المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[ما يصنع المفتي في جواب سؤال يحتمل عدة صور] - إعلام الموقعين عن رب العالمين - ط العلمية - جـ ٤

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌[الْمِثَالُ السَّادِسُ وَالسِّتُّونَ قِسْمَةُ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ]

- ‌[الْمِثَالُ السَّابِعُ وَالسِّتُّونَ بَيْعُ الْمُغَيَّبَاتِ فِي الْأَرْضِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّامِنُ وَالسِّتُّونَ الْمُبَايَعَةُ يَوْمِيًّا وَالْقَبْضُ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ]

- ‌[الْمِثَالُ التَّاسِعُ وَالسِّتُّونَ تَوْكِيلُ الدَّائِنِ فِي اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ]

- ‌[الْمِثَالُ السَّبْعُونَ تَعْلِيقُ الْإِبْرَاءِ بِالشَّرْطِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ اسْتِدْرَاكُ الْأَمِينِ لِمَا غَلِطَ فِيهِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ تَصَرُّفُ الْمَدِينِ الَّذِي اسْتَغْرَقَتْ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّالِثُ وَالسَّبْعُونَ خَوْفُ الدَّائِنِ مِنْ جَحْدِ الْمَدِينِ]

- ‌[الْمِثَالُ الرَّابِعُ وَالسَّبْعُونَ خَوْفُ زَوْجِ الْأَمَةِ مِنْ رِقِّ أَوْلَادِهِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّامِنُ وَالسَّبْعُونَ حِيلَةٌ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ قَبْلَ التَّزَوُّجِ]

- ‌[الْمِثَالُ التَّاسِعُ وَالسَّبْعُونَ حِيلَةٌ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّمَانُونَ بَرَاءَةُ أَحَدِ الضَّامِنَيْنِ بِتَسْلِيمِ الْآخَرِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ زَوَاجُ أَحَدِ دَائِنَيْ الْمَرْأَةِ إيَّاهَا بِنَصِيبِهِ مِنْ الدَّيْنِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ حِيلَةٌ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ فِي يَمِينٍ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّالِثُ وَالثَّمَانُونَ الْحِيلَةُ فِي ضَمَانِ شَرِيكَيْنِ]

- ‌[الْمِثَالُ الرَّابِعُ وَالثَّمَانُونَ تَحَيُّلُ الْمَظْلُومِ عَلَى مَسَبَّةِ النَّاسِ لِلظَّالِمِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْخَامِسُ وَالثَّمَانُونَ مِنْ لَطَائِفِ حِيَلِ أَبِي حَنِيفَةَ]

- ‌[الْمِثَالُ السَّابِعُ وَالثَّمَانُونَ تَعْلِيقُ الْفَسْخِ وَالْبَرَاءَةِ بِالشُّرُوطِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّامِنُ وَالثَّمَانُونَ صُلْحُ الشَّفِيعِ مِنْ الشُّفْعَةِ]

- ‌[الْمِثَالُ التَّاسِعُ وَالثَّمَانُونَ مُشَارَكَةُ الْعَامِلِ لِلْمَالِكِ وَأَنْوَاعُهَا]

- ‌[الْمِثَالُ التِّسْعُونَ حِيلَةٌ فِي إسْقَاطِ الْمُحَلِّلِ فِي السِّبَاقِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ حِيلَةٌ فِي اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ لِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ حِيلَةٌ فِي الرَّهْنِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّالِثُ وَالتِّسْعُونَ بَيْعُ الثَّمَرِ وَقَدْ بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهِ دُونَ بَعْضِهِ الْآخَرِ]

- ‌[الْمِثَالُ الرَّابِعُ وَالتِّسْعُونَ حِيلَةٌ فِي بَيْعِ الْوَكِيلِ لِمُوَكِّلِهِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْخَامِسُ وَالتِّسْعُونَ: مُقَابَلَةُ الْمَكْرِ بِالْمَكْرِ]

- ‌[السَّادِسُ وَالتِّسْعُونَ حِيلَةٌ فِي شِرَاءِ الْعَبْدِ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ]

- ‌[الْحِيَلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ]

- ‌[الْمِثَالُ السَّابِعُ وَالتِّسْعُونَ الضَّمَانُ وَالْكَفَالَةُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّامِنُ وَالتِّسْعُونَ تَعْلِيقُ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ بِالشَّرْطِ]

- ‌[الْمِثَالُ التَّاسِعُ وَالتِّسْعُونَ: رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً أَوْ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ غَرِيبٍ]

- ‌[الْمِثَالُ الْمُوَفِّي الْمِائَة رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ اشْتَرِ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ فُلَان بِكَذَا وَكَذَا وَأَنَا أُرْبِحُك فِيهَا كَذَا وَكَذَا]

- ‌[الْمِثَالُ الْحَادِي بَعْدَ الْمِائَة اشْتَرَى مِنْهُ جَارِيَةً ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهَا فَخَافَ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِكَذَا]

- ‌[الْمِثَال الثَّانِي بَعْدَ الْمِائَةِ: لَهُ مَالٌ حَالٌّ فَأَبَى أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِهِ حَتَّى يُصَالِحَهُ عَلَى بَعْضِهِ أَوْ يُؤَجِّلَهُ]

- ‌[الْحِيلَةُ فِي إيدَاعِ الشَّهَادَةِ]

- ‌[الْحِيلَةُ فِي إقْرَارِ الْمُضْطَهَدِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّالِثُ بَعْدَ الْمِائَة حَبْسُ الْعَيْنِ عَلَى ثَمَنِهَا وَأُجْرَتِهَا]

- ‌[الْمِثَالُ الرَّابِعُ بَعْدَ الْمِائَةِ إقْرَارُ الْمَرِيضِ بِدَيْنٍ لِوَارِثِهِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْخَامِسُ بَعْدَ الْمِائَةِ الْإِحَالَةُ بِالدَّيْنِ وَخَوْفُ هَلَاكِ الْمُحَالِ بِهِ]

- ‌[الْمِثَالُ السَّادِسُ بَعْدَ الْمِائَةِ حِيلَةٌ فِي لُزُومِ تَأْجِيلِ الدَّيْنِ الْحَالِّ]

- ‌[الْمِثَالُ السَّابِعُ بَعْدَ الْمِائَةِ وَصِيَّةُ الْمَرِيضِ الَّذِي لَا وَارِثَ لَهُ بِجَمِيعِ مَالِهِ فِي الْبِرِّ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّامِنُ بَعْدَ الْمِائَةِ اقْتِضَاءُ الدَّيْنِ وَتَوَارِي الْمَدِينِ]

- ‌[الْمِثَالُ التَّاسِعُ بَعْدَ الْمِائَةِ إثْبَاتُ الدَّيْنِ عَلَى الْغَائِبِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْعَاشِرُ بَعْدَ الْمِائَةِ انْتِفَاعُ الْمُرْتَهِنِ بِالرَّهْنِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْحَادِيَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ اسْتِيثَاقُ كُلٍّ مِنْ الرَّاهِنِ وَالدَّائِنِ بِمَالِهِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّانِيَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ حِيلَةٌ فِي إبْرَارِ زَوْجٍ وَزَوْجَةٍ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّالِثَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ حِيلَةٌ فِي الْمُخَالَفَةِ عَلَى نَفَقَتِهَا وَسُكْنَاهَا قَبْلَ وُجُوبِهِمَا]

- ‌[الْمِثَالُ الرَّابِعَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ حِيلَةٌ فِي التَّحْلِيلِ مِنْ الطَّلَاقِ بَعْدَ الثَّلَاثِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْخَامِسَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ الْإِبْرَارُ مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ]

- ‌[الْمِثَالُ السَّادِسَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ الْمَخَارِجُ مِنْ التَّحْلِيلِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ هَلْ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ]

- ‌[فَصْلٌ شَبَه الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ جَوَازِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ الْقَوْلُ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَرْفَعُ جُمْلَةَ الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ التَّحْقِيقُ فِي مَوْضُوعِ الِاسْتِثْنَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِعْلُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مَعَ الذُّهُولِ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ الْتِزَامِ الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصَلِّ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ]

- ‌[فَصْلٌ هَلْ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ يَمِينٌ أَوْ لَا]

- ‌[فَصْلٌ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ]

- ‌[فَصْلٌ زَوَالُ سَبَبِ الْيَمِينِ]

- ‌[فَصْلٌ خُلْعُ الْيَمِينِ]

- ‌[فَصْلٌ دُخُولُ الْكَفَّارَةِ يَمِينَ الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصَلِّ الْفَتْوَى بِالْآثَارِ السَّلَفِيَّةِ وَالْفَتَاوَى الصَّحَابِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ حُجِّيَّةُ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ]

- ‌[مَنْزِلَةُ قَوْلِ التَّابِعِيِّ وَتَفْسِيرِهِ]

- ‌[قَوْلِ الصَّحَابِيِّ إذَا خَالَفَ الْقِيَاسَ]

- ‌[فَصْل أَسْئِلَةُ السَّائِلِينَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ]

- ‌[عُدُولُ الْمُفْتِي عَنْ السُّؤَالِ إلَى مَا هُوَ أَنْفَعُ]

- ‌[جَوَابُ الْمُفْتِي بِأَكْثَرَ مِنْ السُّؤَالِ]

- ‌[مَنْعُ الْمُفْتِي الْمُسْتَفْتِيَ مِنْ مَحْظُورٍ دَلَّ عَلَى مُبَاحٍ]

- ‌[ذَكَرَ الْمُفْتِي دَلِيلَ الْحُكْمِ الَّذِي أَفْتَى بِهِ وَمَأْخَذَهُ]

- ‌[تَمْهِيد المفتى لِلْحُكْمِ الْمُسْتَغْرَبِ]

- ‌[حَلِف المفتى عَلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ أَدَبِ الْمُفْتِي أَنْ يَتَوَجَّهَ لِلَّهِ لِيُلْهِمَهُ الصَّوَابَ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يُفْتِي وَلَا يَحْكُمُ إلَّا بِمَا يَكُونُ عَالِمًا بِالْحَقِّ فِيهِ]

- ‌[الْوَاجِبُ عَلَى الرَّاوِي وَالْمُفْتِي وَالْحَاكِمِ وَالشَّاهِدِ]

- ‌[مِنْ أَدَبِ الْمُفْتِي أَلَّا يَنْسِبَ الْحُكْمَ إلَى اللَّهِ إلَّا بِنَصٍّ]

- ‌[حَالُ الْمُفْتِي مَعَ الْمُسْتَفْتِي]

- ‌[فَتَوَى الْمُفْتِي بِمَا خَالَفَ مَذْهَبَهُ]

- ‌[لَا يَجُوزُ لِلْمُفْتِي إلْقَاءُ الْمُسْتَفْتِي فِي الْحَيْرَةِ]

- ‌[الْإِفْتَاء فِي شُرُوطِ الْوَاقِفِينَ]

- ‌[لَا يُطْلِقُ الْمُفْتِي الْجَوَابَ إذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ]

- ‌[عَلَى الْمُفْتِي أَلَّا يُفَصِّلَ إلَّا حَيْثُ يَجِبُ التَّفْصِيلُ]

- ‌[هَلْ لِلْمُقَلِّدِ أَنْ يُفْتِيَ]

- ‌[فَتَوَى الْقَاصِرُ عَنْ مَعْرِفَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ]

- ‌[فَتَوَى الْعَامَيْ فِي مَسْأَلَة عِلْم حُكْمهَا]

- ‌[الصِّفَاتِ الَّتِي تَلْزَمُ الْمُفْتِيَ]

- ‌[دَلَالَةُ الْعَالِمِ لِلْمُسْتَفْتِي عَلَى غَيْرِهِ]

- ‌[فَتَوَى المفتى لِمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَته لَهُ]

- ‌[الْفُتْيَا بِالتَّشَهِّي وَالتَّخَيُّرِ]

- ‌[أَقْسَامُ الْمُفْتِينَ]

- ‌[فَتَوَى مُجْتَهِد الْمَذْهَبِ بِقَوْلِ الْإِمَامِ]

- ‌[هَلْ لِلْحَيِّ أَنْ يُقَلِّدَ الْمَيِّتَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلدَّلِيلِ]

- ‌[هَلْ لِلْمُجْتَهِدِ فِي نَوْعٍ مِنْ الْعِلْمِ أَنْ يُفْتِيَ فِيهِ]

- ‌[حُكْمُ الْعَامِّيِّ الَّذِي لَا يَجِدُ مَنْ يُفْتِيهِ]

- ‌[مَنْ تَجُوزُ لَهُ الْفُتْيَا وَمَنْ لَا تَجُوزُ لَهُ]

- ‌[هَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يُفْتِيَ]

- ‌[فُتْيَا الْحَاكِمِ وَحُكْمُهَا]

- ‌[فَتَوَى الْمُفْتِي عَمَّا لَمْ يَقَعْ]

- ‌[لَا يَجُوزُ لِلْمُفْتِي تَتَبُّعُ الْحِيَلِ]

- ‌[رُجُوع الْمُفْتِي عَنْ فَتْوَاهُ]

- ‌[هَلْ يَضْمَنُ الْمُفْتِي الْمَالَ أَوْ النَّفْسَ فِيمَا بَانَ خَطَؤُهُ]

- ‌[أَحْوَالٌ لَيْسَ لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ فِيهَا]

- ‌[عَلَى الْمُفْتِي أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْعُرْفِ فِي مَسَائِلَ]

- ‌[لَا يُعِينُ الْمُفْتِي عَلَى التَّحَايُلِ وَلَا عَلَى الْمَكْرِ]

- ‌[حُكْمُ أَخْذِ الْمُفْتِي أُجْرَةً أَوْ هَدِيَّةً]

- ‌[هَلْ تَجُوزُ الْفُتْيَا لِمَنْ عِنْدَهُ كُتُبُ الْحَدِيثِ]

- ‌[فَتَوَى الْمُفْتِي الْمُقَلَّد بِغَيْرِ مَذْهَبِ إمَامِهِ]

- ‌[فَتَوَى الْمُفْتِي بِغَيْرِ مَذْهَبِ إمَامِهِ إذَا تَرَجَّحَ فِي نَظَّرَهُ]

- ‌[إذَا تَسَاوَى عِنْدَ الْمُفْتِي قَوْلَانِ فَمَاذَا يَصْنَعُ]

- ‌[هَلْ لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ بِالْقَوْلِ الَّذِي رَجَعَ عَنْهُ إمَامُهُ]

- ‌[فَتَوَى الْمُفْتِي بِمَا يُخَالِفُ النَّصَّ]

- ‌[إخْرَاجُ النُّصُوصِ عَنْ ظَاهِرِهَا لِتُوَافِقَ مَذْهَبَ الْمُفْتِي]

- ‌[لَا يُعْمَلُ بِالْفَتْوَى حَتَّى يَطْمَئِنَّ لَهَا قَلْبُ الْمُسْتَفْتِي]

- ‌[التُّرْجُمَانُ عِنْدَ الْمُفْتِي]

- ‌[مَا يَصْنَعُ الْمُفْتِي فِي جَوَابِ سُؤَالٍ يَحْتَمِلُ عِدَّةَ صُوَرٍ]

- ‌[لَا يَسَعُ الْمُفْتِيَ أَنْ يَجْعَلَ غَرَضَ السَّائِلِ سَائِقَ حُكْمِهِ]

- ‌[ذِكْرُ المفتى الْفَتْوَى مَعَ دَلِيلِهَا]

- ‌[هَلْ يُقَلِّد الْمُفْتِي الْمَيِّتَ إذًا عَلِمَ عَدَالَتَهُ]

- ‌[تَكَرَّرَتْ الْوَاقِعَةُ فَهَلْ يَسْتَفْتِي مِنْ جَدِيدٍ]

- ‌[هَلْ يَلْزَمُ اسْتِفْتَاءُ الْأَعْلَمِ إذَا تعدد الْمَفْتُون]

- ‌[هَلْ يَلْزَمُ الْعَامِّيَّ أَنْ يَتَمَذْهَبَ بِبَعْضِ الْمَذَاهِبِ الْمَعْرُوفَة أُمّ لَا]

- ‌[مَا الْحُكْمِ إذَا اخْتَلَفَ مُفْتِيَانِ]

- ‌[هَلْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِفَتْوَى الْمُفْتِي]

- ‌[الْعَمَلُ بِخَطِّ الْمُفْتِي وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ]

- ‌[حَدَثَتْ حَادِثَةٌ لَيْسَ فِيهَا قَوْلٌ لِأَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ]

- ‌[فَصَلِّ مِنْ فَتَاوَى إمَامِ الْمُفْتِينَ]

- ‌[فَصْلٌ: فَتَاوَى فِي مَسَائِلَ مِنْ الْعَقِيدَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالطَّهَارَةِ]

- ‌[فَصَلِّ فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ وَأَرْكَانِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالْمَوْتِ وَبِالْمَوْتَى]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالصَّوْمِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالْحَجِّ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي بَيَانِ فَضْلِ بَعْضِ سُوَرِ الْقُرْآنِ]

- ‌[فَتَاوَى فِي بَيَانِ فَضْلِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الْكَسْبِ وَالْأَمْوَالِ]

- ‌[إرْشَادَاتٌ لِبَعْضِ الْأَعْمَالِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي أَنْوَاعِ الْبُيُوعِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي فَضْلِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الرَّهْنِ وَالدَّيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ تَصَدَّقُ الْمَرْأَة]

- ‌[فَصْلٌ الْهَدِيَّةُ وَمَا فِي حُكْمِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الْمَوَارِيثِ]

- ‌[فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالْعِتْقِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوِي فِي الزَّوَاجِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي أَحْكَامِ الرَّضَاعِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ الظِّهَارُ وَاللِّعَانُ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الْعِدَدِ]

- ‌[فَصْلٌ ثُبُوتُ النَّسَبِ]

- ‌[الْإِحْدَادُ عَلَى الْمَيِّتِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي نَفَقَةِ الْمُعْتَدَّةِ وَكُسْوَتِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي جُرْمِ الْقَاتِلِ وَجَزَائِهِ]

- ‌[فَتَاوَى فِي الدِّيَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الْقَسَامَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي حَدِّ الزِّنَا]

- ‌[أَثَرُ اللَّوَثِ فِي التَّشْرِيعِ]

- ‌[الْعَمَلُ بِالسِّيَاسَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الْأَطْعِمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الْعَقِيقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الْأَشْرِبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الْأَيْمَانِ وَفِي النُّذُورِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الْجِهَادِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الطِّبِّ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الطِّيَرَةِ وَفِي الْفَأْلِ وَفِي الِاسْتِصْلَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ فُصُولٌ مِنْ فَتَاوِيهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ]

- ‌[التَّوْبَةُ]

- ‌[حَقُّ الطَّرِيقِ]

- ‌[الْكَذِبُ]

- ‌[الشِّرْكُ وَمَا يَلْحَقُ بِهِ]

- ‌[طَاعَةُ الْأُمَرَاءِ]

- ‌[حسن الْجِوَارُ]

- ‌[الْغِيبَةُ]

- ‌[الْكَبَائِرُ]

- ‌[فَصْل عَوْدٌ إلَى فَتَاوَى الرَّسُولِ]

الفصل: ‌[ما يصنع المفتي في جواب سؤال يحتمل عدة صور]

وُجُودِ الْفَاضِلِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْفُقَهَاءِ، وَهُمَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ؛ فَمَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ رَأَى أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا كَانَ وَحْدَهُ، فَوُجُودُ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ قَوْلِهِ كَالشَّاهِدِ، وَمَنْ مَنَعَ اسْتِفْتَاءَهُ قَالَ: الْمَقْصُودُ حُصُولُ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ الْإِصَابَةُ، وَغَلَبَةُ الظَّنِّ بِفَتْوَى الْأَعْلَمِ أَقْوَى فَيَتَعَيَّنُ، وَالْحَقُّ التَّفْصِيلُ بِأَنَّ الْمَفْضُولَ إنْ تَرَجَّحَ بِدِيَانَةٍ أَوْ وَرَعٍ أَوْ تَحَرٍّ لِلصَّوَابِ، وَعُدِمَ ذَلِكَ الْفَاضِلُ فَاسْتِفْتَاءُ الْمَفْضُولِ جَائِزٌ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ، وَإِنْ اسْتَوَيَا فَاسْتِفْتَاءُ الْأَعْلَمِ أَوْلَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[التُّرْجُمَانُ عِنْدَ الْمُفْتِي]

[التُّرْجُمَانُ عِنْدَ الْمُفْتِي] الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ وَالْخَمْسُونَ: إذَا لَمْ يَعْرِفْ الْمُفْتِي لِسَانَ السَّائِلِ، أَوْ لَمْ يَعْرِفْ الْمُسْتَفْتِي لِسَانَ الْمُفْتِي أَجْزَأَ تَرْجَمَةُ وَاحِدٍ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ مَحْضٌ فَيُكْتَفَى فِيهِ بِوَاحِدٍ كَأَخْبَارِ الدِّيَانَاتِ [وَالطِّبِّ] وَطَرْدُ هَذَا الِاكْتِفَاءِ بِتَرْجَمَةِ الْوَاحِدِ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَالرِّسَالَةِ، وَالدَّعْوَى، وَالْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ بَيْنَ يَدَيْ الْحَاكِمِ، وَالتَّعْرِيفِ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَهِيَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ إجْرَاءً لَهَا مَجْرَى الْخَبَرِ.

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا يُقْبَلُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ أَقَلُّ مِنْ اثْنَيْنِ، إجْرَاءً لَهَا مَجْرَى الشَّهَادَةِ، وَسُلُوكًا بِهَا سَبِيلَهَا؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْإِقْرَارَ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَتُثْبِتُ عَدَالَةَ الشُّهُودِ وَجَرْحَهُمْ، فَافْتَقَرَتْ إلَى الْعَدَدِ، كَمَا لَوْ شَهِدَ عَلَى إقْرَارِهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ؛ فَإِنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِهِ، وَهَذَا بِخِلَافِ تَرْجَمَةِ الْفَتْوَى وَالسُّؤَالِ؛ فَإِنَّهُ خَبَرٌ مَحْضٌ، فَافْتَرَقَا.

[مَا يَصْنَعُ الْمُفْتِي فِي جَوَابِ سُؤَالٍ يَحْتَمِلُ عِدَّةَ صُوَرٍ]

[مَا يَصْنَعُ الْمُفْتِي فِي جَوَابِ سُؤَالٍ يَحْتَمِلُ عِدَّةَ صُوَرٍ] الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ وَالْخَمْسُونَ: إذَا كَانَ السُّؤَالُ مُحْتَمِلًا لِصُوَرٍ عَدِيدَةٍ؛ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُفْتِي الصُّورَةَ الْمَسْئُولَ عَنْهَا لَمْ يُجِبْ عَنْ صُورَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهَا، وَإِنْ عَلِمَ الصُّورَةَ الْمَسْئُولَ عَنْهَا فَلَهُ أَنْ يَخُصَّهَا بِالْجَوَابِ، وَلَكِنْ يُقَيَّدُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْجَوَابَ عَنْ غَيْرِهَا فَيَقُولَ: إنْ كَانَ الْأَمْرُ كَيْتَ وَكَيْتَ، أَوْ كَانَ الْمَسْئُولُ عَنْهُ كَذَا وَكَذَا؛ فَالْجَوَابُ كَذَا وَكَذَا، وَلَهُ أَنْ يُفْرِدَ كُلَّ صُورَةٍ بِجَوَابٍ؛ فَيُفَصِّلُ الْأَقْسَامَ الْمُحْتَمَلَةَ، وَيَذْكُرُ حُكْمَ كُلِّ قِسْمٍ، وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ لِوَجْهَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ ذَرِيعَةٌ إلَى تَعْلِيمِ الْحِيَلِ، وَفَتْحُ بَابٍ لِدُخُولِ الْمُسْتَفْتِي وَخُرُوجِهِ مِنْ حَيْثُ شَاءَ، الثَّانِي: أَنَّهُ سَبَبٌ لِازْدِحَامِ أَحْكَامِ تِلْكَ الْأَقْسَامِ عَلَى فَهْمِ الْعَامِّيِّ فَيَضِيعُ مَقْصُودُهُ.

وَالْحَقُّ التَّفْصِيلُ؛ فَيُكْرَهُ حَيْثُ اسْتَلْزَمَ ذَلِكَ، وَلَا يُكْرَهُ - بَلْ يُسْتَحَبُّ - إذَا كَانَ فِيهِ زِيَادَةُ إيضَاحٍ وَبَيَانٍ وَإِزَالَةُ لَبْسٍ، «وَقَدْ فَصَّلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي كَثِيرٍ مِنْ أَجْوِبَتِهِ بِقَوْلِهِ: إنْ كَانَ كَذَا فَالْأَمْرُ كَذَا، كَقَوْلِهِ فِي الَّذِي وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ: إنْ كَانَ اسْتَكْرَهَهَا فَهِيَ حُرَّةٌ، وَعَلَيْهِ

ص: 196

لِسَيِّدَتِهَا مِثْلُهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً فَهِيَ لَهُ، وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِهَا مِثْلُهَا» : وَهَذَا كَثِيرٌ فِي فَتَاوِيهِ صلى الله عليه وسلم] .

[يَنْبَغِي لِلْمُفْتِي أَنْ يَكُونَ حَذِرًا]] الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ وَالْخَمْسُونَ: وَهِيَ مِمَّا يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لَهُ: إنْ رَأَى الْمُفْتِي خِلَالَ السُّطُورِ بَيَاضًا يَحْتَمِلُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ مَا يُفْسِدُ الْجَوَابَ فَلْيَحْتَرِزْ مِنْهُ، فَرُبَّمَا دَخَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَكْرُوهٌ، فَإِمَّا أَنْ يَأْمُرَ بِكِتَابَةِ غَيْرِ الْوَرَقَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَخُطَّ عَلَى الْبَيَاضِ أَوْ يَشْغَلَهُ بِشَيْءٍ، كَمَا يَحْتَرِزُ مِنْهُ كُتَّابُ الْوَثَائِقِ وَالْمَكَاتِيبِ.

وَبِالْجُمْلَةِ فَلْيَكُنْ حَذِرًا فَطِنًا، وَلَا يُحْسِنُ ظَنَّهُ بِكُلِّ أَحَدٍ، وَهَذَا الَّذِي حَمَلَ بَعْضُ الْمُفْتِينَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُقَيِّدُ السُّؤَالَ عِنْدَهُ فِي وَرَقَةٍ ثُمَّ يُجِيبُ فِي وَرَقَةِ السَّائِلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ السُّؤَالَ فِي وَرَقَةٍ مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ يَكْتُبُ الْجَوَابَ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِلَازِمٍ، وَالِاعْتِمَادُ عَلَى قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ وَمَعْرِفَةِ الْوَاقِعِ وَالْعَادَةِ.

[وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُشَاوِرَ مَنْ يَثِقُ بِهِ] الْفَائِدَةُ السِّتُّونَ: إنْ كَانَ عِنْدَهُ مَنْ يَثِقُ بِعِلْمِهِ وَدِينِهِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُشَاوِرَهُ، وَلَا يَسْتَقِلَّ بِالْجَوَابِ، ذَهَابًا بِنَفْسِهِ وَارْتِفَاعًا بِهَا، أَنْ يَسْتَعِينَ عَلَى الْفَتَاوَى بِغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهَذَا مِنْ الْجَهْلِ، فَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ أَمْرَهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ، وَقَالَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم:«وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ» وَقَدْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ تَنْزِلُ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، فَيَسْتَشِيرُ لَهَا مَنْ حَضَرَ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَرُبَّمَا جَمَعَهُمْ وَشَاوَرَهُمْ، حَتَّى كَانَ يُشَاوِرُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما وَهُوَ إذْ ذَاكَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ سِنًّا، وَكَانَ يُشَاوِرُ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهَ وَجْهَهُ وَعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَغَيْرَهُمْ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ، وَلَا سِيَّمَا إذَا قَصَدَ بِذَلِكَ تَمْرِينَ أَصْحَابِهِ وَتَعْلِيمَهُمْ، وَشَحْذَ أَذْهَانِهِمْ.

قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ: " بَابُ إلْقَاءِ الْعَالِمِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَصْحَابِهِ " وَأَوْلَى مَا أَلْقَى عَلَيْهِمْ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي سُئِلَ عَنْهَا، هَذَا مَا لَمْ يُعَارِضْ ذَلِكَ مَفْسَدَةٌ مِنْ إفْشَاءِ سِرِّ السَّائِلِ أَوْ تَعْرِيضِهِ لِلْأَذَى، أَوْ مَفْسَدَةٌ لِبَعْضِ الْحَاضِرِينَ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرْتَكِبَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي عَابِرِ الرُّؤْيَا، فَالْمُفْتِي وَالْمُعَبِّرُ وَالطَّيِّبِ يَطَّلِعُونَ مِنْ أَسْرَارِ النَّاسِ وَعَوْرَاتِهِمْ عَلَى مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُمْ؛ فَعَلَيْهِمْ اسْتِعْمَالُ السَّتْرِ فِيمَا لَا يَحْسُنُ إظْهَارُهُ.

[يَجْمُلُ بِالْمُفْتِي أَنْ يُكْثِرَ مِنْ الدُّعَاءِ لِنَفْسِهِ بِالتَّوْفِيقِ] الْفَائِدَةُ الْحَادِيَةُ وَالسِّتُّونَ: حَقِيقٌ بِالْمُفْتِي أَنْ يُكْثِرَ الدُّعَاءَ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ

ص: 197

بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» وَكَانَ شَيْخُنَا كَثِيرَ الدُّعَاءِ بِذَلِكَ، وَكَانَ إذَا أَشْكَلَتْ عَلَيْهِ الْمَسَائِلُ يَقُولُ " يَا مُعَلِّمَ إبْرَاهِيمَ عَلِّمْنِي " وَيُكْثِرُ الِاسْتِعَانَةَ بِذَلِكَ اقْتِدَاءً بِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه حَيْثُ قَالَ لِمَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ السَّكْسَكِيِّ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَقَدْ رَآهُ يَبْكِي، فَقَالَ: وَاَللَّهِ مَا أَبْكِي عَلَى دُنْيَا كُنْتُ أُصِيبُهَا مِنْكَ، وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَى الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ اللَّذَيْنِ كُنْتُ أَتَعَلَّمُهُمَا مِنْكَ، فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رضي الله عنه: إنَّ الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ مَكَانَهُمَا، مَنْ ابْتَغَاهُمَا وَجَدَهُمَا، اُطْلُبْ الْعِلْمَ عِنْدَ أَرْبَعَةٍ: عِنْدَ عُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَذَكَرَ الرَّابِعَ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ هَؤُلَاءِ فَسَائِرُ أَهْلِ الْأَرْضِ عَنْهُ أَعْجَزُ، فَعَلَيْكَ بِمُعَلِّمِ إبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه.

وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَقُولُ عِنْدَ الْإِفْتَاءِ: سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ.

وَكَانَ مَكْحُولٌ يَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: مَا شَاءَ اللَّهُ، لَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ:{رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} [طه: 25]{وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي} [طه: 26]{وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي} [طه: 27]{يَفْقَهُوا قَوْلِي} [طه: 28] وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: اللَّهُمَّ وَفِّقْنِي وَاهْدِنِي وَسَدِّدْنِي وَاجْمَعْ لِي بَيْنَ الصَّوَابِ وَالثَّوَابِ وَأَعِذْنِي مِنْ الْخَطَأِ وَالْحِرْمَانِ.

وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، وَجَرَّبْنَا نَحْنُ ذَلِكَ فَرَأَيْنَاهُ أَقْوَى أَسْبَابِ الْإِصَابَةِ.

وَالْمُعَوِّلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى حُسْنِ النِّيَّةِ، وَخُلُوصِ الْقَصْدِ، وَصِدْقِ التَّوَجُّهِ فِي الِاسْتِمْدَادِ مِنْ الْمُعَلِّمِ الْأَوَّلِ مُعَلَّمِ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ؛ فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ مَنْ صَدَقَ فِي التَّوَجُّهِ إلَيْهِ لِتَبْلِيغِ دِينِهِ وَإِرْشَادِ عَبِيدِهِ وَنَصِيحَتِهِمْ وَالتَّخَلُّصِ مِنْ الْقَوْلِ عَلَيْهِ بِلَا عِلْمٍ، فَإِذَا صَدَقَتْ نِيَّتُهُ وَرَغْبَتُهُ فِي ذَلِكَ لَمْ يَعْدَمْ أَجْرًا إنْ فَاتَهُ أَجْرَانِ، وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

وَسُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، فَقِيلَ لَهُ: رُبَّمَا اشْتَدَّ عَلَيْنَا الْأَمْرُ مِنْ جِهَتِكَ، فَلِمَنْ نَسْأَلُ بَعْدَكَ؟ فَقَالَ: سَلُوا عَبْدَ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقَ، فَإِنَّهُ أَهْلٌ أَنْ يُوَفَّقَ لِلصَّوَابِ.

وَاقْتَدَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: اقْتَرِبُوا مِنْ أَفْوَاهِ الْمُطِيعِينَ وَاسْمَعُوا مِنْهُمْ مَا يَقُولُونَ؛ فَإِنَّهُمْ تُجْلَى لَهُمْ أُمُورٌ صَادِقَةٌ، وَذَلِكَ لِقُرْبِ قُلُوبِهِمْ مِنْ اللَّهِ، وَكُلَّمَا قَرُبَ الْقَلْبُ مِنْ اللَّهِ زَالَتْ عَنْهُ مُعَارَضَاتُ السُّوءِ، وَكَانَ نُورُ كَشْفِهِ لِلْحَقِّ أَتَمَّ وَأَقْوَى، وَكُلَّمَا بَعُدَ عَنْ اللَّهِ كَثُرَتْ عَلَيْهِ

ص: 198