الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النوع الثالث (*): في القصر
(**)
" وهو (1): عبارة عن تخصيص أحدِ الأمرين بالآخرِ- وحصرِه فيه".
وتقديمه على أخواته؛ من نحو: الفصلِ والوصلِ، والإيجاز، وخلافه، هو النّظمُ الطبيعيُّ؛ لأنَّه لا يكون إلّا بالنِّسبةِ إلى جُملة واحدةٍ (2)، بخلاف ما فعل السَّكّاكيّ؛ فإنَّه أخَّره عنها.
وهو -القَصْر- (3) يَقعُ للموصوف على الصِّفَة فلا يتعدّاها؛ أي: لا يتعدَّى الموصوف (4) تلك الصِّفة إلى صفة أخرى؛ لأنَّ معناه فيه
(*) من الفنِّ الثالث؛ من القانون الأَوَّل.
(**) "وهو في اللّغة: الحبس. ومنه قوله سبحانه وتعالى: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} [الرحمن الآية: 72]. اللِّسان: (قصر): (5/ 99).
(1)
هذا التَّعريف نقله الكرمانيُّ بنصِّه عن مفتاح المفتاح للشيرازيّ: (1/ 677).
ويلحظ أنّ الشّيرازيّ رحمه الله أوّل من عرف القصر اصطلاحًا وهذا التَّعريف؛ وسلك به هذه الوجهة؛ على وجه قارب أن يكون جامعًا مانعًا ولم يستدرك عليه من جاء بعده إلّا إضافة قيد: "بطريق مخصوص" أو: "بطريق معهود"؛ كما هو الشَّأن عند التَّفتازانيّ. ينظر تعريفه في المطّول: (204)، ومختصره على التّلخيص (ضمن شروح التلخيص):(166).
(2)
وذلك بخلاف الفصل. والوصل، والإيجاز والإطناب؛ فإنَّه لا يَكون إلّا بالنِّسبة إلى جملتين فأكثر.
(3)
كلمة: "القصر" ساقطة من أ، ب.
(4)
في الأَصل زيادة: "القصر" ولا وجه لها.
تخصيصُ الموصوف بوصفٍ دون وصف ثانِ؛ كقولكَ: (زيدٌ شاعر لا منجِّمٌ)(1). وبالعكسِ؛ أي: يقعُ للصّفة على (2) الموصوفِ. فلا تتعدَّاهُ؛ أي: لا تتعدَّى الصِّفةُ ذلكَ الموصوف إلى موصوفٍ آخر؛ كقولك: (ما شاعرٌ إلَّا زيدٌ)(3)، لأنَّ معناه فيه تخصيصُ الوصفِ بموصوفٍ دون موصوفِ آخر.
والفرقُ بينهما: أن الموصوفَ في الأَوَّلِ لا يمتنع أن يُشاركَه غيرُه في الوصف، ويمتنع في الثَّاني. وأن الوصفَ في الثَّاني يمتنعُ أن يكونَ لغير الموصوفِ، ولا يمتنعُ في الأَوَّل.
والمرادُ بهذه الصِّفة: الصِّفةُ المعنويَّة؛ أي: معنًى قائم بالشَّيءِ خارجٌ عن حقيقته؛ سواء كانَ اللَّفظُ الدَّالُ عليه جَامدًا أو مُشْتقًّا، اسمًا أو فِعْلًا، لا النَّعت (4)؛ فيشملُ (5) قصرَ مثل:(ما جاء إلَّا زيدٌ) و (ما في الدَّار إلَّا زيدٌ). وبهذا التَّوجيه سقطَ قولُ من يعْترض: إنَّ مثلَ قصرِ الفعلِ على الفاعل خارجٌ عنه.
ولغيرهما كالفعلِ (6) على مفعولٍ أو حالٍ أو تَمييزٍ؛ أي: يقع
(1) أي: تخصيص زيد بالشَّاعريّة دون صفةِ التّنجيم.
(2)
في ب: "بعد" وهو خطأ ظاهر.
(3)
أي: تخصيص الشَّاعريّة بزيدٍ دون غيرِه من الموصوفين.
(4)
أي: النَّعت النَّحويّ.
(5)
في أ: "فيشتمل".
(6)
في الأَصل: "كمالفعل" والمثبت من أ، ب، ف.
القصرُ لغيرِ الصِّفةِ على الموصوفِ، ولغيرِ الموصوفِ على الصِّفةِ (1)؛ كما للفعلِ علي المفعولِ، أو (2) الحالِ، أو التَّمييز. وهذه العبارةُ أصحُّ من عبارة "المفتاح" فإنَّه قال (3):"القصرُ يَجري -أيضًا- بين الفاعلِ والمفعولِ، وبين المفعولين، وبينَ الحالِ وذي الحالِ"؛ لأنَّ القصرَ في إما ضربَ زيدٌ إلّا عمرًا) ليسَ لزيدِ على عمرو، بل لضربِ زيدٍ عليه، وكذا في (ما أعطيتُ زيدًا إلّا درَهمًا)؛ فإنَّه ليسَ لزيدٍ على درهم، بل لإعطاء زيدٍ عليه، وكذا في الحالِ. نعم إنّه ذَكر (4) في أواخر فصلِ القصرِ ما يُشعرُ بما قُلْنا؛ حيثُ قال في قوله: إما ضربَ زيدٌ إلّا عمرًا) (5): "الصِّفةُ المقصُورة على عمرو هي (6) ضَرَبَ زيد"(7).
مثال القصرِ على الحالِ؛ نحو: (ما جاءَ زيدٌ إلَّا راكبًا)، ومثالُه
(1) جملة: "ولغير
…
الصِّفة" ساقطة من ب.
(2)
في ب زيادة "على" والسِّياق تامٌّ بدونها.
(3)
ص (288) بتصرّف يسير.
(4)
أي: صاحب المفتاح.
(5)
المصدرُ السَّابق: ص: (297) بإسقاط جملة: "ما ضرب زيدٌ إلّا عمرًا" من النّصّ. حيث أوردها الشّارح قبل النّصّ.
(6)
هكذا في الأَصل، المفتاح. وفي أ، ب:"وهي".
(7)
وبهذا يُعلم أن السَّكاكيَّ لم يُورد عبارته المتقدِّمة إلَّا على سبيل التّسامح وقد أدرك ذلك الكرمانيُّ؛ حينما عبَّر بقوله: "وهذه العبارةُ أصحُّ من عبارة المفتاح".
على التَّمييز، نحو:(ما طابَ زيدٌ إلّا نفسًا). وبحثُه (1) غير مذكور في "المفتاح".
وكلُّها؛ أي: كلُّ أقسامِ القصرِ، تنقسمُ إلى: قصر إفراد؛ ردًّا لمن يدّعي أمرين أو أحدهما بلا ترجيح؛ نحو. {وَمَا مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ} (2)، وهو من قبيلِ قصرِ الموصوفِ على الصِّفة. ومعناه: محمّدٌ مقصورٌ على الرِّسالة لا يتجاوزُها إلى البُعدِ عن الهلاك، كأنّهم أثبتوا له وصفين: الرِّسالة، وعدم الهلاك؛ فخصّص (3) بوصف الرِّسالة؛ فيكون الوصف الثَّاني مسلوبًا عنه، وهو قصر الإفراد.
وقصر قلب ردًّا لمن يعتقدُ نفي ما يثبته أو إثبات ما ينفيه؛ نحو: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ} (4)؛ مثالٌ لقصرِ (5) الموصوفِ على الصِّفةِ منه؛ لأنَّ عيسى عليه السلام (6) قال في مقامٍ اشتمل على معنى: أنَّكَ يا عيسى تقلْ للنَّاس ما أمرتك (7) بل قلت غير منها أمرتك، لأنِّي أمرتُك أن تدعو النَّاس إلى أن يعبدوني، ثم إنك دعوتهم إلى أن يعبدوا من
(1) أي: بحث القصر على التّمييز.
(2)
سورة آل عمران: من الآية: 144.
(3)
في الأصل "تخصيص". والصَّواب من أ، ب.
(4)
سورة المائدة؛ من الآية: 117.
(5)
في الأصل: "قصر". وفي ب: "القصر"؛ والمثبت من أوهو الأُولَى.
(6)
قوله: "عليه السلام" ساقط من أ، ب.
(7)
في: أ، ب زيادة":"به"، وليست في المفتاح.
هو (1) دُوني (2)، وهو قصرُ القلب.
أعلم: أنَّ للقصرِ ستّ (3) صورٍ؛ لأنَّه:
إمّا قصرُ الموصوف علي الصِّفةِ، أو العكس؛ وهما إمّا قصرُ إفرادٍ، أو قصرُ قلب.
والإفْراديُّ فيهما على قسمين: لأنَّ السَّامع إمّا أن يعتقدَ اتِّصافه بالوصفين: كمَن (4) بعتقدُ أنّ زيدًا شاعرٌ ومنجِّمٌ؛ فتقول: (زيدُ شاعرٌ لا منجِّمٌ)، فتقطع الشّركة] [وإمّا أن يَعْتقد أنّ زيدًا علي أحد الوصفين: إمّا هذا وإمّا ذاك من غير ترجيح] (5) فتقول: (زيدٌ هذا لا ذاك)؛ فتُعيِّن أحدهما بالترجيح. وكذا فيما يعتقد السَّامع ثبوت الوصفِ
(1)"هو" ساقط من ب.
(2)
ويفصح عن هذا المعنى الآيةُ السَّابقةُ للآية المستشهد بها؛ وهي قوله سبحانه وتعالى: {وَإِذْ قَال اللهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ} سورة المائدة، من الآية:116.
على أنّ القصر في الآية ليس لردِّ اعتقاد المخاطب -تعالى الله في ذلك علوًّا كبيرًا- بل لردّ اعتقاد غيره من السّامعين. توبيخًا وتبكيتًا لأولئك النّصارى الّذين يدعون يوم القيامة أنّ عيسى أمرَهم أن يعبدوه وأُمَّه، ولم يأمرهم بعبادة الله وحده.
(3)
في أ: "ثلاث" وصحّحت في الهامش.
(4)
في ب: "مكن" وهو تحريف بالتّقديم والتأخير.
(5)
ما بين المعقوفين ساقطٌ من الأَصل. ومثبت من أ، ب.
للموصوفين (1)، أو لأَحدهما من غيرِ ترجيح.
وسمّى السَّكَّاكيّ القِسْمين: بقصرِ الأفراد؛ بمعنى: أنَّه يُزيلُ شركةَ الثَّاني في الجملةِ (2).
وخصّصَ صاحبُ "الإيضاح" الأوّلَ به (3)، والثّاني: بقصرِ التَّعيين (4).
والقلبيُّ: هو قصرُ الموصوفِ على وصفٍ مكانَ الوصفِ الذي يعتقد (5) السّامعُ ثبوتَه له، كقولك لمن يعتقدُ زيدًا منجّمًا لا شاعرًا:(زيدٌ شاعرٌ لا منجّم). أو قصرُ الوصفِ على موصوفٍ مكان الموصوفِ الَّذي يعتقده السّامعُ.
وسُمِّي قصرَ قلبٍ: لأنَّ المتكلِّم يقلِبُ فيه حكمَ السّامع؛ فينفي ما أثبته، ويثبتُ ما ينفيه.
ولم يذكر السَّكاكيُّ القسمَ الّذي يعتقدُ السّامعُ فيه ثبوتَ الوصفِ لأحد الموصوفين لا على التَّعيين بلا ترجيح لا بعموم ولا بخصوصٍ؛ لكن (6) ذكره غيرُه (7)، كما أن كلامَ المصنِّفِ -أيضًا- شاملٌ له،
(1) في ب: "للموصوف"؛ وهو خطأ ظاهر.
(2)
ينظر: المفتاح: (288).
(3)
أي: بقصر الإفراد.
(4)
ينظر: الإيضاح: (3/ 13 - 16).
(5)
في الأَصل، ب:"يعتقده" بالإضمار ويناقضه الظَّاهر بعده. والصَّواب من أ.
(6)
في أ: "لكنَّه".
(7)
كالخطيب القزويني. ينظر: الإيضاح: (3/ 16). ثم إنّ السَّكّاكيّ وإن لم =