الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قراءته أهل الدار من الليل»
(1)
.
5 - يقدمونهم للإمامة إن كانوا جديرين بها:
بين زمانٍ يتقاتل فيه الكبار -بغير حقٍّ أحيانًا- على موضع الإمامة، وآخر يتراجع فيه الكبار ليقدموا صغارهم الحفَّاظ للإمامة؛ بونٌ كبير، تظهر آثاره فيما يأتي من جيل.
لك أن تتخيل أن صبيًّا فقيرًا لم يبلغ من العمر إلا ست أو سبع سنين، يقدِّمه قومه، وفيهم الوالد، والجد، وصاحب المكانة، وصاحب المال؛ لكنه أحفظ القوم وأقرؤهم؛ فقدَّموه عن طيب نفسٍ منهم. كيف سيكون أثر ذلك في نفس الصبي؟ وكيف ستكون علاقته بالصلاة بعد ذلك، هو وسائر أبناء جيله وعمره؟
إنه عمرو بن سلِمة الجرمي، يحكي للتابعين واقعته الشهيرة، وقصته المثيرة؛ فيقول لهم: كنا بماء ممر الناس، وكان يمر بنا الركبان فنسألهم: ما للناس، ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله، أوحى إليه، أو: أوحى الله بكذا، فكنت أحفظ ذلك الكلام، وكأنما يقر في صدري، وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح، فيقولون: اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق، فلما كانت وقعة أهل الفتح، بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما
(1)
إسناده صحيح: أخرجه عبدالرزاق (4213، 4627).
قدم قال: جئتكم -والله- من عند النبي صلى الله عليه وسلم حقا، فقال:«صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنا» .
(1)
.
ولم يكن هذا الفعل خاصًّا بقبيلة عمرو وحدها، بل حتى في المدينة النبوية، وُجد أمثال هذا الصنيع.
تقول أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «كنا نأخذ الصبيان من الكتاب ليقوموا بنا في شهر رمضان، فنعمل لهم القلية
(2)
، والخشكنانج
(3)
»
(4)
.
(1)
«صحيح البخاري» (4302).
(2)
القلية: مرقة تتخذ من لحم الجزور وأكبادها.
(3)
الخشكنانج: معرب من خُشك نَانَك، وهو خبز يعمل من دقيق البر، ويعجن بزيت السمسم، كما في محيط أعظم.
(4)
إسناده ضعيف: أخرجه البيهقي (2/ 495) ، وابن المنذر في «الأوسط» (4/ 152)،كلاهما من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن عائشة. لكن في صحة الإسناد إلى الحكم بن أبان نظر.
فعند البيهقي: الراوي عنه حفص بن عمر العدني، ذكر ابن عدي في ترجمته في «الكامل» هذا الحديث مع أحاديث أخر ثم قال:"وهذه الأحاديث عن الحكم بن أبان يرويها عنه حفص بن عمر العدني والحكم بن أبان، وإن كان فيه لين فإن حفصًا هذا ألين منه بكثير، والبلاء من حفص لا من الحكم".
لكنَّ حفصًا توبع من إبراهيم بن الحكم بن أبان -وهو ضعيف-، وعبدالسلام العرني -كما عند ابن المنذر-، إلا أن الإسناد فيه من أبهم، حيث قال ابن المنذر:"حدثونا عن إسحاق بن راهويه، ولم يسم أحدًا"!
وعلى ما سبق ذكره: فالإسناد إلى عائشة ضعيف، والله أعلم.