الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولا آل الحجام، بخلاف كلمة "أهل"؛ فإنها تُضاف إلى الكل
(1)
.
تعريف "الآل" اصطلاحًا:
إذا أُطلق لفظ "الآل" بالتعريف، ودون إضافة فإنه ينصرف إلى آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، إما باسمه: آل محمد صلى الله عليه وسلم، أو صفته: آل النبي صلى الله عليه وسلم، أو مسكنه: آل البيت، وقد يُستبدَل لفظ:"الأهل" بلفظ: "الآل"، ولا إشكال -كما تقدَّم في المعنى اللغوي-.
وقد اختلف العلماء في تعيين هؤلاء "الآل" على أربعة أقوال
(2)
:
القول الأول: هم الذين حَرُمَتْ عليهم الصدقة، وفيهم ثلاثة أقوال للعلماء:
أحدها: أنهم بنو هاشم وبنو المطلب، والثاني: أنهم بنو هاشم خاصَّة، والثالث: أنهم بنو هاشم ومن فوقهم إلى غالب، فيدخل فيهم بنو المطلب، وبنو أمية، وبنو نوفل، ومن فوقهم إلى بني غالب.
(1)
الأصفهاني «المفردات في غريب القرآن» (ص/ 98)، ابن منظور «لسان العرب» (11/ 30)، ابن القيم «جلاء الأفهام» (ص/ 206)، الحافظ ابن حجر «فتح الباري» (11/ 160).
(2)
هذا التقسيم مستفادٌ من كلام ابن القيم في «جلاء الأفهام» (ص/ 210)، مع تصرُّفٍ واختصار، وقد عزا كل قولٍ منها لقائليه، وذكر حججهم وأدلتهم، وقوَّى وضعّف، وزيّف ورجَّح.
القول الثاني: هم ذريته وأزواجه خاصة.
القول الثالث: هم أتباعه إلى يوم القيامة.
القول الرابع: هم الأتقياء من أمته.
والأرجح من هذه الأقوال -والله أعلم-: القول الأول، لقول زيد بن أرقم رضي الله عنه:«أهل بيته صلى الله عليه وسلم من حُرم الصدقة بعده؛ وهم: آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس»
(1)
.
ويُضافُ معهم: أزواجه صلى الله عليه وسلم، وذلك بدلالة القرآن؛ لقول الله عز وجل:{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33].
فإنها نزلت فيهن، وقرينة السياق في الآيات صريحة في دخولهن؛ إذ الله قال في أولها:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [الأحزاب: 28]، ثم قال في نفس خطابه لهن:{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33]، وقد أجمع جمهور علماء الأصول على أن صورة سبب النزول قطعية الدخول، فلا يصح إخراجها بمخصص.
"وإنما دخل الأزواج في الآل تشبيهًا لذلك بالسبب، لأن اتصالهن
(1)
«صحيح مسلم» (2408).
بالنبي صلى الله عليه وسلم غير مرتفع وهنَّ محرماتٌ على غيره في حياته وبعد مماته، وهُنَّ زوجاته في الدنيا والآخرة، فالسبب الذي لهن بالنبي صلى الله عليه وسلم قائم مقام النسب.
وقد نص صلى الله عليه وسلم على الصلاة عليهن، ولهذا كان القول الصحيح -وهو منصوص الإمام أحمد- إن الصدقة تحرم عليهم لأنها أوساخ الناس، وقد صان الله سبحانه ذلك الجناب الرفيع وآله من كل أوساخ بني آدم.
ويا لله! العجب كيف يدخل أزواجه في قوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا» ، وقوله في الأضحية:«اللهم هذا عن محمد وآل محمد» ولا يدخلن في قوله: «إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد» ؛ مع كونها من أوساخ الناس! فأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بالصيانة عنها والبعد منها"
(1)
.
(1)
ابن القيِّم، «جلاء الأفهام» (ص/ 217 - 218)، وقد ذكره في حجج أصحاب القول الثاني.
وانظر للمزيد في ذلك: الطبري «جامع البيان عن تأويل آي القرآن» (19/ 101 - 110)، الطحاوي «شرح مشكل الآثار» (2/ 235 - 248)، ابن عطية «المحرر الوجيز» (4/ 384)، ابن تيمية «حقوق آل البيت» (ص/ 26 - 29)، ابن كثير «تفسير القرآن العظيم» (6/ 410 - 415)، ابن القيم «جلاء الأفهام» (ص/ 210 - 223)، القرطبي «الجامع لأحكام القرآن» (14/ 182 - 183)، الشنقيطي «أضواء البيان» (6/ 236 - 237)، محمد سالم الخضر «أهل البيت بين مدرستين» (ص/ 25 - 50).