الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثاني والخمسون: الدولة
مدخل
…
الفصل الثاني والخمسون: الدولة
أقصد بالدولة الشعب والحزب أو الجماعة الحاكمة له في أرضه وتحت سلطانه وفي حيازته وملكه. لذلك لا أشترط في هذه الدولة أن تكون دولة كبيرة كالدولة الرومانية أو اليونانية أو الساسانية، فقد تكون الدولة حكومة قَرْيَة مثل يثرب أو مكة، وقد تكون حكومة قبيلة، وقد تكون أكبر من ذلك وأوسع مثل دولة الحيرة ودولة الغساسنة ودول اليمن. فلا علاقة إذن لكبر أو لصغر الحكومة بمفهوم الدولة في نظري، فكل حكومة جاهلية مستقلة، هي عندي مع شعبها -أي: التابعين لها- دولة صغرت أم كبرت.
والشعب في الجاهلية وعند الجاهليين، هو القبيلة. فالقبيلة هي أصل الدولة ونواتها، وتقوم على رابطة الدم، أي: على فكرة أن القبيلة هي من صلب رجل عاش حقًّا ومات، وأن أفرادها من هنا يرتبطون بينهم برابط الدم، أي: أن بينهم قرابة وصلة رحم. أما وطن القبيلة، فالأرض التي نشأت فيها، ثم الأرض التي هي عليها. فمن القبيلة ومن أرضها، تكونت دولتها، وعلى رأسها سيد القبيلة.
هذا بالنسبة إلى الأعراب، أما بالنسبة إلى الحضر، فإن فكرة الدولة عندهم تختلف باختلاف درجة أولئك الحضر. فالدولة في العربية الجنوبية، تجمع شمل قبائل عديدة كما تضم طوائف وفئات رُسمت لها حدود معينة وحددت بحدود وقيود، فلا تتجاوزها. وقد حدد المجتمع مكانتها ومنزلتها بحيث جعل من المجتمع العربي الجنوبي مجتمعًا طبقيًّا. يتمتع فيه الملوك ومن يأتي بعدهم من حكام
وأصحاب معبد وأرض بأعلى المنازل، ثم تليهم بقية الطبقات حسب قوتها ومكانتها إلى أن تصل إلى سواد الناس، وأقلهم منزلة الرقيق وأصحاب الحرف المبتذلة.
وهو نظام بقيت روحه وجذوره قائمة في اليمن إلى الوقت الحاضر، ولكنه بدأ يجابه بمقاومة روح العصر وتقدم البشرية، فأخذ يتهدم بعض التهدم حسب مواطن الضعف في البناء. وأما في الأماكن الحضرية الأخرى، مثل العربية الشرقية وفي الحجاز، أو نجد، فإن درجة فهم الناس فيها للدولة، اختلف فيها، باختلاف تقدم ذلك المكان في الحضارة وباتصاله بالعالم الخارجي.
وبفضل عثور الباحثين على كتابات تعود إلى عهود مختلفة من تاريخ العربية الجنوبية، استطعنا الإلمام بعض الإلمام بشيء من نظم الدولة في تلك الأرضين.
وفي جملتها طرق الحكم فيها ونفوذ رجال الدين وأصحاب الأرض والحياة الاقتصادية التي جعلت العربية الجنوبية مجتمعًا مكونًا من طبقات، يسيره الحكام ورجال الدين وأصحاب المال والأرض. أما بالنسبة إلى المواضع الأخرى، فإن علمنا عن هذه الأمور هو دون علمنا عن العربية الجنوبية بكثير، بسبب عدم عثور الباحثين على كتابات جاهلية فيها، نستطيع أن نستلهم منها وحينا عن الماضي البعيد. ولذلك فعلمنا عنها ضحل، استمد أكثره من أخبار أهل الأخبار، وهي فجة أو مصنوعة، أو محرفة حرفها مرور الزمن، أو مدسوسة عمدًا من إخباري أراد إظهار علمه للناس، أو من متعصب لقبيلة أراد بدسه الأخبار التفريج عن عاطفة التعصب الكامنة في نفسه.
ويعبر عن سكان القرى والمدن بـ"أهل" وبـ"آل". فيقال: "أهل مكة" و"أهل يثرب"، ويراد بهم قطان مكة وسكّان يثرب، و"شعب" في التعبير الحديث، على اعتبار أن كل مدينة مستقلة بشئونها قائمة بإدارة أمورها وهي حكومة ذاتية يدير حكمها سادات المدينة. على نحو ما كان عليه الوضع في القرى الأخرى من الحجاز وفي نواح عديدة من جزيرة العرب. وإذا أصيب أحدهم بضيم، أو أراد شيئًا يتطلب العون والمساعدة نادى:"يا أهل مكة" أو "يا آل مكة"، فيلبي ساداتها نداءه ويمضون في معالجة أمره، والغريب عن "أهل مكة"، له حق النخوة والاستجارة، فإذا نادى بشعارهما حصل على من يدافع عنه ويأخذ حقه ممن ظلمه.
ويشعر سكان المدن والقرى أنهم كالقبيلة من أصل واحد، وأن لهم جدًّا
أعلى، يرجع نسبهم إليه، أو جدة إن انتمى أهل المدينة إلى امرأة. وذلك، لاعتقادهم أنهم من قبيلة واحدة في الأصل، هاجرت إلى هذا المكان فسكنت فيه. فمرجع نسب مكة إلى "قريش"، ونهاية نسب أهل يثرب من الأوس والخزرج إلى "قيلة" جدتهم، ونسب أهل الطائف إلى ثقيف. فنحن إذن وإن كنا أمام مدن وقرى، أي: أمام عرب حضر، لكننا نجد أنفسنا أمام نظم تقوم على أسس قبلية وعقلية قبلية. فالقرية في الواقع قبيلة مستقرة تمركزت في مكان واحد. وقد تمسكت بنظم تفرع القبيلة وبالعصبية، وبما إلى ذلك من عرف مجتمع أهل البادية. وقد بقيت رابطة النسب وصلة الدم بها قوية. ذلك لأن تلك القرى، وإن جلبت إليها الجانب والغرباء، غير أنها بقيت مجتمعات منعزلة، لأن وسائل الاختلاط لم تكن متهيئة لها في ذلك الوقت، حتى تجبرها على الخروج عن العزلة، والاختلاط بالغير، اختلاطًا شديدًا على نحو ما يحدث للحضر في الأمكنة المتحضرة الممتزجة بالسكان.
وجد القبيلة، هو مصدر إلهامها، ورابطها الروحي الذي يربط بينها. باسمه تتنادى في الغزوات والحروب، لتبعث حرارة الاندفاع والحماسة في القتال، وبه يدعو للنخوة أبناؤها ومن يلتجئ إلى القبيلة من مولى أو جار، وبقبره يلاذ إن كان له قبر، وباسمه يحلف كما يحلف بأسماء الآلهة.
وللقبائل مصدر إلهام روحي آخر، هو أصنامها. فكان "المقه" صنم سبأ، وكان "ود" صنم "معين"، وكان للقبائل العربية الشمالية التي حاربت الأشوريين أصنام يحملونها معهم في سلم وفي حرب. ويستمدون منها المدد والعون في الغزوات والحروب. ويعد سقوط الصنم في أيدي الأعداء نكسة للقبيلة وعارًا على أبنائها، لذلك كانوا لا يهدأ لهم بال حتى تعاد إليهم أصنامهم. وكان من أهم ما يدعو القبائل العربية إلى التهادن مع الأشوريين رغبتهم في استعادة أصنامهم وضمان عودتها من المنفى والأسر إلى الحرية.
ولما ظهر الإسلام كانت القبائل لا تزال تحتمي بأصنامها وتدعوها لتنصرها في الحرب، حتى من تحضر منها واستقر، مثل أهل مكة الذين كانوا ينادون:"أُعْلُ هُبَلْ. أُعْلُ هُبَلْ" في حربهم مع المسلمين. أما الذين غيروا دينهم وتنكروا لعبادة الأصنام فقد احتموا بشفعاء جدد، أخذوهم من النصرانية التي دخلوا فيها، فكان لهم قديسون يلوذون بهم في أثناء القتال.
ويعبّر عن القبيلة بلفظة "شعب" في العربيات الجنوبية1. فالقبيلة والشعب إذن لفظان مترادفان على معنى واحد. الشعب بمعنى قبيلة في عربية القرآن الكريم، والقبيلة بمعنى شعب في العربيات الجنوبية. ولكن علماء العربية يفرقون بين اللفظتين، فيجعلون الشعب أكبر من القبيلة. والظاهر أن هذا التفريق قد وقع في الجاهلية القريبة من الإسلام، ونجده في القرآن الكريم في آية الحجرات:{وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} 2. فذكر المفسرون أن الشعب أكبر من القبيلة. غير أن كثيرًا من علماء العربية يرون أن الشعب والقبيلة في معنى واحد3.
وقد وردت كلمة "شعب" في الكتابات السبئية بمعنى قبيلة كما ذكرت، فورد:"شعب سبأ"، بمعنى قبيلة سبأ. وورد "سبأ واشعبهموا" بمعنى "سبأ وأشعبهم"، أي السبئيون وقبائلهم، ويراد بقبائلهم القبائل الأخرى الخاضعة لهم4.
ويرى بعض الباحثين في العربيات الجنوبية، أن لفظة "شعب" لا تعني عند العرب الجنوبيين معنى "قبيلة" بالمعنى المفهوم من اللفظة عندنا، بل تعني جماعة ترتبط بالدولة وبالآلهة: آلهة الدولة ارتباطًا ثقافيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا. فإذا قلنا: شعب سبأ "شعبن سبا"، فإننا لا نقصد قبيلة سبأ، بل أمة سبأ، أو شعب سبأ بالاصطلاح الحديث. أي: رابطة مواطنة تجمع شمل جميع المواطنين بالدولة جمعًا روحيًّا وماديًّا، أي: أن أمة سبأ تجمع السبئيين وغيرهم من الغرباء من أتباع حكومة سبأ، الخاضعين لحكم هذه الحكومة، ويدينون بالولاء لها ولأنظمتها ولقوانينها الروحية المادية5.
ونجد في النصوص العربية الجنوبية إشارات إلى وجود ثلث أو ربع أو نصف قبيلة. فورد: "ثلثن سمعي"، أي:"ثلث سمعي". ومعنى هذا أن جزءًا
1 Jamme، South Arabian Inscriptions، P. 448
2 الحجرات، الآية 13.
3 تاج العروس "3/ 134"، "شعب".
4 يراجع السطر التاسع من النص في: REP. EPIG V، 2726
5 Grohmann، S. 122، Rhodokanakis، Der Grundsatz der Offentichkeit in Sudarabischen Urkunden، S. 42. 1945، Bldenwirtschaft، 181، 183 Handbuch I، S. 119.
من قبيلة ما تعاون مع سكان منطقة ما لاستغلال أرض وللاستفادة من غلاتها.
فيذكر عندئذ رقم الجزء الذي نزل في هذا المكان. ولا يعني هذا بالضرورة ثلث أبناء القبيلة أو ربعها أو نصفها أو خمسها على الوجه المفهوم من القبيلة عندنا.
بل يعني ذلك توزيع الأعمال والشغل على المجتمعين الذين تجاوزوا ورضوا بالعمل معًا حسب الأجزاء المذكورة، التي تمثل نسب اشتراك المشتركين في العمل.
وفي العربيات الجنوبية مصطلح، له صلة بمعنى "المواطنة" والمواطنين بالمعنى الحديث. وهو مصطلح:"خمس" ويجمع على "اخمس""أخمس"، ويراد به مواطنو مملكة أو إمارة. فهو بمعنى المواطنة أو الرعاية في الاصطلاح الحديث.
فكل من يعيش في حكومة ما في أي مكان كان، من قرية أو مدينة، فهو "خمس"، أي: مواطن ومن رعايا تلك الحكومة، كما نرى في هذه الفقرة في نص "معيني":"ركل الالت معنم ويثل وكل الالت ذا خمسم واشعبم"، ومعناها:"وكل آلهة معين ويثل وكل آلهة المواطنين والقبائل". ويراد بـ"اشعبم" هنا القبائل، أي: الأعراب. وأما "أخمس"، فيظهر أن المراد بها الرعايا الحضر المستقرون. وورد في نص سبئي:"خمسيهو وحميرم"، أي:"مواطنو سبأ وحمير".
وترد لفظة "جوم""كوم" في النصوص السبئية القديمة بوجه خاص، مثل هذه الجملة "هوصت كل جوم"1. ويرى بعض الباحثين أن "هوصت" بمعنى "ملة". و"الملة"، في الإسلام، يراد بها نظام ديني واقتصادي واجتماعي، ارتبط أفراده بمجتمع واحد، برابط الأمور المذكورة2. أما لفظة "جوم" "كوم"، فترادف لفظة "قوم" في عربيتنا. وقد يكون القوم عددًا صغيرًا، وقد يكون كبيرًا ويرتبط القوم برباط متين يربط أفراده، هو الإله الذي ينتمي القوم إليه. فورد "جوم عثتر" و"كوم ود"، أي:"قوم عثتر""وقوم ودّ". فالقوم إذن جماعة وإخوان في دين، تؤمن بإله يجمع شمل المؤمنين به، ويربط بينهم برباط العقيدة والإيمان به، لا برباط النسب وصلة الرحم والدم.
هذا، ويذكر علماء اللغة أن "الملة"، الشريعة والدين، كملة الإسلام
1 يراجع النص: Glaser 484
2 Rhodokanakis، Stud. II، S. 8. WZKM، 28، 110، Note: 2
والنصرانية واليهودية. وهي في اللغة السنة والطريقة1. وقد وردت في خمسة عشر موضعًا من القرآن الكريم2. استعملت في ثمانية مواضع منها للتعبير بها عن دين إبراهيم: "ملة إبراهيم". وللمستشرقين آراء متضاربة في أصل الكلمة3.
والمواطنون هم أبناء "القبيلة"، التي هي نواة الحكومة وجرثومتها، والتي بقوتها تكونت تلك الحكومة، والقبائل المتحالفة معها، أو التي خضعت لحكمها فتبعتها. ولهذا تذكر القبيلة ويشار إليها، باعتبار أن الحكومة هي حكومتها في الأصل ثم يشار إلى القبائل الخاضعة لها للدلالة على أنها في حكم تلك الحكومة.
فقد ورد في الكتابات السبئية "سبأ واشعبهمو"، بمعنى سبأ والقبائل التابعة لها4.
وورد: "ملك سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنت وأعرابها في المرتفعات وفي التهائم"، وهو لقب ملوك سبأ بعد توسع رقعة سبأ واستيلاء السبئيين على غيرهم وضمهم أرضهم إلى أرض دولتهم. فدوّن اسم سبأ أولًا، باعتبار أن السبئيين هم العنصر الحاكم المكون الأول للدولة، ثم أشار إلى من تبعهم وانضم إليهم سلمًا أو حربًا.
وبين "الشعب" وإلهه رابطة مقدسة وصلة متينة لا انفصام لها. وفي استطاعتنا أن نقول: إن مجتمعات العرب الجنوبيين كانت مجتمعات دينية؛ فالشعب عبيد الإله، والإله بالنسبة لأتباعه أب غفور رحيم. شفيق قدير. "الجوم" "الكوم" أي: القوم أبناؤه وأولاده. فالسبئيون هم ولد "المقه". أي: أولاد المقه، إله سبأ، والمعينيون هم "ولد ود"، وقد خاطبوا إلههم" ودًّا" بعبارة:"ودم ابم" أي: "ودّ أب" و"ودّ الأب". وقال القتبانيون عن أنفسهم: "ولد عم" و"أولد عم"، أي: ولد الإله "عم" وأولاد الإله "عم". وفي هذه الجمل أجمل تعبير عن وجهة نظر المجتمع إلى ربه. إن رب القبيلة، هو الرابط المقدس الذي يربط شملها ويجمع بين أبنائه، وبه يعتصم الناس، وإليه يلاذ في الخير وفي الشر. وقد عبر عن هذه الرابطة بلفظة جميلة هي "حبلم" في بعض
1 اللسان "13/ 631"، المفردات "488".
2 Dictionary of Islam، P. 348
3 Shorter Ency. Of Islam، P. 380
4 يراجع السطر التاسع من النص المنشور في: REP. EPIG. V. 2726
الكتابات1. والحبل يربط ويجمع ويجعل من المتفرق وحدة. وهو مصطلح يذكرنا بالآية الكريمة: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ} 2، وبالآية:{أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ} 3. فلفظة "ولد" إذن بمعنى قوم وأبناء صنم أو موضع.
فهي في معنى أبناء في اصطلاحنا الحديث، تستعمل قبل اسم الصنم أو الموضع أوالقبيلة، لتدل على معنى المواطنة. ولا يشترط فيها أن تكون مواطنة نسب، أي: صلة رحم وقرابة دم، بل مواطنة دينية ورابطة سياسية واجتماعية واقتصادية.
والإله حامي شعبه والذاب عنه، والمؤيد له في السلم وفي الحرب. لذلك نعت بـ"شيمم" "ش ي م م" أي:"شيم"، وتعني اللفظة معنى حام وحافظ ومدافع. ونجد الناس وهم ينعتون آلهتهم بهذا النعت في كتاباتهم طالبين منهم العون لشفائهم من أمراضهم ولحمايتهم من الأسوأ.
وفي جملة "أهل عثتر" وأمثالها التي ترد في مختلف كتابات المسند، تعبير عن هذه الرابطة المتينة التي تربط القوم بإلههم. تعبير عن صلة ملة عثتر بربهما.
الجماعة المؤمنة بالإله عثتر. وتعبير عن جماعات انتمت إلى آلهة أخرى، وقالت عن نفسها:"أهل". ويشبه هذا التعبير تعبير "أهل الله" الوارد في الإسلام ويراد بهم المؤمنون بالله، المنقطعون له وحده، العابدون القانتون الزاهدون.
وهكذا نجد شعوب حكومات العربية الجنوبية، مؤلفة من وحدات سياسية دينية. لكل وحدة رابطة روحية تربط أفرادها، جعلت "المؤمنين إخوة"، في عقيدتهم وفي تمسكهم واعتقادهم بإله قبيلتهم الخاص، هو إله القبيلة.
ونحن إذ نقرأ لفظة "شعب" في الكتابات العربية الجنوبية، يجب أن لا نفهم منها ما نفهمه من لفظة "قبيلة" في نظر الأعراب، وعند العرب الشماليين، أي: رابطة دموية تجمع أبناء القبيلة، ترجع بهم إلى جد واحد أعلى. بل يجب علينا أن نفهمها على وجه آخر. يجب أن نفهمها بمفهوم "الملة" أو "الأمة" في المصطلح الإسلامي، وعلى النحو الذي فهمه المسلمون الأول من مصطلح "أمة" و"ملة"، أي: رابطة تجمع بين شمل جماعات شعرت بوجود روابط دينية
1 Glaser 484، Skyye I. S. 68
2 آل عمران، الآية 103
3 السورة نفسها، الآية 112.