الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وبالتَّرديد؛ عطفٌ على قوله: "فبالشّرطِ"(1)؛ أي: وأمَّا الرّبطُ بين [غيرهما](2) فيَكونُ بالشَّرط (3)، ويكونُ بالتَّرديد.
وأداتُه؛ أي: أداةُ التَّرديد. "أو" و "إما"، وفي بعضِ النُّسخ: (و
أدواته)
؛ وذلك باعتبارِ أنَّ أقلَّ الجمع اثنان، أو باعتبارِ ملاحظةِ الانفرادِ والاجتماع؛ نحو:(الجائي زيدٌ، أو عمرو)، و (الجائي إمَّا زيدُ، وإمّا عمرو)؛ منفردين (4)، والجائي إمّا زيدٌ أو عمرو مجتمعين؛ فإنَّه يجوزُ الاطلاقُ على هذا التَّقدير بأنها ثلاثةٌ. وقوله (5):(ويفيدان) ينصرُ النّسخةَ الأولى.
ويُفيدان؛ أي: "أو" و "إِمَّا" ثبوتَ (6) أحد الأمرين؛ كقولك: (زيدٌ شاعرٌ أو منجِّمٌ) ردُّا لمن يَنفيهما عن زيد، أَى: يقول (7):
(1) ينظر: ص (448) قسم التّحقيق.
(2)
ما بين المعقوفين ساقط من الأَصل، ومثبت من أ، ب. والضّمير في (غيرهما) يعود إلى ما تقدَّم من ارتباط المفرد مع المفرد، والجملة مع الجملة. ذلك أنّ المصنّف رحمه الله لمَّا فرغ عن الربط بين جملتين أخرجتا بإدخال حرف الشَّرط ثم بيَّن أدوات الشّرط مفصّلة، شرع بعد ذلك في الربط بين جملتين أخرجتا بإدخال التّرديد، وسيبيّن أدواته مفضلة -فيما بعد-.
(3)
كلمة: "بالشَّرط" ساقطة من أ. ولا بدَّ منها لتمام السِّياق.
(4)
في ب: "ومنفردين" ويبدو أن النَّاسخ كرَّر الحرفَ الأخير في الكلمة السَّابقة.
(5)
أي: قول المصنِّف "الإيجيّ" وسيأتي عقب هذه الجملة مباشرةً.
(6)
في الأصل: "بثبوت". والصَّوابُ من أ، ب، ف.
(7)
في الأَصل: "ويقول" بالعطف بالواو وحذف (أي) التّفسيريّة. والمثبت من أ، ب. =
(زيد لا شاعرٌ ولا منجِّمٌ)؛ أي: لا يخلو عن أحدهما؛ ولهذا يُسمِّي المنطقيّون مثل هذه القضيّة: منفصلةً مانعةَ الخُلُوِّ (1).
أو نفيَ؛ أي: ويفيدان نفي أحد الأمرين؛ كقولك: (زيدٌ (2) شاعرٌ أو منجّم) ردًّا لمن يُثْبتهما لهُ (3)؛ أي: يقولُ: (إنّه شاعرٌ ومنجِّمٌ معًا)؛ أي: لا جمع بينهُما؛ ولهذا يُسمّونَه: مُنفصلةً مانعةَ الجمع (4).
أو ثبوتَ؛ أي: أو يُفيدان ثُبوتَ أحدِ من الأمرين ونفيَ أحد منهما، كقولك:(زيدٌ شاعرٌ أو منجِّمٌ) ردًّا لمن يرى إمّا ثُبوتهما أو نفيهما؛ أي: يقول: إنّه متَّصِفٌ بهما جميعًا أو ليس (5) مُتّصفًا بشيءٍ أصلًا؛ أي لا خلوّ (6) عنهما ولا جمع (7) بينهما؛ ولهذا يسمّونه: مُنْفصلة حقيقيةً (8).
وهكذا حُكْمُ (إمّا).
= وهو الأوْلَى؛ لدرج الشَّارح عليه، ولتكراره -فيما بعد- في بقية المعطوفات.
(1)
و "سميت مانعة الخلوّ لأنَّه لا يجوز الخلوّ من الطرفين معًا ألبتة". تسهيل المنطق: (44).
(2)
كلمة: "زيد" ساقطة من أ، واستدركت في الهامش.
(3)
"له" ساقطة من أ.
(4)
و "سُمّيت منفصلة مانعة جمع؛ لامتناع اجتماع طرفيها في الوجود
…
ولكن يجوز الخلوّ من الطرفين لأنَّه لا عناد بينهما في العلم". تسهيل المنطق: (44).
(5)
في الأَصل: "وليس" والصَّواب من أ، ب.
(6)
في أ: "لا يخلو" والمعنى واحد.
(7)
في أ: "لا يجمع" والمعنى واحد.
(8)
وتسمّى -أيضًا-: "مانعة جمع وخلوّ معًا". تسهيل المنطق؛ لعبد الكريم الأثري: (44).
وذلكَ الرَّد قد يكونُ لجهل المخاطبِ بالحالِ، أو تجاهلٍ منه به، أو تجهلٍ من المتكلِّم له؛ [ويحتملُ أن يقال: المرادُ جهل المتكلِّم، أو تجاهله، أو تجهيلِه من المخاطب ويحتملُ ذلك] (1) الإشارةُ (2) إلى المذكورِ من الصّورِ الثلاثة من إثباتِهما، أو نفيهما، وإمّا إثباتهما أو نفيهما (3).
والتَّجاهلُ في البلاغة والي سحْرِها وسلطانُ مملكتها؛ فانظرْ قولَ الخارجيّة -وهي (4) اسم امرأَة شاعرةٍ (5) - ترثي (6) على ابن طريف (7) تَعْرِفُ أنَّه والي سِحْرها؛ حيث تجاهلت عن إمكانِ كونِ الشّجرِ جزعًا في قولها (8):
(1) ما بين المعقوفين ساقط من الأَصل، ومثبت من أ، ب.
(2)
في الأصل: ب، "إشارة". والصَّواب من أ.
(3)
في أ: "ونفيهما"؛ ولا يجتمع مع الإثبات قبله. والصَّواب العطف بـ (أو) كما هو الحال في الصّور الثّالثة؛ بمعنى: لا خلوّ عنهما ولا جمع بينهما.
(4)
في أ: "وهو" ولا وجه له.
(5)
يقال لها: ليلى بنت طريف الشّيباني.
(6)
ترثي: بمعنى: تتوجّع. ينظر: اللّسان: (رثى): (309). وعليه فالفعل بهذا المعنى لازم.
(7)
هو الوليد بن طريف الشّاري الشّيبانيّ، رأس الخوارج في زمنه، وفارس من فرسانها، اشتدّت شوكته، وكثر تبعه في زمن الرّشيد؛ فوجّه إليه الرشيد يزيد بن مزيد الشّيبانيّ فقتلَه سنة 179 هـ.
ينظر في ترجمته: تاريخ الطّبري: (8/ 261)، وفيات الأعيان:(5/ 25 - 28)، معاهد التَّنصيص:(3/ 159 - 162).
(8)
البيتُ من الطَّويل. وهو بهذه النّسبة وبهذه الرّواية في ديوان الخوارج: (40)، والعقد الفريد:(3/ 269)، وأمالي القالي:(2/ 278)، وزهر =
أَيَا شَجَرَ الخابورِ مَالكَ مُورِقًا؟
…
كأنَّكَ لَمْ تَجْزَعْ على ابنِ طرِيفِ!.
الخابورُ: موضعٌ من نواحِي (1) ديارِ بكرٍ (2). ومُورقًا: حالُ عن كاف (مالك)؛ ومعناه: مالك أورقت. والطّريفُ في النّسبِ: الكبيرُ الآباءِ إلى الجدّ الأكبر. وبعده:
فَتًى لَا يُحِبُّ الزّاد إلّا مِنَ التُّقَى
…
ولا المال إلَّا مِن قَنًا وسُيوفِ (3).
= الآداب وثمر الألباب؛ للحصري: (2/ 966).
وبهذه النّسبة -أيضًا- وبرواية: "تحزن" بدلًا من "تجزع" في الحماسة البصريّة؛ لصدر الدّين البصري: (1/ 229)، الأغاني:(6/ 333).
كما ورد بالرِّواية المتأخرة منسوبًا إلى بعض العرب في الصّناعتين؛ لأبي هلال العسكريّ: (183).
واستُشهد به في المفتاح: (192)، المصباح:(25)، الإيضاح:(6/ 84)، والتّبيان:(430)، والبيتُ كما في معاهد التّنصيص:(3/ 159).
(1)
كلمة "نواحي" ساقطة من ب.
(2)
اختلفت معاجم البلدان في هذا الموضع فقيل: إِنَّه نهر في جزيرة العرب، وقيل: إِنه نهر بالشّام. وقيل: إِنَّه واد.
ينظر: معجم ما استعجم: (2/ 418)، معجم البلدان:(2/ 334).
(3)
هكذا -أيضًا- في ب. وفي أ: "فَتى وسيُوف" والبيتُ برواية المتن في ديوان الخوارج: (40)، والأمالي:(2/ 278)، الأغاني:(6/ 333)، وزهر الآداب:(2/ 966)، والصّناعتين:(183)، وبرواية:"فتى لا يريد العزّ" في العقد الفريد: (3/ 269)، والتّبيان:(430).
وتذكّرْ ما قُلنا في قوله -تعالى-: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} (1): من عدمِ التّصريح؛ لئلّا يُصِرّوا - تعرف كون التَّجاهُلِ والي سِحْرِها.
والسَّكّاكيّ -لرعايةِ الأدبِ، والاحترازِ عن إطلاقِ لفظِ التجاهُلِ على الله تعالى-؛ قال (2):"لا أحبُّ تسميتهُ بالتَّجاهُل"؛ فعبّر عنه تارةً بـ: (سوقِ المعلومِ مساق غيره)(3)؛ كما في علمِ البديع، وتارةً بـ:(الاستخبار)، كما قال في قسمِ (4) المعاني (5).
(1) سورة سبأ؛ من الآية: 24.
(2)
المفتاح: (427).
(3)
المصدر السّابق: (427).
(4)
في ب: "علم".
(5)
المصدر السّابق: (192).
المملكة العربية السعودية
وزارة التعليم العالي
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
عمادة البحث العلمي
رقم الإصدار (79)
تحقيق الفوائد الغياثية
تأليف
شمس الدين محمد بن يوسف الكرماني
(ت 786 هـ)
تحقيق ودراسة
د / علي بن دخيل الله بن عجيان العوفي
عضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلامية
بالمدينة المنورة
الجزء الثاني
الطبعة الأولى
1424 هـ
مكتبة العلوم والحكم
المدينة المنورة