الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأضياف من آل أسود". وتذكرهم معاوية، فقال: "وددت أن صاحب نخل ربيعة بن أسود مكان الخلافة لي"1.
1 المحبر "ص242".
مياه الشرب:
ولما كان الجفاف هو الغالب على طبع جزيرة العرب، لذلك قل الماء فيها، واضطر الناس إلى قطع المئات من الأميال للوصول إلى موضع ماء للتزود به. ولهذا صار عزيزًا عندهم ثمينًا، فقد تنقذ كمية قليلة منه حياة شخص. وتكثر الحاجة إليه بصورة خاصة في الصيف، حيث تكثر الحرارة، فيشتد العطش، ويضطر الإنسان إلى الإكثار من شرب الماء لكسر حدة ذلك العطش. ولذلك يقترب الناس في موسم الصيف من مواضع الماء، حتى إذا نفد ما عندهم منه، ذهبوا إلى أقرب ماء إليهم، للتزود به.
وألذ المياه عند العرب ماء الغيث. أي: ماء المطر، فإذا جادت السماء به، سال إلى المواضع المنخفضة وتجمع بها، فيأتي الأعراب إليها للاستقاء منها. ولهم أسماء ومصطلحات عديدة لأنواع المطر ولمواضع تساقطه، نظرًا لما لذلك من علاقة بحياتهم، ولما لهم من حاجة شديدة إلى الغيث.
والعيون والآبار والحسي، هي من المنابع الأخرى التي أمدت العرب بالماء والعين، هي ينبوع الماء الذي ينبع من الأرض. وقد تطلق على موضع تجمع مطر خمسة أو ستة أيام أو أكثر1. والبئر، هي القليب. قد تكون بئرًا عادية، وهي البئر القديمة التي لا يعلم لها حافر ولا مالك، وقد تكون بئرًا يعرف صاحبها وحافرها ومالكها. وقد كان الجاهليون يحفرون الآبار لأنفسهم للاستقاء منها وللزرع بمائها، كما كانوا يبيعون ماءها لغيرهم. وقد كانت لليهود آبار بالحجاز حصلوا منها على أموال بسبب بيع مائها للمحتاج إليه، وأما "الحسي"، فهي المواضع التي يظهر فيها الماء من جوف الأرض على وجه التربة. ومنها حسي المواضع التي يظهر فيها الماء من جوف الأرض على وجه التربة. ومنها حسي الأحساء وأحساء خرشاف، وأحساء "بني وهب" على خمسة أميال من المرتمى،
1 تاج العروس "9/ 289".
فيه بركة وتسع آبار كبار وصغار بين القرعاء وواقصة على طريق الحاج، وإحساء "غنى" وأحساء اليمامة، أحساء جديلة1.
ويشرب الأعراب الماء بأيديهم، بأن يمدوا أيديهم في عين الماء أو في مستجمعه ثم يغرفوا منه، فيشربوه وهكذا حتى يرتووا. وقد ينبطح أحدهم على الأرض، ثم يمد فمه إلى الماء فيشرب منه. أما بالنسبة إلى الآبار والقرب ومخازن الماء، فإنهم قد يشربون من أفواه الدلاء أو القرب، وقد يستعملون أواني يشربون بها منها: الغمر، وهو قدح صغير، والقدح والتبن، والصحن والقعب، وغير ذلك من أسماء ذكرها علماء اللغة2.
وقد يتجمع الماء في حفر، فيكوِّن بركًا. وذكر أن البركة مثل الحوض يحفر في الأرض لا يجعل له أعضاد فوق صعيد الأرض. وذكر أن العرب يسمون الصهاريج التي سويت بالآجر وصرجت بالنورة في طريق مكة ومناهلها بركًا.
وربَّ بركة تكون ألف ذراع وأقل وأكثر. وأما الحياض التي تسوى لماء السماء ولا تطوى بالآجر، فهي الأصناع3.
وذكر علماء اللغة أن "الصنع"، مصنعة الماء، وهي خشبة يحبس بها الماء وتمسكه حينًا، والجمع "أصناع". وذكر أن "المصنعة" كالحوض أو شبه الصهريج يجمع فيها ماء المطر، يحتفرها الناس فيملأونها ماء السماء يشربونها. وورد أن "الحبس" مثل المصنعة4.
ولهم في سقي إبلهم عادات. وكانوا يسمّون كل سقية حسب يومها. فإذا سقوا الإبل كل يوم، قالوا: سقيناها رفهًا، وإذا أوردوها يومًا وتركوها في المرعى يومًا، قالوا: سقيناها غبًّا. وإذا أقاموها في المرعى بعد يوم الشرب يومين ثم أوردوها في اليوم الثالث يقولون: سقيناها ربعًا، وهكذا. وتمام ظمأ الإبل في الغالب ثمانية أيام فإذا أوردوها في اليوم التاسع منه، وهو العاشر من الشرب الأول، قالوا: سقيناها عِشرًا بالكسر. إلى غير ذلك مما تجده في كتب اللغة عن هذا الموضوع5.
ومن أوعية الماء "المهراس". حجر منقور ضخم لا يقله الرجال ولا يحركونه
1 تاج العروس "10/ 9"، "حسى".
2 بلوغ الأرب "1/ 393 وما بعدها".
3 تاج العروس "7/ 106"، "برك".
4 تاج العروس "5/ 422"، "صنع".
5 بلوغ الأرب "1/ 394 وما بعدها".