الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
263 - (73) باب جواز الصلاة في النعلين وكراهية الصلاة في الثوب المعلم
1130 -
(515)(174) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ. قَال: قُلْتُ لأنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَكَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي النَّعْلَينِ؟ قَال: نَعَمْ
ــ
263 -
(73) باب جواز الصلاة في النعلين وكراهية الصلاة في الثوب المعلم
1130 -
(515)(174)(حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا بشر بن المفضل) بصيغة اسم المفعول بن لاحق الرقاشي مولاهم أبو إسماعيل البصري، العابد ثقة، من (8) روى عنه في (13) بابا (عن أبي مسلمة) القصير البصري (سعيد بن يزيد) بن مسلمة الأزدي، ثقة، من (4) روى عنه في (4) أبواب (قال) أبو مسلمة (قلت لأنس بن مالك) الأنصاري خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه (أكان) بهمزة الاستفهام الاستخباري التقريري (رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في النعلين قال) أنس (نعم) يصلي فيهما، قال الأبي: ظاهره التكرار لأن كان تدل عليه ولا يؤخذ منه جواز الصلاة في النعل وإن كان الأصل التأسيَ لأن تَحَفُّظَه صلى الله عليه وسلم لا يَلْحَقُ به غَيرُهُ وهذا حتى غَيرهُ فإن الناس تختلف حالهم في ذلك فرب رجل لا يكثر المشي في الأزقة والشوارع وإن مشى فلا يمشي في كل الشوارع التي هي مظنة النجاسة وإنما يؤخذ الصلاة فيها من فعل الصحابة رضي الله عنهم منضمًا إلى إقراره صلى الله عليه وسلم لهم. ثم إنه وإن كان جائزًا فلا ينبغي أن يفعل لا سيما المساجد الجامعة فإنه قد يؤدي إلى مفسدة أعظم كما اتفق في رجل يسمى هداجًا من أكابر أعراب أفريقية إذ دخل الجامع الأعظم بتُونُس بأخفافه فزُجِر عن ذلك، فقال: دخلت بها كذلك واللهِ على السلطان، فاستعظم ذلك العامةُ منه وقاموا إليه وأفضت الحال إلى قتله وكانت فتنة وأيضًا، فإنه يؤدي إلى أن يفعله من العوام من لا يتحفظ في المشي بنعله بل لا يَدْخُلِ المسجدَ بالنعل مخلوعةً إلا وهو في كِنٍّ يحفظُه اهـ منه. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد [3/ 100] والبخاري [5850] والترمذي [4/ 100] والنسائي [2/ 74].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة فيه فقال:
1131 -
(00)(00) حدَّثنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ. حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو مَسْلَمَةَ. قَال: سَأَلْتُ أَنَسًا. بِمِثْلِهِ.
1132 -
(516)(175) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ
ــ
1131 -
(00)(00)(حدثنا أبو الربيع الزهراني) سليمان بن داود البصري، ثقة، من (10) روى عنه في (7) أبواب (حدثنا عباد بن العوام) بن عمر الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي، ثقة، من (8) روى عنه في (5) أبواب (حدثنا سعيد بن يزيد أبو مسلمة قال سألت أنسًا) وساق عباد بن العوام (بمثله) أي بمثل حديث بشر بن المفضل، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عباد بن العوام لبشر بن المفضل في رواية هذا الحديث عن أبي مسلمة. قال القرطبي:(قول أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في النعلين) هذا يدل على جَوازِ الصلاة فيهما وهو أمر لم يختلف فيه إذا كانت النعل طاهرة من ذكي فإن تحقق فيها نجاسة مُجْمَع على تنجيسها كالدم والعذرة من قبل بني آدم لم يطهرها إلا الغسل بالماء عندنا وعند كافة العلماء لم يجز، وإن كانت النجاسة مختلفًا فيها كبول الدواب وأرواثها الرطبة، فهل يطهرها المسح بالتراب من النعل والخف أو لا؟ قولان عندنا وأطلق الإجزاء بمسح ذلك بالتراب من غير تفصيل الأوزاعي وأبو ثور، وقال أبو حنيفة: يزيله إذا يبس الحك والفرك ولا يزيل رطبه إلا الغسلُ ما عدا البول فلا يجزئ عنده فيه إلا الغسل، وقال الشافعي: لا يطهر شيئًا من ذلك كله إلا الماء، والصحيح قول من قال بأن المسح يطهره من الخف والنعل بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد الخدري "إذا جاء أحدكم المسجد فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما" رواه أبو داود [650] وهو صحيح فأما لو كانت النعل أو الخف جلد ميتة فإن كان غير مدبوغ فهو نجس باتفاق، ومختلف فيه إذا دبغ هل يطهر طهارة مطلقة أو إنما ينتفع به في اليابسات روايتان عن مالك اهـ منه، قال النواوي: في الحديث جواز الصلاة في النعال والخفاف ما لم يتحقق عليه نجاسة، ولو أصاب أسفل الخف نجاسة مسحه على الأرض فهل تصح صلاته؟ فيه خلاف للعلماء وهما قولان للشافعي رحمه الله تعالى الأصح لا تصح اهـ.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الثاني من الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها فقال:
1132 -
(516)(175)(حدثني عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو
وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. ح قَال: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، (وَاللَّفْظُ لِزُهَيرٍ)، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ، لَهَا أَعْلامٌ. وَقَال:"شَغَلَتْنِي أَعْلامُ هَذِهِ. فَاذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيِّهِ"
ــ
عثمان البغدادي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (ح قال وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، هكذا ثنا في نسخة شرح الأبي وهي الصواب، وفي نسخة النواوي وأكثر المتون حدثني بالإفراد وهو خطأ لأنه لا فائدة للتحويل حينئذ (واللفظ لزهير قالوا) أي قال كل من الثلاثة (حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي (عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني (عن عروة) بن الزبير الأسدي المدني (عن عائشة) الصديقة رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي وبغدادي أو كوفي ونسائي (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة) بفتح الخاء كساء مربع من صوف، وقيل كساء من صوف له علم حرير، وقيل الخمائص ثياب خز وصوف معلمة سوداء، وقيل لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة (لها أعلام) أي خطوط ونقوش (وقال) بعدما سلم (شغلتني) عن صلاتي أي قربت أن تشغلني (أعلام هذه) الخميصة (فاذهبوا بها) عني وردوها (إلى أبي جهم) عامر بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي المدني، الصحابي الذي أهداها لي (وائتوني) من عنده بدل هذه الخميصة (بأنبجانيه) أي بكسائه الذي لا علم ولا خطوط فيه لأنه لا يشغلني عن صلاتي، والفرق بين الخميصة والأنبجاني أن الخميصة كساء من صوف له خمل وأعلام ونقوش، والأنبجاني بفتح الهمزة وكسرها وبفتح الباء وكسرها أيضًا وبتشديد الياء وتخفيفها فهاتان ثنتان في الأربعة السابقة بثمانية؛ كساء من صوف له خمل ولا علم له وهو من أدون الثياب الغليظة، وقال الداودي: وهو كساء غليظ بين الكساء والعباءة، وقال القاضي أبو عبد الله: هو كساء سداه قطن أو كتان لحمته صوف أو قز أو كتان، قال ابن الأثير في النهاية: يقال كساء أنبجاني منسوب إلى منبج بوزن مجلس المدينة المعروفة وهي مكسورة بالباء ففتحت في النسب وأبدلت الميم همزة، وقيل إنها منسوبة إلى موضع اسمه أنبجان وهو أشبه لأن الأول فيه من التكلف ما علمت، وقيل إنه منسوب إلى أذربيجان حذف بعض حروفه وعرب، وقال القاضي:(قوله وائتوني) إلخ
1133 -
(00)(00) حدثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَال: أخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي خَمِيصَةِ ذَاتِ أَعْلامٍ. فَنَظَرَ إِلَى عَلَمِهَا. فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ قَال: "اذْهَبُوا بِهَذِهِ الْخَمِيصَةِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ بْنِ حُذَيفَةَ. وَائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيِّهِ، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا فِي صَلاتِي"
ــ
طلب ذلك تطييبًا لنفس أبي جهم لرده هديته عليه وفعل هذا من طلب مال الغير جائز إذا علم سروره وطيب نفسه بذلك اهـ، قال القرطبي: وفي هذا الحديث جواز لباس الثياب ذوات الأعلام، وفيه التحفظ من كل ما يشغل عن الصلاة النظر إليه، ويستفاد منه كراهة التزاويق والنقوش في المساجد، وفيه أن الذهول اليسير في الصلاة لا يضرها ألا ترى إلى قوله فإنها ألهتني عن صلاتي أي شغلتني وصرفتني بالنظر إليها واستحسانها، وفيه سد الذرائع والانتزاع عما يشغل الإنسان عن واجبات دينه، وفيه قبول الهدايا من الأصحاب واستدعاؤه صلى الله عليه وسلم أنبجاني أبي جهم بن حذيفة تطييب لقلبه ومباسطة معه وهذا مع من يعلم طيب نفسه وصفاء وده جائز ولم يبعث الخميصة لأبي جهم ليصلي فيها بل لينتفع بها في غير الصلاة والله سبحانه وتعالى أعلم اهـ منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [6/ 199] والبخاري [373] وأبو داود [914] والنسائي [2/ 72].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله عنها فقال:
1133 -
(00)(00)(حدثنا حرملة بن يحيى) التجيبي (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) الفهمي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني (قال أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي، وغرضه بسوقه بيان متابعة يونس لسفيان بن عيينة في رواية هذا الحديث عن الزهري، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة (قالت) عائشة (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حالة كونه (يصلي في خميصة ذات أعلام فنظر إلى علمها فلما قضى صلاته) وفرغ منها (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم) عامر (بن حذيفة) المدني الصحابي رضي الله عنه (وائتوني بأنبجانيه) الذي لا علم له (فإنها) أي فإن هذه الخميصة (ألهتني) أي شغلتني (آنفًا) أي في الزمن القريب (في صلاتي)
1134 -
(00)(00) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَتْ لَهُ خَمِيصَةٌ لَهَا عَلَمٌ. فَكَانَ يَتَشَاغَلُ بِهَا فِي الصَّلاةِ. فَأَعْطَاهَا أَبَا جَهْمٍ. وَأَخَذَ كِسَاءً لَهُ أَنْبِجَانِيًّا
ــ
باستحسانها والنظر إليها، قال المازري: يؤخذ منه كراهة التزويق وجعل المنقوش وما يشغل في المسجد وأنه لا يصلي بما يشغل لأنه علل إزالة الخميصة بالشغل، قال القاضي: فيه قبول الهدية وجواز ردها وطيبها بعد الرد للواهب وأنه ليس من العود في الصدقة اهـ.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عائشة رضي الله عنها فقال:
1134 -
(00)(00)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (عن هشام) بن عروة الأسدي المدني (عن أبيه) عروة بن الزبير المدني (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان، غرضه بسوقه بيان متابعة هشام للزهري في الرواية عن عروة، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة (أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له خميصة) أي كساء (لها علم) وخطوط بإهداء أبي جهم له ليوافق الرواية السابقة (فكان يتشاغل بها) أي فكاد أن يتشاغل بأعلامها (في الصلاة) أي بالنظر إليها (فأعطاها) أي فأعطى تلك الخميصة (أبا جهم) أي ردها إليه لشغلها إياه في الصلاة (وأخذ) عن أبي جهم بدلها (كساء له) أي لأبي جهم (أنبجانيًا) صفة لكساء أي وأخذ منه بدلها كساء أنبجانيًا ليس له علم.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث أنس ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث عائشة ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعتين والله سبحانه وتعالى أعلم.
***