الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكره الليث بن سعد؛ عن مجلس سعيد بن المسيب، وعادة الصغار فيه.
يقول الليث: "كان سعيد بن المسيب يركع ركعتين، ثم يجلس، فيجتمع إليه أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، فلا يجترئ أحد منهم أن يسأله شيئًا؛ إلا أن يبتدئهم بحديث، أو يجيئه سائل فيسأل فيسمعون"
(1)
.
وفي نفس الباب أيضًا: وصيَّة الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لابنه: «يا بني! إذا جالست العلماء فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول، وتعلّم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الصمت، ولا تقطع على أحد حديثًا، وإن طال حتى يمسك»
(2)
.
-
ثانيًا: خُلُق الصدق، والبعد عن الكذب:
هذا أصلٌ هامٌّ من أصول الأخلاق الإسلامية، والتي تحتاج إلى جهد لتركيزها وتثبيتها، ومن أهم وسائله المستخدمة: أن يتحلَّى الوالدان والمربُّون به في تعاملهم مع صغارهم، فتفعل فيهم القدوة والمثال، ما لا تفعله الأوامر والنواهي والأقوال.
(1)
السمعاني، «أدب الإملاء والاستملاء» (ص/ 35).
(2)
أبو علي القالي، «الأمالي» (2/ 188)، ابن عبدالبر، «جامع بيان العلم» (1/ 519)، وعنده: الحسين، بدلًا من الحسن!
أحد أوعية العلم من الصحابة، وهو: عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، ينصح من حوله من الآباء والمربين ذات يومٍ، منبِّهًا إياهم على ذلك الخُلُق، محذِّرًا من التلاعب بمشاعر الصغار، بدعوى أنهم لا يفهمون، ولو بإخلاف وعد؛ فيقول لهم:
(1)
.
وهذا ما كان الصَّحْب الكرام يطبقونه في تعامله مع صغارهم، ألا يعدوهم إلا بما يستطيعون الوفاء به.
ها هي امرأة يزورها النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها ذات يوم، فتتلمس البركة والدعاء لصغيرها الذي خرج يلعب كعادة أقرانه، فتناديه، وحضًّا له على الإسراع تعده أنه إذا أتى أعطته عطيَّة، إنه عبدالله بن عامر رضي الله عنه، قالت له أمُّه:«يا عبدالله! ها، تعال أعطِكْ» .
فسمع النبي صلى الله عليه وسلم عبارتها فقال لها: «وما أردتِ أن تعطيه؟»
قالت: «أعطيه تمرًا» .
(1)
في إسناده ضعف: أخرجه السمعاني في «أدب الإملاء والاستملاء» (ص/ 35)، من طريق يحيى بن رجاء، ثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود؛ به.
ويحيى بن رجاء، ترجم له الذهبي في «تاريخ الإسلام» (5/ 962)، ولم ينقل فيه جرحًا ولا تعديلًا.
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما إنك لو لم تعطه شيئًا؛ كُتبتْ عليك كذبة»
(1)
.
فتأمَّل وعد المرأة بما تستطيع أن تفي به، ومراقبة الصغير للموقف كله، وانتفاعه به بعد بلوغه وكبره، فيطبقه، ويحدِّث به مَنْ بعده.
يقول السندي: "قوله: «لو لم تفعلي»، أي: لو لم تعطي شيئًا، فيدل الحديث على أن من لم يف بالوعد فهو كاذب، وعلى أنَّ الوعد بالصغير كالوعد بالكبير"
(2)
.
لكن ثمَّ أسلوبٌ آخر من ترسيخ هذا الخلق، خلق الصدق وذم الكذب، كانوا يستخدمونه مع صغارهم؛ وهو: الحثُّ عليه، والترهيب من ضده، وأنه ضارٌّ بصاحبه، دينًا ودنيا.
هذا أحد آل البيت الكرام، وهو عمُّ النبي صلى الله عليه وسلم، إنه العباس بن
(1)
حسن لغيره: أخرجه أحمد (15702)، وأبو داود (4991)، من طريق محمد بن عجلان، أن رجلًا من موالي عبدالله بن عامر، حدثه عن عبدالله بن عامر؛ به. وهذا إسنادٌ ضعيف لإبهام الراوي عن ابن عامر.
وأخرجه البيهقي (10/ 198 - 199) وسمى مولى عبد الله بن عامر زيادا، ولم أقف عليه أيضًا!
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعًا، أخرجه أحمد (9836)، إلا أنه من رواية الزهري عن أبي هريرة، ولم يسمع منه. ولفظه:«من قال لصبي: تعال هاك، ثم لم يعطه فهي كذبة» .
والحديث صحَّحه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (748).
(2)
السندي، «حاشية على مسنَد أحمد» (24/ 471 - مع المسنَد).