الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَوْ مع دفع توهُّمِ التَّجوُّزِ أَوْ السَّهو (1)؛ أي: أَوْ يكون للتَّقرير مع دفع تَوَهُّم السَّامع في حكم المتكلِّم تجوُّزًا أَوْ سَهْوًا أَوْ نِسْيانًا (2)؛ فإنَّك إذا قلتَ: "جاء السُّلطان" جاز أن يَظُنَّ السَّامع أنَّك تجوَّزت أَوْ سهوت، والجائي وزيرُه.
أَوْ خلافِ الشّمول؛ أي: أَوْ يكونُ للتَّقرير (3) مع دفع توهُّم السَّامع خلاف الشُّمول والإحاطة؛ كقولك: "جاء القومُ كلهم"، وبالحقيقة مآلُ الكُلِّ التَّقرير وإليه المصير.
و
البيانُ
للإيضاح؛ وهو (4) إذا كان المُراد زيادة إيضاحه بما يخصُّه من الاسم؛ كقوله (5): أَقْسَمَ باللهِ أَبو حَفْصٍ عُمَر .......................
(1) في أ، زيد ضمن كلام المصنّف:"أو النّسيان " وليست في ف.
(2)
زاد الشَّارح رحمه الله النّسيان بقوله: "أو نسيانًا " للإيضاح واقتداءً بالسَّكَّاكيّ رحمه الله، وتركه المصنّف حرصًا على الاختصار؛ لكون مؤدّى السَّهو والنِّسيان متقاربًا.
(3)
في أ: "التّقرير".
(4)
في أزيادة: "ما".
(5)
في أ: "كقولك". والمقول شطرُ بيتٍ من مشطور الرّجز، وتمامه:
....................
…
ما مسَّها مِنْ نَقَبٍ ولا دَبَر
وقائلُه: عبد الله أو عمرو بن كيسبة النَّهدي، قاله ضمن مجموعة أبيات أمام عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قصة تنظر في الإصابة:(5/ 96 - 97)، والخزانة:(5/ 156). =
ولو لمعنى ضمني (1)؛ أي (2): لا يجبُ أن يكون الإيضاحُ لما يكون مصرَّحًا به؛ بل قد يكونُ لمعنَّى ضمنِيٍّ، قال -تعالى- (3):{لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ} (4)؛ شفع إلهين باثنين، وإله بواحدٍ؛ لأنَّ لَفظ "إلهين" يحتمِلُ معنى (5) الجَنسيَّة ومعنى التَّثنية، وكذا لفظ:"إله" يحتملُ الجنسيَّة والوحدة (6)، والَّذى له الكلام مَسُوقٌ هو العدد في الأوَّل، والوحدة (7) في الثَّاني؛ ففسَّرَ إلهين بـ"اثنين"، وإله بـ"واحد"؛ بيانًا لما هو الأصل في الغرض (8) بخلاف الجنسيَّة؛ فإنَّها ليست أصلًا في الغرض،
= وقد ذُكر البيتُ في المفصّل: (159) بلا نسبة. ونسبه ابن يعيش في شرح المفصّل: (3/ 71) لرؤبة بن العجّاج. ولم أجده في ديوانه.
بل خطّأ هذه النِّسبة العتبيّ في المقاصد النّحويَّة: "مطبوع على هامش الخزانة" إذ قال (1/ 392): "وهذا خطأ لأن وفاة رؤبة في سنة خمس وأربعين ومائة، ولم يدرك عمر رضي الله عنه ولا عدّه أحدٌ من التّابعين. وإنَّما قاله أعرابيٌّ كان استحمل عمر بن الخطّاب رضي الله عنه
…
ولم يحمله فقاله".
(1)
هكذا -أيضًا- في أ، ف. وفي ب:"تضمني".
(2)
"أي" ساقطةٌ من ب.
(3)
هكذا -أيضًا- في ف. وفي ب: "قال الله تعالى"، وفي أ:"قال".
(4)
سورة النّحل؛ من الآية: 51.
(5)
كلمة: "معنى" ساقطة من ب.
(6)
في ب: "والواحدة" وهو تحريف بالزّيادة.
(7)
في ب: "والواحدة" وهو تحريف بالزّيادة.
(8)
قال طاش كبرى زاده في شرحه للفوائد: (90 - 91): "الغرض في الأوّل نفي القيد؛ أعني: الاثنينيّة دون المقيّد. وفي الثّاني إثبات القيد؛ أعني: الموحدة دون =
بخلاف الجنسيَّة؛ فإنَّها ليست أصلًا في الغرض، وإن كان لها مدخلٌ فيه، لأنَّ المراد: لا تتَّخذوا من مسمَّى بالإله (1) اثنين سواء كانا (2) من جنسين أَوْ من جنس (3). قال الزَّمخشريُّ: إنَّهما للتَّوكيد (4)، وردَّه ابنُ الجاحبِ: بأنَّ حدَّ التَّأكيدِ (5) لا ينطقُ عليهما لتوقُّف التَّقْرير على دلالة التَّابعِ على المتبوع، وليسَ فيهما دلالةٌ على إلهين وإله؛ بل هما صفتان لانطباق حدِّها عليهما (6). وعند السَّكاكيِّ هذا -أيضًا- مردودٌ، لأنَّهما وإن دلَّا على معنًى في متبوعهما لكنَّهما لم يُذْكرا لذلك، أي: ليدلّ على أنَّ في المتبوع معنى التَّثنية والوحدة (7) حتَّى يكونا صفتين؛ فإن هذا القيدَ مُرادٌ في الحدودِ النَّحويَّةِ، وإن حُذفتْ (8) عنها اختصارًا؛ كما ذكره
= المقيّد؛ لكونه مسلمًا ها هنا، وبين الاعتبارين فرقٌ كثير".
(1)
في الأصل: "الإله" والصَّواب من: أ، ب.
(2)
في ب: "كان" وهو تحريف بالنّقص.
(3)
في أزيادة: "واحد".
(4)
ينظر: الكشَّاف: (2/ 570) وسيأتي ما يوضّح كلامَه.
(5)
في ب: "التّوكيد". وحدُّ التّوكيد -كما نصّ عليه ابن الحاجب نفسه في شرح الكافية: (1/ 328) وغيره؛ كابن هشام في شذور الذّهب "مع الشّرح": (432): "تابع يقرر أو المتبوع في النِّسبة أو الشّمول".
(6)
تنظر: الكافية: (1/ 302)، وحدّها -كما نص عليه (المصدر السّابق: 1/ 301) -: "تابع يدلّ على معنى في متبوعه؛ مطلقًا". وينظر تعريفات غيره من النحويين فهي في معناه.
(7)
في ب: "والواحدة".
(8)
هكذا -أيضًا- في ب على التّأنيث. وفي أ: "حذف" وكلاهما جائز.
ابنُ الحاجبِ في "شرح الكافية (1) "؛ كما في المفعولِ به -مثلًا-؛ فإنَّه ما ذُكر ليَدُلَّ على أنَّه وقع عليه فعلُ الفاعل لا ما قعَ عليه فعلُ الفاعل، وإلَّا لزم أن يكونَ زيدٌ في قولنا:"زيد ضربته" مفعولًا به؛ وليس كذلك؛ بل عنْده (2) بيان كما ذكر؛ لأنَّه ذُكر لبيان أنَّ المُرادَ بما توجَّه إليه النَّهيُ معنى التَّثنية لا الجنسيَّة، فهو تابعٌ غير صفةٍ يوضِّح ويبيِّن متبوعه؛ وهو (3) معنى عطف البيان (4)؛ وأمَّا صاحبُ "الإيضاح" فقد قال:
(1) في الأصل: "الوافية" وهو تحريفٌ. والصواب من: أ، ب.
(2)
أي: عند السَّكَّاكيّ.
(3)
في أ،:"وهي".
(4)
نقل الشَّارح هذا الرّأي عن الشِّيرازيّ الذي وصفه بأنَّه (مفتاح المفتاح: 203): "نظر في غاية الدِّقّة ونهاية اللّطافة".
والحقُّ -عندي- أنَّ الشِّيرازيّ حمَّل كلام الزّمحشريّ والسَّكَّاكيّ ما لا يحتمل؛ إذ توهّم منه خلاف المراد؛ فلم يصرّح السَّكَّاكيّ بأنَّه عطف بيان صناعيّ كما ذكر الشّيرازيّ، بل إنَّ الأقرب لمراده -على ما هو دأبُه- أَنَّه من قبيل الإيضاح والتّفسير وإن كان وصفًا صناعيًّا.
كما أنّ الزمخشريّ لم ينصّ في سياق حديثه عن الآيتين على التّأكيد الصّناعيّ المعروف عند النّحاة، والأقرب أَنْ يفهم من قوله (2/ 570): "
…
شفع بما يؤكده" التّقرير والتّحقيق لا التّأكيد الصّناعيّ، وبخاصّة أنّه أورد في المفصّل في أثناء حديثه عن قوله تعالى:{نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} ما يقوّي ذلك. ينظر: المفصّل: (149).
قال سعد الدّين التّفتازانيّ رادًّا كلام الشّيرازيّ وما استدلّ به من كلام ابن الحاجب (المطوّل: 98): "وأقول: إنْ أريد أنه لم يذكر إلّا ليدلّ على معنى في متبوعه =
إنَّهما وصفانِ للبيان (1). ومنه (2) لم: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} (3) ذَكَرَ {فِي الْأَرْضِ} مع {دَابَّةٍ} و {يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} مع {طَائِرٍ} لبيان أنّ القصدَ من لفظ {دَابَّةٍ} وَلفظِ (4){طَائِرٍ} (5) ليس إلى صنفين أَوْ فردين منهُما، وإلَّا لبيَّنهما بخواصّ الصّنف أَوْ الفرد (6)؛ بل إنَّما هو إلى (7) الجنسين؛ وإلى تقديرهما (8) في
= فلا يصدق التّعريف على شيء من الصّفة؛ لأنّها البتّة تكون لتخصيص، أو تأكيد، أو مدح، أو نحو ذلك. وإن أُريد أنّه ذكر ليدلّ على هذا المعنى ويكون الغرض من دلالته عليه شيئًا آخر؛ كالتّخصيص، والتّأكيد، وغيرهما، فيجوز أن يكون ذكر اثنين وواحد للدلالة على الاثنينيّة والوحدة، ويكون الغرض من هذا بيان المقصود وتفسيره
…
بل الأمر كذلك عند التّحقيق؛ ألا ترى أنّ السَّكَّاكيّ جعل من الوصف ما هو كاشف وموضّح، ولم يخرج هذا عن الوصفيّة".
(1)
يُنظر: الإيضاح: (2/ 41).
(2)
أي: من البيان لمعنى ضمنّي.
(3)
سورة الأنعام، من الآية:38.
(4)
في ب: "لفظة".
(5)
في الأصل: "من لفظ {طَائِرٍ} ولفظ {دَابَّةٍ} . والمثبت من أ، ب؛ وهو الملائم للتّرتيب الوارد في الآية الكريمة؛ وعبارة الشَّارح بعدها، وعليه ورد لفظ المفتاح:(190).
(6)
في أ: "والفرد" بالعطف بالواو؛ دون "أو".
(7)
حرف الجرِّ: "إلى" ساقطٌ من ب.
(8)
في الأصل: "تقديرها"، والصَّواب من أ، ب.