المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌257 - (68) باب: جواز حمل الصبيان في الصلاة - الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - جـ ٨

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌242 - (54) باب: سترة المصلي

- ‌243 - (55) باب منع المصلي من يمر بين يديه والتغليظ في المرور بين يديه

- ‌244 - (56) باب دنو المصلي إلى السترة وبيان قدرها وما يقطع الصلاة

- ‌245 - (57) بَابُ اعْترِاضِ المَرْأَةِ بَينَ يَدَي المُصَلِّي لا يَقْطَعُ الصَّلاةَ

- ‌246 - (58) باب الصلاة في الثوب الواحد وكيفية لبسه وعلى الحصير

- ‌أبواب المساجد

- ‌247 - (58) باب أول مسجد وضع في الأرض وما جاء أن الأرض كلها مسجد

- ‌248 - (60) باب ابتناء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌249 - (61) باب تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة زادها الله شرفًا

- ‌250 - (62) باب النهي عن بناء المسجد على القبور واتخاذها مساجد ولعن فاعله وعن التصاوير فيها

- ‌251 - (62) باب ثواب من بنى لله مسجدًا

- ‌252 - (63) باب وضع الأيدي على الركب في الركوع ونسخ التطبيق

- ‌253 - (64) باب جواز الإقعاء أي الجلوس على العقبين في الصلاة

- ‌254 - (65) باب: تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إِباحته

- ‌255 - (66) باب جواز رد المصلي السلام عليه بالإشارة

- ‌256 - (67) باب جواز لعن الشيطان والتعوذ منه أثناء الصلاة وجواز العمل القليل فيها

- ‌257 - (68) باب: جواز حمل الصبيان في الصلاة

- ‌258 - (69) باب اتخاذ المنبر ومن صلى على موضع أرفع ليعلم المأمومين الصلاة

- ‌259 - (70) باب: كراهية الاختصار في الصلاة

- ‌260 - (71) باب كراهة مسح الحصى وتسوية التراب في موضع السجود في الصلاة

- ‌261 - (72) باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيره وحكه عنه وعن بصاق المصلي بين يديه وعن يمينه

- ‌262 - (73) باب كفارة البزاق في المسجد

- ‌263 - (73) باب جواز الصلاة في النعلين وكراهية الصلاة في الثوب المعلم

- ‌264 - (74) باب كراهية الصلاة بحضرة الطعام الذي يتوق إليه ومع مدافعة الأخبثين

- ‌265 - (75) باب النهي عن إتيان المساجد لمن أكل الثوم أو البصل أو نحوهما وإخراج من وجد منه ريحها من المسجد

- ‌266 - (76) باب النهي عن إنشاد الضالة في المسجد وما يقوله من سمع الناشد

- ‌267 - (77) باب: السهو في الصلاة والسجود له

- ‌268 - (88) باب مشروعية سجود التلاوة وجواز تركه

- ‌269 - (89) باب كيفية الجلوس للتشهد وكيفية وضع اليدين على الفخذين

- ‌270 - (90) باب السلام من الصلاة وكم يسلم

- ‌271 - (91) باب الذكر بعد الصلاة أي بعد الفراغ من الصلاة المكتوبة

- ‌272 - (92) باب: استحباب التعوذ من عذاب القبر في الصلاة

- ‌273 - (93) باب: ما يستعاذ منه في الصلاة

- ‌274 - (94) باب قدر ما يقعد الإمام بعد السلام وما يقال بعده

- ‌275 - (95) باب السكوت بين تكبيرة الإحرام والقراءة وما يقال فيه وعدمه عند النهوض من الثانية

- ‌276 - (96) باب فضل التحميد في الصلاة

- ‌277 - (97) باب الأمر بإتيان الصلاة بوقار وسكينة، والنهي عن إتيانها سعيًا

- ‌278 - (98) باب متى يقوم الناس للصلاة

- ‌279 - (99) باب إذا ذكر الإمام أنه محدث خرج فأمرهم بانتظاره

- ‌280 - (100) باب: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة

- ‌281 - (101) باب من أدرك من الفجر والعصر ركعة قبل طلوع الشمس وغروبها فقد أدركهما

- ‌282 - (102) باب: أوقات الصلوات الخمس

- ‌283 - (103) باب الإبراد بالظهر في شدة الحر

- ‌284 - (104) باب تعجيل الظهر بعد الإبراد، وفي زمن البرد

- ‌285 - (105) باب تعجيل صلاة العصر

الفصل: ‌257 - (68) باب: جواز حمل الصبيان في الصلاة

‌257 - (68) باب: جواز حمل الصبيان في الصلاة

1156 -

(503)(163) حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزبَيرِ. ح وَحَدثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قُلْتُ لِمَالِكٍ: حَدَثَكَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزبَيرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيم الزرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أمَامَةَ بِنْتَ زَينَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم،

ــ

257 -

(68) باب جواز حمل الصبيان في الصلاة

1106 -

(503)(163)(حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب) القعنبي الحارثي أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من (9) روى عنه في (9) أبواب (وقتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي البلخي، ثقة، من (10)(قالا حدثنا مالك) بن أنس الأصبحي المدني، ثقة إمام، من (7)(عن عامر بن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي أبي الحارث المدني، روى عن عمرو بن سليم الزرقي في الصلاة، وأبيه عبد الله بن الزبير، ويروي عنه (ع) ومالك بن أنس وعثمان بن أبي سليمان وابن عجلان وعثمان بن حكيم، وثقه ابن معين والنسائي وأبو حاتم، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان عابدًا فاضلًا وكان ثقة مأمونًا، وله أحاديث كثيرة (ح وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قلت لمالك أ (حدثك) بتقدير حرف الاستفهام كما يدل عليه كلمة التصديق التي في آخر الحديث (عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم) الأنصاري (الزرقي) بضم الزاي وفتح الراء بعدها قاف المدني، ثقة، من (2) من كبار التابعين (عن أبي قتادة) الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي -بفتح السين واللام- المدني، فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا السند من خماسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد إما بصري أو بلخي أو نيسابوري.

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو) أي والحال أنه صلى الله عليه وسلم (حامل) بالتنوين (أمامة بنت زينب) وقوله (بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجر صفة لزينب، وقوله (وهو حامل أمامة) جملة إسمية في محل النصب على الحال من فاعل يصلي، ولفظ حامل بالتنوين، وأمامة بالنصب، قال العيني: وهو المشهور، ويروى بالإضافة كما قرئ قوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} بالوجهين اهـ، ويظهر

ص: 147

وَلأَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا وَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا؟ قَال يَحْيَى: قَال مَالِكٌ: نَعَمْ

ــ

أثرهما في قوله بنت زينب فتفتح وتكسر بالاعتبارين وأنت تعرف الفرق بين المعنيين في الصورتين إذا قلت مثلًا: أنا قائل ذلك، وأن الإعمال هنا على إرادة حكاية الحال الماضية كما في قوله تعالى:{وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيهِ بِالْوَصِيد} لأن اسم الفاعل لا يعمل إذا كان في معنى المضي اهـ (و) هي ابنة (لأبي العاص بن الربيع) بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف لصلبه، واختلف في اسمه فقيل لقيط وقيل مقسم وقيل هشيم والأكثر أنه لقيط كما في أسد الغابة، وهو صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنته المشار إليها، وهي أكبر بناته صلى الله عليه وسلم فأمامة بنت ابنته صلى الله عليه وسلم ولما كبرت تزوجها علي بعد وفاة فاطمة بوصية منها رضي الله تعالى عنهم، قال ابن حجر: ولم تُعْقِبْ (فإذا قام حَملها) على عاتقه (وإذا سجد وضعها) على الأرض، قال الخطابي: لم يحملها عمدًا بل لتعلقِها به وإلفِها له في غير الصلاة تعلَّقت به في الصلاة ولم يدفعها عن نفسه فإذا أراد أن يسجد وضعها من عاتقه حتى يكمل سجوده فتعود الصبية إلى حالتها الأولى فلا يدفعها فإذا قام بقيت معه محمولة وإلا فلا يتوهم أنه كان يحملها عمدًا ويفعل ذلك لأنه عمل كثير في الصلاة، وإذا شغله عَلَم الخميصة حتى بدله فكيف بهذا، ويشهد لهذا ركوب الحسين عليه في سجوده لكن يبعده قوله خرج علينا حاملا أمامة على عاتقه فصلى اهـ أبي. قال النواوي: ففي هذا الحديث دليل لصحة صلاة من حمل آدميًّا أو حيوانًا طاهرًا من طير وشاة وغيرهما، وأن ثياب الصبيان وأجسادهم طاهرة حتى تتحقق نجاستها، وأن الفعل القليل لا يبطل الصلاة، وأن الأفعال إذا تعددت ولم تتوال بل تفرقت لا تبطل الصلاة، وفيه تواضع مع الصبيان وسائر الضعفة ورحمتهم وملاطفتهم اهـ. قال الأبي: حمل ثياب الصبيان على الطهارة إنما هو في صبيان علمت أهاليهم بالتحفظ من النجاسة اهـ (قال يحيى) بن يحيى (قال) لي (مالك) بن أنس في جواب سُؤَالِي (نعم) حدثني عامر بن عبد الله.

[فائدة]: قال بعضهم أحفاد النبي صلى الله عليه وسلم من بناته علي بن أبي العاص مات وقد ناهز الحلم، وكان ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، وأمامة أخته كلاهما ابنا زينب رضي الله تعالى عنها، وعَمرو بن عثمان بن عفان مات وهو صغير نقَرَ الديك وجهَه فمات منه، والحسن والحسين والمحسن وزينب وأم كلثوم أبناء علي

ص: 148

1107 -

(00)(00) حدثنا مُحَمّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيمَانَ وَابْنِ عَجْلانَ. سَمِعَا عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيرِ يُحَدثُ، عَنْ عَمْرو بْنِ سُلَيمٍ الزُّرَقِي، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِي؛ قَال: رَأَيتُ النَّبِى صلى الله عليه وسلم يَؤُمُّ النَّاسَ وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ وَهِيَ ابْنَةُ زَينَبَ بِنْتِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عَلَى عَاتِقِهِ

ــ

وفاطمة رضي الله عنهما ولم يبق نسله صلى الله عليه وسلم إلا من هؤلاء وأما غيرهم فماتوا صغارًا والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [5/ 295 و 303] والبخاري [516] وأبو داود [917] والنسائي [3/ 10].

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي قتادة رضي الله عنه فقال:

1107 -

(00)(00)(حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر) العدني ثم المكي، صدوق، من (10)(حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي، ثقة، من (8)(عن عثمان بن أبي سليمان) بن جبير بن مطعم القرشي النوفلي المكي قاضيها، روى عن عامر بن عبد الله بن الزبير في الصلاة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن في الصلاة، وسعيد بن جبير وعمه نافع وعروة، ويروي عنه (م د س ق) وابن عيينة وابن جريج وابن إسحاق، وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم، وقال في التقريب: ثقة، من السادسة، (و) محمد (بن عجلان) القرشي مولاهم المدني، صدوق، من (5) روى عنه في (9) أبواب كلاهما (سمعا عامر بن عبد الله بن الزبير) الأسدي المدني (يحدث عن عمرو بن سلبم الزرقي) المدني (عن أبي قتادة الأنصاري) المدني. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة مكيون أو أربعة مدنيون وواحد كوفي وواحد مكي، وغرضه بسوقه بيان متابعة عثمان بن أبي سليمان وابن عجلان لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن عامر بن عبد الله بن الزبير.

(قال) أبو قتادة (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الناس) أي يصلي بالناس (وأمامة) أي والحال أن أمامة (بنت أبي العاص) وجملة قوله (وهي ابنة زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم جملة معترضة بين المبتدأ وهو أمامة وخبره وهو قوله (على عاتقه) صلى الله عليه وسلم والجملة الإسمية في محل النصب حال من فاعل يؤم أي رأيت النبي

ص: 149

فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا. وَإِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ أَعَادَهَا.

1108 -

(00)(00) حدثني أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيرِ. ح قَال: وَحَدثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيلِي. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيمٍ الزُّرَقِيِّ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ الأنْصَارِيَّ يَقُولُ: رَأيتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي لِلنَاسِ وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عُنُقِهِ. فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا

ــ

صلى الله عليه وسلم يؤم الناس، والحال أن أمامة بنت أبي العاص محمولة على عاتقه (فإذا ركع) أي أراد الركوع والسجود (وضعها) على الأرض (وإذا رفع من السجود) وقام رفعها و (أعادها) على عاتقه، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة في سوق الحديث.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي قتادة رضي الله عنه فقال:

1108 -

(00)(00)(حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو بن السرح المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) المصري (عن مخرمة بن بكير) بن عبد الله بن الأشج أبي المسور المدني المخزومي مولاهم، صدوق، من (7)(ح قال وحدثنا هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) نزيل مصر (حدثنا) عبد الله بن وهب أخبرني مخرمة) بن بكير (عن أبيه) بكير بن عبد الله بن الأشج المخزومي مولاهم أبي عبد الله المدني ثم المصري (عن عمرو بن سليم الزرقي) المدني (قال سمعت أبا قتادة الأنصاري) السلمي رضي الله عنه. وهذان السندان من سداسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة بكير بن عبد الله لعامر بن عبد الله بن الزبير في رواية هذا الحديث عن عمرو بن سليم، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة، حالة كونه (يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي) إمامًا (للناس وأمامة بنت أبي العاص على عنقه) أي على عاتقه (فإذا سجد وضعها) على الأرض.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث أبي قتادة رضي الله عنه فقال:

ص: 150

1109 -

(00)(00) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيثٌ. ح قَال: وَحَدثَنَا مُحَمّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ الْحَنَفِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ جَمِيعًا عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيمٍ الزُّرَقِي. سَمِعَ أبَا قَتَادَةَ الأَنْصَارِي يَقُولُ: بَينَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ جُلُوسٌ. خَرَجَ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِنَحْو حَدِيثهِمْ. غَيرَ أَنهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَهُ أَمَّ النَّاسَ فِي تِلْكَ الصلاةِ

ــ

1109 -

(00)(00)(حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل البلخي الثقفي (حدثنا ليث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي المصري (ح قال وحدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا أبو بكر) الصغير عبد الكبير بن عبد المجيد (الحنفي) البصري، ثقة، من (9) روى عنه في (6) أبواب (حدثنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان الأنصاري الأوسي أبو حفص المدني، صدوق، من (6) روى عنه في (9) أبواب، حالة كون كل من الليث وعبد الحميد (جميعًا) أي مجتمحين في الرواية (عن سعيد) بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أَبِي سَعْدِ المدني، ثقة، من (3) روى عنه في (10) أبواب (عن عمرو بن سليم) الأنصاري (الزرقي) المدني (سمع أبا قتادة الأنصاري) وهذان السندان الأول منهما من خماسياته، والثاني من سداسياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة سعيد المقبري لبكير بن عبد الله وعامر بن عبد الله بن الزبير في رواية هذا الحديث عن عمرو بن سليم، حالة كون أبي قتادة (يقول بينا نحن في المسجد) النبوي متعلق بقوله (جلوس) الواقع خبرًا عن المبتدأ أي جالسون في المسجد (خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعض حجره، وقوله (بنحو حديثهم) متعلق بما عمل في المتابع وهو سعيد المقبري، والصواب (بنحو حديثهما) بضمير التثنية لأن المتابع بفتح الباء اثنان فقط كما قد علمت آنفًا، والتقدير حدثنا سعيد المقبري عن عمرو بن سليم بنحو حديث عامر بن عبد الله بن الزبير وبكير بن عبد الله بن الأشج، والنحو هنا بمعنى المثل بدليل الاستثناء بقوله (غير أنه) أي لكن أن سعيدًا المقبري (لم يذكر) في حديثه (أنه) صلى الله عليه وسلم (أم الناس) أي صار إمامًا للناس (في تلك الصلاة) التي صلاها حاملًا أمامة على عاتقه، ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب إلا حديث أبي قتادة رضي الله عنه وذكر فيه ثلاث متابعات والله سبحانه وتعالى أعلم.

قال القرطبي: اختلف العلماء في تأويل حمل النبي صلى الله عليه وسلم لأمامة في

ص: 151

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الصلاة والذي أحوجهم لتأويله أنه شغل كثير فروى ابن القاسم عن مالك أنه كان في النافلة وهذا تأويل بعيد فإن ظاهر الحديث الذي ذكره أبو داود يدل على أنه في الفريضة لقوله "بينما نحن ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر أو العصر خرج علينا حاملًا أمامة على كتفه

" وذكر الحديث ورواه البيهقي أيضًا في السنن بنحوه [2/ 263] وعزاه للحميدي، ومعلوم أنه كان صلى الله عليه وسلم إنما كان يتنفل في بيته ثم يخرج لصلاة الفريضة فإذا رآه بلال خارجًا أقام الصلاة، وأيضًا ففي هذا الحديث قال أبو قتادة: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم الناس، وغالب عادته أنه إنما كان يؤم الناس في المسجد في الفريضة، وروى عن مالك أيضًا أشهبُ وابنُ نافع أن هذا للضرورة وإِذا لم يَجِدْ مَنْ يكفيه وأمَّا لِحُب الولد فلا، وظاهرُ هذا إجازته في الفريضة والنافلة، ورَوَى عنه أيضًا التنيسي أن الحديث منسوخ، قال أبو عُمر بن عبد البر: لعل هذا نُسخ بتحريم الحمل والاشتغال في الصلاة بغيرها، وقال الخطابي: يُشبه أن هذا كان منه صلى الله عليه وسلم على غير قصد وتعمدٍ، لكن الصبية تعلقت به لطول إِلْفها له وهذا باطل لقوله في الحديث خرج علينا حاملًا أمامة على عاتقه فإذا ركع وضعها، وإذا رفع رأسه من السجود أعادها، والأشبه أنه كان لضرورة لم يقدر على أن ينفك عنها أو هو منسوخ والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. وفي بعض هوامش المتون (قوله غير أنه لم يذكر أنه أم الناس في تلك الصلاة) وعن هذا اختلف في حمله صلى الله عليه وسلم أمامة أكان في النافلة أم في الفريضة وأيًا كان فهو كما قال العيني: لبيانِ الجواز عند الحاجة، وهو عمل غير متوال بوجود الطمأنينة في أركان صلاته، قالوا: وكان السر في ذلك هو الدفع لما كانت الحرب تألفه من كراهة البنات فخالفهم فيها حتى في الصلاة للمبالغة في رَدْعهم عما كانوا عليه والبيانُ بالفعل قد يكون أقوى من القول، وعن بعض أهل العلم أن فاعلًا لو فعل مثل ذلك لم أر عليه إعادة من أجل هذا الحديث وإن كنتُ لا أحب لأحد فعله اهـ. وفي هذا الحديث من الفقه جواز إدخال الصغار في المساجد إذا عُلم من عادة الصبي أنه لا يبول وأن ثيابه محمولة على الطهارة، وأن لمس النساء ليس بحدث، وأن حكم مَن لا تُشتَهى من النساء بخلافِ حكم من تُشتَهى منهن، وفيه تواضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وشفقته، وجواز حمل ما لا يَشْغل في الصلاة شغلًا كثيرًا اهـ من المفهم.

ص: 152