الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
246 - (58) باب الصلاة في الثوب الواحد وكيفية لبسه وعلى الحصير
1042 -
(475)(135) حدَّثنا يَحيَى بْنُ يَحيَى قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ؟ فَقَال:"أوَ لِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟ "
ــ
246 -
(58) باب الصلاة في الثوب الواحد وكيفية لبسه وعلى الحصير
1042 -
(475)(135)(حدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال) يحيى (قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي المدني (عن ابن شهاب) الزهريّ المدني (عن سعيد بن المسيب) بن حَزْنٍ المخزومي المدني (عن أبي هريرة) الدوسي المدني. وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري (أن سائلًا) لم أو من ذكر اسمه (سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن) حكم (الصلاة في الثوب الواحد) هل هي مجزئة أم لا؟ (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) تسأل عن هذا (و) هل يوجد (لكل) واحد منـ (كم ثوبان) فيصلي فيهما؟ لا. فكيف تسأل عن هذا، فالهمزة للاستفهام الاستخباري الإنكاري، فلفظ الحديث استخبار ومعناه إخبار عن الحال التي كان السائل وغيره عليها من قلة الثياب، وفي ضمنه جواب للسائل يعني ليس لك ثوبان وكذلك ليس لكل منكم ثوبان فيجوز الصلاة في ثوب واحد لأن ستر العورة التي وجبت يحصل به فكيف خفي عليك جوازها فيه اهـ من المبارق.
قال القاضي عياض: لم يختلف في أنها في الثوب الواحد مجزئة إلا شيء، روي عن ابن مسعود رضي الله عنه "لا أعلم صحته عنه" ولا في أنها في الثوبين أفضل لأنه صلى الله عليه وسلم نبه على موضع الرخصة بقوله:"أو لكلكم ثوبان" فهو تقرير لإجزائها في الثوب الواحد، وتنبيه على أنها في الثوبين أفضل، ويشهد لذلك حديث الموطأ "من لم يجد ثوبين فليصل في واحد" وصلاته في ثوب واحد مع إمكان غيره فَلعلَّهُ ليدل على الرخصة والسعة وكذا فعل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كما قال جابر: ليراني الجاهل مثلك، فالتسوية بين الصلاة في الثوب الواحد مع إمكان غيره وعدم إمكانه إنما هو في الإجزاء هذا هو المفهوم عند الأكثر اهـ، وعبارة القرطبي: قوله (أو
1043 -
(00)(00) حدّثني حَرْمَلَةُ بن يحيى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ. ح قَال: وَحَدَّثَني عَبْدُ الْمَلِكِ ثنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ. وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدَّي. قَال: حَدَّثَنِي عُقَيلُ بْنُ خَالِدٍ. كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، بِمِثْلِهِ.
1044 -
(00)(00) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ
ــ
لكلكم ثوبان) لفظه لفظ الاستفهام ومعناه التقرير والإخبار عن معهود حالهم ويتضمن جواز الصلاة في الثوب الواحد ولا خلاف فيه إلا شيء روي عن ابن مسعود كما أنه لا خلاف في أن الصلاة في الثوبين أو الثياب أفضل اهـ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [2/ 239 و 266] والبخاري [358] وأبو داود [625] والنسائي [2/ 69 - 70] وابن ماجه [1047].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:
1043 -
(00)(00)(حدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني يونس) بن يزيد الأموي الأيلي (ح قال وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث) بن سعد المصري، قال عبد الملك: حدثني غير أبي (وحدثني) أيضًا (أبي) شعيب بن الليث، وفي بعض النسخ حدثني أبي بإسقاط الواو وإسقاطها أولى لعدم روايته هذا الحديث عن غير أبيه (عن جدي) ليث بن سعد المصري (قال) الليث (حدثني عُقَيل) بالتصغير (بن خالد) بن عَقِيل بفتح العين الأموي المصري (كلاهما) أي كل من يونس بن يزيد وعقيل بن خالد رويا (عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني (عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله) أي بمثل ما روى مالك بن أنس عن الزهري فالسند الأول من سداسياته، والثاني من سباعياته، غرضه بسوقهما بيان متابعة يونس وعقيل لمالك في رواية هذا الحديث عن الزهري، ولم يكرر المتن لاتحاد الروايتين.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:
1044 -
(00)(00)(حدثني عمرو) بن محمد بن بكير بن شابور (الناقد) أبو
وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. قَال عَمرو: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بن إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَال: نَادَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَال: أَيُصَلِّي أَحَدُنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ؟ فَقَال: "أَوَ كُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَينِ؟ ".
1045 -
(476)(136) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال زُهيرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛
ــ
عثمان البغدادي (وزهير بن حرب) بن شداد الحرشي النسائي (قال عمرو حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن عقبة الأسدي البصري (عن أيوب) بن أبي تميمة العَنزي البصري (عن محمد بن سيرين) الأنصاري البصري (عن أبي هريرة) رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته، غرضه بسوقه بيان متابعة محمد بن سيرين لسعيد بن المسيب في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة (قال) أبو هريرة (نادى رجل) من الأصحاب (النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أيصلي أحدنا في ثوب واحد فقال) النبي صلى الله عليه وسلم في جوابه (أ) تسأل عن هذا (و) هل (كلكم يجد ثوبين) لا. فإذًا تجزئ الصلاة في ثوب واحد.
قال النواوي: ومعنى الحديث أن الثوبين لا يقدر عليهما كل أحد فلو وجبا لعجز من لا يقدر عليهما عن الصلاة، وفي ذلك حرج وقد قال الله تعالى:{وَمَا جَعَلَ عَلَيكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} وأما صلاة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم في ثوب واحد ففي وقتٍ كان لعدم ثوب آخر، وفي وقتٍ كان ذلك مع وجوده لبيان الجواز كما قال جابر رضي الله عنه ليراني الجهال وإلا فالثوبان أفضل اهـ.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله عنه فقال:
1045 -
(476)(136)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وعمرو) بن محمد (الناقد) البغدادي (وزهير بن حرب) النسائي (جميعًا عن) سفيان (بن عيينة) الهلالي الكوفي (قال زهير حدثنا سفيان عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني (عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَال: "لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، لَيسَ عَلَى عَاتِقَيهِ مِنْهُ شَيءٌ"
ــ
وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي ونسائي أو كوفي وبغدادي.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يصلي) بإثبات الياء خبر بمعنى النهي، وفي المشارق برمز الصحيحين (لا يصل) بإسقاطها على النهي كما هو كذلك في بعض النسخ عندنا، والنهي هنا للتنزيه (أحدكم في الثوب الواحد) الذي (ليس على عاتقيه منه) أي من ذلك الثوب (شيء") أي طرف منه ولو قليلًا أو من غيره ولو حبلًا لأن المطلوب له حين إذ صلى فيه اشتماله كما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم حين صلى فيه كما سيأتي في الحديث التالي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [2/ 243] والبخاري [359] وأبو داود [626] والنسائي [2/ 71] قال النواوي: قال العلماء حكمته أنه إذا ائتزر به ولم يكن على عاتقه منه شيء لم يأمن أن تنكشف عورته بخلاف ما إذا جعل بعضه على عاتقه ولأنه قد يحتاج إلى إمساكه بيده أو بيديه فيشغل بذلك وتفوته سنة وضع اليد اليمنى على اليسرى تحت صدره في القيام ورفعهما حيث شرع الرفع وغير ذلك ولأنه ترك ستر أعلى البدن وموضع الزينة، وقد قال الله تعالى:{خُذُوا زِينَتَكُمْ} ثم قال مالك وأبو حنيفة والشافعي رحمة الله عليهم والجمهور هذا النهيُ للتنزيه لا للتحريم فلو صلى في ثوب واحد ساتر لعورته ليس على عاتقه منه شيء صحت صلاته مع الكراهة سواء قدر على شيء يجعله على عاتقه أم لا. وقال أحمد وبعض السلف رحمهم الله تعالى: لا تصح صلاته إذا قدر على وضع شيء على عاتقه إلا بوضعه لظاهر هذا الحديث، وعن أحمد رواية أنه تصح صلاته ولكن يأثم بتركه، وحجة الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر رضي الله عنه:"فإن كان واسعًا فالْتَحف به وإن كان ضيقًا فاتَّزِرْ به" رواه البخاري ورواه مسلم في آخر الكتاب في حديثه الطويل اهـ.
قال القاضي: وصورة الصلاة بالثوب الواحد وليس على عاتقه شيء منه أن يديره من تحت إبطيه فقط وهي صفة الائتزار بالمئزر، وقال القرطبي: وكذلك كرهت الصلاة في السراويل وحدها أو المئزر مع وجود غيرهما، وكذلك اختلفوا في السدل في الصلاة وهو إرسال ثوبه عليه من كتفيه إن كان عليه مئزر ولم يكن عليه قميص وانكشف بطنه
1046 -
(477)(137) حدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ؛ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ، فِي بَيتِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَاضعًا طَرَفَيهِ عَلَى عَاتِقَيهِ
ــ
فأجازه عبد الله بن الحسن ومالك وأصحابه وكرهه النخعي وآخرون إلا أن يكون عليه قميص يستر جسده وقد نَحَا إلى هذا أبو الفرج من أصحابنا فقال: إنَّ ستر جميع الجسد في الصلاة لازم، وكذلك اختلف في صلاة الرجل محلول الإزار وليس عليه إزار فمنعه أحمد والشافعي لعلة النظر إلى عورته وأجاز ذلك مالك وأبو حنيفة والثوري وكافة أصحاب الرأي اهـ.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى له ثانيًا بحديث عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه فقال:
1046 -
(477)(137)(حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (عن هشام بن عروة) الأسدي المدني (عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي المدني (أن عمر بن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي المدني ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمه أم سلمة هند بنت أبي أمية حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومية زوج النبي صلى الله عليه وسلم صحابي صغير، له سماع من النبي صلى الله عليه وسلم وكنيته أبو حفص، له اثنا عشر حديثًا اتفقا على حديثين، روى عنه عروة بن الزبير في الصلاة، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف وعبد الله بن كعب الحميري في الصوم، ووهب بن كيسان في الأطعمة، ويروي عنه (ع) وابنه محمد ولد في الحبشة وأمَّره على البحرين، ومات سنة (83) ثلاث وثمانين على الصحيح. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أي أن عمر بن أبي سلمة (أخبره) أي أخبر لعروة بن الزبير (قال) عمر بن أبي سلمة وجملة القول بدل من جملة الإخبار (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد مشتملًا) أي ملتحفًا متوشحًا (به) أي بذلك الثوب الواحد (في بيت) والدتي (أم سلمة) تنازع فيه رأيت ويصلي، حالة كونه (واضعًا طرفيه على عاتقيه) قال في هذه الرواية مشتملا، وفي التالية
1047 -
(00)(00) حدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ وَكِيعٍ. قَال: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، بِهذَا الإِسْنَادِ. غَيرَ أَنَهُ قَال: مُتَوَشِّحًا. وَلَمْ يَقُلْ: مُشْتَمِلًا.
1048 -
(00)(00) وحدّثنا يَحيَى بْنُ يَحيَى. أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ
ــ
متوشحًا، وفي التي بعدها قد خالف بين طرفيه والجَمِيعُ بمعنىً واحدٍ، قال ابن السكيت: الاشتمال والتوشح والمخالفة بمعنى واحد وهو أن يأخذ طرف الثوب الذي ألقاه على كتفه الأيمن من تحت يده اليسرى ويأخذ طرفه الذي ألقاه على كتفه الأيسر من تحت يده اليمنى ثم يعقدهما على صدره اهـ، والمذكور في مكروهات الصلاة هو الاشتمال الصماء وهو الاندراج في الثوب الواحد بحيث لا يخرج يديه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [4/ 27] والبخاري [356] وأبو داود [628] والترمذي [339] والنسائي [2/ 70] وابن ماجه [1049].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه فقال:
1047 -
(00)(00)(حدثناه) أي حدثنا حديث عمر بن أبي سلمة (أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (عن وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي (قال) وكيع (حدثنا هشام بن عروة) وقوله (بهذا الإسناد) يعني عن عروة عن عمر بن أبي سلمة متعلق بما عمل في المتابع وهو وكيع أي حدثنا وكيع عن هشام عن عروة عن عمر مثل ما حدث أبو أسامة عن هشام ثم بين محل المخالفة بين المتابع والمتابَع بقوله (غير أنه) أي لكن أن وكيعًا (قال) في روايته (متوشحًا) بدل قول أبي أسامة مشتملًا ومعناهما واحد كما مر آنفًا (ولم يقل) وكيع (مشتملًا) كما قاله أبو أسامة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه فقال:
1048 -
(00)(00)(وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (أخبرنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري (عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عمر بن
أَبِي سَلَمَةَ؛ قَال: رَأَيتُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي بَيتِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي ثَوْبٍ، قَدْ خَالفَ بَينَ طَرَفَيهِ.
1049 -
(00)(00) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعِيسَى بْنُ حَمَّادٍ. قَالا: حدَّثَنَا اللَّيثُ عَنْ يحيى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ؛ قَال: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. مُلْتَحِفًا، مُخَالِفًا بَينَ طَرَفَيهِ
ــ
أبي سلمة) المخزومي المدني، غرضه بسوق هذا السندِ بيانُ متابعة حماد بن زيد لأبي أسامة في رواية هذا الحديث عن هشام بن عروة، وكرر المتن لما بين الروايتين من المخالفة (قال) عمر بن أبي سلمة (رأيت رسول الله على الله عليه وسلم يصلي في بيت أم سلمة في ثوب) واحد، حالة كونه (قد خالف) وعاكس (بين طرفيه) أي طرفي الثوب الواحد والمخالفة بين طرفيه هو بمعنى الاشتمال والتوشح السابقين في الروايتين كما مر بيانه آنفًا.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه فقال:
1049 -
(00)(00)(حدثنا قتيبة بن سعيد) بن طريف الثقفي البلخي (وعيسى بن حماد) بن مسلم الأنصاري التجيبي مولاهم أبو موسى المصري لقبه زغبة وهو لقب أبيه أيضًا، ثقة، من (10) روى عنه في الإيمان والصلاة (قال حدثنا الليث) بن سعد المصري (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري النجاري المدني (عن أبي أمامة) أسعد أو سعد (بن سهل بن حُنيف) مصغرًا الأنصاري المدني، معروف بكنيته معدود في الصحابة، له رؤية، لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه في (7) أبواب (عن عمر بن أبي سلمة) المدني رضي الله عنه. وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان أو مصري وبلخي، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي أمامة لعروة بن الزبير في رواية هذا الحديث عن عمر بن أبي سلمة، وكرر المتن لما بينهما من المخالفة (قال) عمر (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد ملتحفًا) به ومتلففًا وفسره بقوله (مخالفًا بين طرفيه) وتقدم تفسير المخالفة في الرواية السابقة، قال
زَادَ عِيسَى بن حَمَّادٍ فِي رِوَايَتِهِ، قَال: عَلَى مَنْكِبَيهِ.
1050 -
(478)(138) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَال: رَأَيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، مُتَوَشِّحًا بِهِ.
1051 -
(00)(00) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. حدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح قَال: وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ. جَمِيعًا بِهذَا الإِسْنَادِ
ــ
المؤلف رحمه الله تعالى (زاد) شيخي (عيسى بن حماد) زغبة على قتيبة (في روايته) و (قال) تفسير لزاد أي زاد لفظة (على منكبيه) أي قال في روايته قد خالف بين طرفيه على منكبيه.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما فقال:
1050 -
(478)(138)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي (عن جابر) بن عبد الله رضي الله عنه (قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد متوشحًا به) قد مر لك آنفًا بيان معنى التوشح، وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى كما في تحفة الأشراف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر رضي الله عنه فقال:
1051 -
(00)(00)(حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الكوفي (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي (ح قال وحدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العَنزي البصري (حدثنا عبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي مولاهم أبو سعيد البصري، من (9)(عن سفيان) الثوري حالة كون عبد الله بن نمير وعبد الرحمن بن مهدي (جميعًا) أي مجتمعين على الرواية عن سفيان، والجار والمجرور في قوله (بهذا الإسناد) متعلق بما عمل في المتابع وهما اثنان أي حدثنا عبد الله بن نمير وعبد الرحمن بن مهدي عن سفيان بهذا الإسناد المذكور في السند
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ نُمَيرٍ قَال: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم.
1052 -
(00)(00) حدّثني حَرْمَلَةُ بْنُ يحيى. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو؛ أَنَّ أَبَا الزبَيرِ الْمَكِّيَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَهُ رَأَى جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ، مُتَوَشِّحًا بِهِ، وَعِنْدَهُ ثِيَابُهُ. وَقَال جَابِرٌ: إِنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ ذلِكَ.
1053 -
(00)(00) حدّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، (وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو)، قَال: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ. حَدَّثنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ
ــ
السابق يعني عن أبي الزبير عن جابر، وغرضه بسوق هذين السندين بيان متابعتهما لوكيع في رواية هذا الحديث عن سفيان (و) لكن (في حديث) عبد الله (بن نمير) وروايته (قال) جابر (دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي في ثوب واحد متوشحًا به.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث جابر رضي الله عنه فقال:
1052 -
(00)(00)(حدثني حرملة بن يحيى) التجيبي المصري (حدثنا) عبد الله (بن وهب) القرشي المصري، قال (أخبرني عمرو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري أبو أمية المصري (أن أبا الزبير المكي) الأسدي (حدثه) أي حدث لعمرو (أنه) أي أن أبا الزبير (رأى جابر بن عبد الله يصلي في ثوب) واحد، حالة كونه (متوشحًا به) أي بذلك الثوب (وعنده) أي وعند جابر (ثيابه و) سأله أبو الزبير عن صلاته في ثوب واحد وعنده ثيابه فـ (قال) له (جابر إنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك) الذي صنعته.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه واستدل به أيضًا على الجزءِ الأخير من الترجمة فقال:
1053 -
(00)(00)(حدثني عمرو) بن محمد (الناقد) أبو عثمان البغدادي (وإسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المروزي (واللفظ) الآتي (لعمرو قال) عمرو (حدثني عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أبو عمرو الكوفي (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي (عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي المكي (عن جابر) بن
قَال: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ؛ أَنَهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال: فَرَأَيتُهُ يُصَلِّي عَلَى حَصِيرٍ يَسْجُدُ عَلَيهِ. قَال: وَرَأَيتُهُ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، مُتَوَشِّحًا به.
1054 -
(00)(00) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ
ــ
عبد الله الأنصاري المدني (قال) جابر (حدثني أبو سعيد الخدري) سعد بن مالك رضي الله عنهما. وهذا السند من سداسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد مكي وواحد بغدادي أو مروزي، وفيه التحديث بالإفراد والجمع والعنعنة والمقارنة ورواية تابعي عن تابعي وصحابي عن صحابي (أنه) أي أن أبا سعيد (دخل على النبي صلى الله عليه وسلم قال) أبو سعيد (فرأيته) صلى الله عليه وسلم حالة كونه (يصلي على حصير) أي على بساط منسوج من خوص النخل أي ورقه، وجملة قوله (يسجد عليه) أي على البساط بدل من يصلي بدل بعضٍ من كل، وهذا محل الاستدلال على الجزء الأخير من الترجمة، قال النواوي: وفي هذا دليل على جواز الصلاة على شيء يحول بينه وبين الأرض من ثوب وحصير وصوف وشعر وغير ذلك وسواء نبت من الأرض أم لا، وهذا مَذْهَبُنا ومذهبُ الجمهور، وقال القاضي رحمه الله تعالى: أما ما نبت من الأرض فلا كراهة فيه، وأما البُسُط واللبود وغيرهما مما ليس من نبات الأرض فتصح الصلاة فيه بالإجماع لكن الأرض أفضل إلا لحاجة حر أو برد أو نحوهما لأن الصلاة سرها التواضع والخضوع والله عز وجل أعلم، قال الأبي: واختلف في ثياب الكتان والقطن فكره ذلك في المدونة وأجازه ابن مسلمة ويكره على ما لا تنبته الأرض كالصوف اهـ.
(قال) أبو سعيد (ورأيته) صلى الله عليه وسلم أيضًا حالة كونه (يصلي في ثوب واحد متوشحًا) أي متغطيًا (به) أي بذلك الثوب وهذا محل الاستشهاد لحديث أبي هريرة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي [332] وابن ماجه [1048].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه فقال:
1054 -
(00)(00)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (وأبو كريب) محمد بن
قَالا: حدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ. ح قَال: وَحدَّثَنِيهِ سُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ. كِلاهُمَا عَنِ الأعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيبٍ: وَاضِعًا طَرَفَيهِ عَلَى عَاتِقَيهِ.
وَرِوَايَةُ أَبِي بَكْرٍ وَسُوَيدٍ: مُتَوَشِّحًا بِهِ
ــ
العلاء الكوفي (قالا حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفي (ح قال) المؤلف أيضًا (وحدثنيه) أي حدثني الحديث المذكور (سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل أبو محمد الحدثاني، صدوق، من (10)(حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي (كلاهما) أي كل من أبي معاوية وعلي بن مسهر رويا (عن) سليمان (الأعمش) الكوفي، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعتهما لعيسى بن يونس في رواية هذا الحديث عن الأعمش (بهذا الإسناد) يعني عن أبي سفيان عن جابر عن أبي سعيد الخدري (و) لكن (في رواية أبي كريب) عن أبي معاوية (واضعًا طرفيه) أي طرفي الثوب (على عاتقيه) صلى الله عليه وسلم (و) في (رواية أبي بكر) عن أبي معاوية (و) رواية (سويد) بن سعيد عن علي بن مسهر (متوشحًا) أي متغطيًا (به) أي بذلك الثوب، والتوشح كما مر أن يأخذ طرف الثوب الذي ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى ويأخذ الذي ألقاه على منكبه الأيسر من تحت يده اليمنى ثم يعقد طرفيهما على صدره اهـ قسط.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والثاني حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد، والثالث حديث عمر بن أبي سلمة ذكره للاستشهاد أيضًا وذكر فيه ثلاث متابعات، والرابع حديث جابر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين، والخامس حديث أبي سعيد الخدري ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وللاستشهاد به على الجزء الأول منها وذكر فيه متابعة واحدة والله سبحانه وتعالى أعلم.