الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{مَاء دافق} : بِمَعْنى ذِي دفق وَهُوَ صب فِيهِ دفع
{خَابَ من دساها} : نَقصهَا وأخفاها بالجهالة والفسوق [لِأَن الْبَخِيل يخفي منزله وَمَاله، أَو دس نَفسه مَعَ الصَّالِحين وَلَيْسَ مِنْهُم، أَو خابت نفس دساها الله]
{فدمدم} : فأطبق.
{فدكتا دكة وَاحِدَة} : فَضربت الحملتان بَعْضهَا بِبَعْض ضَرْبَة وَاحِدَة فَتَصِير الْكل هباء
{دانية} : مسترخية
{لَا تخَاف دركا} : أَي إدراكا، أَي آمنا من أَن يدرككم الْعَدو
{ديارًا} : أحدا
{جعله دكاء} : مدكوكا مَبْسُوطا مسوى بِالْأَرْضِ
{داحضة} : زائلة بَاطِلَة
{دسر} : مسامير
{كالدهان} : كعصير الزَّيْت
{داخرين} : صاغرين
{وَالْأَرْض بعد ذَلِك دحاها} : بسطها ومهدها
دَاوُد عليه السلام: هُوَ ابْن إيشا، بِالْكَسْرِ وَسُكُون التَّحْتِيَّة والشين الْمُعْجَمَة ابْن عُوَيْد، كجعفر، بِمُهْملَة وموحدة جمع لَهُ النُّبُوَّة وَالْملك، وعاش مئة سنة، مُدَّة ملكه مِنْهَا أَرْبَعُونَ سنة
[ {أَن دعوا للرحمن ولدا} : أَي سموا أَو من (دَعَا) بِمَعْنى نسب الَّذِي مطاوعه ادّعى إِلَى فلَان إِذا انتسب إِلَيْهِ
{مَا ترك على ظهرهَا من دَابَّة} : من نسمَة تدب عَلَيْهَا، أَو الْإِنْس وَحده
{دابر الْقَوْم} : آخِرهم
{عَلَيْهِم دَائِرَة السوء} : أَي عَلَيْهِم يَدُور من الدَّهْر مَا يسوؤهم {دَعوَاهُم فِيهَا} : أَي قَوْلهم وَكَلَامهم. {دأبا} : جدا فِي الزِّرَاعَة والمتابعة
{بِدُخَان مُبين} : أَي جَدب حَتَّى يرى الجائع فِيهِ بَينه وَبَين السَّمَاء دخانا من شدَّة الْجُوع
{كَيْلا يكون دولة بَين الْأَغْنِيَاء} : كي لَا يتداوله الْأَغْنِيَاء بَينهم]
(فصل الذَّال)
[الذِّمَّة] : كل حَرَكَة يلزمك من تضييعها الذَّم يُقَام لَهَا ذمَّة، وَتجمع على (ذمّ) و (ذمام) و (ذمم)
[وَهِي لُغَة: الْعَهْد لِأَن نقضه يُوجب الذَّم، وَمِنْه يُقَال: أهل الذِّمَّة للمعاهدين من الْكفَّار
وَشرعا: مُخْتَلف فِيهَا فَمنهمْ من جعلهَا وَصفا وَعرفهَا بِأَنَّهَا وصف يصير الشَّخْص بِهِ أَهلا للْإِيجَاب لَهُ وَعَلِيهِ، وَظَاهر كَلَام أبي زيد فِي " التَّقْوِيم " يُشِير إِلَى أَن المُرَاد بِالذِّمةِ الْعقل وَمِنْهُم من جعلهَا ذاتا وَهُوَ اخْتِيَار فَخر الْإِسْلَام عَلَيْهِ الرَّحْمَة، وَلِهَذَا عرفهَا بِأَنَّهَا نفس لَهَا عهد فَإِن الْإِنْسَان يُولد وَله ذمَّة صَالِحَة للْوُجُوب لَهُ وَعَلِيهِ بِإِجْمَاع الْفُقَهَاء حَتَّى يثبت لَهُ ملك الرَّقَبَة وَملك النِّكَاح وَيلْزمهُ عشر أرضه وخراجها بِالْإِجْمَاع وَغير ذَلِك من الْأَحْكَام، وَهَذِه الذِّمَّة الصَّالِحَة للْوُجُوب لَهُ وَعَلِيهِ إِنَّمَا تثبت لَهُ بِنَاء على الْعَهْد السَّابِق الَّذِي جرى بَين العَبْد وَبَين ربه جلّ وَعلا يَوْم الْمِيثَاق كَمَا أخبر الله تَعَالَى بقوله:{وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم من ظُهُورهمْ ذُرِّيتهمْ} حَتَّى الْتزم بِهَذَا الْعَهْد جَمِيع مَا يُمكن أَن يجب عَلَيْهِ من الْحُقُوق عِنْد تحقق أَسبَابهَا، فَإِذا وجد سَبَب حق وَلزِمَ ذَلِك عَلَيْهِ قيل: وَجب فِي ذمَّته، أَي هَذَا الْوَاجِب مِمَّا دخل فِي عَهده الْمَاضِي وَلزِمَ عَلَيْهِ بِحكم ذَلِك الْعَهْد
غير أَن الْوُجُوب غير مَقْصُود بِنَفسِهِ بل بحكمة وَهِي الْأَدَاء على اخْتِيَار حَتَّى يظْهر الْمُطِيع بِهِ عَن العَاصِي فَيتَحَقَّق الِابْتِلَاء الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى: {ليَبْلُوكُمْ أَيّكُم أحسن عملا} فَجَاز أَن يَنْعَدِم الْوُجُوب لِانْعِدَامِ حكمه كَمَا يَنْعَدِم بانعدام سَببه وَمحله] . (قَالَ أَبُو زيد: (مذمة) ، بِكَسْر الذَّال من (الذمام) وبالفتح من (الذَّم) والذم لَا يسْتَعْمل إِلَّا لإِظْهَار سوء بِقصد التعييب
والذم قد يعبر بِهِ عَمَّا يقدم عَلَيْهِ بِقصد النصح)
الذَّات: هُوَ مَا يصلح أَن يعلم ويخبر عَنهُ، مَنْقُول عَن مؤنث (ذُو) بِمَعْنى الصاحب، لِأَن الْمَعْنى الْقَائِم بِنَفسِهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يقوم بِهِ يسْتَحق الصاحبية والمالكية ولمكان النَّقْل لم يعبروا أَن التَّاء للتأنيث عوضا عَن اللَّام المحذوفة فأجروها مجْرى الْأَسْمَاء المستقلة فَقَالُوا: ذَات قديم وَذَات مُحدث، وَقيل: التَّاء فِيهِ كالتاء فِي الْوَقْت وَالْمَوْت، فَلَا معنى لتوهم التَّأْنِيث، وَقد يُطلق الذَّات وَيُرَاد بِهِ الْحَقِيقَة، وَقد يُطلق وَيُرَاد بِهِ مَا قَامَ بِذَاتِهِ، وَقد يُطلق وَيُرَاد بِهِ المستقل بالمفهومية، ويقابله الصّفة بِمَعْنى غير مُسْتَقل بالمفهوميه، وَقد يسْتَعْمل اسْتِعْمَال النَّفس وَالشَّيْء فَيجوز تأنيثه وتذكيره، وَقد يُطلق الذَّات وَيُرَاد بِهِ الرِّضَا، وَعَلِيهِ حَدِيث:" إِن من أعظم النَّاس أجرا الْوَزير الصَّالح من أَمِير يتبعهُ فِي ذَات الله " المُرَاد مِنْهُ طلب رضوَان الله وَكَذَا حَدِيث: " إِن إِبْرَاهِيم لم يكذب إِلَّا فِي ثَلَاث، ثِنْتَيْنِ فِي ذَات الله " أَي فِي طلب مرضاته
وَقد يُرَاد بِالذَّاتِ مَفْهُوم الشَّيْء كَمَا فِي قَوْله: الضاحك اللَّاحِق بالكاتب فَإِنَّهُ يُرَاد مَفْهُوم الْكَاتِب دون الذَّات الَّذِي يصدق عَلَيْهِ الْكَاتِب وَلَفظ الذَّات وَإِن لم يرد بِهِ التَّوْقِيف، لكنه بِمَعْنى مَا ورد بِهِ التَّوْقِيف، وَهُوَ الشَّيْء وَالنَّفس إِذْ معنى النَّفس فِي حَقه تَعَالَى الْمَوْجُود الَّذِي تقوم بِهِ الصِّفَات
فَكَذَا الذَّات، مَعَ أَنَّهُمَا يصدقان فِي اللُّغَة على مَا يقوم بِنَفسِهِ، فَتكون الْإِضَافَة فِي ذَات الله من بَاب إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه: بدن الرجل وَكَذَا نفس الله، فَلَا حَاجَة إِلَى اعْتِبَار المشاكلة فِي قَوْله تَعَالَى:{تعلم مَا فِي نَفسِي وَلَا أعلم مَا فِي نَفسك} بعد وُرُود الشَّرْع
وَالْكَلَام فِي إِطْلَاق الْأَسَامِي الَّتِي لم ترد فِي الشَّرْع لَا فِي تَعْبِير الصِّفَات بهَا وَهُوَ ضَرُورِيّ ثمَّ إِنَّه يجوز إِطْلَاق اسْم الشَّيْء وَالْمَوْجُود والذات بِالْعَرَبِيَّةِ والفارسية للحق تَعَالَى، وَلَا يجوز إِطْلَاق اسْم النُّور وَالْوَجْه وَالْيَد وَالْعين وَالْجنب وَالنَّفس بِالْفَارِسِيَّةِ من غير التَّأْوِيل لِأَنَّهَا من المتشابهات بِخِلَاف الأولى وَيجوز إِطْلَاق بعض الْأَلْفَاظ مُضَافَة، وَلَا يجوز بِدُونِ الْإِضَافَة كَقَوْلِه: رفيع الدَّرَجَات وقاضي الْحَاجَات
وَلَا يُضَاف الشَّيْء إِلَى الله، فَلَا يُقَال شَيْء الله، لِأَنَّهُ بِمَعْنى الشائي فِي حَقه تَعَالَى، وَاسم الْفَاعِل الْمُتَعَدِّي لَا يُضَاف إِلَى موصوفه، بِخِلَاف قَوْلنَا: صفة الله، فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَة علم الله، فَهُوَ من بَاب إِضَافَة التَّخْصِيص، وَالْمُخْتَار فِي ذَات الله عدم انحلاله إِلَى الْمَاهِيّة الْكُلية وَالتَّعْيِين، بل هُوَ مُتَعَيّن بِذَاتِهِ، وَالْمَوْجُود حَقِيقَة هُوَ الذَّات المتصفة بِالْقُدْرَةِ والإرادة وَالْعلم والحياة، فَجَمِيع الصِّفَات الْمُتَعَلّقَة مصححة بِحُصُول الْآثَار من الذَّات كل بِحَسبِهِ.
قَالَ الْمَنَاوِيّ: الذَّات الْعلية هِيَ الْحَقِيقَة الْعُظْمَى وَالْعين القيومية المستلزمة لكل سبوحية قدوسية فِي كل جلال وجمال استلزاما لَا يقبل الانفكاك الْبَتَّةَ
[فسبحان من جلّ ذَاته المقدسة عَمَّا يحول بِهِ الوسواس، وَعظم عَمَّا تتكيفه الْحَواس، وَكبر عَمَّا يحكم بِهِ الْقيَاس، لَا يصوره خيال وَلَا يشاكله مِثَال وَلَا ينوبه زَوَال وَلَا يشوبه انْتِقَال وَلَا يلْحقهُ فكر وَلَا يحصره ذكر]
وَذَات يَوْم: من قبيل إِضَافَة الْمُسَمّى إِلَى اسْمه، أَي مُدَّة مصاحبة هَذَا الِاسْم وَنَظِيره: خرجت ذَات مرّة وَذَات لَيْلَة يُقَال: لاقيته ذَات يَوْم وَذَات لَيْلَة وَذَات مرّة وَذَات غَدَاة، وَلم يَقُولُوا ذَات شهر وَلَا ذَات سنة، وَيُقَال: ذَا غبوق وَذَا صبوح بِغَيْر تَاء فِي هذَيْن الحرفين
وَفِي حَوَاشِي " الْمِفْتَاح ": ذَات مرّة مَنْصُوب على الظَّرْفِيَّة، صفة لزمان مَحْذُوف تَقْدِيره: زمَان ذَات مرّة وَقد يُضَاف إِلَى مُذَكّر ومؤنث، وَفِي " الْكَشَّاف ": الذَّات مقحمة تزيينا للْكَلَام وَالْحق أَنه من إِضَافَة الْعَام إِلَى الْخَاص كَمَا فِي بعض حَوَاشِي " الْمِفْتَاح "
وكلمته فَمَا رد عَليّ ذَات شفة: أَي كلمة
{عليم بِذَات الصُّدُور} : أَي بواطنها وخفاياها
{وَأَصْلحُوا ذَات بَيْنكُم} : أَي حَقِيقَة وصلكم أَو الْحَالة الَّتِي بَيْنكُم
{وَذَات الْيَمين وَذَات الشمَال} : أَي جِهَته
وَيُقَال: قلت ذَات يَده: أَي مَا ملكت يَدَاهُ
وعرفه من ذَات نَفسه: يَعْنِي سَرِيرَته المضمرة
الذِّهْن: القابلية والفهم والإدراك
وَقد يُطلق الذِّهْن وَيُرَاد بِهِ قوتنا المدركة، وَهُوَ الشَّائِع، وَقد يُطلق وَيُرَاد بِهِ الْقُوَّة المدركة مُطلقًا، سَوَاء كَانَت النَّفس الناطقة الإنسانية أَو آلَة من آلَات إِدْرَاكهَا، أَو مُجَرّد آخر، وَهَذَا الْمَعْنى هُوَ المُرَاد فِي الْوُجُود الذهْنِي، وَكَذَا الْخَارِج يُطلق على مَعْنيين: أَحدهمَا الْخَارِج عَن الذِّهْن مُطلقًا، وَهُوَ الْمَشْهُور الْمَذْكُور غَائِبا، وَثَانِيهمَا: الْخَارِج عَن النَّحْو الفرضي من الذِّهْن، لَا من الذِّهْن مُطلقًا، وَالْخَارِج بِهَذَا الْمَعْنى أَعم من الْخَارِج بِالْمَعْنَى الأول، لتنَاوله لَهُ، وللنحو غير الفرضي من الذِّهْن، وَهُوَ المُرَاد من الْخَارِج فِي قَوْلهم: صِحَة الحكم مطابقته لما فِي الْخَارِج، فالموجود والخارجي على نحوين: أَحدهمَا الْحُصُول بِالذَّاتِ لَا بالصورة، وَذَلِكَ الْحُصُول أَعم من الْوُجُود فِي نفس الْأَمر من وَجه لتحقيق الأول دون الثَّانِي فِي المخترعات الذهنية، وَبِدُون الأول فِي الموجودات الخارجية. [وَاعْلَم أَن الْمُتَكَلِّمين والحكماء نازعوا فِي الْوُجُود الذهْنِي، وَاخْتلف فِي تعْيين مَحل النزاع، وَالَّذِي يظْهر فِي تعْيين الْمحل هُوَ أَن للنار مثلا وجودا بِهِ يظْهر عَنْهَا أَحْكَامهَا وتصدر عَنْهَا آثارها من الإضاءة والإحراق وَغَيرهمَا وَهَذَا الْوُجُود يُسمى عينيا وخارجيا وَأَصِيلا، وَهَذَا مِمَّا لَا نزاع فِيهِ بَين أَرْبَاب النّظر إِنَّمَا النزاع فِي أَن لَهَا سوى الْوُجُود الْمَذْكُور وجودا آخر لَا يَتَرَتَّب بِهِ عَلَيْهَا تِلْكَ الْأَحْكَام والْآثَار، فالحكماء أثبتوه وَعَامة الْمُتَكَلِّمين أنكروه] ثمَّ الْمَوْجُود فِي الذِّهْن عِنْد المثبتين الْوُجُود الذهْنِي هُوَ نفس الْمَاهِيّة الَّتِي تُوصَف بالوجود الْخَارِجِي، وَالِاخْتِلَاف بَينهمَا بالوجود دون الْمَاهِيّة، وَلذَا قَالَ صَاحب " المحاكمات ": الْأَشْيَاء فِي الْخَارِج أَعْيَان، وَفِي الذِّهْن صور وَذكر الإِمَام فِي شرح " الإشارات أَن استعداد النَّفس لِاكْتِسَابِ الْعُلُوم يُسمى ذهنا، وجودة ذَلِك الاستعداد يُسمى فطنة
وَقد تسْتَعْمل الفطنة كثيرا فِي الرموز والإشارات
الذكاء: شدَّة قُوَّة النَّفس معدة لِاكْتِسَابِ الآراء بِحَسب اللُّغَة
وَفِي الِاصْطِلَاح: قد يسْتَعْمل فِي الفطانة يُقَال (رجل ذكي) و (فلَان من الأذكياء) يُرِيدُونَ بِهِ الْمُبَالغَة فِي فطانته كَقَوْلِهِم: (فلَان شعلة نَار)
وذكاء: اسْم الشَّمْس
وَابْن ذكاء: اسْم للصبح وَذَاكَ أَنه يتَصَوَّر الصُّبْح ابْنا للشمس
الذّكر؛ بِالْكَسْرِ لَهُ مَعْنيانِ: أَحدهمَا: التَّلَفُّظ بالشَّيْء وَالثَّانِي: إِحْضَاره فِي الذِّهْن بِحَيْثُ لَا يغيب عَنهُ، وَهُوَ ضد النسْيَان
و [الذّكر]، بِالضَّمِّ: للمعنى الثَّانِي لَا غير
وَإِذا أُرِيد بِالذكر الْحَاصِل بِالْمَصْدَرِ يجمع على (أذكار) وَهُوَ الْإِتْيَان بِأَلْفَاظ ورد التَّرْغِيب فِيهَا، وَيُطلق وَيُرَاد بِهِ الْمُوَاظبَة على الْعَمَل بِمَا أوجبه أَو ندب إِلَيْهِ كالتلاوة وَقِرَاءَة الْأَحَادِيث ودرس الْعلم، وَالنَّفْل بِالصَّلَاةِ.
وَفعل الذّكر يتَعَدَّى إِلَى مَفْعُوله الثَّانِي مرّة ب (على) وَمرَّة بِاللَّامِ. نَحْو: (ذكرته لَهُ) ، {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ}
وَفِي " الْمُحِيط ": إِذا اسْتعْمل بعلى يُرَاد الذّكر
بِاللِّسَانِ، وَإِذا ذكر بِقَلْبِه غير مقرون بعلى وَقَالَ بَعضهم: يُقَال (ذكرته) إِذا كَانَ ذكر الْقلب، لِأَنَّهُ غير علاج، وَأما ذكر اللِّسَان فَهُوَ علاج كالقول لِأَن الْقَائِل يعْمل بتحريك لِسَانه
وَذكر اللِّسَان نَحْو: {فاذكروا الله كذكركم آبَاءَكُم أَو أَشد ذكرا}
وَذكر الْقلب نَحْو: {ذكرُوا الله فاستغفروا لذنوبهم} فَيكون بِمَعْنى الْحِفْظ نَحْو {واذْكُرُوا مَا فِيهِ} وَالطَّاعَة وَالْجَزَاء نَحْو: {فاذكروني أذكركم}
والصلوات الْخمس نَحْو: {فَإِذا أمنتم فاذكروا الله}
وَالْبَيَان: {أَو عجبتم أَن جَاءَكُم ذكر من ربكُم}
والْحَدِيث: {اذْكُرْنِي عِنْد رَبك}
وَالْقُرْآن: {وَمن أعرض عَن ذكري}
والتوراة: {فاسألوا أهل الذّكر}
والشرف: {وَإنَّهُ لذكر لَك} {ص وَالْقُرْآن ذِي الذّكر}
وَالْعَيْب: {أَهَذا الَّذِي يذكر آلِهَتكُم}
واللوح الْمَحْفُوظ: {من بعد الذّكر}
وَالثنَاء: {واذْكُرُوا الله كثيرا}
وَالْوَحي: {فالتاليات ذكرا}
وَالرَّسُول: {ذكرا رَسُولا}
وَالصَّلَاة: {وَلذكر الله أكبر}
وَصَلَاة الْجُمُعَة: {فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله}
وَصَلَاة الْعَصْر: {عَن ذكر رَبِّي}
وذكرى: مصدر بِمَعْنى الذّكر، وَلم يجِئ مصدر على (فعلى) غير هَذَا.
{وذكرى للْمُؤْمِنين} : اسْم للتذكير
{وذكرى لأولي الْأَلْبَاب} : عِبْرَة لَهُم
{وأنى لَهُ الذكرى} : من أَيْن لَهُ التَّوْبَة
{وذكرى الدَّار} : أَي: يذكرُونَ الدَّار الْآخِرَة ويزهدون فِي الدُّنْيَا
{فَأنى لَهُم إِذا جَاءَتْهُم ذكراهم} : أَي: فَكيف لَهُم إِذا أَتَتْهُم السَّاعَة بذكراهم
وَمَا زَالَ مني على ذكر، وَيكسر: أَي تذكر
والتذكرة: مَا تستذكر بِهِ الْحَال
وَالْقُرْآن ذكر فذكروه: أَي جليل نبيه خطير فأجلوه واعرفوا لَهُ ذَلِك وصفوه بِهِ، أَو إِذا اختلفتم فِي الْيَاء وَالتَّاء فاكتبوه بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّة
[وَذكروا الْقُرْآن] صرح بِهِ ابْن مَسْعُود [رضي الله عنهما]، وَالْمرَاد أَنه إِذا احْتمل اللَّفْظ التَّذْكِير والتأنيث وَلم يحْتَج فِي التَّذْكِير إِلَى مُخَالفَة الْمُصحف فَذكره نَحْو:{وَلَا يقبل مِنْهَا شَفَاعَة} ]
والذكور: جمع الذّكر الَّذِي هُوَ خلاف الْأُنْثَى
والمذاكير: جمع الذّكر الَّذِي هُوَ الْعُضْو الْمَخْصُوص وَهُوَ جمع على غير قِيَاس والمذكر: الْمَرْأَة الَّتِي ولدت مذكراً. الذَّبِيحَة: هُوَ مَا سيذبح من النعم، فَإِنَّهُ نقل عَن الوصفية إِلَى الاسمية، إِذْ الذَّبِيح مَا ذبح، كَمَا فِي " الرضي " وَغَيره، فَلَيْسَ الذَّبِيحَة المذكاة كَمَا ظن، وَمن الظَّن أَيْضا أَن أُرِيد بالذبيحة مَقْطُوع الرَّأْس، وبالتذكية مَقْطُوع الْأَوْدَاج، بل التذكية الذّبْح لُغَة، وَالِاسْم: الذَّكَاة وتسييل الدَّم النَّجس شرعا
وَالْمرَاد بالذبيحة ذبح الذباح، بِالْفَتْح، فَإِنَّهُ لُغَة الشق، وَشَرِيعَة: قطع الْحُلْقُوم من بَاطِن عِنْد الفصيل، وَهُوَ مفصل مَا بَين الْعُنُق وَالرَّأْس، ثمَّ إِن الذّبْح لَو صدر من أَهله فِي مَحَله تحل ذَبِيحَته وَلَو كَانَ نَاسِيا للتسيمة عندنَا، [إِذْ النَّاسِي لَيْسَ بتارك، بل هُوَ ذَاكر شرعا، إِذْ الشَّرْع فِي هَذِه الْحَالة أَقَامَ الْملَّة مقَام الذّكر تَخْفِيفًا عَلَيْهِ كَمَا أَقَامَ الْأكل نَاسِيا مقَام الْإِمْسَاك فِي الصَّوْم] وَقَالَ عَطاء رضي الله عنه: كل مَا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ من طَعَام وشراب فَهُوَ حرَام متمسكا بِعُمُوم مَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ وَإنَّهُ لفسق} وَلما احْتمل أَن يكون مجَازًا عَن الذّبْح خصها غَيره بالذبيحة ليساق الْآيَة، فَقَالَ مَالك: مَتْرُوك التَّسْمِيَة من الذَّبَائِح عمدا أَو سَهوا حرَام، وَقَالَ الشَّافِعِي: مَتْرُوك التَّسْمِيَة حَلَال عمدا أَو سَهوا، وَلما احْتمل أَيْضا أَن يكون المُرَاد التَّلَفُّظ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْد الذّبْح حمل عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّة، وَخص مِنْهُم النَّاسِي لَهَا فَتحل ذَبِيحَته، لِأَن الْكَلَام إِذا احْتمل أَن يكون فِيهِ تَخْصِيص ومجاز فَحَمله على التَّخْصِيص أولى، لِأَن دلَالَة الْعَام على أَفْرَاده بعد التَّخْصِيص يحْتَمل أَن تكون حَقِيقَة، وَدلَالَة الْمجَاز على مَعْنَاهُ الْمجَازِي لَا تحْتَمل ذَلِك لكَونه خلاف الْإِجْمَاع، والحقيقة راجحة على الْمجَاز، والمحتمل للراجح رَاجِح وَاسْتدلَّ الشَّافِعِي بِوُجُوه مِنْهَا: أَن الْوَاو فِي قَوْله تَعَالَى: {وَإنَّهُ لفسق} للْحَال، فَتكون جملَة الْحَال مفيدة للنَّهْي، وَالْمعْنَى: لَا تَأْكُلُوا فِي حَالَة كَونه فسقا، وَمَفْهُومه جَوَاز الْأكل إِذا لم يكن فسقا، وَالْفِسْق قد فسره الله تَعَالَى بقوله:{أَو فسقا أهل لغير الله بِهِ} إِذْ الْمَعْنى: وَلَا تَأْكُلُوا مِنْهُ إِذا سمي عَلَيْهِ غير الله، وَمن هُنَا خص الْآيَة بالميتة وذبيحة الْمُشْركين، فَإِن المجادلة إِنَّمَا كَانَت فِي الْميتَة، فَإِن الْمُشْركين قَالُوا: كَيفَ يَأْكُلُون مَا قَتله الصَّقْر والبازي وَلَا يَأْكُلُون مَا قَتله الله؟
وَقد أنكر أَبُو حنيفَة المفاهيم الْمُخَالفَة لمنطوقاتها كلهَا فَلم يحْتَج بِشَيْء مِنْهَا فِي كَلَام الشَّارِع فَقَط كَمَا نَقله ابْن الْهمام فِي تحريره، فَإِن مَفْهُوم
الْمُخَالفَة لَو ثَبت فإمَّا أَن يثبت بِلَا دَلِيل وَهُوَ بَاطِل بالِاتِّفَاقِ، أَو بِدَلِيل عَقْلِي وَلَا مجَال لَهُ فِي اللُّغَة، فَتعين أَنه لَو ثَبت ثَبت بِنَقْل، وَذَلِكَ النَّقْل لَا يجوز أَن يكون بطرِيق الْآحَاد، إِذْ الْآحَاد متعارضة فَلَا تفِيد الظَّن، لِأَنَّهَا إِنَّمَا تفيده إِذا سلمت عَن الْمُعَارضَة بِمِثْلِهَا، وَلما اخْتلفت أَئِمَّة اللُّغَة فِي كل نوع من أَنْوَاع الْمَفْهُوم لم يفد إِلَّا الشَّك، واللغة لَا تثبت بِالشَّكِّ، ثمَّ نقُول: إِن التَّأْكِيد بإن وَاللَّام يَنْفِي كَون الْجُمْلَة حَالية، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يحسن فِيمَا قصد الْإِعْلَام بتحققه الْبَتَّةَ، وَالرَّدّ على منكره تَحْقِيقا أَو تَقْديرا، وَالْحَال الْوَاقِع من الْأَمر وَالنَّهْي مَعْنَاهُ على التَّقْدِير، كَأَنَّهُ قيل: لَا تَأْكُلُوا مِنْهُ إِن كَانَ فسقا فَلَا يحسن (وَإنَّهُ لفسق) بل (وَهُوَ فسق) فَرده الشَّافِعِي بِأَنَّهُ يحسن تأكيده للرَّدّ على الْمُشْركين المنكرين، فَقَالَ الْحَنَفِيّ: سلمنَا كَونهَا للْحَال، لَكِن لَا نسلم أَنَّهَا قيد للنَّهْي بِمَعْنى أَنه يكون النَّهْي عَن أكله فِي هَذِه الْحَالة دون غَيرهَا، بل يكون إِشَارَة إِلَى الْمَعْنى الْمُوجب للنَّهْي عَنهُ، ك (لَا تشرب الْخمر وَهُوَ حرَام عَلَيْك) وَنَحْوه وَحين أَن يكون قيدا للنَّهْي لَا يكون لَهُ فَائِدَة، لِأَن كَونه مَنْهِيّا عَنهُ حَال كَونه فسقا مَعْلُوم لَا حَاجَة إِلَى بَيَانه وَمِنْه أَن الْفسق مُجمل فَإِن المُرَاد من كَونه فسقا غير مَذْكُور فَاحْتَاجَ إِلَى الْبَيَان، إِلَّا أَنه حصل بَيَانه بقوله:{فسقا أهل لغير الله} فأبطله الْحَنَفِيّ بِمَنْع إجماله، لِأَن معنى الْفسق مَشْهُور فِي الشَّرْع يفهمهُ الْكل، وَهُوَ الْخُرُوج عَن الطَّاعَات، وَإِن سلم فَلَا نسلم أَن بَيَانه بِهِ فَلَا بُد لذَلِك من دَلِيل يدل على أَنَّهَا فِي الْميتَة، فَقَالَ الْحَنَفِيّ: الْوَاو للْعَطْف فأبطله الشَّافِعِي بِلُزُوم عطف الْجُمْلَة الاسمية على الفعلية وَهُوَ قَبِيح قُلْنَا: إِلَّا لضَرُورَة، وَلم يَقع الِاتِّفَاق على منع الْجَوَاز، وَقد رَجحه ابْن هِشَام من بَين الْأَقْوَال؛ فَقَالَ الشَّافِعِي: أبْطلهُ للُزُوم عطف الخبرية على الإنشائية، وَهُوَ غير صَحِيح، ورده الْحَنَفِيّ بِأَن فِي الْجَوَاز اخْتِلَافا قَالَ الشَّافِعِي: إِنَّك إِذا أطلقت الْفسق لزم أَن يكون آكل مَتْرُوك التَّسْمِيَة عمدا فَاسِقًا، وَهُوَ خلاف الْإِجْمَاع، وَهُوَ أَن من أكل من مَتْرُوك التَّسْمِيَة عمدا لَا يحكم بِفِسْقِهِ شرعا، ذكره الْفَخر الرَّازِيّ، ورده الْحَنَفِيّ بِأَن الضَّمِير وَإِن جَازَ عوده إِلَى الْأكل الْمُسْتَفَاد من الْفِعْل وَلَكِن أجعله عَائِدًا إِلَى (مَا) فَكَأَنَّهُ جعل مَا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ فسقا مُبَالغَة
ذُو: عينه وَاو ولامه يَاء أما الأول فَلِأَن مؤنثه (ذَات) ، وَأَصلهَا (ذَوَات) بِدَلِيل أَن مثناها (ذواتا) حذفت عينهَا لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال، وَأما الثَّانِي فَلِأَن بَاب الطي أَكثر من بَاب الْقُوَّة، وَالْحمل على الْأَغْلَب أولى وَهِي وصلَة إِلَى الْوَصْف بأسماء الْأَجْنَاس، كَمَا أَن (الَّذِي) وصلَة إِلَى وصف المعارف بالجمل، و (ذُو) إِذا نظر إِلَى جِهَة مَعْنَاهُ يَقْتَضِي أَن يكون حرفا لِأَنَّهُ مُتَعَلق بِالْغَيْر، وَإِذا نظر إِلَى جِهَة اللَّفْظ يَقْتَضِي أَن يكون اسْما لوُجُود شَيْء من خَواص الِاسْم فِيهِ، وَهَكَذَا الْأَفْعَال النَّاقِصَة، لِأَنَّهُ إِذا نظر إِلَى جِهَة مَعْنَاهُ يَقْتَضِي أَن يكون حرفا لَا فعلا لفقدان دلَالَته على الْحَدث، وَإِذا نظر إِلَى جِهَة لَفظه يَقْتَضِي أَن بِكَوْن فعلا لوُجُود عَلامَة الْفِعْل من التَّأْنِيث والضمائر البارزة فغلبوا جِهَة اللَّفْظ على جِهَة الْمَعْنى فَسَماهُ بَعضهم اسْما وَبَعْضهمْ فعلا، لأَنهم يبحثون عَن أَحْوَال الْأَلْفَاظ
والمنطقيون سموا الْأَفْعَال النَّاقِصَة أَدَاة، لِأَن بحثهم عَن الْمعَانِي
وَذُو: بِمَعْنى الَّذِي على لُغَة طَيئ، توصل بِالْفِعْلِ وَلَا يجوز ذَلِك فِي (ذُو) بِمَعْنى (صَاحب) ، وَلَا يُوصف بهَا إِلَّا الْمعرفَة، بِخِلَاف (ذُو) بِمَعْنى (صَاحب) فَإِنَّهُ يُوصف بهَا الْمعرفَة والنكرة، وَلَا يجوز فِيهَا (ذِي) وَلَا (ذَا) وَلَا يكون إِلَّا بِالْوَاو، وَلَيْسَ كَذَلِك (ذُو) بِمَعْنى (صَاحب) ، وَاشْترط فِي (ذُو) أَن يكون الْمُضَاف أشرف من الْمُضَاف إِلَيْهِ، بِخِلَاف (صَاحب) يُقَال:(ذُو الْعَرْش) وَلَا يُقَال: (صَاحب الْعَرْش)، وَيُقَال:(صَاحب الشَّيْء) وَلَا يُقَال: (ذُو الشَّيْء)، وعَلى هَذَا قَالَ تَعَالَى:{وَذَا النُّون} فأضافه إِلَى النُّون وَهُوَ الْحُوت وَقَالَ: {وَلَا تكن تصاحب الْحُوت} وَالْمعْنَى وَاحِد، لَكِن بَين اللَّفْظَيْنِ تفَاوت كثير فِي حسن الْإِشَارَة إِلَى الْحَالَتَيْنِ، فَإِنَّهُ حِين ذكره فِي معرض الثَّنَاء عَلَيْهِ أُتِي ب (ذِي) ، لِأَن الْإِضَافَة بهَا أشرف، وبالنون لِأَن لَفظه أشرف من لفظ الْحُوت:{ن والقلم وَمَا يسطرون}
وَحين ذكره فِي معرض النَّهْي من أَتْبَاعه أَتَى بِلَفْظ الْحُوت والصاحب، إِذْ لَيْسَ فِي لفظ الْحُوت مَا يشرفه كَذَلِك
ذَا: هِيَ لَا تَجِيء مَوْصُولَة وَلَا زَائِدَة إِلَّا بعد (مَا) و (من) الاستفهامية وَالْأولَى فِي (مَاذَا هُوَ) و (من ذَا هُوَ خير مِنْك) الزِّيَادَة وَيجوز على بعد أَن يكون بِمَعْنى (الَّذِي)
و (ذَا) فِي (من ذَا قَائِما) اسْم إِشَارَة لاغير، وَيحْتَمل فِي (من ذَا الَّذِي) أَن تكون زَائِدَة وَأَن تكون اسْم إِشَارَة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى:{أَمن هَذ الَّذِي} فَإِن هَاء التَّنْبِيه لَا تدخل إِلَّا على اسْم الْإِشَارَة
و (ذَا) لَا تثنى وَلَا تجمع وَلَا تؤنث وَلَا تتبع بتابع لَا نعت وَلَا عطف وَلَا تَأْكِيد وَلَا بدل، يشار بهَا إِلَى غير مَذْكُور لفظا، بل هُوَ مَذْكُور معنى زادوا فِيهَا كَاف الْخطاب فَقَالُوا:(ذَاك) ، وَإِذا زَاد بعد الْمشَار إِلَيْهِ أَتَوا بِاللَّامِ مَعَ الْكَاف، واستفيد باجتماعهما زِيَادَة فِي التباعد، لِأَن قُوَّة اللَّفْظ مشعرة بِقُوَّة الْمَعْنى، وَلَا يلْزم أَن يكون ذَلِك فِي الْكَلَام للبعد الْحَاصِل بِسَبَب طول الْكَلَام، بل يجوز أَن يكون للبعد الْمَعْنَوِيّ أَيْضا وَالدّلَالَة على الْبعد فِي (ذَلِك) بِحَسب الْعرف الطارىء، لَا فِي أصل وضع ذَلِك، وَقد يسْتَعْمل (ذَلِك) فِي مَوضِع (ذَلِكُم) كَقَوْلِه تَعَالَى:{ذَلِك لمن خشِي الْعَنَت مِنْكُم} {ذَلِك أدنى أَلا تعولُوا} كَمَا قد يشار بهَا للْوَاحِد إِلَى الِاثْنَيْنِ كَقَوْلِه تَعَالَى: {عوان بَين ذَلِك} ، وَإِلَى الْجمع نَحْو:{كل ذَلِك كَانَ سيئه} بِتَأْوِيل الْمثنى وَالْمَجْمُوع بالمذكور
وَقد يُطلق (ذَلِك) للفصل بَين الْكَلَامَيْنِ كَقَوْلِه تَعَالَى: {وليطوفوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق ذَلِك} أَي: الْأَمر ذَلِك أَو افعلوا ذَلِك
وَمَا لَا يحس بِالْبَصْرَةِ فالإشارة إِلَيْهِ بِلَفْظ (ذَلِك) و (هَذَا) سَوَاء
و (ذَلِك) فِي قَوْله تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا} إِشَارَة إِلَى مصدر الْفِعْل الْمَذْكُور بعده أَي: جعل ذَلِك الْجعل العجيب، لَا إِلَى جعل آخر، بِقصد تَشْبِيه هَذَا الْجعل بِهِ [وَكَذَا {وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيم} فَإِنَّهُ إِشَارَة إِلَى هَذِه الإراءة لَا إِلَى شَيْء آخر يشبه بِهِ] فالكاف مقحم إقحاما لَازِما لَا يكادون يتركونه فِي لُغَة الْعَرَب وَغَيرهم، وَجعل ابْن عُصْفُور للْإِشَارَة ثَلَاث مَرَاتِب: دنيا ووسطى وقصوى، فللأولى:(ذَا) و (تي)، وللثانية:(ذَاك) و (تيك) ، وللثالثة (ذَلِك) و (تِلْكَ)
ذُو الرَّحِم الْمحرم: هُوَ قريب حرم نِكَاحه أبدا
وَالرحم: منبت الْوَلَد ووعاؤه فِي الْبَطن، ثمَّ سميت بِهِ الْقَرَابَة من جِهَة الولاد وَالْمحرم: عبارَة عَن حُرْمَة التناكح، فالمحرم بِلَا رحم نَحْو زَوْجَة الابْن وَالْأَب وَبنت الْأَخ وَالْأُخْت رضَاعًا، وَالرحم بِلَا محرم كبني الْأَعْمَام والأخوال، وَذُو الرَّحِم الْمحرم نَحْو أَوْلَاد الرجل وَأَوْلَاد أَبَوَيْهِ وهم الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات وَأَوْلَاد الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات وَإِن سفلوا، وآباؤه وأجداده وجداته وَإِن علوا، وَأول بطن من بطُون الأجداد والجدات يَعْنِي الْأَعْمَام والعمات والأخوال والخالات دون أَوْلَادهم
وَذُو النُّون: يُونُس النَّبِي عليه الصلاة والسلام
وَذُو النَّخْلَة: عِيسَى النَّبِي عليه السلام
وَذُو الكفل: نَبِي الله أَيْضا
[قيل: هُوَ نَبِي، وَفِي " الْمُسْتَدْرك " عَن وهب رضي الله عنه أَن الله تَعَالَى بعث بعد سيدنَا أَيُّوب عليه الصلاة والسلام ابْنه بشرا نَبيا وَسَماهُ ذَا الكفل، وَأمره بِالدُّعَاءِ إِلَى توحيده، وَكَانَ مُقيما بِالشَّام عمره حَتَّى مَاتَ وعمره خمس وَسَبْعُونَ سنة وَقيل: هُوَ لقب زَكَرِيَّا عليه الصلاة والسلام {وكفلها زَكَرِيَّا} ]
وَذُو القرنين: اسكندر وَعلي بن أبي طَالب أَيْضا لقَوْله عليه الصلاة والسلام: " إِن لَك فِي الْجنَّة بَيْتا ويروى " كنزا " وَإنَّك لذُو قرنيها " أَي: لذُو طرفِي الْجنَّة وملكها الْأَعْظَم تسلك ملك جَمِيع الْجنَّة كَمَا سلك ذُو القرنين جَمِيع الأَرْض، أَو (ذُو قَرْني الْأمة " فأضمر وَإِن لم يتَقَدَّم ذكره، أَو " ذُو جبليها الْحسن وَالْحُسَيْن " أَو " ذُو شجتين فِي قَرْني رَأسه إِحْدَاهمَا من عَمْرو بن ود، وَالثَّانيَِة من ابْن ملجم، وَهَذَا أصح، كَذَا فِي " الْقَامُوس "
وَذُو خلال: أَبُو بكر
وَذُو النورين: عُثْمَان بن عَفَّان
وَذُو الشَّهَادَتَيْنِ: خُزَيْمَة بن ثَابت
وَذُو الْيَدَيْنِ: صَاحب الحَدِيث فِي السَّهْو
وَذُو الْأُذُنَيْنِ: أنس بن مَالك
وَذُو الْعَينَيْنِ: مُعَاوِيَة بن مَالك شَاعِر
وَذُو الْعين: قَتَادَة بن النُّعْمَان. رد رَسُول الله عينه السائلة على وَجهه
وَذُو الهلالين: زيد بن عمر بن الْخطاب، أمه أم كُلْثُوم بنت عَليّ بن أبي طَالب، لقب بجديه
وَذُو الجناحين: جَعْفَر بن أبي طَالب قَاتل يَوْم مُؤْتَة حَتَّى قطعت يَدَاهُ فَقتل فَقَالَ رَسُول الله: " إِن الله قد
أبدله بيدَيْهِ جناحين يطير بهما فِي الْجنَّة حَيْثُ يَشَاء "
وَذُو المخصرة: عبد الله بن أنس، لِأَن النَّبِي عليه الصلاة والسلام أعطَاهُ مخصرة: وَقَالَ: " تَلقانِي بهَا فِي الْجنَّة "
وَذُو مرّة: جِبْرِيل عليه السلام [أَي: منظر حسن أَو حصافة فِي عقله ورأيه]
الذَّوْق: هُوَ عبارَة عَن قُوَّة مرتبَة فِي الْعصبَة البسيطة على السَّطْح الظَّاهِر من اللِّسَان، من شَأْنهَا إِدْرَاك مَا يرد عَلَيْهِ من خَارج الكيفيات الملموسة، وَهِي الْحَرَارَة والرطوبة والبرودة واليبوسة
والذوق فِي الأَصْل: تعرف الطّعْم، ثمَّ كثر حَتَّى جعل عبارَة عَن كل تجربة يُقَال (ذقت فلَانا) و (ذقت مَا عِنْده) وَقد اسْتعْمل الإذاقة فِي الرَّحْمَة والإصابة فِي مقابلتها قَالَ الله تَعَالَى:{وَإِذا أذقنا النَّاس رَحْمَة} وَقَالَ: {وَإِن تصبهم} تَنْبِيها على أَن الْإِنْسَان بِأَدْنَى مَا يعْطى من النِّعْمَة يبطر ويأشر
والذوق والطبع قد يطلقان على الْقُوَّة المهيئة للعلوم من حَيْثُ كمالها فِي الْإِدْرَاك بِمَنْزِلَة الإحساس من حَيْثُ كَونهَا بِحَسب الْفطْرَة
وَقد يخص الذَّوْق بِمَا يتَعَلَّق بلطائف الْكَلَام، لكَونه بِمَنْزِلَة الطَّعَام اللذيذ الشهي لروح الْإِنْسَان الْمَعْنَوِيّ والطبع بِمَا يتَعَلَّق بأوزان الشّعْر لكَونهَا بمحض الجبلة، بِحَيْثُ لَا ينفع فِيهَا أَعمال الجبلة إِلَّا قَلِيلا [والذوق بالفم فِيمَا يقل، فَإِن كثر قيل فِيهِ: أكل وَشرب]
الذُّرِّيَّة: هِيَ إِمَّا (فعلية) من الذَّر أَو (فعولة) من الذرء، أبدلت همزته يَاء ثمَّ قلبت الْوَاو يَاء، وأدغمت الْيَاء فِي الْيَاء، وَمَعْنَاهَا لُغَة: قيل نسل الثقلَيْن، وَقيل: ولد الرجل، وَقيل: من الأضداد، تَجِيء تَارَة بِمَعْنى الْأَبْنَاء، وَتارَة بِمَعْنى الْآبَاء
[ويتناول أَوْلَاد الْبَنَات قَالَ الإِمَام حميد الدّين رحمه الله: سَأَلت أستاذي شمس الْأَئِمَّة الأكدري رحمه الله عَمَّن لَهُ أم سيدة وَأَبوهُ لَيْسَ بِسَيِّد فَقَالَ: هُوَ سيد، وَاسْتدلَّ بِأَن الله تَعَالَى جعل سيدنَا عِيسَى عليه الصلاة والسلام من ذُرِّيَّة سيدنَا نوح وَسَيِّدنَا إِبْرَاهِيم عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام بِجِهَة الْأُم، وَمن قَالَ: الْأَنْسَاب تَنْعَقِد بالأبناء والآباء لَا بالبنات والأمهات كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
(بنونا بَنو أَبْنَائِنَا وبناتنا
…
بنوهن أَبنَاء الرِّجَال الأباعد)
فقد خَالف قَوْله تَعَالَى: {وَمن ذُريَّته دَاوُد وَسليمَان} إِلَى قَوْله: {وَيحيى وَعِيسَى} حَيْثُ جعل عِيسَى من أَوْلَاده وَذريته مَعَ أَنه لم يكن لعيسى أَب]
والنسل: عبارَة عَن خُرُوج شَيْء من شَيْء مُطلقًا، فَيكون أَعم من الْوَلَد
الذل، بِالْكَسْرِ: فِي الدَّابَّة ضد الصعوبة وبالضم فِي الْإِنْسَان ضد الْعِزّ لِأَن مَا يلْحق الْإِنْسَان أَكثر قدرا مِمَّا يلْحق الدَّابَّة، فَاخْتَارُوا الضمة لقوتها للْإنْسَان، والكسرة لِضعْفِهَا للدابة
وَقيل: بِالضَّمِّ مَا كَانَ عَن قهر وبالكسر: مَا كَانَ عَن تعصب
والذلول: فِي الدَّوَابّ
والذليل: فِي النَّاس، وَهُوَ الْفَقِير الخاضع المهان وأصل الذل أَن يتَعَدَّى بِاللَّامِ وَقد يعدى ب (على) لتضمين معنى الحنو والعطف وَهَذَا يجمع على (أَذِلَّة)
[وزلة الْقدَم: خُرُوجهَا غَلَبَة من الْموضع الَّذِي يَنْبَغِي ثباتها فِيهِ]
الذَّنب، بِالسُّكُونِ: وَاحِد الذُّنُوب
وبالتحريك: وَاحِد الأذناب، وَلَا يجمع (فعل) على (أَفعَال) فِي غير الأجوف إِلَّا فِي أَفعَال مَعْدُودَة ك (شكل) و (سمع) و (سجع) و (فرخ)
والذنُوب: بِالْفَتْح: الدَّلْو الْعَظِيمَة وَلَا يُقَال لَهَا ذنُوب إِلَّا وفيهَا مَاء
الذرع: الطَّاقَة
وضاق بِهِ ذرعا: ضعفت طاقته وَلم يجد من الْمَكْرُوه فِيهِ مخلصا
والذراع، بِالْكَسْرِ: من طرف الْمرْفق إِلَى طرف الإصبع الْوُسْطَى والساعد
وذراع المساحة: سبع مشتات فَوق كل مشت إِصْبَع قَائِمَة
وذراع الكرباس: سبع مشتات لَيْسَ فَوق كل مشت أصْبع قَائِمَة
الذّهاب: ذهب بِهِ: استصحبه وَمضى مَعَه، وَعَلِيهِ: نَسيَه. وَعنهُ: تَركه وَإِلَيْهِ: توجه
وأذهبه: أزاله وَجعله ذَاهِبًا
قَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين: لم أر فِيمَا عِنْدِي من كتب اللُّغَة تعدِي (ذهب) ب (على)، لَكِن الشَّائِع فِي الْمُعْتَبرَات عبارَة (لَا يذهب عَلَيْك) حَتَّى قَالَ الشريف: يُقَال: ذهب عَلَيْك كَذَا: إِذا فَاتَهُ بِسَبَب الْغَفْلَة عَنهُ
وَاخْتلف فِي الْفرق بَين (ذهب بِهِ) و (أذهبه) قيل: لَا فرق بَينهمَا من حَيْثُ الْمَعْنى، فَإِن مَعْنَاهُمَا جعله ذَاهِبًا استصحبه أَو لَا، وَهُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَأكْثر النُّحَاة. وَفِي " الْقَامُوس ": ذهب، كمنع: سَار وَمر، وَبِه: أزاله كأذهبه ورد ابْن هِشَام القَوْل بِالْفرقِ بَينهمَا بقوله تَعَالَى: {ذهب الله بنورهم} وَالْحق أَن بَينهمَا فرقا كَمَا ذهب إِلَيْهِ صَاحب " الْكَشَّاف " حَيْثُ قَالَ: معنى (أذهبه) : أزاله وَجعله ذَاهِبًا وَمعنى (ذهب بِهِ) استصحبه وَمضى بِهِ مَعَه وناهيك دَلِيلا على الْفرق قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تعضلوهن لتذهبوا بِبَعْض مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} لِأَن غرضهم من العضل لَيْسَ مُجَرّد إِزَالَة بعض مَا أَتَوا بل إِزَالَته بطرِيق الْأَخْذ، وَحَيْثُ يتَعَذَّر الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ كَمَا فِي {ذهب الله بنورهم} {وَلَو شَاءَ الله لذهب بسمعهم} إِذْ لَا ذهَاب فِيهِ وَلَا أَخذ وَلَا اسْتِصْحَاب وَجب الْمصير إِلَى الْحمل على التَّجَوُّز، كَمَا هُوَ الشَّأْن فِي أَمْثَاله
[نوع]
{ذرهم} : دعهم
{الأَرْض ذلولا} : لينَة
{والذاريات} : يَعْنِي الرِّيَاح تذرو التربة