المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌272 - (92) باب: استحباب التعوذ من عذاب القبر في الصلاة - الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - جـ ٨

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌242 - (54) باب: سترة المصلي

- ‌243 - (55) باب منع المصلي من يمر بين يديه والتغليظ في المرور بين يديه

- ‌244 - (56) باب دنو المصلي إلى السترة وبيان قدرها وما يقطع الصلاة

- ‌245 - (57) بَابُ اعْترِاضِ المَرْأَةِ بَينَ يَدَي المُصَلِّي لا يَقْطَعُ الصَّلاةَ

- ‌246 - (58) باب الصلاة في الثوب الواحد وكيفية لبسه وعلى الحصير

- ‌أبواب المساجد

- ‌247 - (58) باب أول مسجد وضع في الأرض وما جاء أن الأرض كلها مسجد

- ‌248 - (60) باب ابتناء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌249 - (61) باب تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة زادها الله شرفًا

- ‌250 - (62) باب النهي عن بناء المسجد على القبور واتخاذها مساجد ولعن فاعله وعن التصاوير فيها

- ‌251 - (62) باب ثواب من بنى لله مسجدًا

- ‌252 - (63) باب وضع الأيدي على الركب في الركوع ونسخ التطبيق

- ‌253 - (64) باب جواز الإقعاء أي الجلوس على العقبين في الصلاة

- ‌254 - (65) باب: تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إِباحته

- ‌255 - (66) باب جواز رد المصلي السلام عليه بالإشارة

- ‌256 - (67) باب جواز لعن الشيطان والتعوذ منه أثناء الصلاة وجواز العمل القليل فيها

- ‌257 - (68) باب: جواز حمل الصبيان في الصلاة

- ‌258 - (69) باب اتخاذ المنبر ومن صلى على موضع أرفع ليعلم المأمومين الصلاة

- ‌259 - (70) باب: كراهية الاختصار في الصلاة

- ‌260 - (71) باب كراهة مسح الحصى وتسوية التراب في موضع السجود في الصلاة

- ‌261 - (72) باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيره وحكه عنه وعن بصاق المصلي بين يديه وعن يمينه

- ‌262 - (73) باب كفارة البزاق في المسجد

- ‌263 - (73) باب جواز الصلاة في النعلين وكراهية الصلاة في الثوب المعلم

- ‌264 - (74) باب كراهية الصلاة بحضرة الطعام الذي يتوق إليه ومع مدافعة الأخبثين

- ‌265 - (75) باب النهي عن إتيان المساجد لمن أكل الثوم أو البصل أو نحوهما وإخراج من وجد منه ريحها من المسجد

- ‌266 - (76) باب النهي عن إنشاد الضالة في المسجد وما يقوله من سمع الناشد

- ‌267 - (77) باب: السهو في الصلاة والسجود له

- ‌268 - (88) باب مشروعية سجود التلاوة وجواز تركه

- ‌269 - (89) باب كيفية الجلوس للتشهد وكيفية وضع اليدين على الفخذين

- ‌270 - (90) باب السلام من الصلاة وكم يسلم

- ‌271 - (91) باب الذكر بعد الصلاة أي بعد الفراغ من الصلاة المكتوبة

- ‌272 - (92) باب: استحباب التعوذ من عذاب القبر في الصلاة

- ‌273 - (93) باب: ما يستعاذ منه في الصلاة

- ‌274 - (94) باب قدر ما يقعد الإمام بعد السلام وما يقال بعده

- ‌275 - (95) باب السكوت بين تكبيرة الإحرام والقراءة وما يقال فيه وعدمه عند النهوض من الثانية

- ‌276 - (96) باب فضل التحميد في الصلاة

- ‌277 - (97) باب الأمر بإتيان الصلاة بوقار وسكينة، والنهي عن إتيانها سعيًا

- ‌278 - (98) باب متى يقوم الناس للصلاة

- ‌279 - (99) باب إذا ذكر الإمام أنه محدث خرج فأمرهم بانتظاره

- ‌280 - (100) باب: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة

- ‌281 - (101) باب من أدرك من الفجر والعصر ركعة قبل طلوع الشمس وغروبها فقد أدركهما

- ‌282 - (102) باب: أوقات الصلوات الخمس

- ‌283 - (103) باب الإبراد بالظهر في شدة الحر

- ‌284 - (104) باب تعجيل الظهر بعد الإبراد، وفي زمن البرد

- ‌285 - (105) باب تعجيل صلاة العصر

الفصل: ‌272 - (92) باب: استحباب التعوذ من عذاب القبر في الصلاة

‌272 - (92) باب: استحباب التعوذ من عذاب القبر في الصلاة

1213 -

(546)(204) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - قَال هَارُونُ: حَدَّثَنَا. وَقَال حَرْمَلَةُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ - أَخْبَرَنِي يُونُسُ بن يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَال: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ قَالت: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَعِنْدِي امْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ. وَهِيَ تَقُولُ: هَل شَعَرْتِ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ؟ قَالتْ: فَارْتَاعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَال: "إِنَّمَا تُفْتَنُ يَهُودُ"

ــ

272 -

(92) باب استحباب التعوذ من عذاب القبر في الصلاة

1213 -

(546)(204)(حدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي الأيلي، ثقة، من (10)(وحرملة بن يحيى) التجيبي المصري، صدوق، من (11) (قال هارون: حدثنا، وقال حرملة: أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، من (9)(أخبرني يونس بن يزيد) بن أبي النجاد الأيلي أبو يزيد الأموي، ثقة، من (7)(عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني، ثقة ثبت، من (4)(قال) ابن شهاب (حدثني عروة بن الزبير) الأسدي المدني، ثقة فقيه مشهور، من (2) (أن عائشة) أم المؤمنين. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي (قالت) عائشة رضي الله تعالى عنها (دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي امرأة) أي والحال أن عندي امرأة (من اليهود وهي) أي والحال أن تلك اليهودية (تقول) لي (هل شعرت) بفتح العين من باب نصر وكسر تاء المخاطبة أي هل علمت يا عائشة (أنكم) أيها المسلمون (تفتنون في القبور) أي تسئلون في قبوركم عن ربكم ونبيكم ودينكم أو تعذبون فيها أي تختبرون هل أديتم ما أمرتم به أم لا؟ قال الأبي: وسؤال اليهودية يدل على أنها على حال من أمر دينها وشريعتها (قالت) عائشة (فارتاع) أي فزع (رسول الله صلى الله عليه وسلم من الارتياع وهو الفزع، قال القرطبي: وارتياع النبي صلى الله عليه وسلم عند إخبار اليهودية بعذاب القبر إنما هو على جهة استبعاد ذلك للمؤمن إذ لم يكن أوحي إليه في ذلك شيء، ولذلك حققه على اليهود (وقال إنما تفتن) وتعذب (يهود) على ما كان عنده من علم ذلك، ثم أخبر أنه أوحي إليه بوقوع ذلك وحينئذ تعوذ منه كما سيذكره، قال الأبي: تقدم أن خبره صلى الله عليه وسلم عن الأمور

ص: 285

قَالتْ عَائِشَةُ: فَلَبِثْنَا لَيَالِيَ. ثُمَّ قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "هَلْ شَعَرْتِ أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ؟ " قَالتْ عَائِشَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، بَعْدُ، يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ

ــ

الاعتقادية يجب مطابقته للواقع وهو عموم التعذيب لا حصره في اليهود، ويجاب عنه بأنه لا يعلم من الغيب إلَّا ما أعلم به فيحتمل أنه أوحي إليه بتعذيب اليهود فأخبر بذلك على مقتضى اعتقاده، ثم أوحي إليه بتعذيب الجميع، ولو أخبر أحد على مقتضى اعتقاده، ثم قال في علمي ثم انكشف خلافه لم يكن كاذبًا كما لا يحنث من حلف بالله على شيء وقال في علمي ثم ظهر خلافه اهـ.

(قالت عائشة فلبثنا) أي مكثنا بعد ذلك اليوم (ليالي) وأيامًا قلائل (ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل شعرت) وعلمت يا عائشة (أنه) أي أن الشأن والحال (أوحي إلي) من ربي (أنكم) أيتها الأمة (تفتنون) وتمتحنون (في القبور) قال القاضي: فتنة القبر والتعذيب فيه حق، وأجمع عليه أهل الحق؛ وهي المرادة بفتنة الممات في قوله (وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات) قال الأبي: فتنة القبر هي إحياء الميت فيه، وسؤال الملكين له وعذابه ما ينْزل بالميت فيه من الشدائد المذكورة في الأحاديث، وأما كيفية الفتنة فيأتي في مسلم في أثناء حديث مطول: أن الملكين يَدْخُلانِ القَبْرَ فَيُجلسان الميتَ ويقولان: أنت في البرزخ، فمن ربك؟ ومن نبيك؟ فإن كان كافرًا قال: لا أدري، وإن كان مؤمنًا قال: آمنت بالله ربًا، وبمحمد نبيًّا، فيفتح الله له في قبره، ويرى موضعه من الجنة، ويقال له: ارقد رقدة العروس، واسم أحد الملكين منكر والآخر نكير (قالت عائشة: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد) أي بعد ما أوحي إليه (يستعيذ) ويلوذ بالله (من عذاب القبر) أي فلما استعظم الأمر واستهوله أكثر الاستعاذة منه وعلمها وأمر بها وبإيقاعها في الصلاة ليكون أنجح في الإجابة وأسعف في الطلبة، إذ الصلاة من أفضل القرب وأرجى للإجابة وخصوصًا بعد فراغها ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء" رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفي هذا الحديث حجة على أبي حنيفة حيث منع الدعاء في الصلاة إلَّا بألفاظ القرآن. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [6/ 89 و 271].

ص: 286

1214 -

(547)(205) وحدّثني هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ - قَال حَرْمَلَةُ: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ - أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، بَعْدَ ذلِكَ، يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.

1215 -

(548)(206) حدَّثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. كِلاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ. قَال زُهَيرْ: حَدَّثَنَا جَرِيرْ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ،

ــ

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله عنهما فقال:

1214 -

(547)(205)(وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي الأيلي (وحرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري (وعمرو بن سواد) بن الأسود العامري السرحي أبو محمد المصري، ثقة، من (11) (قال حرملة: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، من (9)(أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري (عن حميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني (عن أبي هريرة) المدني. وهذا السند من سُداسيَّاته رجالُه ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي أو اثنان أيليان وواحد مصري (قال) أبو هريرة (سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك) اليوم الذي سألَتْ فيه اليهودية (يستعيذ) بالله (من عذاب القبر) وفتنتِه.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النسائي رواه في الجنائز [2/ 115] عن عمرو بن سواد اهـ تحفة.

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله عنها فقال:

1215 -

(548)(206)(حدثنا زهير بن حرب) الحرشي النسائي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (كلاهما) رويا (عن جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (8)(قال زهير حدثنا جرير عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من (5)(عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من (2)(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني أبي عائشة الكوفي، ثقة

ص: 287

عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزَانِ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ. فَقَالتَا: إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ. قَالتْ: فَكَذَّبْتُهُمَا. وَلَمْ أُنْعِمْ أَنْ أُصَدِّقَهُمَا. فَخَرَجَتَا. وَدَخَلَ عَليَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ عَجُوزَينِ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ دَخَلَتَا عَلَيَّ. فَزَعَمَتَا أَنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ. فَقَال:"صَدَقَتَا. إِنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَذَابًا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ" قَالت: فَمَا رَأَيتُهُ، بَعْدُ، فِي صَلاةٍ، إِلَّا

ــ

فقيه مخضرم، من (2)(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد إما نسائي أو مروزي، وفيه رواية تابعي عن تابعي أبو وائل عن مسروق (قالت) عائشة (دخلت عليَّ) في حجرتي (عجوزان من عجز يهود المدينة) بضمتين جمع عجوز مثل رسل ورسول أي من عجائزهم (فقالتا) أي قالت العجوزان لي (إن أهل القبور يعذبون في قبورهم قالت) عائشة (فكذبتهما) أي كذبت العجوزين فيما زعمتا من تعذيب أهل القبور (ولم أنعم) بضم الهمزة وكسر العين أي ولم أرض (أن أصدقهما) أي لم تطب نفسي ولم ترض تصديقهما، ومنه قولهم في التصديق نعم، وقولهم أنعم الله عينك أي أقرها بما يسرها، قال الأبي: قد يقال عائشة رضي الله عنها سمعت قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق "أشعرت أنه أوحي إليّ أنكم تفتنون في القبور" فهي عالمة فكيف تكذبهما؟ وأجاب الشيخ ابن عرفة بأن الذي علمت عائشة من الحديث الأول إنما هو الفتنة والذي كذبت به التعذيب وهو غير الفتنة كما مر، وقال النواوي: بأن الحديثين قضيتان نزل الوحي بالتعذيب بينهما، ولم تكن عائشة علمت به حين نزوله فلهذا كذبتهما ودخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بقول العجوزين فقال: صدقتا، وأَعْلَمَ عائشة حينئذ بأن الوحي نزل به اهـ.

(فخرجتا) أي فخرجت اليهوديتان من عندي (ودخل عَليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له) صلى الله عليه وسلم (يا رسول الله إن عجوزين من عجز يهود المدينة دخلتا على فزعمتا) أي قالتا (أن أهل القبور يعذبون في قبورهم فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (صدقتا) فيما زعمتا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنهم) أي إن أهل القبور (يعذبون عذابًا) شديدًا (تسمعه البهائم) والوحوش والحيوانات غير الثقلين (قالت) عائشة (فما رأيته) صلى الله عليه وسلم (بعد) أي بعد ذلك اليوم (في صلاة إلَّا)

ص: 288

يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.

1216 -

(00)(00) حدَّثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَفِيهِ: قَالتْ: وَمَا صَلَّى صَلاةً، بَعْدَ ذلِكَ، إِلَّا سَمِعْتُهُ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ

ــ

وهو (يتعوذ من عذاب القبر) وفتنته. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الدعوات [3/ 37] والنسائي في الجنائز [2/ 115].

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة هذا رضي الله تعالى عنها فقال:

1216 -

(00)(00)(حدثنا هناد بن السري) بن مصعب التميمي الدارمي أبو السري الكوفي، ثقة، من (10)(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة، من (7)(عن الأشعث) بن أبي الشعثاء سليم بن الأسود المحاربي الكوفي، ثقة، من (6)(عن أبيه) سليم بن الأسود بن حنظلة المحاربي أبي الشعثاء الكوفي، ثقة، من (3)(عن مسروق) بن الأجدع الهمداني الكوفي (عن عائشة) رضي الله عنها. وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلَّا عائشة فإنها مدنية، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي الشعثاء سليم بن الأسود لأبي وائل في رواية هذا الحديث عن مسروق، وقوله (بهذا الحديث) متعلق بما عمل في المتابع وهو أبو الشعثاء أي حدثنا أبو الشعثاء عن مسروق بهذا الحديث كما حدثه أبو وائل عن مسروق (و) لكن (فيه) أي في حديث أبي الشعثاء لفظة (قالت) عائشة (وما صلى) رسول الله صلى الله عليه وسلم (صلاة بعد ذلك) اليوم (إلا سمعته) صلى الله عليه وسلم (يتعوذ من عذاب القبر) وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين.

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديث عائشة رضي الله عنها الأول ذكره للاستدلال، والثاني حديث أبي هريرة رضي الله عنه ذكره للاستشهاد، والثالث حديث عائشة الثاني رضي الله عنها أيضًا ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه متابعة واحدة.

ص: 289