الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{مَا قطعْتُمْ من لينَة} : من نَخْلَة، فعلة من اللَّوْن وَتجمع على ألوان، أَو من اللين وَمَعْنَاهَا النَّخْلَة الْكَرِيمَة، وَجَمعهَا أليان
{لُمزَة} : عياب
{لِوَاذًا} : أَي يلوذ بَعضهم بِبَعْض أَي: يسْتَتر بِهِ
{لووا رؤوسهم} : عطفوها إعْرَاضًا واستكبارا
{فِي لبس} : فِي خلط وشبهة
{من لدنا} : من جِهَة قدرتنا، أَو من عندنَا
{لِسَان صدق فِي الآخرين} : جاها وَحسن صيت فِي الدُّنْيَا يبْقى أَثَره إِلَى يَوْم الدّين
{وللبسنا} : ولخلطنا
{مَا يلبسُونَ} : مَا يخلطون على أنفسهم
{كم لَبِثت} : كم مكثت
{لَوْلَا ينهاهم الربانيون} أَي: هلا
وَكَذَا {لَو مَا تَأْتِينَا} : فَإِنَّهُمَا إِذا لم يحتاجا إِلَى جَوَاب فمعناهما هلا
{مروا بِاللَّغْوِ} : مَا يجب أَن يلغى ويطرح
{لَذَّة للشاربين} : أَي لذيذة لَهُم
{لظى} : من أَسمَاء جَهَنَّم
{اللوامة} : لَيْسَ من نفس برة وَلَا فاجرة إِلَّا تلوم نَفسهَا إِن كَانَت عملت خيرا هلا زَادَت مِنْهُ، وَإِن كَانَت عملت سوءا لم عملته
{لُقْمَان} : هُوَ ابْن باعورا من أَوْلَاد آزر ابْن أُخْت أَيُّوب أَو خَالَته، عَاشَ ألف سنة حَتَّى أدْرك سيدنَا دَاوُد عليه الصلاة والسلام وَأخذ مِنْهُ الْعلم وَكَانَ يُفْتِي قبل مبعثه وَالْجُمْهُور على أَنه كَانَ حكيما وَلم يكن نَبيا
(فصل الْمِيم)
[الْمِصْبَاح] : كل مِصْبَاح فِي الْقُرْآن فَهُوَ كَوْكَب إِلَّا الَّذِي فِي " النُّور " فَإِن المُرَاد هُنَاكَ السراج
[المجرم] : كل مجرم فِي الْقُرْآن فَالْمُرَاد بِهِ الْكَافِر
[الْمُبَاشرَة] : كل مُبَاشرَة فِي الْقُرْآن فَالْمُرَاد مقلوب الْكِنَايَة
[الْمُشْركُونَ] : كل شَيْء فِي الْقُرْآن {وَمَا لَهُم فِي الأَرْض من ولي وَلَا نصير} فَهُوَ للْمُشْرِكين
[مَا يدْريك] : كل شَيْء فِي الْقُرْآن (مَا يدْريك) فَلم يخبر بِهِ
[مَا أَدْرَاك] : وكل شَيْء فِي الْقُرْآن (وَمَا أَدْرَاك) فقد أخبر بِهِ، وَذَلِكَ أَن (مَا) فِي الْمَوْضِعَيْنِ للاستفهام الإنكاري، لَكِن فِي (مَا يدْريك) إِنْكَار وَنفي للإدراك فِي الْحَال والمستقبل، فَإِذا نفى الله ذَلِك فِي الْمُسْتَقْبل لم يُخبرهُ وَلم يفسره، وَفِي (مَا أَدْرَاك) إِنْكَار وَنفي لتحَقّق الْإِدْرَاك فِي الْمَاضِي وَلَا يُنَافِي تحَققه فِي الْحَال أَو الْمُسْتَقْبل، فأدرى الله بإخباره وَتَفْسِيره
[الْمَكْر] : كل مكر فِي الْقُرْآن فَهُوَ عمل
[مذ ومنذ] : وَالْقُرْآن الْعَزِيز على كَثْرَة جملَته وغزارة تأليفاته لم يَأْتِ فِيهِ (مذ) و (مُنْذُ)
[الموطن] : كل مقَام قَامَ فِيهِ الْإِنْسَان لأمر مَا فَهُوَ موطن لَهُ
[الْمشكاة] : كل كوَّة غير نَافِذَة فَهِيَ مشكاة
[الْميتَة] : كل أَرض لَا تنْبت شَيْئا فَهِيَ ميتَة
[المولد] : كل لفظ كَانَ عَرَبِيّ الأَصْل ثمَّ حرفته الْعَامَّة بهمز أَو تَركه أَو تسكين أَو تَحْرِيك فَهُوَ مولد
[الماعون] : كل مَا يستعار من قدوم أَو شفرة أَو قدر أَو قَصْعَة فَهُوَ ماعون [المتنطس] : كل من دقق النّظر فِي الْأُمُور واستقصى علمهَا فَهُوَ متنطس
[المهاوش] : كل مَال أُصِيب من غير حلّه كالغصب وَالسَّرِقَة فَهُوَ مهاوش
[الممطول] : كل مَمْدُود فَهُوَ ممطول، وَمِنْه اشتق المطل بِالدّينِ
[الميسر] : كل شَيْء فِيهِ خطر فَهُوَ من الميسر
[المنطقة] : كل مَا شددت بِهِ وسطك فَهُوَ منْطقَة
[الْمجلة] : كل كتاب عِنْد الْعَرَب فَهُوَ مجلة
[الماخض] : كل حَامِل ضربهَا الطلق فَهِيَ ماخض
[المأوى] : كل مَكَان يأوي إِلَيْهِ شَيْء فَهُوَ المأوى
[المحصنة] : كل امْرَأَة عفيفة فَهِيَ مُحصنَة ومحصنة بِالْفَتْح وَالْكَسْر وكل امْرَأَة متزوجة فَهِيَ مُحصنَة بِالْفَتْح لَا غير
[المستهل] : كل مُتَكَلم رفع صَوته أَو خفض فَهُوَ مستهل
[المشمت، والمسمت] : كل دَاع لأحد بِخَير فَهُوَ مشمت ومسمت بِالْمُعْجَمَةِ والمغفلة
[الْمُحَرر] : كل مَا أخْلص فَهُوَ مُحَرر
[الْملك] : كل من لَا تدخل عَلَيْهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَهُوَ ملك
[الْمُؤَذّن] : كل من تكلم بِشَيْء نِدَاء فَهُوَ مُؤذن
[المعشر] : كل جمَاعَة أَمرهم وَاحِد فَهِيَ معشر
[المكنوز] : كل شَيْء جمع بعضه إِلَى بعض فَهُوَ مكنوز
[المكافئ] : كل شَيْء سَاوَى شَيْئا حَتَّى يكون مثله فَهُوَ مكافئ لَهُ
[الْمَنّ] : كل مَا يمن الله بِهِ مِمَّا لَا تَعب فِيهِ وَلَا نصب فَهُوَ الْمَنّ
[الْمِسْكِين] : كل من احْتَاجَ إِلَى كل شَيْء فَهُوَ مِسْكين
[الْمحرم] : كل من لم يَأْتِ شَيْئا تستحل، بِهِ عُقُوبَته فَهُوَ محرم وَعَلِيهِ قَوْله: قتلوا ابْن عَفَّان الْخَلِيفَة محرما فَلَيْسَ المُرَاد الْإِحْرَام بِالْحَجِّ قَالَه الْأَصْمَعِي
وَيحْتَمل أَن المُرَاد الممسك عَن قِتَالهمْ، أَو فِي الشَّهْر الْحَرَام لِأَنَّهُ كَانَ فِي أَيَّام التَّشْرِيق، جزم بِهِ الْمبرد فِي " الْكَامِل "
[الْموَات] : كل مَا فَارق الْجَسَد من نُطْفَة أَو شعر فَهُوَ موَات وَكَذَا كل مَالا روح فِيهِ
[الْمُصَلِّي] : كل دَاع فَهُوَ مصل هَذَا معنى الصَّلَاة لُغَة، ثمَّ ضمت إِلَيْهَا هيئات وأركان وَسميت مجموعها صَلَاة
[المفلح] : كل من أصَاب خيرا فَهُوَ مُفْلِح
[الْملك وَالْملك] : كل ملك بِالضَّمِّ ملك بِالْكَسْرِ بِلَا عكس
[الْمَتَاع] : كل مَا حصل التَّمَتُّع وَالِانْتِفَاع بِهِ على وَجه مَا فَهُوَ مَتَاع وأصل الْمَتَاع والمتعة مَا ينْتَفع بِهِ انتفاعا قَلِيلا غير بَاقٍ بل يَنْقَضِي عَن قريب [فَهُوَ فِي الْعرف يَقع على مَا يلْبسهُ النَّاس ويبسطه، وَالثيَاب والقميص والبسط والستور والفراش والمرافق جمع مرفقة كل ذَلِك يدْخل تَحت الْمَتَاع، وَفِي الْأَوَانِي اخْتِلَاف الْمَشَايِخ] ومتعة الطَّلَاق وَالْحج وَالنِّكَاح كلهَا من ذَلِك
{ومتاع إِلَى حِين} ، وتمتيع إِلَى أجل مُقَدّر
[الْمُخَالفَة] : كل عصيان مُخَالفَة بِلَا عكس لِأَن الْمُخَالفَة ترك الْمُوَافقَة
[المتنافر] : كل مَا يعده الذَّوْق الصَّحِيح والسليم ثقيلا متعسر النُّطْق بِهِ فَهُوَ متنافر، سَوَاء كَانَ من قرب المخارج أَو بعْدهَا أَو غير ذَلِك
[الْمَعْرُوف] : كل مَا سكنت إِلَيْهِ النَّفس واستحسنته لحسنه عقلا أَو شرعا أَو عرفا فَهُوَ مَعْرُوف
[الْمُنكر] : وكل مَا نفرت مِنْهُ وكرهته فَهُوَ مُنكر (وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ يكون وَاجِبا ومندوبا على حسب مَا يُؤمر بِهِ وَكَذَا النَّهْي عَن الْمُنكر فَإِنَّهُ يكون وَاجِبا إِن كَانَ الْمنْهِي محرما أَو مَكْرُوها كَرَاهَة تَحْرِيم، ومندوبا إِن كَانَ الْمنْهِي عَنهُ مَكْرُوها كَرَاهَة تَنْزِيه)
[الْمُضَاف] : كل اسْم أضيف إِلَى اسْم آخر فَهُوَ الْمُضَاف و (يَوْم يقوم زيد) تَأْوِيل لمصدر وَلَفظ الْفِعْل اسْم بالِاتِّفَاقِ]
[الْمُمكن] : كل مَا يجب أَو يمْتَنع بِالْغَيْر فَهُوَ مُمكن فِي نَفسه لِأَن الْوُجُوب بِالْغَيْر يُنَافِي الْوُجُوب بِالذَّاتِ
[الْمجَاز] : هُوَ اسْم لما أُرِيد بِهِ غير مَوْضُوعه لاتصال بَينهمَا، وَهُوَ مفعول بِمَعْنى فَاعل جَازَ: إِذا تعدى، كالمولى بِمَعْنى الْوَالِي لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ عَن معنى الْحَقِيقَة إِلَى الْمجَاز وَقيل: من قَوْلهم: جعلت كَذَا مجَازًا إِلَى حَاجَتي: أَي طَرِيقا، فَإِن الْمجَاز طَرِيق إِلَى مَعْنَاهُ]
وكل نِسْبَة وضعت فِي غير موضعهَا بعلاقة فَهِيَ مجَاز عَقْلِي، تَامَّة كَانَت أَو نَاقِصَة، سمي بِهِ لتجاوزه عَن مَكَانَهُ الْأَصْلِيّ بِحكم الْعقل، وَيُسمى أَيْضا مجَازًا فِي الْإِثْبَات، وَإِن كَانَ يَقع فِي النَّفْي، لِأَن الْمجَاز فِي النَّفْي فرع الْمجَاز فِي الْإِثْبَات أَو لِأَن النَّفْي مَا لم يَجْعَل بِمَعْنى الْإِثْبَات لَا يكون مجَازًا وَيُسمى أَيْضا إِسْنَادًا مجازيا بِاعْتِبَار أَن الْإِسْنَاد بِمَعْنى مُطلق النِّسْبَة، ويقابله الْمجَاز اللّغَوِيّ الْمُسَمّى بالمجاز فِي الْمُفْرد بِمَعْنى مَا ينْسب إِلَى الْوَضع غير الشَّرْعِيّ فَيعم الْعرفِيّ والاصطلاحي وَاخْتلفُوا فِي الْمجَاز الإسنادي فَمنهمْ من نَفَاهُ كَالْإِمَامِ أبي عَمْرو بن الْحَاجِب، فَهُوَ عِنْدهم من الْمجَازِي الإفرادي وَمِنْهُم من جعل الْمجَاز فِي الْمسند، وَهُوَ قَول ابْن الْحَاجِب، وَمِنْهُم من جعله فِي الْمسند إِلَيْهِ ويجعله من الِاسْتِعَارَة بِالْكِنَايَةِ عَمَّا يَصح الْإِسْنَاد إِلَيْهِ حَقِيقَة، والمسند هُوَ قرينَة الِاسْتِعَارَة وَهُوَ قَول السكاكي وَالَّذين أثبتوه مِنْهُم من لم يَجْعَل فِيهِ مجَازًا بِحَسب الْوَضع بل بِحَسب الْعقل حَيْثُ أسْند الْفِعْل إِلَى مَا يَقْتَضِي الْعقل عدم إِسْنَاده اليه، وَهَذَا قَول الشَّيْخ عبد القاهر وَالْإِمَام الرَّازِيّ وَجَمِيع عُلَمَاء الْبَيَان
وَمِنْهُم من قَالَ: لَا مجَاز فِي شَيْء من الْمُفْردَات، بل شبه التَّلَبُّس بِغَيْر الْفَاعِل، فَاسْتعْمل فِيهِ اللَّفْظ الْمَوْضُوع لإِفَادَة التَّلَبُّس الفاعلي، فَيكون اسْتِعَارَة تمثيلية
وَالْمجَاز قد يصير (حَقِيقَة عرفية بِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال، فَلَا يخرج بذلك عَن كَونه مجَازًا بِحَسب أَصله
وَكَذَلِكَ الْكِنَايَة قد تصير) بِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال فِي المكنى عَنهُ بِمَنْزِلَة التَّصْرِيح كَأَن اللَّفْظ مَوْضُوع بإزائه، فَلَا يُلَاحظ هُنَاكَ الْمَعْنى الْأَصْلِيّ، بل يسْتَعْمل حَيْثُ لَا يتَصَوَّر فِيهِ الْمَعْنى الْأَصْلِيّ أصلا كالاستواء على الْعَرْش، وَبسط الْيَد، إِذا استعملا فِي شَأْنه تَعَالَى، وَلَا يخرج بذلك عَن كَونه كِنَايَة فِي أَصله وَأَن يُسمى مجَازًا متفرعا على الْكِنَايَة
ومجاز الْمجَاز: هُوَ أَن يَجْعَل الْمجَاز الْمَأْخُوذ عَن الْحَقِيقَة بِمَثَابَة الْحَقِيقَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى مجَاز آخر، فيتجوز الْمجَاز الأول عَن الثَّانِي لعلاقة بَينهمَا كَقَوْلِه تَعَالَى:{وَمن يكفر بِالْإِيمَان فقد حَبط عمله} فَإِن قَوْله: لَا اله إِلَّا الله مجَاز عَن تَصْدِيق الْقلب بمدلول هَذَا اللَّفْظ، والعلاقة هِيَ السَّبَبِيَّة، لِأَن تَوْحِيد اللِّسَان سَبَب عَن تَوْحِيد الْجنان، وَالتَّعْبِير بِلَا اله إِلَّا الله عَن الوحدانية مجَاز عَن التَّعْبِير بالْقَوْل عَن الْمَقُول فِيهِ، وَجعل مِنْهُ ابْن السَّيِّد قَوْله تَعَالَى:{أنزلنَا عَلَيْكُم لباسا} فَإِن الْمنزل عَلَيْهِم لَيْسَ نفس اللبَاس بل المَاء المنبت للزَّرْع الْمُتَّخذ مِنْهُ الْغَزل المنسوج مِنْهُ اللبَاس
[وَالْمجَاز لَا يكون إِلَّا مَعَ قرينَة مُعينَة دَالَّة على أَن اللَّفْظ لم يسْتَعْمل فِيمَا وضع لَهُ، وَهِي غير الْقَرِينَة الدَّالَّة على تعْيين المُرَاد صرح بِهِ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ عَلَيْهِ الرَّحْمَة فِي " شرح الشمسية " وَصرح أَيْضا فِي " التَّلْوِيح " بِأَن كَون الْقَرِينَة مَأْخُوذَة فِي مَفْهُوم الْمجَاز رَأْي عُلَمَاء الْبَيَان رحمهم الله، وَأما رَأْي عُلَمَاء الْأُصُول رحمهم الله فِي شَرط صِحَّته واعتباره وَاسْتِعْمَال اللَّفْظ الْمجَازِي بِلَا قرينَة
أردأ من اسْتِعْمَال الْأَلْفَاظ الغريبة، لِأَن الذِّهْن يتَبَادَر إِلَى غير الْمَقْصُود عِنْد عدم الْقَرِينَة الْمَانِعَة، بِخِلَاف الْأَلْفَاظ الغربية إِذْ لَا يفهم مِنْهَا شَيْء]
وَالْمجَاز فِي اللُّغَة مثل: (قَامَت الْحَرْب على سَاق) ، (وشابت لمة اللَّيْل)، (وَفُلَان على جنَاح السّفر) وَغير ذَلِك فمنكر الْمجَاز فِي اللُّغَة مُبْطل محَاسِن لُغَة الْعَرَب والحذف من الْمجَاز وَهُوَ الْمَشْهُور وَقيل: إِنَّمَا يكون مجَازًا إِذا تغير حكم مَا بَقِي من الْكَلَام
وَفِي " الْإِيضَاح " مَتى تغير إِعْرَاب الْكَلِمَة بِحَذْف أَو زِيَادَة فَهِيَ مجَاز نَحْو: {واسأل الْقرْيَة} (لَيْسَ كمثله شَيْء} ، وَإِلَّا فَلَا تُوصَف الْكَلِمَة بالمجاز نَحْو:{أَو كصيب} {} (فبمَا رَحْمَة من الله} والتأكيد حَقِيقَة وَلَيْسَ مجَازًا هُوَ الصَّحِيح وَكَذَا التَّشْبِيه إِذْ لَيْسَ فِيهِ نقل اللَّفْظ عَن مَوْضُوعه
وَقيل: إِن كَانَ بِحرف فَهُوَ حَقِيقَة، أَو بحذفه فمجاز
وَفِي الْكِنَايَة أَرْبَعَة مَذَاهِب: أَحدهَا: أَنَّهَا حَقِيقَة لِأَنَّهَا اسْتعْملت فِيمَا وضعت لَهُ وَأُرِيد بهَا الدّلَالَة على غَيره وَالثَّانِي: أَنَّهَا مجَاز
وَالثَّالِث: أَنَّهَا لَا حَقِيقَة وَلَا مجَاز
وَالرَّابِع: أَنَّهَا تقسم إِلَيْهِمَا، فَإِن اسْتعْملت اللَّفْظ فِي مَعْنَاهُ مرَادا مِنْهُ لَازم الْمَعْنى أَيْضا فَهُوَ حَقِيقَة وَإِن لم يرد الْمَعْنى بل عبر بالملزوم عَن اللَّازِم فَهُوَ مجَاز وَتَقْدِيم مَا حَقه التَّأْخِير وَبِالْعَكْسِ لَيْسَ من الْمجَاز وَهُوَ الصَّحِيح فَإِن الْمجَاز نقل مَا وضع لَهُ إِلَى مَا لم يوضع لَهُ
والالتفات حَقِيقَة حَيْثُ لم يكن مَعَه تَجْرِيد
والموضوعات الشَّرْعِيَّة كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْم وَغَيرهمَا هِيَ حقائق بِالنّظرِ إِلَى الشَّرْع، مجازات بِالنّظرِ إِلَى اللُّغَة
وَاللَّفْظ قبل الِاسْتِعْمَال وَاسِطَة بَين الْحَقِيقَة وَالْمجَاز وَكَذَا الْأَعْلَام وَكَذَا اللَّفْظ الْمُسْتَعْمل فِي المشاكلة قَالَ صَاحب " الإتقان ": وَالَّذِي يظْهر أَنَّهَا مجَاز والعلاقة هِيَ الصُّحْبَة
الْمُبْتَدَأ: كل اسْم ابتدأته وعريته من العوامل اللفظية فَهُوَ الْمُبْتَدَأ، وعامله معنى الابتدأ
وَالْعَامِل الْمَعْنَوِيّ لم يَأْتِ عِنْد النُّحَاة إِلَّا فِي موضِعين أَحدهمَا هَذَا
وَالثَّانِي: وُقُوع الْفِعْل الْمُضَارع موقع الِاسْم حَتَّى أعرب، وَهَذَا قَول سِيبَوَيْهٍ وَأكْثر الْبَصرِيين
وأضاف إِلَيْهِمَا الْأَخْفَش ثَالِثا: وَهُوَ عَامل الصّفة، فَذهب إِلَى أَن الِاسْم يرْتَفع لكَونه صفة لمرفوع، وينتصب لكَونه صفة لمنصوب، وينجر لكَونه صفة لمجرور وَكَون صفة فِي هَذِه الْمَوَاضِع معنى يعرف بِالْقَلْبِ وَلَيْسَ للفظ فِيهِ حَظّ
(وكل مُبْتَدأ مَوْصُول بِفعل أَو ظرف، أَو نكرَة مَوْصُوفَة بهما، أَو مَوْصُوف بالموصول الْمَذْكُور فَإِنَّهُ يتَضَمَّن معنى الشَّرْط)
وكل مُبْتَدأ عقب ب (إِن) الوصلية فَإِنَّهُ يُؤْتى فِي خَبره ب (إِلَّا) الاستدراكية أَوب (لَكِن) مثل: (هَذَا الْكتاب وَإِن صغر حجمه لَكِن كثرت فَوَائده) وَذَلِكَ لما فِي الْمُبْتَدَأ بِاعْتِبَار تَقْيِيده ب (إِن) الوصلية من الْمَعْنى الَّذِي يصلح الْخَبَر استدراكا لَهُ واشتمالا على مُقْتَضى خِلَافه
والمبتدأ لَا يكون إِلَّا اسْما الْبَتَّةَ
وَقَوله تَعَالَى: {وَأَن تصبروا خير لكم} ، و {سَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم} كل ذَلِك فِي التَّحْقِيق اسْم أَي صبركم وإنذارك
وكل مُبْتَدأ بعده مَرْفُوع مصدر بواو الْمَعِيَّة قصدا إِلَى الْإِخْبَار بالتقارن كَقَوْلِه: (كل رجل وضيعته) أَي: كل رجل مقرون هُوَ وضيعته، على أَن (ضيعته) عطف على الضَّمِير فِي الْخَبَر لَا على الْمُبْتَدَأ ليَكُون من تتمته فَلَا يَقع موقع الْخَبَر
وكل مُبْتَدأ مَوْصُول إِذا وصل بالمبتدأ وَالْخَبَر وَلم يكن فِي الصِّلَة طول وَكَانَ الْمُبْتَدَأ مضمرا لم يجز حذف الْمُبْتَدَأ وإبقاء الْخَبَر إِلَّا فِي ضَرُورَة الشّعْر
وَإِذا اشْتَمَل الْمُبْتَدَأ على فعل وَاقع موقع الشَّرْط أَو نَحوه مَوْصُوفا بظرف أَو شبهه، أَو فعل صَالح للشرطية، فَحِينَئِذٍ يدْخل الْفَاء فِي خَبره، وَكَذَا يجوز دُخُول الْفَاء فِي خبر مُبْتَدأ مُضَاف إِلَى مَوْصُوف بِغَيْر ظرف وَلَا جَار وَلَا مجرور وَلَا فعل صَالح للشرطية على حد حَدِيث:[الِابْتِدَاء]" كل أَمر ذِي بَال لم يبْدَأ بِالْحَمْد لله فَهُوَ أقطع "[وَقيل: معنى صِحَة دُخُول الْفَاء فِي خبر الْمُبْتَدَأ المتضمن بِمَعْنى الشَّرْط أَنه مَعَ قصد السَّبَبِيَّة وَاجِب وَمَعَ عَدمه مُمْتَنع] وَإِذا تضمن الْمُبْتَدَأ معنى الشَّرْط كَانَ خَبره كالجزاء لَهُ يتَوَقَّف على تحَققه توقف الْجَزَاء على تحقق الشَّرْط، وتضمنه لِمَعْنى الشَّرْط بِكَوْنِهِ مَوْصُولا صلته فعل، فَكَانَ الْجَزَاء متوقفا على الْفِعْل
والمبتدأ الْمُذكر إِذا أخبر عَنهُ بمؤنث يجوز أَن يعود عَلَيْهِ ضمير الْمُؤَنَّث فيؤنث لتأنيث خَبره وَلَا يجب توَافق الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فِي التَّأْنِيث إِلَّا إِذا كَانَ الْخَبَر صفة مُشْتَقَّة غير مَا يتحد فِيهِ الْمُذكر والمؤنث، وَغير سَبَبِيَّة نَحْو:(هِنْد حَسَنَة) أَو فِي حكمهَا كالمنسوب أما فِي الجوامد فَيجوز نَحْو: (هَذِه الدَّار مَكَان طيب) ، (وَزيد نسبه عَجِيبَة)
والابتداء بالنكرة مجوز فِي الدُّعَاء نَحْو: {ويل لكل همزَة} فَإِنَّهُ لما كَانَ مصدرا سَادًّا مسد فعله المتخصص بصدوره عَن فَاعل معِين كَانَت النكرَة الْمَذْكُورَة متخصصة بذلك الْفِعْل، فساغ الِابْتِدَاء بهَا لذَلِك كَمَا قَالُوا فِي (سَلام عَلَيْك)
وَفِيمَا إِذا كَانَ الْكَلَام مُفِيدا نَحْو: (كَوْكَب انقض السَّاعَة) و (فِئَة تقَاتل فِي سَبِيل الله وَأُخْرَى
كَافِرَة} ، و (مَا أحسن زيدا) فَإِن (مَا) مُبْتَدأ، مَعَ أَنه نكرَة عد سِيبَوَيْهٍ، وَعند الْأَخْفَش أَيْضا فِي أحد قوليه و (أحسن) خَبره، وَفِيه ضمير رَاجع إِلَى (مَا) وَهُوَ فَاعله، والمنصوب بعده مَفْعُوله، وَذَلِكَ لِأَن التَّعَجُّب إِنَّمَا يكون فِيمَا يجهل سَببه، فالتنكير يُنَاسب معنى التَّعَجُّب وَكَذَا فِيمَا إِذا وَقع فِي معرض التَّفْصِيل كَقَوْلِك:(هُوَ إِمَّا كَذَا وَإِمَّا كَذَا) فَأول (كَذَا) مُبْتَدأ فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى نَحْو (زيد قَائِم) وَفِي اللَّفْظ دون الْمَعْنى نَحْو (أقائم زيد)، وَفِي الْمَعْنى دون اللَّفْظ نَحْو:(تسمع بالمعيدي خير من أَن ترَاهُ)
الْمَفْعُول: كل اسْم انتصب بعد ذكر الْفَاعِل وَالْفِعْل فَهُوَ الْمَفْعُول وكل من الْمَفْعُول بِهِ، وَله، وَفِيه، يكون صَرِيحًا إِذا لم يكن بِحرف الْجَرّ، وَغير صَرِيح إِذا كَانَ بِحرف الْجَرّ
وَالْمَفْعُول الْمُطلق لَا يكون إِلَّا صَرِيحًا
وَالْمَفْعُول مَعَه لَا يكون إِلَّا غير صَرِيح
وكل مَا نصب الْمَفْعُول بِهِ نصب غَيره من المفاعيل وَلَا ينعكس
وَالْمَفْعُول بِهِ: هُوَ الْفَارِق بَين اللَّازِم والمتعدي، وَيكون وَاحِدًا إِلَى ثَلَاثَة، وَغَيره لَا يكون إِلَّا وَاحِدًا، فَإِن جِيءَ بِاثْنَيْنِ فعلى التّبعِيَّة وَأَنه لَا يتَأَوَّل بِغَيْرِهِ من المفاعيل وَغَيره يتَأَوَّل بِهِ
وَالْمَفْعُول لَهُ غَرَض للْفِعْل
وَالْمَفْعُول الْمُطلق هُوَ الْمصدر الْمَنْصُوب للتَّأْكِيد، أَو لعدد المرات، أَو لبَيَان النَّوْع، سمي مَفْعُولا مُطلقًا لصِحَّة إِطْلَاق صِيغَة الْمَفْعُول على كل فَرد مِنْهُ من غير تَقْيِيد بالجار بِخِلَاف المفاعيل الْبَاقِيَة
وَالْمَفْعُول أَعم من المفتعل، يُقَال لما لَا يقْصد الْفَاعِل إِلَى إيجاده وَإِن تولد مِنْهُ كحمرة اللَّوْن من الخجل
وكل مَا دخله حرف الْجَرّ فَهُوَ الْمَفْعُول بِهِ حَتَّى الْمَفْعُول فِيهِ، وَله عِنْد ذكر (فِي) وَاللَّام سَوَاء كَانَ الْحَرْف للتعدية كَمَا فِي (ذهبت بزيد) ، أَو للاستعانة كَمَا فِي (كتبت بالقلم) ، وَمِنْه (ضربت بِالسَّوْطِ)
وَالْمَفْعُول إِذا كَانَ ضميرا مُنْفَصِلا وَالْفِعْل مُتَعَدٍّ لوَاحِد وَجب تَأْخِير الْفِعْل نَحْو: {إياك نعْبد} وَلَا يجوز أَن يتَقَدَّم إِلَّا فِي ضَرُورَة، وَقد يجوز نصب الْفَاعِل وَرفع الْمَفْعُول عِنْد عدم الالتباس نَحْو:(خرق الثَّوْب المسمار) إِذا كَانَ مقدما على الْفَاعِل، وَلَا يجوز ذَلِك إِذا كَانَ مُؤَخرا عَنهُ
وَقد يَأْتِي الْمَفْعُول بِلَفْظ الْفَاعِل نَحْو: (سر كاتم)، (مَكَان عَامر) وَفِي التَّنْزِيل:{لَا عَاصِم الْيَوْم من أَمر الله} {و} (حرما آمنا} وَقد يَأْتِي بِالْعَكْسِ نَحْو: {وعده مأتيا} {و} (حِجَابا مَسْتُورا}
الْمُتَعَدِّي: كل فعل كَانَ فهمه مَوْقُوفا على فهم غير الْفَاعِل فَهُوَ الْمُتَعَدِّي ك (ضرب) بِخِلَاف الزَّمَان وَالْمَكَان والغاية وهيئة الْفَاعِل وَالْمَفْعُول، لِأَن فهم الْفِعْل وتعقله بِدُونِ هَذِه الْأُمُور مُمكن
غير الْمُتَعَدِّي: وكل فعل لَا يتَوَقَّف فهمه على فهم
أَمر غير الْفَاعِل فَهُوَ غير الْمُتَعَدِّي كخرج وَقعد
وكل فعل مُتَعَدٍّ فَلهُ مصدر نَحْو: (قَارب قرابا) ، وَمَا لَا مصدر لَهُ ك (عَسى) فَلَيْسَ بمتعد
وكل فعل نسبته إِلَى عُضْو معِين فَهُوَ مُتَعَدٍّ نَحْو: (ضرب بِيَدِهِ) ، و (ركض بِرجلِهِ) ، و (نظر بِعَيْنِه) ، و (ذاق بفمه) ، و (سمع بأذنه)
اللَّازِم: وكل فعل نسبته إِلَى جَمِيع الْأَعْضَاء، وكل مَا كَانَ من الْأَفْعَال خلقَة وطبيعة لَا تعلق لَهُ بِغَيْر من صدر عَنهُ فَهُوَ لَازم نَحْو: قَامَ، وَصَامَ، وَجلسَ، وَخرج، وَنَحْو ذَلِك
وَأَصْحَاب اللُّغَة مَا أثبتوا لكل فعل مُتَعَدٍّ لَازِما إِلَّا إِذا اتفقَا فِي الْوُجُود
وكل فعل غير مُتَعَدٍّ فلك أَن تعديه بِحرف الْجَرّ نَحْو: (ذهبت بزيد) ، والهمزة ك (أذهبت زيدا) ، والتعدية بِالْهَمْزَةِ قياسية
والتضعيف ك (خرجت زيدا) وَألف المفاعلة ك (مَاشِيَته)
وسين الِاسْتِقْبَال ك (استخرجته)
وكل فعل مُتَعَدٍّ لاثْنَيْنِ إِلَى أَحدهمَا بِنَفسِهِ وَإِلَى الْأُخَر بِحرف الْجَرّ كأمر وَاخْتَارَ، واستغفر، وَصدق، وسمى، ودعا بِمَعْنَاهُ، وروح، ونبأ، وأنبأ، وَأخْبر، وَخبر، وَحدث غير متضمنة لِمَعْنى اعْلَم، فَإِنَّهُ يجوز فِيهِ إِسْقَاط الْخَافِض وَالنّصب
وكل فعل مُتَعَدٍّ ينصب مَفْعُوله مثل: (سقى) و (شرب)، لَكِن فعل الشَّك وَالْيَقِين ينصب مفعوليه فِي التَّلْقِين تَقول:(قد خلت الْهلَال لائحا، وَقد وجدت المستشار ناصحا، وَمَا أَظن عَامِرًا رَفِيقًا، وَلَا أرى لي خَالِدا صديقا) ، وَهَكَذَا فِي علمت وحسبت وَزَعَمت
وَالَّذِي يتَعَدَّى إِلَى وَاحِد بِنَفسِهِ هُوَ كل فعل يطْلب مَفْعُولا بِهِ وَاحِدًا لَا على معنى حرف من حُرُوف الْجَرّ نَحْو: ضرب، وَأكْرم
وَالَّذِي يتَعَدَّى إِلَى وَاحِد بِحرف الْجَرّ نَحْو: مر، وَسَار
وَالَّذِي يتَعَدَّى إِلَى وَاحِد تَارَة بِنَفسِهِ وَتارَة بِحرف الْجَرّ أَفعَال خَمْسَة مسموعة تحفظ وَلَا يُقَاس عَلَيْهَا، نصح، وشكر، وكال، وَوزن، وَعدد
وَالَّذِي يتَعَدَّى إِلَى مفعولين بِنَفسِهِ وَلَيْسَ أَصلهمَا الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر هُوَ كل فعل يطْلب مفعولين يكون الأول مِنْهُمَا فَاعِلا فِي الْمَعْنى نَحْو: أعْطى، وكسا
وَالَّذِي يتَعَدَّى إِلَى مفعولين وأصلهما الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر هُوَ ظَنَنْت وَأَخَوَاتهَا
[وَأما (خلت) بِمَعْنى (صرت) ذَا خَال فيتعدى إِلَى وَاحِد، وَكَذَا (حسبت) بِمَعْنى صرت ذَا حسب، و (زعمت) بِمَعْنى كفلت]
وَالَّذِي يتَعَدَّى إِلَى ثَلَاثَة مفاعيل هِيَ أَفعَال سَبْعَة: أعلمت، وأريت،، وأنبأت، ونبأت، وأخبرت، وخبرت، وَحدثت وَهَذِه الْأَفْعَال إِذا لم يسم فاعلها تتعدى إِلَى مفعولين، وَكَانَ حَال المفعولين فِيهَا كحالهما فِي بَاب ظَنَنْت، فَلَا يجوز الِاقْتِصَار على أَحدهمَا
والمتعدي إِلَى ثَلَاثَة إِذا اسْتَوَى فِي مفاعيله يتَعَدَّى إِلَى المفاعيل الْأَرْبَعَة، وَذَلِكَ هُوَ النِّهَايَة فِي التَّعَدِّي
وكل مَا كَانَ من فَاعل فِي معنى الْمُعَامَلَة كالمزارعة
والمشاركة فَإِنَّهُ لَا يتَعَدَّى إِلَّا إِلَى وَاحِد
وكل من اللَّازِم والمتعدي يكون علاجا وَهُوَ مَا يفْتَقر فِي إيجاده إِلَى إِعْمَال جارحة ظَاهِرَة نَحْو: قُمْت، وَقَعَدت، وقطعته، ورأيته
وَغير علاج نَحْو: حسن، وقبح، وعدمته، وفقدته، وعلمته، وفهمته، وهويته، وذكرته، وَالْمرَاد ذكر الْقلب
وكل مطاوعة لَازم وَلَا عكس والمطاوعة حُصُول فعل عَن فعل، فَالثَّانِي مُطَاوع لِأَنَّهُ طاوع الأول، وَالْأول مُطَاوع لِأَنَّهُ طاوعه الثَّانِي
والمطاوع يَجِيء مِمَّا كَانَ فِيهِ علاج، وكما يَأْتِي المطاوع من وزن الْفِعْل يَأْتِي من غَيره، بل يَأْتِي من الْمُجَرّد أَيْضا تَقول: ضاعفت الْحساب فتضاعف، وعلمته فتعلم، وَلما خصوا بَاب الانفعال بالمطاوعة خصوه بالمعاني الْوَاضِحَة للحس، وَلِهَذَا لم يجز (عدمته فانعدم) لِأَن (عدمته) بِمَنْزِلَة (لم أَجِدهُ) فِي أَن الْمَعْنى انْتِفَاء الْوُجُود وَلَا يلْزم معنى المطاوعة فِي الْفِعْل لقَولهم: انْقَضى الْأَمر، وَانْطَلق الرجل إِذْ لم يكن مُطَاوع طلق
والمطاوع قِسْمَانِ: قسم يجوز تخلفه وَذَا فِيمَا يتخلله الِاخْتِيَار كالأمر مَعَ الائتمار وَقسم لَا يجوز ذَلِك وَذَا فِيمَا لَا يتخلله الِاخْتِيَار كالكسر مَعَ الانكسار فَلَا يُقَال كَسرته فَلم ينكسر إِلَّا مجَازًا على معنى أردْت كَسره فَلم ينكسر وكل من الثلاثي والمزيد فِيهِ مِمَّا يتَعَدَّى وَمِمَّا لَا يتَعَدَّى فالمتعدي من الْمَزِيد فِيهِ لنقل لَازم الثلاثي ك (أَوَى) مثلا بِالْمدِّ وَالْقصر، لِأَن كلا مِنْهُمَا يَجِيء مُتَعَدِّيا وقاصرا، لَكِن الْقصر فِي اللَّازِم وَالْمدّ فِي الْمُتَعَدِّي أشهر نَحْو {أَرَأَيْت إِذْ أوينا إِلَى الصَّخْرَة} ، {سآوي إِلَى جبل} ، {وآويناهما إِلَى ربوة}
والمتعدي من الْمَمْدُود لنقل لَازم الْمَقْصُور
وَهَكَذَا الشَّأْن فِي (أجلى) اللَّازِم فَإِنَّهُ مَنْقُول من (جلا) اللَّازِم ك (أجلى) الْمُتَعَدِّي كي يُفِيد فَائِدَة التَّأْكِيد وَالْمُبَالغَة وَلَو كَانَ مَنْقُولًا من المتعدى لَكَانَ الزَّائِد فِي اللَّفْظ نَاقِصا فِي الْمَعْنى وَكَذَا الْقيَاس فِي أضرابه
وَالْحَاصِل أَن الثلاثي مَتى كَانَ مُتَعَدِّيا ولازما يكون الْمَزِيد فِيهِ مَنْقُولًا من اللَّازِم، سَوَاء كَانَ لَازِما أَو مُتَعَدِّيا، اللَّهُمَّ إِلَّا إِذا كَانَ مُتَعَدِّيا إِلَى اثْنَيْنِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يكون مَنْقُولًا من الْمُتَعَدِّي حتما، إِذْ اللَّام لَا يتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ إِلَى مفعولين
والحروف الَّتِي يتَعَدَّى بهَا الْفِعْل سَبْعَة: الْبَاء: وَهِي أصل فِي تَعديَة جَمِيع الْأَفْعَال اللَّازِمَة، وَاللَّام، وَفِي، وَمن، وَعَن، وَإِلَى، وعَلى، وَهَذِه السَّبْعَة تسمع وَلَا يُقَاس عَلَيْهَا
وَإِذا كَانَ تعلق الْفِعْل بالمفعول ظَاهرا لَا يعدى إِلَيْهِ بِحرف الْجَرّ فَلَا يُقَال: ضربت بزيد، بل يُقَال: ضربت زيدا
وَإِذا كَانَ فِي غَايَة الخفاء لَا يعدى إِلَيْهِ إِلَّا بِحرف فَلَا يُقَال: ذهبت زيدا، بل يُقَال: ذهبت بزيد
وَإِذا كَانَ التَّعَلُّق بَين الْأَمريْنِ جَازَ الْوَجْهَانِ
فَيُقَال: سميته وَسميت بِهِ، وشكرته وشكرت لَهُ
وَقد يَجْعَل الْمُتَعَدِّي لَازِما كالغرائز اللَّازِمَة بِنَقْل بَابه إِلَى بَاب (كرم) ، فَإِنَّهُ بَاب مَوْضُوع للغرائز وَنَحْوهَا من الملكات الراسخة كالكرم والجود
كَمَا يَجْعَل اللَّازِم مُتَعَدِّيا فِي المغالبة بنقله إِلَى بَاب (فعلته) نَحْو: كارمني فكرمته، بِفَتْح الرَّاء
والتعدية بِالْهَمْزَةِ أولى من التَّعْدِيَة بِالْبَاء من حَيْثُ اللَّفْظ، وَذَلِكَ لِأَن الْبَاء من حُرُوف الْمعَانِي، وَهِي كلمة على حيالها، مُنْفَصِلَة عَمَّا عدي بهَا، مُتَّصِلَة بمدخولها، دَالَّة على معنى التَّعَدِّي، لَهَا أثر لَفْظِي وَهُوَ الْجَرّ، وَأثر معنوي وَهُوَ إِيصَال متعلقها بِأَن تغير مَعْنَاهُ إِلَى مدخولها
والتعدية بِالْهَمْزَةِ أخصر، لِأَن الْهمزَة من حُرُوف المباني كألف (ضَارب) ، فَأذْهب مثلا كلمة وَاحِدَة حَقِيقَة، فالمجموع دَال على الْمَعْنى، فَكَانَت أولى لفظا من التَّعْدِيَة بِالْبَاء وَأما معنى فقد قيل: إِن التَّعْدِيَة بِالْبَاء أولى لكَونهَا أبلغ لما فِيهَا من معنى المصاحبة بِخِلَاف التَّعْدِيَة بِالْهَمْزَةِ فَإِنَّهَا يجوز فِيهَا المصاحبة وضدها وَإِسْقَاط الْهمزَة فِي (أكب) وَأَمْثَاله من أَسبَاب التَّعْدِيَة، وإسقاطها فِي نَحْو (أذهبته) من أَسبَاب اللُّزُوم (وَاخْتلف فِيمَا كَانَ فَاعِلا للْفِعْل قبل الْهمزَة يصير مَفْعُولا أَولا بِسَبَبِهَا أَو ثَانِيًا، وَالْأَكْثَرُونَ على أَنه الأول)
وَمَفْهُوم الْفِعْل اللَّازِم الْحَدث وَنسبَة إِلَى الْفَاعِل وَنسبَة إِلَى الزَّمَان وَمَفْهُوم الْمُتَعَدِّي الْحَدث ونسبته إِلَى الْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَالزَّمَان، فَيكون مَفْهُوم اللَّازِم الْحَدث مَعَ نِسْبَة ذَلِك الْحَدث إِلَى الشَّيْئَيْنِ، وَمَفْهُوم الْمُتَعَدِّي الْحَدث مَعَ نِسْبَة إِلَى ثَلَاثَة أَشْيَاء
والتعدية قد تكون بِحَسب الْمَعْنى فيختلف حَالهَا ثبوتا وعدما باخْتلَاف الْمَعْنى، وَإِن اتَّحد اللَّفْظ كأظلم وأضاء
وَقد تكون بِحَسب اللَّفْظ فيختلف حَالهَا باخْتلَاف اللَّفْظ وَإِن اتّفق الْمَعْنى وَأما الصِّلَة فَلَا تكون إِلَّا بِحَسب الْمَعْنى، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا من تَوَابِع الْمَعْنى ومتمماته، فَإِن الْبَاء مثلا فِي قَوْلك:(مَرَرْت بزيد) من تَمام معنى الْمُرُور، فَإِنَّهُ قَاصِر عَن معنى الْجَوَاز، فينجبر ذَلِك النُّقْصَان بِزِيَادَة الْبَاء
والمتعدي بِنَفسِهِ إِذا قرن بِحرف الْجَرّ يوجهونه تَارَة بِالْحملِ على الزِّيَادَة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة} وَأُخْرَى بِالْحملِ على التَّضْمِين كَمَا فِي قَوْله: {أذاعوا بِهِ} {وَأصْلح لي فِي ذريتي}
وَالْفِعْل اللَّازِم يتَعَدَّى إِلَى الْمَفْعُول بالتضمين، وَلذَلِك عدي (رحب) لتضمين معنى (وسع)
وَالْأَفْعَال مُطلقًا بِاعْتِبَار الْمَعْنى على نَوْعَيْنِ: مُتَعَدٍّ ولازم، وكل مِنْهُمَا على قسمَيْنِ: مُتَعَدٍّ بِالْوَضْعِ الشخصي، ومتعد بِالْوَضْعِ النوعي وَاللَّازِم كَذَلِك والشخصي من الْمُتَعَدِّي وَاللَّازِم لَا يتَوَقَّف على غير الْوَاضِع بِخِلَاف النوعي مِنْهُمَا إِذْ هما يحتاجان إِلَى الْأَسْبَاب الوجودية والعدمية
وَالْأَفْعَال إِمَّا خَاصَّة وَإِمَّا عَامَّة، فالخاصة مثل: قَامَ، وَقعد، وَخرج فِي اللَّازِم وَأكل، وَشرب، وَضرب فِي الْمُتَعَدِّي والعامة مثل: فعل،
وَعمل، وصنع فَإِذا سئلنا عَن الْأَفْعَال الْعَامَّة هَل هِيَ متعدية أَو لَازِمَة لم يجز لنا إِطْلَاق القَوْل بِوَاحِد من الْأَمريْنِ لِأَنَّهَا أَعم، والأعم من شَيْئَيْنِ لَا يصدق عَلَيْهِ وَاحِد، فَإِن الْأَعَمّ يصدق على الْأَخَص بِلَا عكس، وَإِنَّمَا يَصح أَن يُقَال ذَلِك عَلَيْهَا بطرِيق الإهمال الَّذِي هُوَ فِي قُوَّة جزئي فَمَتَى وجد فِي كَلَام أحد من الْفُضَلَاء مثلا أَن (عمل) متعدية وَجب حمله على ذَلِك، وَأَن مُرَاده أَنَّهَا قد تكون متعدية. وَكَذَا إِذا قيل: إِنَّهَا لَازِمَة أَو غير متعدية أُرِيد بِهِ اللُّزُوم، كَمَا هُوَ غَالب الِاصْطِلَاح وَوجه الْفرق بَينهمَا أَن تعدِي الْفِعْل إِلَى الْمَفْعُول وُصُول مَعْنَاهُ إِلَيْهِ، فالضرب مثلا تَعديَة بوصول الضَّرْب إِلَى الْمَضْرُوب، وَلَا يلْزم من ذَلِك أَن يكون الضَّارِب مؤثرا فِي ذَات الْمَضْرُوب، أَعنِي موجدا لَهَا وَعمل مثلا تَعديَة بوصول مَعْنَاهُ، وَهُوَ الْعَمَل
وَالْعَمَل معنى عَام فِي الذَّات وصفاتها، فَلذَلِك اقْتضى الْعُمُوم وإيجاد الْمَعْمُول حَتَّى يقوم دَلِيل على خِلَافه، فمثار الْفرق إِنَّمَا هُوَ من مَعَاني الْأَفْعَال ووصولها إِلَى الْمَفْعُول
وَإِذا كَانَ الْفِعْل يتَعَدَّى تَارَة بِحرف الْجَرّ وَتارَة بِنَفسِهِ وحرف الْجَرّ لَيْسَ بزائد فَلَا يجوز فِي تَابعه إِلَّا الْمُوَافقَة فِي الْإِعْرَاب
وَإِذا تعدى الْفِعْل بِحرف الْجَرّ لم يجز حذفه إِلَّا إِذا كَانَ الْمَجْرُور (أَن) و (أَن) المصدريتين فَحَذفهُ إِذن جَائِز باطراد، فَلَا يجوز حذفه مَعَ غَيرهمَا إِلَّا سَمَاعا
والنحويون إِذا أطْلقُوا الْمُتَعَدِّي أَرَادوا بِهِ الناصب للْمَفْعُول بِهِ، وان لم يُرِيدُوا ذَلِك قيدوه بقَوْلهمْ: مُتَعَدٍّ بِحرف الْجَرّ، ومتعد إِلَى الْمصدر، ومتعد إِلَى الظّرْف وَمَا هُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى مفعول وَاحِد قد يكون لَازِما بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا هُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى مفعولين للزومه على الْفَاعِل وَالْمَفْعُول الْوَاحِد وَعدم تعديه إِلَى الْمَفْعُول الآخر فيصلح أَن يكون لَازِما أَي مطاوعا لما هُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى مفعولين؛ كَمَا يُقَال: عَلمته الْقُرْآن فتعلمه
وكل فعل حسن إِلْحَاق المكنى بِآخِرهِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ نَحْو: (منعته، وضربتك، وَمَنَعَنِي) وَمَا أشبه ذَلِك
وَإِن لم يحسن الْإِلْحَاق فَهُوَ لَازم نَحْو: ذهب، وَقعد
وَمن الْأَفْعَال أبنية لَازِمَة لَا يتَعَدَّى مِنْهَا شَيْء، وَهِي مَا جَاءَ على وزن كرم وَعز، وَصَحَّ من بَاب التَّضْعِيف وحور يحور، وَعين بِعَين، من الأجوف الَّذِي جَاءَ على التَّمام وَمَا جَاءَ على انفعل ينفعل فَهَذِهِ سِتَّة أبنية كلهَا لَازم لَا يتَعَدَّى مِنْهُ شَيْء وَسَائِر الْأَبْنِيَة المتشعبة تتعدى وَتلْزم وأبواب الرباعي كلهَا متعدية إِلَّا دربخ
وأبواب الخماسي كلهَا لَازِمَة إِلَّا افتعل وَتفعل، وتفاعل، فَإِنَّهَا مُشْتَركَة بَين اللَّازِم والمتعدي
وأبواب السداسي كلهَا لَازِمَة أَيْضا إِلَّا (استفعل) فَإِنَّهُ مُشْتَرك
وأفعال الْحَواس الْخمس كلهَا متعدية لِأَنَّهَا وضعت للإدراك، وكل وَاحِد مِنْهَا يَقْتَضِي مَفْعُولا تَقْتَضِيه تِلْكَ الحاسة
وَأَسْمَاء الْأَفْعَال لَهَا فِي التَّعَدِّي واللزوم حكم الْأَفْعَال الَّتِي هِيَ بمعناها، إِلَّا أَن الْبَاء تزاد فِي مفعولها كثيرا نَحْو:(عَلَيْك بِهِ) لِضعْفِهَا فِي الْعَمَل، فتعدى بِحرف عَادَته إِيصَال اللَّازِم إِلَى الْمَفْعُول
[وكل شَيْء يبْعَث بِنَفسِهِ فالفعل يتَعَدَّى إِلَيْهِ بِنَفسِهِ فَيُقَال: بعثته وكل شَيْء لَا يبْعَث بِنَفسِهِ كالكتاب
والهدية فالفعل] يتَعَدَّى إِلَيْهِ بِالْبَاء فَيُقَال: بعثت بِهِ
كل مصدر ثني لقصد التكثير وأضيف إِلَى الْفَاعِل أَو الْمَفْعُول يجب حذف الْعَامِل فِيهِ
كل مصدر ثني لقصد التكثير وأضيف إِلَى الْفَاعِل أَو الْمَفْعُول يجب حذف الْعَامِل فِيهِ قيل: لم يَأْتِ فِي الْقُرْآن شَيْء من المصادر الْمعرفَة بِاللَّامِ عَاملا فِي فَاعل أَو مفعول صَرِيح، بل قد جَاءَ عَاملا بِحرف الْجَرّ نَحْو:{لَا يحب الله الْجَهْر بالسوء}
وكل بِنَاء من المصادر على وزن (فعلان) بِفَتْح الْعين فَإِنَّهُ لم يَتَعَدَّ فعله إِلَّا إِن شَذَّ شَيْء كالشنآن لِأَن فعله مُتَعَدٍّ
وكل مصدر مُتَعَدٍّ إِذا اعْتبر للْمَجْهُول يكون بِمَعْنى مطاوعه، كَمَا أَن المكسورية والانكسار الْحَاصِل من الْكسر شَيْء وَاحِد
وكل مصدر يتَعَدَّى بِحرف من الْحُرُوف الجارة يجوز جعل ذَلِك الْجَار خَبرا عَن ذَلِك الْمصدر، مثبتا كَانَ أَو منفيا، كَمَا يُقَال:(الاتكال عَلَيْك) ، و (إِلَيْك الْمصير) ، و (مِنْك الْخَوْف) ، و (بك الِاسْتِعَانَة) ، و (مَا عَلَيْك الْمعول) ، و (لَيْسَ بك الالتجاء)، وَمِنْه:{لَا تَثْرِيب عَلَيْكُم} وَلَا يجوز مثل ذَلِك فِي اسْم الْفَاعِل فَلَا تَقول: (بك مار عَليّ) ، إِن (بك) خبر عَن (مار)
وكل مصدر من الْفِعْل الْمُتَعَدِّي فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يُضَاف إِلَى الْفَاعِل وَيذكر الْمَفْعُول مَنْصُوبًا نَحْو: (عجبت من ضرب زيد عمرا) أَو يُضَاف إِلَى الْفَاعِل وَيتْرك الْمَفْعُول نَحْو: (أعجبني ضرب زيد) أَو يُضَاف إِلَى الْمَفْعُول وَيذكر الْفَاعِل مَرْفُوعا نَحْو: (عجبت من ضرب اللص الجلاد) أَو يُضَاف إِلَى الْمَفْعُول وَيتْرك الْفَاعِل كَقَوْلِه عليه الصلاة والسلام: " يسْتَحبّ تبريد الصَّلَاة فِي الصَّيف " أَي: تبريد الْمُصَلِّي إِيَّاهَا
والمصدر إِذا كَانَ مَنْسُوبا إِلَى فَاعله يُزَاد فِيهِ (من) بِخِلَاف الْمصدر الْمَنْسُوب إِلَى مَفْعُوله
والمصدر قسم وَاحِد، وَهُوَ أَن يُضَاف إِلَى الْفَاعِل نَحْو:(جِئْت بعد ذهَاب زيد) فَهَذِهِ الإضافات كلهَا منسوبة مفيدة للتعريف، إِلَّا إِذا كَانَ الْمصدر بِمَعْنى الْفَاعِل أَو الْمَفْعُول فَحِينَئِذٍ تكون إِضَافَته لفظية كإضافتهما
وكل مصدر كَانَ على مِثَال (فعيلى) فَهُوَ مَقْصُور لَا يمد وَلَا يكْتب بِالْألف ك (الحطيطى) و (الرديدى)
وكل مصدر دخل فِيهِ الْفَاء وَهُوَ مُضَاف يكون مَعْنَاهُ أمرا نَحْو: {فَضرب الرّقاب} ، {فنظرة إِلَى ميسرَة}
وَلم يَأْتِ فِي الْقُرْآن مصدر مُضَاف إِلَى الْمَفْعُول وَالْفَاعِل مَعَه مَذْكُور
والمصدر يدل على فعله الْمُشْتَقّ، فَفِيمَا إِذا قَالَ: لي عَلَيْك حق فَقَالَ: حَقًا فَهُوَ إِقْرَار يكون التَّقْدِير: حققت فِيمَا قلته حَقًا وَكَذَا لَو قَالَ: الْحق، مُعَرفا أَي: قلت القَوْل الْحق، أَو ادعيت الْحق، أَو قَوْلك الْحق، أَو مَا قلته أَو ادعيته الْحق، لِأَن هَذَا اللَّفْظ وَأَمْثَاله يسْتَعْمل للتصديق عرفا من غير فصل، وَلَا فرق بَين الرّفْع وَالنّصب والإبهام على الْأَصَح وَكَذَلِكَ لَو كرر الْمصدر مُعَرفا أَو
مُنْكرا للتَّأْكِيد بِخِلَاف الْحق حق، والصدق صدق، وَالْيَقِين يَقِين، لِأَنَّهُ كَلَام تَامّ بِنَفسِهِ خلاف الْمُعَرّف وَالْمُنكر والمكرر مِنْهُمَا، إِذْ لَا اسْتِقْلَال لكل مِنْهُمَا بِنَفسِهِ فِي تِلْكَ الصُّور، فَلَا بُد هُنَاكَ من الرَّبْط بِكَلَام الْمُدَّعِي
[وَالرَّفْع فِي بَاب المصادر الَّتِي أَصْلهَا النِّيَابَة عَن أفعالها يدل على الثُّبُوت والاستقرار بِخِلَاف النصب فَلَا يدل على التجدد والحدوث الْمُسْتَفَاد من عَامله الَّذِي هُوَ الْفِعْل فَإِنَّهُ مَوْضُوع للدلالة عَلَيْهِ بِخِلَاف الْجُمْلَة الإسمية فَإِنَّهَا مَوْضُوعَة للدلالة على مُجَرّد الثُّبُوت مُجَردا عَن قيد التجدد والحدوث فَنَاسَبَ أَن يقْصد بهَا الدَّوَام والثبات بِقَرِينَة الْمقَام ومعونته]
(والمصادر الَّتِي اسْتعْملت فِي دُعَاء الْإِنْسَان أَو عَلَيْهِ، أَو هِيَ صَالِحَة لذَلِك كلهَا مَنْصُوبَة بإضمار فعل لَا يظْهر، لِأَنَّهَا صَارَت عوضا عَن الْفِعْل الناصب لَهَا كهنيئا ومريئا، وكرامة، ومسرة وَسُحْقًا وبعدا، ونكسا وتعسا، وَمَا أشبه ذَلِك)
والمصادر الَّتِي لم يَأْتِ بعْدهَا مَا ببينها ويعين مَا تعلّقت بِهِ من فَاعل أَو مفعول لَيست مِمَّا يجب حذف فعله بل يجوز نَحْو: (سقاك الله سقيا)، (ورعاك الله رعيا) وَأما مَا يبين فَاعله بِالْإِضَافَة نَحْو:(كتاب الله) ، و (صبغة الله) ، و (سنة الله)
أويبين فَاعله بِحرف الْجَرّ نَحْو: (بؤسا لَك، وَسُحْقًا لَك)
أَو يبين مَفْعُوله بِحرف الْجَرّ نَحْو: (غفرا لَك) ، (وعجبا مِنْك) ، (وشكرا لَك) فَيجب حذف الْفِعْل فِي هَذِه الصُّور قِيَاسا
والمصدر بِمَعْنى الْمَاضِي مثل: تعسا
وَبِمَعْنى الْمُسْتَقْبل مثل: معَاذ الله
وَبِمَعْنى اسْم الْفَاعِل مثل قَوْله تَعَالَى: {ماؤكم غورا}
وَبِمَعْنى الْمَفْعُول مثل: {هَذَا خلق الله}
وَبِمَعْنى الْأَمر مثل: {فَضرب الرّقاب}
وَقد يَأْتِي على زنة الْمَفْعُول كَقَوْلِه تَعَالَى: {ويدخلكم مدخلًا كَرِيمًا} أَي: إدخالا كَرِيمًا
وَقد جَاءَ على وَزنه (فاعلة) فِي مَوَاضِع من الْقُرْآن كالخائنة وَالْعَاقبَة والكاذبة والكاشفة واللاغية
والمصدر من الثلاثي الْمُجَرّد للْمُبَالَغَة قِيَاسه فتح التَّاء ك (التعداد والتهداد) وَأما (التِّبْيَان) ، بِالْكَسْرِ فقد حُكيَ عَن سِيبَوَيْهٍ أَنه قَائِم مقَام الْمصدر ك (الثَّبَات وَالعطَاء) ، وَلَيْسَ بمصدر الْمُبَالغَة ك (التّكْرَار، والتذكار)
وَقِيَاس الْمصدر الميمي واسمي الزَّمَان وَالْمَكَان من الثلاثي الْمُجَرّد ينْحَصر فِي وزنين مفعل، بِالْكَسْرِ [وَهُوَ لمصدر الْفِعْل الواوي الْمَحْذُوف فاؤه فِي مستقبله، وللزمان وَالْمَكَان من الْمِثَال الواوي، وَمن (مفعل) بِالْكَسْرِ] ، إِذا لم يكن معتل اللَّام و (مفعل) ، بِالْفَتْح وَهُوَ لغير مَا ذكر جَمِيعًا
(وَالْأَصْل وَالْغَالِب فِي أوزان مصَادر الْأَفْعَال الثلاثية) أَن (فعل) مَتى كَانَ مَفْتُوح الْعين كَانَ
مصدره على وزن (فعل) إِن كَانَ مُتَعَدِّيا، و (فعول) إِن كَانَ لَازِما
وَمَتى كَانَ (فعل) ، مكسور الْعين، وَيفْعل مَفْتُوح الْعين كَانَ مصدره على وزن (فعل) بِالْكَسْرِ والسكون إِن كَانَ مُتَعَدِّيا، و (فعل) بِفتْحَتَيْنِ إِن كَانَ لَازِما
وَمَتى كَانَ (فعل) مضموم الْعين كَانَ مصدره على وزن (فعالة) ، بِالْفَتْح، أَو (فعولة) ، بِالضَّمِّ، أَو (فعل) بِكَسْر الْفَاء وَفتح الْعين وَهَذَا هُوَ الْقيَاس فِي الْكل، وَأما المصادر السماعية فَلَا طَرِيق لضبطها إِلَّا السماع وَالْحِفْظ، وَالسَّمَاع مقدم على الْقيَاس
والمصدر كَمَا يكون من الْفِعْل الْمَعْلُوم يَجِيء أَيْضا من الْفِعْل الْمَجْهُول يُقَال: ضرب زيد ضربا وَقد صرح صَاحب " الْكَشَّاف " فِي قَوْله تَعَالَى: {وَمن النَّاس من يتَّخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله} فَإِن الْمَعْنى على تَشْبِيه محبوبية الْأَصْنَام من جهتهم بمحبوبية الله من جِهَة الْمُؤمنِينَ، إِذْ لَا دلَالَة فِي الْكَلَام على الْفَاعِل، أَعنِي الْمُؤمنِينَ وَصرح بِهِ العلامتان السعد وَالسَّيِّد رحمهمَا الله
وَلَفظ الْمصدر قد يسْتَعْمل فِي أصل مَعْنَاهُ، وَهُوَ الْأَمر النسبي وَقد يسْتَعْمل فِي الْهَيْئَة الْحَاصِلَة للْفَاعِل بِسَبَب تعلق الْمَعْنى المصدري بِهِ فَيُقَال حِينَئِذٍ إِنَّه مصدر من الْمَبْنِيّ للْفَاعِل وَقد يسْتَعْمل فِي الْهَيْئَة الْحَاصِلَة للْمَفْعُول بِسَبَب تعلقه بِهِ، فَيُقَال حِينَئِذٍ إِنَّه مصدر من الْمَبْنِيّ للْمَفْعُول وَقَالَ بَعضهم: كَيْفيَّة الْمصدر تطلق حَقِيقَة على كَون الذَّات بِحَيْثُ صدر عَنْهَا الْحَدث، وَبِهَذَا الِاعْتِبَار يُسمى الْمَبْنِيّ للْفَاعِل، وعَلى كَونهَا وَقع عَلَيْهَا الْحَدث، وَبِهَذَا الِاعْتِبَار يُسمى الْحَاصِل بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ الْمَفْعُول الْمُطلق، وَصِيغَة الْمصدر مُشْتَركَة بَين الْمصدر الْمَبْنِيّ للْفَاعِل وَبَين الْمصدر الْمَبْنِيّ للْمَفْعُول وَبَين الْحَاصِل بِالْمَصْدَرِ، فالفاعل إِذا صدر مِنْهُ الْمُتَعَدِّي لَا بُد هُنَاكَ من حُصُول أثر حسي أَو معنوي نَاشِئ من الْفَاعِل بِلَا وَاسِطَة وَاقع على الْمَفْعُول من الْفَاعِل، أَو غَيره قَائِم من حَيْثُ الصُّدُور بالفاعل، وَمن حَيْثُ الْوُقُوع بالمفعول، فَإِذا نظرت إِلَى قيام ذَلِك الْأَثر بِذَات الْفَاعِل ولاحظت كَون الذَّات بِحَيْثُ قَامَ بِهِ كَانَ ذَلِك الْكَوْن مَا يعبر عَنهُ بِالْمَصْدَرِ الْمَبْنِيّ للْفَاعِل، وَإِذا نظرت إِلَى وُقُوعه على الْمَفْعُول، ولاحظت كَون الذَّات بِحَيْثُ وَقع عَلَيْهِ الْفِعْل كَانَ ذَلِك الْكَوْن مَا يعبر عَنهُ بِالْمَصْدَرِ الْمَبْنِيّ للْمَفْعُول، وَإِذا نظرت إِلَى عين ذَلِك الْأَثر كَانَ ذَلِك الْحَاصِل بِالْمَصْدَرِ
والمصدر نَوْعَانِ: غير مُشْتَقّ كالضرب، ومشتق من الْأَسْمَاء الجامدة كالتحجر من الْحجر وَلَا بُد أَن يكون مَعْنَاهُ مُشْتَمِلًا على معنى ذَلِك الِاسْم الجامد
والمصدر هُوَ الَّذِي لَهُ فعل يجْرِي عَلَيْهِ كالانطلاق فِي انْطلق
وَاسم الْمصدر هُوَ اسْم لِمَعْنى وَلَيْسَ لَهُ فعل يجْرِي عَلَيْهِ كالقهقرى، إِذْ لَا فرع لَهُ يجْرِي عَلَيْهِ من لَفظه
وَقد يَقُولُونَ: مصدر وَاسم مصدر فِي الشَّيْئَيْنِ المتقاربين (لفظا، أَحدهمَا للْفِعْل، وَالْآخر للآلة الَّتِي يسْتَعْمل بهَا الْفِعْل كالطهور وَالطهُور
وَالْأكل وَالْأكل، بِالْفَتْح وَالضَّم)
وَقيل: الْمصدر مَوْضُوع الحَدِيث من حَيْثُ اعْتِبَار تعلقه بالمنسوب إِلَيْهِ على وَجه الْإِبْهَام، وَلِهَذَا يَقْتَضِي الْفَاعِل وَالْمَفْعُول، وَيحْتَاج إِلَى تعيينهما فِي اسْتِعْمَاله
وَاسم الْمصدر مَوْضُوع لنَفس الْحَدث من حَيْثُ هُوَ بِلَا اعْتِبَار تعلقه بالمنسوب إِلَيْهِ فِي الْمَوْضُوع لَهُ وَإِن كَانَ لَهُ تعلق فِي الْوَاقِع، وَلذَلِك لَا يَقْتَضِي الْفَاعِل وَالْمَفْعُول، وَلَا يحْتَاج إِلَى تعيينهما
وَقيل: الْفِعْل مَعَ مُلَاحظَة تعلقه بالفاعل يُسمى مصدرا، وَمَعَ ملاحظته بالأثر الْمُتَرَتب عَلَيْهِ يُسمى اسْم الْمصدر وَالْحَاصِل بِالْمَصْدَرِ
وَقَالَ بَعضهم صِيغ المصادر تسْتَعْمل إِمَّا فِي أصل النِّسْبَة وَيُسمى مصدرا، وَإِمَّا فِي الْهَيْئَة الْحَاصِلَة بهَا للتعلق، معنوية كَانَت أَو حسية كَهَيئَةِ التحركية الْحَاصِلَة من الْحَرَكَة فيسمى الْحَاصِل بِالْمَصْدَرِ
وَالْحَاصِل بِالْمَصْدَرِ قد يُسمى أَيْضا مصدرا أَشَارَ إِلَيْهِ التَّفْتَازَانِيّ فِي " التَّلْوِيح "
(وَقَالَ الشَّيْخ بدر الدّين بن مَالك: اعْلَم أَن اسْم الْمَعْنى الصَّادِر عَن الْفَاعِل ك (الضَّرْب) أَو الْقَائِم بِذَاتِهِ ك (الْعلم) يَنْقَسِم إِلَى مصدر وَاسم مصدر، فَإِن كَانَ أَوله ميما مزيدة وَهِي لغير مفاعلة كالمضرب والمحمدة أَو كَانَ لغير الثلاثي كالغسل وَالْوُضُوء فَهُوَ اسْم الْمصدر، وَإِلَّا فَهُوَ الْمصدر، فعلى هَذَا المعجزة اسْم للمصدر الَّذِي هُوَ الْعَجز)
والمصدر لَا يكون مقول القَوْل
وَعبارَة " الْكَشَّاف " الْعِبَادَة لَا تقال وَعبارَة ابْن الْمُنِير: لم تقل الْعِبَادَة
والمصدر الْمُعَرّف بِاللَّامِ وَإِن جَازَ عمله فِي الظّرْف بِلَا تَأْوِيله بِالْفِعْلِ لَكِن إِنَّمَا يجوز فِيمَا إِذا لم يَتَخَلَّل بَينهمَا فاصل كَمَا فِي قَوْلك: نَوَيْت الْخُرُوج يَوْم الْجُمُعَة وَأما إِذا تخَلّل كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {كتب عَلَيْكُم الصّيام} إِلَى قَوْله: {أَيَّامًا معدودات} فَلَا يجوز بِنَاء على أَن الْمصدر عَامل ضَعِيف لَا سِيمَا إِذا أسْند تَأْوِيله بِالْفِعْلِ بِدُخُول لَام التَّعْرِيف عَلَيْهِ، فَلَا تسري قوته إِلَى مَا وَرَاء الْفَاصِل، لَكِن المظنون من كَلِمَات النُّحَاة جَوَاز عمله فِي الظروف الْمُتَقَدّمَة للاتساع فِيهَا ولوجود رَائِحَة الْفِعْل فِي المصادر، وَكَذَا جوزوا عمله فِي الظروف الْمُتَأَخِّرَة وَلَو تخَلّل بَينهمَا فاصل، لأَنهم وَسعوا فِي الظروف مَا لم يوسعوا فِي غَيرهَا مثل أَنهم لم يجوزوا تَقْدِيم مَعْمُول الْمصدر عَلَيْهِ إِذا لم يكن ظرفا كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي بحث الظروف
وَقَالَ بَعضهم: الْمصدر إِذا كَانَ بِمَعْنى اسْم الْفَاعِل أَو اسْم الْمَفْعُول جَازَ تَقْدِيم معموله عَلَيْهِ
والمصدر إِذا أخبر عَنهُ لَا يعْمل بعد الْخَبَر، وَكَذَا لَا يعْمل إِذا جمع وَإِذا قصد بِهِ الْأَنْوَاع جَازَ تثنيته وَجمعه، وَالْمُنَاسِب مَعَ ذَلِك إِيرَاد مُفْرد نظرا إِلَى رِعَايَة الْقَاعِدَة الْمَشْهُورَة، وَهِي فِيمَا إِذا كَانَ الْمصدر للتَّأْكِيد وَكَانَ الْقَصْد إِلَى الْمَاهِيّة وَعدم تثنيته وَجمعه، لَا لكَونه اسْم جنس، بل لكَونه دَالا على الْمَاهِيّة من حَيْثُ هِيَ هِيَ، وَإِلَّا كَانَ الأَصْل فِي اسْم الْجِنْس أَن لَا يثنى وَلَا يجمع، وَلم يقل بِهِ أحد
وَيجوز جمع المصادر وتثنيتها إِذا كَانَ فِي آخرهَا تَاء التَّأْنِيث كالتلاوات والتلاوتين، أَو يؤول بالحاصل بِالْمَصْدَرِ، فَيجمع كالعلوم والبيوع، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى:{وتظنون بِاللَّه الظنونا} وَكَذَا يجمع إِذا أُرِيد بِهِ الصّفة أَو الِاسْم، وَكِلَاهُمَا شَائِع كالتسبيحات
وَمن المصادر مَا يَجِيء مثنى، وَالْمرَاد التكثير لَا حَقِيقَة التَّثْنِيَة، وَإِنَّمَا جعلت التَّثْنِيَة علما لذَلِك لِأَنَّهَا أول تَضْعِيف الْعدَد وتكثيره من ذَلِك (لبيْك) وَهُوَ عِنْد سِيبَوَيْهٍ مصدر مثنى مُضَاف إِلَى الْمَفْعُول وَلم يسْتَعْمل لَهُ مُفْرد، و (سعديك) وَقد اسْتعْمل لَهُ مُفْرد وَهُوَ مُضَاف إِلَى الْمَفْعُول أَيْضا، وَلَا يسْتَعْمل إِلَّا مَعْطُوفًا على (لبيْك) و (حذاريك)، بِفَتْح الْمُهْملَة أَي: احذر حذرا بعد حذر، وَهُوَ مُضَاف إِلَى الْفَاعِل، وَقد اسْتعْمل لَهُ مُفْرد و (حنانيك) ، وَقد اسْتعْمل لَهُ مُفْرد أَيْضا
{وَحَنَانًا من لدنا} أَي: رَحْمَة
ودواليك: أَي إدالة بعد إدالة وَلم يسْتَعْمل لَهُ مُفْرد، فَكَأَنَّهُ تَثْنِيَة (دوال) ، كَمَا أَن حواليك تَثْنِيَة (حوال)
وَإِذا كَانَ الْمصدر مُسْتَعْملا فِي معنى اسْم الْمَفْعُول فالمعهود اسْتِعْمَاله، بِغَيْر التَّاء كَقَوْلِهِم للمخلوق خلق، وللمنسوج نسج، وَلذَلِك قَلما يُوجد فِي عِبَارَات القدماء اللَّفْظَة بل اللَّفْظ
ومعمول الْمصدر كالصلة فَلَا يجوز الْفَصْل بَينه وَبَين معموله بأجنبي
والمصدر إِذا كَانَت فِيهِ تَاء الْوحدَة يشبه الجوامد مثل: تَمْرَة ونخلة، فيضعف مشابهته للْفِعْل فَلَا يعْمل
وَقَالَ بَعضهم: الْمصدر الْمَحْدُود بتاء التَّأْنِيث لَا يعْمل إِلَّا فِي قَلِيل من كَلَامهم
والمبني على التَّاء يعْمل كَقَوْلِه:
(فلولا رَجَاء النَّصْر مِنْك وَرَهْبَة
…
عقابك قد كَانُوا لنا بالموارد)
فأعمل (رهبة) لِأَنَّهُ مَبْنِيّ على التَّاء، وَشرط عمله أَن لَا يكون مَفْعُولا مُطلقًا، وَإِذا وصف بِهِ اسْتَوَى فِيهِ الْمُذكر والمؤنث وَالْوَاحد وَغَيره، ونصوا على أَن الْمصدر المنسبك من أَن وَالْفِعْل لَا ينعَت كالضمير، فَلَا يُقَال:(أعجبني أَن تخرج السَّرِيع) ، وَلَا فرق بَين هَذَا وَبَين بَاقِي الْحُرُوف المصدرية، (وَالرَّفْع فِي بَاب المصادر الَّتِي أَصْلهَا النِّيَابَة عَن أفعالها يدل على الثُّبُوت والاستقرار، بِخِلَاف النصب فَلَا يدل على التجدد، والحدوث الْمُسْتَفَاد من عَامله الَّذِي هُوَ الْفِعْل فَإِنَّهُ مَوْضُوع للدلالة عَلَيْهِ، بِخِلَاف الْجُمْلَة الاسمية فَإِنَّهَا مَوْضُوعَة للدلالة على الثُّبُوت مُجَردا عَن قيد التجدد والحدوث، فَنَاسَبَ أَن يقْصد بهَا الدَّوَام والثبات بِقَرِينَة الْمقَام ومعونته
والمصدر الْمُؤَكّد لَا يقْصد بِهِ الْجِنْس)
وكل مصدر عِنْد الْعَمَل مؤول بِأَن مَعَ الْفِعْل، لَكِن لَيْسَ على إِطْلَاقه، بل قد يكون عَاملا بِدُونِهِ
(قيل: التَّأْوِيل فِي تقدم مَعْمُول الْمصدر إِنَّمَا هُوَ فِي الْمصدر الْمُنكر دون الْمُعَرّف، وَهَذَا مَمْنُوع نقلا، فَإِن الْمَنْصُوص استواؤهما فِي التَّأْوِيل، وَإِنَّمَا اخْتلف فِي الإعمال، والمرجح استواؤهما أَيْضا فِي أَصله، وَإِن كَانَ إِعْمَال الْمُنكر أَكثر،
وَيجوز إِعْمَال الْمصدر الْمحلى بِاللَّامِ وَإِن كَانَ قَلِيلا)
والمصدر [لَا يقْصد بِهِ الْجِنْس و] قد يكون نفس الْمَفْعُول كَمَا فِي قَوْلنَا: خلق الله الْعَالم، إِذْ التغاير بَين الْخلق والعالم يسْتَلْزم قدم المغاير أَن كَانَ قَدِيما فَيلْزم من قدمه قدمه، وَإِن كَانَ حَادِثا فيفتقر خلقه إِلَى خلق آخر فيتسلسل
الْمُؤَنَّث: كل مَا كَانَ على فَاعل من صفة الْمُؤَنَّث مِمَّا لم يكن للمذكر فَإِنَّهُ لَا يدْخل فِيهِ الْهَاء نَحْو: امْرَأَة عَاقِر، وحائض وطاهر من الْحيض لَا من الْعُيُوب إِذْ يُقَال فِيهَا طَاهِرَة كقاعدة من الْقعُود، وقاعد عَن الْحَبل
وكل مؤنث التَّاء حكمه أَن لَا تحذف التَّاء مِنْهُ إِذا ثني ك (تمرتان) ، وضاربتان) لِأَنَّهَا لَو حذفت الْتبس بتثنية الْمُذكر، وَيسْتَثْنى من ذَلِك لفظان (ألية) و (خصية) فَإِن أفْصح اللغتين وأشهرهما أَن يحذف مِنْهُمَا التَّاء فِي التَّثْنِيَة لأَنهم لم يَقُولُوا فِي الْمُفْرد (إِلَيّ) و (خصي)
وكل مَا تأنيثه لَيْسَ بحقيقي فتأنيثه وتذكيره جَائِز، تقدم الْفِعْل أَو تَأَخّر، وَهَذَا فِيمَا إِذا أسْند إِلَى الظَّاهِر، وَكَذَا فِي صُورَة الْفَصْل، إِلَّا إِذا كَانَ الْمُؤَنَّث الْحَقِيقِيّ مَنْقُولًا عَمَّا يغلب فِي أَسمَاء الذُّكُور ك (زيد) إِذا سميت بِهِ امْرَأَة، فَإِنَّهُ مَعَ الْفَصْل يجب إِثْبَات التَّاء، وَأما إِذا أسْند إِلَى الضَّمِير فالتذكير غير جَائِز لوُجُوب دفع الالتباس على مَا صرح بِهِ الرضي وَغَيره، [قَالَ الْفراء فِي قَوْله تَعَالَى:{قد كَانَ لكم آيَة فِي فئتين} إِنَّمَا ذكر لِأَنَّهُ حَالَتْ الصّفة بَين الْفِعْل وَالِاسْم الْمُؤَنَّث، وكل مَا جَاءَ من هَذَا النَّوْع فَهَذَا وَجهه]
وَيجب أَن يسْتَثْنى من قَاعِدَة الْخِيَار فِي ظَاهر غير الْحَقِيقِيّ علم الْمُذكر مَعَ التَّاء نَحْو: (طَلْحَة) إِذْ لَا خِيَار فِيهِ، بل يجب تذكير الْفِعْل وَالْجمع بِالْألف وَالتَّاء، وَاسم جنس أُرِيد بِهِ مُذَكّر من أَفْرَاده فَإِنَّهُ يجب ترك التَّاء فِيهِ عِنْد ابْن السّكيت ليعلم أَن الْمسند إِلَيْهِ مُذَكّر من أَفْرَاده، وَبِهَذَا يتم اسْتِدْلَال أبي حنيفَة بِالْقُرْآنِ على أَن نملة سُلَيْمَان كَانَت أُنْثَى
وَكَذَا يجب أَن يسْتَثْنى من قَاعِدَة الْخِيَار أَيْضا فِي ظَاهر الْجمع غير جمع الْمُذكر السَّالِم، سَوَاء كَانَ واحده مؤنثا أَو مذكرا، (وَقد يتَرَجَّح أحد المتساويين فِي نفس الْأَمر مَعَ جَوَاز الآخر كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى:{قَالَت الْأَعْرَاب آمنا} ، {وَقَالَ نسْوَة} تَنْزِيلا لَهُم منزلَة الْإِنَاث فِي نُقْصَان الْعقل، إِذْ لَو كملت عُقُولهمْ لدخل الْإِيمَان فِي قُلُوبهم، أَلا ترى النسْوَة لما وصفوا زليخا بالضلال الْمُبين وَذَلِكَ من شَأْن الْعقل التَّام نزلت منزلَة الذُّكُور بتجريد القَوْل من عَلامَة التَّأْنِيث) و (بنُون) كَمَا فِي:{آمَنت بِهِ بَنو إِسْرَائِيل} وَسَائِر الجموع بِالْوَاو وَالنُّون الَّتِي حَقّهَا أَن تجمع بِالْألف وَالتَّاء ك (أرضون) و (سنُون)
قَالَ الدماميني: قد كثر فِي الْكتاب الْعَزِيز الْإِتْيَان بالعلامة عِنْد الْإِسْنَاد إِلَى ظَاهر غير الْحَقِيقِيّ كَثْرَة
فَاحِشَة فَوَقع مِنْهُ ذَلِك مَا ينيف على مِائَتي مَوضِع، وَوَقع فِيهِ مِمَّا تركت فِيهِ الْعَلامَة فِي الصُّور الْمَذْكُورَة نَحْو خمسين موضعا، وأكثرية أحد الاستعمالين دَلِيل على أرجحيته
قَالَ الْفراء: وللمؤنث خمس عشرَة عَلامَة، ثَمَان فِي الْأَسْمَاء: الْهَاء، وَالْألف الممدودة والمقصورة، وتاء الْجمع فِي (الهندات) ، والكسرة فِي (أَنْت) ، وَالنُّون فِي (أنتن) و (هن) ، وَالتَّاء فِي (أُخْت) و (بنت) ، وَالْيَاء فِي (هذي)
وَأَرْبَعَة فِي الْأَفْعَال: التَّاء الساكنة فِي (قَامَت) ، وَالْيَاء فِي (تفعلين) ، والكسرة فِي (قُمْت) ، وَالنُّون فِي (فعلن)
وَثَلَاث فِي الأدوات: التَّاء فِي (ربة) ، و (ثمَّة) ، و (لات) ، وَالتَّاء فِي (هَيْهَات) وَالْهَاء وَالْألف فِي قَوْلك إِنَّهَا هِنْد
والمؤنث الْحَقِيقِيّ مَا بإزائه ذكر من الْحَيَوَان كامرأة وناقة
وَغير الْحَقِيقِيّ مَا لم يكن كَذَلِك، بل يتَعَلَّق بِالْوَضْعِ والاصطلاح كالظلمة وَغَيرهَا
وكل أَسمَاء الْأَجْنَاس يجوز فِيهَا التَّذْكِير حملا على الْجِنْس، والتأنيث حملا على الْجَمَاعَة نَحْو:{أعجاز نخل خاوية} ، و {أعجاز نخل منقعر} وكل اسْم جمع لآدَمِيّ فَإِنَّهُ يذكر وَيُؤَنث ك (الْقَوْم) كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى:{وَكذب بِهِ قَوْمك} و {كذبت قوم نوح} وَأما لغير الْآدَمِيّ فلازم التَّأْنِيث وكل شَيْء لَيْسَ فِيهِ روح إِن شِئْت فَذكر وَإِن شِئْت فأنث
وكل مَا قرب من مَكَان أَو نسب فَإِنَّهُ يجوز فِيهِ التَّذْكِير والتأنيث، قَالَ الزّجاج: وَالْفرق غلط
وكل جمع مؤنث إِلَّا مَا صَحَّ بِالْوَاو وَالنُّون فِيمَن يعلم، تَقول: جَاءَ الرِّجَال وَالنِّسَاء، وَجَاءَت الرِّجَال وَالنِّسَاء
وَأَسْمَاء الجموع مُؤَنّثَة نَحْو: الْإِبِل وَالْغنم وَالْخَيْل والوحش وَالْعرب والعجم
وَكَذَا كل مَا بَينه وَبَين واحده تَاء أَو يَاء النِّسْبَة كتمر ونخل ورمان ورومي وبختي
وكل عُضْو زوج من أَعْضَاء الْإِنْسَان فَهُوَ مؤنث إِلَّا الخد وَالْجنب والحاجب
وكل عُضْو فَرد مِنْهَا فَهُوَ مُذَكّر إِلَّا الكبد والكرش وَالطحَال، لِأَن كل عُضْو فِي الْإِنْسَان أول اسْمه كَاف فَهُوَ مؤنث
وحروف المعجم كلهَا مُؤَنّثَة تَقول: هَذِه ألف قَائِمَة وجيم قَاعِدَة
والشهور كلهَا مذكرة إِلَّا جماديها
وَأَسْمَاء الْحَشْر كلهَا مُؤَنّثَة، وتأنيثها تَأْنِيث تهويل ومبالغة
وتذكير الْأَمْكِنَة وتأنيثها غير حَقِيقِيّ
والظروف كلهَا مذكرة إِلَّا (قُدَّام) و (وَرَاء) فَإِنَّهُمَا شَاذان، وَإِثْبَات التَّاء فِي تصغيرهما لإِزَالَة كَون (قُدَّام) بِمَعْنى الْملك، و (وَرَاء) بِمَعْنى ولد الْوَلَد، كَمَا أَنَّهُمَا بِمَعْنى الْجِهَة
وَلَا يقدر من جملَة عَلَامَات التَّأْنِيث إِلَّا التَّاء لِأَن
وَضعهَا على الْعرُوض والانفكاك، فَيجوز أَن تحذف لفظا وتقدر معنى بِخِلَاف الْألف
والأسنان كلهَا مُؤَنّثَة إِلَّا الأضراس والأنياب
والجمادات تؤنث من حَيْثُ إِنَّهَا ضاهت الْإِنَاث لانفعالها
وتأنيث الْحُرُوف إِنَّمَا يتَصَوَّر فِي حُرُوف المباني والمعاني لَا فِي لفظ الْحَرْف
قيل: حُرُوف الهجاء والحروف المعنوية نَحْو: فِي، وعَلى، وأشباههما مؤنثات سماعية
وَقيل: تَأْنِيث الْحُرُوف بِاعْتِبَار تَأْوِيل اللَّفْظَة أَو الْكَلِمَة
والتأنيث ثَلَاثَة أَقسَام: لَفْظِي ومعنوي مَعًا كَالْمَرْأَةِ، والناقة، وحبلى، وحمراء
ومعنوي فَقَط كهند، وَزَيْنَب وَهَذَانِ القسمان وَاجِبا التَّأْنِيث فِي إرجاع الضَّمِير وَإسْنَاد الْفِعْل
ولفظي فَقَط مثل: كلمة، وظلمة، وَحُمرَة، وَطَلْحَة، وَرجل عَلامَة، وحلة حَمْرَاء، وصخرة بَيْضَاء، وَدَعوى، وذكرى، وبشرى وَهَذَا الْقسم يجوز فِيهِ الْوَجْهَانِ بِاعْتِبَار اللَّفْظ وَالْمعْنَى، وَمن هَذَا الْقسم جَمِيع المؤنثات السماعية مثل: الشَّمْس، وَالنَّار، وَالدَّار، والنعل، وَالْعَقْرَب وَغَيرهَا فَإِن تأنيثها بِاعْتِبَار ألفاظها فَقَط دون مَعَانِيهَا
والتفرقة بَين الْمُذكر والمؤنث فِي الْأَسْمَاء غير الصِّفَات نَحْو: حمَار وحمارة غَرِيب
وَمَتى اجْتمع الْمُذكر والمؤنث غلب حكم الْمُذكر إِلَّا فِي موضِعين: أَحدهمَا: (ضبعان) حَيْثُ أجريت التَّثْنِيَة على لفظ الْمُؤَنَّث الَّذِي هُوَ (ضبع) لَا على لفظ الْمُذكر
وَالثَّانِي: التَّارِيخ فَإِنَّهُ بالليالي دون الْأَيَّام مُرَاعَاة للأسبق
وتغليب الْمُذكر على الْمُؤَنَّث إِنَّمَا يكون فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع، وَفِي عود الضَّمِير، وَفِي الْوَصْف، وَفِي الْعدَد
والتذكير والتأنيث مَعْنيانِ من الْمعَانِي لَا يتحققان مَعًا إِلَّا فِي الْأَسْمَاء وَأما الْأَفْعَال فَإِنَّهَا مذكرة، لَان مدلولها الْحَدث، وَالْحَدَث جنس، وَالْجِنْس مُذَكّر
والأسماء قبل الِاطِّلَاع على تأنيثها وتذكيرها يعبر عَنْهَا بِلَفْظ مُذَكّر نَحْو: شَيْء، وحيوان، وإنسان، فَإِذا علم تأنيثها ركب عَلَيْهَا الْعَلامَة
وتذكير الْمُؤَنَّث أسهل من تَأْنِيث الْمُذكر لِأَن التَّذْكِير أصل والتأنيث فرع، فتذكير الْمُؤَنَّث على تَأْوِيله بمذكر نَحْو:{فَمن جَاءَهُ موعظة من ربه} أَي: وعظ
{وأحيينا بِهِ بَلْدَة مَيتا} : أَي مَكَانا
{فَلَمَّا رأى الشَّمْس بازغة قَالَ هَذَا رَبِّي} أَي: هَذَا الشَّخْص، أَو الجرم، أَو الطالع
{إِن رَحْمَة الله قريب من الْمُحْسِنِينَ} أَي: إِحْسَان الله، [وَالْقَوْل بِأَن تأنيثه غير حَقِيقِيّ لَيْسَ بجيد إِلَّا مَعَ تَقْدِيم الْفِعْل، وَفِي التَّأْخِير لَا يجوز إِلَّا التَّأْنِيث، وَقيل لِاكْتِسَابِ الْمُضَاف تذكيرا من الْمُضَاف إِلَيْهِ، ويبعده {لَعَلَّ السَّاعَة قريب} ](وَلِأَن تأنيثها غير حَقِيقِيّ)
وتأنيث الْمُذكر نَحْو: {الَّذين يَرِثُونَ الفردوس هم فِيهَا خَالدُونَ} أنث الفردوس وَهُوَ مُذَكّر حملا على معنى الْجنَّة
{من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا} حذف التَّاء من (عشرَة) مَعَ إضافتها إِلَى الْأَمْثَال وواحدها مُذَكّر قيل لإضافة الْأَمْثَال وَهُوَ ضمير الْحَسَنَات فاكتسب مِنْهُ التَّأْنِيث كَمَا فِي: شَرقَتْ صدر الْقَنَاة من الدَّم
وَقيل: هُوَ من بَاب مُرَاعَاة الْمَعْنى لِأَن الْأَمْثَال فِي الْمَعْنى مؤنث لِأَن مثل الْحَسَنَة حَسَنَة، وَالتَّقْدِير: فَلهُ عشر حَسَنَات أَمْثَالهَا
وَإِذا أضيف فَاعل الْفِعْل إِلَى ضمير الْمُؤَنَّث يجوز فِي فعل الْفَاعِل التَّذْكِير والتأنيث كَقَوْلِه تَعَالَى: {لَا ينفع نفسا إيمَانهَا}
وَمَا لَا يعرف ذكوره من إناثه يحمل على اللَّفْظ يُقَال للذّكر وَالْأُنْثَى: هَذَا ابْن عرس، وَهَذَا ابْن دأية، وَفِي الْجمع: بَنَات عرس، وَبَنَات دأية
وَامْتِنَاع الْهَاء من (فعول) بِمَعْنى (فَاعل) أصل مطرد لم يشذ مِنْهُ إِلَّا قَوْلهم: (عدوة الله) ليماثل صديقَة
وَالشَّيْء قد يحمل على ضِدّه ونقيضه كَمَا يحمل على نَظِيره؛ وَإِنَّمَا تدخل الْهَاء على (فعول) إِذا كَانَ بِمَعْنى (مفعول) كَقَوْلِك: نَاقَة ركوبة، وشَاة حلوبة
وَأما (فعيل) فَهُوَ إِذا كَانَ بِمَعْنى (فَاعل) لحقته الْهَاء و (بغي) لَيْسَ بفعيل، وَإِنَّمَا هِيَ (فعول) بِمَعْنى (فاعلة) لِأَن الأَصْل بغوي قيل:(فعيل) بِمَعْنى (فَاعل) يلْزم تأنيثه، وَبِمَعْنى (مفعول) يجب تذكيره وَمَا جَاءَ شاذا من النَّوْعَيْنِ يؤول، وَالْحق أَن كليهمَا يُطلق على الْمُذكر بِلَا تَاء وَلَا خلاف فِيهِ
وَيُطلق على الْمُؤَنَّث تَارَة مَعَ التَّاء وَأُخْرَى بِدُونِهَا أَصَالَة كَمَا ورد فِي أشعار الفصحاء لَا على سَبِيل التّبعِيَّة وَلَا على وَجه الشذوذ والندرة
و (فعيل) بِمَعْنى (مفعول) إِذا ذكر مَعَه الِاسْم اسْتَوَى فِيهِ الذّكر وَالْأُنْثَى يُقَال: عين كحيل، وكف خضيب
وَإِذا أفردوا الصّفة أدخلُوا الْهَاء ليعلم أَنَّهَا صفة لمؤنث فَقَالُوا: رَأينَا كحيلة
وَالصِّفَات فِي الْمُؤَنَّث لَا تَأتي إِلَّا على (فعلى) ، بِالضَّمِّ ك (حُبْلَى، وَأُنْثَى)
وعَلى (فعلى) ، بِالْفَتْح ك (سكرى، وعطشى)
وَلَا تَأتي على (فعلى) ، بِالْكَسْرِ إِلَّا فِي بِنَاء الْأَسْمَاء ك (الشعرى، والدفلى) وَفِي الْمصدر ك (الذكرى)
والمعدود إِذا كَانَ جمعا وواحده مونثا حذف التَّاء مِنْهُ نَحْو: (ثَلَاث نسْوَة) وَإِذا كَانَ مذكرا ثبتَتْ التَّاء سَوَاء كَانَ فِي لفظ الْجمع عَلامَة التَّأْنِيث ك (أَرْبَعَة حمامات) فِي جمع (حمام) أَو لم يكن
والمعدود الْمُذكر إِذا جمع، وكل جمع مؤنث، فَإِنَّهُ يلْزم إِلْحَاق التَّاء بعدده، وَإِذا لحقته فَلم يلْحق بالمؤنث فرقا بَينهمَا، وَفِيمَا وَرَاء الْعشْرَة إِذا كَانَ الْمَعْدُود مذكرا فَإِنَّهُ تدخل التَّاء فِي الشّطْر الأول وتحذف فِي الشّطْر الثَّانِي وَإِذا كَانَ مؤنثا فَتدخل التَّاء فِي الْعشْرَة وتحذف من الشّطْر الأول، يُقَال: ثَلَاث عشرَة نسْوَة، أَو ثَلَاثَة عشر رجلا
وَفِي (عشرَة) يجوز تسكين الشين وتحريكها إِذا كَانَت مَعَ تَاء وَأما شين أحد عشر إِلَى تِسْعَة
فمفتوحة لَا غير لعدم توالي الفتحات وَمَا لحق بِآخِرهِ الْوَاو وَالنُّون من الْأَعْدَاد فالمذكر والمؤنث فِيهِ سَوَاء نَحْو: عشرُون رجلا، وَعِشْرُونَ امْرَأَة، وَكَذَا الْمِائَة وَالْألف
(وَإِذا كَانَ تَمْيِيز مَا فَوق الِاثْنَيْنِ اسْم جمع يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى كَالْإِبِلِ يسْتَعْمل بِلَا تَاء
والاسمان المذكران أَعنِي الْعشْرَة وَمَا زيد عَلَيْهَا يبنيان على الْفَتْح، إِلَّا اثْنَي عشر فَإِنَّهُم أعربوه إِعْرَاب الِاسْم الْمثنى نَحْو:(هَذَا اثْنَا عشر، وَرَأَيْت اثْنَي عشر، ومررت بِاثْنَيْ عشر) وَذَلِكَ لأَنهم جعلُوا آخر شطريه بِمَنْزِلَة النُّون من التَّثْنِيَة عوضا عَنهُ بِدَلِيل أَنه لَا يجوز الْجمع بَينهمَا وَإِذا كَانَ (عشر) بِمَنْزِلَة النُّون وَلم يكن الِاسْم مركبا فَلَا يكون الشّطْر الأول مَبْنِيا)
وَزِيَادَة التَّاء فِي عدد الْمُذكر وَتركهَا فِي عدد الْمُؤَنَّث إِنَّمَا يجب إِذا كَانَ الْمُمَيز مَذْكُورا بعد اسْم الْعدَد، وَأما إِذا حذف أَو قدم وَجعل الْعدَد صفة مثلا فَفِيهِ وَجْهَان: إِجْرَاء هَذِه الْقَاعِدَة وَتركهَا تَقول: مسَائِل تسع، وَرِجَال تِسْعَة، وَبِالْعَكْسِ صرح بِهِ النُّحَاة، وَذكره النَّوَوِيّ فِي شرح حَدِيث:" من صَامَ رَمَضَان وستا من شَوَّال " وَعَلِيهِ: " بني الْإِسْلَام على خمس " أَي: خمس دعائم أَو قَوَاعِد، أَو خَمْسَة أَشْيَاء أَو أَرْكَان أَو أصُول
وَدخُول تَاء التَّأْنِيث فِي الْكَلَام أَكثر من دُخُول ألف التَّأْنِيث لِأَنَّهَا قد تدخل فِي الْأَفْعَال الْمَاضِيَة للتأنيث نَحْو: (قَامَت هِنْد) وَتدْخل فِي الْمُذكر توكيدا ومبالغة نَحْو: عَلامَة ونسابة
وَألف التَّأْنِيث تزيد على تَاء التَّأْنِيث قُوَّة لِأَنَّهَا تبنى مَعَ الِاسْم وَتصير كبعض حُرُوفه، ويتغير الِاسْم مَعهَا عَن هَيْئَة التَّذْكِير
وَمَا كَانَ تأنيثه بِالْهَمْزَةِ إِذا صغر لم تقع الْهمزَة فِي حشوه ك (حميرة)
وَإِذا كَانَت كلمة لَا يُوجد فِي الِاسْتِعْمَال مذكرها كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة والهمزة وَالْمَسْأَلَة وَنَحْوهَا جَازَ فِيهَا وَجْهَان، يُقَال: الصَّلَاة يجوز فِيهَا أَو فِيهِ شَيْء فلاني
وَإِذا توَسط الضَّمِير أَو الْإِشَارَة بَين مُبْتَدأ أَو خبر أَحدهمَا مُذَكّر وَالْآخر مؤنث جَازَ فِي الضَّمِير أَو الْإِشَارَة التَّذْكِير والتأنيث
وَالِاسْم الْمُفْرد الَّذِي يَقع على الْجمع فيتميز بَينه وَبَين واحده بِالتَّاءِ هُوَ غَالب فِي الْأَشْيَاء المخلوقة دون المصنوعة نَحْو: (تَمْرَة وتمر)، و (بقرة وبقر) وَأما نَحْو:(سفينة وسفين) ، و (لبنة وَلبن) فقليل
وَالْعرب تسمي الْمُذكر بِمَا فِيهِ عَلامَة التَّأْنِيث ك (طَلْحَة)، وبالأسماء الَّتِي هِيَ للمؤنث فِي الأَصْل نَحْو:(هِنْد) ، وَكَانَ لِخَدِيجَة رضي الله عنها ابْن يُسمى هِنْد ابْن هَالة وتسمي الْمُؤَنَّث باسم الْمُذكر ك (جَعْفَر)
وَمَا زَاد على ثَلَاثَة أحرف من المونث الَّذِي لَيْسَ لَهُ عَلامَة نَحْو: عِقَاب وعقرب وَزَيْنَب، فالحرف الزَّائِد على الثَّلَاثَة يجْرِي مجْرى عَلامَة التَّأْنِيث فَلَا ينْصَرف لذَلِك إِذا سميت بهَا
المنصرف: كل جمع يكون ثالثه ألفا وَبعدهَا حرفان أَو ثَلَاثَة أحرف أوسطها سَاكن ك (دَوَاب، ومساجد ومفاتيح) فَكل مَا كَانَ من هَذَا النَّوْع فَإِنَّهُ
لَا ينْصَرف نكرَة وَلَا معرفَة وكل جمع لَهُ نَظِير من الْوَاحِد وَحكمه فِي التكسير وَالصرْف كَحكم نَظِيره فَهُوَ منصرف فِي النكرَة والمعرفة ك (كلاب) لِأَن نَظِيره فِي الْوَاحِد (كتاب، وإياب) ، وَلَو كَانَ (كلاب) مِمَّا يجمع لَكَانَ قِيَاس جمعه (كَلْبا) على حد (كتاب وَكتب) ، وَكَذَلِكَ بَاقِي الجموع
وكل لفظ وضع على مؤنث لم ينْصَرف ذَلِك اللَّفْظ فِي الْعلم سَوَاء كَانَ ثلاثيا أَو غَيره وَسَوَاء وضع ذَلِك الِاسْم أَولا على مُذَكّر ثمَّ نقل إِلَى مؤنث أَو لَا
وَأما إِذا وضع اسْم لمذكر فانه يكون منصرفا
وَإِذا وضع اسْم مؤنث معنوي لمذكر فَإِن كَانَ الِاسْم ثلاثيا فَإِنَّهُ يكون منصرفا، سَوَاء كَانَ متحرك الْوسط أَو سَاكن الْوسط وَإِن كَانَ أبدا على الثلاثي فَإِنَّهُ يكون غير منصرف فِي الْعلم وَإِن كَانَ الْمُؤَنَّث ثلاثيا سَاكن الْوسط وَوضع علما على مؤنث فَفِيهِ خلاف، وَإِن لم يكن علما فمنصرف إِلَّا مَا فِيهِ الْألف الْمَقْصُورَة أَو الممدودة فَإِنَّهُ غير منصرف مَعَ كَونه نكرَة لِأَن التَّأْنِيث بِالْألف الْمَقْصُورَة أَو الممدودة سَبَب قَامَ مقَام السببين التَّأْنِيث وَأَن لَا يكون مذكرا قطّ، وَهُوَ معنى لُزُوم التَّأْنِيث، بِخِلَاف غير الْألف الْمَقْصُورَة والممدودة من أَنْوَاع الْمُؤَنَّث فَإِنَّهُ يَزُول حكم التَّأْنِيث عَنهُ وَذَلِكَ إِذا صَار نكرَة لِأَن التَّأْنِيث فِي النكرَة غير مُؤثر من غير الْألف الْمَقْصُورَة والممدودة لِأَنَّك تَقول:(مَرَرْت بقائمة) ، فَهِيَ مؤنث وَصفَة فحقها أَن تكون غير منصرفة بالِاتِّفَاقِ، فَعلم أَن التَّأْنِيث فِي غير الْعلم لَا يُؤثر
الْمَقْصُور: كل اسْم وَقعت فِي آخِره ألف مُفْردَة فَهُوَ الْمَقْصُور نَحْو: الْعَصَا، والفتى، وحبلى، وسكرى
[المنقوص] : وكل اسْم وَقعت فِي آخِره يَاء قبلهَا كسرة فَهُوَ المنقوص نَحْو: القَاضِي، والداعي، وقاض، وداع
وكل مؤنث لأَفْعَل التَّفْضِيل
وكل مؤنث بِغَيْر هَاء ك (فعلان) من الصّفة
وكل جمع لفعيل بِمَعْنى مفعول إِذا تضمن معنى الْبلَاء والآفة
وكل مُذَكّر لفعلاء المعتل لامه من الألوان والحلي
وكل مؤنث بِالْألف من أَنْوَاع الْمثنى
وكل مَا يدل على مُبَالغَة الْمصدر من المكسور فاؤه، المشدد عينه ك (الحليفي) كل ذَلِك من الْمَقْصُور القياسي، وَمِمَّا الْغَالِب فِيهِ الْقصر
كل مُفْرد معتل اللَّام يجمع على أَفعَال ك (نِدَاء وأنداء)
وكل مَا جَاءَ من الصِّفَات على وزن (فعلى) بِالْفَتْح فَهُوَ مَقْصُور مُلْحق بالرباعي نَحْو: (سكرى)
وكل مصدر لأَفْعَل وفاعل غير مصدر بميم زَائِدَة
وكل مصدر لافتعل وانفعل واستفعل وأفعل وأفعال وكل مصدر معتل اللَّام لفعلل على غير فعللة نَحْو: (قوقى قيقاء) وكل مصدر ل (فعنلى)
وكل صَوت معتل اللَّام مضموم الْفَاء وكل مُفْرد لافعل معتل اللَّام مَفْتُوح الْفَاء وَالْعين وكل مؤنث بِغَيْر التَّاء لافعل الَّذِي هُوَ للألوان والحلي كل ذَلِك مَمْدُود
وكل حرف على (فعلاء) فَهُوَ مَمْدُود إِلَّا أحرفا جَاءَت نَوَادِر وَهِي: أدنى، وأدمى، وسبعى، وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب مَا مفرده مَمْدُود، وَجمعه مَمْدُود أَيْضا إِلَّا (دَاء) و (أدواء)
الْمعرفَة: [فِي اصْطِلَاح النُّحَاة] كل اسْم خص وَاحِدًا بِعَيْنِه من جنسه فَهُوَ الْمعرفَة
[وَهِي أول فرض افترضه الله على خلقه كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون} ، وَالْمرَاد الْمعرفَة الإيمانية لَا الْمعرفَة بكنه الْحَقِيقَة لِأَن الْمعرفَة فِي الإطلاع على الْحَقَائِق إِمَّا ممتنعة كَمَا فِي الْوَاجِب، أَو متعذرة كَمَا فِي الْجَوَاهِر غير المادية كالجواهر القدسية والأرواح البشرية، أَو متعسرة كالجواهر المادية وَمَا يتبعهَا من الْأَعْرَاض إِلَّا أَنه لَا يلْزم عَن ذَلِك عدم معرفَة الْبشر بأحوال تِلْكَ الْحَقَائِق وَلِهَذَا يُمكن للبشر معرفَة صِفَات الْبَارِي تَعَالَى وَسَائِر مَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْوَال وَمذهب أهل الْحق أَعنِي جُمْهُور الْمُتَكَلِّمين هُوَ أَن الْعلم بِحَقِيقَة الْوَاجِب تَعَالَى حَاصِل للبشر وَإِن قَالَ بِعَدَمِهِ كثير من الْمُحَقِّقين
وَقَالَ ابْن العميد: بَلغنِي من حثالة النَّاس أَنهم ظنُّوا ظنا فَاسِدا كاسدا وَزَعَمُوا زعما بَاطِلا عاطلا فَقَالُوا: إِن النَّبِي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرف الله حق مَعْرفَته وافتروا فِي ذَلِك حَدِيثا وَهَذَا عَن قَائِله مَعْصِيّة كَبِيرَة وَجِنَايَة عَظِيمَة {كَبرت كلمة تخرج من أَفْوَاههم إِن يَقُولُونَ إِلَّا كذبا} وَكَيف يُقَال مثل ذَلِك وَقد قيل فِيهِ: وعلمك مَا لم تكن تعلم
وَاخْتلفُوا أَيْضا فِي أَنه هَل يُمكن علمهَا فِي الْآخِرَة عقلا أم لَا؟ فَقَالَ بَعضهم: نعم يُمكن ذَلِك لحُصُول الرُّؤْيَة فِيهَا وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: الرُّؤْيَا لَا تفِيد الْعلم بِالْحَقِيقَةِ، وَتوقف الْبَعْض قَالَ البُلْقِينِيّ رحمه الله: وَالصَّحِيح أَنه لَا سَبِيل للعقول إِلَى ذَلِك
ثمَّ الْمعرفَة بِالدَّلِيلِ الإجمالي فرض عين لَا مخرج عَنهُ لأحد من الْمُكَلّفين، وبالتفصيل فرض كِفَايَة لَا بُد أَن يقوم بِهِ الْبَعْض
والمعرفة تقال للإدراك الْمَسْبُوق بِالْعدمِ ولثاني الإدراكين إِذا تخللهما عدم ولإدراك الجزئي ولإدراك الْبَسِيط كَمَا فِي الْعلم يُقَال لحُصُول صُورَة الشَّيْء عِنْد الْعقل وللاعتقاد الْجَازِم المطابق الثَّابِت ولإدراكه الْكُلِّي، ولإدراك الْمركب
والمعرفة قد تقال فِيمَا يدْرك آثاره وَإِن لم تدْرك ذَاته وَالْعلم لَا يُقَال إِلَّا فِيمَا تدْرك ذَاته
والمعرفة تقال فِيمَا لَا يعرف إِلَّا كَونه مَوْجُودا فَقَط، وَالْعلم أَصله أَن يُقَال فِيمَا يعرف وجوده وجنسه وكيفيته
والمعرفة يُقَال فِيمَا يتَوَصَّل إِلَيْهِ بتفكر وتدبر، وَالْعلم قد يُقَال فِي ذَلِك وَفِي غَيره]
والمعارف كلهَا إِذا نوديت تنكرت ثمَّ تكون معارف بالنداء، هَذَا قَول الْمبرد وَهُوَ الصَّوَاب كإضافة الْأَعْلَام
والمعرفة فِي لَفظهَا إِشَارَة إِلَى أَن مفهومها مَعْهُود مَعْلُوم بِوَجْه مَا بِخِلَاف النكرَة فَإِن مَعْنَاهَا وَإِن كَانَت مَعْلُومَة للسامع أَيْضا لَكِنَّهَا لَيست فِي لَفظهَا إِشَارَة إِلَى تِلْكَ المعلومية، وَبِهَذَا يظْهر بَين كَون الضمائر الراجعة إِلَى النكرَة معرفَة مَعَ كَون المرجوع إِلَيْهِ نكرَة، وَبَين كَون الْمُعَرّف بلام الْعَهْد معرفَة مَعَ كَون الْمَعْهُود نكرَة كَقَوْلِه تَعَالَى:{كَمَا أرسلنَا إِلَى فِرْعَوْن رَسُولا فعصى فِرْعَوْن الرَّسُول}
والمعرفة لَا يجوز أَن تكون صفة لنكرة، وَلِهَذَا
يؤول مثل قَوْله تَعَالَى: {عَارض مُمْطِرنَا} بممطر لنا الْعَرَب تَقول هَذَا فِي الْأَسْمَاء المشتقة من الْأَفْعَال دون غَيرهَا
والمعرفة لَا تدخل تَحت النكرَة لِأَنَّهُمَا ضدان، وَهَذَا عِنْد اتِّحَاد السِّيَاق بِأَن يَكُونَا فِي الشَّرْط أَو فِي الْجَزَاء دون اختلافه بِأَن يكون أَحدهمَا فِي الشَّرْط وَالْآخر فِي الْجَزَاء
وَكَذَا لَا تدخل تَحت النكرَة إِلَّا فِي الْجُزْء الْمُتَّصِل مثل: الرَّأْس، وَالْيَد، وَالرجل، وَنَحْوهَا، إِذْ الِاتِّصَال الْحسي كالإضافة فِي التَّعْرِيف، بِخِلَاف الْمُنْفَصِل كَالدَّارِ وَنَحْوهَا
والمعرفة والنكرة فِي بَاب الْجِنْس سَوَاء لَا فرق بَين (فَإِذا الْأسد بِالْبَابِ) ، وَبَين (إِذا أَسد بِالْبَابِ) ، هَكَذَا رَأْي ابْن جني
والمضمرات معارف وَالْأَحْوَال نكرات، وَقد نظمت فِيهِ:
(أحوالنا نكرات عِنْد عاذلنا
…
والمضمرات معارف الإخوان)
والمعرفة فِي اللُّغَة: [هِيَ التَّصَوُّر] مصدر عَرفته أعرفهُ، وَكَذَلِكَ الْعرْفَان
وَأما فِي اصْطِلَاح أهل الْكَلَام: هِيَ معرفَة الله بِلَا كَيفَ وَلَا تَشْبِيه
[مِيم مفعل ومفعله] : (كل اسْم فِي أَوله مِيم زَائِدَة على (مفعل) أَو (مفعلة) مِمَّا ينْقل وَيعْمل بِهِ فَهُوَ مكسور الأول نَحْو: مطرقة، ومروحة، ومرآة، ومئزر إِلَّا أحرفا جَاءَت نَوَادِر بِالضَّمِّ وَهِي: مكحلة، ومدهن، ومحرضة، ومنخل، ومنصل، ومنقر، ومدق، وفتحوا الْمِيم فِي منقبة البيطار)
[عين مفعل من فعل يفعل] : كل مَا كَانَ على (فعل يفعل) مثل: دخل يدْخل فالمفعل مِنْهُ بِالْفَتْح، اسْما كَانَ أَو مصدرا، وَلَا يَقع فِيهِ الْفرق إِلَّا أحرفا من الْأَسْمَاء ألزموها كسر عينهَا، من ذَلِك: الْمَسْجِد، والمطلع، والمشرق، وَالْمغْرب، والمسقط، والمجزر، والمسكن، والمرفق، والمنبت، والمنسك، فَجعل الْكسر عَلامَة للاسم وَرُبمَا فَتحه بعض الْعَرَب فِي الِاسْم
[عين مفعل من فعل يفعل] : وَمَا كَانَ من بَاب (فعل يفعل) مثل: جلس يجلس فالموضع بِالْكَسْرِ، والمصدر بِالْفَتْح للْفرق بَينهمَا تَقول: نزل منزلا، بِفَتْح الزَّاي تُرِيدُ: نزل نزولا وَهَذَا منزل فلَان، فتكسر لِأَنَّك تَعْنِي الدَّار
[عين مفعل مِمَّا مضارعه يفعل] : وكل مَا جَاءَ على (مفعل) بِكَسْر الْعين مِمَّا مضارعه (يفعل) بِالضَّمِّ فَهُوَ شَاذ من وَجه، وَكَذَا (مفعلة) بِالتَّاءِ مَعَ فتح الْعين، وَكَذَا (مفعل) بِكَسْر الْمِيم وَفتح الْعين، (ومفعلة) بِضَم الْعين، والمقبرة شَذَّ إِذْ هُوَ قِيَاس الْموضع إِمَّا بِفَتْح الْعين أَو بِكَسْرِهَا
وَكَذَا كل مَا جَاءَ من (يفعل) مكسور الْعين، (ومفعلة) بِفَتْحِهَا فَإِنَّهُ أشذ، لَكِن كل مَا ثَبت اخْتِصَاصه بِبَعْض الْأَشْيَاء دون بعض وَخُرُوجه عَن طَريقَة الْفِعْل هُوَ الْعذر فِي خُرُوجه عَن الْقيَاس
[عين مفاعل من معتل الْعين] : (وكل (مفاعل) من المعتل الْعين فَإِنَّهُ يجب التَّصْرِيح فِيهِ بِالْيَاءِ
ونقطها، كمعايش ومشايخ، إِلَّا (مصائب) فَإِنَّهُ صَحَّ بِالْهَمْزَةِ سَمَاعا، وَالْقِيَاس فِيهِ بِالْوَاو وَأما نَحْو
صَحَائِف ورسائل وروائح وفصائل وقلائل فحقها أَن لَا تنقط لِأَنَّهُ خطأ قَبِيح، لَكِن بِهَمْزَة فَوق الْيَاء أَو تحتهَا وَأما اسْم الْفَاعِل فبالياء، لَكِن (قَائِل) بِالْهَمْزَةِ، و (بَايع) بِالْيَاءِ فرقا بَين الواوي واليائي)
الْمَكَان: كل مَكَان لَيْسَ بظرف كَمَا كَانَت أَسمَاء الزَّمَان كلهَا ظروفا، وَذَلِكَ لِأَن الْأَمْكِنَة أجسام ثَابِتَة فَهِيَ بعيدَة من الْأَفْعَال والأزمان، وَالْأَفْعَال أَحْدَاث منقضية ومتجددة وَالْفِعْل يدل على الزَّمَان بالتضمن وعَلى الْمَكَان بالالتزام، فَالْأول أقوى
وَمن الْمَكَان مَا كَانَ مَجْهُول الْقدر مَجْهُول الصُّورَة، وَهُوَ الْجِهَات السِّت الَّتِي لَا بُد لكل متحيز مِنْهَا، إِذْ لَيْسَ لَهَا مِقْدَار مَعْلُوم من المساحة، وَلم يكن لَهَا نِهَايَة تقف عِنْدهَا، فَهَذِهِ تكون ظروفا تَقول:(سرت خَلفك) ، (وَجَلَست أمامك
وَمِنْه مَا كَانَ مَعْلُوم الْقدر مَجْهُول الصُّورَة كالفرسخ والميل والبريد، إِذْ الفرسخ اثْنَا عشر ألف ذِرَاع
والميل ثلث فَرسَخ، والبريد أَرْبَعَة فراسخ، وَلَا يخْتَص بمساحتها مَوضِع فَأَشْبَهت الْجِهَات السِّت
وَمِنْه مَا كَانَ مَعْلُوم الصُّورَة، وَيُمكن علم قدره بالمساحة، وَذَلِكَ إِمَّا أَسمَاء شائعة كسوق وَدَار وبلدة وغرفة وَمَسْجِد، وَإِمَّا أَعْلَام لأماكن كمكة
ودمشق ومصر، فَلَا تكون ظروفا لِأَن هَذِه أَمَاكِن مَخْصُوصَة ينْفَصل بَعْضهَا من بعض بصور وَتعلق
وكل اسْم مَكَان ينْتَصب بِمَا اشتق مِنْهُ أَو بمرادفه، وَلَا ينْتَصب الْمَكَان بِغَيْر مَا اشتق مِنْهُ أَو مرادفه وَمَا فِي أَوله مِيم زَائِدَة إِن كَانَ مشتقا من حدث بِمَعْنى الِاسْتِقْرَار والكون فَإِنَّهُ ينْتَصب، وَبِمَا انتصب بِهِ الْمَكَان الْمَخْصُوص وَهُوَ دخلت وسكنت وَنزلت، وَإِن لم يكن كَذَلِك فَلَا ينْتَصب بِهِ الْمَكَان الْمَخْصُوص
وَالْمَكَان، لُغَة: الْحَاوِي للشَّيْء المستقر [كمقعد الْإِنْسَان من الأَرْض وَمَوْضِع قِيَامه وإضجاعه وَهُوَ](فعال) من التَّمَكُّن لَا (مفعل) من الْكَوْن، كالمقال من القَوْل، لأَنهم قَالُوا فِي جمعه:(أمكن) و (أمكنة) و (أَمَاكِن) وَقَالُوا: تمكن، وَلَو كَانَ من القَوْل لقالوا: تكون
وَالْمَكَان عِنْد الْمُتَكَلِّمين بعد موهوم يشْغلهُ الْجِسْم بنفوذه فِيهِ، وَهَكَذَا عِنْد أفلاطون، وَأما عِنْد أرسطو فَهُوَ السَّطْح [وَمن الفلاسفة من قَالَ: هُوَ الْخَلَاء]
والحيز: هُوَ الْفَرَاغ المتوهم الَّذِي يشْغلهُ شَيْء ممتد أَو غير ممتد كالجوهر الْفَرد، فالمكان أخص من الحيز، والحيز مطلب المتحرك للحصول فِيهِ، والجهة مطلب المتحرك للوصول إِلَيْهَا والقرب مِنْهَا
وَالْمَكَان أَمر مُحَقّق مَوْجُود فِي الْخَارِج عِنْد الْحُكَمَاء، وَكَذَا الْحُصُول فِيهِ فَإِنَّهُ أَمر مُحَقّق أَيْضا
وَأما الزَّمَان فَلَا وجود اله عِنْدهم بل هُوَ أَمر وهمي، وَكَذَا الْحُصُول فِيهِ
وَالْمَكَان قار الذَّات فَجَمِيع أَجْزَائِهِ مَوْجُود
وَالزَّمَان غير قار الذَّات فأجزاؤه منصرمة مُنْقَطِعَة بَعْضهَا حَال يصير مَاضِيا وَبَعضهَا مُسْتَقْبل يصير حَالا
والآن: هُوَ السيال الَّذِي قَالُوا بِوُجُودِهِ وَلَيْسَ لَهُ امتداد وَقبُول للتجزيء فَلَا يصلح ظرفا للحوادث
وَالْمَكَان يسْتَعْمل فِي الْحَقِيقِيّ والمجازي [فالحقيقي للجسم هُوَ مَا يملؤه وَلَا يسع مَعَه غَيره وَلَا يكون إِلَّا وَاحِدًا وَغير الْحَقِيقِيّ مَا لَيْسَ كَذَلِك، وَهُوَ مُتَعَدد ومختلف بِحَسب الْقرب والبعد من الْحَقِيقِيّ كالبيت والبلد والإقليم والمعمورة إِلَى غير ذَلِك]
والمكانة تخص بالمجازي كالمنزل والمنزلة، فَإِن الْمنزل فِي الْحسي والمنزلة فِي الْمَعْنَوِيّ
وَفِي " أنوار التَّنْزِيل ": المكانة اسْم للمكان، يستعار للْحَال كَمَا يستعار (هُنَا) و (حَيْثُ) من الْمَكَان للزمان وَالْمَكَان الْوَاحِد يُسمى مرّة مقَاما إِذا اعْتبر بقيامه، ومقعدا إِذا اعْتبر بقعوده
والمقامة، بِالْفَتْح: الْإِقَامَة
وبالضم: الْجَمَاعَة من النَّاس
وَالْمقَام، بِالْفَتْح من (قَامَ يقوم) ، وَهُوَ مَوضِع الْقيام وَالْمرَاد الْمَكَان وَهُوَ من الْخَاص الَّذِي جعل مُسْتَعْملا فِي الْمَعْنى الْعَام، فَإِن مَوضِع قيام الشَّيْء أَعم من أَن يكون قِيَامه فِيهِ بِنَفسِهِ أَو بِإِقَامَة غَيره، وَمن أَن يكون ذَلِك بطرِيق الْمكْث فِيهِ أَو بِدُونِهِ وبالضم: من (أَقَامَ يُقيم)، وَهُوَ مَوضِع الْإِقَامَة أَي: مَوضِع إِقَامَة الْغَيْر إِيَّاه أَو مَوضِع قِيَامه بِنَفسِهِ قيَاما ممتدا وَالْفِعْل إِذا جَاوز الثَّلَاثَة فالموضع بِضَم الْمِيم وَمعنى الْمقَام مَكَان فِيهِ الْقيام لشَيْء مَا، أَو ذَات مَا فِيهِ الْقيام، ولذاك صَحَّ أَن يجْرِي عَلَيْهِ الصِّفَات، وَلم يَصح أَن يكون صفة للْغَيْر وَكَانَ فِي عداد الْأَسْمَاء دون الصِّفَات
وَالْمقَام يُقَال للمصدر وَالْمَكَان وَالزَّمَان وَالْمَفْعُول لَكِن الْوَارِد فِي الْقُرْآن هُوَ الْمصدر
والموضوع مَخْصُوص بِالْعرضِ، يُقَال: مَوْضُوع الْبيَاض والسواد وَغير ذَلِك، وَلَا يُقَال مَوْضُوع الْجَوْهَر بل يُقَال مَحل الْجَوْهَر
وَالْمحل (وَهُوَ مَا يحل فِيهِ الْعرض أَو الصُّورَة) من (حل يحل) بِالضَّمِّ وَالْكَسْر وَقد يُرَاد بِهِ الذَّات الَّتِي تقوم بهَا الصِّفَات لَا الْمَكَان الَّذِي تجاوزه الْأَجْسَام إِذْ كل مَا لَيْسَ بِذَات مفتقر إِلَى مَحل أَي ذَات يقوم بهَا أَي يخْتَص بهَا اخْتِصَاص النَّعْت بالمنعوت [وَالْمرَاد بالناعت مَا يجوز حمله على الشَّيْء بالاشتقاق بِالْمَعْنَى الْمُقَابل للْحَمْل بالتركيب] كافتقار صِفَات الله تَعَالَى إِلَى ذَاته الْعلية (فَلَا تستقل بِدُونِهَا لَا بِمَعْنى الِاحْتِيَاج إِلَى الموجد لَا بِالِاخْتِيَارِ وَلَا بِالْإِيجَابِ)
وَمن الموجودات مَا هُوَ مفتقر إِلَى الْمحل والمخصص وَهُوَ الْأَعْرَاض، وَمِنْهَا مَا هُوَ مفتقر إِلَى الْمُخَصّص دون الْمحل وَهُوَ الأجرام والغني مِنْهَا (عَن الْمحل والمخصص) هُوَ الذَّات الْحَقِيقِيَّة الْعُظْمَى (القيومية المستلزمة لكل سبوحية قدوسية فِي كل جلال وجمال استلزاما لَا يقبل الانفكاك والانفصال)
[وَالْمحل، بِكَسْر الْحَاء يُطلق للمكان وَالزَّمَان]
والمباءة: منزل الْقَوْم فِي كل مَوضِع، وَيُسمى كناس الثور الوحشي مباءة
والمراح، بِالضَّمِّ حَيْثُ تأوي الْمَاشِيَة بِاللَّيْلِ
وبالفتح: اسْم الْموضع الَّذِي يروح مِنْهُ الْقَوْم، أَو يروحون إِلَيْهِ
والمروحة، بِالْفَتْح: هِيَ الْموضع الْكثير الرّيح وبالكسر: مَا يتروح بِهِ
والمقيل: مَكَان القيلولة وَهِي النّوم نصف النَّهَار
وَقَالَ الرَّازِيّ: هُوَ زمَان القيلولة أَو مَكَانهَا وَهِي الفردوس فِي قَوْله تَعَالَى: {وَأحسن مقيلا}
والمأوى، بِفَتْح الْوَاو كَقَوْلِه تَعَالَى {فَإِن الْجنَّة هِيَ المأوى} إِلَّا مأوى الْإِبِل فَإِنَّهُ بِالْكَسْرِ سَمَاعا من الْعَرَب
والمحط: الْمنزل
والمخيم: مَوضِع الْإِقَامَة والمعسكر: مَكَان الْعَسْكَر
والمعركة: مَكَان الْحَرْب
ومواطن الْحَرْب: مواقعها، وَقد يُفَسر الموطن بِالْوَقْتِ كمقتل الْحُسَيْن
والمرقد: مَكَان الرقاد
والمرقب: مَكَان الديدبان
والمربع: مَكَان الْحَيّ فِي الرّبيع
والمدرس: مَكَان درس الْكتب
والمحفل: مَكَان اجْتِمَاع الرِّجَال
والمأتم: مَكَان اجْتِمَاع النِّسَاء
والمجلس: مَكَان اسْتِقْرَار النَّاس فِي الْبيُوت
والنادي لَا يُقَال إِلَّا لمجلس فِيهِ أَهله
وَالْعَقار: الْمنزل فِي الْبِلَاد والضياع والمنزل فِي طلب الْكلأ، وَكَذَا المنجع
[والمقبرة، بِفَتْح الْبَاء: مَكَان الْفِعْل وَبِضَمِّهَا: مُرَاد الْبقْعَة الَّتِي من شَأْنهَا أَن يقبر فِيهَا، أَي الَّتِي هِيَ متخذة لذَلِك، وَالتَّاء لإِرَادَة الْبقْعَة أَو الْمُبَالغَة]
والمصطبة: مَكَان اجْتِمَاع الغرباء
والماخور: الْموضع الَّذِي يُبَاع فِيهِ الْخمر
والموسم: مَكَان سوق الحجيج
والملحمة: هِيَ الْحَرْب وَمَوْضِع الْقِتَال
الْمركب: كل مركب فَلهُ اعتباران: الْكَثْرَة والوحدة، فالكثرة بِاعْتِبَار أَجْزَائِهِ، والوحدة بِاعْتِبَار هَيئته الْحَاصِلَة فِي تِلْكَ الْكَثْرَة
والأجزاء الْكَثِيرَة تسمى مَادَّة
والهيئة الاجتماعية الْمُوَحدَة تسمى صُورَة
والمركب: إِمَّا تَامّ أَو غير تَامّ، لِأَنَّهُ إِمَّا أَن يَصح
السُّكُوت عَلَيْهِ أَي: يُفِيد الْمُخَاطب فَائِدَة تَامَّة فَلَا يكون مستتبعا للفظ آخر ينتظره الْمُخَاطب، وَإِمَّا أَن لَا يَصح ذَلِك كَمَا إِذا قيل:(زيد) فَبَقيَ الْمُخَاطب ينْتَظر فَائِدَة لِأَن يُقَال: قَائِم أَو قَاعد مثلا، بِخِلَاف مَا إِذا قيل:(زيد قَائِم)
والمركب إِن صَحَّ السُّكُوت عَلَيْهِ فَكَلَام، فَإِن احْتمل الصدْق وَالْكذب فقضية وَخبر، وَإِلَّا فَإِن دلّ على طلب الْفِعْل أَو التّرْك مَعَ الاستعلاء فَأمر أَو نهي، أَولا مَعَه، فَإِن طلب من الله تَعَالَى فدعاء أَو لَا مِنْهُ مَعَ التَّوَاضُع فالتماس، أَو أَعم مِنْهُمَا فسؤال وَإِن لم يدل فباقي الإنشاءات كالتمني والترجي وَالْقسم والنداء وَإِن لم يَصح السُّكُوت عَلَيْهِ فتقييدي إِن أوجب قيدا أَو لَا فَغَيره
والمركب أَعم من الْمُؤلف، إِذْ لَا بُد فِي التَّأْلِيف من نِسْبَة تحصل فَائِدَة تَامَّة مَعَ التَّرْكِيب
والمفرد صَالح لِأَن يُرَاد بِهِ جَمِيع الْجِنْس وَأَن يُرَاد بِهِ بعضه إِلَى الْوَاحِد
وَقد يُطلق الْمُفْرد وَيُرَاد بِهِ مَا يُقَابل الْمثنى وَالْمَجْمُوع، أَعنِي بِهِ الْوَاحِد
وَقد يُطلق وَيُرَاد بِهِ مَا يُقَابل الْمُضَاف يُقَال: هَذَا مُفْرد أَي: لَيْسَ بمضاف
وَقد يُطلق على مَا يُقَابل الْمركب وَهُوَ أَن لَا يدْخل جزؤه على جُزْء مَعْنَاهُ بِأَن لم يكن للفظ أَو للمعنى جُزْء كهمزة الِاسْتِفْهَام
وَقد يُطلق على مَا يُقَابل الْمركب وَالْجُمْلَة فَيُقَال: هَذَا مُفْرد أَي: لَيْسَ بجملة
والمفرد الْحَقِيقِيّ هُوَ أدنى الْجِنْس والحكمي جَمِيع الْجِنْس
والمفرد عِنْد اصْطِلَاح الْمُحَقِّقين من النُّحَاة: هُوَ الملفوظ بِلَفْظ وَاحِد بِحَسب الْعرف إِذْ نظرهم فِي اللَّفْظ من حَيْثُ الْإِعْرَاب وَالْبناء
وَيُرَاد بالمفرد فِي بَاب الْكَلِمَة مَا يُقَابل الْمركب
وَفِي بَاب الْإِعْرَاب مَا لَيْسَ مثنى وَلَا مجموعا وَلَا من الْأَسْمَاء السِّتَّة
وَفِي بَاب الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر مَا لَيْسَ بجملة وَلَا شبهها
وَفِي بَاب المنادى مَا لَيْسَ مُضَافا وَلَا مشبها بِهِ
والمفرد: إِمَّا أَن لَا يكون لَهُ جُزْء أصلا كهمزة الِاسْتِفْهَام كَمَا عرفت آنِفا، أَو يكون لَهُ جُزْء لَكِن لَا لمعناه كالنقطة، أَو يكون لَهُ جُزْء ولمعناه كَذَلِك لَكِن لَا يدل ذَلِك الْجُزْء من اللَّفْظ على جُزْء الْمَعْنى ك (زيد) أَو يكون لَهُ جُزْء وَدلّ ذَلِك على الْمَعْنى لَكِن لَا على جُزْء مَعْنَاهُ كَعبد الله علما، أَو يكون لَهُ جُزْء وَدلّ ذَلِك الْجُزْء على مَعْنَاهُ لَكِن لَا تكون دلَالَته عَلَيْهِ مُرَادة كالحيوان النَّاطِق علما
والمفرد إِذا كَانَ صفة جَازَ أَن يُطَابق وَأَن يفرد كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَلَا تَكُونُوا أول كَافِر بِهِ}
والمفرد الْمُضَاف إِلَى الْمعرفَة للْعُمُوم، صَرَّحُوا بِهِ فِي الِاسْتِدْلَال على أَن الْأَمر للْوُجُوب فِي قَوْله تَعَالَى:{فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره}
أَي: عَن كل أَمر الله
والمفرد الْمُعَرّف إِذا وَقع مُضَافا إِلَيْهِ الْكل فَهُوَ لاستغراق أَجْزَائِهِ، وَلَا يعم الْمُفْرد الْمُضَاف بِالْإِضَافَة
[الْمثنى] : كل مثنى أَو مَجْمُوع فتعريفه بِاللَّامِ إِلَّا نَحْو: أبانين، وعمايتين، وعرفات، وَأَذْرعَات
قَالَ ابْن الْحَاجِب فِي شرح هَذِه الْمَسْأَلَة: فَلَا
يكون مثنى أَو مجموعا من الْأَعْلَام إِلَّا وَفِيه الْألف وَاللَّام، هَذَا إِذا كَانَ فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى مثنى أَو مجموعا وَأما إِذا كَانَ فِي اللَّفْظ مثنى أَو مجموعا وَفِي الْمَعْنى مُفردا لم يدْخل فِيهِ الْألف وَاللَّام كَمَا فِي أبانين وَغَيره
وَحقّ الْمثنى أَن تكون صِيغَة الْمُفْرد فِيهِ مَحْفُوظَة إِلَّا فِيمَا آخِره ألف، وَذَلِكَ أَنَّهَا إِذا كَانَت ثَالِثَة ردَّتْ إِلَى أَصْلهَا نَحْو: عصوان، ورحيان وَإِن كَانَت رَابِعَة فَصَاعِدا لم تقلب إِلَّا يَاء نَحْو: حبليان، وأوليان وأخريان
وَإِن كَانَت ممدودة للتأنيث كحمراء وصحراء قلبت واوا، وَمَا عَداهَا بَاقٍ على حَاله
وَيجوز إِفْرَاد الْمُضَاف الْمثنى معنى إِذا كَانَ جُزْء مَا أضيف إِلَيْهِ نَحْو: (أكلت رَأس شَاتين)، وَجمعه أَجود كَمَا فِي:{فقد صغت قُلُوبكُمَا} والتثنية مَعَ أصالتها قَليلَة
وَإِن لم يكن الْمُضَاف جزأه فالأكثر مَجِيئه بِلَفْظ التَّثْنِيَة نَحْو: (سل الزيدان سيفيهما) وَإِن أَمن اللّبْس جَازَ جعل الْمُضَاف بِلَفْظ الْجمع
وَمَا وحد من خلق الْإِنْسَان فتثنيته بِلَفْظ التَّثْنِيَة، وَكَذَا مَا كَانَ اثْنَيْنِ من وَاحِد ك (الْكَعْبَيْنِ)، وَأما (مَا كَانَ وَاحِدًا من وَاحِد فتثنيته بِلَفْظ الْجمع ك (الْمرَافِق) وَالْعرب تجْعَل الِاثْنَيْنِ على لفظ الْجمع إِذا كَانَا متصلين وَلَا تَقول منفصلين مثل:(أفراسهما وغلمانهما)
والمثنى: مَا دلّ على اثْنَيْنِ بِزِيَادَة فِي آخِره صَالح للتجريد وَعطف مثله عَلَيْهِ مثلا إِذا قلت: الزيدان، فقد دلّ على اثْنَيْنِ بِزِيَادَة فِي آخِره وَهِي الْألف وَالنُّون، وَيصْلح أَن يجرد من الزِّيَادَة فَيَعُود زيدا، وعَلى أَن أَحدهمَا عطف على مثله لِأَن الأَصْل فِيهِ زيد وَزيد
وَأما التَّثْنِيَة فَهِيَ ضم وَاحِد إِلَى مثله بِشَرْط اتِّفَاق اللَّفْظَيْنِ والمعنيين أَو الْمَعْنى الْمُوجب للتثنية، هَكَذَا فرق النُّحَاة بَينهمَا
والمثنى لَهُ إِعْرَاب يَخُصُّهُ، فيعرب بِالْألف فِي حَالَة الرّفْع وَفتح مَا قبل الْألف، وبالياء فِي حالتي النصب والجر وَفتح مَا قبلهَا، وَنون مَكْسُورَة فِي الْأَحْوَال الثَّلَاثَة
الْمَبْنِيّ: كل مَبْنِيّ حَقه أَن يبْنى على السّكُون إِلَّا أَن تعرض عِلّة توجب لَهُ الْحَرَكَة وَالَّتِي تعرض أُمُور: أَحدهَا اجْتِمَاع الساكنين مثل: (كَيفَ وَأَيْنَ)
ثَانِيهَا: كَونه على حرف وَاحِد مثل الْبَاء الزَّائِدَة
ثَالِثهَا: الْفرق بَينه وَبَين غَيره مثل: الْفِعْل الْمَاضِي بني على الْفَتْح لِأَنَّهُ ضارع بعض المضارعة، فَفرق بالحركة بَينه وَبَين مَا لم يضارع وَهُوَ فعل الْأَمر المواجه بِهِ وَبِنَاء بِالْأَصَالَةِ كبناء الْحَرْف وَالْفِعْل الْمَاضِي وَالْأَمر بِغَيْر اللَّام على أفْصح القَوْل، وَبِنَاء بالمطابقة كالأسماء المبنية، وَبِنَاء بالتبعية كالتوابع
والمنادى فِي قَوْلك: يَا رجل ظريف، وَيَا زيد عَمْرو وإعراب بِالْأَصَالَةِ كإعراب الِاسْم، وإعراب بالتبعية كإعراب التوابع
والمبني مَا لزم وَجها وَاحِدًا وَهُوَ جَمِيع الْحُرُوف وَأكْثر الْأَفْعَال وَهُوَ الْمَاضِي وَأمر الْمُخَاطب وَبَعض
الْأَسْمَاء نَحْو " (من وَكم وَكَيف وَأَيْنَ) وَمَا أشبه الْحَرْف ك (الَّذِي وَالَّتِي وَمن) و (مَا) فِي معنى الَّذِي أَو تضمن مَعْنَاهُ: وَالْبَاء لَازم فِيمَا ذكر وعارض فِي نَحْو: (غلامي) ، و (لَا رجل فِي الدَّار) ، و (يَا زيد) ، و (خَمْسَة عشر)
وَمن الْأَفْعَال الْمُضَارع إِذا اتَّصل بِهِ ضمير جمَاعَة الْمُؤَنَّث نَحْو: (هَل يفعلن)، وَنون التوكيد نَحْو:(هَل تفعلن)
من: كل مَوضِع يَصح الْكَلَام فِيهِ بِدُونِ (من) ف (من) فِيهِ للتَّبْعِيض كَمَا فِي قَوْلك (أخذت من الدَّرَاهِم) و (أكلت من هَذَا الْخبز) وَلَو زيد (الْجيد) كَانَ (من) حِينَئِذٍ للْبَيَان
وكل مَوضِع لَا يَصح الْكَلَام فِيهِ بِدُونِ (من) ف (من) فِيهِ صلَة زيدت لتصحيح الْكَلَام
وَقَالَ بَعضهم: المبعضة مَا يَصح فِي موضعهَا (بعض) كَمَا فِي: (أخذت من الدَّرَاهِم) أَو يكون الْمَذْكُور قبلهَا لفظا أَو معنى بَعْضًا مِمَّا بعْدهَا كَقَوْلِك: (أخذت درهما من الدَّرَاهِم)
وَلها مَسْلَك آخر غير مَعْهُود من أهل اللِّسَان وَهُوَ أَنَّهَا إِن تقدمها كلمة (مَا) كَانَت لتبعيض مَا قبلهَا، فَكَانَ وجودهَا وَعدمهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا بعْدهَا سَوَاء، وَإِن لم يتقدمها (مَا) كَانَت لتبعيض مَا بعْدهَا
[وَفِي كل مَوضِع تمّ الْكَلَام بِنَفسِهِ وَلَكِن اشْتَمَل على ضرب إِبْهَام ف (من) للتمييز، وَإِلَّا فللتبعيض قَالَه الْعَلامَة الشَّيْخ النَّسَفِيّ]
وَقَالَ السَّيِّد الشريف: (من) إِذا كَانَت للتَّبْعِيض يكون مَا قبلهَا أقل مِمَّا بعْدهَا كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَقَالَ رجل مُؤمن من آل فِرْعَوْن} وَإِن كَانَت للتبيين يكون مَا قبلهَا أَكثر مِمَّا بعْدهَا كَقَوْلِه تَعَالَى: {فَاجْتَنبُوا الرجس من الْأَوْثَان}
والبعضية الْمُعْتَبرَة فِي (من) التبعيضية هِيَ البعضية فِي الْأَجْزَاء لَا البعضية فِي الْأَفْرَاد خلاف التنكير الَّذِي يكون للتَّبْعِيض، فَإِن الْمُعْتَبر فِيهِ التَّبْعِيض فِي الْأَفْرَاد لَا فِي الْأَجْزَاء وَقد صرح الزَّمَخْشَرِيّ فِي مَوَاضِع من " الْكَشَّاف " بِأَنَّهُ قد يقْصد بالتنكر الدّلَالَة عيلى البعضية فِي الْأَجْزَاء، مِنْهَا مَا ذكره فِي قَوْله تَعَالَى:{سُبْحَانَ الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا}
وَالْحق مَا قَالَه الشَّيْخ سعد الدّين: وَهُوَ أَن البعضية الَّتِي تدخل عَلَيْهَا (من) هِيَ البعضية الْمُجَرَّدَة المنافية للكلية لَا البعضية الَّتِي هِيَ أَعم من أَن تكون فِي ضمن الْكُلِّي أَو بِدُونِهِ لِاتِّفَاق النُّحَاة على ذَلِك، حَيْثُ احتاجوا إِلَى التَّوْفِيق بَين قَوْله تَعَالَى:(يغْفر لكم من ذنوبكم} وَبَين قَوْله: {إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا} إِلَى أَن قَالُوا: لَا يبعد أَن يغْفر جَمِيع الذُّنُوب لقوم وَبَعضهَا لقوم وَلم يذهب أحد إِلَى أَن التَّبْعِيض لَا يُنَافِي الْكُلية، [قَالَ الْأَخْفَش: كلمة (من) فِي قَوْله تَعَالَى: {يغْفر لكم من ذنوبكم} زَائِدَة وَإِلَّا لتناقضت هَذِه الْآيَة لقَوْله تَعَالَى: {إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا} ومحمولة على الْبَعْض عِنْد سَائِر النُّحَاة وَهُوَ الْحق، لِأَن زِيَادَة (من) فِي الْوَاجِب لَا يجوز عِنْد الْعَرَب، دلّ عَلَيْهِ انْتِفَاء صِحَة قَوْلهم: مَاتَ من رجل، ومورد الْآيَة الأولى قوم
سيدنَا نوح عليه الصلاة والسلام، ومورد الثَّانِيَة أمة سيدنَا ومولانا مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم فَلَا تنَاقض وَلَو سلم اتحادهما فَمَا الْمَانِع من أَن يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا لبَعْضهِم وَيغْفر بَعْضًا لبَعْضهِم، إِذْ من الذُّنُوب مَا لَا يغْفر بِالْإِيمَان كذنوب الْمَظَالِم وَنَحْوهَا وَلَفْظَة (من) للابتداءات الْمَخْصُوصَة لَا بأوضاع مُتعَدِّدَة حَتَّى يلْزم كَونه مُشْتَركا بل بِوَضْع وَاحِد عَام وَلَفْظَة الِابْتِدَاء مَوْضُوع لمُطلق الِابْتِدَاء]
(وَجِيء فِي {يغْفر لكم} فِي الْقُرْآن ب (من) فِي خطاب الْكَفَرَة دون الْمُؤمنِينَ مثل: {يغْفر لكم ذنوبكم} فِي خطاب الْمُؤمنِينَ فِي " الْأَحْزَاب "
وَفِي " الصَّفّ "{وَيغْفر لكم من ذنوبكم} فِي خطاب الْكفَّار فِي " نوح " وَفِي " إِبْرَاهِيم " وَفِي " الْأَحْقَاف " وَمَا ذَاك إِلَّا للتفرقة بَين الخطابين لِئَلَّا يسوى بَين الْفَرِيقَيْنِ فِي الْوَعْد)
و (من) لابتداء الْغَايَة غَالِبا فِي الْمَكَان اتِّفَاقًا نَحْو: {من الْمَسْجِد الْحَرَام إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى}
وَفِي الزَّمَان عِنْد الْكُوفِيّين نَحْو: {إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة} ، وَالصَّحِيح أَن (من) فِيهِ للتَّبْعِيض لِأَن النداء يَقع فِي بعض الْيَوْم، وَالْمرَاد بالغاية هُنَا جَمِيع الْمسَافَة إطلاقا لاسم الْجُزْء على الْكل إِذْ لَا معنى لابتداء النِّهَايَة وَمن غير الْغَالِب وُرُودهَا للتَّبْعِيض نَحْو:{لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون}
والتبيين نَحْو: {أساور من ذهب} [والابتداء والتبيين أصلان لَا يعدل عَنْهُمَا إِلَى التَّبْعِيض بِغَيْر دَاع]
وَالتَّعْلِيل نَحْو: {من غم أعيدوا فِيهَا} أَي لأَجله، كَذَا و (من ثمَّة)
وَالْبدل نَحْو: {أرضيتم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا من الْآخِرَة} أَي بدلهَا
والتنصيص على الْعُمُوم وَهِي الدَّاخِلَة على نكرَة لَا تخْتَص بِالنَّفْيِ نَحْو: (مَا فِي الدَّار من رجل)
والفصل بَين المتضادين نَحْو: {وَالله يعلم الْمُفْسد من المصلح}
ومرادفة الْبَاء نَحْو: {يَحْفَظُونَهُ من أَمر الله} أَي بأَمْره
ومرادفة (عَن) نَحْو: {قد كُنَّا فِي غَفلَة من هَذَا} أَي عَنهُ
ومرادفة (فِي) نَحْو: {فَإِن كَانَ من قوم عَدو لكم} أَي فِي قوم، (و {إِذا نُودي للصَّلَاة} أَي: فِي الصَّلَاة)
ومرادفة (عِنْد) نَحْو: {لن تغني عَنْهُم أَمْوَالهم وَلَا أَوْلَادهم من الله شَيْئا} أَي: عِنْد الله
ومرادفة (على) نَحْو: {نصرناه من الْقَوْم} أَي عَلَيْهِم
وَتَكون لانْتِهَاء الْغَايَة نَحْو: (رَأَيْته من ذَلِك الْموضع) أَي: جعلته غَايَة للرؤية أَي: محلا للابتداء والانتهاء وَمِمَّا يشْهد بذلك أَن فعل الاقتراب كَمَا يسْتَعْمل ب (من) يسْتَعْمل أَيْضا ب (إِلَى) وَلم يذكر أحد فِي مَعَاني كلمة (إِلَى) أَن تكون لابتداء الْغَايَة، وَالْأَصْل أَن يكون الصلتان بِمَعْنى فَيحمل (من) على (إِلَى) فَعلم أَن المُرَاد بهَا انْتِهَاء الْغَايَة
و (من) إِذا وَقع بعْدهَا (مَا) كَانَت بِمَعْنى (رُبمَا) وَعَلِيهِ خَرجُوا قَول سِيبَوَيْهٍ: " وَاعْلَم أَنهم مِمَّا يَجدونَ كَذَا "
و (من) تسْتَعْمل فِيمَا ينْتَقل مثل: (أخذت مِنْهُ الدَّرَاهِم)
و (عَن) تسْتَعْمل فِيمَا لَا ينْتَقل مثل: (أخذت عَنهُ الْعلم)
وتجيء (من) للتجريد نَحْو: (لقِيت من زيد أسدا)
وَتَكون فعل أَمر من: مان يَمِين
وَمَتى كَانَ مَا قبل (من) البيانية نكرَة يكون مدخولها صفة لَهُ نَحْو: (رَأَيْت رجلا من قَبيلَة بني تَمِيم)
وَمَتى كَانَ معرفَة يكون حَالا مِنْهُ نَحْو: {فَاجْتَنبُوا الرجس من الْأَوْثَان}
و (من) الَّتِي للابتداء لَا تكون إِلَّا فِي مُقَابلَة (إِلَى)
وَبَيَان (من) الابتدائية هُوَ إِمَّا أَن يكون الِابْتِدَاء دَاخِلا فِي الِانْتِهَاء كَقَوْلِك: (لفُلَان عَليّ دِرْهَم من وَاحِد إِلَى الْعشْرَة) فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون الِابْتِدَاء والانتهاء داخلين فِي الحكم فَيكون الدِّرْهَم عشرَة، وَإِمَّا أَن يكون الِابْتِدَاء دَاخِلا دون الِانْتِهَاء فَيكون الدِّرْهَم تِسْعَة، أَو لَا يكونَانِ داخلين فِي الحكم فَيكون الدِّرْهَم ثَمَانِيَة
وَقد تكون ابتدائية على سَبِيل الْعلية فَيكون مَا بعْدهَا أمرا باعثا على الْفِعْل الَّذِي قبلهَا فَيُقَال مثلا: (قعد من الْجُبْن) وَلَا يكون غَرضا مَطْلُوبا مِنْهُ إِلَّا إِذا صرح بِمَا يدل على التَّعْلِيل ظَاهرا كَقَوْلِك: (ضَربته من أجل التَّأْدِيب) بِخِلَاف اللَّام لِأَنَّهَا وَحدهَا تسْتَعْمل فِي كل مِنْهُمَا
مَا: يسْأَل بهَا عَن الْجِنْس تَقول: (مَا عنْدك) أَي: أَي أَجنَاس الْأَشْيَاء عنْدك؟ وَجَوَابه: كتاب وَنَحْوه
وَيدخل فِيهِ السُّؤَال عَن الْمَاهِيّة والحقيقة نَحْو: (مَا الْكَلِمَة) أَي: أَي أَجنَاس الْأَلْفَاظ؟ وَجَوَابه: لفظ مُفْرد مَوْضُوع و (مَا الِاسْم) أَي: أَي أَجنَاس الْكَلِمَات هُوَ؟ وَجَوَابه: الْكَلِمَة الدَّالَّة على معنى فِي نَفسهَا غير مقترنة بِأحد الْأَزْمِنَة الثَّلَاثَة
أَو عَن الْوَصْف، تَقول:(مَا زيد) وَجَوَابه: الْكَرِيم وَنَحْوه
و (مَا) حَيْثُ وَقعت قبل (لَيْسَ) أَو (لم) ، أَو (لَا) ، أَو بعد (إِلَّا) فَهِيَ مَوْصُولَة
وَحَيْثُ وَقعت بعد كَاف التَّشْبِيه فَهِيَ مَصْدَرِيَّة
وَحَيْثُ وَقعت بعد الْبَاء تحتملهما نَحْو: {بِمَا كَانُوا يظْلمُونَ}
وَحَيْثُ وَقعت بعد فعلين سابقهما علم أَو دراية أَو نظر تحْتَمل الموصولية والاستفهامية والمصدرية
وَحَيْثُ وَقعت فِي الْقُرْآن قبل (إِلَّا) فَهِيَ نَافِيَة إِلَّا فِي ثَلَاثَة عشر موضعا ذكرهَا صَاحب " الإتقان " وَقد نظمت فِيهِ:
(لضابط مَا فاسمع مقَالا منظما
…
ولاتك فِي ضبط الْقَوَاعِد غافلا)
(إِذا وَقعت مَا قبل لَيْسَ وَلَا وَلم
…
كَذَا بعد إِلَّا فَهِيَ مَوْصُولَة بِلَا)
(وَلَو وَقعت فِي وسط فعلين مِنْهُمَا
…
لَهَا نظر علم دراية أَولا)
(فموصولة سمها سوى المصدرية
…
كَذَاك بالاستفهام سمها بِلَا وَلَا)
(وَمَا بعد كَاف الشّبَه تصديرها بدا
…
وَمَا بعد بَاء يحتملها وموصلا)
(وَمَا قبل إِلَّا فَهِيَ نَافِيَة سوى
…
مَوَاضِع يج فِي النُّور إِن شِئْت رتلا)
مَا الْإِثْبَات نَحْو: {لَا أعبد مَا تَعْبدُونَ}
مَا النَّفْي نَحْو: {مَا أُرِيد مِنْهُم من رزق}
مَا الْجحْد نَحْو: {وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول}
مَا الواقفة نَحْو: {مَا داموا فِيهَا}
مَا الصِّلَة نَحْو: {جند مَا هُنَالك}
مَا الاستفهامية نَحْو: {وَمَا تِلْكَ بيمينك}
مَا الموصولة نَحْو قَوْله تَعَالَى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمر} أَي: بِمَا تُؤمر بالصدع بِهِ
وَفِي بعض الْمُعْتَبرَات لم يَأْتِ فِي الْقُرْآن إِثْبَات الْعَائِد إِلَّا فِي ثَلَاث آيَات وَهِي: {كَالَّذي يتخبطه الشَّيْطَان من الْمس} ، {كَالَّذي استهوته الشَّيَاطِين} ، {واتل عَلَيْهِم نبأ الَّذِي آتيناه}
مَا الشّرطِيَّة نَحْو: {مَا يفتح الله للنَّاس من رَحْمَة}
مَا التَّعَجُّب نَحْو: {فَمَا أصبرهم على النَّار}
وَمَا النافية إِذا دخلت الْأَسْمَاء تكون لنفي المعارف كثيرا والنكرات قَلِيلا
وَلَا النافية إِذا دخلت الْأَسْمَاء تكون بِالْعَكْسِ مَعَ تَكْرِير (لَا) ، وَإِذا دخلتا الْأَفْعَال ف (مَا) لنفي الْحَال عِنْد الْجُمْهُور و (لَا) لنفي الِاسْتِقْبَال عِنْد الْأَكْثَرين (مَا لنفي مَا فِي الْحَال لَا غير، و (لَا) قد تكون لنفي الْمَاضِي نَحْو: {فَلَا صدق وَلَا صلى} ، فَلَمَّا كَانَت (مَا) ألزم لنفي مَا فِي الْحَال كَانَت أوغل فِي الشّبَه (لَيْسَ) من (لَا)، فَلذَلِك قل اسْتِعْمَال (لَا) بِمَعْنى لَيْسَ وَكثر اسْتِعْمَال (مَا) وَكَانَت لذَلِك أَعم تَصرفا حَيْثُ تعْمل فِي الْمعرفَة والنكرة نَحْو:
(مَا زيد قَائِما) ، و (مَا أحد مثلك) و (لَا) لَيْسَ لَهَا عمل إِلَّا فِي النكرَة
مَا الاسمية تكون نَاقِصَة نَحْو: {مَا عِنْد الله بَاقٍ}
وَتَكون تَامَّة وَهِي نَوْعَانِ: عَامَّة نَحْو: {إِن تبدوا الصَّدقَات فَنعما هِيَ} أَي: فَنعم الشَّيْء هِيَ، وَهِي الَّتِي لم يتقدمها اسْم
وخاصة: وَهِي الَّتِي تقدمها اسْم، وتقدر من لفظ ذَلِك الِاسْم نَحْو:(غسلته غسلا نعما) أَي: نعم غسلا
وَتَكون نكرَة مَوْصُوفَة متضمنة معنى الْحَرْف نَحْو: {مَا لَوْنهَا}
وَتَكون شَرْطِيَّة غير زمانية نَحْو: {مَا ننسخ من آيَة}
وزمانية نَحْو: {فَمَا استقاموا لكم} أَي: اسْتَقِيمُوا لَهُم مُدَّة استقامتهم لكم
مَا الْحَقِيقَة: هِيَ الَّتِي يسْأَل بهَا عَن الْحَقِيقَة
وَمَا الشارحة: هِيَ الَّتِي يسْأَل بهَا عَن الْمَفْهُوم
و (مَا) فِي مثل: (أَعْطِنِي كتابا مَا) إبهامية، وَهِي الَّتِي إِذا اقترنت باسم نكرَة أبهمت إبهاما وزادته شياعا وعموما أَي: أَي كتاب كَانَ، أَو صفة للتَّأْكِيد كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى:{فبمَا نقضهم ميثاقهم} وَيتَفَرَّع على الْإِبْهَام الحقارة نَحْو: (أعْطه شَيْئا مَا)
والفخامة نَحْو: (لأمر مَا يسود من يسود) إِذا لم تجْعَل مَصْدَرِيَّة
والنوعية مثل: (اضربه ضربا مَا)
وَفِي الْجُمْلَة يُؤَكد بهَا مَا أَفَادَهُ تنكير الِاسْم قبلهَا
وَمَا الحرفية تكون نَافِيَة وَإِن دخلت على الْجُمْلَة الاسمية أعملها الحجازيون والتهاميون والنجديون عمل (لَيْسَ) بِشُرُوط مَعْرُوفَة نَحْو: {مَا هَذَا بشرا}
وَتَكون مَصْدَرِيَّة غير زمانية نَحْو: {ودوا مَا عنتم}
وزمانية نَحْو: {مَا دمت حَيا}
وَتَكون زَائِدَة وَهِي نَوْعَانِ كَافَّة وَغير كَافَّة، فالكافة إِمَّا كَافَّة عَن عمل الرّفْع وَهِي الْمُتَّصِلَة ب (قل) و (طَال) و (كثر)
وَأما الكافة عَن عمل النصب وَالرَّفْع وَهِي الْمُتَّصِلَة بإن وَأَخَوَاتهَا نَحْو: {إِنَّمَا الله إِلَه وَاحِد}
وَأما الكافة عَن عمل الْجَرّ فَهِيَ تتصل بأحرف وظروف، فالأحرف: رب وَالْكَاف وَالْبَاء وَمن
والظروف: بعد وَبَين
وَغير الكافة عوض وَغير عوض، فالعوض كَمَا فِي:(مَا أَنْت مُنْطَلقًا انْطَلَقت) وَغير الْعِوَض يَقع بعد الرافع نَحْو: (شتان مَا زيد وَعَمْرو) وَبعد الناصب والرافع نَحْو: (ليتما زيد قَائِم) وَبعد الْخَافِض نَحْو: {فبمَا رَحْمَة من الله لنت لَهُم} ، و {عَمَّا قَلِيل} ، و {مِمَّا خطيئاتهم أغرقوا}
وتزاد مَعَ أدوات الشَّرْط نَحْو: (إذما مَا تخرج أخرج) و (مَتى مَا تذْهب أذهب) ، و (أَيْنَمَا تجْلِس أَجْلِس) ، {فإمَّا تَرين من الْبشر أحدا}
و (مَا) فِي قَوْله تَعَالَى: {مَال هَذَا الرَّسُول يَأْكُل} استفهامية
وَعلة وُقُوع اللَّام مُنْفَصِلَة فِي الْمُصحف أَنه كتب على لفظ المملي، قَالَ الْفراء: أَصله: مَا بَال هَذَا (ثمَّ حذفت (با) فَبَقيت مُنْفَصِلَة) وَقيل: أصل حُرُوف الْجَرّ أَن تَأتي مُنْفَصِلَة عَمَّا بعْدهَا نَحْو: من وَعَن وعَلى، فَأتى مَا هُوَ على حرف على قِيَاس مَا هُوَ على حرفين وَمثله:{فَمَال هَؤُلَاءِ الْقَوْم}
و (مَا) فِي (مَا دَامَ) مَصْدَرِيَّة فِي مَوضِع نصب على الظّرْف، وَفِي بَاقِي أخواتها حرف نفي، وَمعنى جَمِيعهَا الدَّوَام والثبات
وَمَا الموصولة مَعَ الصِّلَة معرفَة، وبدونها نكرَة
و (مَا) ك (من) بِالْفَتْح فِي أَنَّهَا إِذا كَانَت شَرْطِيَّة أَو استفهامية تكون عَامَّة غير مُعْتَبر فِي عمومها الِانْفِرَاد كَمَا فِي (كل) وَلَا الِاجْتِمَاع كَمَا فِي (جَمِيع) لَا إِن كَانَت مَوْصُولَة فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تكون عَامَّة قطعا
و (مَا) فِي (مَاذَا) اسْتِفْهَام و (ذَا) إِمَّا إِشَارَة نَحْو: (مَاذَا الْوُقُوف) أَو مَوْصُولَة أَو كلمة اسْتِفْهَام على التَّرْكِيب كَقَوْلِك: (لماذا جِئْت) ؟ أَو كلمة اسْم جنس بِمَعْنى شَيْء أَو الَّذِي، أَو مَا زَائِدَة وَذَا إِشَارَة، أَو اسْتِفْهَام وَذَا زَائِدَة كَمَا فِي:(مَاذَا صنعت) ؟ وَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {إِذْ أَوْحَينَا إِلَى أمك مَا يُوحى} لَيْسَ ك (مَا) فِي قَوْله: {فغشيهم من اليم مَا غشيهم} {فَأوحى إِلَى عَبده مَا أوحى} أَعنِي التفخيم، بل هُوَ مثل:(هَذَا مِمَّا يحفظ) أَي: مِمَّا يجب أَن يحفظ، فَمَعْنَى مَا يُوحى: مَا يجب أَن يُوحى (وَهُوَ قذفه فِي التابوت وقذفه فِي اليم) إِذْ لَا سَبِيل إِلَى [معرفَة قذف سيدنَا مُوسَى فِي التابوت وقذفه فِي اليم] سوى الْوَحْي، وإنقاذ نَبِي من عَدو غوي مصلحَة لَا يَلِيق الْإِخْلَال بهَا
من، بِالْفَتْح: هِيَ صَالِحَة لكل من يعقل و " مَا " صَالِحَة لكل مَا لَا يعقل من غير حصر وَالْمرَاد بالصلاحية التَّنَاوُل لأفراده دفْعَة لَا على سَبِيل الْبَدَل كالنكرة فِي الْإِثْبَات، فَإِنَّهَا فِي حَال الْإِفْرَاد تتَنَاوَل كل فَرد فَرد، بَدَلا عَن الآخر، وَفِي حَال التَّثْنِيَة تتَنَاوَل كل اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، وَفِي حَال الْجمع تتَنَاوَل كل جمع جمع تنَاول بدل لَا شُمُول
وَالْأَكْثَرُونَ على أَن (مَا) تعم الْعُقَلَاء وَغَيرهم قَالَ بَعضهم: وَالْغَالِب فِي اسْتِعْمَال (من) فِي الْعَالم عكس (مَا) ونكتته أَن (مَا) أَكثر وقوعا فِي الْكَلَام من (من) ، وَمَا لَا يعقل أَكثر مِمَّن يعقل، فأعطوا مَا كثرت صفته للتكثير وَمَا قلت للتقليل للمشاكلة
وَفِي " أنوار التَّنْزِيل ": (مَا) يسْأَل بِهِ عَن كل شَيْء مَا لم يعرف فَإِذا عرف خص الْعُقَلَاء ب (من) إِذا سُئِلَ عَن تَعْيِينه، وَإِذا سُئِلَ عَن وَصفه قيل:(مَا زيد أفقيه أم طَبِيب؟) وَلما اسْتعْمل (مَا) للعقلاء كَمَا
اسْتعْمل لغَيرهم كَانَ اسْتِعْمَال حَيْثُ اجْتمع القبيلان أولى من إِطْلَاق (من) تَغْلِيبًا للعقلاء
وَقد يكون (مَا) و (من) للخصوص وَإِرَادَة الْبَعْض، وَقد يستعار أَحدهمَا للْآخر نَحْو:{فَمنهمْ من يمشي على بَطْنه} ، {وَالسَّمَاء وَمَا بناها}
وَإِذا اسْتعْمل (مَا) فِي ذَوي الْعُقُول يُرَاد الْوَصْف كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء} وَاسْتدلَّ على إِطْلَاق (مَا) على ذَوي الْعُقُول بإطباق أهل الْعَرَبيَّة على صِحَة قَوْلهم (من) لما يعقل من غير تجوز فِي ذَلِك، حَتَّى لَو قيل لمن يعقل كَانَ لَغوا من الْكَلَام بِمَنْزِلَة أَن يُقَال لذِي عقل: عَاقل
قَالَ بَعضهم (من) عَامَّة لذوات من يعقل قطعا إِن كَانَت شَرْطِيَّة أَو استفهامية، لَا إِن كَانَت مَوْصُولَة أَو مَوْصُوفَة فإئها حِينَئِذٍ لَا تكون عَامَّة قطعا، أما الموصولة فَإِنَّهَا قد تكون للخصوص وَإِرَادَة الْبَعْض نَحْو:{وَمِنْهُم من يَسْتَمِعُون إِلَيْك وَمِنْهُم من ينظر إِلَيْك} فَإِن المُرَاد بعض مَخْصُوص من الْمُنَافِقين وإفراد الضَّمِير وَجمعه بِاعْتِبَار اللَّفْظ وتعددهم معنى وَأما الموصوفة فَإِنَّهَا فِي الْمَعْنى نكرَة وتخص (من) إِذا لحقه لفظ أول لِأَن الأول اسْم لفرد سَابق، فَإِذا قَالَ:(من دخل الْحصن أَولا) فَهُوَ تَصْرِيح بالخصوص فيرجح معنى الْخُصُوص و (مَا) ك (من) فِي جَمِيع مَا ذكر لكنه لصفات من يعقل وَذَوَات غَيرهم، كَذَا فِي أَكثر الْأُصُول
وَقَالَ بَعضهم: (من) للعاقل وَقد يَقع لغيره قيل مُطلقًا، وَالصَّحِيح أَنه إِذا اخْتَلَط بالعاقل و (مَا) لغير الْعَاقِل وَقد يُطلق على الْعَاقِل قيل مُطلقًا وَقيل إِذا اخْتَلَط وَيُطلق أَيْضا على الْعَاقِل إِذا جهل أذكر أم أُنْثَى وَقد يصنع هَذَا فِي (من) الموصوفة إِذْ لَا تَخْصِيص فِيهَا بِخِلَاف الموصولة لِأَن وَضعهَا على أَن لَا تخصص بمضمون الصِّلَة وَتَكون معرفَة بهَا
وَمن اسْتِعْمَال الْقُرْآن أَن (من) مَوْصُوفَة عِنْد إِرَادَة الْجِنْس وموصولة عِنْد إِرَادَة الْعَهْد
و (من) فِي الشَّرْط والاستفهام تعم عُمُوم الِانْفِرَاد، وَفِي الْخَبَر تعم عُمُوم الاشتمال، حَتَّى لَو قَالَ:(من زارني فأعطه درهما)، يسْتَحق كل من زَارَهُ الْعَطِيَّة وَلَو قَالَ:(أعْط من فِي هَذِه الدَّار درهما) اسْتحق الْكل درهما
وَمن الشّرطِيَّة نَحْو {من يعْمل سوءا يجز بِهِ}
والاستفهامية نَحْو: {من ذَا الَّذِي يعصمكم من الله}
والموصولة نَحْو: {لله يسْجد من فِي السَّمَوَات}
و (من) فِي قَوْله: (مَرَرْت بِمن معجب لَك) نكرَة مَوْصُوفَة أَي بِإِنْسَان معجب لَك
وَقد تدخل (رب) على (من) دون (أَي)
و (من) تدْخلهَا الْألف وَاللَّام وياء النِّسْبَة فِي الْحِكَايَة بِخِلَاف (أَي) ، و (أَي) قد يُوصف بهَا بِخِلَاف (من) ، (وَقد تكون من فِي معنى اثْنَيْنِ كَمَا
فِي قَوْله: نَكُنْ مثل من يَا ذِئْب يصطحبان) و (من) إِنَّمَا تذكر وتؤنث بِاعْتِبَار مدلولها وإبهامه وشيوعه كالمشترك، وَأما لفظ (من) فَلَيْسَ إِلَّا مذكرا (وَمَا) كَذَلِك
وَكلمَة (من) مَفْتُوحًا نَص فِي الْعُمُوم، ومكسورا وَإِن كَانَت للتَّبْعِيض إِلَّا أَنَّهَا تحمل على التَّمْيِيز وَالْبَيَان فِي مَوضِع الْإِبْهَام كَمَا فِي (من شِئْت من نسَائِي طَلاقهَا فَطلقهَا) حَتَّى يجوز أَن يُطَلِّقهُنَّ جَمْعَاء عِنْد أبي يُوسُف وَمُحَمّد، وَأما عِنْد أبي حنيفَة يعم الْكل إِلَّا وَاحِدَة مِنْهُنَّ لِأَن كلمة (من) مَفْتُوحًا للتعميم والإحاطة فِيمَا يُرَاد بِهِ وَيذكر فِي صلته بِشَهَادَة النَّقْل والاستعمال
ومكسورا للتَّبْعِيض حَقِيقَة إِذا قرنت بِمَا فِيهِ تعدد وشمول على مَا يشْهد بِهِ الِاسْتِعْمَال، وَإِنَّمَا يسْتَعْمل فِي الْبَيَان والتمييز لما فِيهِ من معنى التَّمْيِيز فِي الْجُمْلَة، وَقد جمع الْمُتَكَلّم بَينهمَا فَوَجَبَ الْعَمَل بحقيقتها فَيَقَع الطَّلَاق على أَكثر من وَاحِد عملا بِالْعُمُومِ وَلَا يَقع على الْكل عملا بالخصوص، وَإِنَّمَا تعين الْوَاحِد لِأَنَّهُ الْأَقَل الْمُتَيَقن
وَاخْتلف فِي (من) هَل بتناول الْأُنْثَى؟ فعندنا لَا يتَنَاوَلهُ خلافًا للشَّافِعِيَّة
و (من) يثنى وَيجمع فِي الْحِكَايَة كَقَوْلِه: منان ومنون
مَعَ: اسْم، (وَقد يسكن وينون) ، أَو حرف خفض، أَو كلمة تضم الشَّيْء إِلَى الشَّيْء ظرف بِلَا خلاف فَإِنَّهُ مُضَاف إِلَى أحد المتصاحبين وَهُوَ لإِثْبَات المصاحبة ابْتِدَاء كَمَا أَن الْبَاء لاستدامتها
وَأما: {وَأسْلمت مَعَ سُلَيْمَان} فثمة يحمل على التَّخْصِيص للصارف من الْحمل على الْحَقِيقَة، أَو الْمَعْنى أسلمت مصاحبة بِسُلَيْمَان
وَهُوَ فِي الْقُرْآن لمعان: للقران وَهُوَ الأَصْل نَحْو: {وَإِذا كَانُوا مَعَه على أَمر}
وَله وللحوق أَيْضا نَحْو: {هَذَا ذكر من معي وَذكر من قلبِي}
وَبِمَعْنى " بعد " نَحْو: {وَدخل مَعَه السجْن فتيَان}
وَبِمَعْنى " عِنْد " نَحْو: {مُصدقا لما مَعكُمْ}
وَبِمَعْنى " الْعلم " نَحْو: {وَهُوَ مَعَهم إِذْ يبيتُونَ}
[وَقَوله تَعَالَى: {إِن الله مَعَ الصابرين} أَي لَا يُفَارق قُلُوبهم وهم فِي ذكره فَيكون بِمَعْنى شُهُود الْقلب
وَبِمَعْنى الْمُتَابَعَة نَحْو: {وَطَائِفَة من الَّذين مَعَك}
وَبِمَعْنى شُهُود الصُّورَة نَحْو: {ألم نَكُنْ مَعكُمْ}
وَبِمَعْنى شُهُود الْقلب نَحْو: {إِنَّا مَعكُمْ}
وَبِمَعْنى شهودهما مَعًا نَحْو: {وَالَّذين مَعَه}
والمعية الشرفية كشخصين متساويين فِي الْفَضِيلَة
والمعية بالرتبة كنوعين مُتَقَابلين تَحت جنس وَاحِد وشخصين متساوين فِي الْقرب إِلَى الْمِحْرَاب
والمعية بِالذَّاتِ كجرمين متقومين لماهية وَاحِدَة فِي رُتْبَة وَاحِدَة
والمعية بالعلية كعلتين لمعلولين شخصيين عَن نوع وَاحِد، وَلَا تدخل " مَعَ " إِلَّا على الْمَتْبُوع
وَيَقْتَضِي معنى النُّصْرَة وَأَن الْمُضَاف إِلَيْهِ لفظ مَعَ الْمَنْصُور نَحْو: {لَا تحزن إِن الله مَعنا} ، {إِن الله مَعَ الَّذين اتَّقوا} وَنَحْو ذَلِك كثير (فِي النّظم الْمُبين)
وَإِن سكنت عينه كَانَ حرفا، وَإِن فتحت وأضيفت كَانَ ظرفا، وَإِن فتحت ونونت كَانَ اسْما
وَكُنَّا مَعًا: أَي جَمِيعًا
وَفِي حِكَايَة سِيبَوَيْهٍ: ذهبت من مَعَه
وَإِذا قيل: جَاءَ زيد وَعَمْرو كَانَ إِخْبَارًا عَن (اشتراكهما فِي الْمَجِيء على احْتِمَال أَن يكون فِي وَقت وَاحِد أَو سبق أَحدهمَا وَإِذا قيل: جَاءَ زيد مَعَ عَمْرو، كَانَ إِخْبَارًا عَن) مجيئهما متصاحبين وَبَطل تَجْوِيز الِاحْتِمَالَيْنِ الآخرين
وَيُقَال: (رجل إمعة) أَي من شَأْنه أَن يَقُول لكل أحد: أَنا مَعَك
مَتى: من الظروف الزمانية المتضمنة للشّرط الجازمة للْفِعْل وَقد يكون خَبرا وَالْفِعْل الْوَاقِع بعده مُبْتَدأ على تَنْزِيله منزلَة الْمصدر كَقَوْل صَاحب " الْهِدَايَة ": مَتى يصير مُسْتَعْملا أَي: صَيْرُورَته مُسْتَعْملا فِي أَي زمَان
وَمَتى لتعميم الْأَوْقَات فِي الِاسْتِقْبَال بِمَعْنى أَن الحكم الْمُعَلق بِهِ يعم كل وَقت من أَوْقَات وُقُوع مَضْمُون الْجَزَاء و (مَتى مَا) أَعم من ذَلِك وأشمل، وَرُبمَا يجْرِي فِي " مَتى " من التَّخْصِيص مَا لَا يجْرِي فِي " مَتى مَا "، وَقد يشبه مَتى بإذا فَلم يجْزم، كَمَا يشبه إِذا بمتى فِي قَوْله:" إِذا أخذتما مضاجعكما فَكَبرَا أَرْبعا وَثَلَاثِينَ "
وَفِي " الْكرْمَانِي ": يجوز الْجَزْم بإذا
وَالِاسْم بعد " مَتى " يَقع مَرْفُوعا تَارَة ومجرورا أُخْرَى، وَالْفِعْل بعْدهَا يَقع مَرْفُوعا أَو مَجْزُومًا وَمَعْنَاهَا مُخْتَلف باخْتلَاف أحوالها
و" مَتى " إِذا أطلق يُفِيد الْجُزْئِيَّة و " كلما " إِذا أطلق يُفِيد الْكُلية
وَمَتى الشّرطِيَّة للزمان الْمُبْهم، وَلما لَا يتَحَقَّق وُقُوعه
و" إِذا " الشّرطِيَّة للزمان الْمعِين وَلما لَا يتَحَقَّق وُقُوعه
و" مَتى " للزمان فِي الِاسْتِفْهَام وَالشّرط نَحْو: " مَتى تقوم "، و " مَتى تقم أقِم "
و" أَيْن " للمكان فيهمَا نَحْو: " أَيْن كنت تجْلِس أَجْلِس " و " حَيْثُمَا " للمكان فِي الشَّرْط فَقَط نَحْو: " حَيْثُمَا تجْلِس أَجْلِس " ولكونه أَدخل فِي الْإِبْهَام لم يصلح
للاستفهام
وَتقول الْعَرَب: " أخرجه من مَتى كمه " بِمَعْنى وسط كمه
و (المتى) : هُوَ حُصُول الشَّيْء فِي الزَّمَان، ككون الْكُسُوف فِي وَقت كَذَا [وَهُوَ إِحْدَى المقولات]
مهما: كلمة تسْتَعْمل للشّرط وَالْجَزَاء، قيل هِيَ بسيطة وَقيل هِيَ مركبة أَصْلهَا " ماما " ضمت إِلَى " مَا " الجزائية " مَا " المزيدة للتَّأْكِيد كَمَا ضمت إِلَى " أَيْن " فِي {أَيْنَمَا تَكُونُوا} خلا أَن الْألف الأولى قلبت هَاء حذرا من تَكْرِير المتجانسين، وَلها ثَلَاثَة معَان: الأول: مَا لَا يعقل غير الزَّمَان مَعَ تضمن معنى الشَّرْط نَحْو: {مهما تأتنا بِهِ من آيَة}
وَالثَّانِي: الزَّمَان وَالشّرط فَتكون ظرفا لفعل الشَّرْط كَقَوْلِه: وَإنَّك مهما تعط بَطْنك سؤله
وَالثَّالِث: الِاسْتِفْهَام نَحْو:
(مهما لي اللَّيْلَة مهماليه
…
أودى بنعلي وسرباليه)
(ومحلها الرّفْع بِالِابْتِدَاءِ أَو النصب بِفعل يفسره)
الْمَاضِي: هُوَ مَا وضع لحَدث سبق
والمضارع: مَا وضع لحاضر أَو مُسْتَقْبل بِزِيَادَة أحد حُرُوف " أتين " على الْمَاضِي
والغابر: يسْتَعْمل بِمَعْنى الْمَاضِي والمستقبل بالاشتراك وكل مَاض يسند إِلَى التَّاء أَو النُّون فَإِنَّهُ يسكن آخِره ويحذف مَا قبله من حُرُوف الْعلَّة، فَإِن كَانَ على " فعل " بِضَم الْعين ك " طَال " فَإِن أَصله " طول " بِدَلِيل (طَوِيل) ، أَو " فعل " بِكَسْرِهَا ك " خَافَ " فَإِن أَصله " خوف " بِدَلِيل (يخَاف) فتقلب حَرَكَة ذَلِك الْحَرْف لالتقائه سَاكِنا مَعَ آخر الْفِعْل الْمسكن للإسناد
وَإِن كَانَ على " فعل " ك " كَانَ وَبَاعَ " فَفِيهِ خلاف مَذْكُور فِي مَحَله
والماضي كالمضارع فِي الثَّنَاء وَالدُّعَاء فِي لُغَة الْعَرَب، يَقُولُونَ:(مَاتَ فلَان رحمه الله، وَغفر الله لَهُ)
والماضي جعل للإنشاء كثيرا كَمَا فِي " بِعْت " و " زوجت " وَلم يَجْعَل الْمُضَارع للإنشاء إِلَّا فِي الثَّنَاء والأيمان وَالدُّعَاء، والايمان لما عرف فِي " أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله " وَفِي " أشهد أَن لفُلَان حَقًا "
والمضارع حَقِيقَة فِي الْحَال عِنْد الْفُقَهَاء، ومشترك بَين الْحَال والاستقبال فِي الْعرف
والمقابل للماضي هُوَ الْمُضَارع لَا الْمُسْتَقْبل، وَالْأَفْعَال الْوَاقِعَة بعد " إِلَّا " و " لما " مَاضِيَة فِي اللَّفْظ مُسْتَقْبلَة فِي الْمَعْنى، لِأَنَّك إِذا قلت:" عزمت عَلَيْك لما فعلت " لم يكن قد فعل وَإِنَّمَا طلبت فعله وَأَنت تتوقعه
والماضي بِمَعْنى الْمُسْتَقْبل نَحْو: {أَتَى أَمر الله}
وَيكون فِي بَاب الْجَزَاء، يُقَال: كَيفَ أعظ من
لَا يقبل موعظتي؟ أَي: من لَا يقبل
وَالتَّعْبِير عَن الْمَاضِي بالمضارع وَعَكسه يعد من بَاب الِاسْتِعَارَة التّبعِيَّة على مَا حَقَّقَهُ السَّيِّد فِي حَوَاشِي " المطول "
وتستعمل صِيغَة الْمَاضِي مُجَرّدَة عَن الدّلَالَة على الْحُدُوث كَمَا فِي قَوْلهم: سُبْحَانَ من تقدس عَن الأنداد وتنزه عَن الأضداد
والماضي إِذا وَقع جَوَابا للقسم وَكَانَ من الْأَفْعَال المتصرفة فَلَا بُد من (قد) أَو (رُبمَا) ، وَلَا يكْتَفى فِي الصُّورَة الأولى ب (قد) إِلَّا للضَّرُورَة أَو إِذا طَال الْقسم، بل لَا بُد مَعَ (قد) من اللَّام وَإِذا كَانَ الْمَاضِي بعد (إِلَّا) فالاكتفاء بِدُونِ الْوَاو وَقد كثر نَحْو:(مَا لَقيته إِلَّا أكرمني) لِأَن دُخُول (إِلَّا) فِي الْأَغْلَب الْأَكْثَر على الْأَسْمَاء فَهُوَ بِتَأْوِيل إِلَّا مكرما، فَصَارَ كالمضارع الْمُثبت
وَإِذا ورد الْمَاضِي مُجَردا من (قد) كَانَ مُبْهما فِي بعد الْمُضِيّ وقربه، وَإِذا اقْترن ب (قد) تخلص للقرب وَهَذَا شَبيه بإبهام الْمُضَارع عِنْد تجرده من الْقَرَائِن وتخلصه للاستقبال بِحرف التَّنْفِيس
وَإِذا كَانَت الْجُمْلَة الفعلية الْوَاقِعَة حَالا منفية جَازَ حذف الْوَاو وإثباتها مضارعا كَانَ أَو مَاضِيا، تَقول:(جَاءَ زيد مَا تفوه ببنت شفة) و (جلس عَمْرو وَلم يتَكَلَّم)
وَلَا يَأْتِي فِي الْمُضَارع (يفعل) بِالْكَسْرِ إِلَّا ويشركه (يفعل) بِالضَّمِّ إِذا كَانَ مُتَعَدِّيا مَا خلا (حبه يُحِبهُ) بِكَسْر الْعين فِي الْمُضَارع
وقلما يَأْتِي النَّعْت من (فعل يفعل) بِكَسْر الْعين فِي الْمُضَارع على (فعيل)، وَلم يَأْتِ اسْم فعل بِمَعْنى الْمُضَارع إِلَّا قَلِيلا نَحْو:(أُفٍّ وأوه) بِمَعْنى أتوجع
[وينتصب الْفِعْل الْمُضَارع بِأَن مقدرَة بعد الْفَاء إِذا كَانَ مَا قبلهَا سَببا لما بعْدهَا بعد عدَّة أَشْيَاء مِنْهَا النَّفْي]
والمضارع الْمُثبت إِذا وَقع جَوَابا للقسم لَا بُد فِيهِ من نون التَّأْكِيد كَقَوْلِه تَعَالَى: {تالله لأكيدن أصنامكم}
وينتقل من الْمَاضِي إِلَى الْمُضَارع نَحْو: {وَالله الَّذِي أرسل الرِّيَاح فتثير سحابا} وَنَحْو: {خر من السَّمَاء فتخطفه الطير}
وَمن الْمُضَارع إِلَى الْمَاضِي نَحْو: {وَيَوْم ينْفخ فِي الصُّور فَفَزعَ من فِي السَّمَاوَات} ، {وَترى الأَرْض بارزة وحشرناهم} كل ذَلِك لنكات بليغة حواها النّظم الْمُبين
وَالْمرَاد بالتجدد فِي الْمَاضِي الْحُصُول وَفِي الْمُضَارع أَنه من شَأْنه أَن يتَكَرَّر وَيَقَع مرّة بعد أُخْرَى، وَبِهَذَا يَتَّضِح الْجَواب عَمَّا يَدُور فِي نَحْو:(علم الله كَذَا) ، وَكَذَا سَائِر الصِّفَات الدائمة الَّتِي يسْتَعْمل فِيهَا الْفِعْل
الْمَعْنى: هُوَ إِمَّا (مفعل) كَمَا هُوَ الظَّاهِر من (عَنى يَعْنِي) إِذا قصد الْمَقْصد، وَإِمَّا مخفف (معنى) بِالتَّشْدِيدِ اسْم مفعول مِنْهُ أَي: الْمَقْصُود وأيا مَا كَانَ لَا يُطلق على الصُّور الذهنية من حَيْثُ هِيَ بل من حَيْثُ إِنَّهَا تقصد من اللَّفْظ
وَالْمعْنَى مقول بالاشتراك على مَعْنيين:
الأول: مَا يُقَابل اللَّفْظ سَوَاء كَانَ عينا أَو عرضا
وَالثَّانِي: مَا يُقَابل الْعين الَّذِي هُوَ قَائِم بِنَفسِهِ، وَيُقَال: هَذَا معنى أَي: لَيْسَ بِعَين سَوَاء كَانَ مَا يُسْتَفَاد من اللَّفْظ أَو كَانَ لفظا
وَالْمرَاد بالْكلَام النَّفْسِيّ هُوَ هَذَا الْمَعْنى الثَّانِي وَهُوَ الْقَائِم بِالْغَيْر أَعم من أَن يكون لفظا أَو معنى لَا مَدْلُول اللَّفْظ كَمَا فهم أَصْحَاب الْأَشْعَرِيّ من كَلَامه: " الْكَلَام هُوَ الْمَعْنى النَّفْسِيّ "
وَالْمعْنَى مُطلقًا: هُوَ مَا يقْصد بِشَيْء، وَأما مَا يتَعَلَّق بِهِ الْقَصْد بِاللَّفْظِ فَهُوَ معنى اللَّفْظ وَلَا يطلقون الْمَعْنى على شَيْء إِلَّا إِذا كَانَ مَقْصُودا، وَأما إِذا فهم الشَّيْء على سَبِيل التّبعِيَّة فَهُوَ يُسمى معنى بِالْعرضِ لَا بِالذَّاتِ
وَالْمعْنَى: هُوَ الْمَفْهُوم من ظَاهر اللَّفْظ [وانفهامه مِنْهُ صفة للمعنى دون اللَّفْظ فَلَا اتِّحَاد فِي الْمَوْضُوع] وَالَّذِي تصل إِلَيْهِ بِغَيْر وَاسِطَة
وَمعنى الْمَعْنى: هُوَ أَن يعقل من اللَّفْظ معنى ثمَّ يُفْضِي لَك ذَلِك الْمَعْنى إِلَى معنى آخر
وَالْمعْنَى: مَا يفهم من اللَّفْظ
والفحوى مُطلق الْمَفْهُوم، وَقيل: فحوى الْكَلَام مَا فهم مِنْهُ خَارِجا عَن أصل مَعْنَاهُ
وَقد يخص بِمَا يعلم من الْكَلَام بطرِيق الْقطع كتحريم الضَّرْب من قَوْله تَعَالَى: {فَلَا تقل لَهما أُفٍّ} أَو من خلال التراكيب وَإِن لم يكن بالمطابقة
وَاللَّفْظ إِذا وضع بِإِزَاءِ الشَّيْء فَذَلِك الشَّيْء من حَيْثُ يدل عَلَيْهِ اللَّفْظ يُسمى مدلولا، وَمن حَيْثُ يعْنى بِاللَّفْظِ يُسمى معنى، وَمن حَيْثُ يحصل مِنْهُ يُسمى مفهوما، وَمن حَيْثُ كَون الْمَوْضُوع لَهُ اسْما يُسمى مُسَمّى والمسمى أَعم من الْمَعْنى فِي الِاسْتِعْمَال لتنَاوله الْأَفْرَاد
وَالْمعْنَى قد يخْتَص بِنَفس الْمَفْهُوم، مثلا: يُقَال لكل من زيد وَبكر وَعَمْرو: مُسَمّى للفظ الرجل، وَلَا يُقَال: مَعْنَاهُ
والمدلول قد يعم من الْمُسَمّى لتنَاوله الْمَدْلُول التضمني والالتزامي دون الْمُسَمّى
والمسمى يُطلق وَيُرَاد بِهِ الْمَفْهُوم الإجمالي الْحَاصِل فِي الذِّهْن عِنْد وضع الِاسْم، وَيُطلق وَيُرَاد بِهِ اصدق عَلَيْهِ هَذَا الْمَفْهُوم فَإِذا أضيف إِلَى الِاسْم يُرَاد بِهِ الأول فالإضافة بِمَعْنى اللَّام، وَإِذا أضيف إِلَى الْعلم يُرَاد بِهِ الثَّانِي فالإضافة بَيَانِيَّة والمنطوق هُوَ الملفوظ وَقد يُرَاد بِهِ مَدْلُول اللَّفْظ وبالمفهوم مَا يلْزم من الْمَدْلُول
وَالْمعْنَى مَا قَامَ بِغَيْرِهِ، وَالْعين مَا يُقَابله هَذَا هُوَ المصطلح النَّحْوِيّ
وَأما اسْم الْمَعْنى الَّذِي هُوَ مَا دلّ على شَيْء فَهُوَ بِاعْتِبَار أَي صفة عارضة لَهُ سَوَاء كَانَ قَائِما بِنَفسِهِ أَو بِغَيْرِهِ كالمكتوب والمضمر، وَحَاصِله الْمُشْتَقّ وَمَا فِي مَعْنَاهُ
وَاسم الْعين: هُوَ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِك كَالدَّارِ وَالْعلم فإضافة اسْم الْمَعْنى يُفِيد الِاخْتِصَاص بِاعْتِبَار الصّفة الدَّاخِلَة فِي مَفْهُوم الْمُضَاف تَقول (مَكْتُوب زيد) وَالْمرَاد اخْتِصَاصه بِهِ بمكتوبيته لَهُ
وَإِضَافَة اسْم الْعين تفِيد الِاخْتِصَاص مُطلقًا أَي: غير مُقَيّدَة بِصفة دَاخِلَة فِي مُسَمّى الْمُضَاف
ثمَّ إِن اللَّفْظ وَالْمعْنَى إِمَّا أَن يتحدا فَهُوَ الْمُفْرد
كلفظة (الله) أَو يتعددا فَهِيَ الْأَلْفَاظ المتباينة كالإنسان وَالْفرس وَغير ذَلِك من الْأَلْفَاظ الْمُخْتَلفَة الْمَوْضُوعَة لمعان مُخْتَلفَة، وَحِينَئِذٍ إِمَّا أَن يمْتَنع الِاجْتِمَاع كالسواد وَالْبَيَاض فتسمى المتباينة المتفاضلة، أَو لَا يمْتَنع كالاسم وَالصّفة نَحْو: السَّيْف والصارم، أَو الصّفة وَصفَة الصّفة كالناطق والفصيح فتسمى المتباينة المتواصلة، أَو يَتَعَدَّد اللَّفْظ ويتحد الْمَعْنى، فَهِيَ الْأَلْفَاظ المترادفة، أَو يتحد اللَّفْظ ويتعدد الْمَعْنى، فَإِن كَانَ قد وضع للْكُلّ فَهُوَ الْمُشْتَرك، وَإِلَّا فَإِن وضع لِمَعْنى ثمَّ نقل إِلَى غَيره لَا لعلاقة فَهُوَ المرتجل، أَو لعلاقة فَإِن اشْتهر فِي الثَّانِي كَالصَّلَاةِ يُسمى بِالنِّسْبَةِ إِلَى الأول مَنْقُولًا عَنهُ، وَإِلَى الثَّانِي مَنْقُولًا إِلَيْهِ، وَإِن لم يشْتَهر فِي الثَّانِي كالأسد فَهُوَ حَقِيقَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الأول مجَاز بِالنِّسْبَةِ إِلَى الثَّانِي
المشاكلة: هِيَ اتِّفَاق الشَّيْئَيْنِ فِي الْخَاصَّة
كَمَا أَن المشابهة اتِّفَاقهمَا فِي الْكَيْفِيَّة
والمساواة اتِّفَاقهمَا فِي الكمية
والمماثلة اتِّفَاقهمَا فِي النوعية وَقد يُرَاد من المشاكلة التناسب الْمُسَمّى بمراعاة النظير، أَعنِي جمع أَمر مَعَ أَمر يُنَاسِبه لَا بالتضاد كَمَا قَالَ مصري لبغدادي:" خسنا خير من خسكم " فَقَالَ الْبَغْدَادِيّ فِي جَوَابه: " خيارنا خير من خياركم " فَفِيهِ التقابل بَين الخس وَالْخيَار بِوَجْه بِأَن يُرَاد بالخس الخسيس وبالخيار خلاف الأشرار
والمشاكلة أَيْضا بِوَجْه آخر بِأَن يُرَاد بالخس النبت الْمَعْرُوف وبالخيار القثاء، والتقابل مَعَ التشاكل فِي هَذَا الْكَلَام إِنَّمَا نَشأ من اشْتِرَاك كل من الخس وَالْخيَار بَين معنييه
والموازاة اتِّفَاقهمَا فِي جَمِيع الْمَذْكُورَات
والمناسبة: أَعم من الْجَمِيع
والمضاهاة: شُعْبَة من الْمُمَاثلَة
فِي " التَّبْصِرَة ": إِنَّا لَا نقُول مثل الْأَشْعَرِيّ أَي لَا مماثلة إِلَّا بالمساواة من جَمِيع الْوُجُوه، لِأَن أهل اللُّغَة لم يمتنعوا عَن القَوْل بِأَن زيدا مثل عَمْرو
وَفِي " الْفِقْه ": إِذا كَانَ يُسَاوِيه فِيهِ ويسد مسده وَإِن كَانَ بَينهمَا مُخَالفَة كَثِيرَة صُورَة وَمعنى وَفِي " التسديد ": إِنَّمَا تقع إِذا كَانَ فِي وصف وَاحِد يصلح أَحدهمَا لما يصلح لَهُ الآخر لَا فِي جَمِيع الْوُجُوه وَكَذَا قَوْله عليه الصلاة والسلام: " إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن فَقولُوا مثل مَا يَقُوله الْمُؤَذّن "
وَقَوله: " الْحِنْطَة بِالْحِنْطَةِ مثلا بِمثل " أَرَادَ بِهِ الاسْتوَاء فِي الْكَيْل فَقَط
ومجيء الْكَلَام على سَبِيل الْمُقَابلَة وإطباق الْجَواب على السُّؤَال فن من كَلَامهم يُسمى مشاكلة وَهِي قِسْمَانِ: تحقيقية وتقديرية
فالتحقيقية: هِيَ أَن يذكر الشَّيْء بِلَفْظ غَيره لوُقُوعه فِي صحبته كَقَوْلِه:
(قَالُوا اقترح شَيْئا نجد لَك طبخه
…
قلت أطنجوا لي جُبَّة وقميصا)
وَقَوله تَعَالَى: {تعلم مَا فِي نَفسِي وَلَا أعلم مَا فِي نَفسك}
والمشاكلة التقديرية: هِيَ أَن يكون فعل لَهُ لفظ دلّ
عَلَيْهِ وَلم يذكر، فيذكر لفظ كاللفظ الدَّال على ذَلِك الْفِعْل كَقَوْلِه تَعَالَى:{صبغة الله} ذكر لفظ الصَّبْغ فِي صُحْبَة فعلهم الَّذِي هُوَ الصَّبْغ بِمَاء المعمودية؛ وَالْأَصْل فِيهِ أَن النَّصَارَى كَانُوا يغمسون أَوْلَادهم فِي مَاء أصفر يسمونه المعمودية وَيَقُولُونَ إِنَّه تَطْهِير لَهُم فَعبر عَن الْإِيمَان بصبغة الله أَي: تَطْهِير الله للمشاكلة بِهَذِهِ الْقَرِينَة
والصحبة التحقيقية مُتَأَخِّرَة عَن الذّكر، والصحبة التقديرية مُتَقَدّمَة عَلَيْهِ
قَالَ الشَّيْخ سعد الدّين: تَحْقِيق العلاقة فِي مجَاز المشاكلة مُشكل، إِذْ لَا يظْهر بَين الطَّبْخ والخياطة علاقَة، وَكَأَنَّهُم جعلُوا المصاحبة فِي الذّكر علاقَة
وَتعقبه الْأَبْهَرِيّ بِأَن المصاحبة فِي الذّكر لَا تصلح لِأَن تكون علاقَة لِأَن حُصُولهَا بعد اسْتِعْمَال الْمجَاز، أجَاب بَعضهم بِأَن الْمُتَكَلّم يعبر عَمَّا فِي نَفسه فَلَا بُد من مُلَاحظَة المصاحبة فِي الذّكر قبل التَّعْبِير بالمتصاحبين فِي التحقيقية، وبأحدهما فِي التقديرية
وَاخْتَارَ الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ فِي " الْفُصُول ": إِنَّهَا التقارن فِي الخيال، وَالْأولَى أَنَّهَا التقارن فِي الْعلم لوقوعها فِي كَلَام من لَا يَصح إِطْلَاقه
وَالْحق أَن بَيَان العلاقة فِي المشاكلة مُشكل، وَكَذَا فِي التغليب
وَقد تكون المشاكلة بِذكر الشَّيْء بِلَفْظ غَيره لوُقُوعه فِي صُحْبَة مُقَابِله كَمَا فِي قَول مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي: " من طَالَتْ لحيته تكوسج عقله "، وَمِنْه قَوْله عليه الصلاة والسلام: " صدق الله وَكذب بطن أَخِيك
وَيُمكن فِي بعض صور المشاكلة اعْتِبَار الِاسْتِعَارَة كَمَا فِي حِكَايَة شُرَيْح وَهِي أَنه قَالَ لرجل شهد عِنْده: إِنَّك لسبط الشَّهَادَة فَقَالَ الرجل: " إِنَّهَا لن تجعد عني. فَقَالَ: لله بلادك! حَيْثُ أَرَادَ أَنه يُرْسل الشَّهَادَة إرْسَالًا من غير تَأْوِيل وروية كالشعر السبط المسترسل فَأجَاب: بِأَنَّهَا [لم تجعد عني أَي] ، لم تنقبض عني بل أَنا واثق من نَفسِي بِحِفْظ مَا شهِدت فاسترسل الْقُوَّة الذاكرة إِيَّاهَا واستحضر أولاها وأخراها فَشبه انقباض الشَّهَادَة عَن الْحِفْظ، وتأتيها عَن الْقُوَّة الذاكرة بتجعيد الشّعْر وَاسْتعْمل التجعيد فِي مُقَابلَة السبوطة أَولا، وَهَذِه من المشاكلة الْمَحْضَة، إِلَّا أَن فِيهَا شَائِبَة الِاسْتِعَارَة وَقَوله: لله بلادك تعجب من بِلَاده فَإِنَّهُ خرج مِنْهَا فَاضل مثله
(وَلَا شكّ أَن المشاكلة من قبيل الْمجَاز والعلاقة فِيهَا التقارن فِي الخيال لَا الْوُقُوع فِي الصُّحْبَة كَمَا هُوَ الْمَشْهُور، لِأَن العلاقة مصححة للاستعمال الَّذِي بِهِ الْوُقُوع فِي الصُّحْبَة ومقدمة عَلَيْهَا)
الْمُطَابقَة: قَالَ الْأَصْمَعِي: أَصْلهَا وضع الرجل مَوضِع الْيَد فِي ذَوَات الْأَرْبَع وَقَالَ الْخَلِيل بن أَحْمد: تَقول طابقت بَين الشَّيْئَيْنِ إِذا جمعت بَينهمَا على حد وَاحِد
وَفِي الِاصْطِلَاح: هِيَ الْجمع بَين الضدين فِي كَلَام أَو فِي بَيت شعر كالإيراد والإصدار، وَاللَّيْل وَالنَّهَار، وَالْبَيَاض والسواد
وَقَالَ الرماني وَغَيره: الْبيَاض والسواد ضدان
بِخِلَاف بَقِيَّة الألوان، لِأَن كلا مِنْهُمَا إِذا قوي زَاد بعدا من صَاحبه والمطابقة لَا تكون إِلَّا بِالْجمعِ بَين ضدين
والمقابلة تكون غَالِبا بَين أَرْبَعَة أضداد، ضدان فِي صدر الْكَلَام وضدان فِي عَجزه نَحْو:{فليضحكوا قَلِيلا وليبكوا كثيرا} وتبلغ إِلَى الْجمع بَين عشرَة أضداد
وَقد تكون الْمُطَابقَة بالأضداد وبغيرها، لَكِن الأضداد أَعلَى رُتْبَة وَأعظم موقعا، وَلَا تكون الْمُقَابلَة إِلَّا بالأضداد
والمطابقة، وَتسَمى طباقا أَيْضا، وَهِي قِسْمَانِ: حَقِيقِيّ ومجازي وَالثَّانِي يُسمى بالتكافؤ، وكل مِنْهُمَا إِمَّا لَفْظِي أَو معنوي، وَإِمَّا طباق إِيجَاب أَو سلب وَمن أَمْثِلَة ذَلِك قَوْله:{وَأَنه هُوَ أضْحك وأبكى وَأَنه هُوَ أمات وَأَحْيَا}
وَمن أَمْثِلَة الْمجَازِي قَوْله: {أَو من كَانَ مَيتا فأحييناه} أَي: ضَالًّا فهديناه
وَمن أَمْثِلَة طباق السَّلب قَوْله: {فَلَا تخشوا النَّاس واخشون}
وَمن أَمْثِلَة الْمَعْنَوِيّ قَوْله: {جعل لكم الأَرْض فراشا وَالسَّمَاء بِنَاء}
وَمِنْه نوع يُسمى الطباق الْخَفي كَقَوْلِه تَعَالَى: {مِمَّا خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نَارا} وأملح الطباق وأخفاه قَوْله تَعَالَى: {وَفِي الْقصاص حَيَاة}
الْمُحكم: المتقن: يُقَال: بِنَاء مُحكم أَي: متقن لَا وَهن فِيهِ وَلَا خلل
وَمَا أحكم: المُرَاد بِهِ قطعا، وَلَا يحْتَمل من التَّأْوِيل إِلَّا وَجها وَاحِدًا
والمتشابه: مَا اشْتبهَ مِنْهُ مُرَاد الْمُتَكَلّم على السَّامع لاحْتِمَاله وُجُوهًا مُخْتَلفَة
وَقيل: الْمُحكم مَا عرف المُرَاد مِنْهُ إِمَّا بالظهور وَإِمَّا بالتأويل
والمتشابه: مَا اسْتَأْثر الله بِعِلْمِهِ كقيام السَّاعَة وَخُرُوج الدَّجَّال والحروف الْمُقطعَة فِي أَوَائِل السُّور
وَمن الْمُتَشَابه إِيرَاد الْقِصَّة الْوَاحِدَة فِي سور شَتَّى وفواصل مُخْتَلفَة فِي التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وَالزِّيَادَة وَالتّرْك والتعريف والتنكير وَالْجمع والإفراد والإدغام والفك وتبديل حرف بِحرف آخر
وَقيل: الْمُحكم مَا لَا يتَوَقَّف مَعْرفَته على الْبَيَان
والمتشابه مَا لَا يُرْجَى بَيَانه
وَعَن عِكْرِمَة وَغَيره: أَن الْمُحكم هُوَ الَّذِي يعْمل بِهِ، والمتشابه هُوَ الَّذِي يُؤمن بِهِ وَلَا يعْمل
قَالَ الطَّيِّبِيّ: المُرَاد بالمحكم مَا اتَّضَح مَعْنَاهُ
والمتشابه بِخِلَافِهِ، لِأَن اللَّفْظ الَّذِي يقبل معنى إِمَّا أَن يحْتَمل غَيره أَولا، الثَّانِي النَّص، وَالْأول إِمَّا أَن يكون دلَالَته على ذَلِك الْغَيْر أرجح أَولا الأول هُوَ الظَّاهِر، وَالثَّانِي إِمَّا أَن يكون مساويه أَولا، الأول الْمُجْمل، وَالثَّانِي المؤول، فالمشترك بَين النَّص وَالظَّاهِر هُوَ الْمُحكم، وَبَين الْمُجْمل والمؤول هُوَ الْمُتَشَابه
وَقَالَ بَعضهم: اللَّفْظ إِذا ظهر المُرَاد مِنْهُ فَإِن لم يحْتَمل النّسخ فَحكم، وَإِلَّا فَإِن لم يحْتَمل التَّأْوِيل فمفسر، وَإِلَّا فَإِن سيق الْكَلَام لأجل ذَلِك المُرَاد فنص، وَإِلَّا فَظَاهر وَإِذا خَفِي لعَارض أَي لغير الصِّيغَة فخفي وَإِن خَفِي لنَفسِهِ أَي لنَفس الصِّيغَة فَأدْرك عقلا فمشكل أَو نقلا فمهمل، أَو لم يدْرك أصلا فمتشابه فَالظَّاهِر هُوَ مَا انْكَشَفَ واتضح مَعْنَاهُ للسامع من غير تَأمل وتفكر كَقَوْلِه تَعَالَى:{وَأحل الله البيع} وضده الْخَفي وَهُوَ الَّذِي لَا يظْهر المُرَاد مِنْهُ إِلَّا بِالطَّلَبِ
وَالنَّص: مَا فِيهِ زِيَادَة ظُهُور سيق الْكَلَام لأَجله وَأُرِيد بالإسماع ذَلِك باقتران صِيغَة أُخْرَى بِصِيغَة الظَّاهِر كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَأحل الله البيع وَحرم الرِّبَا} سيق هَذَا النَّص للتفرقة بَينهمَا، وَهُوَ المُرَاد بالإسماع؛ لِأَن الْكَفَرَة كَانُوا يدعونَ الْمُمَاثلَة بَينهمَا فورد الشَّرْع بالتفرقة، فالآية ظَاهِرَة من حَيْثُ إِنَّه ظهر بهَا إحلال البيع وَتَحْرِيم الرِّبَا، وإسماع الصِّيغَة من غير قرينَة نَص فِي التَّفْرِقَة بَينهمَا، حَيْثُ أُرِيد بالإسماع ذَلِك بِقَرِينَة دَعْوَى الْمُمَاثلَة
والمشكل على خلاف النَّص وَهُوَ اللَّفْظ الَّذِي اشْتبهَ المُرَاد مِنْهُ بِحَيْثُ لَا يُوقف على المُرَاد مِنْهُ بِمُجَرَّد التَّأَمُّل
والمفسر: اسْم للظَّاهِر المكشوف الَّذِي اتَّضَح مَعْنَاهُ وَالنَّص وَالظَّاهِر والمفسر سَوَاء من حَيْثُ اللُّغَة
والمجمل: مَا لَا يُوقف على المُرَاد مِنْهُ إِلَّا بِبَيَان من جِهَة الْمُتَكَلّم نَحْو قَوْله تَعَالَى: {وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة} فَإِنَّهُ مُجمل فِي مَاهِيَّة الصَّلَاة وَمِقْدَار الزَّكَاة
والمشترك: اسْم متساو بَين المسميات يَتَنَاوَلهَا على الْبَدَل، فَإِذا تعين بعض وُجُوه الْمُشْتَرك بِدَلِيل غير مَقْطُوع بِهِ - وَهُوَ الرَّأْي وَالِاجْتِهَاد - فَهُوَ مؤول
وَمَتى أُرِيد بالمشترك أَو الْمُشكل أَو الْمُجْمل بعض الْوُجُوه قطعا يُسمى مُفَسرًا
ثمَّ اعْلَم أَن الْمُتَشَابه على ثَلَاثَة أضْرب: ضرب لَا سَبِيل إِلَى الْوُقُوف عَلَيْهِ كوقت السَّاعَة وَنَحْو ذَلِك
وَضرب للْإنْسَان سَبِيل إِلَى مَعْرفَته كالألفاظ الغريبة وَالْأَحْكَام المغلقة
وَضرب (مُتَرَدّد بَين الْأَمريْنِ) يخْتَص بِمَعْرِِفَة حَقِيقَته بعض الراسخين فِي الْعلم وَيخْفى على من دونهم وَهُوَ الْمشَار إِلَيْهِ بقوله عليه الصلاة والسلام لِابْنِ عَبَّاس: " اللَّهُمَّ فقهه فِي الدّين وَعلمه التَّأْوِيل "، (وَإِذا عرفت هَذَا فقد وقفت) على أَن الْوَقْف على قَوْله:{وَمَا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله} وَوَصله بقوله: {والراسخون فِي الْعلم} كِلَاهُمَا جَائِز
ثمَّ اعْلَم أَن كل لفظ من الْقُرْآن أَفَادَ معنى وَاحِدًا جليا يعلم أَنه مُرَاد الله تَعَالَى فَمَا كَانَ من هَذَا الْقسم فَهُوَ مَعْلُوم لكل أحد بِالضَّرُورَةِ وَأما مَا لَا يُعلمهُ إِلَّا الله فَهُوَ مِمَّا يجْرِي مجْرى الْغَيْب، فَلَا مساغ للِاجْتِهَاد فِي تَفْسِيره، وَلَا طَرِيق إِلَى ذَلِك إِلَّا بالتوقيف بِنَصّ من الْقُرْآن أَو الحَدِيث أَو الْإِجْمَاع على تَأْوِيله وَأما مَا يُعلمهُ الْعلمَاء فَيرجع إِلَى
اجتهادهم
وكل لفظ احْتمل مَعْنيين فَصَاعِدا فَهُوَ الَّذِي لَا يجوز لغير الْعلمَاء الِاجْتِهَاد فِيهِ وَعَلَيْهِم اعْتِمَاد الشواهد والدلائل دون مُجَرّد الرَّأْي فَإِن كَانَ أحد الْمَعْنيين أظهر وَجب الْحمل عَلَيْهِ إِلَّا أَن يقوم دَلِيل على أَن المُرَاد الْخَفي، وَإِن اسْتَويَا والاستعمال فيهمَا حَقِيقَة لَكِن فِي أَحدهمَا حَقِيقَة لغوية أَو عرفية وَفِي الآخر شَرْعِيَّة فالحمل على الشَّرْعِيَّة أولى إِلَّا أَن يدل دَلِيل على إِرَادَة اللُّغَوِيَّة وَلَو كَانَ فِي أَحدهمَا عرفية وَفِي الآخر لغوية فالحمل على الْعُرْفِيَّة أولى، وَإِن اتفقَا فِي ذَلِك، فَإِن لم يُمكن إرادتهما بِاللَّفْظِ الْوَاحِد اجْتهد فِي المُرَاد مِنْهُمَا بالأمارات الدَّالَّة عَلَيْهِ فَمَا ظَنّه فَهُوَ مُرَاد الله تَعَالَى فِي حَقه وَإِن لم يظْهر لَهُ شَيْء فَهَل يتَخَيَّر فِي الْحمل أَو يَأْخُذ بالأغلظ حكما أَو بالأخف حكما فِيهِ أَقْوَال، وَإِن أمكن إرادتهما وَجب الْحمل عَلَيْهِمَا عِنْد الْمُحَقِّقين. [وَالْحكمَة فِي أَن الْعلم بِمُرَاد الله تَعَالَى مستنبط بأمارات وَدَلَائِل هِيَ من الله أَرَادَ أَن يتفكر عباده بكتابه فَلم يَأْمر نبيه عليه الصلاة والسلام بالتنصيص على المُرَاد فِي جَمِيع آيَاته
ومسلك الْأَوَائِل أَن يُؤمنُوا بالمتشابهات ويفوضوا مَعْرفَتهَا إِلَى الله وَرَسُوله وَلذَلِك سموا بالمفوضة
ومسلك الْأَوَاخِر أَن يؤولوها بِمَا ترتضيه الْعُقُول وَلذَلِك سموا بالمؤولة، وهم قِسْمَانِ: قسم أَصْحَاب الْأَلْفَاظ يؤولونها بِالْحملِ على الْحَذف كَمَا فِي: {وَجَاء رَبك} [ {فَأتى الله بنيانهم} أَو على الْمجَاز الْمُفْرد كَمَا فِي: {يَد الله فَوق أَيْديهم} أَي: قدرَة الله
وَقسم أَصْحَاب الْمعَانِي يؤولونها بِالْحملِ على التَّمْثِيل والتصوير وَالْمُخْتَار التَّفْوِيض لِأَن اللَّفْظ إِذا كَانَ لَهُ معنى رَاجِح ثمَّ دلّ دَلِيل أقوى مِنْهُ على أَن ذَلِك الظَّاهِر غير مُرَاد علم أَن مُرَاد الله بعض مجازات تِلْكَ الْحَقِيقَة، وَفِي المجازات كَثْرَة، وترجيح الْبَعْض لَا يكون إِلَّا بالتراجيح اللُّغَوِيَّة الظنية، وَمثل ذَلِك لَا يَصح الِاسْتِدْلَال بِهِ فِي الْمسَائِل القطعية فيفوض تَعْبِير ذَلِك المُرَاد إِلَى علمه تَعَالَى، فَجَمِيع أهل السّنة سلفهم وخلفهم صرفُوا المتشابهات من مَعَانِيهَا الْحَقِيقِيَّة إِلَى المجازات، إِمَّا اجمالا بِنَفْي الكيفيات وتفويض تعْيين الْمَعْنى الْمجَازِي المُرَاد إِلَى الله تَعَالَى مُطلقًا، أَو بِتَعْيِين نوع الْمجَاز وَهُوَ الصّفة وتفويض تعْيين تِلْكَ الصّفة إِلَى الله تَعَالَى وَهُوَ أسلم وَهُوَ مُخْتَار الإِمَام أبي حنيفَة، وَصرح بِهِ الْأَشْعَرِيّ وَأكْثر السّلف وَإِمَّا تَفْصِيلًا بِتَعْيِين المُرَاد بِحَسب الظَّاهِر من المجازات، وَهُوَ مُخْتَار الْخلف، وَهُوَ أحكم
قَالَ التَّفْتَازَانِيّ: وَقد يُقَال: إِن التَّوَقُّف عَن تَأْوِيل التشابه إِنَّمَا هُوَ عَن طلب الْعلم حَقِيقَة لَا ظَاهرا
وَالْأَئِمَّة إِنَّمَا تكلمُوا فِي تَأْوِيله ظَاهرا لَا حَقِيقَة، وَبِهَذَا يُمكن أَن يرفع نزاع الْفَرِيقَيْنِ
الْمُطلق: هُوَ مَا يتَنَاوَل الْأَفْرَاد على سَبِيل الْبَدَل ك (رجل) مثلا
وَالْعَام: مَا يتَنَاوَل جَمِيع الْأَفْرَاد
وَالْمُطلق: هُوَ الدَّال على الْمَاهِيّة من غير دلَالَة
على الْوحدَة وَالْكَثْرَة
والنكرة دَالَّة على الْوحدَة وَلَا فرق بَينهمَا فِي اصْطِلَاح الْأُصُولِيِّينَ
والمطلقة، بِالتَّاءِ: النكرَة وَهُوَ الدَّال على فَرد غير معِين لِأَن التَّاء لَا تدخل على الْمُطلق المصطلح لِأَنَّهُ صَار لقبا فَخرج عَن الوصفية
وَالْمُطلق: هُوَ المتعري عَن الصّفة وَالشّرط وَالِاسْتِثْنَاء
والمقيد: مَا فِيهِ أحد هَذِه الثَّلَاثَة
وَالْمُطلق إِذا كَانَ مقولا بالتشكيك ينْصَرف إِلَى الْكَمَال، وَكَذَا إِذا كَانَ هُنَاكَ قرينَة مَانِعَة عَن إِرَادَة مَعْنَاهُ الْعَام وَأما إِذا كَانَ مقولا بالتواطؤ فَلَا ينْصَرف إِلَى الْكَمَال
وَالْمُطلق عَلَيْهِ: مَا وَقع عَلَيْهِ اللَّفْظ وَصَارَ الحكم مُتَعَلقا بِهِ بِحَسب الْوَاقِع من غير اشْتِرَاط تفهيمه للمخاطب
والمستعمل فِيهِ مَا يكون الْغَرَض الْأَصْلِيّ طلب دلَالَة اللَّفْظ عَلَيْهِ ويقصد تفهيمه بِخُصُوصِهِ للمخاطب، وَإِذا لم يكن اللَّفْظ مُفِيدا بِخُصُوصِهِ يجب نصب قرينَة دَالَّة عَلَيْهِ
وَالْمُطلق لَا يحمل على الْمُقَيد عندنَا [إِذا وردا فِي الحكم فِي حادثين أصلا لَا فِي حكمين وَلَا فِي حكم وَاحِد وَلَا فِي حَادِثَة وَاحِدَة بعد أَن يَكُونَا فِي حكمين
وَأما فِي حَادِثَة وَاحِدَة فِي حكم وَاحِد فَيحمل عَلَيْهِ بالِاتِّفَاقِ، وَذَلِكَ لِأَن الْإِطْلَاق أَمر مَقْصُود لِأَنَّهُ يُنبئ عَن التَّوسعَة على الْمُكَلف، كَمَا أَن التَّقْيِيد أَمر مَقْصُود يُنبئ عَن التَّضْيِيق، وَعند إِمْكَان الْعَمَل بهما لَا يجوز إبِْطَال أَحدهمَا بِالْآخرِ أما الْإِمْكَان فِي الحادثتين فَظَاهر فَكَذَا فِي حَادِثَة وَاحِدَة لجَوَاز أَن تكون التَّوسعَة مَقْصُودَة للشارع فِي حكم حَادِثَة، والتضييق مَقْصُودا فِي حكم آخر فِي تِلْكَ الْحَادِثَة كَالصَّوْمِ وَالْإِطْعَام فِي كَفَّارَة الظِّهَار فَلَا يجوز إبِْطَال أَحدهمَا بِالْآخرِ وَالْعَمَل بالمطلق وَاجِب، وَالْوَصْف فِي الْمُطلق مسكوت عَنهُ وَقد نهى الله سبحانه وتعالى عَن السُّؤَال عَن الْمَسْكُوت عَنهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى:{لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ} فالرجوع إِلَى الْمُقَيد مَعَ إِمْكَان الْعَمَل بالمطلق إقدام على هَذَا الْمنْهِي عَنهُ وَإِلَى هَذَا الْمَعْنى أَشَارَ ابْن عَبَّاس رضي الله عنه حَيْثُ قَالَ: أبهموا مَا أبهم الله وَاتبعُوا مَا بَين الله أَي اتركوه على إبهامه فَإِن الِاسْتِقْصَاء شُؤْم وَالْمُطلق مُبْهَم بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُقَيد فَلَا يحمل عَلَيْهِ] إِلَّا إِذا اتّحدت الْحَادِثَة وَكَانَ الْإِطْلَاق وَالتَّقْيِيد فِي الحكم دون السَّبَب كَقِرَاءَة الْعَامَّة: {فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام} ، وَقِرَاءَة ابْن مَسْعُود:{ثَلَاثَة أَيَّام مُتَتَابِعَات} ، فَيحمل على الْمُقَيد لِامْتِنَاع الْجمع بَينهمَا، [وَإِنَّمَا حمل الشَّافِعِي رضي الله عنه الْمُطلق على الْمُقَيد فِي آيَة السّرقَة حَتَّى قَالَ: دلّت الْآيَة على قطع يسرى السَّارِق فِي الكرة الثَّانِيَة مَعَ الِاتِّفَاق على الْحمل فِي صُورَة اتِّحَاد الحكم والحادثة فَإِنَّهُ لَا يعْمل بِقِرَاءَة ابْن مَسْعُود {فَاقْطَعُوا أيمانهما} لكَونهَا متواترة وَلَا يحمل الْمُطلق على الْمُقَيد] عِنْد اخْتِلَاف الحكم إِلَّا فِي صُورَة الاستلزام بِأَن كَانَ أحد الْحكمَيْنِ مُوجبا لتقييد
الآخر بِالذَّاتِ نَحْو: (أعتق رَقَبَة وَلَا تعْتق رَقَبَة كَافِرَة) أَو بالواسطة مثل: (أعتق عني رَقَبَة وَلَا تملكني رَقَبَة كَافِرَة) فَإِن نفي تمْلِيك الْكَافِرَة يسْتَلْزم نفي إعْتَاقهَا عَنهُ، وَهَذَا يُوجب تَقْيِيد إِيجَاب الْإِعْتَاق عَنهُ بالمؤمنة فَيحمل الْمُطلق على الْمُقَيد
وَالْمُطلق يجْرِي على إِطْلَاقه إِلَّا إِذا قَامَ دَلِيل التَّقْيِيد، فالوكيل بِالنِّكَاحِ من جَانب الْمَرْأَة أَو الزَّوْج يتَحَمَّل مِنْهُ الْغبن الْفَاحِش عِنْد الإِمَام بِنَاء على أَصله هَذَا لَا عِنْدهمَا للتَّقْيِيد بِدلَالَة الْعرف، وَالْمَسْأَلَة مَعْرُوفَة
وَالْمُطلق يَكْفِي فِي صدقه صُورَة وَاحِدَة بِدَلِيل: {وَأَنِّي فضلتكم على الْعَالمين} ، فَإِن فَضلهمْ على الْكل فِي أَمر مَا لَا يَقْتَضِي الْفضل من الْكل فِي كل الْأُمُور، فَلَا دلَالَة فِيهِ على تَفْضِيل الْبشر على الْملك
وَالْمُطلق مَا تعرض للذات دون الصِّفَات كَقَوْلِه تَعَالَى: {فَتَحْرِير رَقَبَة}
والمقيد مَا تعرض ذاتا مَوْصُوفَة بِصفة كَقَوْلِه تَعَالَى: {فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة}
وَالْمُطلق يحمل على الْمُقَيد فِي الرِّوَايَات، وَلِهَذَا ترى مطلقات الْمُتُون يقيدها الشُّرَّاح، وَلَا خلاف فِي تَقْيِيد المطلقات بِالشُّرُوطِ كالحول وَالْعَدَالَة وَالطَّهَارَة وَغير ذَلِك من الشَّرَائِط
المناظرة: هِيَ النّظر بالبصيرة من الْجَانِبَيْنِ فِي النِّسْبَة بَين الشَّيْئَيْنِ إِظْهَارًا للصَّوَاب، وَقد يكون مَعَ نَفسه
والمجادلة: هِيَ الْمُنَازعَة فِي الْمَسْأَلَة العلمية لإلزام الْخصم سَوَاء كَانَ كَلَامه فِي نَفسه فَاسِدا أَو لَا
وَإِذا علم بِفساد كَلَامه وَصِحَّة كَلَام خَصمه فنازعه فَهِيَ المكابرة
وَمَعَ عدم الْعلم بِكَلَامِهِ وَكَلَام صَاحبه فنازعه فَهِيَ المعاندة
وَأما المغالطة: فَهُوَ قِيَاس مركب من مُقَدمَات شَبيهَة بِالْحَقِّ، وَيُسمى سفسطة أَو شَبيهَة بالمقدمات الْمَشْهُورَة وَيُسمى مشاغبة
وَأما المناقضة: فَهِيَ منع مُقَدّمَة مُعينَة من الدَّلِيل إِمَّا قبل تَمَامه وَإِمَّا بعده
وَالْأول: إِمَّا منع مُجَرّد عَن ذكر مُسْتَند الْمَنْع، أَو مَعَ ذكر الْمُسْتَند [وَهُوَ الَّذِي يكون الْمَنْع مَبْنِيا عَلَيْهِ] ك (لَا نسلم أَن الْأَمر كَذَا، وَلم لَا يكون الْأَمر كَذَا) أَو (لَا نسلم كَذَا وَإِنَّمَا يلْزم لَو كَانَ الْأَمر كَذَا) وَيُسمى أَيْضا بِالنَّقْضِ التفصيلي عِنْد الجدليين
وَالثَّانِي: وَهُوَ منع الْمُقدمَة بعد تَمام الدَّلِيل، أما أَن يكون مَعَ منع الدَّلِيل أَيْضا بِنَاء على تخلف حكمه فِي صُورَة بِأَن يُقَال: مَا ذكر من الدَّلِيل غير صَحِيح لتخلف حكمه فِي كَذَا فالنقض الإجمالي لِأَن جِهَة الْمَنْع فِيهِ غير مُعينَة وَأما الْمَنْع لمقدمة من مُقَدمَات الدَّلِيل مَعَ تَسْلِيم الدَّلِيل وَمَعَ الِاسْتِدْلَال بِمَا يُنَافِي ثُبُوت الْمَدْلُول مَعَ تَسْلِيم الدَّلِيل فالمعارضة، فَيَقُول الْمُعْتَرض للمستدل فِي صُورَة الْمُعَارضَة: مَا ذكرت من الدَّلِيل إِن دلّ على مَا تدعيه فعندي مَا يُنَافِيهِ أَو يدل على نقيضه وَيثبت
بطريقه، فَيصير الْمُعْتَرض بهَا مستدلا والمستدل مُعْتَرضًا وعَلى الْمُسْتَدلّ الْمَمْنُوع دَلِيله الدّفع لما اعْترض بِهِ عَلَيْهِ بِدَلِيل ليسلم لَهُ دَلِيله الْأَصْلِيّ، وَلَا يَكْفِيهِ الْمَنْع الْمُجَرّد كَمَا لَا يَكْتَفِي من الْمُعْتَرض بذلك، فَإِن ذكر الْمُسْتَدلّ دَلِيلا آخر منع ثَانِيًا تَارَة قبل تَمام الدَّلِيل وَتارَة بعد تَمَامه وَهَكَذَا يسْتَمر الْحَال مَعَ منع الْمُعْتَرض ثَالِثا ورابعا دفع الْمُسْتَدلّ لما يُورد عَلَيْهِ إفحام الْمُسْتَدلّ وَأما فِي صُورَة المناقضة فَإِن أَقَامَ الْمَانِع دَلِيلا على انْتِفَاء الْمُقدمَة فالاحتجاج الْمَذْكُور يُسمى غصبا، لِأَن الْمُعْتَرض غصب منصب الْمُسْتَدلّ فَلَا يسمعهُ الْمُحَقِّقُونَ من أهل الجدل لاستلزام الْخبط فِي الْبَحْث فَلَا يسْتَحق الْمُعْتَرض بِهِ جَوَابا، وَقيل: يسمع جَوَابا فَيسْتَحق الْمُعْتَرض بِهِ
والمناقضة المصطلح عَلَيْهَا فِي علم الجدل هِيَ تَعْلِيق أَمر على مُسْتَحِيل إِشَارَة إِلَى اسْتِحَالَة وُقُوعه كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَلَا يدْخلُونَ الْجنَّة حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط}
والمناقضة فِي البديع: تَعْلِيق الشَّرْط على نقيضين مُمكن ومستحيل وَمُرَاد الْمُتَكَلّم المستحيل دون الْمُمكن ليؤثر التَّعْلِيق عدم وُقُوع الْمَشْرُوط، فَكَأَن الْمُتَكَلّم نَاقض نَفسه فِي الظَّاهِر كَقَوْلِه:
(وَإنَّك سَوف تحلم أَو تناهى
…
إِذا مَا شبت أَو شَاب الْغُرَاب)
لِأَن مُرَاده التَّعْلِيق على الثَّانِي، وَهُوَ مُسْتَحِيل، لَا الأول الَّذِي هُوَ مُمكن، لِأَن الْقَصْد أَن يَقُول: إِنَّك لَا تحلم أبدا
والمعارضة: هِيَ فِي اللُّغَة عبارَة عَن الْمُقَابلَة على سَبِيل الممانعة والمدافعة يُقَال: لفُلَان ابْن يُعَارضهُ أَي: يُقَابله بِالدفع وَالْمَنْع، وَمِنْه سمي الْمَوَانِع عوارض
[وَفِي الِاصْطِلَاح: تَسْلِيم دَلِيل الْمُعَلل دون مَدْلُوله وَالِاسْتِدْلَال على خلاف مَدْلُوله وَمَا يُطلق عَلَيْهِ اسْم الْمُعَارضَة لُغَة نَوْعَانِ: مُعَارضَة خَالِصَة وَهِي المصطلح الْمَذْكُور، ومعارضة مناقضة وَهِي الْمُقَابلَة بتعليل مُعَلل، سميت بذلك لتضمنها إبِْطَال دَلِيل الْمُعَلل]
وَمن شَرط تحقق الْمُعَارضَة الْمُمَاثلَة والمساواة بَين الدَّلِيلَيْنِ فِي الثُّبُوت وَالْقُوَّة والمنافاة بَين حكمهمَا واتحاد الْوَقْت وَالْمحل والجهة، فَلَا يتَحَقَّق التَّعَارُض أَيْضا فِي الْجمع بَين الْحل وَالْحُرْمَة وَالنَّفْي وَالْإِثْبَات فِي زمانين فِي مَحل وَاحِد، أَو فِي محلين فِي زمَان وَاحِد لِأَنَّهُ مُتَصَوّر؛ وَكَذَلِكَ لَا تعَارض عِنْد اخْتِلَاف الْجِهَتَيْنِ كالنهي عَن البيع وَقت النداء مَعَ دَلِيل الْجَوَاز وَإِن اجْتمعت هَذِه الشَّرَائِط وَتعذر التَّخَلُّص عَن التَّعَارُض بِهَذَا الطَّرِيق ينظر إِن كَانَا عَاميْنِ يحمل أَحدهمَا على الْقَيْد وَالْآخر على الْإِطْلَاق؛ أَو يحمل أَحدهمَا على الْكل وَالْآخر على الْبَعْض دفعا للتعارض وَإِن كَانَا خاصين يحمل أَحدهمَا على الْقَيْد وَالْمجَاز على مَا أمكن، وَإِن كَانَ أَحدهمَا خَاصّا وَالْآخر عَاما يقْضِي الْخَاص على الْعَام هُنَا بِالْإِجْمَاع دفعا للتعارض
وَفِي " جمع الْجَوَامِع ": يتَحَصَّل من النصين المتعارضين سِتَّة وَثَلَاثُونَ نوعا لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يَكُونَا عَاميْنِ أَو خاصين، أَو أَحدهمَا عَاما وَالْآخر خَاصّا، أَو كل وَاحِد مِنْهُمَا عَام من وَجه خَاص من
وَجه، فَهَذِهِ أَرْبَعَة أَنْوَاع كل مِنْهُمَا يَنْقَسِم ثَلَاثَة أَقسَام، لِأَنَّهَا إِمَّا مَعْلُومَات أَو مظنونات، أَو أَحدهمَا مَعْلُوم والأخر مظنون يحصل اثْنَا عشر، وكل مِنْهُمَا إِمَّا أَن يعلم تقدمه أَو تَأَخره، أَو يجهل فَيحصل سِتَّة وَثَلَاثُونَ
الْمُبَالغَة: هِيَ أَن يذكر الْمُتَكَلّم وَصفا فيزيد فِيهِ حَتَّى يكون أبلغ فِي الْمَعْنى الَّذِي قَصده، فَإِن كَانَت بِمَا يُمكن عقلا لَا عَادَة فإغراق نَحْو:
(ونكرم جارنا مَا دَامَ فِينَا
…
ونتبعه الْكَرَامَة حَيْثُ مَالا)
وَالْمُبَالغَة ضَرْبَان: مُبَالغَة بِالْوَصْفِ بِأَن يخرج إِلَى حد الاستحالة، وَمِنْه:{حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط}
ومبالغة بالصيغة
وصيغ الْمُبَالغَة عِنْد الْجُمْهُور محصورة فِي ثَلَاث وَهِي: فعال ومفعال وفعول وَمَا نقل عَن سِيبَوَيْهٍ أَن فعيلا من صِيغ الْمُبَالغَة فَمَحْمُول على حَالَة الْعَمَل للنصب، فَحَيْثُ لَا عمل لَهُ لَا يحمل على صيغها، بل مَعْنَاهُ أَنه صفة مشبهة لإِفَادَة الْمُبَالغَة
وَمَا بني للْمُبَالَغَة فعلان وفعيل وَفعل كفرح، وَفعل ككبر، وفعلاء كعلياء
قَالَ بَعضهم: صِيغ الْمُبَالغَة قِسْمَانِ: أَحدهمَا مَا تحصل الْمُبَالغَة فِيهِ بِحَسب زِيَادَة الْفِعْل
وَالثَّانِي بِحَسب تعدد المفعولات وَلَا شكّ أَن تعددها لَا يُوجب للْفِعْل زِيَادَة، إِذْ الْفِعْل الْوَاحِد قد يَقع على جمَاعَة متعددين، وعَلى هَذَا الْقسم تنزل صِفَات الله
الْمثل، بِالْكَسْرِ:[أَعم الْأَلْفَاظ الْمَوْضُوعَة للمشابهة والنظير أخص مِنْهُ، وَكَذَا الند فَإِنَّهُ يُقَال لما يُشَارِكهُ فِي الْجَوْهَر فَقَط، وَكَذَا الشّبَه والمساوي والشكل] وَقد يُطلق الْمثل وَيُرَاد بِهِ الذَّات كَقَوْلِك: (وَمثلك لَا يفعل هَذَا) أَي: أَنْت لَا تَفْعَلهُ وَعَلِيهِ: {لَيْسَ كمثله شَيْء} أَي: كَهُوَ تَقول الْعَرَب: (مثلي لَا يُقَال لَهُ هَذَا) أَي: أَنا لَا يُقَال لي هَذَا، أَو المُرَاد فِيهِ نفي (التَّمَاثُل عَن الْمثل، فَلَا مثل لله حَقِيقَة) أَو المُرَاد نفي الْمثل وَزِيَادَة الْحَرْف بِمَنْزِلَة أعادة الْجُمْلَة ثَانِيًا، أَو الْجمع بَين الْكَاف والمثل لتأكيد النَّفْي تَنْبِيها على أَنه لَا يَصح استعمالهما فنفي ب (لَيْسَ) الْأَمْرَانِ جَمِيعًا
أَو الْمثل بِمَعْنى الصّفة، وَفِيه تَنْبِيه على أَن الصِّفَات لَهُ تَعَالَى لَا على حسب مَا تسْتَعْمل فِي الْبشر {وَللَّه الْمثل الْأَعْلَى} وَالْأَكْثَرُونَ على كَون الْكَاف فِيهِ زَائِدَة إِذْ الْقَصْد نفي الْمثل
وَاعْلَم أَن الْمثل الْمُطلق للشَّيْء هُوَ مَا يُسَاوِيه فِي جَمِيع أَوْصَافه، وَلم يتجاسر أحد من الْخَلَائق على إِثْبَات الْمثل الْمُطلق لله، بل من أثبت لَهُ شَرِيكا ادّعى أَنه كالمثل لَهُ يَعْنِي يُسَاوِيه فِي بعض صِفَات الإلهية، فالآية رد على من زعم التَّسَاوِي من وَجه دون وَجه {} [ثمَّ اعْلَم أَن الْمثل لَو فرض عَاما لَا يلْزم عجزهما
من جِهَة التمانع والتطارد بَين إرادتهما وقدرتيهما، اتفقَا على مُمكن وَاحِد وَاخْتلفَا وَالثَّانِي ظَاهر، وَأما الأول فلاستحالة نُفُوذ الإرادتين فِي مُمكن وَاحِد، وَإِلَّا لزم انقسام مَا لَا يَنْقَسِم أَو تَحْصِيل الْحَاصِل فَلَا بُد من عجز إِحْدَى القدرتين وَإِحْدَى الإرادتين وَيلْزم مِنْهُ عجز الْأُخْرَى بالمماثلة، وَلَو فرض الْمثل خَاصّا فِي بعض الصِّفَات كالقدرة الإلهية مثلا فَإِنَّهُ يلْزم الْحُدُوث لكل من المثلين لافتقارهما إِلَى مُخَصص يخصصهما بِالْمحل الَّذِي وجدت فِيهِ لقبُول كل مِنْهُمَا حِينَئِذٍ المحلين، وَذَلِكَ يُنَافِي مَا ثَبت للإله من وجوب الْوُجُود، وَيلْزم حِينَئِذٍ الْعَجز أَيْضا للحدوث والتمانع]
والمثل، بِفتْحَتَيْنِ لُغَة؛ اسْم لنَوْع من الْكَلَام، وَهُوَ مَا تراضاه الْعَامَّة والخاصة لتعريف الشَّيْء بِغَيْر مَا وضع لَهُ من اللَّفْظ، يسْتَعْمل فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء [ويستعار لفظ الْمثل للْحَال كَقَوْلِه تَعَالَى:{مثلهم كَمثل الَّذِي استوقد نَارا} أَي حَالهم العجيبة
و {مثل الْجنَّة الَّتِي وعد المتقون} ؛ أَي فِيمَا قَصَصنَا عَلَيْك من الْعَجَائِب وَمن الْعَجَائِب قصَّة الْجنَّة العجيبة {وَللَّه الْمثل الْأَعْلَى} أَي الصّفة العجيبة] (وَهُوَ أبلغ من الْحِكْمَة
وَقد يَأْتِي المكسور بِمَعْنى (الْمثل) بِفتْحَتَيْنِ، أَعنِي الصّفة كَقَوْلِه تَعَالَى:{مثل الْجنَّة} أَي: صفتهَا وَقد يَأْتِي بِمَعْنى النَّفس، كَمَا قيل فِي قَوْله تَعَالَى:{فَإِن آمنُوا بِمثل مَا آمنتم بِهِ} )
والمثال: من مثل الرجل بَين يَدي رجل ككرم: إِذا انتصب قَائِما أَو سقط بَين يَدَيْهِ
والأمثل: للتفضيل وَسمي أفاضل النَّاس أماثل لقيامهم فِي كل الْمُهِمَّات
وَمِنْه الْمثل يسد مسد غَيره
وَيُسمى الْكَلَام الدائر فِي النَّاس للتمثيل مثلا لقصدهم إِقَامَة ذَلِك مقَام غَيره
وَالشّرط فِي حسن التَّمْثِيل هُوَ أَن يكون على وفْق الممثل لَهُ من الْجِهَة الَّتِي تعلق بهَا التَّمْثِيل فِي الْعظم والصغر والخسة والشرف وَإِن كَانَ الممثل أعظم من كل عَظِيم كَمَا مثل فِي الْإِنْجِيل غل الصَّدْر بالنخالة، والقلوب القاسية بالحصاة، ومخاطبة السُّفَهَاء بإثارة الزنانير
وَفِي كَلَام الْعَرَب: (أسمع من قراد) ، و (أطيش من فراشة) ، و (أعز من مخ البعوض) وَنَحْو ذَلِك
والمثلة: كاللمزة للْمَفْعُول كلون مَقْطُوع الْأنف وَنَحْوه، كالمنصوب بَين يَدي النَّاس بِاعْتِبَار تكلمهم بِهِ للتمثيل فِي التقبيح
(والمثل، محركة: الْحجَّة والْحَدِيث
وتمثل: أَي أنْشد بَيْتا ثمَّ آخر
وتمثل بالشَّيْء: ضربه مثلا
وَمثله لَهُ تمثيلا: صوره لَهُ حَتَّى كَأَنَّهُ ينظر إِلَيْهِ
{فتمثل لَهَا بشرا سويا} : أَي أَتَاهَا جِبْرِيل
بِصُورَة شَاب أَمْرَد سوي الْخلق، يُقَال: تمثل كَذَا عِنْد كَذَا، إِذا حضر منتصبا عِنْده بِنَفسِهِ أَو بمثاله
والطريقة المثلى: أَي الْأَشْبَه بِالْحَقِّ
و {أمثلهم طَريقَة} أَي: أعدلهم وأشبههم بِأَهْل الْحق وأعلمهم عِنْد نَفسه بِمَا يَقُوله
الْملك، بِالْكَسْرِ: أَعم من المَال يُقَال: ملك النِّكَاح، وَملك الْقصاص، وَملك الْمُتْعَة وَهُوَ قدرَة يثبتها الشَّارِع ابْتِدَاء على التَّصَرُّف، فَخرج نَحْو الْوَكِيل كَذَا فِي " فتح الْقَدِير " وَيَنْبَغِي أَن يُقَال إِلَّا لمَانع كالمحجور عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَالك وَلَا قدرَة لَهُ على التَّصَرُّف
وَالْمَبِيع الْمَنْقُول ملك للْمُشْتَرِي وَلَا قدرَة لَهُ على بَيْعه قبل قَبضه
وَملك يَمِيني، بِالْفَتْح أفْصح من الْكسر
وَالْملك، بِالضَّمِّ: عبارَة عَن الْقُدْرَة الحسية الْعَامَّة لما يملك شرعا وَلما لَا يملك فِي " الْقَامُوس ": بِالضَّمِّ مَعْلُوم وَيُؤَنث، وبالفتح، وككتف وأمير وَصَاحب: ذُو الْملك
وَقَالَ الزّجاج: بِالضَّمِّ السُّلْطَان وَالْقُدْرَة وبالكسر مَا حوته الْيَد. وبالفتح مصدر
وَقيل: بِالضَّمِّ يعم التَّصَرُّف فِي ذَوي الْعُقُول وَغَيرهم، وبالكسر يخْتَص بِغَيْر الْعُقَلَاء
وَقيل بَينهمَا عُمُوم وخصوص من وَجه، فالمضموم هُوَ التسلط على من يَتَأَتَّى مِنْهُ الطَّاعَة، وَيكون بِالِاسْتِحْقَاقِ وَبِغَيْرِهِ، والمسكور كَذَلِك إِلَّا أَنه لَا يكون لَا بِالِاسْتِحْقَاقِ
وَالْملك؛ بِالْفَتْح وَكسر اللَّام: أدل على التَّعْظِيم بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَالِك، لِأَن التَّصَرُّف فِي الْعُقَلَاء المأمورين بِالْأَمر وَالنَّهْي أرفع وأشرف من التَّصَرُّف فِي الْأَعْيَان الْمَمْلُوكَة الَّتِي أشرفها العبيد وَالْإِمَاء
وَأَيْضًا الْملك من حَيْثُ إِنَّه ملك أَكثر تَصرفا من الْمَالِك من حَيْثُ إِنَّه مَالك وأقدر على مَا يُريدهُ فِي تصرفانه وَأقوى تمَكنا مِنْهَا واستيلاء عَلَيْهَا وَأكْثر إحاطة وورود لفظ الْملك فِي الْقُرْآن أَكثر من وُرُود لفظ الْمَالِك إِذْ هُوَ أَعلَى شَأْنًا من الْمَالِك
وَقَالَ بَعضهم: الْمَالِك اسْم فَاعل من الْملك بِالْكَسْرِ، وَاسم الْفَاعِل مَا اشتق مِمَّا حدث مِنْهُ الْفِعْل فِي الْحَال
وَالْملك: من لَهُ السلطنة وَالتَّصَرُّف فِي الْأَمر وَالنَّهْي فِي جمَاعَة الْعُقَلَاء فَهُوَ صفة مشبهة من الْملك بِالضَّمِّ بِمَعْنى الْإِمَارَة والسلطنة وَالصّفة المشبهة مَا اشتق مِمَّا ثَبت فِيهِ الْفِعْل وَاسْتمرّ، وَمن ثمَّة خصت باللازم كالحسن وَالْكَرم والجود
فالمالك وَإِن كَانَ أوسع لشُمُوله لغير الْعُقَلَاء أَيْضا لَكِن الْملك أبلغ لدلالته على الْقُوَّة الْقَاهِرَة
وَقيل: الْمَالِك أَكثر إحاطة وتصرفا من الْملك، لِأَن الْملك لَا يُضَاف إِلَّا إِلَى أَحْرَار من النَّاس بِخِلَاف الْمَالِك وَإِن الْمَالِك يتَصَرَّف بِالْبيعِ وَأَمْثَاله، وَلَيْسَ ذَلِك للْملك
وَقيل: الْمَالِك من الْملك بِالضَّمِّ عَام من جِهَة الْمَعْنى وَفِيه معنى التسلط
وَالْمَالِك من الْملك بِالْكَسْرِ خَاص وَفِيه معنى الِاسْتِحْقَاق، فَكل مَالك ملك وَلَيْسَ كل ملك مَالِكًا
وَالْمُتوَلِّيّ من الْمَلَائِكَة شَيْئا من السياسة يُقَال لَهُ (ملك) بِفَتْح اللَّام وَمن الْبشر يُقَال لَهُ (ملك)
بِكَسْرِهَا، فَكل ملك مَلَائِكَة وَلَيْسَ كل مَلَائِكَة ملكا؛ بل الْملك هم الْمشَار إِلَيْهِم بقوله تَعَالَى:{فالمدبرات} ، {فَالْمُقَسِّمَات} وَنَحْو ذَلِك وَمِنْه ملك الْمَوْت
(وملكوت الشَّيْء عِنْد الصُّوفِيَّة حَقِيقَة الْمُجَرَّدَة اللطيفة، غير الْمقيدَة بقيود كثيفة شجية جسمانية
ويقابله الْملك بِمَعْنى الْمَادَّة الكثيفة بالقيود)
وَالْمَلَائِكَة جمع (ملأك) على أَصله الَّذِي هُوَ (لأك) بِالْهَمْزَةِ، وَالتَّاء لتأكيد ثأنيث الْجَمَاعَة (أَو الْمُبَالغَة) هَكَذَا كَلَام السّلف وليت شعري مَا وَجه قَوْله تَعَالَى {قَالُوا لَا علم لنا} {} (وَإِذ قَالَت الْمَلَائِكَة يَا مَرْيَم){} (فنادته الْمَلَائِكَة} وَاخْتلف فِي حقيقتهم بعد الِاتِّفَاق على أَنهم ذَوَات مَوْجُودَة قَائِمَة بِأَنْفسِهِم، فَأكْثر الْمُتَكَلِّمين على أَنهم أجسام لَطِيفَة قادرة على التشكل بصور مُخْتَلفَة، كَمَا أَن الرُّسُل كَانُوا يرونهم كَذَلِك [إِمَّا بانضمام الْأَجْزَاء وتكاتفها دون إفناء الزَّائِد من خلقه وإعادته، وَإِمَّا بِغَيْر ذَلِك على مَا يَشَاء الله تَعَالَى]
(وَالْمَلَائِكَة عباد الله الْعَامِلُونَ بِأَمْر الله إِلَّا هاروت وماروت، كَمَا أَن الشَّيَاطِين أَعدَاء الله المخالفون لأمر الله إِلَّا وَاحِدًا مِنْهُم قرين النَّبِي عليه الصلاة والسلام قد أسلم وَهُوَ هَامة بن هميم بن لاقيس بن إِبْلِيس اللعين)
وَذهب الْحُكَمَاء إِلَى أَنهم جَوَاهِر مُجَرّدَة مُخَالفَة للنفوس الناطقة فِي الْحَقِيقَة
[وَالْحق أَنهم جَوَاهِر بسيطة معقولة مبرأة من الْحُلُول فِي الْموَاد، وَهِي مَعَ ذَلِك إِمَّا غير مُتَعَلقَة بعلائق الْمَادَّة كالعقول، وَإِمَّا مُتَعَلقَة بعلائق الْمَادَّة كالنفوس، وَلَهُم نطق عَقْلِي غير نَام يحْتَمل خلقهمْ توليدا كَمَا جَازَ إبداعا، غير محجوبين عَن تجلي الْأَنْوَار القدسية لَهُم وَلَا ممنوعين من الالتذاذ بهَا فِي وَقت من الْأَوْقَات وَلَا فِي حَالَة من الْحَالَات بنوم وَلَا غَفلَة وَلَا شَهْوَة، بل هم فِي التذاذ ونعيم بِمَا يشاهدونه ويطالعونه من الْعَالم الْقُدسِي والنور الرباني أبدا دَائِما سرمدا وطاعتهم طبع وعصيانهم تكلّف خلاف الْبشر فَإِن طاعتهم تكلّف ومتابعة الْهوى مِنْهُم طبع
قيل: الْمَلَائِكَة مكلفون بالتكليفات الكونية لَا الشَّرْعِيَّة الَّتِي بعث بهَا الرُّسُل وَلَيْسَ كَذَلِك، كَيفَ وَقد دلّت الْآثَار على أَنهم مكلفون بشرعنا فيؤذنون أذاننا وَيصلونَ صَلَاتنَا وملائكة اللَّيْل وَالنَّهَار يشْهدُونَ صَلَاة الْفجْر وَيصلونَ فِي جماعتنا ويحضرون مَعَ الْأمة فِي قتال الْعَدو لنصرة الدّين وَهَذِه خصيصة مستمرة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا مُخْتَصَّة بالبدر، وَقد أَعْطَيْت لَهُم قِرَاءَة سُورَة الْفَاتِحَة من الْقُرْآن لَا غير، ومطالعة اللَّوْح الْمَحْفُوظ مِمَّا لَا تحقق لَهُ وَاخْتلف فِي الْفضل بَين الْأَنْبِيَاء
وَالْمَلَائِكَة، فمذهب الأشاعرة والشيعة أَن الْأَنْبِيَاء أفضل والأدلة على ذَلِك كَثِيرَة مِنْهَا سجودهم لسيدنا آدم عليه الصلاة والسلام لَوْلَا أَن السَّجْدَة دَالَّة على زِيَادَة منصب السُّجُود لَهُ على الساجد لما قَالَ إِبْلِيس:{أرأيتك هَذَا الَّذِي كرمت عَليّ} وَمِنْهَا أَنه أعلم مِنْهُم بِدَلِيل {يَا آدم أنبئهم بِأَسْمَائِهِمْ} والأعلم أفضل بِدَلِيل {هَل يَسْتَوِي الَّذين يعلمُونَ وَالَّذين لَا يعلمُونَ}
وَمِنْهَا إطاعة الْبشر أشق لِكَثْرَة الْمَوَانِع، وَالْفِعْل مَعَ الْمَانِع أشق مِنْهُ مَعَ غير الْمَانِع، والأشق أفضل لحَدِيث:" أفضل الْعِبَادَة أحمزها "
وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى: {إِن الله اصْطفى آدم ونوحا وَآل إِبْرَاهِيم وَآل عمرَان على الْعَالمين} والإشكال بقوله تَعَالَى فِي بني إِسْرَائِيل {وَأَنِّي فضلتكم على الْعَالمين} حَيْثُ يسْتَلْزم تَفْضِيلهمْ على سيدنَا مُحَمَّد وَسَيِّدنَا آدم عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام مَدْفُوع بِأَن يُقَال: إِن سيدنَا مُحَمَّدًا كَانَ مَوْجُودا حَال وجود بني إِسْرَائِيل وَأما الْمَلَائِكَة فهم موجودون حَال وجود سيدنَا مُحَمَّد عليه الصلاة والسلام وَقَالَت الفلاسفة والمعتزلة: إِن الْمَلَائِكَة السماوية أفضل من الْبشر وَهُوَ اخْتِيَار القَاضِي أبي بكر الباقلاني وَأبي عبد الله الْحَلِيمِيّ من أَصْحَاب الأشاعرة وَاحْتَجُّوا بأدلة كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله تَعَالَى: {لن يستنكف الْمَسِيح أَن يكون عبدا لله وَلَا الْمَلَائِكَة المقربون} وَالْجَوَاب: أَنه من قبيل مَا أعَان على هَذَا الْأَمر لَا زيد وَلَا عَمْرو وَهَذَا لَا يُغير كَون الْمُتَأَخر فِي الذّكر أفضل من الْمُتَقَدّم
وَعَلِيهِ قَوْله تَعَالَى: {وَلَا الْهَدْي وَلَا القلائد وَلَا آمين الْبَيْت الْحَرَام} أَو المُرَاد أَن النَّصَارَى لما شاهدوا من الْمَسِيح مَا شاهدوا من الْقُدْرَة العجيبة أَخْرجُوهُ بهَا من عبَادَة الله وَقَالَ تَعَالَى: {لن يستنكف الْمَسِيح} بِهَذِهِ الْقُدْرَة عَن عبوديتي وَلَا الْمَلَائِكَة المقربون الَّذين فَوْقه بِالْقُوَّةِ والبطش والاستيلاء على عَالم السَّمَاوَات وَالْأَرضين وَأما الِاحْتِجَاج بقوله تَعَالَى: {وَمن عِنْده لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبَادَته} فمعارض بقوله تَعَالَى فِي صفة الْبشر {فِي مقْعد صدق عِنْد مليك مقتدر} وَبِحَدِيث: " أَنا عِنْد المنكسرة قُلُوبهم " وَأما الِاحْتِجَاج بقوله تَعَالَى: {والمؤمنون كل آمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله} بِنَاء على أَن التَّقْدِيم فِي الذّكر يدل على التَّقْدِيم فِي الرُّتْبَة فمعارض بتقديمه على الْكتب أَيْضا، وَلم يقل أحد بِأَنَّهُم أفضل من الْكتب، وَأما الِاحْتِجَاج بقوله تَعَالَى:{علمه شَدِيد القوى} فمعارض بقوله تَعَالَى: {وَلَا تعجل بِالْقُرْآنِ قبل أَن يقْضى إِلَيْك وحيه} وَفِيه سر لَا يعرفهُ إِلَّا العرفاء بِاللَّه تَعَالَى وَأما الِاحْتِجَاج بقوله تَعَالَى: (قل لَا أَقُول لكم عِنْدِي خَزَائِن الله وَلَا أعلم الْغَيْب وَلَا أَقُول
لكم إِنِّي ملك} ، وَقَوله تَعَالَى أَيْضا:{مَا نهاكما رَبكُمَا عَن هَذِه الشَّجَرَة إِلَّا أَن تَكُونَا ملكَيْنِ} فَفِيهِ أبحاث دقيقة وَمذهب أَكثر أهل السّنة أَن الرُّسُل من بني آدم أفضل من الْمَلَائِكَة الرُّسُل وَغير الرُّسُل، وَالرسل من الْمَلَائِكَة أفضل من عَامَّة بني آدم، والمؤمنون من بني آدم أفضل من عَامَّة الْمَلَائِكَة
(وَالْملك: جَوْهَر بسيط ذُو حَيَاة ونطق عَقْلِي غير نَام، يحْتَمل خلقه توليدا كَمَا جَازَ إبداعا طَاعَته طبع وعصيانه تكلّف خلاف الْبشر، فَإِن طَاعَته تكلّف ومتابعة الْهوى مِنْهُ طبع، وَلَا يُنكر من الْملك تصور الْعِصْيَان، إِذْ لَوْلَا التَّصَوُّر لما مدح بِأَنَّهُم لَا يعصون الله وَلَا يَسْتَكْبِرُونَ)
والملكة: تطلق على مُقَابلَة الْعَدَم وعَلى مُقَابلَة الْحَال، فعلى الأول بِمَعْنى الْوُجُود، وعَلى الثَّانِي بِمَعْنى الْكَيْفِيَّة الراسخة
وَأَسْمَاء الْمَلَائِكَة كلهَا أَعْجَمِيَّة إِلَّا أَرْبَعَة: (مُنكر وَنَكِير وَمَالك ورضوان)
وَملكه يملكهُ: (من بَاب ضرب) ملكا مُثَلّثَة الْمِيم وملكة ومملكة بِفَتْح اللَّام فيهمَا وَقد يضم وَقيل يثلث
(وَمَاله ملك: مثلث الْمِيم وبضم الْمِيم وَاللَّام أَيْضا، وَذَلِكَ بانضمام الْأَجْزَاء وتكاثفها حَتَّى يصير على قدر رجل وهيئته على مَا روى النَّسَائِيّ من صُورَة دحْيَة الْكَلْبِيّ ثمَّ يعود إِلَى هَيئته الْأَصْلِيَّة دون إفناء الزَّائِد من خلقه وإعادته)
الْمُحَاذَاة: هِيَ أَن يَجْعَل كَلَام بحذاء كَلَام فَيُؤتى بِهِ على وَزنه لفظا وَإِن كَانَا مُخْتَلفين وَمن هَذَا الْبَاب قَوْله: {وَلَو شَاءَ الله لسلطهم عَلَيْكُم فلقاتلوكم} فَهَذِهِ حوذيت بِاللَّامِ الَّتِي فِي (لسلطهم) وَهِي جَوَاب (لَو) فَالْمَعْنى: لسلطهم عَلَيْكُم فقاتلوكم، وَمثله:{لأعذبنه عذَابا شَدِيدا أَو لأذبحنه} فهما لاما قسم وَأما {أَو ليأتيني} فَلَيْسَ ذَا مَوضِع قسم لكنه لما جَاءَ على إِثْر مَا يجوز فِيهِ الْقسم أجري مجْرَاه
وَمِنْه أَيْضا كِتَابَة الْمُصحف، مثلا إِنَّهُم كتبُوا:{وَاللَّيْل إِذا سجى} بِالْيَاءِ وَهُوَ من ذَوَات الْوَاو، وَلما قرن بِغَيْرِهِ مِمَّا يكْتب بِالْيَاءِ وَقد نظمت فِيهِ:
(قد يقرن بِي امْرُؤ فَيعْطى شأني
…
كالليل إِذا سجى ليأتيني)
الْمُسَاوَاة: هِيَ أَن يكون اللَّفْظ مُسَاوِيا للمعنى بِحَيْثُ
لَا يزِيد مِنْهُ وَلَا ينقص عَنهُ، وَهِي مُعْتَبرَة فِي قسمي البلاغة الإيجاز والإطناب مَعًا
أما الإيجاز فكقوله تَعَالَى: {وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة}
والإطناب هَذَا الْمَعْنى كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَمن قتل مَظْلُوما فقد جعلنَا لوَلِيِّه سُلْطَانا فَلَا يسرف فِي الْقَتْل}
وَأما الإيجاز من غير هَذَا الْمَعْنى فكقوله تَعَالَى: {خُذ الْعَفو وَأمر بِالْعرْفِ وَأعْرض عَن الْجَاهِلين} طرفاها مَنْسُوخ وَالْوسط مُحكم
والإطناب كَقَوْلِه تَعَالَى: {إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان وإيتاء ذِي الْقُرْبَى} وَلَا بُد من الْإِتْيَان بِهَذَا الْفَصْل لِئَلَّا يتَوَهَّم أَن الإيجاز لَا يُوصف بالمساواة وَمن أَمْثِلَة الْمُسَاوَاة قَوْله:
(فَإِن تكتموا الدَّاء لَا نخفه
…
وَإِن تبعثوا الْحَرْب لَا نقعد)
(وَإِن تقتلونا فنقتلكم
…
وَإِن تقصدوا الذَّم لَا نقصد)
والمساوقة عِنْدهم تسْتَعْمل فِيمَا يعم الِاتِّحَاد فِي الْمَفْهُوم
الْمَسْأَلَة، لُغَة: السُّؤَال أَو المسؤول أَو مَكَان السُّؤَال
وَعرفا: هِيَ قَضِيَّة نظرية فِي الْأَغْلَب تتألف مِنْهَا حجتها وَهِي مبانيها التصديقية وَقد تكون ضَرُورِيَّة محتاجة إِلَى تَنْبِيه وَأما مَا لَا خَفَاء فِيهِ فَلَيْسَ من الْمَسْأَلَة فِي شَيْء وَالْمرَاد الْقَضِيَّة الْكُلية الَّتِي تشْتَمل بِالْقُوَّةِ على أَحْكَام تتَعَلَّق بجزئيات موضوعها
الْمَدْح: هُوَ الثَّنَاء الْحسن، ومدحه وامتدحه بِمَعْنى، والمدحة والأمدوحة مَا يمدح بِهِ
وَقيل: الْمَدْح هُوَ الثَّنَاء بِاللِّسَانِ على الْجَمِيل مُطلقًا سَوَاء كَانَ من الفواضل أَو من الْفَضَائِل، وَسَوَاء كَانَ اختياريا أَو غير اخْتِيَاري، وَلَا يكون إِلَّا قبل النِّعْمَة وَلِهَذَا لَا يُقَال مدحت الله إِذْ لَا يتَصَوَّر تقدم وصف الْإِنْسَان على نعْمَة الله بِوَجْه من الْوُجُوه لِأَن نفس الْوُجُود نعْمَة من الله تَعَالَى
وَفِي " التَّبْيِين ": الْحَمد يسْتَعْمل فِي الْإِحْسَان السَّابِق على الثَّنَاء، والمدح يسْتَعْمل فِي السَّابِق وَغَيره، وَهَذَا كالماضي والمضارع فَإِنَّهُمَا يدلان سَوَاء على مُطلق الْمَعْنى بِحَسب الِاشْتِرَاك فِي الْحُرُوف، ثمَّ كل وَاحِد يخْتَص بِزَمَان بِحَسب الِاخْتِلَاف فِي اللَّفْظ، وَلَا يخْتَص الْمَدْح بالفاعل الْمُخْتَار وَلَا بِاخْتِيَار الممدوح عَلَيْهِ وَلَا بِقصد التَّعْظِيم كَمَا يشْهد بِهِ موارد استعمالاته
[والمدح بِمَعْنى عد المآثر والمناقب يُقَابله الهجو بِمَعْنى عد المثالب والمدح بِالْوَصْفِ الْجَمِيل يُقَابله الذَّم]
والمدح زِيَادَة على الرضى وَقد يرضى الْمَرْء عَن الشَّيْء وَإِن لم يمدحه
الْمَوْت: [هُوَ ضد الْحَيَاة لُغَة وَالْأولَى فِي التَّعْرِيف عدم الْحَيَاة عَمَّا وجد فِيهِ الْحَيَاة لِئَلَّا ينْتَقض بالجنين وَفِي " شرح الْمَقَاصِد ": زَوَال
الْحَيَاة، وَمعنى زَوَال الْحَيَاة عدمهَا عَمَّا يَتَّصِف بِالْفِعْلِ وَهَذَا معنى مَا قيل إِنَّه عدم الْحَيَاة عَمَّا من شَأْنه الْحَيَاة] وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة جسم على صُورَة الْكَبْش، كَمَا أَن الْحَيَاة جسم على صُورَة الْفرس وَأما الْمَعْنى الْقَائِم بِالْبدنِ عِنْد مُفَارقَة الرّوح فَإِنَّمَا هُوَ أَثَره، فتسميته بِالْمَوْتِ من بَاب الْمجَاز [فخلق الْمَوْت مجَاز عَن تعلقه بمصحح الْمَوْت ومبدئه وَفِي " شرح الْمَقَاصِد ": المُرَاد بِخلق الْمَوْت إِحْدَاث أَسبَابه وَقَالَ بَعضهم: لَا ضَرَر لَو أُرِيد إِحْدَاث نفس الْمَوْت، لِأَن الْأُمُور العدمية قد تحدث بعد أَن لم تكن كالعمى
وَالْمرَاد بقوله تَعَالَى: {موتوا ثمَّ أحياهم} إماتة الْعقُوبَة مَعَ بَقَاء الْأَجَل وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الموتة الأولى} إماتة بانتهاء الْأَجَل، وَالْمعْنَى لَا يعْرفُونَ فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الموتة الأولى فَعبر عَن إِدْرَاك الْمَوْت ومعرفته حِين يُؤْتى بِهِ للذبح فِي صُورَة الْكَبْش بالذوق تجوزا {وأحيينا بِهِ بَلْدَة مَيتا} قيل بِزَوَال الْقُوَّة النامية الْمَوْجُودَة فِي الْإِنْسَان وَالْحَيَوَان والنبات
[وَلَيْسَ كَذَلِك، بل الْإِحْيَاء عبارَة عَن تهييج الْقُوَّة النامية وإثارتها وَهُوَ التَّحْقِيق لِأَنَّهُ لَا تَزُول القوى النامية بل تنعزل عَن الْعَمَل كَمَا فِي المفلوج، فالحياة هيجانها وَالْمَوْت فتورها، فالحواس الَّتِي انعدمت انكمنت فَلَا نشك بِسَمَاع الْمَيِّت ورؤيته كَمَا كَانَ فِي حَال حَيَاته، ويتأثر بالعنف واللطف من الْغَاسِل وَمِمَّنْ يُبَاشر جِسْمه، وَقد دلّت الْأَخْبَار على ذَلِك]{أَو من كَانَ مَيتا فأحييناه} بِزَوَال الْقُوَّة الْعَاقِلَة
{أئذا مَا مت} بِزَوَال الْقُوَّة الحساسة
{ويأتيه الْمَوْت من كل مَكَان} أَي: الْحزن المكدر للحياة
والإماتة: جعل الشَّيْء عادم الْحَيَاة ابْتِدَاء، أَو التصيير كالتصغير وَالتَّكْبِير
وَالْمَوْت الْأَحْمَر يرْوى بالتوصيف وبالإضافة أَيْضا، فالأحمز على الثَّانِي بالزاي. قيل: هُوَ حَيَوَان بحري يشق مَوته وعَلى الأول بالراء يُرَاد موت الشُّهَدَاء حَيْثُ لَا مشقة فِي مَوْتهمْ وَالْمَوْت الْأَبْيَض: الْفُجَاءَة
وَالْمَيِّت، مُخَفّفَة: هُوَ الَّذِي مَاتَ
وَالْمَيِّت والمائت: هُوَ الَّذِي لم يمت بعد قَالَ الشَّاعِر:
(وَمن يَك ذَا روح فَذَلِك ميت
…
وَمَا الْمَيِّت إِلَّا من إِلَى الْقَبْر يحمل)
وَلَا يسْتَعْمل (مَاتَ حتف أَنفه) فِي الْميتَة بِالْغَرَقِ وَالْهدم [يُقَال لَهُ هَكَذَا زعما أَن روحه تخرج من أَنفه، وَفِي الْمَجْرُوح من جرحه] وَجَمِيع فجاءات الْمَوْت؛ وَإِنَّمَا يسْتَعْمل فِي الْميتَة المماطلة
(والموتة، بِالضَّمِّ: ضرب من الْجُنُون)
وَالْميتَة تَأْنِيث مجازي فَإِنَّهَا تقع على الذّكر وَالْأُنْثَى من الْحَيَوَان فَمن أنث الْفِعْل الْمسند إِلَيْهِ نظر إِلَى اللَّفْظ، وَمن ذكر نظر إِلَى الْمَعْنى
وَالْميتَة: مَا لم تلْحقهُ الذَّكَاة
وبالكسر: للنوع
وبالضم: الغشي وَالْجُنُون
وَفِي {مت} قراءتان: الْكسر من مَاتَ يمات كخاف يخَاف، وبالضم من مَاتَ يَمُوت
والموات، كغراب: الْمَوْت، وكسحاب: مَا لَا روح فِيهِ وَالْأَرْض الَّتِي لَا مَالك لَهَا
والموتان، بِالتَّحْرِيكِ: خلاف الْحَيَوَان أَو أَرض لم تحي بعد، وَمِنْه قَوْلهم:(اشْتَرِ الموتان وَلَا تشتر الْحَيَوَان)
وبالضم: موت يَقع فِي الْمَاشِيَة، وَيفتح
وَرجل موتان الْفُؤَاد: كحيوان
[والمواتاة: الْمُوَافقَة]
الْمسْح: مسح يتَعَدَّى إِلَى المزال عَنهُ بِنَفسِهِ، وَإِلَى المزيل بِالْيَاءِ الْمَفْهُوم الْمَقْصُود من اللَّفْظ سَوَاء كَانَ مَوْجُودا ومعدوما
وَالْمسح، كالملح: البلاس أَي اللبَاس الْخلق وَالْجمع مسوح
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الْمسْح، بِالْفَتْح: الْمس وَالْغسْل جَمِيعًا، فالنسبة إِلَى الرَّأْس مس، وَإِلَى الرجل غسل وَالدَّلِيل على هَذَا فعل النَّبِي وَالصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ
وَاعْلَم أَن الْوَاو إِنَّمَا تعطف الِاسْم على الِاسْم فِي نوع الْفِعْل أوفي جنسه لَا فِي كميته وَلَا فِي كيفيته، وَلِهَذَا قُلْنَا فِي قَوْله تَعَالَى:{وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم} فِي قِرَاءَة خفض الأرجل: إِن الأرجل تغسل والرؤوس تمسح، وَلم يُوجب عطفها على الرؤوس أَن تكون ممسوحة كمسح الرؤوس لِأَن الْعَرَب تسْتَعْمل الْمسْح على مَعْنيين: أَحدهمَا النَّضْح، وَالْآخر الْغسْل وَحكى أَبُو زيد: تمسحت للصَّلَاة أَي: تَوَضَّأت، فَلَمَّا كَانَ الْمسْح على نَوْعَيْنِ أَوجَبْنَا لكل عُضْو مَا يَلِيق بِهِ، إِذْ كَانَت وَاو الْعَطف كَمَا قُلْنَا إِنَّهَا توجب الِاشْتِرَاك فِي نوع الْفِعْل وجنسه، فالنضح وَالْمسح جَمعهمَا جنس الطَّهَارَة، وَلَا يسن تكْرَار مسح الرَّأْس عندنَا وَقَالَ الشَّافِعِي مسح الرَّأْس ركن فَيسنّ تكراره كالغسل، وَيشْهد لتأثير الْمسْح فِي عدم التّكْرَار أصُول كمسح الْخُف وَالتَّيَمُّم والجورب والجبيرة، وَلَا يشْهد لتأثير الرُّكْن فِي التّكْرَار إِلَّا الْغسْل يَقُول الشَّافِعِي فِي مسح الرَّأْس ثَلَاثًا: هُوَ مسح فَيسنّ الإيتار فِيهِ كالاستنجاء بِالْحجرِ، فيعترضه الْحَنَفِيّ بِأَن مسح الْخُف لَا يسن إيتاره إِجْمَاعًا، وَالْقِيَاس الْمُخَالف للْإِجْمَاع بَاطِل
[والمسيح: الصّديق قَالَه إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ رحمه الله، سمي سيدنَا عِيسَى بن مَرْيَم عليه الصلاة والسلام مسيحا لِأَنَّهُ مَسحه سيدنَا جِبْرِيل عليه الصلاة والسلام بجناحه حَتَّى لَا يكون للشَّيْطَان سَبِيل، أَو كَانَ مسيح الْقدَم الَّذِي لَا أَخْمص لَهُ، أَو أَنه مَا مسح لعاهة إِلَّا براها، أَو كَانَ يسيح فِي الأَرْض وَلَا يُقيم فِي مَكَان
والمسيح فِي حق الدَّجَّال لكَونه مَمْسُوح أحد الْعَينَيْنِ، أَو بِمَعْنى الْكذَّاب والحرف من الأضداد]
الْمَوْصُول: هُوَ مَا لَا يتم جزأ إِلَّا بصلَة وعائد
[قيل هُوَ وَحده بِمَنْزِلَة الزَّاي من (زيد) بِخِلَاف الْحُرُوف وَأَنت خَبِير بِأَن جعل الموصولات فِي الإفادة والاستقلال دون الْحُرُوف خُرُوج عَن الْإِنْصَاف]
والموصول والمضاف إِلَى الْمعرفَة كالمعرف بِاللَّامِ من حَيْثُ إنَّهُمَا يحْملَانِ على الْمَعْهُود الْخَارِجِي إِن كَانَ، وَإِلَّا فعلى الْجِنْس وَإِن أريدا من حَيْثُ إنَّهُمَا يتحققان فِي ضمن الْأَفْرَاد وَلم تُوجد قرينَة الِاسْتِغْرَاق فيحملان على الْمَعْهُود الذهْنِي، وَإِن لم يرد بالموصول مَعْهُود خارجي وَلَا جنس من حَيْثُ هُوَ وَلَا استغراق لانْتِفَاء قرينَة تعين إِرَادَته فِي ضمن بعض الْأَفْرَاد لَا بِعَيْنِه يكون فِي الْمَعْنى كالنكرة، فَتَارَة ينظر إِلَى مَعْنَاهُ فيعامل مُعَاملَة النكرَة كالوصف بالنكرة وَبِالْجُمْلَةِ، وَأُخْرَى إِلَى لَفظه فيوصف بالمفرد وَيجْعَل مُبْتَدأ وَذَا حَال
والموصول إِن طابق لَفظه مَعْنَاهُ وَجب مُطَابقَة الْعَائِد لَهُ لفظا وَمعنى، وَإِن خَالف لَفظه مَعْنَاهُ بِأَن كَانَ مُفْرد اللَّفْظ مذكرا وَأُرِيد بِهِ غير ذَلِك ك (من)، وَمَا جَازَ فِي الْعَائِد وَجْهَان: أَحدهمَا: مُرَاعَاة اللَّفْظ وَهُوَ الْأَكْثَر نَحْو: {وَمِنْهُم من يستمع إِلَيْك} (وَالثَّانِي: مُرَاعَاة الْمَعْنى نَحْو: {وَمِنْهُم من يَسْتَمِعُون إِلَيْك}
والموصول الاسمي: مَا لَا يتم جزأ إِلَّا بصلَة وعائد، وصلته جملَة خبرية والعائد ضمير لَهُ
والموصول الْحرفِي: مَا أول مَعَ مَا يَلِيهِ من الْجمل بمصدر وَلَا يحْتَاج إِلَى عَائِد وَلَا أَن تكون صلته جملَة خبرية وصلَة الْمَوْصُول صفة فِي الْمَعْنى
الْمَفْهُوم: هُوَ الصُّورَة الذهنية سَوَاء وضع، بإزائها الْأَلْفَاظ أَو لَا، كَمَا أَن الْمَعْنى هُوَ الصُّورَة الذهنية من حَيْثُ وضع بإزائها الْأَلْفَاظ
وَقيل: هُوَ مَا دلّ عَلَيْهِ اللَّفْظ لَا فِي مَحل النُّطْق
[وَالْمَفْهُوم الْكُلِّي: هُوَ أَمر وَاحِد فِي نَفسه متكثر بِحَسب مَا صدق عَلَيْهِ، فقد اجْتمع فِيهِ الْوحدَة وَالْكَثْرَة من جِهَتَيْنِ وَيُسمى وَاحِدًا نوعيا إِن كَانَ نوعا لجزئياته كالإنسان، وجنسيا وفصليا على قِيَاس النوعي، وأفراده كَثِيرَة من حَيْثُ ذواتها وَاحِدَة من حَيْثُ جزئيات الْمَفْهُوم الْوَاحِد فِي نَفسه وَتسَمى وَاحِدًا بالنوع أَو بِالْجِنْسِ أَو بِالْفَصْلِ
وَالْمَفْهُوم عِنْد بعض أَصْحَاب الشَّافِعِي] قِسْمَانِ: (مَفْهُوم الْمُخَالفَة: وَيُسمى بِدَلِيل الْخطاب، وفحوى الْخطاب، ولحن الْخطاب: وَهُوَ أَن يثبت الحكم فِي الْمَسْكُوت عَنهُ على خلاف مَا ثَبت فِي الْمَنْطُوق
وَمَفْهُوم الْمُوَافقَة: هُوَ أَن يكون الْمَسْكُوت مُوَافقا للمنطوق فِي الحكم، كالجزاء بِمَا فَوق المثقال فِي
قَوْله تَعَالَى: {فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره} وَهُوَ تَنْبِيه بالأدنى على أَنه فِي غَيره أولى)
وَدلَالَة (إِلَى) و (حَتَّى) وأمثالهما على مُخَالفَة حكم مدخولها لما قبلهَا بطرِيق الْإِشَارَة لَا بطرِيق الْمَفْهُوم، وَالْمَفْهُوم إِنَّمَا يعْتَبر حَيْثُ لَا يظْهر للتخصيص وَجه سوى اخْتِصَاص الحكم، وَقد ظهر فِي آيَة {الْحر بِالْحرِّ} إِلَى آخِره وَجه للتخصيص سوى اخْتِصَاص الحكم، فَإِنَّهَا نزلت بَعْدَمَا تحاكم بَنو النَّضِير وَبَنُو قُرَيْظَة إِلَى رَسُول الله فِيمَا كَانَ بَينهم قبل أَن جَاءَ الْإِسْلَام من قتل الْحر من بني قُرَيْظَة بِالْعَبدِ من بني النَّضِير، وَالرجل مِنْهُم بِالْمَرْأَةِ مِنْهُم، وحرين مِنْهُم بَحر مِنْهُم فَنزلت، فَأَمرهمْ النَّبِي عليه الصلاة والسلام أَن يتساووا، فَلَا دلَالَة فِيهَا على أَن يقتل الْحر بِالْعَبدِ وَالذكر بِالْأُنْثَى، كَمَا لَا دلَالَة على عَكسه بل هِيَ مَنْسُوخَة بقوله تَعَالَى:{أَن النَّفس بِالنَّفسِ}
وَبِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام: " الْمُسلمُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ " أَي: تتساوى وَلَا عِبْرَة للتفاضل فِي النُّفُوس وَإِلَّا لما قتل جمع بفرد لكنه يقتل بِالْإِجْمَاع، وَلَا مَفْهُوم للْخَارِج مخرج الْغَالِب كَمَا قَالَ ابْن الْحَاجِب فِي قَوْله تَعَالَى:{وَلَا تكْرهُوا فَتَيَاتكُم على الْبغاء إِن أردن تَحَصُّنًا} إِنَّه خرج مخرج الْغَالِب من أَن يكون الْإِكْرَاه غَالِبا إِنَّمَا يكون عِنْد إِرَادَة التحصن
وَقَالَ ابْن كَمَال: الْمَفْهُوم مُعْتَبر فِي الرِّوَايَات والقيود، وَالْخلاف إِنَّمَا هُوَ فِي النُّصُوص وَأنكر أَبُو حنيفَة المفاهيم الْمُخَالفَة لمنطوقاتها كلهَا فَلم يحْتَج بِشَيْء مِنْهَا فِي كَلَام الشَّارِع فَقَط نَقله ابْن الْهمام فِي " تحريره " كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي أَوَائِل الْكتاب
وَمِمَّا يجب أَن يعلم فِي هَذَا الْمقَام أَن المُرَاد بِكَوْن الْمَفْهُوم مُعْتَبرا فِيمَا عدا كَلَام الله وَكَلَام نبيه سَوَاء كَانَ فِي الرِّوَايَات أَو غَيرهَا وَلَو كَانَ من أَدِلَّة الشَّرْع كأقوال الصَّحَابَة. وَالظَّاهِر أَن الْحَنَفِيَّة النافين للمفهوم فِي الْكتاب وَالسّنة إِنَّمَا مالوا إِلَى الِاعْتِبَار بِهِ فِي الرِّوَايَات لوجه وجيه وَفِي بعض الْمُعْتَبرَات: لَعَلَّ قَول الْعلمَاء: إِن التَّخْصِيص بِالذكر فِي الرِّوَايَات يُوجب نفي الحكم عَمَّا عدا الْمَذْكُور كَلَام من هَذَا الْقَبِيل، حَيْثُ يعلم أَنه لَو لم يكن للنَّفْي لما كَانَ للتخصيص فَائِدَة إِذْ الْكَلَام فِيمَا لم يدْرك فَائِدَة أُخْرَى بِخِلَاف كَلَام النَّبِي فَإِنَّهُ أُوتِيَ جَوَامِع الْكَلم، فَلَعَلَّهُ قصد فَائِدَة لم ندركها
أَلا ترى أَن الْخلف اسْتَفَادَ مِنْهُ أحكاما وفوائد لم يبلغ إِلَيْهَا السّلف، بِخِلَاف أَمر الرِّوَايَة فَإِنَّهُ لَا يَقع التَّفَاوُت فِيهِ
(وَالْحَاصِل أَن النزاع لَيْسَ إِلَّا فِيمَا لم يظْهر للتخصيص وَجه غير نفي الحكم عَمَّا عداهُ، وَلذَلِك تمسك بِهِ الْقَائِلُونَ بِالْمَفْهُومِ، وَقد أجَاب النافون عَنهُ بِأَن موجودات التَّخْصِيص وفوائده
أَشْيَاء كَثِيرَة غير محصورة فَلَا يحصل الْجَزْم بِأَن كل مُوجبَات التَّخْصِيص مُنْتَفٍ إِلَّا نفي الحكم عَمَّا عداهُ، على أَنه كثيرا مَا يكون فِي كَلَام الله وَكَلَام النَّبِي عليه الصلاة والسلام لكلمة وَاحِدَة ألف فَائِدَة يعجز عَن دركها أفهام الْعُقَلَاء)
وَذكر بَعضهم أَن مَفْهُوم الْمُخَالفَة كمفهوم الْمُوَافقَة مُعْتَبر فِي الرِّوَايَات بِلَا خلاف وَفِي " الزَّاهدِيّ ": أَنه غير مُعْتَبر
وَقَالَ ابْن الْكَمَال: الْعَمَل بِمَفْهُوم الْمُخَالفَة مُعْتَبر فِي اعتبارات الْكتب باتقان منا وَمن الشَّافِعِيَّة كَمَا تقرر فِي مَوْضِعه
(وَلَوْلَا اعْتِبَار الْمَفْهُوم لما صَحَّ التصدير بأداة التَّفْرِيع فِي قَوْله تَعَالَى: {فَمن اضْطر غير بَاغ وَلَا عَاد فَلَا إِثْم عَلَيْهِ}
وَالْحق أَن دلَالَة ذكر الشَّيْء على نفي مَا عداهُ فِي الْعُقُوبَات لَيْسَ بِأَمْر مطرد بل لَهُ مقَام يَقْتَضِيهِ يشكل بَيَانه وَضَبطه لكنه يعرفهُ أَصْحَاب الأذهان السليمة
ثمَّ الْمَفْهُوم عِنْد الْقَائِلين بحجيته سَاقِط فِي مُعَارضَة الْمَنْطُوق لَا أَنه مَنْسُوخ، نَص عَلَيْهِ كثير من الثِّقَات وَمِنْهُم الْعَلامَة التَّفْتَازَانِيّ حَيْثُ قَالَ فِي " التَّلْوِيح ": لَا نزاع لَهُم فِي أَن الْمَفْهُوم ظَنِّي يُعَارضهُ الْقيَاس
الْمِضْمَار: الْغَايَة الَّتِي يَنْتَهِي الْخَيل إِلَيْهَا فِي السباق وَكَانَت الْعَرَب فِي الْقَدِيم ترسل خيولها أراسيل عشرَة عشرَة، فَالَّذِي يَأْتِي الْغَايَة أَولا يسمونه المجلي لِأَنَّهُ جلى عَن وَجه صَاحبه الكرب
وَالثَّانِي: الْمُصَلِّي لِأَنَّهُ يضع خرطومه على عجز المجلي بَين العظمين الناتئين فِي جَانِبي الكفل، وهما الصلوان قَالَ الشَّاعِر:
(وَلَا بُد لي من أَن أكون مُصَليا
…
إِذا كنت أرْضى أَن يكون لَك السَّبق)
وَالثَّالِث: الْمسلي لِأَنَّهُ سلى عَن قلب صَاحبه الْحزن حِين لم يكن بَينه وَبَين المجلي غير وَاحِد
وَالرَّابِع: التَّالِي
وَالْخَامِس: المرتاح تَشْبِيها بالراحة
وَالسَّادِس: العاطف
وَالسَّابِع: الحظي لِأَن لَهُ حظا مَعَهم فِي السباق
وَالثَّامِن: المؤمل لِأَن صَاحبه يؤمل أَن يعد من السَّابِقين
وَالتَّاسِع: اللطيم لِأَنَّهُ يلطم وَيرد
والعاشر: السّكيت لِأَن صَاحبه يعلوه خشوع فَلَا يقدر على الْكَلَام من الْحزن
الْميل، بِالْفَتْح والسكون: مَا كَانَ فعلا، يُقَال: مَال عَن الْحق ميلًا
والميل، بِفتْحَتَيْنِ: مَا كَانَ خلقَة؛ يُقَال: فِي الشّجر ميل
والميل: إِمَّا أَن يكون بِسَبَب ممتاز عَن مَحل الْميل فِي الْوَضع وَالْإِشَارَة فَهُوَ الْميل الْقَسرِي كميل الْحجر المرمي إِلَى فَوق، أَو لَا يكون بِسَبَب ممتاز، فإمَّا مقرون بالشعور وصادر عَن الْإِرَادَة فَهُوَ الْميل النفساني كميل الْإِنْسَان فِي حركته الإرادية أَولا فَهُوَ الْميل الْحَقِيقِيّ كميل الْحجر بطبعه إِلَى التسفل
والميل، بِالْكَسْرِ: فِي الأَصْل مِقْدَار مدى الْبَصَر من الأَرْض، ثمَّ سمي بِهِ علم مَبْنِيّ فِي الطَّرِيق، ثمَّ كل ثلث فَرسَخ، حَيْثُ قدر حَده النَّبِي عَلَيْهِ
الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي طَرِيق الْبَادِيَة وَبني على ثلث ميلًا، وَلِهَذَا قيل الْميل الْهَاشِمِي وَاخْتلف فِي مِقْدَاره على اخْتِلَاف فِي مِقْدَار الفرسخ هَل هُوَ تِسْعَة آلَاف ذِرَاع بِذِرَاع القدماء أَو اثْنَا عشر ألف ذِرَاع بِذِرَاع الْمُحدثين، فَقيل: ثَلَاثَة آلَاف ذِرَاع إِلَى أَرْبَعَة آلَاف وَقيل: أَلفَانِ وثلثمائة وَثَلَاث وَسِتُّونَ خطْوَة وَقيل: ثَلَاثَة آلَاف خطْوَة
الْمُرُور: مر عَلَيْهِ وَبِه يمر مرا: اجتاز، وَمر يمر مرا ومرورا: ذهب
قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي (مَرَرْت بزيد) : إِنَّه لصوق بمَكَان يقرب مِنْهُ، وعَلى هَذَا:{أَو أجد على النَّار هدى} أَي: أَهلهَا مستعلون الْمَكَان الْقَرِيب مِنْهَا
وَمرَّة فِي قَوْلك (خرجت ذَات مرّة) : ظرف زمَان إِن أردْت بهَا فعلة وَاحِدَة من مُرُور الزَّمَان، وَإِن أردْت بهَا فعلة وَاحِدَة من الْمصدر مثل قَوْله:(لَقيته مرّة) أَي لقية، فَهِيَ مصدر عبرت عَنهُ بالمرة لِأَنَّك لما قطعت اللِّقَاء وَلم تصله بالدوام صَار بِمَنْزِلَة شَيْء مَرَرْت بِهِ وَلم تقم عِنْده
وَإِذا جعلت الْمرة ظرفا فاللفظ حَقِيقَة لِأَنَّهَا من مُرُور الزَّمَان وَإِن جَعلتهَا مصدرا فاللفظ مجَاز إِلَّا أَن تَقول: (مَرَرْت مرّة) فَيكون حِينَئِذٍ حَقِيقَة أَيْضا
وَفِي قَوْلهم: (مرّة بعد مرّة) نصب على الْمصدر كَمَا قَالَ الإِمَام المرزوقي وَفِي أَلْسِنَة الْقَوْم إِنَّه نصب على الظّرْف أَي: سَاعَة مُسَمَّاة بِهَذَا الِاسْم
وَالْوَجْه الأول هُوَ الملائم فِي جَمِيع موارد هَذِه الْكَلِمَة وَقد يُكَرر بِلَا فصل شَيْء وَيُقَال: (مرّة مرّة)، قيل: الثَّانِي تَأْكِيد للْأولِ، وَمن هَذَا الْقَبِيل (بوبته بَابا بَابا)(وفهمت الْكتاب حرفا حرفا) وَيَنْبَغِي أَن يعلم أَن هَذَا التكرير قد يكون بطرِيق الْعَطف بِالْفَاءِ أَو بثم
الْمَاهِيّة: مُشْتَقَّة من (مَا هُوَ) وَهِي مَا بِهِ يُجَاب عَن السُّؤَال ب (مَا هُوَ) تطلق غَالِبا على الْأَمر المنفعل من الْإِنْسَان وَهِي أَعم من الْحَقِيقَة لِأَن الْحَقِيقَة لَا تسْتَعْمل إِلَّا فِي الموجودات يُقَال: إِن للموجودات حقائق ومفهومات
والماهية تسْتَعْمل فِي الموجودات والمعدومات
يُقَال للمعدومات مفهومات لَا حقائق [وَتطلق الْمَاهِيّة والحقيقة على الصُّورَة المعقولة وَكَذَا على الْوُجُود الْعَيْنِيّ]
وَاعْلَم أَن تَعْرِيفهَا الْمَشْهُور وَهِي مائية الشَّيْء غير مرضِي، إِذْ لَا يَصح أَن يُقَال: إِن الشَّيْء الَّذِي بِسَبَبِهِ يكون الْإِنْسَان إنْسَانا هُوَ مَاهِيَّة الانسان، فماهية الْإِنْسَان شَيْء هُوَ سَبَب الْإِنْسَان، أَو شَيْء سَبَب كَون الْإِنْسَان إنْسَانا، وكل ذَلِك حَشْو وَأَيْضًا الشَّيْء الَّذِي يكون زيد بِهِ زيدا هُوَ الْإِنْسَان مَعَ تشخص، فَإِن كَانَ هَذَا مَاهِيَّة زيد لَا يَصح قَوْلهم: إِن النَّوْع تَمام مَاهِيَّة أشخاصه وَالْحق أَن مَاهِيَّة الشَّيْء تَمام مَا يحمل على الشَّيْء حمل مواطأة من غير أَن يكون تَابعا لمحمول آخر فَإِن الْإِنْسَان يحمل عَلَيْهِ الْمَوْجُود وَالْكَاتِب والضاحك وعريض الظفر ومنتصب الْقَامَة والجسم النامي والحساس والمتحرك بالإرادة والناطق نطقا عقليا إِلَى غير ذَلِك، فَيجمع جَمِيع مَا يحمل عَلَيْهِ ثمَّ ينظر فِي
الْأُمُور اللَّازِمَة إِذْ الْمُفَارقَة لَيست من الْمَاهِيّة، فَكل مَا يحمل عَلَيْهِ بتبعية شَيْء آخر كالضاحك فَإِنَّهُ يحمل عَلَيْهِ بتبعية أَنه متعجب ثمَّ يحمل عَلَيْهِ بتبعية أَنه ذُو نطق عَقْلِي، فبالضرورة يَنْتَهِي إِلَى أَمر لَا يكون حمله عَلَيْهِ بتبعية أَمر آخر، لِئَلَّا تتساوى المحمولات، فَذَلِك الْأَمر الْمَحْمُول بِلَا وَاسِطَة هُوَ الْمَاهِيّة
[وَمَا يُقَال أَن لماهية الْإِنْسَان جِنْسا هُوَ الْحَيَوَان، وفصلا هُوَ النَّاطِق فَمن مسامحاتهم فَإِن الْحَيَوَان هُوَ الْبدن والناطق هُوَ النَّفس وهما متغايران فِي الْخَارِج ذاتا ووجودا فَلَا يَصح حمل أَحدهمَا على الْأُخَر وَلَا على الْمَجْمُوع الْمركب مِنْهُمَا فكأنهم نظرُوا تَارَة إِلَى المحسوس من الْإِنْسَان وَهُوَ الْبدن وَتارَة إِلَى منشأ الكمالات الَّتِي بهَا امتاز عَن سَائِر الْحَيَوَانَات وَهُوَ النَّفس فَادعوا أَنه النَّاطِق]
والماهية المشخصة والموجودة متساويان فَإِن كل مَوْجُود فِي الْخَارِج مشخص فِيهِ وكل مشخص فِي الْخَارِج مَوْجُود فِيهِ
والماهية والذات والحقيقة من المعقولات الثَّانِيَة، فَإِنَّهَا عوارض تلْحق المعقولات الأولى من حَيْثُ هِيَ فِي الْعقل وَلم يُوجد فِي الْأَعْيَان مَا يطابقها
والماهية من حَيْثُ هِيَ لَيست وَاحِدَة وَلَا كَثِيرَة وَلَا شَيْئا من المتقابلات الَّتِي يحمل عَلَيْهَا، وَإِلَّا لما اجْتمعت مَعَ الْمُقَابل الآخر، بل هِيَ صَالِحَة لكل وَاحِد من المتقابلين غير منفكة عَنْهُمَا وَذهب جُمْهُور الْمُتَكَلِّمين إِلَى امْتنَاع إِطْلَاق الْمَاهِيّة على الْوَاجِب سُبْحَانَهُ لإشعاره بالجنسية، يُقَال: مَا هُوَ؟ أَي: من أَي جنس وَمَا رُوِيَ عَن أبي حنيفَة أَن الله تَعَالَى مَاهِيَّة لَا يعلمهَا إِلَّا هُوَ فَلَيْسَ بِصَحِيح وَلم يُوجد فِي كتبه وَلم ينْقل عَن أَصْحَابه العارفين بمذهبه
[وَالْمرَاد بِالْجِنْسِ هُنَا الْجِنْس المنطقي الْخَاص الَّذِي هُوَ مُقَابل للنوع لَا اللّغَوِيّ الَّذِي هُوَ يعم الْأَنْوَاع وَلَا ينْحَصر فِي جُزْء الْمَاهِيّة، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَبر فِي الْمَاهِيّة فَلَا يلْزم التَّرْكِيب حِينَئِذٍ، إِذْ الْجِنْس بِهَذَا الْمَعْنى لَا يسْتَلْزم الْفَصْل الْمُقدم
والمتكلمون على أَنه تَعَالَى حَقِيقَة نوعية بسيطة
وَاعْلَم أَن عدم مُشَاركَة الْبَارِي شَيْئا من الْأَشْيَاء لَا يدل على انْتِفَاء الْجِنْس والفصل المستلزم لانْتِفَاء الْحَد عكس البسائط الخارجية المركبة مِنْهُمَا الْبَتَّةَ بِنَاء على عدم جَوَاز تركب الْمَاهِيّة من أَمريْن متساويين، وتفريع عدم انْفِصَاله عَن غَيره بِمَعْنى فَصلي على عدم الْمُشَاركَة أَيْضا مَبْنِيّ على ذَلِك لجَوَاز أَن يكون لَهُ منحصر فِي نَوعه المنحصر فِي ذَاته تَعَالَى وبرهان التَّوْحِيد لَا يدل على انتفائه، وعَلى تَقْدِير تَسْلِيم انتفائهما لَا يلْزم أَن لَا ينْفَصل بِعرْض لجَوَاز أَن ينْفَصل بِعرْض يُفِيد امتيازه عَن جَمِيع مَا عداهُ مَعَ امتيازه بِذَاتِهِ وذاته تَعَالَى كَذَلِك عِنْد التَّحْقِيق
الْمِائَة: هِيَ عدد اسْم يُوصف بِهِ نَحْو: (مَرَرْت بِرَجُل مائَة إبِله) ، وَالْوَجْه الرّفْع وَيجمع على مئات ومئين
وَالْمِائَة فِي ثلثمِائة فِي معنى المئات، لِأَن حق مُمَيّز الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة أَن يكون جمعا، وثلثمئات شَاذ لِأَن الْعَرَب كَرهُوا أَن يَجِيء التَّمْيِيز الَّذِي هُوَ اسْم
الْمَعْدُود الَّذِي هُوَ مُمَيّز الْعدَد مثل: رجل وَدِرْهَم بعد الْعدَد الْمَجْمُوع جمع الْمُؤَنَّث اللَّازِم على تَقْدِير جمع الْمِائَة بِالْألف وَالتَّاء وَأَن يُقَال: ثلثمئات رجل بعد كَون الْعَادة أَن يَجِيء بعد الْعدَد الَّذِي هُوَ فِي صُورَة الْجمع الْمُذكر، وَمثل عشْرين رجلا إِلَى تسعين، وَإِنَّمَا لم نجمعها لِأَن اسْتِعْمَال جمع مائَة مَعَ مميزها مرفوض فِي الْأَعْدَاد، وَلما كَانَ ثلثماثة جمعا فِي الْمَعْنى حسن إِضَافَته إِلَى الْجمع فِي {ثلثمِائة سِنِين} كَمَا فِي {بالأخسرين أعمالا} فَإِنَّهُ مُمَيّز بِالْجمعِ وَحقه الْمُفْرد نظرا إِلَى الْمُمَيز وَالنِّسْبَة مئوي
الْمَادَّة: هِيَ على رَأْي متأخري المنطقيين عبارَة عَن كَيْفيَّة كَانَت لنسبة الْمَحْمُول إِلَى الْمَوْضُوع إِيجَابا كَانَ أَو سلبا وعَلى رَأْي متقدميهم: عبارَة عَن كَيْفيَّة النِّسْبَة الإيجابية فِي نفس الْأَمر بِالْوُجُوب والإمكان والامتناع وَلها أَسمَاء باعتبارات
فَمن جِهَة توارد الصُّور الْمُخْتَلفَة عَلَيْهَا مَادَّة وطينة
وَمن جِهَة استعدادها للصور قَابل وهيولى
وَمن جِهَة أَن التَّرْكِيب يبتدأ مِنْهَا عنصر
وَمن جِهَة أَن التَّحْلِيل يَنْتَهِي إِلَيْهَا اسطقس
[والمادة وَالصُّورَة مخصوصتان بالأجسام وَقَالَ بعض الْمُحَقِّقين بطريانهما فِي الْأَعْرَاض أَيْضا]
المولد، كالمظفر: هُوَ من ولد عِنْد الْعَرَب وَنَشَأ مَعَ أَوْلَادهم وتأدب بآدابهم، وَهُوَ من الْكَلَام الْمُحدث
يُقَال: هَذِه عَرَبِيَّة مولدة وَمن أمثلته النحرير قَالَ الْأَصْمَعِي: لَيْسَ من كَلَام الْعَرَب، بل هِيَ كلمة مولدة
وَأجْمع أهل اللُّغَة على أَن (التشويش) لَا أصل لَهُ فِي الْعَرَبيَّة وَأَنه مولد وَكَذَا (القحبة) وَمَعْنَاهُ: الْبَغي [وَلَيْسَ هَذَا بأفحش من الزَّانِيَة كَمَا ظن] وَكَذَا قَول الْأَطِبَّاء: (بحران) ، وَكَذَا (الْفطْرَة) وَكَلَام الْعَرَب صَدَقَة الْفطر، وَكَذَا (الجبرية) خلاف الْقَدَرِيَّة، وَكَذَا (يَوْم باحور) وَهُوَ شدَّة الْحر فِي تموز وَكَذَا (برهن) والفصيح (أبره)
وَفِي " الصِّحَاح ": كنه الشَّيْء: نهايته، وَلَا يشتق مِنْهُ فعل وَقَوْلهمْ:(لَا يكتنه الْوَصْف) بِمَعْنى لَا يبلغ كنهه كَلَام مولد وَكَذَا كَافَّة الْخلق
وَلَا يستشهد على الْعُلُوم الثَّلَاثَة الَّتِي هِيَ علم اللُّغَة والتصريف والعربية إِلَّا بِكَلَام الْعَرَب نظما ونثرا، لِأَن الْمُعْتَبر فِيهَا ضبط ألفاظهم
وَأما علم الْمعَانِي وَالْبَيَان والبديع فقد يستشهد عَلَيْهَا بِكَلَام الْعَرَب وَغَيرهم لِأَنَّهَا رَاجِعَة إِلَى الْمعَانِي، وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين الْعَرَب وَغَيرهم إِذا كَانَ الرُّجُوع إِلَى الْعقل
الْمُخْتَار: هُوَ لفظ مُتَرَدّد بَين الْفَاعِل وَالْمَفْعُول إِذْ أَصله بِكَسْر الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَبِفَتْحِهَا تحركت الْيَاء فِي كل مِنْهُمَا بعد فَتْحة وقلبت ألفا، وَيَقَع التَّمْيِيز لَهما بِحرف الْجَرّ، تَقول فِي الْفَاعِل: مُخْتَار لكذا، وَفِي الْمَفْعُول: مُخْتَار من كَذَا وَقد خطأ أَبُو عَمْرو الْأَصْمَعِي فِي تصغيره على مخيتير فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مخيتر، أومخير، بِحَذْف التَّاء لِأَنَّهَا زَائِدَة
وَالْمُخْتَار: هُوَ الَّذِي إِن شَاءَ فعل وَإِن شَاءَ ترك
[أطلق على الْبَارِي على المذهبين وَهَذَا مُوَافق لما
ذكر فِي " شرح المواقف " فِي هَذَا الْمقَام، وَهُوَ إِن شَاءَ ترك، وَالْأولَى إِن لم يَشَأْ لم يفعل، كَمَا فِي " شرح المواقف " فِي الإلهيات حَيْثُ قَالَ: وَأما كَونه تَعَالَى قَادِرًا بِمَعْنى إِن شَاءَ فعل وَإِن لم يَشَأْ لم يفعل فَهُوَ مُتَّفق عَلَيْهِ بَين الْفَرِيقَيْنِ وَقَالَ قبيل ذكر الْفُرُوع على إِثْبَات الْقُدْرَة بعد تَفْسِير الْقَادِر بِمَعْنى إِن شَاءَ فعل وَإِن لم يَشَأْ لم يفعل وَهَذَا أولى مِمَّا قيل: هُوَ الَّذِي إِن شَاءَ أَن يفعل فعل، وَإِن شَاءَ أَن لَا يفعل لم يفعل، لِأَن استناد الْعَدَم إِلَى مَشِيئَة الْقَادِر يَقْتَضِي حُدُوثه، كَمَا فِي الْوُجُود فَيلْزم أَن لَا يكون الْقدَم أزليا، وَأما أَنه بِمَعْنى يَصح مِنْهُ الْفِعْل وَالتّرْك فَعِنْدَ الْمُتَكَلِّمين فَقَط وَإِنَّمَا قدم السَّيِّد فِي بَيَان الْمُخْتَار صِحَة التّرْك على صِحَة الْفِعْل لِأَنَّهُ الْفَارِق بَين الْمُخْتَار والموجب لاشتراك صِحَة الْفِعْل بَينهمَا على تَقْدِير أَن يُرَاد بِالصِّحَّةِ الْإِمْكَان الْعَام وَإِرَادَة الْإِمْكَان الْخَاص بِهِ أظهر فِي الْفرق]
الْمُنَاسبَة: هِيَ على ضَرْبَيْنِ مُنَاسبَة فِي الْمعَانِي، ومناسبة فِي الْأَلْفَاظ فالمعنوية: هِيَ أَن يَبْتَدِئ الْمُتَكَلّم بِمَعْنى ثمَّ يتم كَلَامه بِمَا يُنَاسِبه معنى دون لَفظه، فَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى:{أَو لم يهد لَهُم كم أهلكنا من قبلهم} إِلَى قَوْله: {أَفلا يسمعُونَ} {أولم يرَوا أَنا نسوق المَاء إِلَى الأَرْض الجرز} إِلَى قَوْله {أَفلا يبصرون} لِأَن موعظة الْآيَة الأولى سمعية، وموعظة الْآيَة الثَّانِيَة مرئية
والمناسبة اللفظية: هِيَ دون رُتْبَة المعنوية فَهِيَ الْإِتْيَان بِكَلِمَات
وَهِي على ضَرْبَيْنِ: تَامَّة وَغير تَامَّة، فالتامة أَن تكون الْكَلِمَات مَعَ الاتزان مقفاة
والناقصة موزونة غير مقفاة فَمن التَّامَّة قَوْله تَعَالَى: {مَا أَنْت بِنِعْمَة رَبك بمجنون وَإِن لَك لأجرا غير ممنون} وَمن شَوَاهِد النَّاقِصَة قَوْله عليه الصلاة والسلام: " أُعِيذكُمَا بِكَلِمَات الله التَّامَّة من كل شَيْطَان وَهَامة وَمن كل عين لَامة " لم يقل النَّبِي عليه الصلاة والسلام (ملمة) وَهِي الْقيَاس لمَكَان الْمُنَاسبَة اللفظية
الْمَنْقُول: هُوَ مَا كَانَ مُشْتَركا بَين الْمعَانِي وَترك اسْتِعْمَاله فِي الْمَعْنى الأول، سمي بِهِ لنقله من الْمَعْنى الأول وَالْمَنْقُول حَقِيقَة فِي الأول مجَاز فِي الثَّانِي من حَيْثُ اللُّغَة، ومجاز فِي الأول حَقِيقَة فِي الثَّانِي من حَيْثُ النَّقْل، وهجران الْمَعْنى الأول لَا يشْتَرط فِي الْمَنْقُول، بل الْغَلَبَة فِي الثَّانِي كَافِيَة
والناقل إِمَّا الشَّرْع فَيكون مَنْقُولًا شَرْعِيًّا أَو غَيره، وَهُوَ إِمَّا الْعرف الْعَام فالمنقول عرفي وَيُسمى حَقِيقَة عرفية، أَو الْعرف الْخَاص وَيُسمى مَنْقُولًا اصطلاحيا كاصطلاح النُّحَاة والنظار
والمرتجل مَا لَا معنى لَهُ أَولا
الْمُرَاجَعَة: هِيَ أَن يُمكن الْمُتَكَلّم مُرَاجعَة فِي القَوْل جرت بَينه وَبَين محاور لَهُ بأوجز عبارَة وَأَعْدل سبك وأعذب أَلْفَاظ، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: (إِنِّي جاعلك للنَّاس إِمَامًا قَالَ وَمن ذريتي قَالَ لَا ينَال
{عهدي الظَّالِمين} جمع الْخَبَر والطلب وَالْإِثْبَات وَالنَّفْي والتأكيد والحذف والبشارة والنذارة والوعد والوعيد
الْمُطَالبَة: هِيَ تسْتَعْمل فِي الْعين يُقَال (طَالب زيد عمرا بِالدَّرَاهِمِ)
والمراودة: لَا تسْتَعْمل إِلَّا فِي الْعَمَل يُقَال: (راوده عَن المساعدة) وَلِهَذَا نتعدى المراودة إِلَى مفعول ثَان بِنَفسِهِ، والمطالبة بِالْبَاء، وَذَلِكَ لِأَن الشّغل مَنُوط بِاخْتِيَار الْفَاعِل
وَالْعين قد تُوجد من غير اخْتِيَار مِنْهُ، وَلِهَذَا يفْتَرق الْحَال بَين قَوْلك:(أَخْبرنِي زيد عَن مَجِيء فلَان) وَبَين (أَخْبرنِي بمجيئه) فَإِن الْإِخْبَار فِي الأول رُبمَا يكون عَن كَيْفيَّة الْمَجِيء، وَفِي الثَّانِي لَا يكون إِلَّا عَن نفس الْمَجِيء
الْمِفْتَاح: آلَة الْفَتْح كالمفتح، وكمسكن: الخزانة والكنز والمخزن
والمفاتح جمع مفتح بِالْكَسْرِ وَالْقصر: وَهُوَ الْآلَة الَّتِي يفتح بهَا، أَو جمع (مفتح) بِفَتْح الْمِيم وَهُوَ الْمَكَان لَا جمع (مِفْتَاح) إِذْ لَو كَانَ كَذَلِك يَنْبَغِي أَن تقلب ألف الْمُفْرد يَاء فَيُقَال: مَفَاتِيح كدنانير ومصابيح ومحاريب وَهَذَا كَمَا أَتَوا بِالْيَاءِ فِي جمع مَا لَا مُدَّة فِي مفرده كَقَوْلِهِم: (دراهيم وصياريف)
المرافقة: الِاجْتِمَاع فِي الطَّعَام أَو شَيْء يَجْتَمِعَانِ عَلَيْهِ بِأَن كَانَ مقامهما فِي مَكَان وَاحِد حَتَّى إِذا كَانَا فِي سفينة وَلَا يأكلان على خوان وَاحِد فَلَيْسَ بمرافقة، وَأما إِذا كَانَا فِي محمل كراؤهما وقطارهما وَاحِد فَهُوَ مرافقة، وَلَو اخْتلف الْكِرَاء فَلَا مرافقة وَإِن اتَّحد السّير
والرفيق: الْمرَافِق يجمع على رُفَقَاء، وَإِذا تفَرقُوا ذهب اسْم الرّفْقَة لَا اسْم الرفيق
والمرفق كالمرجع: فِي الْأَمر، وكالمنبر فِي الْيَد
ومرافق الدَّار أَعم من حُقُوقهَا، فَإِن الْمرَافِق تَابع الدَّار مِمَّا يرتفق بِهِ كالمتوضأ والمطبخ
الْموقف: هُوَ زمَان يُوقف فِيهِ لأجل المخاصمات، وَوزن (مفعل) فِي معتل الْفَاء بِالْوَاو يصلح للزمان وَالْمَكَان والمصدر
وَالْمَوْقُوف: هُوَ الَّذِي لَا يعرف فِي الْحَال مَعَ وجود ركن الْعلَّة لعَارض كَبيع الْفُضُولِيّ ونكاحه فَيتَوَقَّف فِي جَوَابه لِأَنَّهُ لَا يدْرِي أَن الْمَانِع يَزُول فَيَقَع الحكم، أَو لَا يَزُول فَيفْسخ
الْمُوجب: مُوجب اللَّفْظ يثبت بِاللَّفْظِ وَلَا يفْتَقر إِلَى النِّيَّة، ومحتمل اللَّفْظ يثبت مَعَ النِّيَّة الإقضاء فِيمَا فِيهِ تَخْفيف وَمَا لَا يحْتَملهُ اللَّفْظ لَا يثبت وَإِن نوي، وَيثبت الْمُوجب بِدُونِ قرينَة، والمحتمل يثبت بِقَرِينَة
والمقتضى: أَعم من الْمُوجب والمرجح، فَمُقْتَضى الْحَال يكون تَارَة راجحا على خِلَافه مَعَ جَوَاز خِلَافه، وَتارَة يكون وَاجِبا بِحَيْثُ لَا يجوز خِلَافه
والمقتضى فِي اصطلاحهم أَعم لما هُوَ باعث مُتَقَدم وَلما هُوَ غَايَة مُتَأَخِّرَة
وَالْكَلَام الْمُوجب، بِفَتْح الْجِيم: مَعْنَاهُ الْكَلَام الَّذِي اعْتبر فِيهِ الْإِيجَاب أَي الحكم بالثبوت
وبكسرها: مَا لَا يكون فِيهِ نفي وَلَا نهي وَلَا اسْتِفْهَام سمي بِهِ لِأَن عُرْيَانَهُ عَن ذَلِك سَبَب وَمُوجب لنصبه أَو لاشْتِمَاله على الْإِيجَاب
[الْمَوْضُوع: هُوَ عبارَة عَن المبحوث بِالْعلمِ عَن أعراضه الذاتية
المنيف: المشرف العالي من أناف على كَذَا: أشرف عَلَيْهِ
المسكة: مِقْدَار مَا يتَمَسَّك بِهِ من عقل أَو علم أَو قُوَّة
المظنة: مَظَنَّة الشَّيْء: مألفه الَّذِي يظنّ كَونه فِيهِ]
الْمعرفَة: تقال للإدراك الْمَسْبُوق بِالْعدمِ، ولثاني الادراكين إِذا تخللهما عدم، ولإدراك الجزئي، ولإدراك الْبَسِيط
وَالْعلم يُقَال لحُصُول صُورَة الشَّيْء عِنْد الْعقل، وللاعتقاد الْجَازِم المطابق الثَّابِت، ولإدراك الْكُلِّي، ولإدراك الْمركب
والمعرفة قد تقال فِيمَا تدْرك آثاره، وَإِن لم تدْرك ذَاته
وَالْعلم لَا يُقَال إِلَّا فِيمَا أدْرك ذَاته
والمعرفة تقال فِيمَا لَا يعرف إِلَّا كَونه مَوْجُودا فَقَط
وَالْعلم أَصله أَن يُقَال فِيمَا يعرف وجوده وجنسه وكيفيته وعلته
والمعرفة تقال فِيمَا يتَوَصَّل إِلَيْهِ بتفكر وتدبر
وَالْعلم قد يُقَال فِي ذَلِك وَفِي غَيره
المزاوجة: هِيَ تَرْتِيب معنى على معيين فِي الشَّرْط وَالْجَزَاء أَو مَا جرى مجراهما، وَمِنْه فِي الْقُرْآن:{آتيناه آيَاتنَا فانسلخ مِنْهَا فَأتبعهُ الشَّيْطَان فَكَانَ من الغاوين}
الْمَذْهَب: المعتقد الَّذِي يذهب إِلَيْهِ، والطريقة وَالْأَصْل والمتوضأ
وَالْمذهب الكلامي: هُوَ ذكر الْحجَّة على صُورَة الْقيَاس نَحْو: {لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا} ، {وَهُوَ الَّذِي يبْدَأ الْخلق ثمَّ يُعِيدهُ وَهُوَ أَهْون عَلَيْهِ} وَالْفرق بَينه وَبَين حسن التَّعْلِيل اشْتِرَاط الْبُرْهَان فِي الأول دون الثَّانِي
(ومذهبنا مَذْهَب الْعشْرَة المبشرة وَابْن مَسْعُود وَأحمد رضوَان الله عَلَيْهِم وَهُوَ اسْم الْجُمْهُور من الصَّحَابَة
ومذهبنا صَوَاب يحْتَمل الْخَطَأ وَمذهب مخالفنا خطأ يحْتَمل الصَّوَاب)
وَالْحق مَا نَحن عَلَيْهِ فِي الِاعْتِقَاد، وَالْبَاطِل مَا هُوَ عَلَيْهِ خصومنا (هَذَا نقل عَن الْمَشَايِخ) كَمَا فِي " الْمُصَفّى "
[وَفِي " التَّقْوِيم " فِي مسَائِل الِاجْتِمَاع فِي التَّمَسُّك بقوله تَعَالَى: {كُنْتُم خير أمة} أَن كلمة (خير) تدل على نِهَايَة الْخَيْرِيَّة، وَنَفس الْخَيْرِيَّة فِي كينونة العَبْد مَعَ الْحق ضد الْبَاطِل وَالنِّهَايَة فِي كينونة الْحق على الْحَقِيقَة فدلت صفة الْخَيْرِيَّة وَهِي
بِمَعْنى (أفعل) على أَنهم مصيبون لَا محَالة الْحق الَّذِي هُوَ حق عِنْد الله تَعَالَى]
المرجئة: هم الَّذين يحكمون بِأَن صَاحب الْكَبِيرَة لَا يعذب أصلا وَإِنَّمَا الْعَذَاب وَالنَّار للْكفَّار
والمعتزلة جعلُوا عدم الْقطع بالعقاب وتفويض الْعلم إِلَى الله تَعَالَى يغْفر إِن شَاءَ ويعذب إِن شَاءَ على مَا هُوَ مَذْهَب أهل الْحق بِمَعْنى أَنه تَأْخِير لِلْأَمْرِ وَعدم الْجَزْم بالثواب وَالْعِقَاب وَبِهَذَا الِاعْتِبَار جعل أَبُو حنيفَة من المرجئة وَقد قيل لَهُ: من أَيْن أخذت الإرجاء؟ قَالَ: من الْمَلَائِكَة قَالُوا: {لَا علم لنا إِلَّا مَا علمتنا}
المزاج: مزاج الشَّيْء اسْم لما يمزج بِهِ أَي: يخلط، كالقوم اسْم لما يُقَام بِهِ الشَّيْء وَمِنْه مزاج الْبدن، وَهُوَ مَا يمازجه من الصَّفْرَاء والسوداء والبلغم وَالدَّم والكيفيات الْمُنَاسبَة لكل وَاحِد مِنْهَا
مُرَاعَاة الجناس: هُوَ من فَوَائِد وضع الظَّاهِر مَوضِع الْمُضمر، وَمِنْه " سُورَة النَّاس " وَمثله ابْن الصَّائِغ بقوله تَعَالَى:{خلق الْإِنْسَان من علق} ثمَّ قَالَ: {علم الْإِنْسَان مَا لم يعلم} ، {كلا إِن الْإِنْسَان ليطْغى} فَإِن المُرَاد بالإنسان الأول: الْجِنْس
وَبِالثَّانِي: آدم، و (مَا لم يعلم) الْكِتَابَة، أَو إِدْرِيس
وبالثالث: أَبُو جهل
المبادئ: هِيَ مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ الْمسَائِل بِلَا وَاسِطَة لِأَنَّهَا مِنْهَا
والمقدمة: مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ الْمسَائِل بِلَا بِوَاسِطَة؛ فبينهما عُمُوم وخصوص مُطلق
والمبادئ التصورية: هِيَ حُدُود الموضوعات أَو حد مَا صدق عَلَيْهِ مَوْضُوع الْفَنّ أَو حد جزئي لَهُ أَو حد أَجْزَائِهِ أَو حُدُود أَنْوَاعهَا
والمبادئ التصديقية: هِيَ أَطْرَاف الْمسَائِل
والمبادئ الْعَالِيَة: يعْنى بهَا الْعُقُول الفلكية
الْمحَال، بِالضَّمِّ: مَا أُحِيل من جِهَة الصَّوَاب إِلَى غَيره، وَيُرَاد بِهِ فِي الِاسْتِعْمَال: مَا اقْتضى الْفساد من كل وَجه كاجتماع الْحَرَكَة والسكون فِي شَيْء وَاحِد فِي حَالَة وَاحِدَة وَكَذَا خلو الْجِسْم عَنْهُمَا فِي زمَان
وبالفتح: الشَّك
وبالكسر: الْمَكْر
الْمَحْض: هُوَ تَخْلِيص الشَّيْء مِمَّا فِيهِ عيب كالفحص، لَكِن الفحص يُقَال فِي إبراز شَيْء من أثْنَاء مَا يخْتَلط بِهِ وَهُوَ مُنْفَصِل، والمحض يُقَال فِي إبراز شَيْء مِمَّا هُوَ مُتَّصِل بِهِ
المعرض، بِفَتْح الْمِيم: اسْم مَوضِع من عرض يعرض كضرب يضْرب إِذا ظهر
وبكسر الْمِيم: الثَّوْب الَّذِي يعرض فِيهِ الْجَارِيَة للْمُشْتَرِي
المعزل، بِكَسْر الزَّاي: اسْم مَكَان الْعُزْلَة، وَكَذَا اسْم الزَّمَان
بِالْفَتْح: مصدر، وَأَصله من الْعَزْل وَهُوَ التنحية والإبعاد
الْمُرْضع: هِيَ الَّتِي من شَأْنهَا أَن ترْضع وَإِن لم
تباشر الْإِرْضَاع فِي حَال وَضعهَا
والمرضعة: هِيَ الَّتِي فِي حَال الْإِرْضَاع ملقمة ثديها للصَّبِيّ هَذَا هُوَ الْفرق بَين الصّفة الْقَدِيمَة والحادثة، فعلى هَذَا قَوْله تَعَالَى:{تذهل كل مُرْضِعَة عَمَّا أرضعت} أبلغ من مرضع فِي هَذَا الْمقَام
الْمجد: هُوَ نيل الشّرف وَالْكَرم وَلَا يكون إِلَّا بِالْآبَاءِ أَو كرم الْآبَاء خَاصَّة
مجده: عظمه وَأثْنى عَلَيْهِ
والمجيد: الرفيع العالي
والماجد: الْكثير الْكَرم
الْمعدة ككلمة ومحنة: مَوضِع الطَّعَام قبل انحداره إِلَى الأمعاء، وَهُوَ لنا بِمَنْزِلَة الكرش للأظلاف والأخلاف
المزية: الْفَضِيلَة وَالْجمع مزايا، وَلَا يبْنى مِنْهَا الْفِعْل الثلاثي
المهابة: يُرَاد بهَا عرفا الْحَالة الَّتِي تكون فِي قُلُوب الناظرين إِلَى الْمُلُوك [غَالِبا] وَقد نظمت فِيهِ:
(يخال فِي حشم فَردا لهيبته
…
وعيب مَجْلِسه ينسيك البابا)
والروعة: الْخَوْف الَّذِي يَتَجَدَّد بمخاطبتهم
الْمُضمر: لَهُ وجود حَقِيقِيّ فَإِنَّهُ بَاقٍ مَعْنَاهُ وأثره أَيْضا
والمحذوف: وَإِن أسقط لَفظه لَكِن مَعْنَاهُ بَاقٍ وينتظمه الْمُقدر
والمتروك: لَا بَقَاء لمعناه وَلَا لأثره
والمستتر: مَفْرُوض الْوُجُود مُقَدرا وَلَا وجود لَهُ بِالْفِعْلِ
والمضمر: إِشَارَة إِلَى مَا قبله
والمبهم: إِشَارَة إِلَى مَا بعده
والمتروك: أَعم من المهجور لِأَن الْمَعْنى المطابقي إِذا لم يرد فِي مَوضِع، بل يُرَاد التضمني، والالتزامي يصدق عَلَيْهِ أَنه مَتْرُوك وَلَا يصدق عَلَيْهِ إِنَّه مهجور
الْمَنْدُوب إِلَيْهِ: هُوَ مدعُو إِلَيْهِ على طَرِيق الِاسْتِحْبَاب دون الحتم، والإيجاب وَحده مَا يكون إِتْيَانه أولى من تَركه
وَقيل: مَا يكون فِي مُبَاشَرَته ثَوَاب وَلَيْسَ فِي تَركه عِقَاب
الْمُقدمَة، مُقَدّمَة الْعلم: مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ صِحَة الشُّرُوع
ومقدمة الْكتاب: مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ الشُّرُوع على بَصِيرَة، وَيحصل الأول بالتصوير بِوَجْه مَا والتصديق بفائدة
الْمولى: هُوَ لفظ مُشْتَرك يُطلق لمعان هُوَ فِي كل مِنْهَا حَقِيقَة: الْمُعْتق وَالْمُعتق، والمتصرف فِي الْأُمُور، والناصر، والمحبوب {وَأَن الْكَافرين لَا مولى لَهُم} أَي: لَا نَاصِر لَهُم فَيدْفَع عَنْهُم الْعَذَاب {وردوا إِلَى الله مَوْلَاهُم الْحق} أَي: مالكهم [و {مأواكم النَّار هِيَ مولاكم} أَي: هِيَ أولى بكم، أَو مَكَانكُمْ عَمَّا قريب، أَو ناصركم أَو متوليكم]
والموالي: جمع مولى مخفف (مولى) كَمَا قَالُوا فِي الْمَعْنى، [ {وَإِنِّي خفت الموَالِي من ورائي} المُرَاد ابْن الْعم وَمعنى حَدِيث:" من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ " أَي من كنت ناصره على دينه وحاميا لَهُ بباطني فعلي ناصره وحاميه بباطنه وَظَاهره] وَإِنَّمَا أطلق الموَالِي على الْعَجم بِاعْتِبَار أَن أَكثر بِلَادهمْ فتحت عنْوَة وَأعْتق أَهلهَا حَقِيقَة أَو حكما
الْموعد: هُوَ يحْتَمل الْمصدر كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {فَاجْعَلْ بَيْننَا وَبَيْنك موعدا} وَيشْهد لَهُ {لَا نخلفه نَحن وَلَا أَنْت} وَالزَّمَان وَيشْهد لَهُ: {قَالَ مَوْعدكُمْ يَوْم الزِّينَة} . وَالْمَكَان وَيشْهد لَهُ: {مَكَانا سوى} وَإِذا أعرب مَكَانا بَدَلا مِنْهُ لَا ظرفا لتخلفه تعين ذَلِك
الْمرجع: الرُّجُوع إِلَى الْموضع الَّذِي كَانَ فِيهِ
والمصير: هُوَ الرُّجُوع إِلَى الْموضع الَّذِي لم يكن فِيهِ
المثلث، ويخفف: هُوَ السَّاعِي بأَخيه عِنْد السُّلْطَان لِأَنَّهُ يهْلك ثَلَاثَة نَفسه وأخاه وَالسُّلْطَان
الْمَسْجِد، بِالْكَسْرِ: مَوضِع السُّجُود وَالَّذِي يصلى فِيهِ شَاذ قِيَاسا لَا اسْتِعْمَالا
المضارعة: المشابهة، مُشْتَقَّة من الضَّرع كَأَن كلا الشبهين ارتضعا من ضرع وَاحِد فهما أَخَوان رضَاعًا
الْمُرَاهق: هُوَ من عشر سِنِين إِلَى خمس عشرَة سنة.
والمراهقة: من تسع سِنِين إِلَى خمس عشرَة سنة
والمبتدأة: بِفَتْح الدَّال: هِيَ المراهقة الَّتِي لم تبلغ قبل
الْمِثَال: فرق بَينه وَبَين التَّمَسُّك لِأَن التَّمَسُّك مَشْرُوط بِكَوْنِهِ نصا فِي الْمَقْصُود لَا يحْتَمل لغيره لِأَنَّهُ دَلِيل مُثبت، فَلَو كَانَ فِيهِ احْتِمَال لما كَانَ مثبتا وَحجَّة وبرهانا وَأما الْمِثَال فالمقصود مِنْهُ التَّوْضِيح فِي الْجُمْلَة فَلَا يضرّهُ الِاحْتِمَال، فَلهَذَا السِّرّ شرطُوا فِي التَّمَسُّك النصوصية دون الْمِثَال وَقد شاع عِنْد أهل الْعَرَبيَّة أَنهم يعتمدون كثيرا على الْمِثَال، والاعتماد على الْمِثَال ضرب من الِاعْتِذَار، والمحتاج إِلَى الِاعْتِذَار هُوَ التّرْك لَا الذّكر
الْمَكْرُوه: هُوَ ضد المحبوب مَأْخُوذ من الْكَرَاهَة الَّتِي هِيَ ضد الْمحبَّة والرضى وَحده مَا يكون تَركه أولى من إِتْيَانه وتحصيله
الْمُقدم: مقدم كل شَيْء ومؤخره بالتثقيل، إِلَّا مقدم الْعَيْش ومؤخره فَإِنَّهُ بِكَسْر الدَّال وَالْخَاء وبالتخفيف
الْمُعَلَّى: هُوَ من قداح الميسر وَهُوَ الَّذِي لَهُ سَبْعَة أسْهم، من فَازَ بِهِ أَخذ سَبْعَة أعشار لحم الْجَزُور، وَإِن خَابَ أَخذ مِنْهُ سَبْعَة أعشار ثمنه
الْمَنّ: هُوَ كيل مَعْرُوف، أَو ميزَان، أَو رطلان كالمنا، يجمع على (أمنان) ، وَيجمع المنا على أُمَنَاء
والمن أَيْضا: طل ينزل من السَّمَاء وَإِطْلَاق الْأَسير بِلَا أَخذ المَال
والْمنَّة، بِالْكَسْرِ: مصدر (من عَلَيْهِ منَّة) إِذا امتن وَيُقَال: الْمِنَّة تهدم الصنيعة
(والْمنَّة، بِالضَّمِّ: الْقُوَّة)
والمنون: الدَّهْر، وَالْكثير الامتنان وَإِنَّمَا سمي بِهِ الدَّهْر لِأَنَّهُ يقطع قُوَّة الْإِنْسَان، أَو من الْمَنّ وَهُوَ الْقطع [لِأَن الْمَقْصُود بهَا قطع الْحَاجة] وَقيل: الْمنون الْمَوْت (سمي منونا لِأَنَّهُ) يقطع الْعُمر
وريب الْمنون: أوجاعه
والْمنَّة، بِالْكَسْرِ أَيْضا:(النِّعْمَة الثَّقِيلَة) ، وَيكون ذَلِك بِالْفِعْلِ، و (عَلَيْهِ) قَوْله تَعَالَى:{لقد من الله على الْمُؤمنِينَ} وَذَلِكَ فِي الْحَقِيقَة لَا يكون إِلَّا لله، وَقد يكون بالْقَوْل وَذَلِكَ مستقبح فِيمَا بَين النَّاس إِلَّا عِنْد كفران النِّعْمَة
والمنان: من أَسمَاء الله تَعَالَى أَي الْمُعْطِي ابْتِدَاء و {أجر غير ممنون} أَي: غير مَحْسُوب وَلَا مَقْطُوع
الْمِحْرَاب: الْمَكَان الرفيع والمجلس الشريف لِأَنَّهُ يدافع عَنهُ ويحارب دونه مِنْهُ قيل: (محراب الْأسد) لمأواه، وَسمي للقصر والغرفة المنيفة محرابا
الْمَجْبُوب: هُوَ مَقْطُوع الذّكر والخصيتين
والخصي: هُوَ مَقْطُوع الخصيتين فَقَط
والعنين: هُوَ من لَا يقدر على الْجِمَاع، أَو يصل إِلَى الثّيّب دون الْبكر، أَو لَا يصل إِلَى امْرَأَة وَاحِدَة بِعَينهَا
[والمخنث: من يُمكن غَيره من نَفسه، أَو الَّذِي فِي أَعْضَائِهِ لين وتكسر بِأَصْل الْخلقَة وَلَا يَشْتَهِي النِّسَاء، وتركيب الخنث يدل على لين وتكسر
قيل فِي قَوْله تَعَالَى: {غير أولي الإربة من الرِّجَال} هُوَ المخنث الَّذِي لَا يَشْتَهِي النِّسَاء، وَقيل: هُوَ الْمَجْبُوب الَّذِي جف مَاؤُهُ، وَقيل: الأبله الَّذِي لَا يدْرِي مَا يصنع بِالنسَاء وَإِنَّمَا همه بَطْنه
وَالأَصَح أَن الْآيَة من المتشابهات]
وَيُقَال لمقطوع الذّكر: مَذْكُور أَيْضا كَمَا يُقَال لمقطوع السُّرَّة: مسرور
المرارة، بِالْفَتْح: هنة لَازِقَة بالكبد لَهَا فَم إِلَى الكبد ومجرى فِيهِ يحدث الْخَلْط الغليظ الْمُوَافق لَهَا والمرارة الصَّفْرَاء، ويتصل هَذَا المجرى بِنَفس الكبد وَالْعُرُوق الَّتِي فِيهَا يتكون الدَّم وَمن مَنَافِعهَا تنقية الكبد عَن الْفضل الرغوي وتسخينها كالوقود تَحت الْقدر، وتلطيف الدَّم، وَتَحْلِيل الأمعاء، وَشد مَا يسترخي من العضل حولهَا، وَلَوْلَا جذب المرارة الْمرة الصَّفْرَاء لسرت إِلَى الْبدن مَعَ الدَّم فيتولد عَنْهَا اليرقان الْأَصْفَر كَمَا أَن الطحال لَوْلَا جذبه الْمرة السَّوْدَاء لسرت فِي الْبدن فَحدث عَنْهَا اليرقان الْأسود، وَلكُل ذِي روح مرَارَة إِلَّا
النعام وَالْإِبِل
الْمَنِيّ: هُوَ مَاء دافق يخرج من بَين صلب الرجل وترائب الْمَرْأَة
والودي: هُوَ مَا يخرج بعد الْبَوْل
والمذي: هُوَ مَا يخرج عِنْد الملاعبة، فَإِن الْقَضِيب فِيهِ مجار ثَلَاثَة:(مجْرى الْبَوْل، ومجرى الْمَنِيّ، ومجرى الْمَذْي) وَقُوَّة الانتشار تَأتيه من الْقلب، والحس من الدِّمَاغ والنخاع، وَالدَّم المعتدل والشهوة من الكبد وَزعم بقراط أَن مَادَّة الْمَنِيّ من الدِّمَاغ وانه ينزل فِي العرقين اللَّذين خلف الْأذن، وَلذَلِك يقطع فصدهما النَّسْل، فيصبان إِلَى النخاع ثمَّ إِلَى الْكُلية ثمَّ إِلَى الْعُرُوق الَّتِي تَأتي الْأُنْثَيَيْنِ وَقَالَ غَيره: خميرة الْمَنِيّ من الدِّمَاغ وَله نصيب من كل عُضْو رَئِيس
المَاء: هُوَ جسم رَقِيق مَائِع بِهِ حَيَاة كل نَام حكى بَعضهم: (مَا) بِالْقصرِ، وهمزته منقلبة عَن هَاء بِدلَالَة ضروب تصاريفه، وَالنّسب إِلَيْهِ (مائي) و (ماوي) و (ماهي) وَالْجمع (أمواه) و (مياه)
المناط: لُغَة: مَوضِع النوط وَهُوَ التَّعَلُّق والإلصاق، من ناط الشَّيْء بالشَّيْء إِذا ألصقه وعلقه
المثابة فِي الأَصْل: الْموضع الَّذِي يُثَاب إِلَيْهِ أَي يرجع مرّة بعد أُخْرَى وَيُقَال للمنزل مثابة لِأَن أَهله يَنْصَرِفُونَ فِي أَمرهم ثمَّ يثوبون إِلَيْهِ
الْمَنْع: منع يتَعَدَّى تَارَة إِلَى مَمْنُوع وممنوع فِيهِ بِنَفسِهِ تَقول: منعته كَذَا، وَيَتَعَدَّى إِلَى الثَّانِي ب (عَن) مَذْكُورا [يُقَال:(منعت فلَانا عَن حَقه) ] وَتارَة بِحَذْف حرف الْجَرّ إِذا كَانَ مَعَ (أَن)
وَالْمَانِع عِنْد أهل الْأُصُول: هُوَ الْوَصْف الوجودي الظَّاهِر المنضبط الْمُعَرّف نقيض الحكم كالأبوة فِي الْقود
وَالْمَانِع من الْإِرْث: عبارَة عَن انعدام الحكم عِنْد وجود السَّبَب
المناقشة فِي الأَصْل من نقش الشَّوْكَة: وَهُوَ استخراجها كلهَا، وَمِنْه:(انتقشت مِنْهُ جَمِيع حَقي)
المقحم: الْمدْخل بالعنف من غير ضَرُورَة واحتياج
الْمِيقَات: هُوَ مَا قدر فِيهِ عمل من الْأَعْمَال
وَالْوَقْت: وَقت للشَّيْء من غير تَقْدِير عمل أَو تَقْدِيره
المنقار: هُوَ للطائر
والنسر: للجارح
والمخلب: لما يصيد من الطير
وَالظفر: لما لَا يصيد
وَقيل: المخلب ظفر كل سبع طائرا كَانَ أَو مَاشِيا
المنهل: هُوَ من قَوْلهم: أنهله ينهله إنهالا: إِذا أوردهُ النهل وَهُوَ الشّرْب الأول
المحز: مَوضِع الحز، وَهُوَ الْقطع
وَأصَاب المحز: عبارَة عَن فعل الْأَمر على مَا يَنْبَغِي ويليق
الْمَرْوَة: بتَشْديد الْوَاو، وَكَذَا بإبقاء الْهمزَة: وَهِي الإنسانية. وَقيل: الرجولية الْكَامِلَة
المنوال: الْخَشَبَة الَّتِي يلف النساج عَلَيْهَا الثَّوْب حَتَّى ينسجه
الْمُتَعَارف: هُوَ مَا يكون عَلَيْهِ الْعرف الْعَام أَي أَكثر النَّاس
الممارسة: المداومة وَكَثْرَة الِاشْتِغَال بالشَّيْء
والمارستان، بِفَتْح الرَّاء: دَار المرضى
الْمحْضر: هُوَ مَا يكْتب إِذا ادّعى أحد على الآخر، وَإِذا أجَاب الآخر وَأقَام الْبَيِّنَة فالتوفيق، وَإِذا حكم فالسجل
المثار، مثار الشَّيْء بِالْفَتْح: مدركه ومنشؤه
الْمدَّة: هِيَ حَرَكَة الْفلك من مبدئها إِلَى مُنْتَهَاهَا، سميت الْمدَّة مُدَّة لِأَنَّهَا تمتد بِحَسب تلاصق أَجْزَائِهَا وتعاقب أبعاضها، فالامتداد إِنَّمَا يَصح فِي حق الزَّمَان والزمانيات
الْمَدّ فِي الْعُمر لَا يتَعَدَّى بِنَفسِهِ بل بِاللَّامِ
الملاسة: هِيَ عبارَة عَن اسْتِوَاء وضع الْأَجْزَاء
المعيار: هُوَ مَا يعرف بِهِ الْعيار
والمسبار: مَا يعرف بِهِ غور الْجرْح
الْمهل، بِالسُّكُونِ: الرِّفْق وبالتحريك: التَّقَدُّم
الْمَتْن: الظّهْر، وَمَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ السَّنَد من الْكَلَام
الْملك الْمُطلق: هُوَ الَّذِي يثبت للْحرّ
وَمُطلق الْملك يثبت للْعَبد
المَاء الْمُطلق: طهُور
وَمُطلق المَاء يَنْقَسِم إِلَى الطّهُور وَغَيره
الْمَلأ الْأَعْلَى: أشرف الْمَلَائِكَة، وأرواح الرُّسُل [قَالَ بَعضهم: الْمُسَمّى بالملأ الْأَعْلَى عِنْد أهل الشَّرْع هُوَ الْجَوَاهِر الغائبة عَن حواسنا الَّتِي هِيَ أجسام لَطِيفَة قَابِلَة للتشكل بأشكال مُخْتَلفَة مُتَعَلقَة بالسموات بالكون فِيهَا فالمتفق بَين أهل الشَّرْع والحكماء هُوَ التَّعَلُّق بالسموات وَإِن كَانَت جِهَة التَّعَلُّق مُخْتَلفَة]
مذ ومنذ: يليهما اسْم مجرور، وَحِينَئِذٍ هما حرفا جر بِمَعْنى (من) فِي الْمَاضِي، و (فِي) فِي الْحَاضِر، و (من) و (إِلَى) جَمِيعًا فِي الْمَعْدُود
أَو اسْم مَرْفُوع وَحِينَئِذٍ هما مبتدآن، مَا بعدهمَا خبر ومعناهما: الأمد فِي الْحَاضِر والمعدود، وَأول الْمدَّة فِي الْمَاضِي
أَو ظرفان مخبر بهما عَمَّا بعدهمَا، ومعناهما: بَين وَبَين ك (لَقيته مذ يَوْمَانِ) أَي: بيني وَبَين لِقَائِه يَوْمَانِ وتليهما الْجُمْلَة الفعلية نَحْو: [مَا زَالَ مذ عقدت يَدَاهُ إزَاره أَو الإسمية نَحْو قَوْله] : فَمَا زلت أبغي المَال مذ أَنا يافع وَحِينَئِذٍ هما ظرفان مضافان إِلَى الْجُمْلَة، أَو إِلَى زمَان مُضَاف إِلَيْهَا
مرْحَبًا: مَنْصُوب بِفعل مُضْمر أَي: صادفت رحبا بِضَم الرَّاء أَي: سَعَة وَقد يزِيدُونَ مَعهَا (أَهلا)
أَي: وجدت أَهلا فاستأنس، و (سهلا) أَيْضا أَي: وطِئت مَكَانا سهلا وَالنَّبِيّ عليه الصلاة والسلام لما كَانَ مَحْمُولا إِلَى السَّمَاء لَيْلَة الْإِسْرَاء اقْتصر هُنَاكَ (بمرحبا) لاقْتِضَاء الْحَال لَهَا
مثلا: نصب على المصدرية أَي: أمثل تمثيلا أَو نصب بمقدر أَي: أضْرب مثلا فعلى الأول مَا بعده بَيَان لَهُ كَقَوْلِه تَعَالَى: {فوسوس إِلَيْهِ الشَّيْطَان قَالَ يَا آدم}
وعَلى الثَّانِي بدل مِنْهُ، وَإِنَّمَا يذكر هَذَا عِنْد إِيرَاد الْمِثَال الْمَخْصُوص
مَكَانك: أَي اثْبتْ، وَقيل: تَأَخّر وَهِي كلمة وضعت على الْوَعيد كَقَوْلِه تَعَالَى: {مَكَانكُمْ أَنْتُم وشركاؤكم} كَأَنَّهُ قيل لَهُم: انتظروا مَكَانكُمْ حَتَّى يفصل بَيْنكُم
مُوسَى عليه السلام: هُوَ ابْن عمرَان بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يَعْقُوب عليه السلام لَا خوف فِي نسبه، وَهُوَ اسْم سرياني سمي بِهِ لِأَنَّهُ ألقِي بَين شجر وَمَاء، وَالْمَاء بالقبطية (مو) وَالشَّجر (شا) فعرب فَقيل مُوسَى (عَاشَ مائَة وَعشْرين سنة) لبث فِي قوم فِرْعَوْن ثَلَاثِينَ سنة، ثمَّ خرج إِلَى مَدين عشر سِنِين، ثمَّ عَاد إِلَيْهِم يَدعُوهُم إِلَى الله ثَلَاثِينَ سنة، ثمَّ بَقِي بعد الْغَرق خمسين سنة [نوع]
{محصنات غير مسافحات} : عفائف غير زواني فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة
{موَالِي} : عصبَة
{مقيتا} : حفيظا
{مراغما} : التَّحَوُّل من أَرض إِلَى أَرض
{موقوتا} : مَفْرُوضًا
{غير متجانف} : غير مُتَعَدٍّ لإثم
{مكلبين} : ضواري
{ومهيمنا} : أَمينا وَالْقُرْآن أَمِين على كل كتاب قبله
{مدرارا} : يتبع بَعْضهَا بَعْضًا
{مبلسون} : آيسون
{لكل نبإ مُسْتَقر} : حَقِيقَة
{مَيتا فأحييناه} : ضَالًّا فهديناه
{مكانتكم} : ناحيتكم
{مسفوحا} : مهراقا
{مرتفقا} : متكأ
{مغارات} : الغيران فِي الْجَبَل
{مدخلًا} : سربا
{غير مجذوذ} : غير مُنْقَطع
{متكأ} : مَجْلِسا
{مُعَقِّبَات} : الْمَلَائِكَة
{مهطعين} : ناظرين
{مُسلمين} : مُوَحِّدين
{مَوْزُون} : مَعْلُوم
{مواخر} : جواري
{كَالْمهْلِ} : عكر الزَّيْت
{موبقا} : مهْلكا
{موئلا} : منجى
{بالواد الْمُقَدّس} : الْمُبَارك اسْمه:
{طوى}
{منسكا} : عيدا
{كمشكاة} : مَوضِع الفتيلة فِي بيُوت الْمَسَاجِد، وَعَن مُجَاهِد: الكوة، بِلِسَان الْحَبَشَة
{مُقرنين} : مطبقين
{معارج} : الدرج
{ملوكا} : أحرارا
{الْمجِيد} : الْكَرِيم
{مريج} : مُخْتَلف أَو منتشر
{منقلبا} : مرجعا وعاقبة
{المسيطرون} : المسلطون
{وَعدا مَفْعُولا} : لَا بُد أَن يفعل
{مارج} : خَالص النَّار
{مرج} : أرسل
{مترفين} : منعمين
{للمقوين} : الْمُسَافِرين
{مدينين} : محاسبين
{مرحا} : اختيالا
{مذءوما} : ملوم
{مَدْحُورًا} : مُبْعدًا من رَحْمَة الله
{المعصرات} : السَّحَاب
{مفازا} : متنزها
{مسفرة} : مشرفة
{بمسيطر} : بجبار
{المتقون} : الْمُؤْمِنُونَ الَّذين يَتَّقُونَ الشّرك
{فِي قُلُوبهم مرض} : نفاق {وموعظة} : تذكرة
{متبر} : هَالك
{مرْسَاها} : مُنْتَهَاهَا
{والمنخنقة} : هِيَ الَّتِي تخنق فتموت
{والموقوذة} : هِيَ الَّتِي تضرب بالخشب فتموت
{والمتردية} : هِيَ الَّتِي تتردى من الْجَبَل
{والنطيحة} : هِيَ الشَّاة الَّتِي تنطح الشَّاة
{مَخْمَصَة} : مجاعَة
{منيب} : الْمقبل إِلَى طَاعَة الله
{المثلاث} : مَا أصَاب الْقُرُون الْمَاضِيَة من الْعَذَاب
{شَدِيد الْمحَال} : الْمَكْر والعداوة
{إِلَّا مكاء} : صفيرا
{محيصا} : معدلا ومهربا
{غير مسافحين} : غير مجاهرين بِالزِّنَا
{محصنين} : أعفاء بِالنِّكَاحِ
{غير متجانف} : غير مائل
{معروشات} : مرفوعات على مَا يحملهَا
{معايش} : أسبابا يعيشون بهَا
{مهادا} : فراشا
{مهين} : ضَعِيف حقير
{بمنشرين} : بمبعوثين
{معرة} : مَكْرُوه
{مقمحون} : رافعو رؤوسهم غاضو أَبْصَارهم
{مارد} : خَارج عَن الطَّاعَات
{من المدحضين} : من المغلوبين بِالْقُرْعَةِ
{مثاني} : جمع مثنى أَو مثنى
{متشاكسون} : متنازعون مُخْتَلفُونَ
{بمفازتهم} : بفلاحهم
{فأجاءها الْمَخَاض} : تعلق بِهِ قَضَاء الله فِي الْأَزَل، أَو قدر وسطر فِي اللَّوْح
{أم هم المسيطرون} : الغالبون على الْأَشْيَاء يدبرونها كَيفَ شَاءُوا
{ذُو مرّة} : منظر حسن أَو حصافة فِي عقله ورأيه
{مَا فِيهِ مزدجر} : موعظة وزجر عَن الشّرك والمعاصي
{مَاء منهمر} : منصب
{منقعر} : مُنْقَطع عَن مغارسه سَاقِط على الأَرْض
{وَالْبَحْر الْمَسْجُور} : أَي المملوء: وَهُوَ الْمُحِيط أَو الموقد
{مدهامتان} : خضروان يضربان إِلَى السوَاد من شدَّة الخضرة
{على سرر موضونة} : منسوجة بِالذَّهَب مشبكة بالدر والياقوت
{وكأس من معِين} : من خمر
{منبثا} : منتشرا
{من المزن} : من السَّحَاب
{للمقوين} : للَّذين ينزلون القواء وَهِي القفر
{فِي مناكبها} : فِي جوانبها أَو جبالها
{مُسْتَطِيرا} : فاشيا (منتشرا غَايَة الانتشار)
{مهيلا} : منثورا
{متابا} : مرضيا عِنْد الله أَو مرجعا حسنا
{وَإِنَّا لموسعون} : لقادرون
{فَهَل من مُذَكّر} : متعظ
{مقنعي رؤوسهم} : رافعيها
{مثبورا} : مصروفا عَن الْخَيْر، مطبوعا على الشَّرّ
{على مكث} : على مهل وتؤدة
{هُوَ مهين} : ضَعِيف حقير
{إِلَّا متحرفا لقِتَال} : يُرِيد الْكر بعد الفر وتغرير الْعَدو
{أَو متحيزا إِلَى فِئَة} : أَو مُنْضَمًّا إِلَى فِئَة أُخْرَى ليستعين بهم
{بِمَاء معِين} : ظَاهر جَار على وَجه الأَرْض
{مسؤولون} : محاسبون
{بمعجزين} : بمسابقين [يُقَال: قصدت فلَانا فأعجزني: أَي سبقني ففاتني]
{لم يَكُونُوا معجزين فِي الأَرْض} : أَي معجزي الله فِي الدُّنْيَا لَو أَرَادَ عقابهم
{وَهُوَ مليم} : مسيء مذنب
{شَيْطَان مُرِيد} : متجرد للْفَسَاد
{مَتَاعا لكم} : مَنْفَعَة
{ممنون} : مَنْقُوص
{مثبورا} : ملعونا مَحْبُوسًا من الْخَيْر
{قصر مشيد} : بالجص والآجر
{فِي قبْلَة مرض} : الْفُجُور وَالزِّنَا
{ميسورا} : لينًا
{مخبتين} : متواضعين
{مقيتا} : قَادِرًا مقتدرا
{مَلِيًّا} : زَمَانا طَويلا
{فِي سدر مخضود} : الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شوك
{منفطر} : منصدع
{يلقاه منشورا} : منكشف الغطاء
{مشفقون} : خائفون
{مريج} : بَاطِل
{ذَا مَتْرَبَة} : ذُو حَاجَة وَجهد
{مهطعين} : مذعنين خاضعين
{مسغبة} : مجاعَة
{مآرب} : حاجات
{مخشورة} : مَجْمُوعَة
{معكوفا} : مَحْبُوسًا
{محسورا} : نَادِما أَو مُنْقَطِعًا [بك لَا شَيْء عنْدك]
{مرجان} : صغَار اللُّؤْلُؤ أعجمي
{مسك} : فَارسي
{مقاليد} : مَفَاتِيح بِالْفَارِسِيَّةِ
{كتاب مرقوم} : مَكْتُوب
{مزجاة} : قَليلَة بِلِسَان الْعَجم وَقيل: بِلِسَان القبط
{ملكوت} : هُوَ الْملك بالنبطية [ملكوت الشَّيْء عِنْد الصُّوفِيَّة: حَقِيقَته الْمُجَرَّدَة اللطيفة غير الْمقيدَة بقيود كثيفة جسمانية، ويقابله الْملك الكثيف بالقيود]
{مناص} : فرار بالنبطية
{المتين} : الشَّديد
{منسأته} الْعَصَا بِلِسَان الْحَبَشَة
{مرصادا} : مَوضِع رصد يرصد فِيهِ
{مآبا} : مرجعا ومأوى
{وَإِذا الأَرْض مدت} : بسطت بِأَن يزَال جبالها وآكامها
{مبثوثة} : مبسوطة
{مقربة} : من قرب فِي النّسَب
{مَتْرَبَة} : من (ترب) إِذا افْتقر
{أَصْحَاب الميمنة} : الْيَمين أَو الْيمن
{أَصْحَاب المشأمة} : الشمَال أَو الشؤم
{نَار مؤصدة} : مطبقة
{مطلع الْفجْر} : وَقت مطلعه أَي طلوعه
{فالموريات قدحا} : فالتي توري النَّار بحوافرها
{فالمغيرات} : فالتي تغير أَهلهَا على الْعَدو
{المنفوش} : المندوف
{الماعون} : الزَّكَاة أَو مَا يتعاون بِهِ فِي الْعَادة
{مُعْتَد} : متجاوز فِي الظُّلم
{مكظوم} : مَمْلُوء غيظا فِي الضجر
{مَذْمُوم} : مطرود عَن الرَّحْمَة والكرامة
{منوعا} : يُبَالغ فِي الْإِمْسَاك
{المزمل} : أَصله المتزمل: وَهُوَ المتلفف
بثيابه
{المدثر} : المتدثر: وَهُوَ لابس الدثار
{مَالا ممدودا} : مَبْسُوطا كثيرا
{ومهدت لَهُ تمهيدا} : وَبسطت لَهُ الرياسة والجاه العريض
{معاشا} : وَقت معاش، أَو حَيَاة تبعثون فِيهَا عَن النّوم
{ميقاتا} : حدا يُوَقت بِهِ
{الموؤدة} : المدفونة حَيَّة
{مَاء مهين} : نُطْفَة مذرة ذليلة
{ملتحدا} : منحرفا، أَو ملتجأ
{مدْخل صدق} : إدخالا مرضيا
{مخرج صدق} : إخراجا ملقى بالكرامة
{مخلقة} : مسواة لَا نقص فِيهَا وَلَا عيب
{خير مردا} : مرجعا وعاقبة، أَو مَنْفَعَة
{مَقَامِع} : سياط
{غير متبرجات} : غير مظهرات
{وَأحسن مقيلا} : مَكَانا يؤوى إِلَيْهِ للاسترواح بالأزواج والتمتع بِهن
{لمثوبة} : أَي جَزَاء ثَابت وَهِي مُخْتَصَّة بِالْخَيرِ كالعقوبة بِالشَّرِّ
{منضود} : أَي جعل بعضه فَوق بعض
{مسومة} : معلمة للعذاب
{من حمإ مسنون} : مُصَور ومصبوب لييبس وَيتَصَوَّر، أَو منتن
{مجْراهَا وَمرْسَاهَا} : قد تفتح ميماهما من (جرت) و (رست) وَقُرِئَ (مجريها ومرسيها) نعتا لله تَعَالَى
{أَيَّانَ مرْسَاها} : مَتى وُقُوعهَا
{معروشات} : [مرفوعات على مَا يحملهَا] : (يُقَال عرشت الْكَرم إِذا جعلت تَحْتَهُ قصبا وأشباهه ليمتد عَلَيْهِ وَالشَّجر لَا يعرش)
{مشتبها} : فِي الْجَوْدَة وَالطّيب
{وَغير متشابه} : فِي الألوان والطعوم
{من مغرم} : من الْتِزَام غرم
{مثقلون} : محملون الثّقل
{مكيدون} : يعود عَلَيْهِم وبال كيدهم أَو
مغلوبون فِي الكيد.
{جنَّة المأوى} : يأوي إِلَيْهَا المتقون أَو أَرْوَاح الشُّهَدَاء.
{مغنون عَنَّا} : دافعون عَنَّا.
{محيصا} : معدلاً ومهرباً.
{بمصرخكم} : بمغيثكم.
{للمتوسمين} : للمتفكرين المتفرسين.
{أشهر مَعْلُومَات} : معروفات.
{مَنَاسِككُم} : عباداتكم الحجية.
{من مسد} : هُوَ لِيف يتَّخذ من جريد النّخل فيمسد أَي: يفتل.
{لمقت الله} : المقت: أَشد البغض.
{أكرمي مثواه} : اجعلي مقَامه عندنَا كَرِيمًا أَي: حسنا.
{مصبحين} : داخلين فِي الصُّبْح.
{جَزَاء موفورا} : مكملاً [وصفت بِهِ على الْمجَاز وَالْمُبَالغَة.
{كَانَ مخلصا} : موحداً أخْلص عِبَادَته عَن الشّرك والرياء.
{بملكنا} : باختيارنا وقدرتنا.
{متربص} : منتظر لما يؤول إِلَيْهِ.
{وَأجل مُسَمّى} : أَي مُثبت معِين [سَمَّاهُ الله للأعمار] لَا يقبل التَّغَيُّر.
[ {وَلَا تمشي فِي الأَرْض مرحاً} : أَي ذَا مرح وَهُوَ الاختيال.
{وَمَا أَنا من المتكلفين} : المتصنعين بِمَا لست من أَهله.
{بمصابيح} : بالكواكب المضيئة بِاللَّيْلِ إضاءة السرج فِيهَا.
{مكبا على وَجهه} : يعثر كل سَاعَة ويخر.
{مشاء بنميم} : نقال للْحَدِيث على وَجه السّعَايَة.
{والمؤتفكات} : قريات قوم لوط انقلبت بهم.
{مَا أغْنى عني ماليه} : من المَال التبع.
{وَمَا نَحن بمسبوقين} : بمغلوبين.
{أَيْن المفر} : أَي الْفِرَار إِلَيْهِ. المستقر إِلَيْهِ وَحده اسْتِقْرَار الْعباد أَو إِلَى حكمه استقرارهم، أَو إِلَى مَشِيئَة مَوضِع قرارهم يدْخل من يَشَاء الْجنَّة
وَمن يَشَاء النَّار
{وَلَو ألْقى معاذيره} : وَلَو جَاءَ بِكُل مَا يُمكن أَن يعْتَذر بِهِ
{يَوْمئِذٍ المساق} : سوقه إِلَى الله وَحكمه
{سعيكم مشكورا} : مجازى عَلَيْهِ غير مضيع
{والمرسلات} : إِلَى قَوْله {ذكرا} : إِمَّا قسم بطوائف من الْمَلَائِكَة الَّتِي شَأْنهمْ مَا ذكر من الْأَوْصَاف، أَو بآيَات الْقُرْآن كَذَلِك، أَو بالنفوس الْكَامِلَة كَذَلِك، أَو برياح الْعَذَاب كَذَلِك على مَا بَين فِي " الْأَنْوَار "
{للْكَافِرِينَ عَذَاب مهين} : يُرَاد بِهِ إذلالهم لَا طهرة لذنوبهم كَمَا فِي عَذَاب العاصين
{أمة مقتصدة} : عادلة غير غالبة وَلَا مقصرة، وهم الَّذين آمنُوا بِمُحَمد عليه الصلاة والسلام
{ذُو الْقُوَّة المتين} : شَدِيد الْقُوَّة
{وَهُوَ مليم} : آتٍ بِمَا يلام عَلَيْهِ من الْكفْر والعناد
{من الْمَلَائِكَة مُردفِينَ} : متبعين
{كل مرصد} : ممر
{مَرَدُوا على النِّفَاق} استمرا عَلَيْهِ
{الْمُهَاجِرين} : هم الَّذين صلوا إِلَى الْقبْلَتَيْنِ، أَو شهدُوا بَدْرًا، أَو أَسْلمُوا قبل الْهِجْرَة
{تَتَّخِذُوا مصانع} : مآخذ المَاء أَو قصورا مشيدة وحصونا
{مرج الْبَحْرين} : خلاهما متجاورين متلاصقين بِحَيْثُ لَا يتمازجان
{مننا عَلَيْك} : أنعمنا عَلَيْك
{حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله} : أَي مَكَانَهُ الَّذِي يجب أَن ينْحَر فِي
{إِلَى ميسرَة} : يسَار
{اسْمَع غير مسمع} : أَي مدعوا عَلَيْك بِلَا سَمِعت بصمم أَو موت، أَو غير مجاب إِلَى مَا تَدْعُو إِلَيْهِ، أَو كَلَام ترضاه
{وَكَانَ أَمر الله مَفْعُولا} : نَافِذا أَو كَائِنا
{فِي بروج مشيدة} : فِي قُصُور أَو حصون مرفعة
{مذبذبين} : مترددين
{إِلَى رَبك الْمُنْتَهى} : انْتِهَاء الْخَلَائق ورجوعهم وَعَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنه قَالَ: " لَا فكرة فِي الرب "
{حَتَّى زرتم الْمَقَابِر} : عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم: " حَتَّى يأتيكم الْمَوْت "
{عَذَاب مُقيم} : دَائِم
{ويل لِلْمُطَفِّفِينَ} : التطفيف البخس فِي الْكَيْل وَالْوَزْن
{معشار مَا آتَيْنَاهُم} : أَي عشر مَا آتَيْنَاهُم من الرَّحْمَن
{مُحدث} : مُجَدد إنزاله
{مُقرنين فِي الأصفاد} : أَي قرن بَعضهم مَعَ بعض فِي السلَاسِل وَلَعَلَّ أجسامهم شفافة صلبة
{بِسم الله مجْراهَا} : بِفَتْح الرَّاء من (جرى) وبكسرها على الإمالة، وَكِلَاهُمَا يحْتَمل المصدرية وَالزَّمَان وَالْمَكَان
{وَإِذ قَالَت الْمَلَائِكَة يَا مَرْيَم} : المُرَاد سيدنَا جِبْرِيل عليه الصلاة والسلام
{من كل حدب} : من كل معنى هُوَ كالمثل فِي غرابته ووقوعه موقعا فِي الْأَنْفس
{وَللَّه الْمثل الْأَعْلَى} : وَهُوَ الْوُجُوب الذاتي والغنى الْمُطلق والجود الْفَائِق والنزاهة عَن صِفَات المخلوقين
{وَأَنَّهُمْ مفرطون} : مقدمون إِلَى النَّار
{ومتاعا} : هُوَ مَا يتجر بِهِ
{إِنَّمَا أَنْت مفتر} : متقول على الله
{وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة} : الخطابات المقنعة والعبر النافعة وَذَلِكَ لعوام الْأمة
{الْمُؤمن} : واهب الْأَمْن
{الْمُهَيْمِن} : الرَّقِيب الْحَافِظ لكل شَيْء
{المتكبر} : الَّذِي تكبر عَن كل مَا يُوجب حَاجَة أَو نُقْصَانا
{المصور} : الموجد لصور الْأَشْيَاء وكيفياتها
{للسَّائِل والمحروم} : وَالَّذِي لَا يسْأَل فيحسب غَنِيا فَيحرم
{عِنْد ذِي الْعَرْش مكين} : عِنْد الله بمكانة
{كتاب مرقوم} : أَي مسطور بَين الْكِتَابَة أَو معلم يعلم من رَآهُ أَنه لَا خير فِيهِ
{مقَام ربه} : مقَامه بَين يَدي ربه
{أخرج المرعى} : أنبت مَا يرْعَى الدَّوَابّ
{على ملك سُلَيْمَان} : أَي عَهده
{يَا أيتها النَّفس المطمئنة} : وَهِي الَّتِي اطمأنت بِذكر الله، فَإِن النَّفس تترقى فِي سلسلة الْأَسْبَاب والمسببات إِلَى الْوَاجِب لذاته وتستقر دون مَعْرفَته وتستغنى بِهِ عَن غَيره
{بمزحزحه} بمبعده
{أَيَّامًا مَعْدُودَة} : محصورة قَليلَة
{وَللَّه مِيرَاث السَّمَوَات وَالْأَرْض} : لَهُ فيهمَا مَا يتوارث
{قولا مَعْرُوفا} : مَا عرفه الشَّرْع أَو الْعقل بالحس
{مختالا} : متكبرا يستنكف عَن أَقَاربه وجيرانه وَأَصْحَابه
{مراغما كثيرا} : ملْجأ ومتحولا من الْكفْر إِلَى الْإِيمَان
{ملكوت السَّمَاوَات وَالْأَرْض} : ربوبيتها أَو ملكهَا، أَو عجائبها وبدائعها والملكوت أعظم الْملك
{مؤصدة} : مطبقة
{فِي عمد ممددة} : أَي مُوثقِينَ فِي أعمدة ممدودة
{مدهنون} : متهاونون وَأَصله الجري فِي الْبَاطِل
{مسيطر} : مسطور فِي اللَّوْح
{وَأخر متشابهات} : مجملات لَا يَتَّضِح مقصودها لإجمال أَو مُخَالفَة ظَاهر إِلَّا بالفحص وَالنَّظَر
{كتابا متشابها} : أَي يشبه بعضه بَعْضًا فِي صِحَة الْمَعْنى وجزالة اللَّفْظ
{فيتبعون وَمَا تشابه مِنْهُ} : فيتعلقون بِظَاهِرِهِ أَو تَأْوِيل بَاطِل
{كَانَ حَنِيفا مُسلما} : منقادا لله لِأَنَّهُ كَانَ على مِلَّة الْإِسْلَام
{مَدين} : قَرْيَة سيدنَا شُعَيْب عليه الصلاة والسلام
{مُبَارَكًا} : كثير الْخَيْر والنفع مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم هُوَ من الْأَعْلَام الْغَالِبَة من الصِّفَات، مَعْنَاهُ لَهُ خصاله المحمودة، أَو كثر لَهُ الْحَمد فِي الأَرْض وَالسَّمَاء، أَو كثر حَمده لَهُ تَعَالَى
سمي بِهِ بإلهام من الله تَعَالَى ليَكُون على وفْق تَسْمِيَته تَعَالَى لَهُ بِهِ قبل الْخلق بألفي عَام، وَهُوَ ابْن عبد الله بن عبد الْمطلب بن هَاشم بن عبد منَاف ابْن قصي بن كلاب بن مرّة بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب بن فهر بن مَالك بن النَّضر بن كنَانَة بن خُزَيْمَة بن مدركة بن إلْيَاس بن مضربن نزار بن