الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ} (1). ثمّ من هو الوزير بن الوزير بن الوزير -وإن سما- بجانب صفوة الخلق من الأنبياء والمرسلين حتى يوصف بأنَّه خلاصة الماء والطّين؟!
وهذا مأخذ يتّجه إلى ظاهر التّعبير أمّا مراد الشّيخ من هذه العبارات فلم يفصح عنه، على أنَّنا لا نتوقّع من عالم جليل كالشّيخ الكرمانيّ أن يعتقد ما تضمّنته تلك التّعبيرات -وإن كانت تحسب عليه- وحكمنا مبني على الظّاهر، والله يتولّى السّرائر.
2 - أخطاء منهجيَّة:
وتمثّلت فيما يلي:
أ - اعتماده -أحيانًا- على بعض الرّوايات الضّعيفة، ممّا أدّى به إلى الوقوع في الإسرائيليّات المنكرة، وظاهر أنّ السّبب في ذلك يرجع إلى اعتماده اعتمادًا كليًّا في تفسير ما يعترضه من آي الذّكر الحكيم على كشّاف الزّمخشريّ؛ ذلك الكتاب الَّذي يموج بالرّوايات الضّعيفة.
ومن ذلك تفسيره "المآرب" في قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام: {وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى} (2) بقوله (3): "وقيل: كان فيها من المآرب الأخرى أنَّه كان يستقي بها فتطول بطول البئر، ويصير
(1) سورة النّمل: من الآية: 62.
(2)
سورة طه، من الآية:18.
(3)
ص (307) قسم التّحقيق.
شعبتاها دَلوًا، ويكونان شمعتين باللّيل، وإذا ظهر عدوٌّ حاربت عنه، وإذا اشتهى ثمرة ركزها فأَوْرقت وأَثْمرت، وكان يحملُ عليها زاده وسقاه، فجعلت تُماشيه، ويركزها فينبع الماءُ؛ فإذا رفعها نَضَب، وكانت تقيه الهوامَّ".
وهذا الكلام بقضّه وقضيضه منقول نصًّا عن الزّمخشريّ (1).
ب - إخفاقُه -أحيانًا قليلة- في ربط شرحِه بالكتاب المشروح؛ على النّحو الَّذي سلكه في الدَّمج بينهما؛ فظهر الانقطاع في السّياق تارة، والتّدخّل المخلّ تارةً أخرى.
فمن الأوّل: انشغال الشّارح عن إكمال فكرته الَّتي ساق الحديث من أجلها بشرح بعض المفردات الواضحة، الَّتي لا يفضي إغفال شرحها إلى انغلاق المعنى، كقوله (2): "الثَّاني: لا تغلط في مثل قول الشَّاعر:
كما أبرقت - أي: صارت ذات برق - قومًا عطاشًا غمامةٌ فلمّا رأوها أقشعت - انكشفت. وقشعته: كشفته، وهو مثل: أكبَّ، وكبّ؛ لزومًا وتعدّيًا -وتجلّت أي ظهرت. لكثرة الْتِبَاس الوصف الحقيقيّ بالاعتباريّ، وانتزاعه من أمرين -مثلًا- مع وجوب الانتزاع من أكثر؛ فتنزع الوصف؛ الَّذي هو وجه التّمثيل مما لا يتمّ المراد به؛ كالمصراع الأوّل
…
".
(1) الكشّاف: (3/ 59 - 60).
(2)
ص (658 - 659) قسم التّحقيق.
فأنت تلحظ كيف أدّى انصرافُ الشَّارحِ عن المعنى المراد، بما لا يستدعيه المقام إلى توزّع البيت الشّعري -جملًا ومفردات- هنا وهناك حتَّى كدت تنسى أنَّه يعرض بيتًا شعريًّا، وكان الأولى به أن يعرض البيت مجرّدًا، ليسارع إلى اقتناص المعنى المراد، ثم لا يعيبه -إن كان لا بدّ شارحًا- أن يؤخّر شرح المفردات عقب تمام المعنى كما هي عادته في أغلب المواضع المشابهة (1).
ومن الثّاني: ما ترتّب على تدخّله من إيهام معنى لم يقصد إليه المصنّف في قوله (2): "وإمّا للتَّباين؛ أي الفصل إمّا للاتِّحاد وإمّا للتَّباين
…
فتارة
…
لاختلافهما
…
خبرًا وطلبًا
…
كقوله:
…
إلا أن تضمّن إحداهما
…
معنى الأخرى نحو قوله
…
وقوله: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا} بعد قوله: {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ}
…
وعُدَّ عطفًا على {فَاتَّقُوا}
…
والأظهر؛ أي عند السَّكاكيّ أنَّه على (قل) ".
فظاهر قول المصنّف: "والأَظهر" أنَّه يؤيّد هذا الرّأي، بينما ظاهر قول الشّارح بعده:"أي: عند السَّكاكيّ" اختصاص الرّأي بالسَّكاكيّ دون المصنّف أَوْ الشّارح، وليس الأمر كذلك، إذ لم يورد الشّارح عنه أَوْ عن شيخه رأيًا آخر، بل كشف السّياق فيما بعد موافقة المصنّف للسّكّاكيّ.
(1) ينظر -على سبيل المثال- ص (352 - 353) وص (651 - 652) من قسم التحقيق.
(2)
ص (538 - 541) قسم التحقيق.