الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في هذا الكتاب المنسوب إلى الواقدي، وهو لمؤلف متأخر عنه، جمع مؤلفه من روايات أخذها من "فتوح الواقدي" ومن كتب أخرى ومن روايات متأخرة، فألف منها هذا الكتاب.
ومن قواعد ملوك الحيرة في مخاطبة من هم دونهم من أصحاب المنازل قولهم لهم: "يا عام"، وقولهم "إنك هابل"1.
وللملوك عادات في مكالمة الناس ومحادثتهم. وهم يراعون بصورة عامة منزلة ودرجة من يتحدثون معه. فإذا كان المخاطب من ذوي المكانة كأن يكون سيد قبيلة ووجيه قوم، كلّموه بما يليق به، وإن كان من سواد الناس القادمين للحصول على صدقة وحسنة، أو على إنصافه ومساعدته كلموه بأسلوب آخر.
ثم إنهم كانوا يستعملون الكلام الغليظ الشديد مع مخاطبهم، إذا أزعجهم أو إذا كانوا غاضبين عليه. وهكذا يكون لكل موقف كلام.
ويظهر من شعر للأعشى هو:
فَلَمّا أَتانا بُعَيدَ الكَرى
…
سَجَدنا لَهُ وَرَفَعنا العَمارا
أن العرب، أو بعضًا منهم، كانوا يسجدون لملوكهم. و"العمار" ريحانة كان الرجل يحيي بها الملك مع قوله: عمرك الله. وقيل: هي رفع الصوت بالتعمير، أي: بالدعاء. وقولهم: عمرك الله. وروي: ووضعنا العمارا، والعمار العمامة، أي: وضعناها من رءوسنا إعظامًا له. ومن العمار قولهم: عش ألف سنة لعمرك2. والذين فعلوا ذلك هم عرب الحاضرة، تأثروا بما فعله الأعاجم بالنسبة لملوكهم، فعملوا بهذه المراسيم.
1 النوادر "ص177 وما بعدها".
2 تاج العروس "3/ 422"، "عمر".
دور الندوة:
وللدول العربية الجنوبية مجالس استشارية تسمى "مزودًا"1، من واجبها النظر
1 الحرف الثاني لا وجود له في أبجديتنا، وهو بين الزاي والسين، وقد عبرت عنه بحرف الزاي لأنه أقرب الحروف نطقًا إليه.
في المشكلات التي تتعرض لها الدولة، والبت في القضايا المهمة وفي موضوع فرض الضرائب. وقد عرف هذا المجلس في دولة معين بـ"مزودن معن""مزود معين"1. وكان للسبئيين مجالسهم الخاصة بهم، تنظر في المسائل التي يحتاج ملوك سبأ إلى أخذ الرأي فيها والوقوف على رأي عقلاء الأمة للاستنارة برأيهم عند اتخاذ رأي وإقرار قرار.
ولا يعني وجود هذه المجالس أن النظام هناك كان نظامًا نيابيًّا انتخابيًّا، يجتمع الأحرار والوجهاء فينتخبون من يريدون أن يمثلهم أو يتكلم باسمهم انتخابًا على النحو المفهوم من الانتخاب في الزمن الحاضر. وإنما كانت عضوية المجالس بالوجاهة والمنزلة والمكانة، وتلك قضايا اعتبارية للعرف فيها الرأي والقرار، وأعضاء المجلس هم أعضاء فيه، لأنهم من رجال الدين أو سادات قبائل أو من كبار الموظفين، أو من أصحاب الأرض والمال، فهم في عرف ذلك اليوم الصفوة والخيرة، وعندهم العقل والرأي والسداد. وعلى هذا النحو من التمثيل تكون المزاود، أي: مجالس الأمة.
وقد عرف أعضاء المزود بـ"أسود"، أي:"أسواد""أسياد"، بمعنى سادة، وهم بالطبع من علية القوم وسادتهم. وفي ضمن هؤلاء الـ"منوت""منوات"2.
وكما تطلق الشعوب في الزمن الحاضر نعوت التفخيم والاحترام على مجالسهم التمثيلية، كذلك أطلقت الشعوب الماضية مثل هذه النعوت على مجالسهم. فأطلق العرب الجنوبيون لفظة "منعن" مثلًا على المزود، فورد:"مزود منعن" في بعض الكتابات، بمعنى "المزود المنيع"3. وربما أُطلقت اللفظة على العضو في هذا المجلس كذلك4. ولكننا لا نعرف ذلك في هذا اليوم معرفة أكيدة، وربما كانوا يطلقون نعوت تفخيم وتعظيم أخرى على أعضاء هذا المجلس.
وحصلنا من الكتابات على اسم مجلس يسمى "طبنن"، وذلك في الكتابات
1 REP. EPIG. 2771، 3458، Grohmann، S. 128
2 REP. EPIG. 3562، a. Grohmann، s. 128
3 Glaser 1150، Halevy، 192، 199
4 RHODOKANAKIS، Stud، II، S. 66. ff
القتبانية. وقد رأى بعض الباحثين أنه مجلس كبار الملاكين1. ورأى آخرون أنه بمنزلة "المزود" بالنسبة إلى القبيلة، وأنه مجلس أصحاب الأملاك، ورؤساء أفخاذ القبيلة المالكين، وأنه يأتي بعد "المزود" في الأهمية عند القتبانيين2، وأنه كان ينظر في المسائل الخاصة بالملك والأرض وفي الضرائب التي تجبى عن الزراعة وفي تأجير الأرض، وما شاكل ذلك من موضوعات تخص الأرض والزرع. ويقول علماء اللغة: إن "الطبن"، هو الرجل الفطن الحاذق العالم بكل شيء3، ولعلهم أخذوا هذا التفسير من العرب الجنوبيين. فـ"طبنن"، هو مجلس عقلاء القوم وحذاقهم والمتكلمين باسم القوم.
ولم يكن لسواد الناس ولا للطبقات الوسطى منهم، رأي ولا تمثيل في "الطبنن" ذلك لأن هذا المجلس هو مجلس كبار الملاكين للأرض فقط. وكانوا يشتركون في الـ"المزود". ونجد ذكر هذا المجلس في كتابات يرى بعض الباحثين أنها من أواسط القرن الخامس قبل الميلاد4.
ويقابل مجلس الملّاكين "طبنن" القتباني مجلس عرف بـ"مسخنن""المسخن" في اللهجة السبئية. وقد أشير إليه في الكتابات السبئية القديمة وفي كتابات عهد "ملوك سبأ وذي ريدان"5. وأعضاؤه من الوجهاء وكبار الملاكين الذين ورثوا ملكهم من عقار وأرض6.
وترد في الكتابات السبئية لفظة لها علاقة بمجلس يمثل طبقة خاصة في سبأ.
عرف بـ"عهرو""عهر". ونجد هذا الاسم في الكتابات التي هي من القرن الثاني قبل الميلاد فما بعده. ويظهر أنه كان مجلس الأشراف من أهل الحسب والنسب من أمثال الأشراف والنبلاء الذين عاشوا في أوروبا في القرون الوسطى. ولا يشترط في الطبقة المسماة بهذه التسمية أن تكون من كبار المالكين وأصحاب العقار. وإلى
1 A. Grohmann، S. 128
2 راجع السطر الرابع من النص: Glaser 1606
3 اللسان "17/ 132"، القاموس "4/ 244".
4 A. Grohmann، S. 127، Rhodokanakis، Grundsatz، 33، Handbuch، I، S. 125. Glaser 1606
5 CIS، 60، Grohmann، Sudarabien als Wirtcshaftgebiet، I، 95، Handbuch، I، S. 122
6 Handbuch، I، S. 122
هؤلاء يضاف من يقال لهم: "ذا عذر""ذو أعذر". وهم طبقة من أشراف لا يربط بينهم دم، ولا تجمع بينهم وبين القبيلة التي ينزلون بينها أو بين الناس الذين يعشون بينهم، صلة رحم. ولا يملكون أرضًا، وإنما هم حلفاء وجيران، نزلوا بين قوم فصاروا مثلهم، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، يؤدّون ما يؤدّيه حليفهم من القبيلة من واجب وعمل، وعلى حليفهم مراعاتهم، لأنهم في جواره وفي حلفه1.
هؤلاء هم أصحاب الرأي والاستشارة في الحكومات العربية الجنوبية، والمجالس المذكورة تنظر في مصالح المنتمين إليها وكلهم كما رأينا من أصحاب الجاه والسيادة والسلطان.
وإذا أقر "المزود" موضوعًا ووافق عليه، رفع القرار إلى الملك لإصدار أمره بتنفيذ ما توصل إليه، وتصدر القرارات بصورة مراسيم تشريعية ملكية تعلن للناس وتبلغ للقبائل لإقرارها وتنفيذها، وقد حفظت الكتابات جملة قرارات من هذا النوع2. وتوقع المحاضر في الغالب بلفظة "مثبت" من أصل "ثبت"، وذلك دلالة على الموافقة والتأييد بصحة صدور القرار3. وأن القرار قد ثبت وصار أمرًا إلزاميًّا واجب التنفيذ.
واصطفى الملوك لهم حاشية من ذوي الرأي والعقل والتجربة، جعلوها هيئة استشارية، تقدم الرأي لهم، وقد عرفت بـ"فقضت"، وبـ"بتل"4.
فنحن في اليمن إذن بإزاء نظام يمكن أن نسميه نظامًا تمثيليًّا، وإن لم يكن يمثل رأي الشعب تمثيلًا تامًّا، فلم تكن للأغلبية المكونة للأمة إرادة في اختيار ممثليهم للمجالس، كما هو المفروض والمطلوب من المجالس، فمن هنا لم يكن نظام الحكم في هذه البلاد نظامًا تمثيليًّا صحيحًا، ولكنه كان تمثيليًّا من ناحية ضمه أصحاب الرأي والجاه والسلطان في الدولة، لمجالس "المزود" وإبدائها رأيها لحاكم البلاد، ولا سيما في المسائل الكبرى التي يتوقف عليها المصير، مثل إعلان حرب، أو عقد صلح، إو إقرار ضرائب. نظام نستطيع أن نسميه نظام الأخذ بمبدأ استشارة ذوي الرأي.
1 A. Grohmann، S. 125، Handbuch، I، S. 124، 133
2 Handbuch، I، S. 122
3 Rhodokanakis، Stud، II، S. 85
4 Glaser 1606، Grohmann، S. 128
والوجاهة والسلطان في المسائل الخطيرة التي تخص الدولة أو المجتمع وحدهم، فهو نظام شورويّ بالنسبة لأهل الرأي والمشورة، وهؤلاء وحدهم هم الذين يشاورون في الأمور. أما السواد، فلا رأي له. ومع ذلك، فهو أفضل من الحكم المطلق الذي يكون الملك فيه هو "الكل في الكل" يفعل ما يشاء من غير حساب. وهو بالقياس إلى نظم الحكم عند الأشوريين أو البابليين أو الفراعنة، نظام فيه "ديمقراطية" لا نجدها في قواعد حكم الشعوب المذكورة.
ولكن الدنيا لا تدوم على حال واحد، فأخذ حكم المزاود يتقلص، وصار عدد من يأخذ بالرأي والمشورة من الملوك يقل حتى إذا جاءت الأيام المتأخرة من حكومة سبأ، صار الأمر للأقيال والأذواء وسادات القبائل، واضطر الملوك إلى النزول عن حقهم في الأرضين إلى أصحاب السلطان في مقابل اتفاقيات تحدد الواجبات والحقوق التي يترتب على هؤلاء الأقوياء الذين اغتصبوا الأرض اغتصابًا أداؤها للدولة، ويقوم صاحب السلطان الملاك بإيجار الأرض لأتباعه من آله أو من أهل قبيلته، مقابل أجر يدفعونه له، وهؤلاء يؤجرونها أيضًا لمن هم دونهم في المنزلة والدرجة. فتحولت الملكية بذلك إلى دولة إقطاع، أرباحها وحاصلها وناتجها وقف على طبقة ذوي الجاه والسلطان.
وفقد "المزود" مكانته، إذ انتزع الأقيال "أقول" منه السلطان، حتى قدموا أسماءهم في النصوص على اسم المزاود. فنجد أقيال "سمعي""أقول سمعي" يقدمون اسمهم على اسم المزود، دلالة على خطر شأنهم وقوتهم، وعلى أن حكم "المزود" صار في الدرجة الثانية من خطر الشأن في هذه الأيام1.
وقد تضاء حكم "المزود"، بل زال من الوجود منذ القرن الثالث للميلاد فما بعده، فلا نكاد نجد له حكمًا أو ذكرًا في الكتابات، إذ انفرد الملوك والإقطاعيون الكبار بالحكم، وصار رأيهم هو الرأي الحق المقبول، وبيئة ينفرد فيها الأفراد بالحكم، وينتزع فيها من الأشخاص حق التعبير عن الرأي، هي بيئة لا يمكن أن يعمر فيها "المزود" أو أي مجلس كان من قبيلة يقوم بالتعبير عن رأي الناس، وإن كان بصورة رمزية شكلية. لذلك نستطيع أن نقول: إن العربية الجنوبية فقدت أهم نعمة كانت عندها، نعمة التعبير عن الرأي، والنظم اللامركزية
1 Glaser 1210
بعد الميلاد. وزاد في تقليص حكم تلك المجالس تدخل الحبش بصورة مستمرة في شئون العربية الجنوبية، وانتزاعهم الحكم بالقوة من أصحابه الشرعيين وانفراد حكامهم وحدهم بالحكم، ثم اضطرار الملوك والأقيال والأذواء إلى مقاومة الحبش الغزاة وحشد كل الطاقات البشرية لطرد الحبش من بلادهم، وأحوال مثل هذه لا تسمح بإبداء رأي، فكان فيها موت تلك المجالس التي لم تكن كما قلت تمثل الشعب، لأنها لا تمثل السواد الأكبر، وإنما كانت تمثل أصحاب الوجاهة والسلطان ولكن وجود شيء فيه وقوف إزاء الملوك وتحد لسلطانهم إن أرادوا توسيعه، هو مهما كان نوعه خير من لا شيء ومن انفراد الملوك بالأمر دون خوف ولا رهبة من اعتراض أحد ومن نقد ناقد.
هذا، ولم نعثر على نص بالمسند، ورد فيه ذكر لعدد أعضاء المزاود أو المجالس التمثيلية الأخرى. أما ما ذكره "الهمداني" من أنه كان لحمير مجلس ينظر في أمور الملك واختيار الملك إذا مات الملك ولم يترك من يرثه، وأن عدد أعضاء ذلك المجلس ثمانون قيلًا، لا ينقص ولا يزيد، وأنهم إذا انتخبوا قيلًا منهم ليكون ملكًا عند عدم وجود من يخلف الملك، أو عدم رضائهم عن الملك لسبب من الأسباب، فإنهم كانوا ينتخبون قيلًا جديدًا ليكمل العدد المقرر1، فإننا لا ندري أكان ذلك حكاية عن وضع الحكم في اليمن في قبيل الإسلام، أم كان مجرد رواية من هذه الروايات الواردة عن الجاهلية، مما يرويه أهل الأخبار.
وقد نحمل روايته محمل الصدق بالنسبة إلى مجمل الخبر. أما بالنسبة إلى ثبات العدد فأمر لا نستطيع أن نأخذ به ونقطع بصحة ما ورد فيه.
وظهرت في القرن الثاني قبل الميلاد فما بعده ظاهرة جديدة أخرى، قد تدل على ضعف شخصية الملوك، وتقلص سلطانهم، هي ظاهرة ذكر اسم ولي العهد مع اسم الملك، وتلقيبه بلقب ملك تمامًا كما يلقب الملوك. فجاء اسم نهفان مع ابنه "شعرم اوتر""شعر أوتر"، دلالةً على أنهما حكما حكمًا مشتركًا، وجاء اسم ملك، وجاء مع اسمه اسم أخيه يحكم معه ويحمل لقب الملك، وجاء اسم ملك ومعه اسم ابنين أو ثلاثة أبناء، يشاركونه في اللقب
1 الإكليل "2/ 114".
وفي الحكم، بل ورد اسم ملك ومعه حفدته يحملون لقب الملك1.
وظاهرة أخرى نراها تظهر، فيها دلالة أيضًا على تناحر الأسر وتقاتلها على الجاه والحكم والسلطان، تتجلى في حكم أسرتين مختلفتين، إحداهما من "حاشد" وأخرى من "بكيل"، وكلتاهما من هَمْدان، وقد حمل كل واحد من رجلي الأسرتين اللقب الرسمي لملوك سبأ. فقد حكم "علهان نهفان" وابنه "شعر أوتر" وهما من "حاشد"، وحكم في الوقت نفسه "فرع ينهب"، وابنه، وهما من "بكيل"، وكان كل واحد منهما يلقب نفسه بألقاب ملوك سبأ. ثم نجد من ذيول هذه الظاهرة منافسة "ظفار" لمأرب، ومبارزة قصر ملوك "ظفار" وهو "ذو ريدان" لقصر ملوك سبأ القديم وهو "سلحن""سلحين". وفي هذه المنافسة دلالة على تنافس أسرتين على الحكم، كل أسرة تدعي أنها حاكمة سبأ ومالكة مملكة سبأ2.
وكان من نتائج هذا التطور ظهور حكم لا أود تسميته بـ"حكم لا مركزي"، ولكن أرى تسميته: حكمًا إقطاعيًّا، أو حكم "أمراء الطوائف"، أو حكم رءوس الطوائف. فقد صار الأمر والنهي للأقيال وللأذواء، وللسادات وقادة الجيش، حتى تكاثر عددهم، وحتى صارت لهم كلمة في اختيار الملوك وفي إسقاطهم. ونجد في الكتابات المتأخرة أسماء عدد كبير من هؤلاء الإقطاعيين، دلالة على مكانتها، وخطر شأنها في السياسة العامة، ولم تختف هذه الظاهرة حتى بعد احتلال الحبش لليمن، وحتى بعد طرد الحبش عنها ودخولها في حكم الفرس إلى أيام الإسلام3.
وكان مما قوى سلطان الإقطاعيين الحروب التي أعلنها الملك "شمر يهرعش" على جيرانه. لقد تمكن من توسيع رقعة سبأ ومن إضافة أرضين جديدة واسعة لها، ومن إحاطتها بهالة من العظمة، ولكنه اضطر من ناحية أخرى إلى إرضاء الإقطاعيين الذين ساعدوه وخدموه في حروبه وأدوا له خدمات كبيرة، فوسع سلطانهم، وقوّى مركزهم، وصيرهم قوة ذات شأن لها سلطان في الدولة،
1 Ryckmans، L'Institution، 207، Grohmann، S. 130، CIH 314، 398، 934، Ryckmans، 203
2 Ryckmans، L'Institution، P. 207، Grohmann، S. 129
3 Grohmann، S. 130
فأضعف بعمله مركز الحكومة، ووضع من جاء بعده من الملوك في "مركز حرج" أمام كبار الإقطاعيين الذين أخذوا يتدخلون في أمور الدولة، وينافسونها في سلطانها.
وهكذا زالت معالم الحكم "الاستشاري" للأقيال، وحل محله حكم الملوك المستند إلى تأييد عدد من كبار رجال الإقطاع وسادات القبائل، وهو حكم راعى بالطبع مصالح هؤلاء، ولم يهتم بمصالح سواد الناس، بل حتى مصالح الإقطاعيين الذي لم يكن لهم سلطان كبير، فأصيبوا بضرر بالغ من هذا التغيير الدستوري في أصول الحكم.
وقد كان ملوك العربية الغربية، مثل ملوك العربية الجنوبية، يأخذون بالرأي ويعملون بمشورة المجالس. ويعرف مجلس الشورى في الكتابات اللحيانية بـ"هجبل""الجبل" و"جبل"1. وقد نعت المجلس بجملة "العالي الشأن" في إحدى الكتابات2، تعظيمًا له، وتقديرًا لشأنه. ومما يؤيد أخذ الملوك برأي المجلس "جبل" هو ورود لفظة "براي"، أي:"برأي" في الكتابات، دلالة على أخذ الملوك برأي المجلس3.
بل ذهب بعض الباحثين إلى احتمال وجود أحزاب سياسية في مملكة لحيان4.
غير أننا لم نتمكن من الحصول على كتابات لحيانية فيها شيء عن الحزبية والأحزاب في ذلك العهد.
أما أصول الحكم عند "آل لخم"، فإننا لا نملك نصوصًا لها مدونة، كذلك لا نملك نصوصًا فيها شيء عن أصول الحكم عند الغساسنة. ولم يشر أهل الأخبار إلى وجود مجالس على نمط "المزود" أو دار الندوة" عند المناذرة أو الغساسنة، لذلك لا نستطيع أن نتحدث بأي حديث عن الشورى وأخذ الرأي عند اللخميين، أو عند آل غسان.
بل يستنبط من بعض روايات أهل الأخبار، أن ملوك "آل نصر" و"آل غسان" و"آل آكل المرار"، كانوا ملوكًا غلب على حكمهم
1 Caskel، Lihyanisch، No. 71، 77، 87، 91
2 JS41، Caskel، Lihyanisch، S. 109
3 Arabien، S. 50
4 Euting 51، Grohmann، S. 50، Caskel، Lihyanisch، 40، 42. Jaussen-Savignag، Missin، II، 731