الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{انفروا} : اغزوا
{أندادا} : أشباها
[ {أنبتكم من الأَرْض} : أنشأكم مِنْهَا
{إِذْ انْبَعَثَ} : حِين قَامَ رَسُولا
{من أنفسهم} : من نسبهم أَو جنسهم عَرَبيا، أَو من أَشْرَفهم، على قِرَاءَة فَتْحة الْفَاء
والأنصاب: أَي الْأَصْنَام الَّتِي نصبت لِلْعِبَادَةِ
وَالْأَنْصَار: أهل بيعَة الْعقبَة الأولى وَأهل الْعقبَة الثَّانِيَة، وَالَّذين آمنُوا حِين قدم عَلَيْهِم أَبُو زُرَارَة وَمصْعَب بن عُمَيْر]
(فصل الْألف وَالْوَاو)
[أَو] : أخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن جريج أَنه قَالَ: كل شَيْء فِي الْقُرْآن (أَو) فللتخيير إِلَّا قَوْله: {أَن يقتلُوا أَو يصلبوا} قَالَ الشَّافِعِي: وَبِهَذَا أَقُول
[الأواه] : كل كَلَام يدل على حزن يُقَال لَهُ التأوه ويعبر بالأواه
[الْأُوقِيَّة] : كل أُوقِيَّة اثْنَان وَأَرْبَعُونَ مِثْقَالا، ومثقال الشَّيْء: مِيزَانه من عينه كَمَا فِي " الْعباب "
والمثقال فِي الْفِقْه من الذَّهَب عبارَة عَن اثْنَتَيْنِ وَسبعين شعيرَة، قَالَه الْكرْمَانِي
أَو: كلمة (أَو) إِذا كَانَت للشَّكّ أَو التَّقْسِيم أَو الْإِبْهَام أَو التَّسْوِيَة أَو التَّخْيِير أَبُو بِمَعْنى (بل) أَو (إِلَى) أَو (حَتَّى) أَو (كَيفَ) كَانَت عاطفة سَاكِنة
وَإِذا كَانَت للتقرير أَو التَّوْضِيح أَو الرَّد أَو الْإِنْكَار أَو الِاسْتِفْهَام كَانَت مَفْتُوحَة كَقَوْلِه تَعَالَى: {أَو لَو كَانَ آباؤهم لَا يعلمُونَ}
قَالَ ابْن عَطِيَّة: هِيَ عاطفة، والزمخشري جعلهَا وَاو الْحَال
[لَو] : و (لَو) الَّتِي تَجِيء هَذَا الْمَجِيء شَرْطِيَّة
وَكلمَة (أَو) إِذا وَقعت فِي سِيَاق النَّفْي تحْتَمل مَعْنيين: أَحدهمَا نفي أحد الْأَمريْنِ، وَذَلِكَ إِذا دخلت قبل تسليط النَّفْي عَلَيْهِ، وَالْآخر: نفي أحد النفيين، وَذَلِكَ إِنَّمَا يكون إِذا دخلت بعد تسليط النَّفْي على الْمَعْطُوف عَلَيْهِ، لِأَن النَّفْي لَا يتَصَوَّر إِلَّا بعد تصور الْإِثْبَات فَإِذا قيل:(مَا جَاءَنِي زيد أَو عَمْرو) فَرُبمَا يتَصَوَّر مَجِيء أَحدهمَا، وَلَا يكون إِلَّا بعد مجيئهما؛ وَرُبمَا يتَصَوَّر مَجِيء زيد وينفى ثمَّ يعْطف عَلَيْهِ عَمْرو، فَيجب النَّفْي فِيهِ أَيْضا، فَيكون الْمَعْنى أحد النفيين
وَإِذا وَقعت فِي الْإِثْبَات ذكر بَعضهم أَنَّهَا تخص فِي الْإِثْبَات كَمَا فِي آيَة التَّكْفِير، وَفِي النَّفْي وَالْإِبَاحَة تعم كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى:{إِلَّا لبعولتهن أَو آبائهن}
وَمن قَالَ إِنَّهَا للتشكيك فَهُوَ مُخطئ، لِأَن التشكيك لَيْسَ بمقصود ليوضع لَهُ حرف، بل
مُوجبه إِثْبَات أحد الْأَمريْنِ
ثمَّ القَوْل بِأَنَّهَا تخص فِي الْإِثْبَات ينْتَقض بِالْإِبَاحَةِ، لِأَنَّهَا إِثْبَات، و (أَو) فِيهَا تفِيد الْعُمُوم كَقَوْلِهِم:(جَالس الْفُقَهَاء أَو الْمُحدثين) وَكَقَوْلِه تَعَالَى: {إِلَّا مَا حملت ظهورهما أَو الحوايا أَو مَا اخْتَلَط بِعظم} وَالِاسْتِثْنَاء من التَّحْرِيم إِبَاحَة فَتثبت فِي جَمِيع هَذِه الْأَشْيَاء
وَإِذا وَقعت بَين نفي وَإِثْبَات ينظر إِلَى الْمَذْكُور آخرا، فَإِن صلح غَايَة للْأولِ حمل على غَايَة لما بَين الْغَايَة والتخيير من الْمُنَاسبَة، و (أَو) تسْتَعْمل فِي الْغَايَة بِمَعْنى (حَتَّى) نَحْو:{تقاتلونهم أَو يسلمُونَ} {لأذبحنه أَو ليأتيني بسُلْطَان مُبين} وَإِن لم يصلح للغاية كَانَت للتَّخْيِير عملا بِالْحَقِيقَةِ عِنْد عدم الْمَانِع، وَإِذا دخلت بَين المستثنيات كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى:{قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ} إِلَى آخِره، وَقَوله:{وَلَا يبدين زنينتهن} إِلَى آخِره
وَكَذَا بَين نفيين كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تُطِع مِنْهُم آثِما أَو كفورا} فَإِن (أَو) فِيهَا بِمَعْنى (وَلَا)
وَكَذَا بَين إباحتين كَمَا فِي (جَالس الْحسن أَو ابْن سِيرِين}
فَفِي هَذِه الصُّور أفادت الْجمع كالواو، وَالِاسْتِثْنَاء فِي الْحَقِيقَة من التَّحْرِيم إِبَاحَة، كَمَا عرفت آنِفا، فَتثبت فِي جَمِيع مَا عَداهَا
وَهَذَا لَيْسَ بِاعْتِبَار أصل الْوَضع، بل بِاعْتِبَار الِاسْتِعَارَة، فَإِنَّهَا تستعار لعُمُوم الْأَفْرَاد فِي مَوضِع النَّفْي بِاعْتِبَار أَنَّهَا إِذا تناولت أَحدهَا غير عين صَار ذَلِك المتناول نكرَة فِي مَوضِع النَّفْي فتعم
وتستعار أَيْضا لعُمُوم الِاجْتِمَاع فِي مَوضِع الْإِبَاحَة بِقَرِينَة طارئة على الْوَضع، وَهِي أَن الْمُسْتَفَاد من الْإِبَاحَة رفع الْقَيْد فَيثبت الْإِطْلَاق على الْعُمُوم
وَالْحَاصِل أَن الْعُمُوم بنوعية طارئة عَلَيْهِ، وَتَنَاول أحد الْمَذْكُورين بِالْوَضْعِ لقَوْله تَعَالَى:{من أَوسط مَا تطْعمُونَ أهليكم أَو كسوتهم}
فَفِيمَا إِذا قَالَ: (لَا أَدخل هَذِه الدَّار أَو لَا أَدخل هَذِه) فَأَيّهمَا دخل حنث، لما أَن دُخُول (أَو) بَين نفيين يَقْتَضِي انتفاءهما وَفِي (لأدخلن هَذِه الدَّار الْيَوْم أَو هَذِه الدَّار الْأُخْرَى) بر بِدُخُول وَاحِدَة مِنْهُمَا، لما أَن دُخُول (أَو) بَين إثباتين يَقْتَضِي ثُبُوت أَحدهمَا
وَأما إِذا دخل بَين نفي وَإِثْبَات ك (لَا أَدخل هَذِه الدَّار أبدا أَو لأدخلن هَذِه الْأُخْرَى الْيَوْم) بر بِدُخُول الثَّانِيَة فِي الْيَوْم، وَحنث بفوت الدُّخُول أصلا، أَو دُخُول الأولى، لِأَنَّهُ ادخل كلمة (أَو) بَين نفي مؤبد وَإِثْبَات مُؤَقّت، والمؤقت لَا يصلح غَايَة للمؤيد، فأفادت مُوجبهَا الْأَصْلِيّ وَهُوَ التَّخْيِير فِي الْتِزَام أَي الشَّرْطَيْنِ شَاءَ، وَإِنَّمَا جعلت هَهُنَا للتَّخْيِير مَعَ أَن الأَصْل أَن (أَو) إِذا دخلت بَين نفي وَإِثْبَات تجْعَل بِمَعْنى (حَتَّى) كَقَوْلِه تَعَالَى:{تقاتلونهم أَو يسلمُونَ} (لأذبحنه أَو
ليأتيني بسُلْطَان مُبين} وَهَكَذَا اسْتِعْمَال الفصحاء وَالْعرْف لِأَنَّهُ امكن فِي الْآيَة جعلهَا بِمَعْنى (حَتَّى) وَتعذر هُنَاكَ فَجعلت للتَّخْيِير، وَكَذَا تجْعَل بِمَعْنى الْغَايَة فِيمَا إِذا دخلت بَين نفي وإثباتين، كَمَا إِذا قَالَ:(وَالله لَا أَدخل هَذِه الدَّار أَو أَدخل هَذِه الْأُخْرَى أَو أَدخل هَذِه الْأُخْرَى) فَاقْتضى الْخُصُوص فِي الْإِثْبَات وَيجْعَل الْمُثبت فِي حكم الْغَايَة للنَّفْي، فَإِذا دخل الأولى قبل أَن يدْخل إِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ حنث، وَإِن دخل بعده بر لانْتِهَاء الْحَظْر بِوُجُود الْغَايَة
ثمَّ اعْلَم أَن كلمة (أَو) على مَا بَين فِي الْكتب تَجِيء لسِتَّة معَان: أَحدهَا: التَّسْوِيَة ن فَإِن الْمخبر إِذا جزم بتعلق الحكم بكلا الشَّيْئَيْنِ بطرِيق اسْتِقْلَال كل مِنْهُمَا فِي الثُّبُوت لَهُ مَعَ تساويهما فِي جنس الثُّبُوت ف (أَو) هَذِه للتسوية، وَكَونهَا للإضراب ك (بل) قد أجَازه سِيبَوَيْهٍ بِشَرْطَيْنِ: تقدم نفي أَو نهي، وإعادة عَامل، فَهَذَا الْمَعْنى رَاجع إِلَى معنى التَّسْوِيَة فِي النَّفْي، لِأَن الْجُمْلَة المنفية إِذا ذكرت بعد جملَة أُخْرَى مثلهَا وَحكم بتساويهما يتَوَلَّد مِنْهُ معنى الإضراب أَيْضا، وَكَذَا كَونهَا شَرْطِيَّة نَحْو:(لأضربنه عَاشَ أَو مَاتَ) أَي: إِن عَاشَ بعد الضَّرْب وَإِن مَاتَ، فَإِنَّهُ رَاجع أَيْضا إِلَى معنى التَّسْوِيَة، لِأَن التَّسْوِيَة بَين أَمريْن يَتَرَتَّب عَلَيْهِمَا الْإِتْيَان يُفِيد معنى الشّرطِيَّة
وَالثَّانِي: لنفي الشُّمُول، فَإِن الْمخبر إِذا شكّ فِي تعلق الحكم بِكُل من الشَّيْئَيْنِ على التَّعْيِين مَعَ جزمه بِأَصْل الثُّبُوت فَلَا يَسعهُ إِلَّا الْإِخْبَار عَن تعلقه بِوَاحِد مِنْهُمَا لَا على التَّعْيِين؛ ف (أَو) هَذِه لنفي الشُّمُول، وَكَونهَا للتقريب نَحْو:(لَا أَدْرِي أسلم أَو ودع) رَاجع إِلَى معنى نفي شُمُول الْعَدَم، وَلما اسلتزم هَذِه الشَّك لزم مِنْهُ معنى التَّقْرِيب، لِأَن اشْتِبَاه السَّلَام بالوداع لَا يكون إِلَّا من قربهما
وَالثَّالِث: للتشكيك فَإِن الْمُخَاطب إِذا حزم بتعلق الحكم بِوَاحِد من الشَّيْئَيْنِ على التَّعْيِين يُورد الْمخبر كلمة أَو تشكيكا للمخاطب إِمَّا لرد خطئه إِلَى الشَّك إِن أَخطَأ، وَهَذَا جَائِز، وَإِمَّا لرد إِصَابَته إِلَى الشَّك إِن أصَاب، وَهَذَا غير جَائِز ف (أَو) هَذِه تسمى تشكيكية
وَالرَّابِع: للإبهام: فَإِن الْمُخَاطب إِن كَانَ خَالِي الذِّهْن يُورد الْمخبر كلمة (أَو) إبهاما لِلْأَمْرِ عَلَيْهِ صونا عَن الْخَطَأ، وَهَذَا جَائِز، أَو عَن الْإِصَابَة، وَهَذَا غير جَائِز، ف (أَو) هَذِه تسمى إبهامية أَو يُورد إِظْهَار النصفة بَينه وَبَين الْمُخَاطب مثل:(أَنا أَو أَنْت رجل عَالم)
هَذَا كُله إِذا وَردت كلمة (أَو) فِي الْخَبَر، وَأما إِذا وَردت فِي الْإِنْشَاء فلهَا مَعْنيانِ: التَّخْيِير، كَمَا إِذا قَالَ لَك الْأَمِير:(أطلق هَذَا الْأَسير أَو استعبده) وَالْإِبَاحَة، كَمَا إِذا قَالَ صديقك:(خُذ من مَالِي درهما أَو دِينَارا)
فَفِي التَّخْيِير يتَحَقَّق نفي شُمُول الْوُجُود والعدم مَعًا، وَفِي الْإِبَاحَة يتَحَقَّق نفي شُمُول الْعَدَم دون الْوُجُود
ثمَّ إِن كلمة (أَو) لمُطلق الْجمع كالواو وَذَلِكَ من لَوَازِم التَّقْسِيم، مثلا إِذا قلت:(الْكَلِمَة اسْم أَو فعل أَو حرف) بِاعْتِبَار أَنْوَاع متباينة، يجوز لَك جمعهَا فِي جنس الْكَلِمَة بِدُونِ اعْتِبَار توَسط تِلْكَ الْأَنْوَاع
وَكَذَا كَونهَا بِمَعْنى (إِلَّا) للاستثناء رَاجع إِلَى معنى
التَّقْسِيم، لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ ينصب الْمُضَارع بعْدهَا بإضمار (أَن) كَقَوْلِه:(لأقتلنه أويسلم) مَعْنَاهُ: حَاله منقسم إِلَى الْقَتْل وَالْإِسْلَام؛ وَلما كَانَ الْقَتْل فِي غير زمَان الْإِسْلَام تولد مِنْهُ معنى (إِلَّا)
وَكَذَا كَونهَا بِمَعْنى (إِلَى) رَاجع إِلَى معنى التَّقْسِيم أَيْضا، إِذْ هِيَ كَالَّتِي قبلهَا فِي انتصاب الْمُضَارع بعْدهَا ب (أَن) مضمرة نَحْو:(لألزمنك أَو تقضيني حَقي) أَي: حَالي مَعَك منقسم إِلَى الْإِلْزَام عِنْد قَضَاء الْحق تولد مِنْهُ معنى (إِلَى)
وَكَذَا كَونهَا للتَّبْعِيض نَحْو: {وَقَالُوا كونُوا هودا أَو نَصَارَى} من لَوَازِم معنى التَّقْسِيم أَيْضا، لِأَن هَذَا الْمَعْنى تَقْسِيم بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمقسم، وتبعيض بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَقْسَام
وَلَا ترد فِي كَلَام الله للشَّكّ وَلَا للتشكيك وَلَا للإبهام إِلَى على سَبِيل الْحِكَايَة عَن الْغَيْر، وَإِنَّمَا ترد فِي أَخْبَار الله إِمَّا لتسوية المستقلين زَمَانا فِي الحكم، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى:{أَن تَأْكُلُوا من بُيُوتكُمْ أَو بيُوت آبائكم} أَو لتسوية المستقلين علما فِي الحكم أَيْضا، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى:{أَو كصيب من السَّمَاء} أَو للتقسيم سَوَاء كَانَت كلمة (أَو) بَين المفردين أَو بَين الجملتين، وَالَّتِي تقع بَين الجملتين لَا تكون إِلَّا للتسوية وَلَا تكون لنفي الشُّمُول وَلَا للتشكيك لنبو الْجمل عَنْهَا
ثمَّ إِن التَّخْيِير وَالْإِبَاحَة كل مِنْهُمَا معنى مجازي ل (أَو) ؛ وَأما مَعْنَاهَا الْحَقِيقِيّ فالشك
وتستعمل فِي غير الْخَبَر بِالْمَعْنَى الْمجَازِي فَقَط، وَفِي الْخَبَر بِكُل من معنييها الْحَقِيقِيَّة وَالْمجَاز
والمتكلم فِي الشَّك لَا يعرف التَّعْيِين بل هُوَ مُتَرَدّد فِي الَّذِي أخبرهُ، مثل:{لبثنا يَوْمًا أَبُو بعض يَوْم} وَمن ثمَّة يمْتَنع وُرُود كلمة (أَو) للشَّكّ فِي كَلَام الله، إِلَّا أَن يصرف إِلَى تردد الْمُخَاطب، وَعَلِيهِ {فأرسلناه إِلَى مائَة ألف أَو يزِيدُونَ} وَأما الْمُتَكَلّم فِي الْإِبْهَام فَإِنَّهُ يعرف التَّعْيِين لكنه أبهمه على السَّامع لغَرَض الإيجاز أَو غَيره، نَحْو:{وَإِنَّا أَو إيَّاكُمْ لعلى هدى أَو فِي ضلال مُبين}
وَتَكون (أَو) لمُطلق الْجمع كالواو، نَحْو:{لَعَلَّه يتَذَكَّر أَو يخْشَى} وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لما كثر اسْتِعْمَال (أَو) فِي الْإِبَاحَة الَّتِي مَعْنَاهَا جَوَاز الْجمع اسْتعْملت فِي معنى الْجمع كالواو، وَكَقَوْلِه تَعَالَى:{أَو تكون لَك جنَّة} الْآيَة، فَإِن الْكفَّار طلبُوا تعنتا جَمِيع مَا ذكر فِي الْآيَة، لَا وَاحِدًا مِنْهَا غير معِين
وَقد تَجِيء للنَّقْل، تَقول لآخر:(افْعَل كَذَا إِلَى الشَّهْر) ثمَّ تَقول: (أَو أسْرع مِنْهُ)، وَعَلِيهِ قَوْله تَعَالَى:{فاذكروا الله كذكركم آبَاءَكُم أَو أَشد ذكرا}
و (أَو) فِي مثل قَوْلنَا: (الْجِسْم مَا يتركب من جوهرين أَو أَكثر) لتقسيم الْمَحْدُود؛ وَفِي قَوْلنَا:
(من جوهرين أَو مَاله طول وَعرض وعمق) لتقسيم الْحَد
قَالَ الْمُحَقِّقُونَ من النُّحَاة: كَون (أَو) للْإِبَاحَة اسْتِحْسَان وُقُوع الْوَاو موقعها مثل: (جَالس الْحسن أَبُو ابْن سِرين)
الأول: أول الشَّيْء جزؤه [الأسبق] وَهُوَ (أفعل) ومؤنثه (أولى) وَأَصلهَا (وَولى) قلبت الْوَاو همزَة ففاؤها وعينها واوان عِنْد سِيبَوَيْهٍ، وَلم يتَصَرَّف مِنْهَا فعل لاعتلال فائها وعينها، وَعند الْكُوفِيّين وَزنه (افْعَل) أَيْضا، وَأَصله (أَو أل) من (وأل) فأبدلت همزته الثَّانِيَة واوا تَخْفِيفًا أَو (أعفل) وَأَصله (أأول) بهمزتين من (آل) ففصل بَينهمَا بِالْوَاو بعد سكونها وَفتحت الْهمزَة بعْدهَا، ثمَّ قلبت واوا وأدغمت فِيهَا الْوَاو
وَفِي " الجمهرة ": هُوَ (فوعل) لَيْسَ لَهُ فعل، وَالْأَصْل (ووول) قلبت الْوَاو الأولى همزَة وأدغمت إِحْدَى الواوين فِي الْأُخْرَى
وَقَالَ ابْن خالويه: الصَّوَاب أَنه (أفعل) بِدَلِيل صُحْبَة من إِيَّاه تَقول (أول من كَذَا)
وَيجمع على (أَوَائِل) و (أوالي) وَهُوَ حَقِيقَة ظرف للزمان، وَلذَلِك يَصح ترك (فِي) فِيهِ، وَإِنَّمَا يُوصف بِهِ الْعين وَالْفِعْل بِاعْتِبَار اشتماله على الْأَزْمِنَة
وَله استعمالان: أَحدهمَا: أَن يكون اسْما فَيَنْصَرِف، وَمِنْه قَوْلهم:(مَا لَهُ أول وَلَا آخر) قَالَ أَبُو حَيَّان: فِي محفوظي أَن هَذَا يؤنث بِالتَّاءِ وَيصرف فَتَقول: (أولة وآخرة) بِالتَّنْوِينِ
وَالثَّانِي: أَن يكون صفة أَي: (أفعل) تَفْضِيل، بِمَعْنى الأسبق، فَيعْطى لَهُ حكم غَيره من صِيغ (أفعل) التَّفْضِيل من دُخُول (من) عَلَيْهِ وَمنع الصّرْف وَعَدَمه، فَأتيت بِالتَّاءِ، فعلى هَذَا يكون من (آل يؤول) إِذا رَجَعَ
وَفِي قَوْلنَا: (أول النَّاس) و (أول الْغَرَض) معنى الرُّجُوع، لِأَن الْجُزْء السَّابِق من الْوَقْت وَغَيره يرجع من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود الْخَارِجِي، كَمَا أَن الْوُجُود الْخَارِجِي، يرجع إِلَى الْعَدَم فَيكون الْجُزْء الثَّانِي آيلا أَي رَاجعا من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود، لَكِن الْجُزْء السَّابِق أول مِنْهُ أَي أرجع مِنْهُ، فالتفضيل بِاعْتِبَار السَّبق إِلَى الرُّجُوع
وَنَظِير (أول) فِي المبنيات على الضَّم (فَوق) وَغَيره تَقول: (انحدر من فَوق) و (أَتَاهُ من قُدَّام) و (استردفته من وَرَاء) و (أَخذه من تَحت) فتبنى هَذِه الْأَسْمَاء على الضَّم وَإِن كَانَت ظروف أمكنه لانقطاعها عَن الْإِضَافَة
و (الأول) فِي حق الله تَعَالَى بِاعْتِبَار ذَاته هُوَ الَّذِي لَا تركيب فِيهِ، وَأَنه المنزه عَن الْعِلَل، وَأَنه لم يسْبقهُ فِي الْوُجُود شَيْء، وَإِلَى هَذَا يرجع من قَالَ: هُوَ الَّذِي لَا يحْتَاج إِلَى غَيره، وَمن قَالَ: هُوَ المستغني بِنَفسِهِ وبإضافته إِلَى الموجودات هُوَ الَّذِي يصدر عَنهُ الْأَشْيَاء
قَالَ الْمُحَقِّقُونَ: الله أول الْأَشْيَاء، وَلَا أول كل شَيْء، لِأَنَّهُ لَا يُوَافِقهَا وَلَا هُوَ مثلهَا، و (أفعل) يُضَاف إِلَى مَا هُوَ مثله
وَقَالَ الْفَخر: هُوَ أول لكل مَا سواهُ وَآخر لكل مَا سواهُ فَيمْتَنع أَن يكون لَهُ أول وَآخر لِامْتِنَاع كَونه أَولا لأوّل نَفسه وآخرا لآخر نَفسه، بل هُوَ أزلي لَا
أول لَهُ وأبدي لَا آخر لَهُ، بل هُوَ الآخر الَّذِي يرجع إِلَيْهِ الموجودات فِي سلسلة الترقي أَو فِي سلوك السالكين
[وَقَالَ بعض الْمُحَقِّقين: لَا معنى لكَونه تَعَالَى قبل الْعَالم إِلَّا أَنه كَانَ وَلَا شَيْء سواهُ، وَلَا معنى لكَون الْعَالم بعده إِلَّا أَنه لم يكن مَعَه تَعَالَى ثمَّ كَانَ، وَإِلَّا فَلَو كَانَ الرب قبل الْعَالم بِالزَّمَانِ، وَالزَّمَان من الْعَالم، يلْزم أَن يكون مُتَقَدما على الزَّمَان بِالزَّمَانِ وَهُوَ محَال
وَأَيْضًا لَيْسَ وجود الْبَارِي وجودا زمانيا، فَلَا يكون قبل الزَّمَان، كَمَا أَنه لما لم يكن وجوده وجودا مكانيا لم يكن قبل الْمَكَان، فسبحان من لَا تحد أزليته بمتى، وَلَا تقيد أبديته بحتى، وَهُوَ قيوم أزلي ديوم سرمدي إِن قلت أَيْن فقد سبق الْمَكَان، وَإِن قلت مَتى فقد تقدم الزَّمَان، وَإِن قلت كَيفَ فقد جَاوز الْأَشْبَاه والأمثال والأقران، وَإِن طلبت الدَّلِيل فقد غلب الْخَبَر العيان، وَإِن رمت الْبَيَان فذرات الكائنات لَهُ بَيَان وبرهان]
وَالْأول فِي حَقنا: هُوَ الْفَرد السَّابِق، وَالْأول إِنَّمَا يتَوَقَّف على آخر إِذا صَحَّ اجْتِمَاع الآخر مَعَ الأول، فَإِذا قَالَ لغير الْمَدْخُول بهَا:(هَذِه طَالِق وَطَالِق) وَقع الأول ولغا الثَّانِي لعدم الْمحل، وَإِن كَانَ قد جمع بَينهمَا بِحرف الْجمع لعدم تغير أَوله بِآخِرهِ فَلم يتَوَقَّف على الآخر وَكَذَا قَوْله لشَرِيكه فِي صَغِير:(هُوَ ابْني وابنك) فَإِنَّهُ يكون ابْنا للْأولِ وَلم يتَوَقَّف أَوله على آخِره، لِأَن النّسَب لَا يحْتَمل الشّركَة فَلَا يتَغَيَّر بِهِ الْكَلَام، وَلِأَنَّهُ إِقْرَار على الْغَيْر، وَإِنَّمَا يُضَاف إِلَيْهِمَا إِذا ادّعَيَا مَعًا لعدم الْأَوْلَوِيَّة وَالنّسب حَقِيقَة من أَحدهمَا
وَنصب (أَولا) فِي قَوْلنَا: (أَولا وبالذات) على الظَّرْفِيَّة بِمَعْنى (قبل) وَهُوَ منصرف حِينَئِذٍ لعدم الوصفية مَعَ أَنه (أفعل) تَفْضِيل فِي الأَصْل بِدَلِيل (الأولى) و (الْأَوَائِل) ، و (بِالذَّاتِ) عطف على (أَولا) وَالْبَاء بِمَعْنى (فِي) أَي فِي ذَات الْمَعْنى بِلَا وَاسِطَة
الأولى: بِالْفَتْح وَاحِد الأوليان، وَالْجمع الْأَولونَ، وَالْأُنْثَى الوليا، وَالْجمع الوليات
وَالْأولَى: يسْتَعْمل فِي مُقَابلَة الْجَوَاز، كَمَا أَن الصَّوَاب فِي مُقَابلَة الْخَطَأ
وَمعنى قَوْله تَعَالَى: {فَأولى لَهُم} : فويل لَهُم، دُعَاء عَلَيْهِم بِأَن يليهم الْمَكْرُوه، أَو يؤول إِلَيْهِ أَمرهم، فَإِنَّهُ (أفعل) من (الولى) أَو (فعلى) من (آل)
الأوب: لَا يُقَال هَذَا إِلَّا فِي الْحَيَوَان الَّذِي لَهُ إِرَادَة وَالرُّجُوع أَعم
وَتَابَ إِلَى الله: رَجَعَ إِلَيْهِ
وَتَابَ الله عَلَيْهِ: وَفقه للتَّوْبَة، أَو رَجَعَ بِهِ من التَّشْدِيد إِلَى التَّخْفِيف، أَو رَجَعَ عَلَيْهِ بفضله وقبوله، وَهُوَ التواب على عباده
أَوَى: هُوَ بِالْقصرِ إِذا كَانَ فعلا لَازِما، وَهُوَ أفْصح
وآوى غَيره: بِالْمدِّ، وَهُوَ أفْصح وَأكْثر
أوهمت فِي الشَّيْء أوهم إيهاما
ووهمت فِي الْحساب وَغَيره أوهم وهما: إِذا غَلطت فِيهِ
ووهمت إِلَى الشَّيْء أهم وهما: إِذا ذهب قَلْبك إِلَيْهِ وَأَنت تُرِيدُ غَيره أولويته إِيَّاه: أذنيته مِنْهُ. وَوليت إِلَيْهِ وليا: دَنَوْت مِنْهُ
وأوليت بِمَعْنى أَعْطَيْت
أَوَان: هُوَ مُفْرد بِمَعْنى الْحِين، وَجمعه آونة كزمان وأزمنة
الأوابد: الوحوش، سميت بهَا لِأَنَّهَا لم تمت حتف أنفها؛ وَيُقَال للْفرس: قيد الأوابد لِأَنَّهُ يلْحق الوحوش بِسُرْعَة [نوع]
{آوي إِلَى ركن شَدِيد} : أنضم إِلَى عشيرة منيعة
{وَأوحى رَبك إِلَى النَّحْل} : ألهمها
{أوسطهم} : أعدلهم
{أَوْفوا} : الْوَفَاء الْقيام بِمُقْتَضى الْعَهْد، وَكَذَا الْإِيفَاء
{آوى إِلَيْهِ} : ضم إِلَيْهِ
{أواب:} : رجاع
{أوبي مَعَه} : رَجْعِيّ مَعَه
{أوزعني أَن أشكر نِعْمَتك} : اجْعَلنِي أزع شكر نِعْمَتك عِنْدِي: أَي أكفه وأرتبطه لَا يَنْقَلِب عني بِحَيْثُ لَا أَنْفك عَنهُ
{أوزعني} : ألهمني، وَأَصله أولعني
{فأوجس مِنْهُم خيفة} : وَأدْركَ
{وأوصاني} : وَأَمرَنِي
{فأوجس فِي نَفسه} : فأضمر فِيهَا
{فَأوحى إِلَيْهِم} : فَأَوْمأ إِلَيْهِم
{أَو جفتم} : أجريتم، من الوجيف، وَهُوَ سرعَة السّير
{أَوْفوا الْكَيْل} : أتموه
{لأواه} : هُوَ الْمُؤمن التواب، أَو الرَّحِيم، أَو المسبح، أَو دُعَاء بالعبرانية
[ {فآوعى} : فَجعله فِي وعَاء وكنز حرصا
{أورثتموها} أَي: أعطيتموها]