الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الاستغراق، وأنَّ الاستغراقَ نوعان: عُرفيٌّ، وغيرُ عُرفيٍّ، وأنَّ استغراقَ المفرَد أشملُ من استغراق الجمع -قال (1):"إذا عرفتَ هذا فنقول: متى قلنا: (زيدٌ المنطلق)، أَوْ (المنطلقُ زيدٌ)؛ في المقام الخطابيِّ لزمَ ألَّا يكون غيرُ زيدٍ منطلقًا"(2).
والمصنِّف بَنَى على تعريفِ الحقيقةِ، وأنت الحاكمُ الفيصلُ.
و
التَّنكيرُ
لأمُور (3):
الأوَّلُ: الإفرادُ (4) شخصًا أَوْ نوعًا، كقوله: {وَاللَّهُ خَلَقَ
= أبو عيسى التّرمذي: (4/ 303):، هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفُه إلَّا من هذا الوجه".
وفي معناه قال الخطّابِيّ في معالم السّنن "مع سنن أبي داود": (5/ 144): "معنى هذا الكلام: "أن المؤمن المحمود هو مَن كان طبعه وشيمته الغزارة، وقلّة الفطنة للشَّرّ، وترك البحث عنه، وأنَّ ذلك ليس منه جهلًا؛ لكنّه كرمٌ وحسنُ خلق
…
".
وقال ابنُ الجوزيّ في غريب الحديث (2/ 150): "أي: ينخدع".
والحديث جرى مجري المثَل.
ينظر: كتاب الأمثال في الحديث النّبويّ لأبي الشّيخ الأصبهانيّ: (194).
(1)
في ب زيادة: "المصنِّف" ولا وجه لها؛ فالقائل هو السَّكَّاكيُّ، وقد نصّ عليه في أوّل العبارة.
(2)
المفتاح: (215 - 216).
(3)
أي: يُختار التَّنكير لأمور مرجِّحة.
(4)
هكذا -أيضًا- في ف. وفي ب: "للأفراد".
كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ} (1) يجوزُ أن يُرادَ: خلقَ كُلَّ فردٍ من أفراد الدَّوابِ من فردٍ من الماءِ؛ وهو النُّطفةُ المعيَّنة الَّتي يكونُ ذلك الفردُ منها، وأن يُرادَ: خَلقَ كلَّ نوعٍ من أنواعِ الدَّوابِ من نوعٍ من أنواعِ المياهِ، وهو نُطفةُ ذلك النَّوع.
الثَّاني: ألَّا يُعرف منه (2) إلا ذلك القدرُ حقيقةً أَوْ ادِّعاءً، فلا بُدَّ (3) حينئذٍ من التَّنكيرِ لعدمِ القدرة على التَّعريف؛ وعليه حُمل قوله -تعالى-:{هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} (4)، ولَمَّا (5) كان عند المُصَنِّف" (6) وجهٌ أنسبَ منه لسياقِ الآية - قال:"وعليه حُمل"، والمرادُ به: صاحبُ "المفتاح"(7)، ولَمْ يقلْ:"وعليه وَرَد"، أَوْ:"عليه قوله".
(1) سورة النور: من الآية 45. والمنكَّر المحتمل كلٌّ من: {دَابَّةٍ}، و {مَاءً}.
(2)
الضَّمير في "مِنْه" لمدلول الْمُنكَّر المفهوم من السِّياق. والمراد: أن لا يعرف المتكلِّمُ أو المخاطبُ أو كلاهما إلَّا ذلك القدر المحدود في إطار التَّنكير.
(3)
في ب: "ولا بدَّ".
(4)
سورة سبأ؛ من الآية: 7.
(5)
في أ: "ولكن لَمَّا".
(6)
في أزيادة: "رحمه الله".
(7)
إذا قال (192): "وعليه ما يحكيه جلّ وعلا عن الكُفار في حقِّ النَّبيّ عليه السلام: {هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} كأن لم يكونوا يعرفون منه إلَّا أنَّه رجل ما، وباب التّجاهل في البلاغة والي سحرها.
والوجهُ فيه: أَنَّهم (1) نكَّرُوه لاعتقادهم أنَّه لا يجوزُ أن يكونَ شخصٌ هكذا موجودًا؛ يقول: كذا وكذا، ويدَّعي: كذا وكذا، واستبعدوه، بلْ أحالوه، فكأنَّه (2) للتَّعجُّب وبيانِ الاستحالةِ لذلك الخبرِ الَّذي يدَّعيه؛ أي: هل ندلُّكم (3) على رجلٍ عجيبٍ، يقول كلامًا عجيبًا، مُتَّصفٍ بصفةٍ غريبةٍ، يَدَّعي أمرًا غريبًا. ولو قال مقام:"على رجل": "على محمَّدٍ"؛ لم يكن مُفيدًا لذلك.
الثَّالثُ: أن لا يُمْكن تعريفُ السَّامع، كأن لا يعرف منه (4) إلَّا ذلك القدْرَ الغير المُعَيَّن (5).
الرّابعُ: المانعُ من التَّعيين (6)، أي: التَّنكيرُ يكون لمانعٍ يَمْنع منُ التَّعيين والتَّعريف، كالإخفاءِ عن الحَضْرة.
الخامسُ: إيهامُ بلوغه، حيثُ لا يكتنهُ كُنْهه (7)؛ أي: لا يدخل
(1) أي: الّذين كفروا، الوارد خبرهم في الآية الكريمة المتقدّمة.
(2)
في أ، ب:"وكأنَّه".
(3)
في ب: "أدلّكم".
(4)
في أ: "كأنّه لا يقدر أن يعرف منه" والمعنى واحد.
(5)
ومثّل له صاحب المفتاح: (193) يقول القائل: "عندي رجل" إذا لم يعرفه المخاطبُ بجهةٍ من جهاتِ التَّعريف.
(6)
هكذا -أيضًا- في ف. وفي أ: "لمانع من التَّعريف".
(7)
كلمة: "كُنهة" وردت ضمن كلام المصنِّف في: أ، وليست في ف.
وكنه الشَّيء: قدرُه ونهايتُه وغايتُه. اللِّسان: (كنه): (13/ 536).
تحتَ التَّعيين والتَّعريف. لحقَارتِه أَوْ لعَظَمته. ويحتملُها؛ أي: الحَقَارةَ والعظمةَ قوله -تعالى-: {أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ} (1)؛ لاحتمالِ كون التَّنْكير (2) والتَّنوينِ للتَّحقير؛ أي: عذابٌ حقيرٌ، وللتَّعظيم؛ أي: عذابٌ عظيمٌ. وقيل: المسيسُ قرينةٌ للأوَّلِ؛ وكونه من الرَّحمن قرينةٌ للثَّاني؛ لأنَّ عذاب الرَّحمن أشدُّ؛ لأنَّه لا يُعذّب إلَّا لمن اشتدَّ استحقاقُه له (3)؛ كما يقالُ: "نعوذُ باللهِ من غضب الله الحليمِ".
(1) سورة مريم، من الآية:45.
(2)
كلمتا: "كون التَّنكير" تكرّرتا في ب، وكلمة:"كون" سقطت من: أ.
(3)
ينظر: مفتاح المفتاح للشّيرازيّ: (222).