المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

على معابدها. ولهذا نجد المريض يتوسل بآلهته لكي تصفح عنه - المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام - جـ ٩

[جواد علي]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد التاسع

- ‌الفصل الخمسون: البيوت

- ‌مدخل

- ‌بيوت أهل المدر:

- ‌الأبراج:

- ‌الطرق:

- ‌أثاث البيوت:

- ‌وسائل الركوب:

- ‌آداب المجالس:

- ‌التحية:

- ‌ثقال الناس:

- ‌الصلف:

- ‌المجالس:

- ‌تنظيف الأجسام:

- ‌الخدم والخصيان:

- ‌الحياة الليلية:

- ‌الخصومات:

- ‌قتل الوقت:

- ‌اللباس:

- ‌المأكل والمشرب:

- ‌الذبح:

- ‌الضيافة والأضياف:

- ‌المتطفلون:

- ‌المعاقرة:

- ‌مبرات جاهلية:

- ‌مياه الشرب:

- ‌طرق معالجة الماء:

- ‌الفصل الحادي والخمسون: فقر وغنى وأفراح وأتراح

- ‌مدخل

- ‌الوأد:

- ‌الأفراح:

- ‌اللعب في العيد:

- ‌الغناء:

- ‌آلات الطرب:

- ‌أصول الغناء الجاهلي:

- ‌الرقص:

- ‌ألعاب مسلية:

- ‌القمار:

- ‌الأسفار:

- ‌مواسم الربيع:

- ‌البغاء:

- ‌صواحب الرايات:

- ‌المخادنة:

- ‌المضامدة:

- ‌الشذوذ الجنسي:

- ‌الأتراح والأحزان:

- ‌نعي الميت:

- ‌القبر:

- ‌ملابس الحزن:

- ‌الفصل الثاني والخمسون: الدولة

- ‌مدخل

- ‌أصول الحكم:

- ‌المكربون:

- ‌الملك:

- ‌الأمراء:

- ‌السادات:

- ‌علائم الملك:

- ‌مظاهر التتويج:

- ‌التيجان:

- ‌القصور:

- ‌الحكم وأخذ الرأي:

- ‌في أخلاق الحكام:

- ‌الراعي والرعية:

- ‌تحية الملك:

- ‌دور الندوة:

- ‌دار الندوة:

- ‌الملأ:

- ‌المشاورة:

- ‌حكم سادات القبائل:

- ‌حكم الملوك:

- ‌أصول التشريع وسن القوانين:

- ‌حكومات مدن:

- ‌الفصل الثالث والخمسون: حقوق الملوك وحقوق سادات القبائل

- ‌مدخل

- ‌حقوق الملوك:

- ‌بيت المال:

- ‌أموال الدولة:

- ‌أموال الملوك:

- ‌الأوقاف:

- ‌سمات الملك:

- ‌اتجار الملوك وسادات القبائل:

- ‌غنائم الحروب:

- ‌الإقطاع والإقطاعيون:

- ‌حقوق سادات القبائل وامتيازاتها:

- ‌الحمى:

- ‌دواوين الدولة:

- ‌صاحب السر:

- ‌الموظفون:

- ‌الكبراء:

- ‌الأقيان:

- ‌الأقيال:

- ‌بطانة الملك:

- ‌إدارة المملكة:

- ‌موارد الدولة:

- ‌الأشناق والأوقاص:

- ‌تقدير الغلات الزراعية:

- ‌الركاز:

- ‌النذور والصدقات:

- ‌السخرة:

- ‌واجبات الدولة:

- ‌البريد:

- ‌حماية الحدود:

- ‌ضرب النقود:

- ‌قواعد السلوك:

- ‌العلاقات الخارجية:

- ‌صكوك المسافرين:

- ‌فهرس الجزء التاسع:

الفصل: على معابدها. ولهذا نجد المريض يتوسل بآلهته لكي تصفح عنه

على معابدها. ولهذا نجد المريض يتوسل بآلهته لكي تصفح عنه وتعفو عن تقصيره تجاهها، وأن تعيد إليه ما أخذته منه من صحة وعافية في مقابل تقديم نذر لها ووفائه بقيامه بكل ما أمرت به من واجبات تجاهها. وفي المتاحف الخاصة والعامة مئات من الكتابات الجاهلية في هذا المعنى، ومئات أخرى، كتبت شكرًا وحمدًا للآلهة، إذ سمعت توسلات عبيدها بأن تمن عليهم بالصحة والعافية، فمنت عليهم؛ ولهذا فإنهم كتبوا كتاباتهم تلك للتعبير عن شكرهم لها، ولمناسبة تقديمهم النذر الذي نذروه لمعابد الآلهة.

ص: 152

‌نعي الميت:

ويكون الإعلان عن موت شخص بالبكاء وبالنعي، ويتوقف نعي الميت والبكاء عليه على قدر منزلة الميت ودرجة أهله ومكانتهم الاجتماعية. ويعد نعي الميت وشق الجيوب عليه من وسائل التقدير والإكرام وتبجيل الميت، ولذلك كانوا يوصون قبل موتهم بنعيهم للناس نعيًا يليق بهم، ويقوم بذلك ناع أو جملة نعاة.

يركب الناعي فرسًا ويسير ينعي الميت بذكر اسمه وتمجيده ليسمع بذلك القوم، قائلًا: "نعاء فلان

" وترد كلمة "الناعي" و"النعاة" كثيرًا في الشعر وفي النثر1. وقد كان الجاهليون يستغلون نعي القتلى للتحريض على القتال والأخذ بالثأر، ويقال لذلك: "التناعي"2.

وقد نُهي في الإسلام عن "نعي الجاهلية"، وذلك لما كانوا يبالغون من النداء بموت الشخص وذكر مآثره ومفاخره ورثاءه رثاء يتجاوز الحد3.

والولولة والنياحة على الميت من التقاليد التي تشدد فيها أهل الجاهلية، وكانت عندهم سمة من سمات التقديس. ولهذا كان أهل الجاه والغنى والأشراف يستأجرون النائحات للنياحة على الميت في بيته وخلف نعشه إلى القبر وفي مأتمه، ويبالغون في ذلك تبعًا لمنزلة المتوفي. وتلك عادة متبعة عند غيرهم أيضًا، فقد كان العبرانيون

1

أقول لما أتاني الناعيان به

لا يبعد الرمح ذو النصلين والرجل

بلوغ الأرب "3/ 13"، تاج العروس "10/ 373"، "نعي".

2 تاج العروس "10/ 373"، "نعي".

3 القسطلاني، إرشاد "2/ 378"، "باب الرجل ينعي إلى أهل الميت نفسه".

ص: 152

يستأجرون النادبات ليندبن الموتى1.كما كان الرومان يتبعون هذه السنة.

وكلمة "الرثاء" من الكلمات الجاهلية وهي تعني بكاء الميت وتعديد محاسنه، ونظم الشعر فيه، ويقال للمرأة النواحة، والتي ترثي بعلها أو غيره من الأقارب والأعزاء ممن يكرم عندها "الرثاءة" و"الرثاية"2. وأما "المناحة"، فهي اجتماع النساء في مناحة لإظهار حزنهن على الميت. ويقال للاجتماع "نياحة" أيضًا. والكلمة من الكلمات الجاهلية كذلك3. ويفهم كثير من الناس من كلمة "مأتم" المصيبة وإظهار الحزن والنوح والبكاء، وليس هو كذلك، وإنما "المأتم" في عرف أهل اللغة المجتمع يجتمع فيه النساء في حزن أو فرح في خير أو شرّ، ويطلق على اجتماعات الرجال والنساء4.

وفي الشعر الجاهلي أبيات يحث فيها الشعراء أهلهم ويوصونهم بالبكاء وبالنوح عليهم إذا ماتوا. فقد ذكروا أن طرفة بن العبد خاطب ابنة أخيه معبد بهذا البيت:

فَإِن مُتُّ فَاِنعيني بِما أَنا أَهلُهُ

وَشُقّي عَلَيَّ الجَيبَ يا اِبنَةَ مَعبَدِ5

وذكروا أن الشاعر حازم بن أبي طرفة الحارث بن قيس الشدّاخ الكناني، وهو شاعر جاهلي أوصى ابنته لما شعر بدنو أجله بأن تبكي والدها وأن تندبه وتذكر محامده وفعاله، وذلك في هذين البيتين:

بنية إنّ الموت لا بد لاحق

بشيخك ماضي الأنام المودع

فإن قمت تبكيني فقولي أبو الندى

ومأوى رجال بائسين وجوّع6

أما الشاعر لبيد، فقد أوصى ابنته بهذه الوصية لما حضرته الوفاة:

تَمَنّى اِبنَتايَ أَن يَعيشَ أَبوهُما

وَهَل أَنا إِلّا مِن رَبيعَةَ أَو مُضَر؟

1 قاموس الكتاب المقدس "2/ 200".

2 تاج العروس "10/ 144".

3 تاج العروس "2/ 243"، "نوح".

4 تاج العروس "8/ 179".

5 بلوغ الأرب "3/ 101".

6 الآمدي المؤتلف "ص100".

ص: 153

فَقوما وَقولا بِالَّذي تَعْلمانه

وَلا تَخمِشا وَجهًا وَلا تَحلِقا شَعَر

وَقولا هُوَ المَرءُ الَّذي لا خَليلَهُ

أَضاعَ وَلا خانَ الصَديقَ وَلا غَدَر1

وهي وصية فيها تعقل واقتصاد بالنسبة إلى طلبات غيره ممن كان يرى البكاء والنياحة وخمش الوجوه وحلق الشعور وإظهار أكثر ما يمكن من مظاهر الحزن والتوجع والتألم وأمثال ذلك، هي سيماء من سيماء التقدير والتعظيم والاحترام للميت بل للأحياء من آله وأقربائه أيضًا؛ لأنها دلالة على شدة تألمهم لذهاب فقيدهم، وعلى أنهم لا يبالون في الإنفاق في شيء حتى في إيلام أنفسهم وتوجيع أجسامهم وهلاكهم في سبيله، وأنهم كرماء لا يبالون في البذل في سبيل من يفتقدونه.

وما كان لبيد، ليقنع بهذا المأتم لو كان على رأي أهل الجاهلية. فمأتمه هذا مأتم بارد لا يليق بمقام رجل جاهلي، ولكنه كان مسلمًا، دفعه إسلامه على القناعة في مأتمه وعلى الاكتفاء بهذا القليل. فقد ورد في الحديث:"إن الميت ليعذب ببكاء أهله"، وأن الرسول قال:"ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية"، وأنه:"بريء من الصالقة والحالقة والشاقة"، وأنه قال:"اثنتان في الناس هما بهما كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت" إلى غير ذلك من أحاديث تنهى عن هذه المظاهر، التي هي في نظر الإسلام من سيماء أهل الجاهلية2.

ويصحب البكاء شق الجيب وتعفير الرأس بالتراب واجتماع النسوة أيامًا لندب الميت وذكر مناقبه. تقوم بذلك نادبات ممتهنات أو غيرهن ممن رزقن موهبة القول في مثل هذه الأحوال من أفراد الأسرة أو القبيلة أو الحي أو القرية. وفي بيت لـ"طرفة بن العبد" نجده يوصي بنعيه بما يستحقه وبشق الجيب عليه3. وقد يمتد نعي الميت ورثاؤه حولًا كاملًا، وهي مدة عزاء أهل الجاهلية4. فإذا انتهى

1 بلوغ الأرب "3/ 11".

2 بلوغ الأرب "3/ 12 وما بعدها"، "النياحة على الميت من أمر الجاهلية " "البخاري: التاريخ الكبير" "1/ 232"، "ثلاث من قبل الجاهلية لا يدعهن أهل الإسلام: استسقاء بالكواكب وطعن في النسب، والنياحة على الميت"، الإصابة "1/ 247" القسطلاني إرشاد الساري "2/ 404"، "باب ما يكره من النياحة على الميت".

3

فَإِن مُتُّ فَاِنعيني بِما أَنا أَهلُهُ

وَشُقّي عَلَيَّ الجَيبَ يا اِبنَةَ مَعبَدِ

بلوغ الأرب "3/ 11".

4 تاج العروس "6/ 320"، بلوغ الأرب "3/ 12".

ص: 154

الحول وقد بكوه البكاء الذي استحقه الميت عذر أقرباؤه عن الاستمرار في بكائه إلا في المناسبات. قال لبيد لابنتيه لما حضرته الوفاة:

إِلى الحَولِ ثُمَّ اِسمُ السَلامِ عَلَيكُما

وَمَن يَبكِ حَولًا كامِلًا فَقَدِ اِعتَذَر1

وتعرف التي ترفع صوتها بالنياحة بـ"الصالقة". وأما التي تحلق شعرها عند نزول المصيبة فيقال لها: "الحالقة". وأما التي تشق جيبها، فيقال لها:"الشاقة".

ويقال لتعديد النادبة بأعلى صوتها محاسن الميت النادبة ولعملها الندب2. والظاهر أن الندب كان خاصًّا بالنساء، وإن وردت كلمة "نادب" عند اللغويين3.

وقد نهى الإسلام عن "الصلق"، ورد في الحديث:"ليس منا من صلق أوحلق أو خرق". أي: ليس منا من رفع صوته عند المصيبة وعند الموت. ويدخل فيه النوح أيضًا4. و"السالقة"، هي بمعنى "الصالقة"، وهي لهجة ولا شك من لهجات القبائل، وقد وردت في رواية أخرى للحديث المذكور أيضًا5. ولطم الخدود وخمشها وشق الجيوب وذر التراب أو الرماد أو وضع الطين على الرأس والخدود عادة لا ينفرد بها العرب وحدهم، بل هي موجودة عند غيرهم من الأمم أيضًا. وفي التوراة آيات تشير إليها كلها وتعدها من دلائل الحزن والأسى الشديد والتوجع على الميت. وهي كلها مذكورة فيها من البكاء والنحيب على الميت إلى ذرّ الرماد والتراب أو وضع الطين على الرأس إلى شق الجيوب ولطم الصدر والخدود.

وليست عادة استئجار النادبات بعادة خاصة بالعرب الجاهليين، فقد كان العبرانيون يستأجرون النادبات كذلك ليندبن الميت، وقد أشير إلى ذلك في التوراة6، ولعلها من العادات السامية القديمة المعروفة عند بقية الساميين.

1 بلوغ الأرب "3/ 12".

2 بلوغ الأرب "3/ 13".

3 تاج العروس "1/ 481"، "ندب".

4 "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، برئ من الصالقة والحالقة والشاقة"، صحيح مسلم "1/ 70 وما بعدها"، "باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية" تاج العروس "6/ 411".

5 تاج العروس "6/ 320 وما بعدها، 382".

6قاموس الكتاب المقدس "2/ 200".

ص: 155

ويقال لمد الصوت بالنحيب "النقع"، وأما مدّ اللسان بالولولة ونحوها، فيقال له:"اللقلقة"1.

ويحترم الجاهليون الموت والميت فكانوا يقومون إذا مرت بهم جنازة، ويقولون إذا رأوها:"كنت في أهلك مائتًا مرتين". أما أهل الميت وأقرباؤه وأصدقاؤه فكانوا يسيرون أمام الجنازة وخلفها إلى المقبرة2.

وتعفر النساء رءوسهن بالتراب وبالرماد وبالطين ويلطمن خدودهن بأيديهن، كما كن يلطخن رءوسهن بالطين ويسرن مع الجنازة إظهارًا للحزن والجزع على الفقيد. وترافقهن النادبات والمولولات، يندبن الميت يولولن عليه، يسرن حافيات مبالغة في إظهار الحزن.

وكانت العرب لا تندب قتلاها ولا تبكي عليها حتى يثأر بها، فإذا قتل قاتل القتيل، بكت عليه وناحت3.

ويتبين من حديث "عمرو بن العاص" أن من عادات الجاهليين حمل النار مع الجنازة تصطحبها اصطحاب النائحة لها. وقد أباح "عمرو" لأهله نحر جزور عند قبره لتوزيع لحمها على المحتاجين، وأن يقيموا حول قبره حتى يستأنس بهم، وينظر ماذا يراجع به رسل ربه4. ونجد مثل ذلك في خبر يذكر أن "أبا موسى الأشعري" لما حضره الموت دعا ابنه، فقال: "انظروا إذا أنا مت فلا تؤذنن بي أحدًا ولا يتبعني صوت ولا نار"5. ويدل ذلك على أن عادة حمل النار مع الجنازة بقيت زمنًا في الإسلام.

ويؤخذ من شعر للأفوه الأودي إن الجاهليين كانوا يغسلون موتاهم قبل دفنهم6.

وذكر "اليعقوبي"، أنه لما مات عبد المطلب "أعظمت قريش موته وغسل بالماء والسدر. وكانت قريش أول من غسل الموتى بالسدر، ولف في حلتين من حلل اليمن قيمتها ألف مثقال ذهب وطرح عليه المسك حتى ستره، وحمل على

1 الأغاني "15/ 12".

2 عمدة القاري "16/ 293".

3 نهاية الأرب "3/ 132".

4 صحيح مسلم "1/ 78"، "كتاب الإيمان" كتاب الروح، لابن القيم الجوزيه "ص10""الطبعة الثالثة" حيدر آباد 1357هـ.

5 طبقات ابن سعد "4/ 115"، "صادر".

6 الطبري "2/ 288"، بلوغ الأرب "2/ 288".

ص: 156

أيدي الرجال عدة أيام إعظامًا وإكرامًا لتغيبه في التراب"1.

وغسل الجاهليون موتاهم بالخطمي والأشنان2، وما شابه ذلك من مواد لإزالة الأوساخ عن جسم الميت وتطهيره. كما وضعوا الطيب مع الكفن ليطيب الميت فيذهب مطيبًا إلى قبره.

ويحمل سرير الميت الذي وضع عليه على الأكتاف لإيصاله إلى قبره، ويقال له:"النعش" كذلك. وقد يحمل في محفة، وقد يحمل على الإبل لإيصاله إلى قبره إذا كان القبر بعيدًا. ويتبارى الأقرباء والأصدقاء في حمل نعش الميت احترامًا له وتقديرًا لشأنه. وورد أن "السرير -النعش- قبل أن يحمل عليه الميت، فإذا حمل عليه فهو جنازة"3.

وذكر بعض أهل الأخبار أن النعش لم يكن معروفًا عند العرب، وأن أول من عمل له النعش "زينب بنت جحش" زوج النبي، أو فاطمة الزهراء، أي في الإسلام. وقد قلد في ذلك أهل الحبشة الذين كانوا يصنعون نعوشًا لموتاهم4.

وذكر أن "النعش" في الأصل الذكر الحسن. "إذا مات الرجل، فهم ينعشونه، أي: يدركونه ويرفعون ذكره". و"النعش شبه محفة كان يحمل عليها الملك إذا مرض وليس ينعش الميت. وأنشد للنابغة الذبياني:

أَلَم تَرَ خَيرَ الناسِ أَصبَحَ نَعشُهُ

عَلى فِتيَةٍ قَد جاوَزَ الحَيَّ سائِرا

وَنَحنُ لَدَيهِ نَسأَلُ اللَهَ خُلدَهُ

يَرُدَّ لَنا مُلكًا وَلِلأَرضِ عامِرا

قال: فهذا يدل على أنه ليس بميت. وقيل: هذا هو الأصل ثم كثر في كلامهم حتى سمي سرير الميت نعشًا. وإنما سمي لارتفاعه، فإذا لم يكن عليه ميت محمول فهو سرير"5.

وقد كنى "الأسود بن يعفر النهشلي" عن النعش، أي سرير الميت بـ"ذي

1 اليعقوبي "2/ 10""النجف".

2 تاج العروس "8/ 44"، "غسل".

3 تاج العروس "3/ 265"، "سرر".

4 المعارف "ص241".

5 تاج العروس "3/ 357"، "نعش"، المخصص، لابن سيده، "6/ 130 وما بعدها

ص: 157

الأعواد". وسبب ذلك على ما يقوله علماء اللغة أن البوادي لا جنائز لهم، فهم يضمون عودًا إلى عود ويحملون الميت عليها إلى القبر وذكر أنه أراد بقوله:

ولقد علمتُ سِوى الذي نبأتِني

أنَّ السبيلَ سبيلُ ذي الأعوادِ

لو أغفل الموت أحدًا لأغفل ذا الأعواد، وأنا ميت مثله. وذو الأعواد الذي قرعت له العصا، "غويّ بن سلامة الأسيدي"، أو هو "ربيعة بن مخاشن الأسيدي"، أو هو "سلامة بن غوي" على اختلاف في ذلك. قيل: كان له خرج على مضر يؤدونه إليه كل عام، فشاخ حتى كان يحمل على سرير يطاف به في مياه العرب فيجبيها. وفي اللسان: قيل: هو رجل أسن، فكان يحمل على محفة من عود، أو هو جد لأكثم بن صيفي المختلف في صحبته. وهو من بني أسيد بن عمرو بن تميم. وكان أعز أهل زمانه، فاتخذت له قبة على سرير، ولم يكن يأتي سريره خائف إلّا أمن، ولا ذليل إلا عزّ ولا جائع إلا شبع وهو قول أبي عبيدة. وبه فسر قول الأسود بن يعفر النهشلي1.

ويحمل الموتى على "الحرج" أيضًا. والحرج خشب يشدّ بعضه إلى بعض ثم يحمل فيه الموتى2.

وللعلماء آراء في الجنازة. ذكر بعض منهم أن الجنازة من الجنز بمعنى الستر، وذكر بعض آخر أن اللفظة من ألفاظ النبط، وتعني جنز في لغتهم الإخفاء، ويقصدون بالنبطية لغة بني إرم3. معنى جملة "جنز الميت" عندهم، وضع الميت على السرير وصلاة الكاهن عليه4. وذكر بعض العلماء أن الجنازة بالكسر، الميت وبالفتح السرير، وذكر بعض آخر العكس. وذهب فريق آخر إلى أن الجنازة الميت نفسه، لذلك لا تكون جنازة حتى يكون ميت، وإلا، فهو سرير أو نعش. فالجنازة على هذا الرأي، الميت محمولًا على سريره أو نفش، أو تابوت في الاصطلاح الحديث5. وبهذا المعنى يعبر عن الجنازة في الوقت الحاضر.

1 تاج العروس "2/ 440"، "عود".

2 المخصص "6/ 130 وما بعدها".

3 تاج العروس "4/ 18".

4 غرائب اللغة "177".

5 تاج العروس "4/ 18"، "جنز".

ص: 158

وصلاة الجنائز، هي الصلاة التي تقام على جنازة الميت -أي: الميت وهو في تابوته- ليرسل إلى القبر، وهي صلاة أقرها الإسلام، وقد أفرد لها باب في كتب الحديث والفقه يعرف بـ"كتاب الجنائز"1.

والعادة عند أكثر الساميين السير بسرعة في الجنازة. فيسرع المشيعون الذين يسيرون مع الجنازة إلى موضع القبر في مشيهم للوصول بالجنازة بسرعة إليه. وقد أشير إلى هذه العادة في كتب الحديث2. والظاهر أن لطبيعة الجو دخل في ظهور هذه العادة.

ويقال لتهيئة الميت ودفنه في القبر "تجهيز الميت". ويقوم الأبناء والأقرباء بوضعه في لحده. وإذا كان الميت عزيزًا كريمًا في قومه سيدًا رئيسًا اشترك الرؤساء في إدخاله القبر، وقد يتنافسون في نيل هذا الشرف، وقد يؤدي هذا التنافس إلى وقوع الشر بين المتنافسين، لأن تجهيز الميت ووضعه في لحده من علامات تقدير الميت وتعظيمه، ومن دلائل قرب من دخل القبر من الميت واتصالهم الوثيق به3.

ويقال للميت عند وضعه في قبره: "لا تبعد"4، أي: أنه وإن ذهب عنهم سيكون دائمًا معهم وفي قلوبهم. ولعل هذا التفكير هو الذي حملهم على إخراج حصته مما كانوا يأكلونه ويشربونه يسمّونها باسم الميت، وعلى زيارة قبور الموتى والجلوس عندهم وضرب الخيام حولها، وعلى مناجاة صاحب القبر بذكر اسمه وتحيته، لأن روح الميت في رأيهم حية لا تموت. ولهذا السبب أيضًا كانوا يسقونها بصب شيء من الماء على القبر، كما كانوا ينضحونه بالدم. وبهذا المعنى يفسر ما ورد في الشعر وفي النثر من سقي الغمام للقبر، ونزوله عليه، وما ورد من شرب الخمر على القبر وسكب بعضه عليه. وقد كان العبرانيون يخرجون.

1 صحيح مسلم "6/ 219".

2 إرشاد الساري "2/ 240 وما بعدها".

3 Hasting، Vol، II، P. 731

4 وفي هذا المعنى ورد في شعر مالك بن الريب المزني:

يَقولونَ لا تَبعُد وَهُم يَدفِنونَني

وَأَينَ مَكانُ البُعدِ إِلا مَكانِيا

بلوغ الأرب "3/ 14 وما بعدها" الأمالي، للقالي "3/ 137".

ص: 159

حصة مما يأكلونه لتكون من نصيب الموتى1. ويذكر أهل الأخبار أن الناس كانوا يسكبون الخمر على قبر "الأعشى" بـ"منفوحة" اليمامة، وذلك لولعه بها وتقديرًا لذكراه.

ويدفن بعض العرب الميت بملابسه، ويغطى رأسه. ويكفن بعضهم موتاهم ويدفنونهم مكفنين. ويذكر علماء اللغة أن من أسماء الكفن الجنن، واستشهدوا على ذلك ببيت للأعشى2. وفي الحديث:"أن ثمود لما استيقنوا بالعذاب تكفنوا بالأنطاع وتحنطوا بالصبر، لئلا يجيفوا وينتنوا. يضعون الحنوط في أكفان الميت"3. كما وردت كلمة "أكفاني" في بيت لامرئ القيس4، مما يدل على معرفة الجاهليين للكفن. وقد كان قدماء العبرانيين يدفنون موتاهم بملابسهم التي كانوا يستعملونها -أي: ما كان يفعل قدماء الجاهليين- ثم كفَّن المتأخرون منهم موتاهم بكفن مكوّن من قماش أبيض مصنوع على الأكثر من الكتان على هيأة البرد اليماني يلفّ على جسم الميت، وربطوا الرأس بمنديل، كما ربطوا يدي الميت وقدميه برباط خاص، على النسق الذي أقر في الإسلام5.

ويظهر من الأخبار الواردة عن تكفين رسول الله، أن أهل مكة أو الحجاز عامة كانوا يفضلون الأكفان السحولية، وهي أثواب بيض سحولية من كرسف، أي: من قطن. وقد نسجت في "سحول"، وهي قرية باليمن منها هذه الثياب.

وقد كره الإسلام تكفين الموتى بالمصيّغات ونحوها من ثياب الزينة، كما كره التكفين بالحرير، بل حرم بعض العلماء التكفين فيه6. وقد كان أغنياء الجاهلية يكفنون موتاهم بالألبسة الغالية، مبالغة منهم في تقديرهم لمنزلة ميتهم عندهم.

1 Reste، S. 183

2

وَهالِكِ أَهلٍ يُجِنّونَهُ

كَآخَرَ في أهلهِ لَم يُجَن

اللسان "16/ 245"، تاج العروس "9/ 321""المطبعة الخيرية".

المحبر "ص319 وما بعدها".

3 اللسان "9/ 148"، صحاح الجوهري، "6/ 2188" المخصص لابن سيده "6/ 130 وما بعدها".

4 اللسان "17/ 239".

5 قاموس الكتاب المقدس "2/ 199 وما بعدها".

Ency. Relih، 4، P. 498، Hastings. A Dectionary of Chrt. And Gospels، vol. I، p. 241.

6 صحيح مسلم "7/ 2".

ص: 160

وقد ذكر "اليعقوبي"، أن "عبد المطلب" لفّ في حلتين يمانيتين ثمينتين1 وكانت البرود اليمانية مفضلة على غيرها في التكفين. وذكر أنه كان من المستحسن عندهم الإحسان في الكفن. ورويت أحاديث في تحسين الكفن. منها:"إذا كفن أحدكم أخاه، فليحسن كفنه"2.

وذكر أن "التحسيب"، بمعنى التكفين وأن لفظة "محسب" بمعنى مكفن.

وذكر أيضًا أن التحسيب دفن الميت بالحجارة3.

عند وضع الميت في قبره يقوم من يذكر محاسنه وأعماله، ثم يظهر حزنه وحزن الناس لفراقه، ويقال لذلك "الصلاة". وقد أطلق الإسلام على هذه وعلى الندب والأعمال الأخرى "دعوى الجاهلية"، ونهى عنها4.

ويوارى الميت في حفرته ثم يهال التراب عليه. وإذا كان الميت من أصحاب الاسم والجاه فقد يجصص قبره ويبنى عليه، ويكتب على قبره اسم صاحبه وما يناسب المقام5. وكثيرًا ما نسمع بنحر الإبل أو عقرها على القبور لتبتل بدماء الإبل6. ولا سيما إذا كان الهالك من سادات القبائل والأجواد. وإذا حلقت النساء شعورهن حزنًا على الميت، وضعن شعورهن على القبر7.

وقد اختلف العلماء في سبب عقرهم للإبل على القبور، فقال قوم: إنما كانوا يفعلون ذلك مكافأة للميت على ما كان يعقره من الإبل في حياته وينحره للأضياف8.

وقال قوم: إنما كانوا يفعلون ذلك إعظامًا للميت كما كانوا يذبحون للأصنام. وزعم بعض آخر أنهم إنما كانوا يفعلون ذلك، لأن الإبل كانت تأكل عظام الموتى إذا بليت فكأنهم يثأرون لهم فيها. وقيل: إن الإبل أنفس أموالهم، فكانوا يريدون بذلك أنها قد هانت عليه لعظم المصيبة، وقد نهى الإسلام ذلك بحديث:"لا عقر في الإسلام"9.

1 اليعقوبي "2/ 10"، "النجف".

2 اللسان "13/ 358"، "صادر" تاج العروس "9/ 321"، اللسان "1/ 246".

3 تاج العروس "1/ 213"، "حسب".

4 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، للقسطلاني "2/ 406".

5 شمس العلوم الجزء الأول، القسم الثاني "ص291".

6 الأغاني "19/ 88".

7 الأغاني "15/ 12".

8

وانضح جوانب قبره بدمائها

فلقد يكون أخادم وذبائح

بلوغ الأرب "2/ 310".

9 بلوغ الأرب "2/ 311".

ص: 161

وإذا وضع الميت في لحده، أهالوا التراب عليه. وقد ينظم الشعراء شعرًا لهذه المناسبة ينشدونه على القبر إظهارًا لحزنهم ولحزن الناس على فراقه.

وطريقة دفن الميت هي العادة الشائعة المعروفة بين الجاهليين، غير أن هناك من كان يوصي بحرق جثته وذرّ رماده في الهواء، أو بدفن الرماد في الأرض1.

وطريقة حرق الموتى ليست من العادات السامية -أي: من العادات المنتشرة بين الساميين- إذ يرون أنها تنافي حرمة الميت وأحكام الآلهة. وكانوا إذا سبوا شخصًا أو أرادوا به سوءًا دعوا له بالحرق، أو قالوا له: يابن المحروق.

وقد وجد من فحص القبور التي عثر عيها خارج سور "مأرب" أن من الموتى من دفن على هيأة إنسان نائم، أي: وضع متمددا في لحده، كما نفعل في موتانا، وأن بعضهم لم يدفن على وفق هذه الطريقة، ولكن دفن قائمًا. وقد عثر في بعض هذه القبور على كتابات قصيرة، كما عثر فيها عل رءوس منحوتة دفنت مع الميت، لعلها ترمز إلى رمز ديني، أو عقيدة من عقائدهم في الموت، أو تمثل الميت نفسه لتكون شاهدًا عليه2.

ولم نعثر على جثث في جزيرة العرب محنّطة على طريقة المصريين، والذي نعرفه الآن أن الجاهليين كانوا يضعون الحنوط في أكفان الميت وملابسه ليطيب به جسمه وليحفظه مدة طويلة3. ويظهر من التفسير الذي يرويه علماء اللغة لجملة "عطر منشم" الواردة في شعر "زهير بن أبي سلمي"، أن "خزاعة" وربما غيرها كانت تشتري "الكافور" لموتاها4. وقد كانت قريش تضع الكافور مع الميت، وهي عادة استمرت في الإسلام أيضًا.

ويقال: إن منشمًا امرأة كانت تبيع الحنوط في الجاهلية، فقيل للقوم إذا تحاربوا: دقوا بينهم عطر منشم، يراد طيب الموتى5، مما يدل على أن تطبيب الميت عادة جاهلية قديمة، ويقال لطيب الموتى: الحنوط. وقد طرح المسك على

1 النهاية "2/ 115".

2 BEITRAGE.، S. 28

3 اللسان "9/ 148" الصحاح، للجوهري "3/ 1120".

4 شرح ديوان زهير لثعلب "15"، "دار الكتب المصرية".

"1944م"، ديوان زهير "110"، "طبعة كرم البستاني".

5 المعارف "ص265".

ص: 162

عبد المطلب لتطييه1، "وكل ما يطيب به الميت من ذريرة أو مسك أو عنبر أو كافور من قصب هندي أو صندل مدقوق، فهو كله حنوط"2.

وقيل: إن منشمًا، هي ابنة "الوجيه" العطارة بمكة من حمير، وقيل: من همدان، وقيل: من خزاعة، وقيل: من جرهم. وكانت خزاعة وجرهم إذا أرادوا القتال وتطيبوا بطيبها كثرت القتلى فيما بينهم. وذكر أنهم كانوا إذا قصدوا الحرب غمسوا أيديهم في طيبها وتحالفوا عليه بأن يستميتوا في الحرب ولا يولوا أو يقتلوا. وقال "الكلبي": "جرهمية. وكانت جرهم إذا خرجت لقتال خزاعة خرجت معهم فطيبتهم فلا يتطيب بطيبها أحد إلا قاتل حتى يقتل أو يجرح.

وقيل: امرأة كانت صنعت طيبًا تطيب به زوجها، ثم أنها صادقت رجلًا وطيبتها بطيبها، فلقيه زوجها فشم ريح طيبها عليه فقتله. فاقتتل الحيّان من أجله.

قال الكلبي: "ومن قال منشم بفتح الشين فهي امرأة كانت تنتجع العرب تبيعهم عطرها فأغار عليها قوم من العرب فأخذوا عطرها، فبلغ ذلك قومها فاستأصلوا كل من شموا عليه ريح عطرها. وقد ضرب بها المثل في الشر، فقالوا: أشأم من عطر منشم"3.

وورد أن "المنشم" عطر شاق الدق أو شيء يكون في قرون السنبل، يسميه العطارون "روقا". وهو سم سوعة. وقيل: ثمرة سوداء منتنة الريح، أو حب البلسان4.

ويجعل الحنوط في مرافق الميت وفي بطنه وفي مربع رجليه ومآبضه ورفغيه وعينيه وأنفه وأذنيه. يجعل يابسًا.

ونظرًا لوجود لفظة "حنط" في العربية في المعنى الذي نفهمه من التحنيط، أي: حفظ الجسد، ولاستعمال الجاهليين "الحنوط" في تجهيز موتاهم، وهي مواد عطره5 ذات رائحة طيبة ولورود اللفظة في العبرانية وفي السريانية "حونطو"، نرى أن نوعًا من التحنيط كان معروفًا عند الساميين5. وإن لم يكن بالشكل الذي

1 اليعقوبي "2/ 10"، "النجف".

2 اللسان "7/ 279"، "صادر".

3 تاج العروس "9/ 76"، "نشم".

4 تاج العروس "9/ 76"، "نشم".

5 غرائب اللغة "ص179".

J. W. gibbs، A Hebrew and English Lexicon، London، 1827، P. 201، Smith، A Dictionary of Bible، vol، I، p. 545

ص: 163

كان عند المضريين. ولا يستبعد أن يكون أهل الجاهلية قد مارسوا التحنيط أيضًا، وذلك بالنسبة إلى أغنيائهم وأصحاب الثراء منهم. ويؤيد هذا الاحتمال ما رواه أهل الأخبار من عثور الجاهليين وبعض الإسلاميين على جثث عادية كانت محافظة على هيأتها حتى أنها تبدوا وكأنها دفنت بالأمس، وما رووه من عثورهم على نفائس وأواني وكتابات، إلى جانب تلك الجثث. مما يبعث على الظن بأن تلك الجثث كانت محنطة بطريقة ما.

ولم تستعمل التوابيت المصنوعة من الحجارة في نجد والحجاز. أما في بطرا وتدمر فقد اتخذت التوابيت المصنوعة من الحجر والنواويس1.

والتابوت، هو الصندوق الذي يوضع فيه الميت. ويصنع من الخشب والحجر. أو من مواد أخرى. وهو "تبا" في العبرانية. وقد ذكر بعض علماء اللغة، أن "التابوه" لغة في التابوت2. والتابوت في الأصل "صندوق من الخشب وقد أشير إليه في القرآن الكريم"3.

وقد عرف العرب لفظة أخرى استعملوها في معنى "التابوت" هي لفظة "إران"، ويراد بها صندوق من خشب يوضع الميت فيه4. وقد ذكر بعض علماء اللغة أن الإران تابوت يضع النصارى فيه أمواتهم ويدفنونه مع الميت. واللفظة عبرانية، وقد وردت جملة "حمل على الإران"، أي: حمل في التابوت5. وذكر علماء اللغة أن "الإران" الجنازة، وخشب يشد بعضه إلى بعض تحمل فيه الموتى، وسرير الموتى، وتابوت الموتى6.

والعادة أن تذكر مناقب الميت عند قبره في أثناء الاحتفال بدفنه إذا كان عظيمًا سيدًا، وأن يعجل بدفنه في مقبرة القبيلة أو القرية أو في بيته. وقد كان من

1 Reste، S. 178

2 تاج العروس "9/ 381".

3 البقرة الآية 248، طه الآية 39، اللسان "2/ 17"، "طبعة صادر".

4 غرائب اللغة "ص211".

5 المخصص، "6/ 130 وما بعدها".

6 قال الأعشى:

أثرت في جناجن كاران ال

ميت عولين فوق عوج رسال

وقال طرفة:

أَمونٍ كَأَلواحِ الأَرانِ نَسَأتُها

عَلى لاحِبٍ كَأَنَّهُ ظَهرُ بُرجُدِ

اللسان "13/ 14 وما بعدها"، "أرن".

ص: 164