الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هؤلاء نسوة من الصحابيات، دُعين إلى عرس، فاصطحبن صغارهن معهن، وفي طريق العودة الصغار فرحين مسرورين؛ فإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم يراهم فيقوم إليهم، وأنس بن مالك رضي الله عنه معه، يراقب تعليقه عليه الصلاة والسلام على هذا الفعل، فإذا به تعليق المقرِّ، الراضي بصنيعهن، بل إنه صلى الله عليه وسلم تفاعل مع فرحتهن، فصرح لهم جميعًا بمكنون قلبه؛ فقال لهم:«اللهم أنتم من أحب الناس إلي»
(1)
. فيا لفرحة الصبيان المتضاعفة بعد هذه الكلمة.
-
خامسًا: منحهم الحرية في اختيار أصدقائهم:
من السنن الاجتماعية الثابتة بين الناس: الصحبة والصداقة، فمن طبيعة النفس البشرية أن تُخالط الناس، وتتعرف عليهم، وتتخذ من بينهم ثلة، تقترب منهم، وتعيش معهم حياة الأخوة والصحبة والمحبة.
فإذا كان الصبي لن يعيش وحده، ويحتاج إلى أخوَّة وصداقة؛ فمن الجيد والمفيد أن يساعده والداه في اختيار هؤلاء الأصدقاء، وأن يشيرا عليه، لا أن يعنفاه، ويبعدانه عن أبناء سنه؛ فمثل هذا ينشئه منعزلا منطويًا.
مر معنا فيما مضى مرور أنس بن مالك رضي الله عنه على الصبيان وتسليمه
(1)
متَّفقٌ عليه: أخرجه البخاري (5180)، ومسلم (2508).
عليهم
(1)
، وحكى أن مثل هذا وقع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي يستوقفنا في هذا المشهد الآن: كيف أن الآباء يتركون صغارهم على حريتهم، ليلهوا ويلعبوا مع أقرانهم، دون تضييق عليهم!
وكيف أن أنسًا -وغيره من الصحابة- يمر على الصبيان على حالتهم؛ فلا يفزعهم، ولا يخرجهم عن حالتهم من اللهو واللعب!
وقد يتدخل الوالد في ذلك بشيء من التوجيه والنصح، حرصًا على ابنه، كما نصح زين العابدين الحسين بن علي، ابنه أبا جعفر الباقر محمد بن علي، الذي نقل نصيحته بعد ذلك؛ فقال:
قال لي أبي يومًا: «لا تصحبن خمسة، ولا تحادثهم، ولا ترافقهم في طريق» .
قلتُ: جعلت فداك يا أبه، من هؤلاء الخمسة؟
قال: «لا تصحبن فاسقا، فإنه بايعك بأكلة فما دونها»
قلتُ: يا أبه! وما دونها؟
قال: «يطمع فيها ثم لا ينالها» .
قلتُ: يا أبه! ومن الثاني؟
قال: «لا تصحبن البخيل؛ فإنه يقطع بك في ماله أحوج ما كنت إليه» .
(1)
صحيح: تقدَّم تخريجه.