الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
242 - (54) باب: سترة المصلي
1005 -
(459)(119) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. (قَال يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثنَا أَبُو الأحْوَصِ)، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَينَ يَدَيهِ مِثْلَ مُؤخِرَةِ الرَّحْلِ
ــ
242 -
(54) باب سترة المصلي
1005 -
(459)(119)(حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وقتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البغلاني (وأبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (قال يحيى أخبرنا وقال الآخران حدثنا أبو الأحوص) سلَّام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة، من (7)(عن سماك) بن حرب بن أوس الذهلي أبي المغيرة الكوفي، صدوق، من (4)(عن موسى بن طلحة) بن عبيد الله القرشي التيمي أبي عيسى المدني، ثقة، من (3) روى عنه في (5) أبواب (عن أبيه) طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن تيم بن مرة التيمي أبي محمد المدني، أحد العشرة، وأحد ستة الشورى، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، له (38) ثمانية وثلاثون حديثًا اتفقا على حديث وانفرد (خ) بحديثين و (م) بثلاثة، يروي عنه (ع) وبنوه موسى ويحيى وعيسى وعمران وإسحاق، ومالك بن أبي عامر والسائب بن يزيد وقيس بن أبي حازم وأبو عثمان النهدي، وسماه النبي صلى الله عليه وسلم طلحة الخير، وطلحة الجود، وطلحة الفياض، استشهد يوم الجمل سنة (36) ست وثلاثين، وله (63) ثَلاثٌ وسِتُّون سنةً، روى عنه مالك بن أبي عامر الأصبحي في الإيمان، وابنه موسى وعبد الرحمن بن عثمان التيمي في الحج، وأبو عثمان النهدي. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان مدنيان أو مدنيان وكوفيان ونيسابوري أو بغلاني، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والمقارنة (قال) طلحة (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضع أحدكم بين يديه) أي قدامه سترة (مثل موخرة الرحل) ارتفاعًا هي لغة قليلة في آخِرَةِ الرَّحْلِ والسَّرْجِ بالمد، والمُؤْخِرةُ بضم الميم وسكون الهمزة وكسر الخاء قاله أبو عبيد، وحكى ثابت فيه فتح الخاء، وأنكره ابن قتيبة، ورواه بعض الرواة (مُؤَخَّرة) بضم الميم وفتح الواو وشد الخاء المفتوحة، وفي المصباح مُؤخَّرةُ الرَّحْلِ وآخرتُه الخَشبةُ الَّتي يستند إليها الراكب
فَلْيُصَلِّ. وَلَا يُبَالِ مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ".
1006 -
(00)(00) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ
ــ
بظهره وأفصح اللغات فيها "آخرة" والجمع الأواخر اهـ.
وقَدْرُ السترةِ عند مالكٍ الذِّراعُ في غِلَظ الرمح نظرًا لهذا الحديث وإلى صلاته صطى الله عليه وسلم إلى العنزة وهي من فضائل الصلاة ومستحباتها عند مالك، وحكمتها كف البصر والخاطر عما وراءها بذلك، ثم فيها كف عن دنو ما يشغله من خاطر ومنصرف مشوش، وانفرد أحمد بن حنبل بإجزاء الخط سترة لحديث رواه لم يصح عند كيره، وكونه صلى الله عليه وسلم يعرض راحلته ويصلي إليها دليل على جواز التستر بما يثبت من الحيوان وأنها ليست بنجسة البول ولا الروث ولا يعارضه النهي عن الصلاة في معاطن الإبل لأن المعاطن مواضع إقامتها عند الماء واستيطانها وإذ ذاك تكره الصلاة فيها إما لشدة زُفُورتِها ونَتْنِها وإما لأنهم كانوا يتخلون بينها متسترين بها اهـ قرطبي.
قال (ع): والسترة مستحبة. قلت: وفي الكافي إنها سنة، وأخذ ابن عبد السلام وجوبها من تأثيم المصلي بغير سترة، ورده الشيخ ابن عرفة بالاتفاق على أنه لا يأثم إن لم يمر بين يديه أحد فلو كانت واجبة لأثم بتركها مطلقًا، وانظر صلاة الجنازة هل تفتقر إلى سترة؟ والأظهر أنها تفتقر وأنها الميت لأن سر وضع السترة موجود فيه فيمتنع المرور بين الإمام وبينه اهـ أبي.
وقوله (فليصل) جواب إذا (ولا يبال) بحذف الياء معطوف على فليصل كما هو الظاهر، والمعنى ولا يبال المصلي (من مر وراء ذلك) الساتر في قطع خشوعه، وفي بعض النسخ (ولا يبالي) بإثبات الياء على الاستئناف فيكون مَنْ فاعلًا له؛ أي ولا يأثم المار من وراء ذلك بمروره ولا يبال بمروره.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [1/ 161 و 162] وأبو داود [685] والترمذي [235] وابن ماجه [940].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه فقال:
1006 -
(00)(00)(وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي
وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (قَال إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال ابْنُ نُمَيرٍ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيدِ الطَّنَافِسِيُّ)، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: كُنَّا نُصَلِّي وَالدَّوَابُّ تَمُرُّ بَينَ أَيدِينَا. فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم. فَقَال: "مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ تَكُونُ بَينَ يَدَي أَحَدِكُمْ. ثُمَّ لَا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَينَ يَدَيهِ".
وَقَال ابْنُ نُمَيرٍ: "لَا يَضرُّهُ مَنْ مَرَّ بَينَ يَدَيهِ"
ــ
(وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (قال إسحاق أخبرنا، وقال ابن نمير حدثنا عمر بن عبيد) بن أبي أمية بن أبي لَبِيبَة بفتح أوله الإيادي (الطَّنَافِسي) بفتح الطاء والنون وبعد الألف فاء مكسورة ثم سين مهملة أبو حفص الكوفي، روى عن سماك بن حرب في الصلاة، وعبد الملك بن عمير في الأطعمة، وأبي إسحاق ومنصور، ويروي عنه (ع) ومحمد بن عبد الله بن نمير وإسحاق الحنظلي، صدوق، من الثامنة، مات سنة (185) خمس وثمانين ومائة (عن سماك بن حرب) الكوفي (عن موسى بن طلحة) المدني (عن أبيه) طلحة بن عبيد الله الصحابي المدني رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عمر بن عبيد لأبي الأحوص في رواية هذا الحديث عن سماك (قال) طلحة (كنا نصلي) في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم (والداوب تمر بين أيدينا) أي قدامنا (فذكرنا ذلك) أي مرور الدواب قدامنا (لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مثل مؤخرة الرحل تكون بين يدي أحدكم) وهو خبر بمعنى الأمر (ثم لا يضره ما مر بين يديه) من الدواب أي لا ينقص أجرها بنقصان خشوعه (وقال) محمد (بن نمير) في روايته (لا يضره من مر بين يديه) بِمَنِ التي للعاقل، وفي الحديث الندب إلى السترة بين يدي المصلي وبيان أن أقل السترة مؤخرة الرحل وهو قدر عظم الذراع وهو نحو ثلثي ذراع، ويحصل بأي شيء أقامه بين يديه، هكذا قال أصحابنا ينبغي له أن يدنو من السترة ولا يزيد ما بينهما على ثلاثة أذرع فإن لم يجد عصًا ونحوها جمع أحجارًا أو ترابًا أو متاعه، وإلا فليبسط مصلى، وإلا فليخط الخط، وإذا صلى إلى سترة منع غيره من المرور بينه وبينها، وكذا يمنع من المرور بينه وبين الخط، وكذا بينه وبين رأس السجادة أي موضع سجوده منها، ويحرم المرور بينه وبين السترة فلو لم يكن سترة أو تباعد منها فقيل له منعه، والأصح أنه ليس له لتقصيره، ولا يحرم حينئذٍ المرور بين يديه لكن يكره، ولو وجد الداخل فرجة في الصف الأول فله أن يمر بين يدي الصف الثاني ويقف فيها لتقصير
1057 -
(460)(120) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي؟ فَقَال: "مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ".
1008 -
(00)(00) حدَّثنا محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ
ــ
أهل الصف الثاني بتركها، والمستحب أن يجعل السترة عن يمينه أو شماله ولا يصمد لها، والله أعلم اهـ نووي.
ثم استشهد المؤلف لحديث طلحة بحديث عائشة رضي الله عنهما فقال:
1007 -
(460)(120)(حدثنا زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (حدثنا عبد الله بن يزيد) المقرئ أبو عبد الرحمن القرشي العدوي مولى آل عمر بن الخطاب المكي، ثقة، من (9) مات سنة (213) روى عنه في (8) أبواب (أخبرنا سعيد بن أبي أيوب) الخزاعي مولاهم أبو يحيى المصري، واسم أبي أيوب مقلاص بكسر الميم وسكون القاف، ثقة ثبت، من (7) مات سنة (161) روى عنه في (5) أبواب (عن أبي الأسود) القرشي الأسدي المدني محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود بن نوفل يتيم عروة بن الزبير، وثقه أبو حاتم والنسائي وقال في التقريب: ثقة، من (6) السادسة، مات سنة (133) روى عنه في (6) أبواب (عن عروة) بن الزبير الأسدي المدني (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد مصري وواحد مكي وواحد نسائي (أنها قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن) قدر (سترة المصلي فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب السائل هي (مثل مؤخرة الرحل) أي قدرها وهي ثلثا ذراع.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي [2/ 62].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
1008 -
(00)(00)(حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، قال
حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ. أَخْبَرَنَا حَيوَةُ عَنْ أَبِي الأسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم سُئِلَ، فِي غَروَةِ تَبُوكَ، عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي؟ فَقَال:"كَمُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ".
1009 -
(461)(121) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛
ــ
(حدثنا عبد الله بن يزيد) المقرئ العدوي المكي (أخبرنا حيوة) بن شريح بن صفوان التجيبي أبو زرعة المصري، ثقة ثبت فقيه زاهد، من (7) روى عنه في (7) أبواب (عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن) القرشي المدني (عن عروة عن عائشة) وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة حيوة بن شريح لسعيد بن أبي أيوب في رواية هذا الحديث عن أبي الأسود، وفائدتها بيان كثرة طرقه، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل في غزوة تبوك) بلدة بين الحجاز والشام، ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث المعنوي، وهي آخر مغازيه صلى الله عليه وسلم وقد تقدم عن ابن الملك أن تبوك اسم موضع ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل لكونه على وزن تقول لا كونه علمًا مؤنثًا حتى يكون مصروفًا بتأويله بمذكر فإن المذكر والمؤنث في ذلك سواء (عن) قدر (سترة المصلي فقال كمؤخرة الرحل) أي هي مثل مؤخرة الرحل.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث طلحة بحديث ابن عمر رضي الله عنهما فقال:
1009 -
(461)(121)(حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (ح وحدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي (واللفظ) الآتي (له) أي لابن نمير (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني (عن نافع) العدوي مولاهم مولى ابن عمر المدني (عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب العدوي المكي. وهذان السندان من خماسياته رجال الأول منهما اثنان منهم مدنيان وواحد مكي وواحد
أَن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ، أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَينَ يَدَيهِ. فَيُصَلِّي إِلَيهَا. وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ. وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ. فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأمُرَاءُ.
1010 -
(00)(00) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثنَا عُبَيدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛
ــ
كوفي وواحد بصري، ورجال الثاني منهما اثنان مدنيان واثنان كوفيان وواحد مكي (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج يوم العيد) إلى المصلى (أمر بالحربة) أي بأخذ الحربة معه وهي الرمح العريض النصل سميت حربة لأنه يحارب بها (فتوضع) أي تركز الحربة (بين يديه) أي قدامه (فيصلي) صلى الله عليه وسلم متوجهًا (إليها) أي إلى الحربة فتكون سترة له عما يمر بين يديه (والناس) يصلون (وراءه) صلى الله عليه وسلم مؤتمين به فيكون هو سترة لهم (وكان) صلى الله عليه وسلم (يفعل ذلك) أي مثل ذلك الذي فعل في العيد مِنْ رَكْزِ الحربة بين يديه والصلاة إليها (في) صلاته في (السفر) إذا كان مسافرًا، قال نافع بالسند السابق (فمن ثم) أي فمن أجل ذلك المذكور من حمل الحربة معه صلى الله عليه وسلم أي لأجل اتباع ذلك (اتخذها الأمراء) والوُلاة أي اتخذ حملها معهم في العيد والجُمع عادة لهم كما هو مشاهد إلى الآن، والمعنى "فمن ثم" أي فمن أجل ذلك اتخذ الحربة الأمراء، وهو الرمح العريض النصل يخرج بها بين أيديهم في العيد ونحوه، وهذه الجملة أعني قوله فمن ثم اتخذها الأمراء من كلام نافع كما أخرجه ابن ماجه بدون هذه الجملة اهـ من شرح العيني على البخاري.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [2/ 13] والبخاري [498] وأبو داود [687] والنسائي [2/ 62] وابن ماجه [941].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله عنهما فقال:
1010 -
(00)(00) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد (بن نمير قالا: حدثنا محمد بن بشر) العبدي الكوفي (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني (عن نافع عن ابن عمر) وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة محمد بن بشر
أَنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يَرْكُزُ، (وَقَال أَبُو بَكْرٍ: يَغْرِزُ)، الْعَنَزَةَ ويصَلِّي إِلَيهَا.
زَادَ ابْنُ أَبِي شَيبَةَ: قَال عُبَيدُ اللهِ: وَهِيَ الْحَرْبَةُ.
1011 -
(462)(122) حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ عَنْ عُبَيدِ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ وَهُوَ يُصَلِّي إِلَيهَا
ــ
لعبد الله بن نمير في رواية هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يركز) العنزة بالأرض من باب نصر؛ أي يأمر بركزها في الأرض، هذا رواية ابن نمير (وقال أبو بكر) في روايته (يغرز) من باب ضرب (العَنزة) أي يأمر بغرزها في الأرض (ويصلي) متوجهًا (إليها) منعًا من المرور بين يديه، ويركز ويغرز كلاهما بمعنى واحد؛ وهو إثبات الشيء على الأرض على ما يفهم من المصباح، قال القسطلاني: العَنزة كنصف الرمح لكن سنانها في أسفلها بخلاف الرمح فإن سنانه في أعلاه اهـ (زاد) أبو بكر (ابن أبي شيبة قال عبيد الله: وهي الحربة).
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث طلحة بحديث آخر لابن عمر رضي الله عنهما فقال:
1011 -
(462)(122)(حدثنا أحمد) بن محمد (بن حنبل) الشيباني المروزي الإمام الأعظم، قال (حدثنا معتمر بن سليمان) التيمي أبو محمد البصري، ثقة، من كبار (9)(عن عبيد الله) بن عمر العمري المدني (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد مكي وواحد بصري وواحد مروزي (أن النبي صلى الله عليه وصلم كان يُعرِّضُ راحلته) بفتح الياء وكسر الراء، وروي بضم الياء وتشديد الراء المكسورة من التعريض أي يجعلها معترضة بينه وبين القبلة، والراحلة الناقة التي يختارها الرجل لركوبه لنجابتها أفاده العيني، وفي النواوي الراحلة الناقة التي تصلح لأن ترحل، وقيل الراحلة المركب من الإبل ذكرًا كان أو أنثى (وهو) أي والحال أنه صلى الله عليه وسلم (يصلي) متوجهًا (إليها).
1012 -
(00)(00) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَابْنُ نُمَيرٍ. قَالا: حَدَّثنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي إِلَى رَاحِلَتِهِ.
وَقَال ابْنُ نُمَيرِ: إِن النبِي صلى الله عليه وسلم صَلَّى إِلَى بَعِيرٍ
ــ
وشارك المؤلف في رواية حديث ابن عمر هذا أحمد [4/ 306] والبخاري [5859] وأبو داود [688] والنسائي [1/ 87].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر هذا رضي الله تعالى عنهما فقال:
1012 -
(00)(00)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و) محمد (بن نمير قالا: حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، ثقة، من (8)(عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر) رضي الله عنهما، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي خالد الأحمر لمعتمر بن سليمان في رواية هذا الحديث عن عبيد الله (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى راحلته) أي ناقته، ففيه دليل على جواز الصلاة إلى قرب الحيوان، وجواز الصلاة بقرب البعير بخلاف الصلاة في أعطان الإبل فإنها مكروهة للأحاديث الصحيحة في النهي عن ذلك لأنه يُخاف نُفورُها هناك فيُذْهِبُ الخشوع بخلاف هذا قاله النواوي، وفي صحيح البخاري "باب الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل"(وقال ابن نمير إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى بعير) والبعير من الإبل بمنزلة الإنسان من الناس يقع على الذكر والأنثى، والجَملُ بمنزلة الرجل يختص بالذكر، والناقة بمنزلة المرأة تختص بالأنثى، والبكر والبكرة مثل الفتى والفتاة والقَلُوص كالجارية كذا في المصباح، ومن قال:
وأُحِبُّهَا وتُحِبُّنِي
…
ويحِبُّ نَاقَتَها بَعِيرِي
حمل البعير على الجمل كما هو المتعارف عندهم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث طلحة بحديث أبي جحيفة رضي الله عنهما فقال:
1013 -
(463)(123) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ. قَال زُهَيرٌ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيفَةَ عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: أَتَيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِمكَةَ وَهُوَ بِالأَبْطَحِ. فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ. قَال: فَخَرَجَ بِلالٌ بِوَضُوئِهِ
ــ
1013 -
(463)(123)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعًا عن وكيع، قال زهير: حدثنا وكيع) قال وكيع (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري (حدثنا عون بن أبي جحيفة) وهب بن عبد الله السوائي بضم المهملة من بني عامر بن صعصعة الكوفي، روى عن أبيه في الوضوء والصلاة وعذاب القبر، والمنذر بن جرير في الزكاة والعِلْم، وجماعة، ويروي عنه (ع) والثوري وعمر بن أبي زائدة وأبوالعميس ومالك بن مغول وشعبة، وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة، مات سنة (116) ست عشرة ومائة (عن أبيه) وهب بن عبد الله ويقال: وهب الخير السوائي أبي جحيفة الكوفي صحابي معروف، من صغار الصحابة، مات النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبلغ الحلم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن علي والبراء بن عازب في الضحايا وعذاب القبر، له (45) خمسة وأربعون حديثًا، اتفقا على حديثين وانفرد (خ) بحديثين و (م) بثلاثة، ويروي عنه (ع) وابنه عون، والحكم بن عتيبة في الصلاة، وسلمة بن كهيل وأبو إسحاق السبيعي وإسماعيل بن أبي خالد. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا زهير بن حرب (قال) أبو جحيفة (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وهو بالأبطح) وهو موضع معروف قريب إلى مكة من جهة الحجون، ويقال له البطحاء وهي في اللغة مسيل واسع فيه دقاق الحصى صار علمًا للمسيل الذي ينتهي إليه السيل من وادي منى وهو الموضع الذي يسمى محصبًا أيضًا، وقال القرطبي: الأبطح موضع خارج مكة قريبًا منها، وقال القسطلاني: مكان بظاهر مكة معروف اهـ.
جالس (في قبة) وخيمة، قال في النهاية القبة من الخيام؛ بيت مستدير صغير وهو من بيوت العرب اهـ (له حمراء) كائنة (من أدم) بفتحتين جمع أديم؛ أي من جلد مدبوغ (قال) أبو جحيفة (فخرج بلال) المؤذن من عنده صلى الله عليه وسلم (بوضوئه) صلى الله عليه وسلم أي بالماء الذي توضأ به صلى الله عليه وسلم ليقسمه بين الناس، والوضوء
فَمِنْ نَائِلٍ وَنَاضِحٍ. قَال: فَخَرَجَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَلَيهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ. كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ سَاقَيهِ. قَال: فَتَوَضَّأَ وَأَذَّنَ بِلالٌ. قَال: فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَهُنَا وَهَهُنَا -يَقُولُ: يَمِينًا وَشِمَالًا- يَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ
ــ
بالفتح الماء الذي يتوضأ به، وبالضم الفعل، وقيل هما لغتان فيهما (فص) هم (نائل) أي آخذ من ذلك الوضوء شيئًا (و) منهم (ناضح) أي متمسح ببلله كما قاله في الرواية الأخرى مفسرًا به، قال النواوي:(قوله فمن نائل وناضح) أي فمنهم من نال منه شيئًا ومنهم من نضح ورش عليه غيره شيئًا مما ناله فحصل له رشاش وبلل اهـ، والمعنى فمنهم من نائل أي آخذ منه شيئًا ومنهم من ناضح أي آخذ النضح والرشاش والبلل من غيره، قوله (فخرج بلال بوضوئه فمن نائل وناضح) قال القاضي عياض: فيه تقديم وتأخير بينه في الآخر بقوله فخرج بلال بوضوئه فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ الناس فضله فمن نائل من ذلك الماء شيئًا تمسح به، ومن لم ينل نضح عليه صاحبه من بلل يده أي رش عليه، ففيه التبرك بآثار الصالحين، واستعمال فضل طعامهم وشرابهم انتهى أبي (قال) أبو حجيفة (فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من القبة و (عليه حلة) أي إزار ورداء (حمراء) والحلة تجمع على حلل؛ كل ثوبين لم يكونا لِفْقَين أي متصلين كقميص ورداء أو إزار ورداء، وفيه جواز لبس الأحمر، قال أبو جحيفة (كأني أنظر) وأرى الآن (إلى بياض ساقيه) مشمرًا عنهما (قال) أبو جحيفة (فتوضأ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (وأذن بلال) رضي الله عنه للصلاة، ففيه الأذان في السفر (قال) أبو جحيفة (فجعلت) أي شرعت أنا (أتتبع) بتشديد الباء من التتبع أي أوافق بفمي (فاه) أي فم بلال حالة كون بلال ملتفتًا بعنقه (ها هنا) أي يمينًا في حي على الصلاة (وههنا) أي وشمالًا في حي على الفلاح، والظرف متعلق بمحذوف حال من ضمير فَاهُ لأن المضاف جزء من المضاف إليه نظير قوله تعالى:{أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيتًا} كما فسره الراوي وهو عون بقوله (يقول) أي يريد أبو جحيفة بقوله ها هنا وههنا (يمينًا وشمالًا) وجملة قوله (يقول) حال ثانية من الضمير المذكور أي وحالة كون بلال يقول بلسانه (حي على الصلاة) في الالتفاتة الأولى أي أقبلوا إلى الصلاة واحضروها، ويقول في الالتفاتة الثانية (حي على الفلاح) أي أقبلوا إلى ما هو سبب الفلاح والفوز وهو الصلاة، ففيه جَوازُ الْتِفَاتِ المؤذنِ بوجهه عند الحيعلتين للإسماع ورجلاه إلى القبلة واختلفوا في صفة
قَال: ثُم رُكِزَتْ لَهُ عَنَزَةٌ. فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَينِ. يَمُرُّ بَينَ يَدَيهِ الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ. لَا يُمْنَعُ. ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَينِ. ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَينِ حَتَّى رَجَعَ إِلى الْمَدِينَةِ
ــ
الالتفات فالجمهور أنه يقول حي على الصلاة مرتين عن يمينه وحي على الفلاح مرتين عن يساره، وقيل يقول حي على الصلاة مرة عن يمينه ومرة عن شماله ثم حي على الفلاح كذلك اهـ أبي (قال) أبو جحيفة (ثم ركزت) وغرزت وأثبتت على الأرض (له) صلى الله عليه وسلم (عنزة) ليصلي إليها، بفتح العين والنون والزاي عصا أقصر من الرمح لها سنان وقيل الحربة القصيرة قاله الحافظ، وقال الجزري في النهاية: العنزة مثل نصف الرمح أو أكبر منه شيئًا، وفيها سنان مثل سنان الرمح، والعكازة قريب منها اهـ.
(فتقدم) رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس (فصلى) بالناس (الظهر ركعتين) قصرًا متوجهًا إلى العنزة حالة كونه (يمر بين يديه) صلى الله عليه وسلم أي قدامه وراء العنزة، كما بينه في الآخر لا بينه وبينها (الحمار والكلب) قال الحافظ: أي بين العنزة والقبلة لا بينه وبين العنزة، ففي رواية عمر بن أبي زائدة "ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة" اهـ، حالة كون كل من الكلب والحمار (لا يُمنع) من المرور بين يديه وراء العنزة (ثم) بعد ما دخل وقت العصر كما يدل عليه لفظة ثم (صلى العصر) في وقتها (ركعتين) قصرًا (ثم) بعد هاتين الصلاتين (لم يزل) أي لم يبرح صلى الله عليه وسلم (يصلي) الصلاة الرباعية (ركعتين) ركعتين (حتى رجع إلى المدينة) وَطَنِه صلى الله عليه وسلم، قال القرطبي:(وقوله بين يديه) يفسره ما جاء في الرواية الأخرى "بين يدي العنزة" يريد أمامها، وفي رواية "يمر من ورائها المرأة والحمار لا يمنع" أي أمامها ووراء من الأضداد كما قال تعالى:{وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ} الكهف؛ أي أمامهم، واختلف هل سترة الإمام نفسها سترة لمن خلفه أو هي سترة له خاصة والإمام سترتهم، وسيأتي الكلام على ما يقطع الصلاة انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [4/ 308] والبخاري [634] والترمذي [197] والنسائي [2/ 73].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي جحيفة رضي الله عنه فقال:
1014 -
(00)(00) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ. حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيفَةَ؛ أَنَّ أَبَاهُ رَأى رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ. وَرَأَيتُ بِلالًا أَخْرَجَ وَضُوءًا. فَرَأَيتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَلِكَ الْوَضُوءَ. فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيئًا تَمَسَّحَ بِهِ. وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ. ثُمَّ رَأَيتُ بِلالًا أَخرَجَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا. وَخَرَجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا. فَصَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَينِ
ــ
1014 -
(00)(00)(حدثني محمد بن حاتم) بن ميمون البغدادي المؤدب، وثقه ابن عدي والدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: صدوق ربما وهم، من (10) مات سنة (235) رَوَى عنه في (11) بابا (حدثنا بهز) بن أسد العمي أبو الأسود البصري، ثقة ثبت، من (9) روى عنه في (13) بابا (حدثنا عمر بن أبي زائدة) خالد بن ميمون أخو زكرياء بن أبي زائدة الهمداني الكوفي، صدوق، من (6) روى عنه في (3) أبواب (حدثنا عون بن أبي جحيفة) السوائي الكوفي (أن أباه) أبا جحيفة وهب بن عبد الله السوائي الكوفي. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة عمر بن أبي زائدة لسفيان الثوري (رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء من أدم ورأيت بلالًا أخرج وضوءًا) أي ماء توضأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم (فرأيت الناس يبتدرون) أي يسارعون ويتسابقون (ذلك الوضوء) ليتبركوا به لأنه أصاب جسده الشريف (فمن أصاب) ووجد (منه) أي من ذلك الوضوء (شيئًا) من الماء (تمسح به) أي بذلك الشيء تبركًا به لأنه أصاب جسده الشريف (ومن لم يصب منه) أي من ذلك الوضوء شيئًا (أخذ من بلل يد صاحبه) وتمسح به (ثم رأيت بلالًا أخرج عَنَزة) وهي عصا في أسفلها حديدة (فركزها) بلال على الأرض لتكون سترة له صلى الله عليه وسلم، وفيه دليل على جواز استعانة الإمام بمن يركز له عنزة ونحو ذلك (وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبته (في حلة حمراء) أي في لبسة حمراء، حالة كونه (مشمرًا) حلته أي رافعها إلى أنصاف ساقيه ونحو ذلك كما قال في الرواية السابقة كأني أنظر إلى بياض ساقيه، وفيه رفع الثوب من الكعبين اهـ نووي، كذا قاله النواوي وتبعه ابن حجر وتعقبه ملا علي بأن ثيابه ما كانت طويلة حتى يرفعها، وقد ثبت في الشمائل وغيرها أن إزاره كان إلى نصف ساقيه اهـ (فصلى) الظهر متوجهًا (إلى العَنَزة بالناس ركعتين) فيه أن
وَرَأَيتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَينَ يَدَيِ الْعَنَزَةِ.
1015 -
(00)(00) حدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيسٍ. ح قَال: وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا حُسَينُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ. قَال: حَدَّثنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ. كِلاهُمَا عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيفَةَ، عَن أَبِيهِ،
ــ
الأفضل قصر الصلاة في السفر وإن كان بقرب بلده ما لم ينو إقامة أربعة أيام فصاعدًا (ورأيت الناس والدواب) أي الحمار والكلب ونحوها (يمرون) غلَّب العقلاء في تعبيره بالواو (بين يدي العنَزة) أي وراءها لوجود السترة بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي جحيفة رضي الله عنه فقال:
1515 -
(00)(00)(حدثني إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي ثم النيسابوري، ثقة، من (11) روى عنه في (17) بابا (وعبد بن حميد) الكسي، ثقة، من (11) روى عنه في (12) بابا كلاهما (قالا أخبرنا جعفر بن عون) بن جعفر المخزومي العمري أبو عون الكوفي، صدوق، من (9) روى عنه في (7) أبواب (أخبرنا أبو عميس) الكوفي عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي، ثقة، من (7) روى عنه في (7) أبواب (ح) أي حول المؤلف السند و (قال وحدثني) أيضًا (القاسم بن زكرياء) بن دينار القرشي أبو محمد الكوفي الطحان، وربما نسب إلى جده، ثقة، من (11) روى عنه في (3) أبواب (حدثنا حسين بن علي) بن الوليد الجعفي أبو عبد الله الكوفي، ثقة عابد، من (9) روى عنه في (3) أبواب (عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي، ثقة ثبت، من (7) روى عنه في (10) أبواب (قال) زائدة (حدثنا مالك بن مغول) البجلي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (7) روى عنه في (7) أبواب كلاهما) أي كل من أبي عميس ومالك بن مغول رويا (عن عون بن أبي جحيفة) السوائي الكوفي (عن أبيه) أبي جحيفة الكوفي. وهذان السندان أولهما من خماسياته رجاله كلهم كوفيون إلا إسحاق بن منصور فإنه نيسابوري، وثانيهما من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون، وغرضه بسوقهما بيان متابعة أبي عميس ومالك بن مغول لسفيان بن عيينة وعمر بن أبي زائدة في رواية هذا الحديث عن عون بن
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. بِنَحْو حَدِيثِ سُفْيَانَ وَعُمَرَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ: فَلَمَّا كَانَ بِالْهَاجِرَةِ خَرَجَ بِلالٌ فَنَادَى بِالصَّلاةِ.
1016 -
(00)(00) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ؛ قَال: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيفَةَ قَال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالْهَاجِرَةِ إِلَى الْبَطْحَاءِ. فَتَوَضأَ فَصَلَّى الظهْرَ رَكْعَتَينِ. وَالْعَصْرَ رَكْعَتَينِ. وَبَينَ يَدَيهِ عَنَزَةٌ.
قَال شُعْبَةُ: وَزَادَ فِيهِ
ــ
أبي جحيفة (عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو حديث سفيان وعمر بن أبي زائدة) حالة كون هؤلاء الأربعة (يزيد بعضهم) في روايته (على) رواية (بعض) آخر (وفي حديث مالك بن مغول) وروايته (فلما كان) صلى الله عليه وسلم (بالهاجرة) أي في وقت الهاجرة، والهجر والهجير والهاجرة نصف النهار عند اشتداد الحر (خرج بلال فنادى) أي أذن (بالصلاة) أي للصلاة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي جحيفة رضي الله عنه فقال:
1016 -
(00)(00)(حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (ومحمد بن بشار) العبدي البصري (قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (عن الحكم) بن عتيبة مصغرًا الكندي الكوفي، ثقة، من (5)(قال) الحكم (سمعت أبا جحيفة) وهب بن عبد الله السوائي الكوفي. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة الحكم بن عتيبة لعون بن أبي جحيفة في رواية هذا الحديث عن أبي جحيفة (قال) أبو جحيفة (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة) أي في وقت الهاجرة من قبته (إلى البطحاء) أي إلى الرمال المنبسط (فتوضأ فصلى) بهم (الظهر ركعتين) قصرًا (و) صلى بهم (العصر) أيضًا (ركعتين و) الحال أن (بين يديه) صلى الله عليه وسلم وقدامه (عَنزة) أي عصا في أسفلها نصل لتكون له سترة (قال شعبة) بالسند السابق (وزاد فيه) أي في الحديث على الحكم
عَوْن عَنْ أَبِيهِ أَبِي جُحَيفَةَ: وَكَانَ يَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ.
1017 -
(00)(00) وحدَّثني زُهَيرُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم. قَالا: حَدَّثنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِالإِسْنَادَينِ جَمِيعًا، مِثْلَهُ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ الْحَكَمِ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ.
1018 -
(464)(124) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَال: قَرَأْتُ
ــ
(عون) بن أبي جحيفة راويًا (عن أبيه أبي جحيفة) لفظة (وكان) الشأن (يمر من ورائها) أي من وراء العَنزة وخلفها أي بينها وبين القبلة (المرأة والحمار) وفيه دليل على القصر والجمع في السفر، وفيه أن الأفضل لمن أراد الجمع وهو نازل في وقت الأولى أن يقدم الثانية إلى وقت الأولى، وأما من كان في وقت الأولى سائرًا فالأفضل تأخير الأولى إلى وقت الثانية كذا جاءت الأحاديث ولأنه أرفق به اهـ نووي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي جحيفة رضي الله عنه فقال:
1017 -
(00)(00)(وحدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (ومحمد بن حاتم) بن ميمون أبو عبد الله المروزي الأصل ثم البغدادي، صدوق، من (10)(قالا حدثنا) عبد الرحمن (بن مهدي) بن حسان الأزدي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة، من (9)(حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، من (7) وقوله (بالإسنادين جميعًا) متعلق بما عمل في المتابع وهو ابن مهدي أي حدثنا ابن مهدي عن شعبة بالإسنادين لشعبة يعني سنده عن الحكم وسنده عن عون (مثله) أي مثل ما حدث ابن جعفر عن شعبة (وزاد) ابن مهدي (في حديث الحكم) وروايته لفظة (فجعل الناس) من أصحابه صلى الله عليه وسلم (يأخذون) ويتمسحون (من فضل وَضوئه) صلى الله عليه وسلم أي من الماء الفاضل من وضوئه صلى الله عليه وسلم يعني الباقي في الإناء بعد اغترافه صلى الله عليه وسلم منه لمسه يده الشريفة لينالوا بركته صلى الله عليه وسلم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث طلحة بن عبيد الله بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
1018 -
(464)(124)(حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت
عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَال: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ. وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلامَ. وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى. فَمَرَرْتُ بَينَ يَدَيِ الصَّفّ. فَنَزَلْتُ. فَأَرْسَلْتُ الأتَانَ تَرْتَعُ. وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ. فَلَمْ يُنْكِرْ ذلِكَ عَلَى أَحَدٌ
ــ
على مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد طائفي وواحد نيسابوري (قال) ابن عباس (أقبلت) أنا أي حضرت مجتمع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حالة كوني (راكبًا على أتان) بفتح الهمزة وشذ كسرها؛ هي أنثى الحمر، وفي الرواية الأخرى على حمار، وفي رواية للبخاري على حمار أتان، قال أهل اللغة: الأتان هي الأنثى من جنس الحمير، ورواية من روى على حمار محمولة على إرادة الجنس، ولم يرد به الذكورية كما يقال إنسان للذكر والأنثى، ورواية البخاري مبينة للجميع اهـ نووي.
(وأنا يومئذٍ) أي يوم إذ أقبلت إليهم (قد ناهزت الاحتلام) أي قاربت البلوغ وهذا يصحح قول الواقدي أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وابن عباس ابن ثلاث عشرة سنة، وقول الزبير بن بكار إنه ولد بالشعب قبل الهجرة بثلاث سنين، وما روي عن سعيد بن جبير توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن خمس عشرة سنة، قال ابن حنبل: وهذا هو الصواب وهو يرد رواية من روى عنه توفي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين وقد يتأول إن صح هذا أن معناه راجع إلى ما بعده من قوله، وقد قرأت المحكم اهـ إكمال المعلم (ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى) قال الفيومي في المصباح: منى اسم موضع بمكة والغالب عليه التذكير فينصرف، وإذا أنث منع ولهذا يكتب بالألف وبالياء والأجود صرفها وكتابتها بالألف اهـ سميت بذلك لكثرة ما يمنى بها من الدماء أي يراق، ومنه قوله تعالى:{مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى} (فمررت بين يدي الصف) المقدم أي قدامه من وراء السترة (فنزلت) من الأتان (فأرسلت الأتان) أي أطلقتها حالة كونها (ترتع) أي ترعى يقال رتعت الماشية رتعًا من باب نفع ورتوعًا إذا رعت كيف شاءت كذا في المصباح (ودخلت في الصف) وصليت معهم (فلم ينكر ذلك) أي مشْيِي بأتانة وبنفسي بين يدي الصف (علي أحد) من الناس لا النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه.
1019 -
(00)(00) حدَّثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ أَقْبَلَ يَسِيرُ عَلَى حِمَارٍ. وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يُصَلِّي بِمِنًى، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. يُصَلِّي بِالنَّاسِ. قَال فَسَارَ الْحِمَارُ بَينَ يَدَي بَعْضِ الصَّفِّ
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [1/ 342] والبخاري [493] وأبو داود [703 - 717] والترمذي [337] والنسائي [2/ 64 - 65] وابن ماجه [947].
وفي الحديث حجة على أن الإمام سترة لمن خلفه لقوله: "فلم يُنكر ذلك عليَّ أحدٌ" ولأن تقرير النبي صلى الله عليه وسلم له إن كان رآه حجة في جواز ذلك، وهو الظاهر لقوله بين يدي الصف، وإن كان بموضع لم يره النبي صلى الله عليه وسلم فقد رآه جملة أصحابه فلم ينكروه عليه ولا أحد منهم فدل على أنه ليس عندهم بمنكر، ولا خلاف في جواز هذا، ولا خلاف في أن السترة مشروعة للمصلي إذا كان في موضع لا يأمن فيه من المرور بين يديه، واختلف حيث يامن ولأصحابنا فيها قولان: اللزوم والسقوط، واختلف العلماء هل سترة الإمام نفسها سترة لمن وراءه كما قال مالك أو هي سترة له والإمام سترتهم كما قال عبد الوهاب اهـ من إكمال المعلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
1019 -
(00)(00)(حدثنا حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرنا يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن) محمد (بن شهاب) الزهري المدني (أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود الهذلي الكوفي (أن عبد الله بن عباس أخبره) أي أخبر لعبيد الله (أنه) أي أن ابن عباس (أقبل) وحضر مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم حالة كونه (يسير) راكبًا (على حمار ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي بمنى في حجة الوداع) وقوله (يصلي بالناس) تفسير وبيان ليصلي الأول (قال) ابن عباس (فسار الحمار) وأنا راكب عليه (بين يدي بعض الصف) أي قدامه، وهذا لفظ البخاري وفُسر بالصف الأول وذلك المرور كان وهو راكب عليه
ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ. فَصَفَّ مَعَ النَّاسِ.
1020 -
(00)(00) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، قَال: وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِعَرَفَةَ.
1021 -
(00)(00) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ
ــ
كما دل عليه قوله (ثم نزل عنه) أي عن الحمار (فصف مع الناس) وصلى معهم، وفي المصباح صففت القوم فاصطفوا وقد يستعمل لازمًا أيضًا فيقال صففتهم فصفوا هم. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، وغرضه بسوقه بيان متابعة يونس بن يزيد لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب، وكرر متن الحديث لما فيها من المخالفة للرواية الأولى مع الزيادة فيها.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عباس رضي الله عنهما فقال:
1020 -
(00)(00)(حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (وإسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي (عن) سفيان (بن عيينة) الهلالي الكوفي (عن الزهري) وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابع وهو سفيان يعني عن عبيد الله عن ابن عباس، والتقدير حدثنا سفيان عن الزهري مثل ما روى يونس عنه، ولكن (قال) سفيان في روايته (والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بعرفة) بدل قول يونس "يصلي بمنى" فبين الروايتين معارضة فيجمع بينهما بأنهما قضيتان كما في النواوي.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عباس رضي الله عنهما فقال:
1021 -
(00)(00)(حدثنا إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي (وعبد بن حميد) الكسي (قالا أخبرنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني (أخبرنا معمر) بن راشد البصري (عن الزهري) وقوله (بهذا الإسناد) يعني عن عبيد الله عن ابن عباس متعلق بأخبرنا معمر،
وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مِنًى وَلَا عَرَفَةَ. وَقَال: فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَوْ يَوْمَ الْفَتْحِ
ــ
فغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة معمر لمالك ويونس في رواية هذا الحديث عن الزهري (و) لكن (لم يذكر) معمر (فيه) أي في الحديث (منى) كما ذكره يونس (ولا عرفة) كما ذكره ابن عيينة (و) لكن (قال) معمر في روايته يصلي بالناس (في حجة الوداع أو يوم الفتح) بالشك في أيهما قال الزهري، فقوله في حجة الوداع لا ينافي رواية منى ولا رواية عرفة، والشك في قوله أو يوم الفتح ساقط لأنه يعارض الروايتين السابقتين لأنه صلى الله عليه وسلم لم يخرج يوم الفتح إلى منى ولا إلى عرفة فلا اعتبار بهذا الشك، قال النواوي: وفي رواية حجة الوداع أو يوم الفتح الصواب في حجة الوداع وهذا الشك محمول عليه اهـ.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ستة أحاديث الأول حديث طلحة بن عبيد الله ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث عائشة ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة، والثالث حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة، والرابع حديث ابن عمر الثاني ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة، والخاص حديث أبي جحيفة ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه أربع متابعات، والسادس حديث ابن عباس ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات والله سبحانه وتعالى أعلم.
***