الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
275 -
(90) باب: السلام من الصلاة وكم يسلم
1207 -
(542)(200) حدثنا زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الحَكَمِ وَمَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرِ، أَنَّ أَمِيرًا كَانَ بِمَكَةَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَينِ. فَقَال عَبْدُ اللهِ: أَنَّى عَلِقَهَا؟ .
قَال الحَكَمُ في حَدِيثِهِ: إِن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَفْعَلُهُ
ــ
270 - (90) باب السلام من الصلاة وكم يسلم
1207 -
(542)(200)(حَدَّثَنَا زهير بن حرب) بن شداد الحرشي النَّسائيّ (حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البَصْرِيّ (عن شعبة) بن الحجاج العتكي البَصْرِيّ (عن الحكم) بن عتيبة الكندي مولاهم أبيِ محمَّد الكُوفيّ، ثِقَة، من (5)(ومنصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عَثَّاب الكُوفيّ، ثِقَة، من (5) كلاهما رويا (عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكيّ المقرئ الإِمام المفسر، ثِقَة، من (3)(عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة الأسدي الكُوفيّ، ثِقَة، من (2)(أن أميرًا كان بمكة يسلم تسليمتين) من الصلاة، قال القرطبي: وهذا الأمير هوفيما أحسب الحارث بن حاطب الجمحي، وهو والله أعلم الذي ذكر أبو داود أن أمير مكة خطب فقال: عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ نَنْسُك لِرُؤيتِه فإنْ لم نرَهُ وشَهِدَ به شاهدًا عدلٍ نَسَكْنَا بشهادتِهما والله أعلم (فقال عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه (أنى) بفتح الهمزة وتشديد النُّون المفتوحة اسم استفهام بمعنى أين، والاستفهام هنا للعجب (عَلِقَها) بفتح العين وكسر اللام من باب سمع من علق الرَّجل بالشيء وعلق الصيد بالحبالة وعلق الحُب بالقلب أي من أين حصَّل هذا الأمير واستفاد وتعلم وظفر هذه السنة أي سنة التسليم مرتين يعني أن عبد الله بن مسعود قال في ذلك الأمير لما رآه يسلم مرتين من أين تعلم هذه السنة وممن أخذها يعني سنة تسليمه مرتين يمينًا وشمالًا فكأنه تعجب من معرفة ذلك الرَّجل بسنة التسليم وهذا الاستبعاد من ابن مسعود يدل على أن عمل النَّاس كان على تسليمة واحدة (قال الحكم) بن عتيبة (في حديثه) أي في روايته، ثم قال ابن مسعود (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله) أي يفعل التسليم مرتين. وهذا السند من سباعياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان بصريان وواحد مكّيّ وواحد نسائي، وفيه التحديث والعنعنة والمقارنة، ومن لطائفه أن فيه ثلاثة أتباع روى بعضهم عن بعض؛
1208 -
(00)(00) وحدثني أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أبي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ قَال شُعْبَةُ (رَفَعَهُ مَرَّةَ): أن أَمِيرًا أَوْ رَجُلًا سَلّمَ تَسْلِيمَتَينِ. فَقَال عَبْدُ اللهِ: أَنَّى عَلِقَهَا؟
1209 -
(543)(201) وحدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْراهِيمَ. اخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ
ــ
الحكم عن مجاهد عن أبي معمر، وهذا الحديث مما انفرد به الإِمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال:
1208 -
(00)(00)(وحدثني أَحْمد) بن محمَّد (بن حنبل) بن هلال الشَّيبانِيّ أبو عبد الله المروزي الإِمام الفقيه الحافظ الثقة الحجة أحد الأئمة الأعلام، من (10)(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطَّان التَّمِيمِيّ أبو سعيد البَصْرِيّ، ثِقَة، من (9)(عن شعبة عن الحكم عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه. وهذا السند من سباعياته، غرضه بيان متابعة أَحْمد بن حنبل لزهير بن حرب، وفائدتها بيان كثرة طرقه أو تقوية السند الأول (قال شعبة) بالسند السابق (رفعه) أي رفع الحكم هذا الحديث (مرة) إلى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم (أن أميرًا أو) قال الحكم أن (رجلًا) من أهل مكة (سلم تسليمتين فقال عبد الله أنى علقها) أي من أين تعلم هذا الأمير أو هذا الرَّجل هذه السنة المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبًا من اتباعه السنة التي هي التسليم من الصلاة مرتين.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بحديث سعد رضي الله عنهما فقال:
1209 -
(543)(201)(وحدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد الحنظلي المروزي، ثِقَة إمام، من (10)(أخبرنا أبو عامر) عبد الملك بن عمرو القيسي (العقدي) بفتح المهملة والقاف، الحافظ البَصْرِيّ ثِقَة، من (9)(حَدَّثَنَا عبد الله بن جعفر) بن عبد الرَّحْمَن بن المسور بن مخرمة القُرشيّ الزُّهْرِيّ أبو جعفر المدنِيُّ، روى عن
عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّد، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْد، عَنْ أَبِيهِ؛ قَال: كُنْتُ أَرَى رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يُسَلًمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ. حَتى أَرَى بَيَاضَ خَدِّه
ــ
إسماعيل بن محمَّد بن سعد في الصلاة والجنائز والحج، ويزيد بن عبد الله بن الهاد في الحدود، وسعد بن إبراهيم في الأحكام، ويروي عنه (م عم) وأبو عامر العقدي ويحيى بن يحيى، وثقه أَحْمد والعجلي، وقال أبو حاتم والنَّسائيّ: ليس به بأس، وقال ابن معين: ليس به بأس صدوق وليس بثبت، وقال التِّرْمِذِيّ: مدني ثِقَة عند أهل الحديث، وقال في التقريب: ليس به بأس، من الثامنة، مات سنة (170) سبعين ومائة، روى عنه في (5) أبواب كما بينا (عن إسماعيل بن محمَّد) بن سعد بن أبي وقَّاص الزُّهْرِيّ أبي محمَّد المدنِيُّ، وثقه ابن معين والعجلي وأبو حاتم، وقال في التقريب: ثِقَة حجة، من (4) مات سنة (134) روى عنه في (5) أبواب (عن عامر بن سعد) بن أبي وقَّاص الزُّهْرِيّ المدنِيُّ، ثِقَة، من (3) روى عنه في (9) أبواب (عن أَبيه) سعد بن أبي وقَّاص مالك بن أهيب الزُّهْرِيّ المدنِيُّ الصحابي الجليل رضي الله عنه وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد بصري وواحد مروزي (قال) سعد بن أبي وقاص (كنت أرى) وأبصر (رسول الله صلى الله عليه وسلم حالة كونه (يسلم عن يمينه) مرة (وعن يساره) مرة أخرى، حالة كونه ملتفتًا (حتَّى أرى) مِنْ خَلفِه (بياضَ خده) الشريف أي صفحة وجهه صلى الله عليه وسلم وهو كذا بصيغة الإفراد في النسخ المصححة، وجعل ابن حجر خديه بصيغة التثنية أصلًا، ثم قال: وفي نسخة خده، ولا تخالف بينهما لأن معنى الأول حتَّى أرى بياض خده الأيمن في الأولى والأيسر في الثَّانية اهـ من المرقاة هذا حكم الإِمام والمنفرد على قول من يقول إنهما يسلمان اثنتين، وأما من قال يسلم واحدة كما سيأتي بسطه في الفائدة فحقه أن يبدأ قبالة وجهه ويتيامن كما روي في حديث عائشة وسمرة اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أَحْمد [1/ 182] والنَّسائيّ [3/ 61] وابن ماجه [915].
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث عبد الله ذكره للاستدلال وذكر فيه متابعة واحدة، والثاني حديث سعد بن أبي وقَّاص ذكره للاستشهاد.
[فائدة]: قال القرطبي: وقد اختلف العلماء في السلام في حق الإِمام والمأموم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والمنفرد فذهب الجمهور إلى أن الفرض في حقهم تسليمة واحدة، وذهب أَحْمد بن حنبل وبعض أهل الظاهر إلى أن فرضهم اثنتان، قال الداودي: وأجمع العلماء على أن من سلم واحدة فقد تمت صلاته، وعلى هذا فالذي ذكر من أَحْمد وأهل الظاهر محمول على أن التسليمة الثَّانية فرض ليست بشرط فيعصي من تركها ويقع التحلل بدونها، فهذا تنَزلنا على قول من قال إن الفرض واحدة فهل يختار زيادة عليها لجميعهم أو فيه تفصيل اختلف فيه؛ فذهب الشَّافعيّ ومالك في المشهور عنه إلى أن الإِمام والمنفرد يقتصران على تسليمة واحدة ولا يزيدان عليها، وأما المأموم فيسلم ثانية يرد بها على الإِمام فإن كان عن يساره من سلم عليه فهل ينوي بالثانية الرد عَلَى الإِمام وعَليه أو يسلم ثلاثًا ينوي بهما الرد على من سلم عليه ممن على يساره قولان، ثم إذا قلنا بالثالثة فهل يبدأ بعد الأولى بالإمام أو ممن على يساره أو هو غير ثلاثة أقوال، وسبب الخلاف اختلاف الأحاديث وذلك أن في حديث ابن مسعود وسعد بن أبي وقَّاص أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمتين رواه أبو داود من حديث حسين بن الحارث الجدلي [2338] قال النَّسائيّ: في حديث ابن مسعود حتَّى نرى بياض خده الأيمن وبياض خده الأيسر، وفي حديث عائشة رواه التِّرْمِذِيّ [296] وابن ماجه [919] وفي حديث سمرة بن جندب رواه أبو داود [975]"كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه يميل إلى الشق الأيمن شيئًا" وأحاديث التسليمتين أصح، وأحاديث التسليمة الواحدة عمل عليها أبو بكر وعمر، ولم ير مالك في السلام من الصلاة زيادة "ورحمة الله وبركاته" تمسكًا بلفظ التسليم، ورأى ذلك الشَّافعيّ تمسكًا بحديث وائل بن حجر قال "صليت مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فكان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" رواه أبو داود [997] وفي حديث ابن مسعود "السلام عليكم ورحمة الله، فقط رواه أبو داود [996] والتِّرمذيّ [295] والنَّسائيّ [3/ 63] ومعنى قول مالك والله أعلم أن التحلل يقع بالاقتصار على لفظ التسليم ولا يشترط في ذلك زيادة، ثم هل يشترط في السلام لفظ معين فلا يجزئ غيره أو يجزئ كل ما كان مأخوذًا من لفظ السلام وبالأول قال مالك تمسكًا بقوله صلى الله عليه وسلم "تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم" رواه أَحْمد [1/ 123 و 129] وأبو داود [61] والتِّرمذيّ [3] من حديث علي رضي الله عنه، والألف والسلام فيه دالة على معهود سلامه صلى الله عليه وسلم وكل من روى
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سلامه عين لفظه فقال: السلام عليكم، وبالثاني قال الشافعي تمسكًا بلفظ التسليم وحملا له على عموم ما يشتق منه، وبإطلاق قول الراوي إنه صلى الله عليه وسلم كان يسلم، وكل ما ذكرنا من أصول السلام وفروعه إنما هو على مذهب من يرى أنه لا يتحلل من الصلاة إلَّا بالسلام وهم الجمهور، وقد ذهب أبو حنيفة والثوري والأوزاعي إلى أنه ليس من فروضها وأنه سنة وأنه يتحلل منها بكل فعل أو قول ينافيها، وذهب الطبري إلى التخيير في ذلك والأحاديث المتقدمة كلها ترد عليهم والله سبحانه وتعالى أعلم اهـ من المفهم.
قال النواوي: وفي حديث الباب دلالة لمذهب الشافعي والجمهور من السلف والخلف أنه يسن تسليمتان، وقال مالك وطائفة: إنما يسن تسليمة واحدة وتعلقوا بأحاديث ضعيفة لا تقاوم هذه الأحاديث الصحيحة، ولو ثبت شيء منها حمل على أنه فعل ذلك لبيان جواز الاقتصار على تسليمة واحدة، وأجمع العلماء الذين يعتد بهم على أنه لا يجب إلَّا تسليمة واحدة فإن سلم واحدة استحب له أن يسلمها تلقاء وجهه وإن سلم تسليمتين جعل الأولى عن يمينه والثانية عن يساره ويلتفت في كل تسليمة حتى يرى من عن جانبه خده، هذا هو الصحيح، وقال بعض أصحابنا: حتى يرى خديه من عن جانبه، ولو سلم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه، أو الأولى عن يساره والثانية عن يمينه صحت صلاته وحصلت تسليمتان ولكن فاتته الفضيلة في كيفيتهما. واعلم أن السلام ركن من أركان الصلاة وفرض من فروضها لا تصح إلَّا به هذا مذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وقال أبو حنيفة: هو سنة ويحصل التحلل من الصلاة بكل شيء ينافيها من سلام أو كلام أو حدث أو قيام أو غير ذلك، واحتج الجمهور بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم، وثبت في البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال:"صلوا كما رأيتموني أصلي" وبالحديث الآخر "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم" اهـ من المنهاج.
***