الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأمّا: (عرفتُ أنا) بتأخير لفظة: (أنا) فتأكيدٌ للفاعل لا للإسناد؛ وهو غيره، [أي: غير "أنا عرفت"؛ لأنَّ المفهومَ من "أنا عرفت" تكريرُ (1) المعرفة، ومن (عرفت أنا) تكرير (2) العارف دونَ المعرفةِ واحدُهما غيرُ الآخر] (3).
تذنيباتٌ
الأَوَّل: (أنا عارفٌ)(4) دون (5)(أنا عرفتُ) في التَّقويةِ لعدمِ تغيُّر الضَّميرِ في الحكايةِ والخطابِ والغيبةِ؛ تقول: (أنا عارفٌ)، (وهو عارفٌ)، (وأَنت عارفٌ)؛ بخلاف ما تقول:(أنا عرفتُ)، (وهو عرفَ)، (وأنت عرفتَ)(6) فكأنه لا ضمير.
(1) في ب: "تكرر".
(2)
في ب "تكرر".
(3)
ما بين المعقوفين ساقطٌ من الأصل، ومثبت من: أ، ب.
(4)
مراده بـ "عارف" اسم الفاعل. ويندرج معه في الحكم ما في حكمه من المشتقات؛ كاسم المفعول، والصّفة المشبّهة، وأفعل التّفضيل.
(5)
"دون": أي: أضعف. ينظر: اللِّسان: (دون): (13/ 164).
(6)
في أ، ب: تقدّمت جملة: "أنت عرفت" وجاءت في موضع: "أنا عرفت" قبلها.
والأصل أوْلَى؛ لمجانسة سياق الجمل المتقدّمة؛ حيث تقدّمت جملة: "أنا عارف" على "أنت عارف".
والسِّرُّ في عدمِ تفاوت الضَّميرِ: أنَّ معنى (عارف) ذاتٌ (1) ثبتَ له المعرفة، فكأنَّ (2) ضميرَه راجعٌ إلى الذّاتِ؛ والذاتُ لا تختلفُ باختلافِ الاعتباراتِ، ولأن ضميرَه لما لمْ (3) يرجع إلى المبتدأ لم يُفد (4) التَّأكيد؛ كما أفاد (أنا عرفت)(5)، ولأنَّ الذَّاتَ بالحقيقة هو نفسُ المبتدأ؛ فكأنَّه راجعٌ إليه، وأفادَ (6) شيئًا من التَّأكيدِ (7).
(1) في الأصل: "وان". وفي ب: "وأنت"، وكلاهما جمع بين التّحريف والتّصحيف، والصَّواب من: أ.
(2)
في الأصل: "فكأنَّه". والصَّواب من: أ، ب.
(3)
في أ: "لا" بدلًا من: "لما لم".
(4)
في أ: "لا يفيد".
(5)
في ب زيادة: "التّاكيد"، والمعنى تامٌّ بدونها.
(6)
في أ، ب:"أفاد"؛ بحذف الواو.
(7)
في أ، ب:"التّوكيد".
وقول الشَّارح رحمه الله: "ولأنّ ضميره. . . من التّأكيد" تفسير لضعف التّقوية في (أنا عارف)، وهو مبنيّ على ما نصّ عليه السَّكَّاكيّ؛ من عدم تفاوت الضّمير في الحكاية والخطابة والغِيبة؛ غير أنّ تفسير السَّكَّاكيّ يختلف عن تفسير الشَّارح: فهو يرى أنّ (عارف) "أشبه الخالي عن الضّمير، ولذللث لم يحكم النُّحاة عليه بأنه جملة، ولا عُومل معاملتها في البناء، حيث أعرب في نحو:(رجلٌ عارفٌ)، (رجلًا عارفًا)، (رجلٍ عارفٍ) وكذا اتّباعه في حكم الإفراد؛ نحو:(زيد عارف أبوه).
وقد نقل أحد شرّاح الفوائد الغياثيّة عن الإيجيّ تفسيرًا ثالثًا؛ هو قوله (شرح =
الثَّاني: قال (1): (زيدٌ عرف) للتَّوكيدِ والتَّقويةِ؛ لأنَّه إذا أُخِّر كان فاعلًا إلّا نادرًا؛ نحو: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} (2)؛ فإنَّه يجوزُ على المذهبِ النَّادرِ (3) أن يكون (زيد)(4) مؤخَّرًا، ولا يكون فاعلًا؛ بلْ يكون فيه ضميرُ فاعله، و (زيد) تأكيدٌ، أو بدلٌ منه (5)، كما يُقالُ في الآيةِ: إِن الفاعلَ مُضمرٌ، و (الّذين) بدلٌ (6)، فلا يقدّم [أي](7) لكونهِ
= الفوائد الغياثيّة مخطوط ل 85 / أ): "إنّما كان دونه في التّقوية؛ لأن الهيئة التّركيبيّة العارضة للصّفة مع فاعلها ليست موضوعة لإيقاع النّسبة؛ بل لاتّصاف ذات الصّفة بنسبة معقولة؛ كالهيئة التّركيبيّة بين الموصوف والصّفة والمضاف والمضاف إليه. فلا يتكرّر الإسناد في نحو: (أنا عارف) لكن فيه دلالة على نسبة إسناديّة أوقعت فيكون دون (أنا عرفت) في التّقوية. . . هكذا إفادة الأستاذ رحمه الله".
(1)
كلمة "قال" ساقطةٌ من ب. والمعنيُّ: السَّكَّاكيّ.
(2)
سورة الأنبياء، من الآية:3.
(3)
مراده بالمذهب النّادر ما يسمّى في عرف النحاة بلغة: "أكلوني البراغيث"، وقد صرّح سيبويه بورودها عن العرب ووصفها بأنها قليلة (الكتاب: 2/ 40).
وعلى هذه اللّغة بنو الحارث بن كعب. وحُكيت عن طيء وأزد شنوءة.
ينظر: شواهد التّوضيح؛ لابن مالك: (191)، شرح ابن عقيل:(1/ 429)، إعراب القرآن؛ للنّحّاس:(1/ 295)، وخزانة الأدب:(1/ 13).
(4)
في أ: "زيدًا" ولا وجه لنصبه.
(5)
"منه" ساقطةٌ من أ.
(6)
ينظر: الكتاب: (2/ 41).
(7)
ما بين المعقوفين غير موجود في الأصل، ومثبت من: أ، ب. وعلى مثله درج الشَّارح.
فاعلًا لو تأخَّر لا يُقدَّم، لأنَّ الفاعلَ لا يتقدَّم على الفعل، فلا يجوز كونُه للتَّخصيصِ.
وإن تقدّم (1) فيُحمل على النَّادرِ عند عدمِ جوازِ المبتدئيّة (2)، نحو:(رجلٌ جاءَ)؛ أي: لفقدان شرطِ الابتداءِ (3)، وتعذُّرِ حَمْله على الأصل؛ يُحْمل على النَّادرِ ويُحكم بالتَّقديم فيُفيد التَّخصيصَ؛ أي: لا امرأة ولا رجلان (4)؛ أي: يُفيد [إمّا](5) تخصيص الجنس؛ نحو: رجلٌ [جاءَ](6) لا امرأة، وإمّا تخصيص الأفراد، نحو: رجل [جاءَ](7) لا رجلان أو رجال.
وقولهم (8): "شَرٌّ أَهَرَّ (9)
(1) هكذا -أيضًا- في ف. وفي أ: "قدم".
(2)
في الأصل: "المبتدأ"، وفي أ:"المبتدأ به". والمثبت من ب، ف.
(3)
لكونه نكرة غير مختصّة؛ والمبتدأ يشترط فيه أن يكون معرفة.
(4)
هكذا -أيضًا- في ف بالعطف بالواو. وفي أ، ب:"أو لا رجلان".
(5)
ما بين المعقوفين ساقطٌ من الأصل، ومثبت من أ، ب. ولا بدّ منه لإقامة السِّياق.
(6)
ما بين المعقوفين ساقطٌ من الأصل، ومثبت من أ، ب.
(7)
ما بين المعقوفين ساقطٌ من الأصل، ومثبت من أ، ب.
(8)
هذا مثلٌ من أمثال العرب، يضرب في ظهور أمارات الشَّرِّ ومخايله. وهو في مجمع الأمثال:(2/ 172)، والمستقصى:(2/ 130)، وأورده سيبويه في الكتاب:(1/ 329) مبيّنًا وجهَ حسن الابتداء به؛ وأنّه -قياسًا على المثال الَّذي ذكره-: (ما أهرّ ذا ناب إلّا شّر) كما أورده ابن منظور في اللِّسان: (5/ 261).
(9)
أهرَّه: حمله على الهرير؛ وهو صوت النُّباح. وقيل: صوت دون النُّباح. ينظر:=
ذا نابٍ (1) "يأباهما (2) موضعُ استعماله، لأَنَّه لا يُستعمل (3) في موضع يكونُ المراد: شرٌّ أَهرَّ لا خير، وشرٌّ أهرّ لا شرَّان.
والسَّكَّاكيُّ خصّصَ إباءَ الموضع بالوجهِ الأخيرِ؛ حيثُ قال: لامتناع أنْ يُقال: المهرُّ شرٌّ لا خير؛؛ إذ التَّخصيص يَسْتدعي اشتراكَ الخيرِ والشرِّ في الإِهْرَار، لكنَّ الخيرَ لا يكونُ مُهِرًّا (4)، وامتناع أن يكونَ التَّقديرُ: شرٌّ لا شرّان؛ لأنَّه بهذا الوجه يكونُ (5) نابيًّا عن مظانِّ استعماله (6).
وإذا نَصُّوا بأن معناه: (ما أهرَّ ذا نابٍ إلا شَرٌّ)، فالوجهُ: أنَّ التَّننكر للتَّعظيمِ، أي: وإذا (7) نصَّ الأئمةُ (8) بأنَّ فيه تخصيصًا؛ حيثُ
= اللِّسان: (هرر): (5/ 261).
(1)
ذو النَّاب: السّبع. والمراد به هنا الكلب.
(2)
أي: تخصيص الجنس، وتخصيص الأفراد.
(3)
في ب: "يستعمل" بدون النّفي، وهو خطأ ظاهر يناقض السِّياق.
(4)
ويلحظ أنَّ هذا الوجهَ لا يمتنعُ عند الإمام عبد القاهر؛ بل حمل المراد عليه يقول (دلائل الإعجاز: 143): "إنّما قُدِّم فيه (شرٌّ) لأنّ المراد أن يعلم أن الَّذي أهرَّ ذا النّاب هو من جنس الشّرّ لا جنس الخير".
(5)
كلمة: "يكون" ساقط من ب.
(6)
ينظر: المفتاح: (224).
(7)
في أ: "وإذ".
(8)
أي: علماء النّحو؛ حيث تعرّضوا لهذا المثال وغيره في ثنايا حديثهم عن مسوّغات الابتداء بالنّكرة. ينظر -على سبيل المثال-: الأصول في النّحو: (1/ 58 - 59)، المفصّل:(43)، شرح ابن عقيل:(1/ 207).
قالوا: معناه: (ما أهرَّ ذا نابٍ إلا شرٌّ)؛ فالوجهُ: أن يقال: إنَّ (1) التَّنكيرَ للتَّعظيمِ، وأنَّ المرادَ تفظيعُ شأنِ الشَّرِّ؛ أي: ما أهرَّ ذا نابٍ إلَّا شرٌّ عظيمٌ فظيعٌ (2)؛ فيُفيد تخصيصَ النَّوعِ.
والحاصلُ: أنَّ (أنا عرفتُ) يحتملُ تقويةَ الحكمِ وتحقيقه "بأن يكونَ (أنا) مُبتدأٌ و (عرفتُ) خبرَه -كما هو الظَّاهرُ-، ويحتملُ التَّخصيصَ؛ بأن يكون التّقديرُ:(عرفتُ أنا)؛ فُقُدِّم (أنا).
و (زيدٌ عرفَ) لا يصلح للتَّخصيص؛ إذ لو قدَّرت (عرفَ زيدٌ) كان (زيدٌ) فاعلًا، فلا يتقدَّمُ إلّا على طريقةِ:{وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} (3)، وهو بعيد.
و (رجل عرف) لا يحتملُ التَّحقيقَ، لأن النَّكِرةَ غير المخصَّصةِ لا تصلحُ مبتدأ، فهو للتَّخصيصِ لتقديرِ تقديمه. فعُلم أنَّ مأخذ التَّخصيصِ والتَّقويةِ تقديرُ التَّقديمِ والتَّأخيرِ ولا تقديرُهما!.
(1)"إن" ساقطة في أ.
(2)
فتكون النكرة مخصوصة بالوصف، ولسنا في حاجة إلى تخصيصها بالجنس أو بالفرد.
(3)
سورة الأنبياء؛ من الآية: 3.
ولمّا كانَ هذا (1) عند المصنِّفِ غيرَ مرضيّ، لإفضائه إلى جواز تقديم تأكيدِ الفاعل عليه في:(أنا عرفتُ)، وكذا (2) في:(رجلٌ عرفَ) مع التزامِ الوجهِ البعيد، وإلى عدمِ جوازِ (زيدٌ عرفَ) للتّخصيصِ مع اسْتعمالِ الفصحاءِ له، كما إذا تُصوّر أنَّ المخاطبَ يعرفُ عارفًا، لكنّه مُتردّدٌ بين (3) أنّه زيدٌ أو عمرو، فيقول:(زيدٌ عرف لا عمرٌو)، - قال (قال)(4).
والمرضيُّ عندَه هو مذهبُ الشَّيخِ عبدِ القاهر، وهو: أنَّ مأخذَ التَّخصيصِ والتَّقويةِ مُقتضى المُقام، فإنْ كان (5) شكَّ السَّامعُ في النِّسبةِ فهو للتَّقويةِ، وإنْ كانَ في المنسوبِ إليه فهو للتَّخصيص (6)؛ فـ (زيدٌ عرفَ) عند الشَّيخ يحتملُ (7) لهما، إذ قد يشكُّ في النِّسبة فيتصوّره يسأل (8): (زيدٌ ماذا
(1) كلمة: "هذا" ساقطة من ب. والمشار إليه قول السَّكَّاكيّ الَّذي حكاة المصنِّف بقوله -فيما تقدّم-: "قال: (زيد عرف) للتّوكيد؛ لأنّه إذا أخّر كان فاعلًا إِلّا نادرًا. .".
(2)
في ب تكررت كلمة: "كذا".
(3)
في أ: "في "ولا اختلاف في المعنى.
(4)
في الأصل: "قال المصنّف" والمعنى فيه لا يتمّ إلّا بزيادة: (قال) بعد: (المصنّف).
والصَّواب من أ، ب. ولا حاجة إلى إثبات كلمة:"المصنّف" لورودها في أوّل العبارة. ومرادُ الشَّارح بـ "قال" قولُ المصنِّف في أوّل التّنبيه الثاني:؛ (قال: زيد عرف) حكاية لقول السَّكَّاكيّ -كما سبق وأن أشرت-.
(5)
كلمة: "كان" ساقط من ب.
(6)
ينظر: دلائل الإعجاز: (142).
(7)
في أ، ب:"محتمل".
(8)
في الأصل: "فيتصوّر فيسال" ويظهر أنَّ النَّاسخ وهم فأدخل آخر الكلمة=
فعلَ؟)، وقد يعلمُ النِّسبةَ ويجهلُ نفسَ المنسوبِ إليه فيسأل:(من ذا عرف، أزيدٌ أم عمرو؟).
وأمَّا (رجلٌ جاء)(1) فإنّه مُتعيّن للتَّخصيصِ عندَه -أيضًا-، لأنَّه لكونِه نكرةً مجهولةً لا يُتصوّر أَنْ يشكَّ في نسبةِ فعلٍ إليه، بل في مثلِ هذه الصُّورة لا يكون الشَكُّ إلَّا في تعيين (2) المنسوبِ إليه (3).
ثمَّ إنَّ (شرٌّ أهرّ ذا نابٍ) لا يُحتاج فيه إلى التَّخصيصِ النَّوعيِّ (4)؛ بل التَّقدير فيه: شرٌّ أهرَّ لا غيره، من بَرْدٍ، أو جُوع، أو فَقْدِ إِلْفٍ، لأنَّ استعمالهم ذلك عند تطيُّرهم بنحو مُصيبةٍ ومثلها من الدَّواهي.
الثَّالثُ: وكذا: (زيدٌ عرفتُ) أو (عرفتُهُ) للتَّأكيدِ؛ أي: وكذا قال: (زيدٌ عرفتُ) أو: (عرفتُه) -أعمّ من أن يُحذف ضمير المفعول، أو يُذكر- للتَّأكيدِ والتَّقويةِ، لأنَّه لا (5) يحتمل إلَّا الابتداء؛ وفيه
= الأَولى "الهاء"، وجعله ضمن أوّل الكلمة الثانية بعد أن حرّفه فاءً. والصَّواب من أ، ب.
(1)
في الأصل: "عرف" والمثبت من: أ، ب. وهو الأَولى؛ لمجيء التّمثيل عليه في كلام المصنف المتقدّم.
(2)
في ب: "التّعيين".
(3)
ينظر: دلائل الإعجاز: (144).
(4)
هذا ردٌّ على ما حكاه المصنِّفُ عن الأئمّة؛ إذ نصّوا بأنّ التَّنكير في المثل للتَّعظيم، وأنَّ المرادَ تفظيع شأن الشَّرِّ؛ فيفيد تخصيص النَّوع.
(5)
"لا" ساقطةٌ في ب. ولا بدّ منها لتمام السِّياق.
تكريرُ النِّسبة (1)؛ فيُفيد تَقْويةَ أَنَّك عرفت زَيدًا. و: (زيدًا عرفتُ) للتّخصيص؛ لأنَّه لا يحتمل إلَّا التَّقديم، و (أنا عرفتُ) يحتملهما؛ أي: التَّأكيد والتَّخصيص -كما مرَّ-؛ وهذا فيه نوع تكرار؛ وقد ضرب القلم عليه (2) في بعض النّسخ، لكن المصنّف ما غيرّه عند الدّرس.
وكذا (زيدًا عرفتُه) يحتملُهما (3)؛ إذ يُتصوّرُ فيه التَّقديم وعدم التَّقديم؛ فبتقدير (4) الأصل (5): (عرفت زيدًا عرفتُه)(6) للتَّقوية؛ لتكرّر (7) الإسناد، أو بتقدير (8):(زيدًا عرفتُ عرفتُه)(9) للتّخصيص؛ لوجودِ التَّقديمِ المُستلزمِ للتّخصيص؛ فلا يرد أن في الوجه الأوّل (10) منافاة لما مرّ (11): أن التَّقويةَ تختصُّ بتقديمِ الفاعلِ المعنويِّ؛ لأنَّ هذه التَّقوية
(1) باعتبار عود الضَّمير أو المقدّر إلى المسند إليه.
(2)
ضرب القلم عليه، أي: طمسه.
(3)
أي: التَّقويه والتَّخصيص.
(4)
في أ: "بتقدير".
(5)
أي: جريان الكلام على أصله بدون تقديم.
(6)
حيث قُدِّر المفسر المحذوف قبل المنصوب، وجرى هذا التَّقدير على الأَصل، لأنّ الأصل في العامل أن يتقدّم المعمول.
(7)
في أ: "لتكرار".
(8)
في الأصل: "بتقديره" والصَّواب من: أ، ب.
(9)
حيث قُدِّر المفسّر المحذوف بعد المنصوب. وبذا خرج عن الأصل لداعٍ بلاغيّ استلزم التَّقديم.
(10)
: ما كان بتقدير الأصل: "عرفت زيدًا عرفته".
(11)
في الأصل زيادة: "حيث قال: وقد يقدّم الفاعل خاصّة" وهي زيادة دخيلة على =
لا تستفاد من تقديم، لأَنَّه لا تقديم فيه؛ [لأنّ الفعلَ إذا قُدِّر مقدّمًا لا يكون فيه تقديم بل التَّقوية إِنَّما تحصل بتكرار الجملة] (1) إلّا في نحو:{وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} (2)؛ أي: المضمر على شريطة التفسير يحتملهما؛ إلَّا إذا كان بعد أمّا؛ نحو: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} ، فإِنَّه متعيّنٌ للتّخصيص لا يحتمل التَّأكيد؛ إذ لا يَصحُّ:(وأمَّا فهدينا (3) ثمودَ فهديناهم) (4)؛ وذلك بسبب استلزامه دخولَ فعلٍ؛ وهو (يكن)؛ لأنّ تقديره: (مهما يكن)، على فعلٍ؛ وهو:(فهدينا)؛ وهو مُحالٌ (5) -كما قال النُّحاةُ (6) -، وعُوّضَ (7) بينها وبين فائها جزءٌ ممّا في
= النصُّ ينقطع بها السِّياق. والأقرب -والله أعلم- أنّها إيضاح للنّصّ وبيان لقوله: "كما مرّ" فهي عين كلام المصنّف المتقدّم ص: (429). ويبدو أنَّ النّاسخ تلقفها خطأً وأدخلها ضمن كلام الشارح، كما أن اضطراب الناسخ في إثباتها ظاهر؛ حيث وردت كلمة "مرّ" قبلها، وثانية بعدَها.
(1)
ما بين المعقوفين غير موجود في الأصل، ب. ومثبت من: أ، وفيه إيضاح للمعنى.
(2)
سورة فصّلت؛ من الآية: 17.
(3)
هكذا -أيضًا- في ف. وفي أ: "هدينا".
(4)
عبارة: "نحو. . . فهديناهم" ساقطةٌ من ب.
(5)
في أوردت العبارة هكذا: " (مهما يكن)؛ فعلى هذا لو دخل على الفعل؛ وهو {فَهَدَيْنَاهُمْ} لصار التّقدير: (مهما يكن فهديناهم)، وهو محال".
(6)
ينظر: شرح التسهيل لابن مالك: (1/ 12)، التذييل والتكميل لابن حيان:(1/ 58)، نتائج التّحصيل في شرح كتاب التسهيل لمحمّد المرابط الدّلائي:(1/ 204).
(7)
في الأصل: "وعرض"، والصواب من أ، ب.
حيِّزها (1). هذا إذا قُرِئ: (ثمودَ) -بالنَّصْب- (2)، وأمَّا إذا قُرئ بالرَّفع (3) فليس من المبحث (4).
(1) في الأصل: "جزؤُها"، والصَّواب من أ، ب.
(2)
وهي قراءة شاذّة؛ تجمع إلى جانب النّصب المنع من الصّرف؛ قرأ بها الحسن وابن هرمز وابن إسحاق وابن أبي عبلة وعاصم في رواية. ينظر: معاني القرآن للفرّاء: (3/ 14)، تفسير الطّبريّ:(24/ 67). ومختصر ابن خالويه: (1/ 133)، إعراب القراءات الشّواذ للعكبريّ:(2/ 427 - 428)، إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات للعكبريّ:(517)، فتح القدير:(4/ 511).
(3)
هي قراءة الجمهور، وتجمع إلى جانب الرّفع المنع من الصّرف. وهناك قرآتان أخريان بالرّفع والنّصب مع الصّرف:(ثمودٌ، ثمودًا).
أمّا الرّفع -في جميع ما تقدّم- فعلى الابتداء والجملة بعده خبر.
وأمّا النّصب فعلى الاشتغال.
وأمّا الصّرف فعلى تفسير الاسم بالأب أو الحيّ.
أمّا المنع فعلى تأويله بالقبيلة.
ينظر: المصادر السّابقة، الكشّاف:(4/ 199)، تفسير الفخر الرّازيّ:(9/ 553)، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر؛ للبنّا:(2/ 443)، التبيان في إعراب القرآن؛ للعكبريّ:(517).
ويَرِدُ على هذه القراءة؛ أن الآية إن كانت من باب التَّخصيص كان المراد أنّ الهداية مختصّة بثمود دون غيرهم، "والتّحقيق أنّ مثل هذا ليس للتَّخصيص؛ لظهور أنّ ليس الغرض إنّا هدينا ثمود دون غيرهم؛ ردًّا على من زعم الاشتراك؛ أو انفراد الغير بالهداية؛ بل الغرض إثبات أصل الهداية ثم الإخبار عن سوء صنيعهم؛ ألا ترى أنه إذا جاءك زيد وعمر ثم سألك سائل ما فعلت بهما؛ تقول: أما زيدٌ فأكرمته، وأمّا عمرًا فأهنته، وليس في هذا حصر ولا تخصيص؛ لأنّه لم يكن عارفًا بثبوت أصل الإكرام والإهانة". ينظر: المطوّل: (199 - 200).
(4)
لأنّه ليس فيه تقديم للمفعول على الفعل أصلًا.
الرَّابعُ: (مثْلُكَ لا يَبْخل)، و (غيرُك يبخلُ)؛ التُزم فيهما التَّقديم للتَّقوية؛ لأنَّ بناءَ (1) الفعلِ على المبتدأ أقوى للحكم، والمقام لكونه مقامَ مدحٍ يقْتضي التَّأكيد والمبالغةَ؛ وذلك إذا استعملوا لفظ (المثل) أو لفظ (الغير)؛ نحو:(مِثْلُك لا يَبْخل)؛ بمعنى: أنت لا تبخل؛ وكان لفظُ المثلِ مُقحَمًا، وكذا:(غيرُك لا يجُود)؛ بمعنى: أنت تجودُ.
إذَا لَمْ يعرض (2) به لإنسانين؛ أي: من غيرِ إرادةِ التَّعريضِ (3) بلفظِ: (المثلِ)، و (الغيرِ) إلى إِنسانين غيرِ المخاطَبِ يقصدُ إليهما؛ فإنَّه حينئذٍ يكونُ للتَّخْصيص.
فإنْ قيل: إنَّه (4) مثل: (زيدٌ عرفَ) وقد مرَّ أَنَّه ليس للتَّخصيص.
قلنا: إنَّ هذا التَّخصيصَ مدلولٌ عليه بحسبِ المقامِ، وهو غيرُ التَّخصيصِ الَّذي يُستفادُ من التَّقديمِ (5).
(1) في ب: "البناء". وزيادة (أل) خطأ ظاهر.
(2)
هكذا -أيضًا- في ف. وفي أ: "يتعرض" وهو تحريف بالزِّيادة.
(3)
لا يُراد بالتَّعريض -هنا- حقيقة التَّعريض الاصطلاحيّ؛ لأنّ التَّعريض الاصطلاحيّ يوجّه فيه الكلام إلى شخص والمراد إسماع غيره. بخلاف الواقع هنا - فإنّ الخطاب موجّه إلى شخص واحد. وإنّما جاز إطلاق لفظة التَّعريض عليه؛ لأَنَّه في حكم التَّعريض.
(4)
في ب: "إن" وهو تحريف بالنّقص.
(5)
في أ: زيادة: "وهذا إن سلّمنا أنّ مثل يتصرّف بالإضافة".