المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌245 - (57) باب اعتراض المرأة بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة - الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - جـ ٨

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌242 - (54) باب: سترة المصلي

- ‌243 - (55) باب منع المصلي من يمر بين يديه والتغليظ في المرور بين يديه

- ‌244 - (56) باب دنو المصلي إلى السترة وبيان قدرها وما يقطع الصلاة

- ‌245 - (57) بَابُ اعْترِاضِ المَرْأَةِ بَينَ يَدَي المُصَلِّي لا يَقْطَعُ الصَّلاةَ

- ‌246 - (58) باب الصلاة في الثوب الواحد وكيفية لبسه وعلى الحصير

- ‌أبواب المساجد

- ‌247 - (58) باب أول مسجد وضع في الأرض وما جاء أن الأرض كلها مسجد

- ‌248 - (60) باب ابتناء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌249 - (61) باب تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة زادها الله شرفًا

- ‌250 - (62) باب النهي عن بناء المسجد على القبور واتخاذها مساجد ولعن فاعله وعن التصاوير فيها

- ‌251 - (62) باب ثواب من بنى لله مسجدًا

- ‌252 - (63) باب وضع الأيدي على الركب في الركوع ونسخ التطبيق

- ‌253 - (64) باب جواز الإقعاء أي الجلوس على العقبين في الصلاة

- ‌254 - (65) باب: تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إِباحته

- ‌255 - (66) باب جواز رد المصلي السلام عليه بالإشارة

- ‌256 - (67) باب جواز لعن الشيطان والتعوذ منه أثناء الصلاة وجواز العمل القليل فيها

- ‌257 - (68) باب: جواز حمل الصبيان في الصلاة

- ‌258 - (69) باب اتخاذ المنبر ومن صلى على موضع أرفع ليعلم المأمومين الصلاة

- ‌259 - (70) باب: كراهية الاختصار في الصلاة

- ‌260 - (71) باب كراهة مسح الحصى وتسوية التراب في موضع السجود في الصلاة

- ‌261 - (72) باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيره وحكه عنه وعن بصاق المصلي بين يديه وعن يمينه

- ‌262 - (73) باب كفارة البزاق في المسجد

- ‌263 - (73) باب جواز الصلاة في النعلين وكراهية الصلاة في الثوب المعلم

- ‌264 - (74) باب كراهية الصلاة بحضرة الطعام الذي يتوق إليه ومع مدافعة الأخبثين

- ‌265 - (75) باب النهي عن إتيان المساجد لمن أكل الثوم أو البصل أو نحوهما وإخراج من وجد منه ريحها من المسجد

- ‌266 - (76) باب النهي عن إنشاد الضالة في المسجد وما يقوله من سمع الناشد

- ‌267 - (77) باب: السهو في الصلاة والسجود له

- ‌268 - (88) باب مشروعية سجود التلاوة وجواز تركه

- ‌269 - (89) باب كيفية الجلوس للتشهد وكيفية وضع اليدين على الفخذين

- ‌270 - (90) باب السلام من الصلاة وكم يسلم

- ‌271 - (91) باب الذكر بعد الصلاة أي بعد الفراغ من الصلاة المكتوبة

- ‌272 - (92) باب: استحباب التعوذ من عذاب القبر في الصلاة

- ‌273 - (93) باب: ما يستعاذ منه في الصلاة

- ‌274 - (94) باب قدر ما يقعد الإمام بعد السلام وما يقال بعده

- ‌275 - (95) باب السكوت بين تكبيرة الإحرام والقراءة وما يقال فيه وعدمه عند النهوض من الثانية

- ‌276 - (96) باب فضل التحميد في الصلاة

- ‌277 - (97) باب الأمر بإتيان الصلاة بوقار وسكينة، والنهي عن إتيانها سعيًا

- ‌278 - (98) باب متى يقوم الناس للصلاة

- ‌279 - (99) باب إذا ذكر الإمام أنه محدث خرج فأمرهم بانتظاره

- ‌280 - (100) باب: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة

- ‌281 - (101) باب من أدرك من الفجر والعصر ركعة قبل طلوع الشمس وغروبها فقد أدركهما

- ‌282 - (102) باب: أوقات الصلوات الخمس

- ‌283 - (103) باب الإبراد بالظهر في شدة الحر

- ‌284 - (104) باب تعجيل الظهر بعد الإبراد، وفي زمن البرد

- ‌285 - (105) باب تعجيل صلاة العصر

الفصل: ‌245 - (57) باب اعتراض المرأة بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة

‌245 - (57) بَابُ اعْترِاضِ المَرْأَةِ بَينَ يَدَي المُصَلِّي لا يَقْطَعُ الصَّلاةَ

1034 -

(472)(132) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ. وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَينَهُ وَبَينَ الْقِبْلَةِ. كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ.

1035 -

(00)(00) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثنَا وَكِيعٌ

ــ

245 -

(57) بَابُ اعْترِاضِ المَرْأَةِ بَينَ يَدَي المُصَلِّي لا يَقْطَعُ الصَّلاةَ

1034 -

(472)(132)(حدثنا أبو بكر بن أبي شببة) العبسي الكوفي (وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (قالوا حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي (عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني (عن عروة) بن الزبير الأسدي المدني (عن عائشة) الصديقة رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان أو كوفي وبغدادي أو كوفي ونسائي (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من) نوافل (الليل وأنا معترضة) أي مضطجعة عرضًا (بينه) صلى الله عليه وسلم (وبين القبلة كاعتراض الجنازة) أي مثل اعتراض الميت على النعش تعني وأنا نائمة قدامه من جهة القبلة، قال ابن الملك (قوله وأنا معترضة) الاعتراض صيرورة الشيء حائلًا بين شيئين ومعناه ها هنا وأنا مضطجعة (كاعتراض الجنازة) بفتح الجيم وكسرها جعلت نفسها بمنْزِلة الجنازة دلالة على أنه لم يوجد ما يمنع المصلي من حضور القلب ومناجاة الرب عز وجل بسبب اعتراضها بين يديه بل كانت كالسترة الموضوعة لدفع المار اهـ من المرقاة.

وفي الحديث دلالة على جواز الصلاة إلى النائم من غير كراهة اهـ عون.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [6/ 148 و 225] والبخاري [382 و 513] وأبو داود [711 - 714] والنسائي [1/ 101 - 102] وابن ماجه [956].

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة رضي الله عنها فقال:

1035 -

(00)(00)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (حدثنا وكيع) بن

ص: 44

عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي صَلاتهُ مِنَ اللَّيلِ، كُلَّهَا. وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَينَهُ وَبَينَ الْقِبْلَةِ. فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ.

1036 -

(00)(00) وحدّثني عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ. حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ؛ قَال: قَالتْ عَائِشَةُ:

ــ

الجراح الكوفي (عن هشام) بن عروة المدني (عن أبيه) عروة بن الزبير المدني (عن عائشة) الصديقة رضي الله عنها.

وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان، غرضه بسوقه بيان متابعة هشام للزهري في رواية هذا الحديث عن الزهري.

(قالت) عائشة رضي الله تعالى عنها (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاته من) نوافل (الليل كلَّها وأنا معترضة) أي مضطجعة عَرْضًا نائمة (بينه وبين القبلة فإذا أراد أن يوتر) صلاته من الليل أي أن يصلي الوتر (أيقظني) أي نَبَّهَني لأُصلّي الوتْرَ (فأوترت) أي فأصلي الوتر، قال النواوي: فيه استحباب تأخير الوتر إلى آخر الليل، وفيه أنه يستحب لمن وثق باستيقاظه من آخر الليل إما بنفسه وإما بإيقاظ غيره أن يؤخر الوتر وإن لم يكن له تهجد فإن عائشة رضي الله عنها كانت بهذه الصفة، وأمَّا مَنْ لا يثقُ باستيقاظِه ولا له مَنْ يوقظه فيوتر قَبْلَ أَن ينام، وفيه استحباب إيقاظ النائم للصلاة في وقتها وقد جاءت فيه أحاديث غير هذا اهـ.

قال المنذري: شاركه في هذه الرواية البخاري وأبو داود والنسائي.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديثها رضي الله عنها فقال:

1036 -

(00)(00)(وحدثني عمرو بن علي) بن بحر بن كُنَيز مصغرًا الفلَّاس الصيرفي الباهلي أبو حفص البصري، ثقة حافظ، من (10) مات سنة (249)(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري المعروف بغندر، ثقة، من (9) مات سنة (193)(حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة، من (7) مات سنة (160)(عن أبي بكر) عبد الله (بن حفص) بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهريّ المدني، ثقة، من (5) روى عنه في (3) أبواب (عن عروة بن الزبير قال: قالت عائشة) رضي الله تعالى عنها.

وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة بصريون، غرضه بسوق

ص: 45

مَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ؟ قَال: فَقُلْنَا: الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ. فَقَالتْ: إِنَّ الْمَرْأَةَ لَدَابَّةُ سَوْءٍ، لَقَدْ رَأَيتُنِي بَينَ يَدَي رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مُعْتَرِضَةَ، كَاعْتِرَاضِ الْجَنَازَةِ، وَهُوَ يُصَلِّي.

1037 -

(00)(00) حدَّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَأَبُو سَعِيدٍ الأشَجُّ. قَالا: حدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ. ح قَال: وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثنَا الأَعْمَشُ. حَدَّثَني إِبْرَاهِيمُ عَنِ الأَسْوَدِ،

ــ

هذا السند بيان متابعة أبي بكر للزهري في رواية هذا الحديث عن عروة؛ أي قالت عائشة لعروة ومن عندها (ما يقطع الصلاة) ما استفهامية في محل الرفع مبتدأ، والجملة الفعلية خبره؛ أي أيُّ شيء يقطع الصلاة، ويفسدها (قال) عروة (فقلنا) لها الذي يقطع الصلاة شيئان (المرأة والحمار) هو اسم جنس يشمل الذكر والأنثى كقولك بعير وقد شذ حمارة في الأنثى حكاه في الصحاح (فقالت) عائشة إنكارًا عليهم أ (إن المرأة لدابة سوء) أي هَلْ حَسِبْتُم أن المرأة لدابة سيئة قبيحة فعدَّلتموها بالحمار فالكلام على تقدير الاستفهام الإنكاري، قال النواوي: ترِيدُ به الإنكارَ عليهم في قولهم إن المرأة تقطع الصلاة (لقد رأيتني) أي رأيت نفسي (بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم معترضة) اعتراضًا (كاعتراض الجنازة وهو يصلي) صلاة الليل.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عائشة رضي الله عنها فقال:

1037 -

(00)(00)(حدثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي، من (10)(وأبو سعيد الأشج) عبد الله بن سعيد بن حصين الكندي الكوفي، ثقة، من (10)(قالا حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي، ثقة فقيه، من (8) مات سنة (195)(ح قال وحدثنا عمر بن حفص بن غياث) بن طلق النخعي الكوفي، ثقة، من (10)(واللفظ) الآتي (له) أي لعمر بن حفص، قال عمر (حدثنا أبي) حفص بن غياث (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي، ثقة، من (5)(حدثني إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من (3)(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، مخضرم فقيه، من (2) وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد بغدادي أو خمسة كوفيون وواحد مدني، وغرضه بسوقه بيان

ص: 46

عَنْ عَائِشَةَ.

قَال الأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي مُسْلِمٌ عن مَسْرُوقِ عَنْ عَائِشَةَ. وَذُكِرَ عِنْدَها مَا يَقْطَعُ الصَّلاةَ. الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ. فَقَالتْ عَائِشَةُ: قَدْ شَبَّهْتُمُونَا بِالْحَمِيرِ وَالْكِلابِ. وَالله، لَقَد رَأَيتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ. بَينَهُ وَبَينَ الْقِبْلَةِ مُضْطَجِعَةً. فَتَبْدُو لِي الْحَاجَةُ. فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ فأُوذِيَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم. فأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيهِ

ــ

متابعة الأسود لعروة بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها (قال الأعمش)، بالسند السابق (وحدثني مسلم) بن صبيح مصغرًا الهمداني مولاهم أبو الضحى الكوفي، ثقة فاضل مشهور بكنيته، من (4) مات سنة (100) فهو معطوف على إبراهيم (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه مخضرم عابد، من (2) مات سنة (63)(عن عائشة) رضي الله عنها (وذكر) أي والحال أنه ذكر (عندها) أي عند عائشة (ما يقطع الصلاة) ويبطلها، وما اسم موصول مبتدأ خبره (الكلب) وما عطف عليه؛ أي الذي يقطع الصلاة إذا بين يدي المصلي هو الكلب (والحمار والمرأة فقالت عائشة) لمن عندها أنتم أيها الرجال (قد شبهتمونا) معاشر النساء وعدلتمونا (بالحمير) جمع حمار وكذلك الحمر بضمتين كما جاء في التنْزيل (والكلاب، والله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وإني) راقدة (على السرير) حالة كون السرير (بينه وبين القبلة مضطجعة) بالرفع خبر إن وعلى السرير متعلق به، وبالنصب حال من الضمير المستكن في الخبر (فتبدو) أي فتظهر (لي الحاجة) التي تحوجني إلى القيام (فأكره أن أجلس) على السرير عند القيام للحاجة مستقبلة رسول الله صلى الله عليه وسلم (فأوذي) بالنصب معطوف على أجلس أي فإني أوذي (رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشوشه من صلاته (فأنسلُّ) بالرفع معطوف على فأكره؛ أي فأَكْرَهُ إِيذاءَهُ فأنْسَلُّ أي فأخرج من المرط خفية فأنزِلُ من السرير فأمضي بتأن وتدريج (من عند رجليه) أي من عند رجلي السرير ورجلاه هو المحل الذي يكون عليه رِجْلاهُما عند النوم.

وإذا كانت المرأة لا تقطع الصلاة مع أن النفوس جبلت على الاشتغال بها فغيرها من الكلب والحمار وغيرهما كذلك بل أولى نعم، رأى القطع بالثلاثة قوم لحديث أبي ذر السابق "يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود".

ص: 47

1038 -

(00)(00) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: عَدَلْتُمُونَا بِالْكِلابِ والْحُمُرِ. لَقَدْ رَأَيتُنِي مُضْطَجِعَةً عَلَى السَّرِيرِ فَيَجِيءُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَيَتَوَسَّطُ السَّرِيرَ. فَيُصَلِّي. فَأَكْرَهُ أَنْ أسْنَحَهُ. فَأَنْسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيِ السَّرِيرِ. حَتَّى أَنْسَلَّ مِن لِحَافِي.

1039 -

(00)(00) حدَّثنا يَحيَى بْنُ يحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى

ــ

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عائشة رضي الله عنها فقال:

1038 -

(00)(00)(حدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي (أخبرنا جرير) بن عبد الحميد بن جرير بن قرط الضبي أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من (8)(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عثاب الكوفي، ثقة، من (5)(عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي (عن الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم كوفيون وواحد مدني وواحد مروزي، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة منصور للأعمش في رواية هذا الحديث عن إبراهيم (قالت) عائشة (عدلتمونا) بتخفيف الدال على تقدير الاستفهام الإنكاري أي أسَوَّيتُمُونا (بالكلاب والحمر) في قطع الصلاة، والله (لقد رأيتني) أي رأيت نفسي (مضطجعة على السرير فيجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم من مُتوضَّئِهِ (فيتوسط السرير) أي فيقوم مقابل وسط السرير (فيصلي) صلاة الليل (فأكره أن أسنحه) مضارع سنح الثلاثي من باب فتح أي أكره أن أستقبله منتصبة ببدني في صلاته من سنح لي الشيء إذا عرض وظهر، ومنه السانح من الطير ضد البارح كذا في النهاية، وفي متن البخاري بضم الهمزة وفتح السين وتشديد السين المكسورة من فعل المضعف (فأنسل) أي أنزل من السرير (من قبل رجلي السرير حتى أنسل) وأخرج بلطف وخفية (من لحافي) ومِرْطِي.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث عائشة رضي الله عنها فقال:

1039 -

(00)(00)(حدثني يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال قرأت على

ص: 48

مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَينَ يَدَي رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم. وَرِجْلايَ فِي قِبْلَتِهِ. فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ. وَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا. قَالتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيسَ فِيها مَصَابِيحُ.

1040 -

(473)(133) حدَّثنا يَحيَى بْنُ يَحيَى. أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. ح قَال: وَحدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا

ــ

مالك) بن أنس المدني (عن أبي النضر) سالم بن أبي أمية التيمي مولاهم المدني، ثقة، من (5)(عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من (3)(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي سلمة للأسود في رواية هذا الحديث عن عائشة (قالت) عائشة (كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدامه (ورجلاي) ممتدتان (في) جهة (قبلته فإذا سجد) أي أراد السجود (غمزني) أي عصرني وغرسني بيده الشريفة، الغمز والعصر والكبس باليد (فقبضت رجلي) أي جعلتهما مقبوضتين، استدل به من يقول لمس المرأة لا ينقض الوضوء، والجمهور على أنه ينقض الوضوء وحملوا الحديث على أنه غمزها فوق حائل وهذا هو الظاهر من حال النائم فلا دلالة فيه على عدم النقض اهـ نووي، وفيه دليل أيضًا على أن العمل القليل لا ينافي الصلاة (وإذا قام بسطتهما) لتقرير رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها على تلك الحالة (قالت والببوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح) أرادت بهذا الاعتذار من جعل رجليها في موضع سجود رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول لو كان فيها مصابيح لقبضت رجلي عند إرادته السجود ولَمَا أحوَجْتُه إلى غمزي، قال ملا علي بعد نقله هذا عن الطيبي: ولعل عذرها في تلك الهيئة من الاضطجاع ضَيقُ المكانِ أو الاعتمادُ على محبة صاحب المقام، وأما عدم المصابيح فعذر لعدم حيائها وللاستمرار على بقائها اهـ.

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث ميمونة رضي الله عنهما فقال:

1040 -

(473)(133)(حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن المزني الطحان أبو الهيثم الواسطي، ثقة، من (8) روى عنه في (7) أبواب (ح قال وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (حدثنا

ص: 49

عَبَّادُ بْنُ الْعوَّامِ. جَمِيعًا عَنِ الشَّيبَانِيِّ، عن عَبْدِ الله بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ. قَال: حَدَّثَتْنِي مَيمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم؛ قَالتْ: كَانَ رَسُولُ اللِه صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ. وَأَنَا حَائِضٌ. وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ

ــ

عباد بن العوام) بن عمر بن عبد الله بن المنذر الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي، ثقة، من (8) روى عنه في (5) أبواب تقريبًا (جميعًا) أي حالة كون كل من خالد وعباد مجتمعين في الرواية (عن) أبي إسحاق (الشيباني) سليمان بن أبي سليمان فيروز الكوفي، ثقة، من (5) روى عنه في (14) بابا (عن عبد الله بن شداد بن الهاد) أسامة بن عمرو الليثي أبي الوليد المدني، ثقة، من (2) روى عنه في (4) أبواب (قال) عبد الله بن شداد (حدثتني ميمونة) بنت الحارث الهلالية (زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد كوفي وواحد واسطي وواحد نيسابوري أو اثنان مدنيان واثنان كوفيان وواحد واسطي (قالت) ميمونة (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي) صلاة الليل (وأنا) مضطجعة (حذاءه) أي مقابله (وأنا حائض وربما أصابني ثوبه) صلى الله عليه وسلم (إذا سجد) أي وقت سجوده، يقال: حاضت المرأة فهي حائض وحائضة ولحوق التاء أصلٌ تُرِكَتْ لعدم الالتباس تخفيفًا، قال العيني: فيه دليل على أن الحائض ليست بنجسة لأنها لو كانت نجسة لما وقع ثوبه صلى الله عليه وسلم عليها وهو يصلي، وكذلك النفساء، وأن الحائض إذا قربت من المصلي لا يضر صلاته ذلك اهـ فقول النواوي إن وقوف المرأة بجنب المصلي لا يبطل صلاته هو مذهبنا ومذهب الجمهور وأبطلها أبو حنيفة وهو ذهول منه عن مذهبنا فإن كون المحاذاة المشتهاة من مفسدات الصلاة مقيد باشتراكها فيها والمُحاذِيَةُ هنا حائض لا تصلي كما هو مصرح به في الحديث وفي حيض البخاري اهـ.

وعبارة القاضي: وفي الحديث إن الصلاة بحذاء المرأة لا تضر كانت معه فيها أم لا خلافًا لأبي حنيفة في قوله إن صلاة المحاذي لها من الرجال باطلة محتجًا بحديث النهي عن صلاة أحدهما إلى جنب الآخر، وحديثِ "أَخِّرُوهُنَّ حَيثُ أخَّرهُن الله" وهو عندنا حضُّ وندبٌ لا إيجاب ولأنهم فرقوا فأفسدوا صلاته إلى جنبها وصححوا صلاتها إلى جنبه والمعنى واحد، وقوله (أصابني ثوبه) فيه أن سقوط فضل ثوب المصلي على النجاسة اليابسة لا يضر اهـ.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري رواه في الطهارة والصلاة في

ص: 50

1041 -

(474)(134) حدَّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَال زُهيرٌ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحيَى عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: سَمِعْتُهُ عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالتْ: كَانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ. وَأَنَا حَائِضٌ. وَعَلَيَّ مِرْطٌ. وَعَلَيهِ بَعْضُهُ إِلَى جَنْبِهِ

ــ

مواضع كثيرة، وأبو داود في الصلاة عن عمرو بن عون، وابن ماجه في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة اهـ تحفة.

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لعائشة رضي الله عنها فقال:

1041 -

(474)(134)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (قال زهير حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (حدثنا طلحة بن يحيى) بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني، ثقة، من (5)(عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي الأعمى المدني، ثقة، من (3)(قال) عبيد الله (سمعته) أي سمعت هذا الحديث الآتي (عن عائشة) رضي الله عنها. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي ونسائي (قالت) عائشة (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من) صلاة (الليل وأنا) مضطجعة (إلى جنبه وأنا حائض وعليَّ مرط) والمرط بكسر الميم وسكون الراء من أكسية النساء، والجمع مروط، قال ابن الأثير: ويكون من صوف وربما كان من خز أو غيره (وعليه) صلى الله عليه وسلم (بعضه) أي بعض ذلك المرط موضوعًا (إلى جنبه) صلى الله عليه وسلم، وفيه أن ثياب الحائض طاهرة إلا موضعًا تَرَى عليه دمًا أو نجاسة أخرى، وفيه جواز الصلاة بحضرة الحائض، وجواز الصلاة في ثوب بعضه على المصلي وبعضه على حائض أو غيرها، وأما استقبال المصلي وجه غيره فمذهبنا ومذهب الجمهور كراهته ونقله القاضي عياض عن عامة العلماء رحمهم الله تعالى.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الطهارة عن عثمان بن أبي شيبة، والنسائي رواه في الطهارة عن إسحاق بن إبراهيم، وابن ماجه رواه في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة، اهـ تحفة.

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب ثلاثة أحاديث الأول حديثُ عائشةَ الأولُ ذكره للاستدلال وذكر فيه خمس متابعات، والثاني حديث ميمونة ذكره للاستشهاد والثالث حديث عائشة الأخيرُ ذكره للاستشهاد أيضًا.

ص: 51