمسك عَنهُ وتنزه عَن طلبه

وَعَفا عَلَيْهِم الخيال: مَاتُوا

وَيُقَال: عَفا الله عَن العَبْد عفوا

وعفت الرِّيَاح الْأَثر عفاء

وَذكر ابْن الْأَنْبَارِي أَن الْعَفو يَجِيء بِمَعْنى السهولة

وعفوت عَن الْحق: أسقطته

وعفوت الرجل: سَأَلته

وَعَفا: بِمَعْنى ترك الْمُتَعَدِّي بِنَفسِهِ إِلَى الْمَفْعُول بِهِ لم يثبت وَإِنَّمَا ثَبت (أعفى) فالعفو عَن الذَّنب يَصح رُجُوعه إِلَى ترك مَا يسْتَحق المذنب من الْعقُوبَة، وَإِلَى محو الذَّنب، وَإِلَى الْإِعْرَاض عَن الْمُؤَاخَذَة كَمَا يعرض عَمَّا يسهل على النَّفس بذله

وَالْعَفو: إِسْقَاط الْعقَاب

وَالْمَغْفِرَة: ستر الجرم صونا عَن عَذَاب التخجيل والفضيحة

وَالْعَفو قد يكون قبل الْعقُوبَة، وَقد يكون بعْدهَا، بِخِلَاف الغفران فَإِنَّهُ لَا يكون مَعَه عُقُوبَة الْبَتَّةَ، وَلَا يُوصف بِالْعَفو إِلَّا الْقَادِر على ضِدّه

وَالْعَفو: الْفضل: {ويسألونك مَاذَا يُنْفقُونَ قل الْعَفو} أَي الْفضل، وَهُوَ أَن ينْفق مَا تيَسّر لَهُ بذله وَلَا يبلغ مِنْهُ الْجهد

وَالْعَفو: الْإِسْقَاط نَحْو: {فَتَابَ عَلَيْكُم وَعَفا عَنْكُم} أَي: أسقط كَقَوْلِه عليه الصلاة والسلام: " عَفَوْت لكم عَن صَدَقَة الْخَيل وَالرَّقِيق "

وَرُبمَا يسْتَعْمل (عَفا الله عَنْكُم) فِيمَا لم يسْبق بِهِ ذَنْب وَلَا يتَصَوَّر كَمَا تَقول لمن تعظمه: (عَفا الله عَنْك مَا صنعت فِي أَمْرِي) أَي: أصلحك الله وأعزك وَعَلِيهِ: {عَفا الله عَنْك لم أَذِنت}

وَدَلِيل جَوَاز الْعَفو قبل التَّوْبَة قَوْله تَعَالَى: {وَإِن رَبك لذُو مغْفرَة للنَّاس على ظلمهم} فَإِن

ص: 632

التائب لَيْسَ على ظلمه

[ {وَالْعَافِينَ} : التاركين عُقُوبَة من اسْتحق مؤاخذته

والعافون: طالبوا الْمَعْرُوف]

الْعَكْس: هُوَ فِي اللُّغَة رد آخر الشَّيْء إِلَى أَوله وَمِنْه اصْطِلَاح أهل الْمِيزَان

وَفِي اصْطِلَاح أهل البديع: تَقْدِيم جُزْء من الْكَلَام على جُزْء آخر ثمَّ عَكسه نَحْو قَوْلهم: (عادات السادات سَادَات الْعَادَات) ، (كَلَام الْمُلُوك مُلُوك الْكَلَام)، (لَا خير فِي السَّرف وَلَا سرف فِي الْخَيْر) وَفِي التَّنْزِيل:{يخرج الْحَيّ من الْمَيِّت وَيخرج الْمَيِّت من الْحَيّ}

وَالْعَكْس المستوي: هُوَ تَبْدِيل طرفِي الْقَضِيَّة مَعَ بَقَاء الصدْق والكيف والكم

وَعكس النقيض الْمُوَافق: هُوَ تَبْدِيل الطّرف الأول من الْقَضِيَّة بنقيض الثَّانِي مِنْهَا وَعَكسه مَعَ بَقَاء الصدْق والكيف أَي: السَّلب والإيجاب

وَعكس النقيض الْمُخَالف: هُوَ تَبْدِيل الطّرف الأول بنقيض الثَّانِي وَالثَّانِي بِعَين الأول مَعَ بَقَاء الصدْق دون الكيف

مِثَال الأول نَحْو: (كل إِنْسَان حَيَوَان) ، (كل مَا لَيْسَ بحيوان لَيْسَ بِإِنْسَان)

وَمِثَال الثَّانِي نَحْو: (كل إِنْسَان حَيَوَان) ، (لَا شي مِمَّا لَيْسَ بحيوان إِنْسَان)

والمستعمل فِي الْعُلُوم عكس النقيض الْمُوَافق لَا الْمُخَالف، وَالْعَكْس المستوي كعكس [قضيتين] نقيض إِحْدَاهمَا يُنَافِي الْأُخْرَى، فَإِن عكس نقيض كل مَعْلُوم يمْتَنع طلبه كل مَا يمْتَنع طلبه فَهُوَ لَيْسَ بِمَعْلُوم فينعكس إِلَى قَوْلنَا: بعض مَا لَيْسَ بِمَعْلُوم لَا يمْتَنع طلبه وَهُوَ تنَافِي الْأُخْرَى، أَي كل مَا لَيْسَ بِمَعْلُوم يمْتَنع طلبه

وَهَذَا جَوَاب عَن القَوْل بِأَن كل مَعْلُوم يمْتَنع طلبه لما فِيهِ من تَحْصِيل الْحَاصِل وكل مَا لَيْسَ بِمَعْلُوم يمْتَنع طلبه أَيْضا (لِأَن الذِّهْن لَا يتَوَجَّه إِلَيْهِ) ، وَالْجَوَاب الصَّحِيح هُوَ أَنه قد يطْلب مَاهِيَّة شَيْء تصور بِوَجْه مَا كَمَا طلب مَاهِيَّة ملك إِذا تصور بِأَنَّهُ وَاسِطَة بَين الله وَبَين النَّاس [كَمَا فِي " التَّعْدِيل "]

وكل قَضِيَّة يلْزمهَا الْعَكْس فعكسها تَحْويل طرفيها خَاصَّة من غير تَغْيِير كَيفَ وَكم إِلَّا الْمُوجبَة الْكُلية فَإِنَّهَا تنعكس مُوجبَة جزئية لأَنا لَو عكسناها مثل نَفسهَا لم تصدق فَتَقول فِي عكس: (كل إِنْسَان حَيَوَان)، (بعض الْحَيَوَان إِنْسَان) فَلَو قلت:(كل حَيَوَان إِنْسَان) لم تصدق

والسالبة الْكُلية تنعكس صَادِقَة مثل نَفسهَا ك (لَا شَيْء من الْإِنْسَان بِحجر) ، و (لَا شَيْء من الْحجر بِإِنْسَان)

والموجبة الْجُزْئِيَّة تنعكس صَادِقَة مثل نَفسهَا أَيْضا ك (بعض الْحَيَوَان إِنْسَان) ، و (بعض الْإِنْسَان حَيَوَان)

والموجبة الْمُهْملَة كالجزئية الْمُوجبَة تنعكس مثل نَفسهَا ك (الْإِنْسَان كَاتب، وَالْكَاتِب إِنْسَان)

عِنْد: هُوَ لفظ مَوْضُوع للقرب. تَارَة يسْتَعْمل فِي الْمَكَان، وَتارَة فِي الِاعْتِقَاد تَقول: (عِنْدِي

ص: 633

كَذَا) أَي اعتقادى كَذَا

وَتارَة فِي الزلفى والمنزلة كَقَوْلِه تَعَالَى: {بل أَحيَاء عِنْد رَبهم} وعَلى هَذَا قيل: الْمَلَائِكَة المقربون

و (عِنْد) بِمَعْنى الحضرة نَحْو: عِنْدِي زيد

الْملك نَحْو: عِنْدِي مَال

وَالْحكم نَحْو: زيد عِنْدِي أفضل من عَمْرو، أَي فِي حكمي

وَالْفضل وَالْإِحْسَان نَحْو: {فَإِن أتممت عشرا فَمن عنْدك} وَقد يغرى بهَا نَحْو: (عنْدك زيدا) أَي خُذْهُ

و (عِنْد) للحاضر وَالْغَائِب و (لَدَى) لَا يكون إِلَّا للحاضر تَقول: عِنْدِي مَال وَإِن كَانَ غَائِبا، وَلَا تَقول: لدي مَال، وَالْمَال غَائِب وَتقول: هَذَا القَوْل عِنْدِي صَوَاب، وَلَا تَقول: لدي صَوَاب

وتشاركا فِي كَونهمَا ظرف مَكَان واستعمالهما فِي الْحُضُور والقرب الحسيين والمعنويين نَحْو: {عنْدك مليك مقتدر} ، {عِنْد رَبهم} ، " إِن الله كتب كتابا فَهُوَ عِنْده فَوق عَرْشه: إِن رَحْمَتي سبقت غَضَبي "

وتفارقا فِي كَثْرَة جر (عِنْد) بِمن خَاصَّة وَامْتِنَاع جر (لَدَى) مُطلقًا، وَفِي أَن (عِنْد) يكون ظرفا للأعيان والمعاني، يسْتَعْمل فِي الْحَاضِر وَالْغَائِب كَمَا مر آنِفا

وهما يصلحان فِي ابْتِدَاء غَايَة وَغَيرهَا، ويكونان فضلَة نَحْو:(عِنْدِي كتاب حفيظ) وتعربان بِخِلَاف (لدن) فِي ذَلِك فِي لُغَة الْأَكْثَرين، وجر (لدن) بِمن أَكثر من نصبها، وَقد لَا تُضَاف، وَقد تُضَاف إِلَى الْجُمْلَة بِخِلَاف (عِنْد) و (لَدَى)

قَالَ الرَّاغِب: (من لَدَى) أخص (من عِنْد) وأبلغ لِأَنَّهَا تدل على ابْتِدَاء نِهَايَة الْفِعْل، وَلَا يدْخل على (عِنْد) من أدوات الْجَرّ إِلَّا (من) لِأَنَّهَا أم حُرُوف الْجَرّ ولأم كل بَاب اخْتِصَاص تمتاز بِهِ وتنفرد بمزية، كَمَا خصت (إِن) الْمَكْسُورَة بِدُخُول اللَّام فِي خَبَرهَا، و (كَانَ) بِجَوَاز إِيقَاع الْفِعْل الْمَاضِي خَبرا عَنْهَا، وباء الْقسم بِأَن تسْتَعْمل مَعَ ظُهُور فعل الْقسم، وبدخولها على الِاسْم الْمُضمر

عَن: تَقْتَضِي مُجَاوزَة من أضيف إِلَيْهِ نَحْو غَيره، وتستعمل أَعم من (على) لِأَنَّهَا تسْتَعْمل فِي الْجِهَات السِّت

و (عَن) الَّتِي للمجاوزة نَحْو: {فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره}

وَالْبدل نَحْو: {لَا تجزي نفس عَن نفس إِلَّا عَن موعدة}

وَبِمَعْنى (على) نَحْو: {فَإِنَّمَا يبخل عَن نَفسه}

وَبِمَعْنى (من) نَحْو: (وَهُوَ الَّذِي يقبل التَّوْبَة

ص: 634

عَن عباده}

وَبِمَعْنى (بعد) نَحْو: {عَمَّا قَلِيل ليصبحن نادمين}

وَعَن قريب تعرفه: أَي بعد قريب وَيفهم مِنْهُ عرفا اتِّصَال الْمَوْعُود بالقريب: وَبِمَعْنى الْبَاء نَحْو: {وَمَا ينْطق عَن الْهوى}

وللاستعانة نَحْو: رميت عَن الْقوس: أَي بِهِ وَبِمَعْنى الْجَانِب كَقَوْلِه:

من عَن يَمِيني مرّة وأمامي وَتَكون مَصْدَرِيَّة وَذَلِكَ فِي عنعنة تَمِيم نَحْو: (أعجبني عَن تفعل الْخَيْر)

وَبِمَعْنى (فِي) كَقَوْلِه: وَلَا تَكُ عَن حمل الرباعة دانيا

عَسى: هِيَ لمقاربة الْأَمر على سَبِيل الرَّجَاء والطمع، أَي لتوقع حُصُول مَا لم يحصل، سَوَاء يُرْجَى حُصُوله عَن قريب أَو بعيد مُدَّة مديدة

تَقول: (عَسى الله أَن يدخلني الْجنَّة) و (عَسى النَّبِي أَن يشفع لي) وَأما (عَسى زيد أَن يخرج) فَهُوَ بِمَعْنى لَعَلَّه يخرج، وَلَا دنو فِي (لَعَلَّ) اتِّفَاقًا

وَكَاد: لمقاربة الْأَمر على سَبِيل الْوُجُود والحصول

وأوشك: تسْتَعْمل اسْتِعْمَال (عَسى) مرّة و (كَاد) أُخْرَى

والجيد فِي (كرب) اسْتِعْمَال (كَاد)

وتضاهي لَفْظَة (أوشك) لَفْظَة (عَسى) و (كَاد) فِي جَوَاز (أَن) بعدهمَا وإلغائها مَعَهُمَا، إِلَّا الْمَنْطُوق بِهِ فِي الْقُرْآن: وَالْمَنْقُول عَن فصحاء أولي الْبَيَان إِيقَاع (أَن) بعد (عَسى) وإلغاؤها بعد (كَاد) و (عَسى) و (لَعَلَّ) من الله واجبتان وَإِن كَانَتَا رَجَاء وَطَمَعًا فِي كَلَام المخلوقين لِأَن الْخلق هم الَّذين تعرض لَهُم الشكوك والظنون فِي الْأُمُور الممكنة وَلَا يقطعون على الْكَائِن مِنْهَا، وَالله تَعَالَى منزه عَن ذَلِك فورود هَذِه الْأَلْفَاظ تَارَة بِلَفْظ الْقطع بِحَسب مَا هِيَ عَلَيْهِ عِنْد الله نَحْو:{فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} وَتارَة بِلَفْظ الشَّك بِحَسب مَا هِيَ عَلَيْهِ عِنْد الْخلق نَحْو: {فَعَسَى الله أَن يَأْتِي بِالْفَتْح} و {لَعَلَّه يتَذَكَّر أَو يخْشَى} وَلما نزل الْقُرْآن بلغَة الْعَرَب جَاءَ على مذاهبهم فِي ذَلِك، وَالْعرب قد تخرج الْكَلَام الْمُتَيَقن فِي صُورَة الْمَشْكُوك لأغراض

وَعَسَى: طمع، وقارب: إِخْبَار جازم

وقارب: فعل مُتَعَدٍّ، و (عَسى) لَيْسَ بمتعد لِأَنَّهُ لَا مصدر لَهُ وَإِنَّمَا تأولوا (عَسى) ب (قَارب) على جِهَة الْمَعْنى لَا على تَقْدِير الْإِعْرَاب

و (عَسى) كلمة تجْرِي مجْرى (لَعَلَّ) ، وَهِي من

ص: 635

الْعباد للترجي، وَمن الله للترجية. قيل: جَمِيع مَا كلفوا بِهِ من قبيل الأول، وَجَمِيع مَا نهوا عَنهُ من قبيل الثَّانِي

وَيُقَال: عَسَيْت أَن أفعل كَذَا [وَلَا يُقَال: (يعسو) وَلَا (عاس) لتَضَمّنه معنى الْحَرْف، أَعنِي (لَعَلَّ) وَهُوَ إنْشَاء الطمع والرجاء، والإنشاءات فِي الْأَغْلَب من مَعَاني الْحُرُوف، والحروف لَا يتَصَرَّف فِيهَا، وَكَذَا مَا فِي مَعْنَاهَا، بِخِلَاف (كَاد) لِأَنَّهَا وضعت لمقاربة الْخَبَر، وَلذَلِك جَاءَت متصرفة كَسَائِر الْأَفْعَال الْمَوْضُوعَة للإخبار](وَلَا يُقَال مِنْهُ يفعل وَلَا فَاعل) العمق: هُوَ ثَالِث الأبعاد الجسمية وَيُقَال للثخن: وَهُوَ حَشْو مَا بَين السطوح أَعنِي الْجِسْم التعليمي الَّذِي يحصره سطح وَاحِد، أَو سطحان، أَو سطوح بِلَا قيد زَائِد وَيُقَال للثخن أَيْضا بِاعْتِبَار نُزُوله

وَيُقَال للامتداد الْآخِذ من صدر الْإِنْسَان إِلَى ظَهره وَمن ظهر ذَوَات الْأَرْبَع إِلَى الأَرْض

(وَقد عرفت الطول وَالْعرض فِيمَا تقدم)

الْعِزّ: عز اللَّحْم بعز (بِالْكَسْرِ) : قل، اعْتِبَارا بِمَا قيل: كل مَوْجُود مَمْلُوك، وكل مَفْقُود مَطْلُوب

وَعز فلَان يعز (بِالْكَسْرِ) : قوي بعد ذله

وَعز علينا الْحَال وَنَحْوه يعز (بِالْفَتْح) : اشْتَدَّ وصعب

وَعز فلَان فلَانا يعز (بِالضَّمِّ) : غَلبه وَمِنْه

{وعزني فِي الْخطاب} وعزه الله تَعَالَى: غلبته من حد (نصر) ، وَعدم النظير لَهُ من حد (ضرب) وَعدم الْحَط عَن مَنْزِلَته من حد (علم) وَأما جَلَاله تَعَالَى فكونه كَامِل الصِّفَات وكبرياؤه كَونه كَامِل الذَّات وعظمته كَونه كَامِل الذَّات أَصَالَة، وكامل الصِّفَات تبعا

فِي " الْمُفْردَات ": وَالْجَلالَة عظم الْقدر، وبغيرها: التناهي فِي ذَلِك، فَالله تَعَالَى عز وَغلب وقهر المتكبرين أَو عظم عَظمَة رفْعَة ومكانة

وَجل: أَي اتّصف بِصِفَات الْجلَال الَّتِي هِيَ صِفَات التَّنْزِيه، أَو خلق الْأَشْيَاء الْعَظِيمَة الْمُسْتَدلّ بهَا عَلَيْهِ، أَو تناهى فِي الْجَلالَة وَعظم الْقدر

والجملتان حاليتان، وتعكيس التَّرْتِيب اصْطِلَاح المغاربة، وَلَا مَحل ل (عز سُلْطَانه) من الْإِعْرَاب كَمَا لَا مَحل ل (صلى الله عَلَيْهِ) بعد ذكر النَّبِي عليه الصلاة والسلام، و (تَعَالَى) بعد ذكر الله، لِأَنَّك إِذا ذكرت اسْم ذَات مُعظم استأنفت كلَاما يدل على تَعْظِيمه

وَإِذا عز أَخُوك فهن: أَي إِذا غلبك وَلم تقاومه فَلَنْ لَهُ

وَمن عز بز: أَي من غلب سلب

وجئ بِهِ عزا بزا: أَي: لَا محَالة

والعزة الممدوحة لله تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمنِينَ هِيَ الْعِزَّة الْحَقِيقِيَّة الدائمة الْبَاقِيَة

والمذمومة للْكَافِرِينَ وَهِي التعزز الَّذِي هُوَ فِي الْحَقِيقَة ذل كَقَوْلِه تَعَالَى: {أَخَذته الْعِزَّة بالإثم} حَيْثُ استعيرت للحمية والأنفة المذمومة

ص: 636

و (عز من قَائِل) : فِي مَوضِع التَّمْيِيز عَن النِّسْبَة أَي عز قائلية وَيُقَال: عز قَائِلا بِدُونِ (من) كَمَا يُقَال: عِنْدِي خَاتم حديدا وَمن حَدِيد وَيحْتَمل الْحَال على أَن المُرَاد بقائل الْجِنْس أَي عز قَائِلا من الْقَائِلين

الْعَالم: [اسْم لمَفْهُوم مَا يعلم بِهِ الْخَالِق بالفعلية كالإله] قَالَ أَبُو حَيَّان: الْعَالم لَا مُفْرد لَهُ كالأنام واشتقاقه من الْعلم أَو الْعَلامَة وَقَالَ غَيره: من الْعلم لَا الْعَلامَة، لكنه لَيْسَ بِصفة بل اسْم لما يعلم بِهِ، أَي يَقع الْعلم بِهِ وَيحصل، أَعم مِمَّا يعلم الصَّانِع أَو غَيره، كالخاتم اسْم لما يخْتم بِهِ، والقالب لما يقلب بِهِ وَقَالَ بَعضهم: مُشْتَقّ من الْعلم، لكنه اسْم ذَوي الْعلم، أَو لكل جنس يعلم بِهِ الْخَالِق سَوَاء كَانَ من ذَوي الْعلم أَو لَا وَلَيْسَ اسْما لمجموع مَا سوى الله بِحَيْثُ لَا يكون لَهُ أَفْرَاد بل أَجزَاء فَيمْتَنع جمعه، بل لَهُ أَفْرَاد كَثِيرَة:{وَمَا يعلم جنود رَبك إِلَّا هُوَ}

وَقَالَ بَعضهم: هُوَ اسْم لما يعلم بِهِ شَيْء ثمَّ سمي مَا يعلم بِهِ الْخَالِق من كل نوع من الْفلك وَمَا يحويه من الْجَوَاهِر والأعراض، وَذَلِكَ لِأَن الِاخْتِلَاف فِي الْمَقَادِير وَالصِّفَات والأزمنة والأمكنة والجهات والوجود والعدم مَعَ قبُول مَادَّة كل وَاحِد مِنْهَا لما حصل لغيره بالمساواة يسْتَلْزم الْحُدُوث والافتقار إِلَى الْمُخَصّص ابْتِدَاء وإيجادا وإعداما، وَذَلِكَ الْمُخَصّص الموجد والمؤثر لَا بُد وَأَن يَتَّصِف بِوُجُوب الْوُجُود والتوحد والقدم والبقاء والحياة وَعُمُوم الْقُدْرَة والإرادة بِجَمِيعِ الممكنات، وَعُمُوم الْعلم بالواجبات والجائزات والمستحيلات، فيستدل لمعْرِفَة عِلّة الموجودات كلا وبعضا بِالْعلمِ الْمَنْسُوب إِلَيْهَا، أَو بجزئه الْمُسَمّى بالعالم الصَّغِير الْمَنْسُوب إِلَى تِلْكَ الْعلَّة، نِسْبَة الْمَمْلُوك إِلَى الْمَالِك وَهِي الْحَقِيقَة النوعية الإنسانية اسْتِدْلَالا، وَهِي أكمل التمسكات، إِذْ هِيَ النُّسْخَة الْمَجْمُوعَة من العوالي والسوافل وَهِي الْمَقْصد الْأَقْصَى الَّذِي هُوَ الْبَاعِث على إِيجَاد جَمِيع الموجودات، فَهِيَ بِهَذَا الِاعْتِبَار أَولهَا علما وَآخِرهَا صنعا لَا سِيمَا الْفَرد الْأَكْمَل الْأَفْضَل الْأَشْرَف من تِلْكَ الْمَاهِيّة الْمَنْسُوب إِلَى المعبود الْمُطلق، المتصف بِجَمِيعِ الكمالات، المنزه عَن النقائص كلهَا، نِسْبَة الحبيب إِلَى الْمُحب وَهُوَ الذَّات الْكَامِلَة المحمدية عَلَيْهِ وعَلى آله أفضل الصَّلَاة وأكمل التَّحِيَّة فَإِنَّهُ يتوسل بِهِ فِي مَعْرفَته أتم توسل وَلَا شكّ أَن هَذَا الْفَرد أدل بموجده وسيده من غَيره، فَإِن آثَار الصنع فِيهِ أَكثر وَأتم من غَيره، كَمَا أَن الصنع فِي تِلْكَ الْمَاهِيّة أَكثر من الماهيات الْأُخَر، وَبِهَذَا يَتَّضِح لَك أَن كل جرم من أجرام العوالم من السَّمَوَات وَالْأَرضين وَالْعرش والكرسي وَالْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة وَسَائِر أَنْوَاعهَا وأشخاصها حَادِثَة، وكل حَادث فِيهِ عَلَامَات تميزه عَن موجده الْقَدِيم حَتَّى لَا يلتبس بِهِ أصلا، [وكل مَا هُوَ عذر فِي قدمه فَهُوَ عذر فِي حُدُوثه، وكل مَا هُوَ عذر فِي حُدُوث الْحَوَادِث فَهُوَ عذر فِي حُدُوث الْعَالم] وَهَذَا - أَعنِي حُدُوث الْعَالم - مِمَّا اجْتمع فِيهِ الْإِجْمَاع والتواتر بِالنَّقْلِ عَن صَاحب الشَّرْع فيكفر الْمُخَالف بِسَبَب مُخَالفَة النَّقْل الْمُتَوَاتر لَا بِسَبَب

ص: 637

مُخَالفَة الْإِجْمَاع، وَلَا يسْتَلْزم وجود الْوَاجِب وجود الْعَالم، بل وجود الْعَالم وَعَدَمه جائزان بِالنِّسْبَةِ إِلَى وجود الْحق على مَا ذهب إِلَيْهِ المتكلمون

قَالَ أهل الْحق: منشأ عدم الْعَالم فِي الْقدَم إِلَى حِين وجوده هُوَ منشأ وجوده فِي وَقت وجوده

[وَلَيْسَ خلقه فِي وَقت دون سَائِر الْأَوْقَات من تَرْجِيح أحد طرفِي الْمُمكن بِلَا مُرَجّح، بل من تَرْجِيح الْمُخْتَار أحد المتساويين من غير دَاع، فَإِن قيل: لَو كَانَ الْعَالم حَادِثا فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن لَا يكون بَينه وَبَين الرب تَعَالَى مُدَّة، أَو يكون مُدَّة، فَإِن كَانَ الأول لزم تقارن الْوُجُود فَيلْزم إِمَّا الْحُدُوث للحدوث، أَو الْقدَم للقدم، وكلا الْأَمريْنِ خلاف الْغَرَض وَإِن كَانَ الثَّانِي فالمادة إِمَّا متناهية أَو لَا، فَإِن كَانَ الأول لزم التناهي لوُجُود الرب تَعَالَى وَهُوَ مُمْتَنع، وَإِن كَانَ الثَّانِي لزم قدم الزَّمَان، وَإِذا أمكن وجود مُدَّة لَا تتناهى أمكن وجود عدم لَا يتناهى قُلْنَا: إِن أُرِيد بِلَفْظ الْمدَّة الزَّمَان فالتقسيم إِنَّمَا يَصح فِيمَا هُوَ قَابل للتقدم والتأخر والمعية بِالزَّمَانِ لَا فِيمَا لَا قَابل لذَلِك، والباري سُبْحَانَهُ لَيْسَ قَابلا للتقدم بِالزَّمَانِ وَلَكِن وجوده غير زماني، وَكَذَلِكَ بِالْمَكَانِ لِأَن وجوده لَيْسَ وجودا مكانيا، فَكَمَا اسْتَحَالَ تقدمه بِالزَّمَانِ كَذَلِك اسْتَحَالَ تقدمه بِالْمَكَانِ، فَلَا يلْزم من نفي الْمدَّة الزمانية بَين الْبَارِي وَبَين الْعَالم وَمن نفي تقدم الْبَارِي على الْعَالم بِالزَّمَانِ الْمَعِيَّة بَينهمَا، كَمَا لَا يلْزم من القَوْل بِنَفْي الْمَكَان التَّقَدُّم بِهِ على الْعَالم الْمَعِيَّة بَينهمَا وَلَو لزم من نفي تقدم أحد الشَّيْئَيْنِ على الآخر بِالزَّمَانِ الْمَعِيَّة بَينهمَا للَزِمَ أَن يكون الزَّمَان الْمَاضِي مَعَ الحالي، والحالي مَعَ الْمُسْتَقْبل، لِاسْتِحَالَة تقدم الزَّمَان على الزَّمَان بِالزَّمَانِ، وَإِذا أُرِيد بالمدة الزَّمَان كَانَ التَّقْسِيم خطأ، إِذْ الزَّمَان من الْعَالم وَالْكَلَام وَاقع فِيهِ، فَإِذا قيل: بَين الْبَارِي وَبَين الْعَالم زمَان أَولا كَانَ حَاصله يرجع إِلَى أَن يكون بَين زمَان الزَّمَان وَبَين الْبَارِي تَعَالَى زمَان أَولا وَهُوَ محَال، إِذْ الزَّمَان الَّذِي وَقع الْخلاف فِيهِ لَا يكون مُتَقَدما على نَفسه بِحَيْثُ يفْرض أَنه بَين الْبَارِي وَبَين نَفسه هَذَا كُله إِذا أُرِيد بالمدة الزَّمَان، وَأما إِذا أُرِيد بالمدة معنى تقديري وَهُوَ مَا يقدره الْمُقدر مَعَ نَفسه وتصوره فِي وهمه من الْمدَّة الَّتِي لَا نِهَايَة لَهَا، كَذَلِك مِمَّا لَا حَقِيقَة لَهُ وَلَا وجود، وَإِنَّمَا هُوَ تقديرات الأوهام، وَلَا يخفى أَن إِثْبَات الْمدَّة بِهَذَا الِاعْتِبَار غير مُوجب لَا لتقدم الزَّمَان، وَلَا نَفيهَا مُوجب للمعية بَين الْبَارِي تَعَالَى والعالم]

والعالم: اسْم جنس متكثر غير مَحْصُور فِي عدد والحقائق الْمُخْتَلفَة إِذا اشتركت فِي مَفْهُوم اسْم فَهِيَ من حَيْثُ اختلافها تَقْتَضِي أَن يعبر عَن كل وَاحِدَة على حِدة وَمن حَيْثُ اشتراكها يَقْتَضِي أَن يعبر عَن الْكل بِلَفْظ وَاحِد، وَالْفَاعِل لم يجمع على الفاعلين إِلَّا الْعَالم، والياسم، وَجَاز جمعه بِالْوَاو وَالنُّون، وَإِن كَانَ شاذا لمشابهة هَذَا الِاسْم الصّفة من جِهَة أَن فِيهِ دلَالَة على معنى زَائِد على الذَّات هُوَ كَونه يعلم وَيعلم بِهِ، بِخِلَاف لفظ الْإِنْسَان مثلا فَإِنَّهُ لَا دلَالَة فِيهِ على ذَلِك، وَإِن كَانَ

ص: 638

مَدْلُوله يعلم وَيعلم بِهِ، وَإِنَّمَا جمع [فِي رب الْعَالمين] مَعَ أَن الْإِفْرَاد هُوَ الأَصْل، وَأَنه مَعَ اللَّام يُفِيد الشُّمُول، بل رُبمَا يكون أشمل، لِأَنَّهُ لَو أفرد لربما يتَبَادَر إِلَى الْفَهم أَنه إِشَارَة إِلَى هَذَا الْعَالم الْمشَاهد بِشَهَادَة الْعرف، وَإِلَى الْجِنْس والحقيقة على مَا هُوَ الظَّاهِر عِنْد عدم الْعَهْد فَجمع ليشْمل كل جنس سمي بالعالم إِذْ لَا عهد، وَفِي الْجمع دلَالَة على أَن الْقَصْد إِلَى الْإِفْرَاد دون نفس الْحَقِيقَة وَالْجِنْس [وَالْقَاعِدَة الْمَشْهُورَة مُخْتَصَّة بِموضع النَّفْي]

قَالَ الإِمَام الرَّازِيّ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {ليَكُون للْعَالمين نذيرا} إِنَّه يتَنَاوَل الْجِنّ وَالْإِنْس وَالْمَلَائِكَة، لَكنا أجمعنا على أَن سيدنَا ومولانا مُحَمَّدًا لم يكن رَسُولا إِلَى الْمَلَائِكَة فَوَجَبَ أَن يبْقى رَسُولا إِلَى الْإِنْس وَالْجِنّ جَمِيعًا، وَقد نوزع بِأَنَّهُ من أَيْن تَخْصِيصه بهما مَعَ شُمُول الْعَالمين للْمَلَائكَة أَيْضا، كشمول (الْحَمد لله رب الْعَالمين) لهَؤُلَاء الثَّلَاثَة بِإِجْمَاع الْمُفَسّرين، وَالْأَصْل بَقَاء اللَّفْظ على عُمُومه حَتَّى يدل الدَّلِيل على إِخْرَاج شَيْء مِنْهُ، وَلم يدل هُنَا دَلِيل، وَلَا سَبِيل إِلَى وجوده لَا من الْقُرْآن وَلَا من الحَدِيث، وَكَون الْعَالم كري الشكل مَمْنُوع كَمَا قَالَ ابْن حجر فِي " شرح البُخَارِيّ " إِلَّا أَنهم قَالُوا: لَو مَاتَ زيد وَقت الطُّلُوع من أول رَمَضَان مثلا بالصين كَانَ تركته لِأَخِيهِ عَمْرو وَقد مَاتَ فِيهِ بسمرقند، مَعَ أَنَّهُمَا لَو مَاتَا مَعًا لم يَرث أَحدهمَا عَن الآخر، وَاسْتدلَّ أَيْضا بِحَدِيث " إِذا سَأَلْتُم الله الْجنَّة فَاسْأَلُوهُ الفردوس الْأَعْلَى، فَإِنَّهُ أَعلَى الْجنَّة وأوسطها " فَإِن الْأَعْلَى لَا يكون أَوسط إِلَّا إِذا كَانَ كريا

الْعدْل: أَصله ضد الْجور

وَعدل عَلَيْهِ فِي الْقَضِيَّة

وَبسط الْوَالِي عدله ومعدلته: بِكَسْر الدَّال وَفتحهَا

وَفُلَان من أهل المعدلة: أَي الْعدْل

وَرجل عدل: أَي رَضِي مقنع فِي الشَّهَادَة

وَقوم عدل وعدول أَيْضا

[وَالْعَدَالَة لُغَة: الاسْتقَامَة

وَفِي الشَّرِيعَة: عبارَة عَن الاسْتقَامَة على الطَّرِيق الْحق بِالِاخْتِيَارِ عَمَّا هُوَ مَحْظُور دينا وَهِي نَوْعَانِ: ظَاهِرَة: وَهِي مَا ثَبت بِظَاهِر الْعقل وَالدّين لِأَنَّهُمَا يحملانه على الاسْتقَامَة ويزجرانه عَن غَيرهَا ظَاهرا

وباطنة: وَهِي لَا يدْرك مداها لِأَنَّهَا تَتَفَاوَت فَاعْتبر فِي ذَلِك مَا لَا يُؤَدِّي إِلَى الْحَرج وَالْمَشَقَّة وتضييع حُدُود الشَّرْع، وَهُوَ مَا ظهر بالتجربة رُجْحَان جِهَة الدّين وَالْعقل على طَرِيق الْهوى والشهوة بالاجتناب عَن الْكَبَائِر وَترك الْإِصْرَار على الصَّغَائِر]

ص: 639

وَالْعدْل بِاعْتِبَار الْمصدر لَا يثنى وَلَا يجمع

وَبِاعْتِبَار مَا صَار إِلَيْهِ من النَّقْل للذات يثنى وَيجمع

وَعدل عَن الطَّرِيق عدلا وعدولا: إِذا جَاوز عَنهُ قَالَ الْفراء: يعدل بِالْفَتْح: مَا عدل من غير الْجِنْس كالقيمة مثلا وبالكسر: الْمثل من الْجِنْس، وَمَا يعادل من الْمَتَاع فَهُوَ عديل، وَيسْتَعْمل بِالْفَتْح فِيمَا تدْرك البصيرة كالأحكام

وبالكسر يسْتَعْمل فِيمَا يدْرك بالحاسة كالموزونات والمعدودات والمكيلات وَكَذَا العديل

وَالْعدْل: هُوَ أَن تُرِيدُ لفظا فتعدل عَنهُ كعمر من عَامر

والتضمين: هُوَ أَن تحمل اللَّفْظ معنى غير الَّذِي يسْتَحقّهُ بِغَيْر آلَة ظَاهِرَة وَيجوز إِظْهَار اللَّام مَعَ المعدول، وَلَا يجوز مَعَ المتضمن

وَالْعدْل التحقيقي: هُوَ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ دَلِيل غير منع الصّرْف أَي يكون هُنَاكَ دَلِيل على اعْتِبَار الْعدْل فِيهِ سوى كَونه مَمْنُوعًا من الصّرْف

وَالْعدْل التقديري: هُوَ أَن لَا يكون هُنَاكَ دَلِيل على اعْتِبَار الْعدْل فِيهِ سوى منع الصّرْف

وَالْعدْل: هُوَ أَن يُعْطي مَا عَلَيْهِ وَيَأْخُذ مَا لَهُ

وَالْإِحْسَان: هُوَ أَن يُعْطي أَكثر مِمَّا عَلَيْهِ وَيَأْخُذ أقل مِمَّا لَهُ فالإحسان زَائِد عَلَيْهِ، فتحري الْعدْل وَاجِب، وتحري الْإِحْسَان ندب وتطوع

وَالْعدْل: الْفِدْيَة لِأَنَّهَا تعادل المفدى وَقَوله تَعَالَى: {وَإِن تعدل كل عدل} أَي تفدي كل فدَاء

والعدول: كَون أَدَاة السَّلب جُزْءا من الْقَضِيَّة، كالإنسان لَا حجر، واللاحي جماد والتحصيل خِلَافه كالإنسان حَيَوَان، وَالْحجر لَيْسَ بحيوان

الْعدَد: الكمية المتألفة من الوحدات وَقد يُقَال لكل مَا يَقع فِي مَرَاتِب الْعد عدد، فاسم الْعدَد يَقع على الْوَاحِد أَيْضا بِهَذَا الِاعْتِبَار، وَيكون كل عدد سواهُ مركبا مِنْهُ، هَذَا مَا ذهب إِلَيْهِ بعض الْحُكَمَاء، وَذهب الْبَعْض مِنْهُم إِلَى عدم كَون الْوَاحِد عددا لِأَن الْعدَد كم مُنْفَصِل، وَهُوَ قسم من مُطلق الْكمّ الَّذِي يعرف بِأَنَّهُ عرض يقبل الْقِسْمَة لذاته، وَالْوَاحد من حَيْثُ إِنَّه وَاحِد لَا يقبل الْقِسْمَة، فعرفوا الْعدَد بِأَنَّهُ كم متألف من الوحدات، أَو نصف مَجْمُوع حاشيتيه المتقابلتين وَالظَّاهِر أَن نظر هَذَا الْبَعْض أَحَق وَأولى من نظر الْبَعْض الآخر

وَالْعدَد التَّام: هُوَ مَا إِذا اجْتمعت أجزاؤه كَانَت مثله وَهُوَ السِّتَّة فَإِن أجزاءها البسيطة الصَّحِيحَة إِنَّمَا هِيَ النّصْف وَالثلث وَالسُّدُس ومجموع ذَلِك سِتَّة

وَالْعدَد النَّاقِص: هُوَ مَا إِذا اجْتمعت أجزاؤه البسيطة الصَّحِيحَة كَانَت جُمْلَتهَا أقل مِنْهُ وَهُوَ الثَّمَانِية فَإِن أجزاءها إِنَّمَا هِيَ النّصْف وَالرّبع وَالثمن ومجموع ذَلِك سَبْعَة

وَالْعدَد الزَّائِد: هُوَ مَا إِذا اجْتمعت أجزاؤه زَادَت عَلَيْهِ وَهُوَ اثْنَا عشر فَإِن لَهَا النّصْف وَالثلث وَالرّبع وَالسُّدُس وَنصفه ومجموع ذَلِك سِتَّة عشر وَهُوَ زَائِد على الأَصْل

الْعَهْد: الموثق وَوَضعه لما من شَأْنه أَن يُرَاعى ويتعهد كالقول والقرار وَالْيَمِين وَالْوَصِيَّة وَالضَّمان وَالْحِفْظ وَالزَّمَان وَالْأَمر. يُقَال: عهد الْأَمِير إِلَى

ص: 640

فلَان بِكَذَا: إِذا أمره وَيُقَال للدَّار من حَيْثُ إِنَّهَا تراعى بِالرُّجُوعِ إِلَيْهَا

وللتأريخ لِأَنَّهُ يحفظ

والعهد: تَوْحِيد الله وَمِنْه {إِلَّا من اتخذ عِنْد الرَّحْمَن عهدا} {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} ، {لَئِن أقمتم الصَّلَاة وَآتَيْتُم الزَّكَاة وآمنتم برسلي} إِلَى آخِره {لأكفرن عَنْكُم سَيِّئَاتكُمْ} إِلَى آخِره

وَقيل للمطر عهد وعهاد

وروضة معهودة: أَي أَصَابَهَا العهاد

وَاخْتلف فِي الْعَهْد فِي قَوْله تَعَالَى: {لَا ينَال عهدي الظَّالِمين} وَالْأَظْهَر أَن المُرَاد النُّبُوَّة، فَلَا دلَالَة فِي الْآيَة على أَن الْفَاسِق لَا يصلح للْإِمَامَة

والعهد: الْإِلْزَام

وَالْعقد: إِلْزَام على سَبِيل الإحكام

وعقدت الْحَبل والمعهود فَهُوَ مَعْقُود

وأعقدت الْعَسَل وَنَحْوه فَهُوَ معقد وعقيد وعاقد

وَعقد (مخففا) : حلف

ومشددا: مُبَالغَة فِي الْيَمين نَحْو: وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ

وَعقد الْيَمين: توثيقها بِاللَّفْظِ مَعَ الْعَزْم عَلَيْهَا وَقَوله تَعَالَى: {وَالَّذين عقدت أَيْمَانكُم} المُرَاد عِنْد أبي حنيفَة التعاقد على التعاقل والتوارث، فَإِذا تعاقدا على أَن يتعاقلا ويتوارثا صَحَّ وَورث بِحَق الْمُوَالَاة، خلافًا للشَّافِعِيّ، وَحمله على الْأزْوَاج على أَن العقد عقد نِكَاح يأباه قَوْله {إيمَانكُمْ}

والعهد الذهْنِي: هُوَ الَّذِي لم يذكر قبله شَيْء

والعهد الْخَارِجِي: هُوَ الَّذِي يذكر قبله شَيْء

وَالْعقد فِي البديع: نظم المنثور

والحل: نثر المنظوم وَشَرطه أَن يُؤْخَذ بِلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ أَو مُعظم اللَّفْظ فيزاد مِنْهُ وَينْقص للوزن وَمَتى أَخذ معنى المنثور دون لَفظه لَا يعد عقدا وَيكون من أَنْوَاع السرقات، وَإِن غير من اللَّفْظ شَيْئا فَيَنْبَغِي أَن يكون المتبقي مِنْهُ أَكثر من المغير بِحَيْثُ يعرف من الْبَقِيَّة صُورَة الْجَمِيع، فَمَا جَاءَ من العقد من الْقُرْآن قَوْله:

(أنلني بِالَّذِي استقرضت خطا

وَأشْهد معشرا قد شاهدوه)

(فَإِن الله خلاق البرايا

عنت لجلال هيبته الْوُجُوه)

(يَقُول إِذا تداينتم بدين

إِلَى أجل مُسَمّى فأكتبوه)

وَمِنْه قَوْله:

(فَيَأْتُونَ المناكر فِي نشاط

ويأتون الصَّلَاة وهم كسَالَى)

الْعَرَب: هُوَ اسْم جمع وَاحِدَة عَرَبِيّ. وَبَين الْجمع وَوَاحِدَة نزاع بِالنّسَبِ، وَهَذَا الجيل الْخَاص سكان المدن والقرى. والأعراب: صِيغَة جمع وَلَيْسَ جمعا للْعَرَب، قَالَه سِيبَوَيْهٍ وَذَلِكَ لِئَلَّا يلْزم أَن يكون الْجمع أخص من الْوَاحِد، إِذْ الْأَعْرَاب سكان الْبَادِيَة فَقَط، وَلِهَذَا الْفرق نسب إِلَى الْأَعْرَاب على لَفظه يُقَال

ص: 641

(رجل أَعْرَابِي) إِذا كَانَ بدويا، وان لم يكن من الْعَرَب

وَرجل عَرَبِيّ: أَي مَنْسُوب إِلَى الْعَرَب وَإِن لم يكن بدويا

وَرجل أعجم وأعجمي أَيْضا: إِذا كَانَ فِي لِسَانه عجمة وَإِن كَانَ من الْعَرَب

وَرجل عجمي: أَي مَنْسُوب إِلَى الْعَجم وَإِن كَانَ فصيحا

وَالْعرب: من جمعهم أَب فَوق النَّضر

وَالْعرب العاربة: هم الخلص من الْعَرَب كَذَا الْعَرَب العرباء أَخذ من لَفظه وأكد بِهِ ك (ظلّ ظَلِيل) و (ليل أليل)

وَالْعرب المستعربة: ولد إِسْمَاعِيل النَّبِي وَمن بعده طرأت عَلَيْهِ الْعَرَبيَّة، وَعَلِيهِ حمل أَنه أول الْعَرَب أَي المستعربة

واتفقت الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وتضافرت نُصُوص الْعلمَاء على أَن الْعَرَب من عهد إِبْرَاهِيم عليه السلام على دينه لم يكفر أحد مِنْهُم قطّ، وَلم يعبد صنما إِلَى عهد عَمْرو بن لحي الْخُزَاعِيّ فَإِنَّهُ أول من غير دين إِبْرَاهِيم عليه السلام وَعبد الْأَصْنَام وسيب السوائب

والعراب: الْخَيل الْعَرَبيَّة كَأَنَّهُمْ فرقوا بَين الأناسي وَالْخَيْل فَقَالُوا فِي الأناسي: عَرَبِيَّة وأعراب كَمَا قَالُوا فيهم: عُرَاة وَفِي الْخَيل أعراء

الْعين: هُوَ مَا لَهُ قيام بِذَاتِهِ، والباصرة وَتطلق على الحدقة الَّتِي هِيَ عبارَة عَن مَجْمُوع طَبَقَات تسع مُحِيط بَعْضهَا بِبَعْض (وَهِي الطَّبَقَة المشيمية، والصلبية، والشبكية، والزجاجية، والجلدية، والبيضية، والعنكبوتية، والعنبية، والقرنية وَجعل بَعضهم القرنية أَربع طَبَقَات، فَيصير عدد الطَّبَقَات ثَلَاث عشرَة على طَبَقَات العناصر والأفلاك)

والجفن: هُوَ الغلاف الْمُحِيط بالحدقة وَقد تطلق الْعين على مَجْمُوع الغلاف وَمَا فِيهِ من الحدقة. وَقد يُرَاد بهَا حَقِيقَة الشَّيْء المدركة بالعيان أَو مَا يقوم مقَام العيان وَمن هُنَا لم ترد فِي الشَّرِيعَة عبارَة عَن نفس الْبَارِي تَعَالَى، لِأَن نَفسه غير مدركة فِي حَقنا الْيَوْم، وَأما عين الْقبْلَة وَالذَّهَب وَالْمِيزَان فراجعة إِلَى هَذَا الْمَعْنى

وَالْعين الْجَارِحَة تشبه بِعَين الْإِنْسَان لموافقتها فِي كثير من صفاتها وتستعار الْعين لمعان هِيَ مَوْجُودَة فِي الْجَارِحَة بنظرات مُخْتَلفَة

وَأَنت على عَيْني: فِي الْإِكْرَام وَالْحِفْظ جَمِيعًا {ولتصنع على عَيْني} : أَي على أَمن لَا تَحت خوف، وَذكر الْعين لتضمنها معنى الرِّعَايَة

وَقَوله تَعَالَى: {واصنع الْفلك بأعيننا} أَي برعاية منا وَحفظ وَلما وَردت الْآيَة الأولى فِي إِظْهَار أَمر كَانَ خفِيا وإبداء مَا كَانَ مكتوما جِيءَ بعلى لِأَن الاستعلاء ظُهُور وإبداء، بِخِلَاف الْآيَة الثَّانِيَة، إِذْ لم يرد فِيهَا إبداء شَيْء وَلَا إِظْهَاره بعد كتم، وَالْفرق بَين المقامين إفرادا وجمعا يظْهر من اخْتِصَاص {واصطنعتك لنَفْسي} فِي حق مُوسَى عليه السلام فَهَذَا الِاخْتِصَاص مُقْتَضَاهُ

ص: 642

وَأما مَا يسْندهُ بِصِيغَة ضمير الْجمع فَالْمُرَاد بِهِ الْمَلَائِكَة كَقَوْلِه: {نَحن نقص عَلَيْك} ونظائره

وَالْعين بِمَعْنى الينبوع تجمع على أعين وعيون

عَنى الباصرة كَذَلِك، وعَلى أَعْيَان إِذا أردْت الْحَقَائِق أَيْضا

وَرجل معيان وعيون: أَي شَدِيد الْإِصَابَة بِالْعينِ

وَيجمع على (عين) بِالْكَسْرِ، و (عين) ككتب

وَيُقَال: فلَان عين على فلَان: أَي نَاظر عَلَيْهِ

وَعين التَّاجِر: بَاعَ سلْعَة بِثمن الى أجل ثمَّ اشْتَرَاهَا بِأَقَلّ من ذَلِك الثّمن

الْعِمَارَة: هِيَ مَا يعمر بِهِ الْمَكَان

وبالضم: أجرهَا

وبالفتح: كل شَيْء على الرَّأْس من عِمَامَة وقلنسوة وتاج وَغَيره

وَعمر الرجل منزله بِالتَّشْدِيدِ

وَعمر الرجل: طَال عمره بِالتَّخْفِيفِ

والعمر بِالضَّمِّ وَالْفَتْح: الْبَقَاء إِلَّا أَن الْفَتْح غلب فِي الْقسم، وَلَا يجوز فِيهِ الضَّم

فِي " الْقَامُوس ": جَاءَ فِي الحَدِيث النَّهْي عَن قَول " لعمر الله "

وَفِي " الرَّاغِب " الْعُمر: دون الْبَقَاء، لِأَنَّهُ اسْم لمُدَّة عمَارَة الْبدن بِالْحَيَاةِ

والبقاء: ضد الفناء، وَلِهَذَا يُوصف الْبَارِي بِالْبَقَاءِ، وقلما يُوصف بالعمر

وقرين زيد إِذا كَانَ منصويأ يكْتب بِغَيْر وَاو لدُخُول التَّنْوِين

الْعَبَث: هوما يَخْلُو عَن الْفَائِدَة

والسفه: مَا لَا يخلوعنها وَيلْزم مِنْهُ الْمضرَّة

والسفه أقبح من الْعَبَث، كَمَا أَن الظُّلم أقبح من الْجَهْل

قَالَ بدر الدّين الْكرْدِي: الْعَبَث هُوَ الْفِعْل الَّذِي فِيهِ غَرَض لَكِن لَيْسَ بشرعي

والسفه مَا لَا غَرَض فِيهِ أصلا

وَفِي " الحدادي ": الْعَبَث: كل لعب لَا لَذَّة فِيهِ وَأما الَّذِي فِيهِ لَذَّة فَهُوَ لعب وَقد بالغوا فِي تقبيح الْعَبَث حَتَّى إِن فَخر الإصلام الْبَزْدَوِيّ وَغَيره قرنه مَعَ الْكفْر فِي الْقبْح حَيْثُ قَالَ فِي " أُصُوله ": وَالنَّهْي فِي صفة الْقبْح يَنْقَسِم انقسام الْأَمر مَا قبح لعَينه وضعا كالكفر وَالْكذب والعبث انْتهى

والعبث حَقِيقِيّ: وَذَلِكَ اذا لم يتَصَوَّر فَائِدَة

وعرفي: وَذَلِكَ اذا لم يتَصَوَّر فَائِدَة متعدا بهَا بِالنّظرِ الى الْمَشَقَّة

وعبث فِي النّظر: وَذَلِكَ إِذا تصور فَائِدَة معتدا بهَا لَكِن لَا تكون مَطْلُوبَة عِنْد الطَّالِب

الْعَوْل: عَال فِي الحكم: جَار وَمَال كَمَا فِي الْجَوْهَرِي وَالظَّاهِر من قَوْله (وَمَال) تَفْسِير لقَوْله (جَار) إِذْ لَو كَانَ معنى مغايرا لِجَار لقَالَ أَو مَال بِكَلِمَة أَو كَمَا هُوَ عَادَته فَظهر مِنْهُ أَن مُرَاده الْميل إِلَى الْجور كَمَا صرح بِهِ فِي " مُجمل اللُّغَة " لَا مُطلق الْميل

وعالني الشَّيْء يعولني: غلبني

وعالت النَّاقة ذنبها: رفعته

وعال الْأَمر: اشْتَدَّ وتفاقم

الْعَدو: التجاوز ومنافاة الالتئام

فَتَارَة يعبر بِالْقَلْبِ فَيُقَال لَهُ: العدوة والمعاداة

ص: 643

وَتارَة بِالْمَشْيِ فَيُقَال لَهُ الْعَدو

وَتارَة بالإخلال بِغَيْر علمه بالعداوة فَيُقَال لَهُ: الْعدوان [وَمَا هُوَ على لفظ الْمصدر يجوز الْتِزَام إِفْرَاده وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى] : {هم الْعَدو}

والعداوة أخص من الْبغضَاء لِأَن كل عَدو مبغض، وَقد يبغض من لَيْسَ بعدو

والعدى، بِكَسْر الْعين: الْأَعْدَاء الَّذين تقَاتلهمْ

وبالضم: الْأَعْدَاء الَّذين لَا تقَاتلهمْ

قَالَ ابْن السّكيت: لم يَأْتِ فعل من النعوت إِلَّا حرف وَاحِد يُقَال: هَؤُلَاءِ قوم عدى

والعدو، بِالسُّكُونِ: للحيوان عَام

والعسلان: للذئب خَاص

والعدوية: من نَبَات الصَّيف بعد ذهَاب الرّبيع

والعدوى: مَا يعدي الْجَسَد من الْأَمْرَاض وَتلك على مَا قَالُوا: الجرب والبرص والرمد والحصبة والجذام والوباء والجدري

وَأما المتوارث فكالنقرس والسل والصرع والدق والماليخوليا، وَلَا عدوى الا بِإِذن الله تَعَالَى

الْعَوْرَة: هِيَ سؤة الْإِنْسَان من الْعَار المذموم

وَلِهَذَا سمي النِّسَاء عَورَة

مغلظتها: الْقبل والدبر

ومخففتها: مَا سواهُمَا من غير الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ من الْحرَّة، وَمَوْضِع الْإِزَار من الرجل، وَمِنْه وَمن الظّهْر والبطن من الْأمة

ونغمة الْحرَّة عَورَة أَيْضا

ذكر ابْن الدَّقِيق أَن أَمِير إفريقية استفتى أَسد بن الْفُرَات فِي دُخُول الْحمام مَعَ جواريه دون سَاتِر لَهُ ولهن فأفتاه بِالْجَوَازِ لِأَنَّهُنَّ ملكه وَأجَاب أَبُو مُحرز بِمَنْع ذَلِك، وَقَالَ لَهُ: إِن جَازَ للْملك النّظر إلَيْهِنَّ، وَجَاز لَهُنَّ النّظر إِلَيْك لَكِن لم يجز لَهُنَّ نظر بَعضهنَّ لبَعض وَكتب عمر إِلَى أبي عُبَيْدَة أَن يمْنَع الكتابيات من دُخُول الْحمام مَعَ المسلمات، فَلَا يجوز للمسلمة كشف بدنهَا للمشركة إِلَّا أَن تكون أمة لَهَا

الْعذر، بِضَمَّتَيْنِ، وَسُكُون: فِي الأَصْل تحري الْإِنْسَان مَا يمحو بِهِ ذنُوبه بِأَن يَقُول: لم أَفعلهُ، أَو فعلت لأجل كَذَا، أَو فعلت وَلَا أَعُود، وَهَذَا الثَّالِث [تَوْبَة] فَكل تَوْبَة عذر بِلَا عكس

والمعذر، بِالتَّشْدِيدِ: المتعذر الَّذِي لَهُ عذر فَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى: {وَجَاء المعذرون} أَي المتعذرون الَّذين لَهُم عذر

وَقد يكون المعذر غير محق فَالْمَعْنى المقصرون بِغَيْر عذر

والمعذر، بِالتَّخْفِيفِ: من أعذر وَكَانَ ابْن عَبَّاس يقْرَأ الْآيَة بِهِ وَيَقُول: وَالله هَكَذَا نزلت

وَكَانَ يَقُول: لعن الله المعذرين، فالمعذر بِالتَّشْدِيدِ عِنْده من هُوَ غير محق، وبالتخفيف من لَهُ عذر

والمعذور شرعا: من يستوعب ابتلاؤه بِعُذْر وَلَو حكما فِي وَقْتَيْنِ متواليين فَصَاعِدا من أَوْقَات صلَاته بِأَن يبتلى بِهِ فِي وَقت كَامِل بِحَيْثُ لَا يَخْلُو عَنهُ زمَان صَالح للْوُضُوء وَالصَّلَاة، ثمَّ يستوعب حَقِيقَة أَو حكما فِي الْوَقْت الثَّانِي وَغَيره بِأَن يبتلى بِهِ عِنْد الصَّلَاة أما لَو ابْتُلِيَ عِنْد غَيرهَا فَلَيْسَ

ص: 644

بمعذورإلا عِنْد الْوضُوء لِأَن فِيهِ اخْتِلَافا

الْعِصْمَة: تَعْرِيف الْعِصْمَة بِأَنَّهَا عدم قدرَة الْمعْصِيَة، أَو خلق مَانع مِنْهَا غيرملجىء بل يَنْتَفِي مَعَه الِاخْتِيَار يلائم قَول الإِمَام أبي مَنْصُور الماتريدي بِأَن الْعِصْمَة لَا تزيل المحنة: أَي الِابْتِلَاء الْمُقْتَضِي لبَقَاء الِاخْتِيَار

قَالَ صَاحب " الْبِدَايَة " وَمَعْنَاهُ - يَعْنِي قَول أبي مَنْصُور - أَنَّهَا لاتجبره على الطَّاعَة ولاتعجزه عَن الْمعْصِيَة، بل هِيَ لطف من الله يحمل العَبْد على فعل الْخَيْر، ويزجره عَن فعل الشَّرّ مَعَ بَقَاء الِاخْتِيَار تَحْقِيقا للابتلاء

والعصمة والتوفيق كل مِنْهُمَا ينْدَرج تَحت الْعَطف اندراج الْأَخَص تَحت الْأَعَمّ، فَإِن مَا أدّى مِنْهُ إِلَى ترك الْمعْصِيَة يُسمى عصمَة، وَمَا أدّى مِنْهُ إِلَى فعل الطَّاعَة يُسمى تَوْفِيقًا

وعصمة الْأَنْبِيَاء: حفظ الله إيَّاهُم أَولا بِمَا خصهم بِهِ من صفاء الْجَوْهَر، ثمَّ بِمَا أولاهم من الْفَضَائِل الجسمية النفيسة، ثمَّ بالنصرة وتثبيت الْأَقْدَام، ثمَّ بإنزال السكينَة عَلَيْهِم وبحفظ قُلُوبهم وبالتوفيق

(وعصمة الْأَنْبِيَاء عَن الْكَذِب فِي الْإِخْبَار عَن الْوَحْي فِي الْأَحْكَام وَغَيرهَا دون الْأُمُور الوجودية لَا سِيمَا إِذا لم يقرعلى السَّهْو وَاعْلَم أَن الْأَنْبِيَاء " عصموا دَائِما عَن الْكفْر (وقبائح يطعن بهَا أوتدني إِلَى دناءة الهمة، وَعَن الطعْن بِالْكَذِبِ) وَبعد الْبعْثَة عَن سَائِر الْكَبَائِر لَا قبلهَا، وَعَن الصَّغَائِر عمدا، لَا الصَّغَائِر غير المنفرة خطأ فِي التَّأْوِيل أَو سَهوا مَعَ التنبه وتنبيه النَّاس عَلَيْهَا لِئَلَّا يقْتَدى بهم فِيهَا

أما المنفرة كسرقة لقْمَة أَو حَبَّة [أَو غير ذَلِك مِمَّا يدل على دناءة الهمة] فهم معصومون عَنْهَا مُطلقًا وَكَذَا من غير المنفرة كنظرة لأجنبية عمدا

[وَالْجُمْهُور من أَصْحَابنَا على أَنه لَا يمْتَنع عَنْهُم كَبِيرَة قبل النُّبُوَّة فضلاعن صَغِيرَة، إِذْ لَا دلَالَة للمعجزة على انتفائها عَنْهُم قبلهَا، وَلَا سَمْعِي يدل عَلَيْهِ]

وَالرَّوَافِض أوجبوا عصمَة الْأَنْبِيَاء عَن الذَّنب والمعاصي مُطلقًا كَبِيرَة أَو صَغِيرَة، عمدا أَو سَهوا، قبل الْبعْثَة وَبعدهَا، وَهَذَا كفر لِأَنَّهُ رد النُّصُوص

وَالدَّلِيل على أَن النَّبِي مثل الْأمة فِي حق جَوَاز صُدُور الْمعْصِيَة مِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {قل إِنَّمَا أَنا بشر مثلكُمْ يُوحى إِلَيّ} ، {وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاك لقد كدت تركن إِلَيْهِم شَيْئا قَلِيلا} لَكِن الله تَعَالَى عصمهم ظَاهرا وَبَاطنا من التَّلَبُّس بمنهي عَنهُ مُطلقًا، فَيجب فِي حَقهم الصدْق فِيمَا بلغوه عَن الله ئعالى اتِّفَاقًا، وَكَذَا الْأَمَانَة على الْمَشْهُور، بل الصَّوَاب قبل النُّبُوَّة وَبعدهَا

[فالكذب فِي الْإِخْبَار عَن الْوَحْي فِي الْأَحْكَام وَغَيرهَا مُسْتَحِيل]

فالكذب فِي التَّبْلِيغ عمدا كَانَ أَو سَهوا أَو غَلطا فِي حَقهم مُسْتَحِيل وَكَذَا الْخِيَانَة بِفعل شَيْء مِمَّا نهي عَنهُ نهي تَحْرِيم أَو كَرَاهِيَة، وَكَذَا يَسْتَحِيل

ص: 645

فِي حَقهم كتمان شَيْء مِمَّا أمروا بتبليغه (لوُجُوب التَّبْلِيغ فِي حَقهم أَيْضا)

ثمَّ اعْلَم أَن مَا أَمرهم الله من الشَّرْع وَتَقْرِيره وَمَا يجْرِي مجراهما من الْأَفْعَال كتعليم الْأمة بِالْفِعْلِ فهم معصومون فِيهِ من السَّهْو والغلط

وَأما مَا لَيْسَ من هذَيْن الْقسمَيْنِ، أَعنِي بِهِ مَا لَيْسَ طَرِيقه الإبلاغ بل يخْتَص بِهِ الْأَنْبِيَاء من أُمُور دينهم وأفكار قُلُوبهم وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يَفْعَلُونَهُ، لَا ليتبعوا فِيهِ فَإِنَّهُم فِيهِ كغيرهم من الْبشر فِي جَوَاز السَّهْو والغلط، هَذَا مَا عَلَيْهِ أَكثر الْعلمَاء خلافًا لجَماعَة المتصوفة وَطَائِفَة من الْمُتَكَلِّمين حَيْثُ منعُوا السَّهْو وَالنِّسْيَان والغفلات والعثرات جملَة فِي حَقهم

وَأما قصصهم فَمَا كَانَ مَنْقُولًا بالآحاد وَجب ردهَا لِأَن نِسْبَة الْخَطَأ إِلَى الروَاة أَهْون من نِسْبَة الْمعاصِي إِلَى أَنْبيَاء الله وَمَا ثَبت مِنْهَا تواترا فَمَا دَامَ لَهُ محمل آخر حملناه عَلَيْهِ، ونصرفه عَن ظَاهره لدلائل الْعِصْمَة وَمَا لم نجد لَهُ محيصا حكمنَا على أَنه كَانَ قبل الْبعْثَة، لأَنهم جوزوا صُدُور الْمعْصِيَة على سَبِيل الندور كقصة إخْوَة يُوسُف فَإِن إخْوَته صَارُوا أَنْبيَاء، أَو من قبيل ترك الأولى، أَو من صغائر صدرت عَنْهُم سَهوا، أَو من قبيل الِاعْتِرَاف بِكَوْنِهِ ظلما مِنْهُم، أَو من قبيل التَّوَاضُع وهضم النَّفس وَغير ذَلِك من المحامل

فواقعة آدم نِسْيَان، [أَو من قبيل ترك الأولى] أَو قبل النُّبُوَّة بِدَلِيل {ثمَّ اجتباه} وَالْمُدَّعِي مطَالب بِالْبَيَانِ [وَقَول سيدنَا نوح عليه الصلاة والسلام:{إِن ابْني من أَهلِي} فالأصواب فِيهِ مَا ذكره الإِمَام أَبُو مَنْصُور رحمه الله أَنه كَانَ عَن سيدنَا نوح عليه الصلاة والسلام ان ابْنه على دينه، لِأَنَّهُ كَانَ ينافق وَأولُوا] كَلَام الْخَلِيل:{هَذَا رَبِّي} على سَبِيل الْفَرْض ليبطله [وبإضمار الِاسْتِفْهَام أَو يُرِيد أَنهم كَذَا يَقُولُونَ، كَمَا تَقول إِذا أردْت إبِْطَال القَوْل بقدم الْأَجْسَام:(الْجِسْم قديم) أَي كَذَا يَقُول الْخصم، ثمَّ تَقول: لوكان قَدِيما لم يكن متغيرا فَكَذَا {لَا أحب الآفلين} أَي لَو كَانَ رَبًّا لما تغير {بل فعله كَبِيرهمْ} مُعَلّق بِالشّرطِ، وَانْتِفَاء الشَّرْط يسْتَلْزم انْتِفَاء الْمَشْرُوط فَالْمَعْنى أَنهم لم يَفْعَلُوا، أَو هُوَ مثل قَوْلك لمن يظنّ أَنَّك لَا تحسن الْكِتَابَة وَأَنت مَشْهُور بِحسن الْخط فَيَقُول أَنْت كتبت: بل كتبت أَنْت

و {إِنِّي سقيم} أَي سقيم الْقلب من الْحزن وَالْغَم بِسَبَب عنادهم، أَو عرف أَنه سيصير سقيما فِي الْمُسْتَقْبل فَقَالَ: إِنِّي سقيم فِي ذَلِك الْوَقْت، فَلَعَلَّ الله تَعَالَى أخبر بِأَنَّهُ مهما طلع النَّجْم الْفُلَانِيّ فَإنَّك تمرض وَاسْتشْكل هَذِه التأويلات مَا روى الْحسن رضي الله عنه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنه قَالَ: لم يكذب إِبْرَاهِيم غير ثَلَاث مَرَّات " إِلَى آخر الحَدِيث وَالْجَوَاب بِأَن مَعْنَاهُ لم يتَكَلَّم بِكَلَام صورته صُورَة الْكَذِب وَإِن كَانَ حَقًا فِي الْبَاطِن إِلَّا هَذِه الْكَلِمَات، وَلَك أَن تَقول: إِن ذَلِك كَانَ قبل

ص: 646

أَن يجْرِي عَلَيْهِ الْقَلَم، وَلَعَلَّ الْغَرَض فِي قَوْله تَعَالَى {أَرِنِي كَيفَ تحيي الْمَوْتَى} تَكْثِير الدَّلَائِل ليَكُون الْعلم أبعد من الشكوك وَلِهَذَا السَّبَب أَكثر الله تَعَالَى فِي الْقُرْآن الْكَرِيم من ذكر الدَّلَائِل الدَّالَّة على التَّوْحِيد وَالصِّفَات واستغفاره لِأَبِيهِ الْكَافِر لَعَلَّه لم يجد فِي شَرعه مَا يمْنَع مِنْهُ، فَلَمَّا مَنعه الله ثاب، أَو كَانَ يتَوَقَّع مِنْهُ الْإِيمَان فَلَمَّا أيس مِنْهُ ترك الاسْتِغْفَار

وَقتل سيدنَا مُوسَى عليه الصلاة والسلام القبطي خطأ أَو قبل النُّبُوَّة

وَقَوله: {هَذَا من عمل الشَّيْطَان} أَي: الْمَقْتُول من عمل الشَّيْطَان أَي من جنده وأحزابه

وَقَوله لسيدنا الْخضر عليه الصلاة والسلام {لقد جِئْت شَيْئا نكرا} يَعْنِي أَن قتلته ظلما، أَو من نظر إِلَى الظَّاهِر وَلم يعرف الْحَقِيقَة حكم عَلَيْهِ بِأَنَّهُ شَيْء مُنكر

وقصة سيدنَا دَاوُد عليه الصلاة والسلام أَولهَا وَآخِرهَا تشهد بِأَن هَذِه الْقِصَّة كَاذِبَة بَاطِلَة على الْوَجْه الَّذِي يَرْوِيهَا أهل الحشو كَيفَ يُقَال: فلَان عَظِيم الدرجَة فِي الدّين، عالي الْمرتبَة فِي طَاعَة الله يقتل ويزني؟ وَهَذَا الْكَلَام لَا يَلِيق بِأحد من الْعباد، فبأن لَا يَلِيق بِكَلَام الله أولى

قَالَ سيدنَا عَليّ رضي الله عنه: " من حدث بِحَدِيث دَاوُد على مَا يرويهِ الْقصاص جلدته مئة وَسِتِّينَ " وأقصى مَا فِي هَذِه الْقِصَّة الْإِشْعَار بِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام ود أَن يكون لَهُ مَا لغيره، وَكَانَ لَهُ أَمْثَاله، أَو خطب مخطوبة الْغَيْر، أَو استنزله عَن زَوجته وَكَانَ ذَلِك مُعْتَادا فِيمَا بَينهم] {ووجدك ضَالًّا} معَارض بقوله:{مَا ضل صَاحبكُم وَمَا غوى} [والتوفيق بِأَن هَذَا يحمل على نفي الضلال فِي الدّين، وَذَاكَ مَحْمُول على الضلال فِي أُمُور الدُّنْيَا، أَو فِي طَرِيق مَكَّة، أَو فِي طَرِيق مُخَالطَة الْخلق، أَو وَجدك محبا فِي الْهدى فهداك

وناهيك شَاهدا قَوْله تَعَالَى: {إِنَّك لفي ضلالك الْقَدِيم} حَيْثُ أُرِيد أفراط محبته فِي سيدنَا يُوسُف عليه الصلاة والسلام]

وَالْإِذْن لِلْمُنَافِقين وَأخذ الْفِدَاء من الْأُسَارَى قد وَقعا بعد الْمُشَاورَة فيهمَا، وَلم يعلم أَن الأولى فيهمَا التّرْك إِلَّا بعد الْوَحْي فالنبي مَعْذُور فيهمَا كَمَا يشْعر بِهِ قَوْله تَعَالَى:{عَفا الله عَنْك لم أَذِنت لَهُم} حَيْثُ قدم على الْخطاب مَا يدل على أَنه لَيْسَ بطرِيق العتاب

[وعتاب الْأَنْبِيَاء على ترك الْأَفْضَل مَعَ فعل الْفَاضِل

ص: 647

فَلَا يكون فعل الْفَاضِل زلَّة] وَقَوله تَعَالَى: {مَا كَانَ لنَبِيّ أَن يكون لَهُ أسرى} حَيْثُ لم يواجهه بالعبارة الصَّرِيحَة، بل بِصُورَة الْغَيْبَة على طَرِيق النَّصِيحَة غَايَة مَا يُقَال أَنه وَقع ترك الأولى فيهمَا، وَلَيْسَ من هَذَا الْقَبِيل قَوْله تَعَالَى:{لم تحرم مَا أحل الله لَك} إِذْ لَا قَائِل بِأَن الْمُبَاشرَة للجاربة أَو شرب الْعَسَل كَانَ أولى من تَركهمَا لِأَن كل وَاحِد من الْأَمريْنِ من قبيل الْمُبَاح الَّذِي لَا حرج فِي فعله وَلَا فِي تَركه، وإنماقيل لَهُ هَكَذَا رفقا بِهِ وشفقة عَلَيْهِ، فَيكون التَّحْرِيم بِمَعْنى الِامْتِنَاع من الِانْتِفَاع بِالْأَمر الْمُبَاح لتطييب خواطر الْأزْوَاج الطاهرات اللَّاتِي قابلنه بالمخالفة فِيمَا يسوؤه حَتَّى أَلْجَأَهُ إِلَى الِامْتِنَاع من الِانْتِفَاع بِمَا أحله الله تَعَالَى {ووضعنا عَنْك وزرك} كَانَ قبل النُّبُوَّة، أَو من ترك الأولى [وَالأَصَح صرف الْوزر إِلَى أثقال الرسَالَة]

{واستغفر لذنبك} : أَي لما يتَصَوَّر عنْدك أَنه تَقْصِير

و {ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر} : من بَاب الِاسْتِعَارَة التمثيلية من غير تحقق مَعَاني الْمُفْردَات، فَالْمَعْنى أَنَّك مغْفُور غير مَأْخُوذ بذنب أَن لَو كَانَ

وَمثله الإِمَام بقَوْلهمْ (اضْرِب من لقِيت وَمن لَا تَلقاهُ) مَعَ أَن من لَا تَلقاهُ لَا يمكنك ضربه [وَمثله قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء إِلَّا مَا قد سلف} يَعْنِي إِن أمكنكم أَن تنْكِحُوا، والمصدر يجوز إِضَافَته إِلَى الْفَاعِل وَالْمَفْعُول فَالْمَعْنى: ليغفر لِأَجلِك وَلأَجل بركتك مَا تقدم من ذنبهم فِي حَقك وَمَا تَأَخّر وَيقرب مِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {وَمَا كَانَ الله لعذبهم وَأَنت فيهم} ]

(وَالْمرَاد مِنْهُ الْعُمُوم فَكَذَا هَهُنَا)

وَالْحق أَن الْعِصْمَة لَا ترفع النَّهْي، وَقد كَانَ الله يحذر نبيه من اتِّبَاع الْهوى أَكثر مِمَّا يحذر غَيره، لِأَن ذَا الْمنزلَة الرفيعة إِلَى تَجْدِيد الْإِنْذَار أحْوج حفظا بِمَنْزِلَتِهِ وصيانة بمكانته وَقد قيل: حق الْمرْآة المجلوة أَن يكون تعهدها أكئر إِذا كَانَ قَلِيل من الصدأ عَلَيْهَا أظهر

والعصة: تعم الذَّات كلهَا

وَالْحِفْظ: يتَعَلَّق بالجوارح مُطلقًا (وعصم الكوافر: مَا يعتصم بِهِ الكافرات من عقد وَسبب)

العَبْد: هوإنسان يملكهُ من يملك

فِي " الْقَامُوس " هُوَ إِنْسَان حرا كَانَ أَو عبدا، أَو الْمَمْلُوك وَهُوَ أشرف أَسمَاء الْمُؤمن، وَلِهَذَا عبر بِهِ عَمَّن هُوَ أشرف نوع الْإِنْسَان فِي قَوْله تَعَالَى:{سُبْحَانَ الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ} غير أَن فِيهِ إِشَارَة إِلَى العروج بِالْبدنِ وَالروح مَعًا إِذْ العَبْد اسْم الْمَجْمُوع

ص: 648

وَعبد قن: إِذا كَانَ خَالص القنونة أَي الْعُبُودِيَّة، وَأَبَوَاهُ عبد وَأمة

والقن: لَا يَشْمَل الْأمة عِنْد الْفُقَهَاء.

وَالْعَبْد الْمُضَاف إِلَى الله تَعَالَى يجمع على (عباد) ، وَإِلَى غَيره على (عبيد) وَهَذَا هُوَ الْغَالِب

وَفِي عرف الْقرى ن إِضَافَة الْعباد تخْتَص بِالْمُؤْمِنِينَ وَالْعَبِيد: إِذْ أضيف إِلَى الله فَهُوَ أَعم من الْعباد، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى {وَمَا أَنا بظلام للعبيد}

وَقد قَالَ فِي مَوضِع آخر: {وَمَا الله يُرِيد ظلما للعباد} خصص أَحدهمَا بالإرادة مَعَ لفظ الْعباد، وَالْآخر بِلَفْظ الظلام، وَالْعَبِيد تَنْبِيها على أَنه لَا يظلم من يخصص بِعِبَادَتِهِ

وَاعْلَم أَن الْمَنْفِيّ فِي قَوْله: {وَمَا الله يُرِيد ظلما للعباد} نفي حُدُوث تعلق إِرَادَته بالظلم فَيكون أبلغ، وَالتَّقْدِير ظلما مِنْهُ كَمَا هُوَ عِنْد السّني، لَا مُطلقًا حَتَّى يعم ظلم بعض الْعباد لبَعض، فالحمل على التَّقْيِيد بِدلَالَة السُّوق

[قَالَ أهل اللُّغَة: إِذا قَالَ رجل لآخر: لَا أُرِيد ظلمك، كَانَ مَعْنَاهُ: لأ أُرِيد أَن تظلم أَنْت من غير تعْيين الْفَاعِل، وَإِذا قَالَ: لَا أُرِيد ظلما لَك كَانَ مَعْنَاهُ: لَا أُرِيد أَن أظلمك فَهَذِهِ اللَّفْظَة، وَإِن كَانَت مُحْتَملَة للمعنيين جَمِيعًا، إِلَّا أَنا نعين أَحدهمَا وَهُوَ أَن المُرَاد: لَا أُرِيد ان أظلمك بِدلَالَة السُّوق] وَالْحمل على الْإِطْلَاق وَعُمُوم النَّفْي كَمَا حمله المتعتزلة لَا يُقَال: وُقُوع ظلم بَعضهم لبَعض، كَيفَ لَا يكون بِغَيْر إِرَادَته، وَقد تقرر أَنه لَا يجْرِي فِي ملكه الا مَا يَشَاء، ولووقع بإرادته، وفيهَا إِشْعَار بِالطَّلَبِ، فَطلب الْقَبِيح قَبِيح وَلَو لم يعد ظلم بَعضهم لبَعض وتمكينه عَلَيْهِ وخلقه عقيب إِرَادَته بِاخْتِيَارِهِ وَكَسبه ظلما مِنْهُ تَعَالَى فَلِأَن لَا يعد ترك المعاقبة على الظُّلم ظلما أولى فَيلْزم حِينَئِذٍ أَن لَا ينْتَقم من الظَّالِم وَهَذَا يُنَافِي الْعدْل، لأَنا نقُول: جَمِيع مَا وَقع بإرادته تَعَالَى، لَكِن إِرَادَة ظلم الْعباد فِيمَا بَينهم لَيست بِرِضَاهُ وبمحبته، فَيجْعَل مجَازًا عَن الرضى

والقبيح هُوَ الاتصاف وَالْقِيَام لَا الإيجاد والتمكين كَمَا بَين فِي مَحَله وَالظُّلم فِي صُورَة التَّمْكِين قَائِم بِالْعَبدِ، والمتصف بِهِ هُوَ لَا الْخَالِق والممكن وَفِي صُورَة ترك الانتقام من الظَّالِم إِرَادَة حكم ظلمه للمظلوم فَيلْزم أَن يَتَّصِف الْبَارِي تَعَالَى نَفسه بالظلم غَايَة مَا فِي الْبَاب يكون ذَلِك شَبِيها بِرِضَاهُ بذلك، وَإِن لم يجب عَلَيْهِ شَيْء عندنَا

وعبودية النَّبِي أشرف من رسَالَته لِأَنَّهُ بالعبودية ينْصَرف من الْخلق إِلَى الْحق، وبالرسالة بِالْعَكْسِ، وَلِهَذَا قدم فِي (أشهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله) وَبِه رجح تشهد ابْن مَسْعُود على تشهد ابْن عَبَّاس [وَاعْلَم أَن امْتنَاع صُدُور الْقَبِيح عَنهُ تَعَالَى على قَاعِدَة الاعتزال بِدَلِيل عقلى هُوَ أَنه تَعَالَى مستغن عَن الْقَبِيح وعالم بقبحه وبغناه عَنهُ فَيمْتَنع الصُّدُور لحكمته لَا لِخُرُوجِهِ عَن قدرته، وبدلائل سمعية نطق بهَا التَّنْزِيل فَإِن نفى الظُّلم عَنهُ تَعَالَى لَيْسَ إِلَّا لقبحه فَيعم القبائح كلهَا وَمن الْمَعْلُوم أَنه إِذا لم

ص: 649

يكن آمرا بالفحشاء لم يكن فَاعِلا لَهَا أصلا، وَأما على قَاعِدَة أهل الْحق فَلَا قَبِيح بِالنِّسْبَةِ الى الله تَعَالَى، بل الْأَفْعَال كلهَا بِالْقِيَاسِ إِلَيْهِ على سَوَاء، وَلَا يتَصَوَّر فِي أَفعاله الظُّلم، لِأَن الْكل مِنْهُ وَبِه وَإِلَيْهِ، وَله أَن يتَصَرَّف فِي الْأَشْيَاء كَمَا يَشَاء، وَإِنَّمَا يُوصف بالقبح وَالظُّلم ونظائرهما أَفعَال الْعباد بِاعْتِبَار كسبهم لَهَا وقيامها بهم، لَا بِاعْتِبَار إِيجَاد الله إِيَّاهَا فيهم كَمَا حقق فِي مَحَله والعبودية أقوى من الْعِبَادَة لِأَنَّهَا الرضى بِمَا يفعل الرب

وَالْعِبَادَة: فعل مَا يُرْضِي الرب

وَالْعِبَادَة تسْقط فِي العقبى، والعبودية لَا تسْقط] وعبدت الله بِالتَّخْفِيفِ، وعبدت الرجل بِالتَّشْدِيدِ: أَي اتخذته عبدا

الْعَزْم: عزم على الْأَمر: أَرَادَ فعله وَقطع عَلَيْهِ، أَو جد فِي الْأَمر [وَأما الْقَصْد فَإِنَّهُ اذا كَانَ كَافِيا فِي وجود الْمَوْجُود كَانَ مَعَه، وَإِذا لم يكن كَافِيا فِيهِ يتَقَدَّم عَلَيْهِ زَمَانا، وَقد يُقَال: معنى الْقَصْد إِلَى تَحْصِيل الشَّيْء والتأثير فِيهِ لَا يعقل إِلَّا حَال عدم حُصُوله، كَمَا أَن إيجاده لَا يعقل الا حَال حُصُوله وَإِن كَانَ سَابِقًا عَلَيْهِ بِالذَّاتِ

وَاخْتلف الْعُقَلَاء فِي أَن الْحَالة الَّتِي تظهرفي قلبنا قبل أَن نَفْعل شَيْئا أَو نتركه حَتَّى تَقْتَضِي الْفِعْل أَو التّرْك مَا هِيَ؟ فَقَالَ قوم من محققي الْمُعْتَزلَة: إِنَّهَا هِيَ الداعية، وَمن النَّاس من قَالَ: الْميل والإرادة حَالَة زَائِدَة على هَذِه الداعية، لِأَن الْميل يُوجد بِدُونِ هَذِه الداعية، فَإِن العطشان إِذا خير بَين شرب قدحين متساويين من المَاء فَلَا بُد أَن يحدث فِي قلبه ميل الى تَرْجِيح أَحدهمَا على الآخر، وَكَذَا مَتى علمنَا أَو اعتقدنا أَو ظننا اشْتِمَال الْفِعْل على الْمصلحَة يتَوَلَّد عَن ذَلِك الْعلم ميل ورغبة وترجيح وَيكون ذَلِك الْميل كالأمر اللَّازِم لذَلِك الْعلم، وكالأمر الْمُتَوَلد مِنْهُ، والداعي فِي فِي حق الله لَيْسَ إِلَّا الْعلم باشتمال ذَلِك الْفِعْل على مصلحَة راجحة لَا الِاعْتِقَاد وَالظَّن، فَإِنَّهُمَا ممتنعان على الْبَارِي تَعَالَى]

والعزيمة: اسْم لما هُوَ أصل من الْأَحْكَام غير مُتَعَلق بالعوارض

والرخصة: اسْم لما بني على أعذار الْعباد، وَهُوَ مايستباح مَعَ قيام الْمحرم

وأولو الْعَزْم من الرُّسُل: هم الَّذين عزموا على أَمر الله فِيمَا عهد إِلَيْهِم (أَو هم: نوح، وَإِبْرَاهِيم، ومُوسَى، وَمُحَمّد، عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام)

قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: هم أولو الْجد والثبات، أَو هم: نوح، وَإِبْرَاهِيم، وَإِسْحَق، وَيَعْقُوب، ويوسف، وَأَيوب، ومُوسَى، وَدَاوُد، وَعِيسَى عليهم السلام

قَالَ بَعضهم: الْمُرْسل إِذا أعطي السَّيْف أَو الْجَبْر والإلحاح فِي الْجُمْلَة كَانَ من أولي الْعَزْم من الرُّسُل

وَقَالَ الْبَعْض: أولو الْعَزْم من الرُّسُل هم أَصْحَاب الشَّرَائِع اجتهدوا فِي تأسيسها وتقريرها، وصبروا على تحمل مشاقها ومعاداة الطاعنين فِيهَا ومشاهيرهم: نوح، وَإِبْرَاهِيم، ومُوسَى

ص: 650

وَعِيسَى عليهم السلام [وَفِي " الإتقان ": أصح الْأَقْوَال أَنهم سيدنَا نوح وَسَيِّدنَا إِبْرَاهِيم وَسَيِّدنَا مُوسَى وَسَيِّدنَا عِيسَى وَسَيِّدنَا ومولانا مُحَمَّد عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام نظم بعض الأدباء:

(أولو الْعَزْم نوح والخليل بن آزر

ومُوسَى وَعِيسَى والحبيب مُحَمَّد] )

العوذ: الالتجاء والاستجارة

فَمَعْنَى أعوذ بِاللَّه: أَي ألتجىء إِلَى رَحمته وعصمته و [العوذ] : الإلصاق أَيْضا

يُقَال: أطيب اللَّحْم عوذه: وَهُوَ مَا ألصق مِنْهُ بالعظم، وعَلى هَذَا مَعْنَاهُ ألصق نَفسِي بِفضل الله وَرَحمته و (من) بعده إِمَّا للابتداء كَمَا فِي قَوْله:{ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس} وَأما للانتقال كَمَا فِي قَوْله: {وَمَا هم بِخَارِجِينَ مِنْهَا} وَإِمَّا للتعدية فَإِن وُقُوع هَذَا الْفِعْل على الِاسْم الْمَذْكُور بعده مُخْتَصّ بِهَذِهِ الْكَلِمَة لُغَة وَتَحْقِيق الْمَعْنى الأول وَالثَّانِي أَن العوذ يبْدَأ بالانفصال من الشَّيْطَان، وَيتم بالاتصال بِاللَّه، وَهُوَ انْتِقَال من غير الله إِلَى الله [وَهُوَ دُعَاء بِلَفْظ الْخَبَر وَلَيْسَ من الْقُرْآن] وَيقْرَأ قبل الْقِرَاءَة بِمُقْتَضى الْخَبَر، وَبعدهَا بِمُقْتَضى الْقُرْآن جمعا بَين الدَّلَائِل بِقدر الْإِمْكَان

وَهُوَ فِي الصَّلَاة للْقِرَاءَة عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد بِدَلِيل قَوْله: {فَإِذا قَرَأت الْقُرْآن فاستعذ بِاللَّه} فَلَا يتَعَوَّذ الْمُؤْتَم عِنْدهمَا إِذْ لَا قِرَاءَة عَلَيْهِ

وللصلاة عِنْد أبي يُوسُف لعدم التكرر بِالْقِرَاءَةِ، فَعنده يتَعَوَّذ الْمُؤْتَم لِأَنَّهُ للصَّلَاة وَقدم الْعَامِل فِيهِ خلاف التَّسْمِيَة للاهتمام كَمَا فِي {اقْرَأ باسم رَبك} وَهُوَ دُعَاء بِلَفْظ الْخَبَر وَلَيْسَ من الْقُرْآن

وَأما الْبَسْمَلَة فقرآنيتها أَوَائِل السُّور ثَابِتَة ظنا لَا قطعا، والتواتر فِي نَفيهَا لاثباتها أَيْضا مَمْنُوع لعدم انطباق ضَابِط التَّوَاتُر عَلَيْهِ، إِذْ هُوَ خبر جمع يمْتَنع عَادَة توافقهم على الْكَذِب، وَيكون خبرهم عَن محسوس لَا عَن مَعْقُول وَلَا معَارض هُنَاكَ، وفيهَا لم يبلغ كل وَاحِد من الطَّرفَيْنِ مبلغا يمْتَنع فِي الْعَادة التوافق على الْكَذِب فِي مثله، وَالْحَال أَن الْمعَارض مَوْجُود والنافي قَائِم فَلَا تصح دَعْوَى تَوَاتر ذَلِك، فَلَا يلْزم تَوَاتر المحكمين المتناقضين بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَات وَلَئِن سلم فالشيء قد يتواتر عِنْد قوم دون آخَرين، بل الْمُتَوَاتر فِي طبقَة قد يكون آحادا فِي غَيرهَا كَمَا فِي الْقِرَاءَة الشاذة فِي بعض موَاضعهَا، فَإِنَّهُ متواترفي الطَّبَقَة الأولى فَيكون من الْمُتَوَاتر الْمُخْتَلف فِيهِ؛ وَمثله لقُوَّة الشُّبْهَة لَا يكفر جاحده

وَذكر فَخر الْإِسْلَام الْبَزْدَوِيّ فِي " الْمَبْسُوط " أَن التَّسْمِيَة عندنَا آيَة من الْقُرْآن نزلت للفصل بَين السُّور، وَهُوَ الصَّحِيح من مَذْهَبنَا وَلِهَذَا كره مُحَمَّد الْقِرَاءَة {بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم} على قصد الْقِرَاءَة لَا على قصد افْتِتَاح أمره لِأَنَّهَا آيَة تَامَّة غير الَّتِي فِي سُورَة النَّمْل فَإِنَّهَا بعض آيَة وَذكر أَبُو

ص: 651

بكر أَن الْأَصَح أَنَّهَا آيَة فِي حق حُرْمَة الْمس دون جَوَاز الصَّلَاة [والمتأخرون من الْحَنَفِيَّة ذَهَبُوا إِلَى أَن الصَّحِيح من الْمَذْهَب أَنَّهَا أَيَّة وَاحِدَة من الْقُرْآن لَيست جُزْءا لشَيْء من السُّور، بل نزلت وَحدهَا للفصل بَينهَا تبركا بهَا فَنَشَأَ من ذَلِك اخْتِلَاف آخر، وَهُوَ أَنَّهَا آيَة وَاحِدَة مُنْفَرِدَة أَو آيَات بِعَدَد تِلْكَ السُّور وَالْقَوْل أَنَّهَا لَيست بِآيَة من السُّور مَحْمُول على مَا هُوَ الْمَشْهُور من مَذْهَب أبي حنيفَة رضي الله عنه وَأَتْبَاعه، أَعنِي أَنَّهَا لَيست من الْقُرْآن أصلا، وَهُوَ أَيْضا قَول ابْن مَسْعُود وَمذهب مَالك رضي الله عنهما] ، (وَلم يُوجد مَا فِي حَوَاشِي " الْكَشَّاف "" والتلويح " أَنَّهَا لَيست من الْقِرَاءَة فِي الْمَشْهُور من مَذْهَب أبي حنيفَة نعم قد ثَبت ذَلِك من مَذْهَب مَالك رحمه الله

وكل أُنْثَى وضعت فَهِيَ عَائِذ، إِلَى سَبْعَة أَيَّام)

الْعشَاء، بِالْفَتْح وَالْمدّ: طَعَام يُؤْكَل بَين الظّهْر وَنصف اللَّيْل، وَيُطلق على الْوَقْت توسعا

وَإِذا حصلت آفَة فِي الْبَصَر قيل عشي كرضي

وَإِذا نظر نظر المعشي بِلَا آفَة قيل: عشا كنصر أَي تعامى وَنَظِيره (عرج) فَإِنَّهُ ك (علم) لمن بِهِ آفَة وك (فتح) لمن مَشى مشْيَة العرجاء من غير آفَة

الْعَصْر: الدَّهْر وَالْيَوْم وَاللَّيْلَة وَالْعشَاء إِلَى احمرار الشَّمْس

وكريم الْعَصْر: كريم النّسَب

والعصير: للرطب لَا للتمر، فَإِن الْمُتَّخذ مِنْهُ النَّبِيذ دون الْعصير، وَمن هُنَا اتَّضَح وَجه رُجْحَان عبارَة (أعصر) على (اتخذ) فِي قَوْله تَعَالَى:{إِنِّي أَرَانِي أعصر خمرًا}

العنصر وتفتح الصَّاد: الأَصْل والحسب

الْعَار: هُوَ كل شَيْء لزم بِهِ عيب وعير الْأَمر، لَا بِالْأَمر

والمعار، بِالْكَسْرِ: الْفرس الَّذِي يحيد عَن الطَّرِيق براكبه قَالَ: أَحَق الْخَيل بالركض المعار لَا من الْعَار من الْعَارِية الَّتِي هِيَ تمْلِيك الْمَنْفَعَة بِلَا بدل، وَهِي واوية بِدلَالَة (يعاورنا) والعار يائي لقَولهم: عيرته بِكَذَا وَالصَّوَاب أَن الْمَنْسُوب إِلَيْهِ الْعَارِية اسْم من الْإِعَارَة، وَيجوز أَن يكون من التعاور وَهُوَ التناوب، وَأَن تكون الْيَاء كَمَا فِي (كرْسِي)

وَالْعَارِية: مُشَدّدَة وَقد تخفف

والكراهية: بِالتَّخْفِيفِ فَقَط

العمه: التحير والتردد بِحَيْثُ لَا يدْرِي أَيْن يتَوَجَّه وَهُوَ فِي البصيرة كالعمى فِي الْبَصَر

قيل: الْعَمى عَام فِي الْبَصَر والرأي، والعمه فِي الرَّأْي خَاصَّة وَفِي قَوْله تَعَالَى: (من كَانَ فِي هَذِه

ص: 652

أعمى فَهُوَ فِي الْآخِرَة أعمى} قيل: الأول اسْم الْفَاعِل وَالثَّانِي قيل هُوَ مثله، وَقيل هُوَ (أفعل من كَذَا) الَّذِي للتفضيل لِأَن ذَلِك من فقدان البصيرة [والعمى: يسْتَعْمل فِي الْبَصَر، يُقَال: أعمى، وَقوم عمي، وَفِي البصيرة، يُقَال: رجل عمي الْقلب وَقوم عمون]

الْعَصَا: مَعْرُوفَة وَهِي أَيْضا اللِّسَان وَعظم السَّاق

وعصوت السَّيْف، وعصيت بالعصا أَو بِالْعَكْسِ، أَو كِلَاهُمَا فِي كليهمَا

وشق الْعَصَا: مُخَالفَة جمَاعَة الْإِسْلَام

وَألقى عَصَاهُ: بلغ مَوْضِعه وَأقَام

الْعَيْش، بِالْفَتْح: الْحَيَاة المختصة بِالْحَيَوَانِ وَإِذا كثرته لزم التَّاء ك {عيشة راضية} {والمعيشة الضنك: عَذَاب الْقَبْر}

الْعجل: السرعة

{أعجلتم أَمر ربكُم} : أَي سبقتم

و {خلق الْإِنْسَان من عجل} : أَي من طين بلغَة حمير أَو من تَعْجِيل: وَهُوَ أَمر (كن) ، أَو من ضعف، أَو من بَاب الْقلب مثل:{وَيَوْم يعرض الَّذين كفرُوا على النَّار} أَي خلق الْعجل من الْإِنْسَان وَهُوَ الصَّحِيح لِأَنَّهُ يدل على الْمُبَالغَة كَمَا يُقَال للَّذي هوجاد: نارتشتعل

الْعَلامَة: فِي اللُّغَة الأمارة بِالْفَتْح كالمنارة لِلْمَسْجِدِ والعلامة تتخلف عَن ذِي الْعَلامَة كالسحاب مثلا فَإِنَّهُ عَلامَة الْمَطَر، وَالدَّلِيل لَا يتَخَلَّف عَن الْمَدْلُول كالدخان وَالنَّار مثلا

العلاقة، بِالْكَسْرِ: هِيَ علاقَة الْقوس وَالسَّوْط وَنَحْوهمَا

وبالفتح: علاقَة الْمحبَّة وَالْخُصُومَة وَنَحْوهمَا

فالمفتوح يسْتَعْمل فِي الْأُمُور الذهنية، والمكسور فِي الْأُمُور الخارجية

والعلاقة بِالْفَتْح ايضا: هِيَ اتِّصَال مَا بَين الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ والمجازي، وَذَلِكَ مُعْتَبر بِحَسب قُوَّة الِاتِّصَال، وَيتَصَوَّر ذَلِك الِاتِّصَال من وُجُوه خَمْسَة: الِاشْتِرَاك فِي شكل

والاشتراك فِي صفة

وَكَون الْمُسْتَعْمل فِيهِ - أَعنِي الْمَعْنى الْمجَازِي - على الصّفة الَّتِي يكون اللَّفْظ حَقِيقَة فِيهَا

وَكَون الْمُسْتَعْمل فِيهِ آيلأ غَالِبا إِلَى الصّفة الَّتِي هِيَ الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ

والمجاورة

فالأولان يسميان مستعارا، وَمَا عداهما مجَازًا مُرْسلا، وَوجه الْمُجَاورَة يعم الْأُمُور الْمَذْكُورَة

قَالَ صَاحب " الْأَحْكَام " بعد مَا عد الْوُجُوه الْخَمْسَة: وَجَمِيع جِهَات التَّجَوُّز وَإِن تعدّدت غير خَارِجَة عَمَّا ذَكرْنَاهُ

الْعقَاب: هوجزاء الشَّرّ والنكال أخص مِنْهُ

ص: 653

[وَالْجَزَاء إِذا أطلق فِي معرض الْعُقُوبَات يُرَاد بِهِ مَا يجب حَقًا لله تَعَالَى بِمُقَابلَة فعل العَبْد، لِأَنَّهُ الْمجَازِي على الْإِطْلَاق، وَلِهَذَا سميت دَار الْآخِرَة دَار الْجَزَاء]

وَالْعَذَاب: الْأَلَم الثقيل، جَزَاء كَانَ أَو لَا، دُعَاء كَانَ أَو لَا

والعقوبة والمعاقبة وَالْعِقَاب: يخْتَص بِالْعَذَابِ

والعقبى: تخْتَص بالثواب، كَذَا الْعَاقِبَة مُطلقًا وَأما بِالْإِضَافَة فقد يسْتَعْمل فِي الْعقُوبَة نَحْو:{ثمَّ كَانَ عَاقِبَة الَّذين أساءوا السوأى}

{وعقبى الْكَافرين النَّار} اسْتِعَارَة من ضِدّه كَقَوْلِه: {فبشرهم بِعَذَاب أَلِيم}

العنيد: قيل هُوَ الَّذِي يعاند وَيُخَالف

والعنود: هُوَ الَّذِي يعند عَن الْقَصْد وَقيل هُوَ مثل العنيد

والمعاند: المتباهي بِمَا عِنْده

وَيُقَال: بعير عنود، وَلَا يُقَال عنيد

العيان، بِالْكَسْرِ: مصدر عاين الشَّيْء إِذا رَآهُ بِعَيْنِه

وبالفتح: مصدر عان المَاء والدمع إِذا سَالَ

والعيان: صفة الرَّائِي، والمعاينة: صفة المرئي

وعينتة بِتَقْدِيم الْبَاء: أَي أصبته، وَمِنْه العائن

وعنيت كَذَا - بِتَقْدِيم النُّون -: قصدته

وعني بِهِ - مَبْنِيا للْمَفْعُول -: من الْعِنَايَة وَهِي تَخْلِيص الشَّخْص عَن محنة تَوَجَّهت إِلَيْهِ [وفسرها شَارِح " المواقف " فِي الْحَاشِيَة بِعلم الله الْمُحِيط بالموجودات على أبلغ نظام]

وماكان من العناء فَهُوَ عني فِيهِ

الْعَطِيَّة: هِيَ مَا تفرض للمقاتلة

والرزق: هوما يَجْعَل لفقراء الْمُسلمين إِذا لم يَكُونُوا مقاتلة

قَالَ الْحلْوانِي: الْعَطاء لكل سنة أَو شهر، والرزق يَوْمًا بِيَوْم

والعطية الْمَعْهُودَة هِيَ الَّتِي نزلت فِيهَا سُورَة الضُّحَى والكوثر

وَالعطَاء للغني وَالْفَقِير وَالنَّاس لَا يُحصونَ، وَالتَّصَدُّق يخْتَص بالفقراء

[الْعيار: فِي الأَصْل مصدر (عايرت المكاييل والموازين) إِذا قايستها، ثمَّ نقل الى الْآلَة، أَعنِي مَا يُقَاس بِهِ، ثمَّ إِلَى الدَّلِيل الَّذِي يعرف بِهِ حَال الشَّيْء]

العندليب: طير مَعْرُوف، وَالْجمع عنادل لِأَن مَا جَاوز أَرْبَعَة وَلم يكن حرف مد ولين يرد إِلَى الرباعي ويبنى مِنْهُ الْجمع

الْعقار، بِالْفَتْح: لُغَة: الأَرْض وَالشَّجر وَالْمَتَاع

فِي " الْعمادِيَّة " الْعقار اسْم للعرصة المبنية

والضيعة اسْم للعرصة لَا غير، وَيجوز إِطْلَاق اسْم الضَّيْعَة على الْعقار وَقد سبق تَفْصِيله

والعقر، بِالضَّمِّ: مهر الْمَرْأَة إِذا وطِئت بِشُبْهَة، وَإِذا ذكر فِي الْحَرَائِر يُرَاد بِهِ مهر الْمثل، وَإِذا ذكر فِي الْإِمَاء فَهُوَ عشر قيمتهن إِن كن أَبْكَارًا، أَو

ص: 654

نصف ذَلِك إِن كن ثيبات وَفِي " الْمُضْمرَات "(رُوِيَ عَن أبي حنيفَة فِي تَفْسِير الْعقر أَنه مَا يتَزَوَّج بِهِ مثلهَا وَعَلِيهِ الْفَتْوَى)

الْعَرُوس: هُوَ مِمَّا يَسْتَوِي فِي الْوَصْف بِهِ الْمُذكر والمؤنث يُقَال: رجل عروس، وَرِجَال عروس، وَامْرَأَة عروس، وَنسَاء عرائس

الْعَدَم: الْفَقْد وضد الْوُجُود [وَهُوَ عبارَة عَن لَا وجود، وَلَا وجود نفي للوجود، والمتصف بِصفة النَّفْي يكون منفيا، كَمَا أَن المتصف بِصفة الْإِثْبَات يكون ثَابتا]

والعدم الْمُطلق: هوالذي لَا يُضَاف إِلَى شَيْء

والمقيد: مَا يُضَاف إِلَى شَيْء نَحْو: عدم كَذَا

والعدم السَّابِق: هُوَ الْمُتَقَدّم على وجود الْمُمكن

والعدم اللَّاحِق: هُوَ الَّذِي بعد وجوده

والعدم الْمَحْض: هُوَ الَّذِي لَا يُوصف بِكَوْنِهِ قَدِيما وَلَا حَادِثا وَلَا شَاهدا وَلَا غَائِبا

[والعدم الْمُطلق بِمَعْنى أَن لَا يتَحَقَّق لَا ذهنا وَلَا خَارِجا يُقَابله الْوُجُود بِالْمَعْنَى الْأَعَمّ، أَعنِي التحقق ذهنا وخارجا، وَكَذَا الْعَدَم فِي الْخَارِج يُقَابله الْوُجُود فِي الذِّهْن، وَلَا تقَابل بَينهمَا، بِمَعْنى أَن يكون مَعْدُوما بِأَيّ عدم كَانَ، ذهني أَو خارجي، وَأَن يكون مَوْجُودا بِأَيّ وجود كَانَ، ذهني أَو خارجي

والعدم الْمُطلق لَا يتَصَوَّر أصلا، والوجود لَا يتَصَوَّر إِلَّا مَنْسُوبا إِلَى معروض مَا، والمعتزلة كَانُوا متناقضين فِي أَقْوَالهم فِي الْمَعْدُوم يَقُولُونَ: الْمَعْدُوم شَيْء، وَالشَّيْء وَالْمَوْجُود عبارتان عَن معنى وَاحِد، وَيَقُولُونَ أَيْضا: الْمَعْدُوم شَيْء وَلَيْسَ بموجود، وَيَقُولُونَ أَيْضا: الْمَعْدُوم ذَات، وَلَا يَقُولُونَ: الْمَعْدُوم مَوْجُود مَعَ أَن الذَّات وَالْمَوْجُود وَاحِد]

الْعِيَال، كسحاب: الْورْد الْجبلي يغلظ حَتَّى تقطع مِنْهُ العصي، قيل: مِنْهُ عَصا مُوسَى

وبالكسر (كرجال) : جمع عيل كثير، وَهُوَ من يعوله ويمونه وَينْفق عَلَيْهِ كَالزَّوْجَةِ، كَمَا فِي " الْمغرب ".

وَفِي " الْقَامُوس " الْعِيَال مُفْرد

الْعِيد: السرُور، يجمع على (أعياد) على خلاف الْقيَاس فرقا بَينه وَبَين جمع (عود) ، إِذْ هُوَ يجمع على أَعْوَاد

الْعبارَة: تركيبها من (ع ب ر) وَهِي من تقاليبها السِّتَّة تفِيد العبور والانتفال والعبور من الْمَعْنى إِلَى اللَّفْظ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُتَكَلّم، وَبِالْعَكْسِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُخَاطب

وَدخل عَابِر سَبِيل: أَي مارا ومجتازا من غير وقُوف وَلَا إِقَامَة و (عابري) بِالْيَاءِ خطأ

العنبر: قَالَ ابْن سينا: الْحق أَنه مَاء يخرج من عين فِي الْبَحْر يطفو ويرمى بالسَّاحل

الْعجب، بِفتْحَتَيْنِ: روعة تعتري الْإِنْسَان عِنْد استعظام الشَّيْء، وَالله متنزه عَن ذَلِك إِذْ هُوَ علام الغيوب لَا يخفى عَلَيْهِ خافية، بل هُوَ من الله تَعَالَى إِمَّا على سَبِيل الْفَرْض والتخييل، أَو على معنى الاستعظام اللَّازِم للعجب [وَفِي " الْقَامُوس "

ص: 655

الْعجب من الله: الرضى]

الْعرْفَان: هُوَ إِذا اسْتعْمل ب (من) يَقْتَضِي أَن يكون مشافهة بِخِلَاف مَا إِذا اسْتعْمل ب (عَن)

العلاوة، بِالْكَسْرِ: فِي الأَصْل هُوَ مَا يوضع فَوق الْأَحْمَال بعد تَمام الْحمل وَفِي عِبَارَات المصنفين: عبارَة عَن ضميمة يعْتَبر انضمامها إِلَى مَا جَعَلُوهُ أصلا لَهَا بعد اعْتِبَار تَمَامه تَشْبِيها للمعقول بالمحسوس بِجَامِع الانضمام إِلَى أصل هُوَ مستغن عَن تِلْكَ الضميمة، وَهَذَا هُوَ الْمُسْتَعْمل فِي الإطلاقات

الْعرف: الرّيح طيبَة كَانَت أَو مُنْتِنَة وَأكْثر اسْتِعْمَاله فِي الطّيبَة

والعارفة: الْمَعْرُوف كالعرف بِالضَّمِّ يجمع على عوارف

[الْعتْق: هُوَ عبارَة عَن الْقُوَّة يُقَال: (عتق الفرخ) : أَي قوي وطار عَن وَكره

وَالْخمر إِذا تقادم عهدها سميت عتيقا لزِيَادَة قوتها

والكعبة تسمى عتيقا لقوتها الدافعة عَن نَفسهَا

وَفِي الشّرف: عبارَة عَن الْقُوَّة الْحكمِيَّة يظْهر أَثَرهَا فِي الْمَالِكِيَّة، وَالْفَرْض من الْمَالِكِيَّة تمْلِيك الْأَشْيَاء بأسبابها]

العترة: هِيَ نسل الرجل ورهطه وعشيرته الأدنون مِمَّن مضى

والصهر: الْقَرَابَة الْحَاصِلَة بِسَبَب المناكحة

والختن: كل من كَانَ من قبل الْمَرْأَة كَالْأَبِ وَالْأَخ

وَفِي الْعرف: هُوَ زوج الِابْنَة

الْعلَّة، بِالْفَتْح: الضرة

وَبَنُو العلات: بَنو أُمَّهَات شَتَّى من أَب وَاحِد وَفِي الحَدِيث " الْأَنْبِيَاء بَنو علات " مَعْنَاهُ أَنهم لأمهات مُخْتَلفَة وَدينهمْ وَاحِد

الْعِفَّة: الْكَفّ عَمَّا لَا يحل

الْعَيْب: هُوَ مَا يَخْلُو عَنهُ أصل الْفطْرَة السليمة

العريف: هُوَ رَئِيس الْقَوْم لِأَنَّهُ عرف بذلك أَو النَّقِيب، وَهُوَ دون الرئيس

الْعرق: هُوَ عظم عَلَيْهِ لحم وَبِدُون اللَّحْم عظم

والعرق، بِفتْحَتَيْنِ: ترشح الْجلد

العاج: هُوَ نَاب الفيلة، وَلَا يُسمى غير نابها عاجا

الْعَسَل: هُوَ اسْم الصافي، والشهد هُوَ اسْم الْمُخْتَلط الْعم: الْجمع الْكثير، وكل من جمع أَبَاك وأباه صلب أَو بطن فَهُوَ عَم، وَالْأُنْثَى عمَّة

وَعم الشَّيْء عُمُوما: شَمل الْجَمَاعَة، يُقَال عمهم بِالْعَطِيَّةِ وكل مَا اجْتمع وَكثر فَهُوَ عميم. الْعِصْيَان: الِامْتِنَاع عَن الانقياد

العقم: السد وَالْقطع

وَامْرَأَة عقيمة: أَي مسدودة الرَّحِم

ص: 656

وَملك عقيم: لقطع صلَة الرَّحِم بالتزاحم عَلَيْهِ، أَو لعدم نفع النّسَب فِيهِ لِأَنَّهُ يقتل فِي طلبه الْأَب وَالْأَخ وَالْعم وَالْولد

وَيَوْم عقيم: لانْقِطَاع الْخَيْر فِيهِ وَقيل: لِأَنَّهُ لَا ليل بعده وَلَا يَوْم

الْعقب: الشَّهْر، بِالضَّمِّ: لما بعد مَا مضى الشَّهْر

وبالفتح والسكون أَو بِالْكَسْرِ: لما بعد مَا بقيت من الشَّهْر بَقِيَّة

عَرَفَات: اسْم فِي لفظ الْجمع فَلَا تجمع معرفَة، وَإِن كَانَت جمع (عَرَفَة) جمع (عَارِف) لِأَن الْأَمَاكِن لَا تَزُول فَصَارَت كالشيء الْوَاحِد مصروفة لِأَن التَّاء بِمَنْزِلَة الْيَاء وَالْوَاو فِي (مُسلمين) و (مُسلمُونَ) ، يَعْنِي أَن تاءه الَّتِي مَعَ الْألف عَلامَة جمع الْمُؤَنَّث لَا التَّاء الَّتِي هِيَ عَلامَة التَّأْنِيث، (وَلَا يَصح تقديرها كَمَا فِي (سعاد) لمنع الذُّكُورَة عَنهُ من حَيْثُ إِنَّهَا كالبدل لَهَا لاختصاصها بالمؤنث كتاء بنت)

وعرفة: علم لليوم بِخِلَاف جُمُعَة فَيدْخل التَّنْوِين وَاللَّام عَلَيْهِ لَا على (عَرَفَة) كَمَا فِي " الْجَوْهَرِي "

[قَالَ الْفراء: لم يَتَقَرَّر صِحَة مَجِيء عَرَفَة بِعَرَفَات فَكَأَنَّهَا مولدة وَلَيْسَت بعربي مَحْض وَقَالَ الشَّيْخ سعد الدّين رحمه الله: لَو صحت فعرفة وعرفات بِمَعْنى وَاحِد، وَلَيْسَ هُنَاكَ أَمَاكِن مُتعَدِّدَة كل مِنْهَا عَرَفَة جمعت على عَرَفَات]

عَسى: هِيَ مَوْضُوعَة لرجاء دنو الْخَيْر، بل لطمع حُصُول مَضْمُون الْخَيْر مُطلقًا سَوَاء يُرْجَى حُصُوله عَن قريب أَو بعد مُدَّة مديدة تَقول: عَسى الله أَن يدخلني الْجنَّة، وَعَسَى النَّبِي أَن يشفع لي، وَإِذا قلت:(عَسى زيد أَن يخرج) فَهِيَ بِمَعْنى (لَعَلَّه يخرج) وَلَا دنو فِي (لَعَلَّ) اتِّفَاقًا و (كَاد) وضعت لمقاربة الْخَبَر وَلذَلِك جَاءَت متصرفة كَسَائِر الْأَفْعَال الْمَوْضُوعَة للإخبار، بِخِلَاف (عَسى) حَيْثُ لم يتَصَرَّف فِيهِ إِذا لم يَأْتِ مِنْهُ إِلَّا الْمَاضِي لتَضَمّنه معنى الْحَرْف أَعنِي (لَعَلَّ) وَهُوَ إنْشَاء الطمع والرجاء والانشاءات فِي الْأَغْلَب من مَعَاني الْحُرُوف، والحروف لَا يتَصَرَّف فِيهَا وَكَذَا مَا فِي مَعْنَاهَا

عدا: فعل يسْتَثْنى بِهِ مَعَ (مَا) وبدونه

وعداه عَن الْأَمر: صرفه وشغله

وَعَلِيهِ: وثب

وَعنهُ: جاوزه وَتَركه

وعداه تَعديَة: أجَازه وأنفذه

عَاد: هِيَ من أَخَوَات (كَانَ) قد تسْتَعْمل بِمَعْنى (صَار) فَلَا تستدعي الرُّجُوع الى حَالَة سَابِقَة، بل عكس ذَلِك وَهُوَ الِانْتِقَال من حَالَة سَابِقَة إِلَى حَالَة مستأنفة وَالْعرب تَقول:(عَاد فلَان شَيخا) وَهُوَ لم يكن شَيخا قطّ (وَعَاد المَاء آجنا) وَهُوَ لم يكن آجنا فَيَعُود وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {يخرجونهم من النُّور إِلَى الظُّلُمَات} وهم لم يَكُونُوا فِي نور قطّ

وَقد يُرَاد بِالْعودِ مُطلق الصيرورة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى حِكَايَة عَن شُعَيْب: (قد افترينا على الله كذبا إِن

ص: 657

عدنا فِي ملتكم} لِأَن شعيبا لم يكن فِي ملتهم قطّ حَتَّى عَاد بعد انْتِقَال مِنْهَا

عوض، مُثَلّثَة الآخر مَبْنِيَّة: ظرف لاستغراق الْمُسْتَقْبل فَقَط نَحْو: (لَا أُفَارِقك عوض) أَو الْمَاضِي أَي أبدا يُقَال: (مَا رَأَيْت مثله عوض) وَيخْتَص بِالنَّفْيِ ويعرب إِن أضيف (كلا أَفعلهُ عوض العائفين)

عجب الذَّنب: هُوَ مثل حَبَّة خَرْدَل يكون فِي أصل الصلب عِنْد رَأس العصعص يشبه فِي الْمحل مَحل الذَّنب من ذَوَات الْأَرْبَع، وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِنْسَان كالبذر لجسم النَّبَات، وَهُوَ لَا يبْلى، وَمِنْه يركب الْخلق يَوْم الْقِيَامَة كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ

وَقَالَ الْمُزنِيّ: يبْلى كَغَيْرِهِ لقَوْله تَعَالَى: {كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه} وَالْمرَاد من حَدِيث " أَنه لَا يبْلى بِالتُّرَابِ بل يبْلى بِلَا تُرَاب " كَمَا يُمِيت الله ملك الْمَوْت بِلَا ملك الْمَوْت [نوع]

{الْعَالمين} : أَصْنَاف الْخلق كل صنف مِنْهُم عَالم

{عاكفين} : مقيمين

{العهن} : إِذا كَانَ مصبوغا وَإِلَّا فَهُوَ صوف

عويل: إِذا كَانَ مَعَ الْبكاء رفع الصَّوْت، وَإِلَّا فَهُوَ بكا بِالْقصرِ

{عهدنا إِلَى آدم} : أمرناه

{فِي الْبَحْر عجبا} : سَبِيلا عجبا وَهُوَ كَونه كالتراب

{عميق} : بعيد

{عصبَة} : جمَاعَة

{عسيرا} : شَدِيدا

{قَالَ عفريت} : خَبِيث مارد {بُيُوتًا عَورَة} : متخرقة مُمكنَة لمن أرادها {لم يظهروا على عورات النِّسَاء} : لم يبلغُوا الْحلم

{ثَلَاث عورات} : نصف النَّهَار، وَآخر النَّهَار، وَبعد الْعشَاء الْأَخِيرَة

{عَورَة} : لَيست حَصِينَة

{عزما} : تصميم رَأْي وثباتا على الْأَمر

{خلق الْإِنْسَان من عجل} : كَقَوْلِك: خلق زيد من الْكَرم

{ريح عاصف} : شَدِيدَة الهبوب

{يَبْغُونَهَا عوجا} : زيفا وميلا عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ

ص: 658

{عرض هَذَا الْأَدْنَى} : خطام هَذَا الشَّيْء الْأَدْنَى يَعْنِي الدُّنْيَا

{عيلة} : فقرا {عَزِيز عَلَيْهِ} : شَدِيد شاق يغلب صبره

{مَا عنتم} : عنتكم ولقاؤكم الْمَكْرُوه

{بِغَيْر عمد} : أساطين

{عوان} : نصف بَين الصَّغِيرَة والمسنة جمعه عون

{وَمَا ذَلِك على الله بعزيز} : بمعتذر أَو متعسر

{فعززنا} : فقوينا

{كالعرجون} : كالشمراخ المعوج. {وحور عين} : نجل الْعُيُون أَي واسعات الْعُيُون

{فِي عزة} : استكبار

{عُجاب} : بليغ فِي الْعجب

{وعزني فِي الْخطاب} : غلبني فِي مخاطبته

{من العالين} : مِمَّن علا وَاسْتحق التفوق

{فبعزتك} : فبسلطانك وقهرك {فذو دُعَاء عريض} : كثير.

{عذت} : التجأت

{لكتاب عَزِيز} : أَي يصعب مِثَاله وَوُجُود مثله

{وَنحن عصبَة} : جمَاعَة أقوياء

{وَإِن زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْء عَظِيم} : أَي هائل

{العاكف فِيهِ والباد} : أَي الْمُقِيم والطارىء

{لبئس العشير} : الصاحب

{هم العادون} : الكاملون فِي الْعدوان

{فاسأل العادين} : الَّذين يتمكنون من عد أَيَّامهَا

{قوما عالين} : متكبرين

{وقومها لنا عَابِدُونَ} : خادمون منقادون

{بِالْبَيْتِ الْعَتِيق} : الْقَدِيم

ص: 659

{أفعيينا} : أفعجزنا

{فَعَتَوْا} : فاستكبروا

{عربا} : مُتَحَببَات الى أَزوَاجهنَّ

{فِي عتو} : عناد

{عتل} : جَاف غليظ

{بالعراء} : بِالْأَرْضِ الخالية عَن الْأَشْجَار

{فِي عيشة راضية} : ذَات رضى

{قُرْآنًا عجبا} : بديعا

{عبس} : قطب وَجهه

{وَإِذا العشار} : النوق اللواتي أَتَى على حَملهنَّ عشرَة أشهر

{عطلت} : تركت مُهْملَة

{إِذا عسعس} : أقبل ظلامه

{ذَات الْعِمَاد} : ذَات الْبناء الرفيع

{عائلا} : فَقِيرا ذَا عِيَال

{وَالْعَادِيات} : خيل الْغُزَاة

{كالعهن} : كالصوف ذِي الألوان

{وعدده} : جعله عدَّة للنوازل

{عمد ممددة} : أعمدة ممدودة

{كعصف مَأْكُول} : كورق زرع وَقع فِيهِ الأكال، وَهُوَ أَن يَأْكُلهُ الدُّود، أَو أكل حَبَّة فَبَقيَ صفرا مِنْهُ، أَو كتبن أَكلته الدَّوَابّ وراثتة

{أَوْفوا بِالْعُقُودِ} : بالعهود وَهِي مَا أحل الله، وَمَا حرم الله، وَمَا فرض، وَمَا حد فِي الْقُرْآن كُله

{جعلُوا الْقُرْآن عضين} : حَيْثُ قَالُوا عنادا: بعضه حق وَبَعضه بَاطِل، أَو قسموه إِلَى سحر وَشعر وكهانة وأساطير الْأَوَّلين

{فِي عقبه} : فِي ذُريَّته

{عاقرا} : لاتلد

{عصيا} : عاقا

{هَذَا مَا لدي عتيد} : هَذَا مَا هُوَ مَكْتُوب عِنْدِي حَاضر لدي

{علقَة} : قِطْعَة من الدَّم جامدة

{بالعدوة} ، بالحركات الثَّلَاث: شط الْوَادي

ص: 660

{عَن الْيَمين وَعَن الشمَال عزين} : فرقا شَتَّى

{هَل عستيم} : أَي هَل أَنْتُم قريب من الْفِرَار

{عرضهَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض} : أَي سعتها، لَا خلاف الطول

{فَإِذا عزمت} : أَي صححت رَأْيك فِي إِمْضَاء الْأَمر

{عرض الدُّنْيَا} : طمع الدُّنْيَا وَمَا يعرض مِنْهَا

{عرضا قَرِيبا} : طَمَعا قَرِيبا

{الْعَرْش} : سَرِير الْملك

{عبدت بني إِسْرَائِيل} : اتخذتهم عبيدا لَك {فعدلك} : قوم خلقك. {فعدلك} : صرفك إِلَى ماشاء من الصُّور فِي الْحسن والقبح

{عرضة لأيمانكم} : نَصِيبا لَهَا أَو عدَّة

{عروشها} : سقوفها

{العير} : إبل تحمل الْميرَة

{عجاف} : الَّتِي قد بلغت فِي الهزال

{لبئس العشير} : أَي الصاحب

{قل الْعَفو} : وهوأن ينْفق مَا تيَسّر لَهُ بذله وَلَا يبلغ مِنْهُ الْجهد

{واتخذتم عِنْد الله عهدا} : شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله

{عبوسا} : ضيقا ينقبض وَجهه من شدَّة الوجع

{وَلَا يخَاف عقباها} : لَا يخَاف عَاقِبَة الدمدمة

{عزرتموهم} : عظمتموهم [أَو نصرتموهم أَو قويتموهم]

{وعنت الْوُجُوه} : استسلمت وخضعت

{عثر} : اطلع

{من الْكبر عتيا} : نحولا أوشيبا

{عصيب} : شَدِيد

{جنَّات عدن} : كروم وأعناب بالسُّرْيَانيَّة

{العرم} ، بالحبشية: هِيَ المسناة الَّتِي

ص: 661

يجمع فِيهَا المَاء

{حَتَّى عفوا} : كَثُرُوا [عددا وعددا]

{سنشد عضدك} : الْعَضُد: الْمعِين والناصر

{عزموا الطَّلَاق} : حققوا

{كل عدل} : فديَة

{عَاصِم} : مَانع

{عزروه} : حموه ووقروه

{عِيسَى} : هُوَ ابْن مَرْيَم بنت عمرَان، خلقه الله بِلَا أَب [واستنبىء كَسَائِر الْأَنْبِيَاء كَمَا صرح بِهِ صَاحب " المواقف "، وَقَوله تَعَالَى: {وَجَعَلَنِي نَبيا} تَعْبِير عَن المتحقق، كَقَوْلِه عليه الصلاة والسلام: كنت نَبيا وآدَم بَين المَاء والطين] وَهُوَ اسْم عبراني أَو سرياني رفع بجسده، وَكَذَا إِدْرِيس على قَول وَله ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سنة وسينزل وَيقتل الدَّجَّال [عِنْد بَاب فلسطين] ويتزوج ويولد لَهُ ويحج وَيمْكث فِي الأَرْض سبع سِنِين ويدفن عِنْد النَّبِي عليه الصلاة والسلام

[ {والمرسلات عرفا} : أَي أرسلن بِالْإِحْسَانِ أَو الْمَعْرُوف أَو مُتَتَابعين

{من عزم الْأُمُور} : من حق الْأُمُور وَخَيرهَا، قَالَ عَطاء: من حَقِيقَة الْإِيمَان

{وَكَانَ الْإِنْسَان عجولا} : يُسَارع الى كل مَا يخْطر بِبَالِهِ وَلَا ينظر إِلَى عَاقِبَة أمره

{عاملة ناصبة} : تعْمل مَا تتعب فِيهِ كجر السلَاسِل

{عاليهم ثِيَاب} : يعلوهم

{من علق} : جمع علقَة، جمعه لِأَن الْإِنْسَان بِمَعْنى الْجمع

{الْعقبَة} : الطَّرِيق فِي الْجَبَل

{من بعد مَا عقلوه} : أَي فهموه بعقولهم

{فَإِذا عزمت} فَإِذا وطنت على شَيْء بعد الشورى

{بِمَا عقدتم الْأَيْمَان} : بِمَا وثقتم الْأَيْمَان عَلَيْهِ بِالْقَصْدِ وَالنِّيَّة

{عَلَيْكُم أَنفسكُم} : أَي احفظوها والزموا إصلاحها

{عقروا النَّاقة} : فنحروها

{أعجلتم أَمر ربكُم} : أتركتموه غير تَامّ

ص: 662