المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌252 - (63) باب وضع الأيدي على الركب في الركوع ونسخ التطبيق - الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - جـ ٨

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌242 - (54) باب: سترة المصلي

- ‌243 - (55) باب منع المصلي من يمر بين يديه والتغليظ في المرور بين يديه

- ‌244 - (56) باب دنو المصلي إلى السترة وبيان قدرها وما يقطع الصلاة

- ‌245 - (57) بَابُ اعْترِاضِ المَرْأَةِ بَينَ يَدَي المُصَلِّي لا يَقْطَعُ الصَّلاةَ

- ‌246 - (58) باب الصلاة في الثوب الواحد وكيفية لبسه وعلى الحصير

- ‌أبواب المساجد

- ‌247 - (58) باب أول مسجد وضع في الأرض وما جاء أن الأرض كلها مسجد

- ‌248 - (60) باب ابتناء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌249 - (61) باب تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة زادها الله شرفًا

- ‌250 - (62) باب النهي عن بناء المسجد على القبور واتخاذها مساجد ولعن فاعله وعن التصاوير فيها

- ‌251 - (62) باب ثواب من بنى لله مسجدًا

- ‌252 - (63) باب وضع الأيدي على الركب في الركوع ونسخ التطبيق

- ‌253 - (64) باب جواز الإقعاء أي الجلوس على العقبين في الصلاة

- ‌254 - (65) باب: تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إِباحته

- ‌255 - (66) باب جواز رد المصلي السلام عليه بالإشارة

- ‌256 - (67) باب جواز لعن الشيطان والتعوذ منه أثناء الصلاة وجواز العمل القليل فيها

- ‌257 - (68) باب: جواز حمل الصبيان في الصلاة

- ‌258 - (69) باب اتخاذ المنبر ومن صلى على موضع أرفع ليعلم المأمومين الصلاة

- ‌259 - (70) باب: كراهية الاختصار في الصلاة

- ‌260 - (71) باب كراهة مسح الحصى وتسوية التراب في موضع السجود في الصلاة

- ‌261 - (72) باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيره وحكه عنه وعن بصاق المصلي بين يديه وعن يمينه

- ‌262 - (73) باب كفارة البزاق في المسجد

- ‌263 - (73) باب جواز الصلاة في النعلين وكراهية الصلاة في الثوب المعلم

- ‌264 - (74) باب كراهية الصلاة بحضرة الطعام الذي يتوق إليه ومع مدافعة الأخبثين

- ‌265 - (75) باب النهي عن إتيان المساجد لمن أكل الثوم أو البصل أو نحوهما وإخراج من وجد منه ريحها من المسجد

- ‌266 - (76) باب النهي عن إنشاد الضالة في المسجد وما يقوله من سمع الناشد

- ‌267 - (77) باب: السهو في الصلاة والسجود له

- ‌268 - (88) باب مشروعية سجود التلاوة وجواز تركه

- ‌269 - (89) باب كيفية الجلوس للتشهد وكيفية وضع اليدين على الفخذين

- ‌270 - (90) باب السلام من الصلاة وكم يسلم

- ‌271 - (91) باب الذكر بعد الصلاة أي بعد الفراغ من الصلاة المكتوبة

- ‌272 - (92) باب: استحباب التعوذ من عذاب القبر في الصلاة

- ‌273 - (93) باب: ما يستعاذ منه في الصلاة

- ‌274 - (94) باب قدر ما يقعد الإمام بعد السلام وما يقال بعده

- ‌275 - (95) باب السكوت بين تكبيرة الإحرام والقراءة وما يقال فيه وعدمه عند النهوض من الثانية

- ‌276 - (96) باب فضل التحميد في الصلاة

- ‌277 - (97) باب الأمر بإتيان الصلاة بوقار وسكينة، والنهي عن إتيانها سعيًا

- ‌278 - (98) باب متى يقوم الناس للصلاة

- ‌279 - (99) باب إذا ذكر الإمام أنه محدث خرج فأمرهم بانتظاره

- ‌280 - (100) باب: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة

- ‌281 - (101) باب من أدرك من الفجر والعصر ركعة قبل طلوع الشمس وغروبها فقد أدركهما

- ‌282 - (102) باب: أوقات الصلوات الخمس

- ‌283 - (103) باب الإبراد بالظهر في شدة الحر

- ‌284 - (104) باب تعجيل الظهر بعد الإبراد، وفي زمن البرد

- ‌285 - (105) باب تعجيل صلاة العصر

الفصل: ‌252 - (63) باب وضع الأيدي على الركب في الركوع ونسخ التطبيق

‌252 - (63) باب وضع الأيدي على الركب في الركوع ونسخ التطبيق

1085 -

(494)(154) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ الْهَمْدَانِيُّ، أَبُو كُرَيبٍ. قَال: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ. قَالا: أَتَينَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ فِي دَارِهِ. فَقَال: أَصَلَّى هَؤلاءِ خَلْفَكُمْ؟ فَقُلْنَا: لَا. قَال: فَقُومُوا فَصَلُّوا. فَلَمْ يَأْمُرْنَا بِأَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ

ــ

252 -

(63) باب وضع الأيدي على الركب في الركوع ونسخ التطبيق

والتطبيق أن يجمع بين أصابع يديه ويجعلها بين ركبتيه في الركوع وهو خلاف السنة.

1085 -

(494)(154)(حدثنا محمد بن العلاء) بن كريب (الهمداني أبو كريب) الكوفي (قال حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم التميمي الكوفي (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمران الكوفي (عن الأسود) بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي، ثقة، من (2) مخضرم (وعلقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي أبي شبل الكوفي، ثقة مخضرم، من (2) كلاهما (قالا أتينا عبد الله بن مسعود) الهذلي أبا عبد الرحمن الكوفي. وهذا السند من سداسياته، من لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون وأن فيه ثلاثة من الأتباع يروي بعضهم عن بعض (في داره) أي في دار ابن مسعود في الكوفة متعلق بأتينا (فقال) لنا ابن مسعود (أصلى هؤلاء) الناس يعني الأمير وأتباعه، وفيه إشارة إلى إنكار تأخيرهم الصلاة، قال القرطبي: هذه الإشارة إلى الأمراء عاب عليهم تأخيرها عن وقتها المستحب ويدل عليه آخر الحديث، وقوله (خلفكم) إشارة إلى موضعهم فكأنه قال: أصلى هؤلاء الذين بقوا وراءكم في مساجدهم، ولم يرد به أنهم أئمتهم إذ قد صلى بهم عبد الله رضي الله عنه اهـ قرطبي.

(فقلنا) له (لا) أي لم يصلوا الآن (قال) عبد الله (فقوموا فصلوا) معنا (فلم يأمرنا) عبد الله لصلاتنا معه (بأذان ولا إقامة) ففيه إشارة إلى جواز إقامة الجماعة في البيوت لكن لا يسقط بها فرض الكفاية إذا قلنا بالمذهب الصحيح أنها فرض كفاية بل لا بد من إظهارها وإنما اقتصر عبد الله بن مسعود على فعلها في البيت لأن الفرض كان يسقط

ص: 109

قَال: وَذَهَبْنَا لِنَقُومَ خَلْفَهُ. فَأَخَذَ بِأَيدِينَا فَجَعَلَ أَحَدَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ. قَال: فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعْنَا أيدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا. قَال: فَضَرَبَ أَيدِيَنَا وَطَبَّقَ بَينَ كَفَّيهِ. ثُمَّ أَدْخَلَهُمَا بَينَ فَخِذَيهِ

ــ

بفعل الأمير وعامة الناس صمان أخروها إلى أواخر الوقت (فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة) قال النواوي: هذا مذهب ابن مسعود رضي الله عنه وبعض السلف من أصحابه وغيرهم أنه لا يشرع الأذان ولا الإقامة لمن يصلي وحده في البلد الذي يؤذن فيه ويقام لصلاة الجماعة العظمى بل يكفي أذانهم وإقامتهم، وذهب جمهور العلماء من السلف والخلف إلى أن الإقامة سنة في حقه ولا يكفيه إقامة الجماعة واختلفوا في الأذان فقال بعضهم يشرع له، وقال بعضهم لا يشرع، والصحيح في مذهبنا أنه يشرع له الأذان إن لم يكن سمع أذان الجماعة وإلا فلا يشرع انتهى (قال) الأسود أفرد الفعل نظرًا إلى أن الأسود هو المعتبر لأن علقمة تبع مقارن له (وذهبنا) أي قَصَدْنَا وشَرَعْنَا (لنقوم خلفه) أي خلف ابن مسعود ووراءه (فأخذ) ابن مسعود أي أمسك (بأيدينا) أي بيد كل واحد منا (فجعل) أي أقام (أحدنا عن يمينه و) جعل (الآخر عن شماله) هذه الكيفية هي مذهب ابن مسعود ومن وافقه، وخالفه جميع العلماء من الصحابة فمن بعدهم إلى الآن فقالوا إذا كان مع الإمام رجلان وقفا وراءه صفا لحديث جابر وجبار بن صخر، وقد ذكره مسلم في صحيحه في آخر الكتاب في الحديث الطويل عن جابر وأجمعوا إذا كانوا ثلاثة أنهم يقفون وراءه، وأما الواحد فيقف عن يمين الإمام عند العلماء كافة ونقل جماعة الإجماع فيه، ونقل القاضي عياض عن ابن المسيب أنه يقف عن يساره لحديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر في مرضه على ما تقدم ولا أظنه يصح عنه وإن صح فلعله لم يبلغه حديث ابن عباس وكيف كان فهم اليوم مجمعون على أنه يقف عن يمينه اهـ قال الأبي: هَيئَاتُ الوُقوفِ المذكورةُ مستحبة وهو للأنثى خَلْفُ، قال ابن حبيب: والصغيرُ يَثْبُتُ كالكبيرِ وغَيرهُ لَغْوٌ.

(قال) الأسود (فلما ركع) ابن مسعود ركعنا معه و (وضعنا أيدينا) أي أكفنا (على ركبنا) جمع ركبة (قال (الأسود (فضرب) ابن مسعود (أيدينا) لنوافقه في التطبيق (و) الحال أن ابن مسعود (طبق) أي شبك وجمع (بين كفيه ثم أدخلهما بين فخذيه) قال القرطبي: وما ذكر من تشبيك اليدين وتطبيقهما بين الفخذين هو مذهب ابن مسعود وأصحابه خاصة وهو صحيح من فعل النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه منسوخ كما ذكر

ص: 110

قَال: فَلَمَّا صَلَّى قَال: إِنَّهُ سَتَكُونُ عَلَيكُمْ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا. وَيخْنُقُونَهَا إِلَى شَرَقِ الْمَوْتَى. فَإِذَا رَأيتُمُوهُمْ قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ، فَصَلُّوا الصَّلاةَ لِمِيقَاتِهَا. وَاجْعَلُوا صَلاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً

ــ

في حديث سعد بن أبي وقاص ولم يبلغ ابن مسعود نسخه والله أعلم، وعلى نسخ التطبيق كَافَّةُ العلماء غَيْر من ذكر (قال) الأسود (فلما صلى) ابن مسعود أي فرغ من الصلاة (قال) ابن مسعود (إنه) أي إن الشأن والحال (ستكون) أي سَتُولَّى (عليكم أمراءُ يؤخرون الصلاة عن) أول (ميقاتها) المستحب (ويَخْنقُونها) بضم النون من باب نصر أي يضيقون وقتها ويؤخرون أداءها إلى ذلك الحين، يقال هم في خِنَاقي مِن كذا أي في ضيق منه، والمختنَقُ المُضيَّق أي يؤخرونها عن أول وقتها (إلى) أَنْ دنَت الشمسُ للغروب ولم يَبْقَ من الوقت إلا قَدْرُ وَقْتِ (شَرَقِ الموتى) أي إلا قدر وَقْتِ غُصَّتِهم بريقهم يعني أنهم يُصلُّونَها ولم يَبْقَ من النهار إلا قَدْرُ ما بَقِيَ من نَفْس المحتضر إذا شَرِقَ بريقه أي غُصَّ أفاده المجدُ، والإضافةُ إلى الموتى لكونِ ضوئها عند ذلك الوقتِ ساقطًا على المقابر.

قال المازري: أي يُؤخرونها عن أول وقتها المختار ويفعلونها في غيره وقد بقي منه قدر شرق الموتى، قال ابن الأعرابي: شرق الموتى من قولهم شَرِقَ الميتُ بريقِه إذا لم يُبْقِ إلَّا يسيرًا ويموت، شَبَّه قلة ما بقي من الوقت بما بقي من حياة من شرق بريقه اهـ وهذا التأخير وقع في أمراء بني أمية، وكذلك أخر عمر بن عبد العزيز العصر فدخل عليه عروة بن الزبير فأنكر عليه، وهذا الحديث من أدلة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم إذ قد أخبر عن شيء من الغيب فوقع على نحو ما أخبر وكان بني أمية كانوا قد ذهبوا إلى أن تأخير الصلاة إلى آخِر وقتٍ يَسعُها أفضلُ كما هو قياس أبي حنيفة حيث قال: إن آخر الوقت هو وقت الوجوب، وقالت الأحناف: إن التعجيل في أول الوقت هو المستحب في صلاتي الفجر والمغرب أما صلاة الظهر فيستحب تأخيرها حتى تنكسر حدة الشمس، وكذا صلاة العصر بحيث لا تؤخر إلى وَقْت تَغير قُرْصِ الشمسِ، والعشاءُ يُستحب تأخيرها إلى قَبْل ثُلُثِ الليل. انظر فتح القدير لابن همام [1/ 158] القرطبي.

(فإذا رأيتموهم) أي رأيتم الأمراء (قد فعلوا ذلك) أي تأخير الصلاة إلى شَرقِ الموتى (فصلوا الصلاةَ) أنتم بأنفسكم (لميقاتها) أي في أولِ وَقْتِها الأفضلِ (واجعلوا صلاتكم معهم سبحة) بضم السين وسكون الموحدة أي نافلة، وهذا لِما يُخْشَى مِن أذاهم

ص: 111

وَإِذَا كُنْتُمْ ثَلاثَةً فَصَلُّوا جَمِيعًا وَإِذَا كُنْتُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ. وَإذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْرِشْ ذِرَاعَيهِ عَلَى فَخِذَيهِ وَلْيَجْنَأْ. وَلْيُطَبِّقْ بَينَ كَفيهِ

ــ

ومن المخالفة عليهم. قال النواوي: معناه صلوا في أول الوقت يسقط عنكم الفرض ثم صلوا معهم متى صلوا لِتَحْرزُوا فضيلةَ أولِ الوقت وفضيلة الجماعة ولئلا تقع فتنة بسبب التخلف عن الصلاة مع الإمام وتختلف كلمة المسلمين، وفيه دليل على أن من صلى فريضة مرتين تكون الثانية سنة، والفرض سقط بالأول وهذا هو الصحيح عند أصحابنا، وقيل الفرض أكملها، وقيل كلاهما، وقيل إحداهما مبهمة، وتظهر فائدة الخلاف في مسائل معروفة في كتب الفروع (وإذا كنتم ثلاثة فصلوا جميعًا) أي مجتمعين متساويين في القيام بلا تقدم واحد منكم إلى مقام الإمام في الجماعة الكثيرة كما تدل عليه رواية النسائي "قال وإذا كنتم ثلاثة فاصنعوا هكذا" أي مثل ما صنعنا اليوم من قيام أحدكما عن يميني والآخر عن يساري (وإذا كنتم أكثر من ذلك) أي من الثلاث (فليؤمكم أحدكم) أي فليتقدم عليكم في القيام وليقم مقام الإمام من القوم (وإذا ركع أحدكم فَلْيُفْرِش) من أفرش الرباعي أي فليضع (ذراعيه) أي ساعديه (على فخذيه وليجنأ) بفتح الياء وسكون الجيم وفتح النون هكذا عند الطبري من جنأ يجنأ جنأ وجنوءًا إذا انحنى في الركوع، وفي رواية الترمذي "وليَحْنُ" بضم النون وفتح الياء من حنوت العود إذا عطفته، ورواية أكثر الشيوخ "وليَحْنِ" بكسر النون من حنيت العود وهما بمعنى وكلها صحيح والمعنى واحد وهو الانحناء في الركوع وتقوس الصلب وأصل الركوع في لغة العرب الخضوع والذلة قال شاعرهم:

لا تُهِينَ الفَقيرَ عَلَّكَ أنْ

تَركعَ يومًا والدَّهرُ قد رفَعه

ثم هو في الشرع عبارة عن التذلل بالانحناء، وأقله عند المالكية تمكين وضع اليدين على الركبتين منحنيًا وهو الواجب، وهل الطمأنينة واجبة أو ليست بواجبة قولان عندهم، وعند أبي حنيفة الواجب منه أقل ما يطلق عليه اسم المُنْحَنى، والحديثُ الصحيح يرد عليه على ما سيأتي إن شاء الله تعالى اهـ قرطبي.

(وليطبق) أي وليشبك (بين) أصابع (كفيه) وليجعلهما بين ركبتيه والتطبيق كما مر هو أن يجمع بين أصابع يديه ويجعلهما بين ركبتيه في الركوع كما في النهاية وهو خلاف السنة فإن السنة فيه أخذ الركبتين باليدين، وما ذكره عبد الله هو مذهبه ومذهب صاحبيه

ص: 112

فَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلافِ أَصَابعِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَأَرَاهُمْ.

1086 -

(00)(00) وحدّثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِي. أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ. ح قَال: وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح قَال: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ. كُلُّهُمْ عَنِ الأعمَشِ،

ــ

علقمة بن قيس والأسود بن يزيد النخعيين وهو منسوخ، وناسخه حديث سعد بن أبي وقاص الآتي ولعله لم يبلغهم ولا يستبعد ذلك إذ لم يكن دأبه صلى الله عليه وسلم إلا إمامة الجمع الكثير دون اثنين إلا في الندرة كهذه القصة على تقدير ثبوت الرفع فيها بمقتضى الطريق الثالث. وتَرْكُ وضع اليدين على الركبتين في الركوع، وتَرْكُ وضعهما على الفخذين فيما بين السجدتين، وفي حال التشهد من مكروهات الصلاةِ عِنْدَ الأئمَّةِ الفقهاءِ اهـ من بعض الهوامش، قال عبد الله بن مسعود (فلكأني أنظر) الآن (إلى اختلاف أصابع) يدي (رسول الله صلى الله عليه وسلم أي مخالفتها عند تشبيكها وتطبيقها، قال الأسود (فأراهم) عبد الله بن مسعود، من الإراءة؛ أي أرى عبدُ الله الأسودَ وعلقمةَ ومَنْ معهما كيفيةَ اختلاف أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم عند تشبيكه إياها. وشارك المؤلف رحمه الله تعالى في رواية هذا الحديث النسائي [2/ 184].

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال:

1086 -

(00)(00)(وحدثنا منجاب بن الحارث) بن عبد الرحمن (التميمي) أبو محمد الكوفي، ثقة، من (10) وليس عندهم منجاب إلا هذا (أخبرنا) علي (بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من (8) روى عنه في (14) بابا (ح قال وحدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من (10)(حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من (8) روى عنه في (16) بابا (ح قال وحدثني محمد بن رافع) القشيري مولاهم النيسابوري، ثقة، من (11) روى عنه في (11) بابا (حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي الكوفي، ثقة، من (9) روى عنه في (9) أبواب (حدثنا مفضل) بن مهلهل السعدي أبو عبد الرحمن الكوفي، ثقة، من (7) روى عنه في (5) أبواب (كلهم) أي كل من علي بن مسهر وجرير ومفضل رووا (عن الأعمش) الكاهلي الكوفي، غرضه

ص: 113

عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ؛ أَنَّهُمَا دَخَلا عَلَى عَبْدِ الله بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي مُعَاوَيةَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ وَجَرِيرٍ: فَلَكَأَني أَنْظَرُ إِلَى اخْتِلافِ أَصَابِعِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَهُوَ رَاكِعٌ.

1087 -

(00)(00) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ الدَّارِمِيُّ. أَخْبَرَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ؛ أَنَّهُمَا دَخَلا عَلَى عَبْدِ اللهِ. فَقَال: أَصَلَّى مَنْ خَلْفَكُمْ؟ قَالا: نَعَمْ

ــ

بسَوْقِ هذه الأسانيدِ بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لأبي معاوية في رواية هذا الحديث عن الأعمش (عن إبراهيم) النخعي الكوفي (عن علقمة والأسود) النخعيين الكوفيين، ومن لطائف هذه الأسانيد أن رجالها كلهم كوفيون (أنهما دخلا على عبد الله) بن مسعود وساقوا (بمعنى حديث أبي معاوية و) لكن (في حديث ابن مسهر وجرير فلكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو) صلى الله عليه وسلم (راكع) بزيادة لفظة وهو راكع على رواية غيرهما.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله رضي الله عنه فقال:

1087 -

(00)(00)(حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) بن الفضل بن مهران (الدارمي) نسبة إلى دارم بكسر الراء أبو قبيلة أبو محمد السمرقندي صاحب المسند، ثقة متقن، من (11) روى عنه في (14) بابا (أخبرنا عبيد الله بن موسى) العبسي أبو محمد الكوفي، ثقة، من (9) روى عنه في (7) أبواب (عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي أبي يوسف الكوفي، ثقة، من (7) روى عنه في (8) أبواب (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي، ثقة، من (5) روى عنه في (19) بابا (عن إبراهيم عن علقمة والأسود أنهما دخلا على عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه. وهذا السند من سباعياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا الدارمي فإنه سمرقندي، وغرضه بسوقه بيان متابعة منصور للأعمش في رواية هذا الحديث عن إبراهيم النخعي (فقال) عبد الله لهما (أصلى) أي هل صلى الآن (من) تركتم (خلفكم) ووراءكم من أهل البلدة أراد بهم من عبر عنه أولًا بهؤلاء يعني الأمير وأتباعه من الناس (قالا) أي قال الأسود وعلقمة لعبد الله (نعم) صلوا والذي تقدم في الرواية السابقة "فقلنا لا" ولعل

ص: 114

فَقَامَ بَينَهُمَا. وَجَعَلَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ. ثُمَّ رَكَعْنَا. فَوَضَعْنَا أَيدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا. فَضَرَب أَيدِيَنَا. ثُمَّ طَبَّقَ بَينَ يَدَيهِ. ثُمَّ جَعَلَهُمَا بَينَ فَخِذَيهِ. فَلَمَّا صَلَّى قَال: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم.

1088 -

(495)(155) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، (وَاللَّفْظُ لِقُتَيبَةَ)، قَالا: حَدَّثنَا أبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ،

ــ

الحادثة ليست بواحدة، وعبارة الأبي هنا: وفي الأول قالوا: لا، فيحتمل أنهما موطنان اهـ فيندفع التعارض بتعدد الواقعة (فقام) عبد الله (بينهما) أي بين علقمة والأسود ووسطهما (وجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله) وهذا أيضًا مذهب عبد الله وصاحبيه المذكورين والسنة أن يقفَ واحدٌ عن يمين الإمام ويَصْطفُّ اثْنان فصاعدًا خَلْفه، ولعل ما حكاه عنه صلى الله عليه وسلم كان لضيق المكان اهـ من بعض الهوامش. قال الراوي (ثم) ركع عبد الله و (ركعنا) معه (فوضعنا أيدينا) في الركوع (على ركبنا فضرب) عبد الله (أيدينا ثم طبق) وشبك عبد الله (بين) أصابع (يديه ثم جعلهما بين فخذيه فلما صلى) عبد الله أي فرغ من الصلاة (قال) لنا (هكذا) أي مثل هذا الذي فعلته من التطبيق والوضع بين الفخذين (فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا منسوخ بما سيأتي من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.

ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فقال:

1088 -

(495)(155)(حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل بن طريف الثقفي البلخي (وأبو كامل) فضيل بن حسين (الجحدري) نسبة إلى جحدر أحد أجداده البصري (واللفظ) الآتي (لقتيبة قالا حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من (7) روى عنه في (19)(عن أبي يعفور) بفتح التحتانية وسكون المهملة وضم الفاء العبدي الكوفي الكبير، مشهور بكنيته، اسمه وقدان، وقيل اسمه وا قد، وَوَقْدانَ لقَبُه، روى عن مصعب بن سعد في الصلاة وعرفجة بن شريح في الجهاد، وابن أبي أوفى في الذبائح وغيرهم، ويروي عنه (ع) وأبو عوانة وأبو الأحوص وسفيان بن عيينة وشعبة وابن يونس وغيرهم، قال أحمد: كوفي ثقة، ووثقه ابن معين وعلي بن المديني، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة، من الرابعة، وليس في مسلم من اسمه وقدان إلا هذا الثقة.

ص: 115

عَنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ. قَال: صَلَّيتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي. قَال: وَجَعَلْتُ يَدَيَّ بَينَ رُكْبَتَيَّ. فَقَال لِي أَبِي: اضْرِبْ بِكَفَّيكَ عَلَى رُكْبَتَيكَ. قَال: ثُمَّ فَعَلْتُ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى. فَضَرَبَ يَدَيَّ وَقَال: إِنَّا نُهِينَا عَنْ هَذَا. وَأُمِرْنَا أنْ نَضرِبَ بِالأكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ.

1089 -

(00)(00) حدَّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ح قَال: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ

ــ

[تنبيه]: وما ذكره النواوي هنا من أن المراد بأبي يعفور هنا الأصغر اسمه عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس بكسر النون فسبق قلم أو سهو منه رحمه الله تعالى لأنه مخالف لما في كتب الرجال لأن أبا يعفور الأصغر لا يروي عن مصعب بن سعد، ولا يروي عنه أبو عوانة والله سبحانه وتعالى أعلم.

(عن مصعب بن سعد) بن أبي وقاص أبي زرارة المدني، ثقة، من (3) روى عنه في (5) أبواب (قال) مصعب (صليت إلى جنب أبي) سعد بن أبي وقاص الزهري المدني رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد كوفي وواحد واسطي وواحد إما بلخي أو بصري (قال) مصعب (وجعلت يدَيَّ) أي كَفَّيَّ في الركوعِ (بين ركبَتي فقال لي أبي) سعدُ بن أبي وقاص (اضرِبْ) أي اجْعَلْ (بكفَّيكَ على ركبتَيك قال) مصعبٌ (ثم فعلت ذلك) الذي فعلته أولًا من وضع اليدين بين الركبتين (مرة أخرى فضرب يدي) أبي (وقال إنا نهينا) معاشر الصحابة (عن هذا) الوضع الذي فعلته (وأمرنا أن نضرب) ونضع (بالأكف على الركب) قال ابن العربي: كان الناس في صدر الإسلام يطبقون أيديهم ويشبكون أصابعهم ويضعونها بين أفخاذهم، ثم نسخ ذلك وأمروا برفعها إلى الركب اهـ زهر الربا على سنن المجتبى للسيوطي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث النساني [2/ 185].

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث فقال:

1089 -

(00)(00)(حدثنا خلف بن هشام) بن ثعلب بالمثلثة والمهملة البزار بالراء آخره أبو محمد البغدادي المقرئ، ثقة من (10) روى عنه في (3) أبواب (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من (7) روى عنه في (12) بابًا (ح قال وحدثنا) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي، صدوق، من (10) روى عنه

ص: 116

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ كِلاهُمَا عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. إِلَى قَوْلِهِ: فَنُهِينَا عَنْهُ. وَلَمْ يَذْكُرَا مَا بَعْدَهُ.

1090 -

(00)(00) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الزُّبَيرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ؛ قَال: رَكَعْتُ فَقُلْتُ بِيَدَيَّ هَكَذَا -يَعْنِي طَبَّقَ بِهِمَا وَوَضَعَهُمَا بَينَ فَخِذَيهِ- فَقَال أَبِي: قَدْ كُنَا نَفْعَلُ هَذَا. ثُمَّ أُمِرْنَا بِالرُّكَبِ

ــ

في (11) بابا (حدثنا سفيان) بن عيينة الهلالي الكوفي، ثقة، من (8) روى عنه في (25) بابا (كلاهما) أي كل من أبي الأحوص وسفيان رويا (عن أبي يعفور) غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعتهما لأبي عوانة في رواية هذا الحديث عن أبي يعفور (بهذا الإسناد) يعني عن مصعب عن سعد بن أبي وقاص (إلى قوله) أي إلى قول سعد (فنهينا) أي نهانا النبي صلى الله عليه وسلم (عنه) عن ذلك التطبيق وهذا في حكم الرفع فثبت نسخه لحديث عبد الله السابق (ولم يذكرا) أي ولم يذكر أبو الأحوص وسفيان (ما بعده) أي ما بعد قوله نهينا عنه من قوله "وأمرنا أن نضرب بالأكف على الركب".

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فقال:

1090 -

(00)(00)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (عن إسماعيل بن أبي خالد) البجلي الأحمسي اسم أبي خالد سعيد، وقيل هرمز، أبي عبد الله الكوفي، ثقة، من (4) روى عنه في (8) أبواب (عن الزبير بن عدي) الهمداني أبي عدي الكوفي، ثقة فقيه، من (5) روى عنه في (3) أبواب (عن مصعب بن سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقة، من (3) روى عنه في (5) أبواب (قال) مصعب (ركعت) جنب أبي (فقلت) أي فعلت (بيدي هكذا يعني) مصعب بقوله فقلت إلخ (طبق بهما) أي شبك باصابعهما (ووضعهما بين فخذيه فقال أبي) معطوف على فقلت (قد كنا) معاشر الصحابة (نفعل) في ركوعنا (هذا) الذي فعلته من التشبيك والوضع (ثم أمرنا) أي أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم (بـ) وضع الأصابع مبسوطة على (الركب) وهذا السند من سداسياته، رجاله أربعة منهم كوفيون واثنان مدنيان، غرضه بسوقه بيان متابعة الزبير بن عدي لأبي يعفور في رواية هذا الحديث عن

ص: 117

1091 -

(00)(00) حدثني الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا عِيسى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الزُّبَيرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ؛ قَال: صَلَّيتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي. فَلَمَّا رَكَعْتُ شَبَّكْتُ أَصَابِعِي وَجَعَلْتُهُمَا بَينَ رُكْبَتَيَّ. فَضَرَبَ يَدَيَّ. فَلَمَّا صَلَّى قَال: قَدْ كُنَا نَفْعَلُ هَذَا. ثُمَّ أُمِرْنَا أَنْ نَرْفَعَ إِلَى الرُّكَبِ

ــ

مصعب بن سعد، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهما فقال:

1091 -

(00)(00)(حدثنا الحكم بن موسى) بن أبي زهير البغدادي، صدوق، من (10) روى عنه في (7) أبواب (حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أبو عمرو الكوفي، ثقة، من (8) روى عنه في (18) بابا (حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) سعد البجلي الأحمسي الكوفي (عن الزبير بن عدي) الهمداني الكوفي (عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص) الزهري المدني، غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عيسى بن يونس لوكيع بن الجراح في رواية هذا الحديث عن إسماعيل بن أبي خالد (قال صليت إلى جنب أبي فلما ركعت شبكت أصابعي) أي أدخلت بعضها في بعض (وجعلتهما) أي جعلت اليدين (بين ركبتي فضرب) أبي (يدي) زجرًا لي عن التشبيك والوضع بين الركبتين (فلما صلى) أبي أي فرغ من صلاته (قال) لي (قد كنا) معاشر الصحابة (نفعل) مثل (هذا) الذي فعلته (ثم أمرنا) أي أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم (أن) نخرج أيدينا من بين الركب و (نرفعـ) ـها (إلى الركب) أي فوق الركب، وهذه الكيفية هي السنة التي أجمع عليها المسلمون سلفًا وخلفًا وما فعله عبد الله بن مسعود وصاحباه فهو منسوخ بحديث سعد هذا والله أعلم، وكرر المتن هنا لما فيها من المخالفة لما قبلها.

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث عبد الله بن مسعود ذكره للاستدلال به على أول الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث سعد بن أبي وقاص ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه ثلاث متابعات والله سبحانه وتعالى أعلم.

***

ص: 118