الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي أَنْوَاعِ الْبُيُوعِ]
فَصْلٌ:
وَفِي قَوْلِهِ «هُوَ حَرَامٌ» قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ حَرَامٌ، وَالثَّانِي: أَنَّ الْبَيْعَ حَرَامٌ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَشْتَرِيهِ لِذَلِكَ، وَالْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ السُّؤَالَ مِنْهُمْ هَلْ وَقَعَ عَنْ الْبَيْعِ لِهَذَا الِانْتِفَاعِ الْمَذْكُورِ أَوْ وَقَعَ عَنْ الِانْتِفَاعِ الْمَذْكُورِ؟ وَالْأَوَّلُ اخْتِيَارُ شَيْخِنَا، وَهُوَ الْأَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْبِرْهُمْ أَوَّلًا عَنْ تَحْرِيمِ هَذَا الِانْتِفَاعِ حَتَّى يَذْكُرُوا لَهُ حَاجَتَهُمْ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَهُمْ عَنْ تَحْرِيمِ الْبَيْعِ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ يَبْتَاعُونَهُ لِهَذَا الِانْتِفَاعِ، فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي الْبَيْعِ، وَلَمْ يَنْهَهُمْ عَنْ الِانْتِفَاعِ الْمَذْكُورِ، وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ جَوَازِ الْبَيْعِ وَحِلِّ الْمَنْفَعَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
«وَسَأَلَهُ صلى الله عليه وسلم أَبُو طَلْحَةَ عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا، فَقَالَ أَهْرِقْهَا قَالَ: أَفَلَا أَجْعَلُهَا خَلًّا؟ قَالَ لَا» حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَفِي لَفْظٍ «أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي اشْتَرَيْتُ خَمْرًا لِأَيْتَامٍ فِي حِجْرِي، فَقَالَ أَهْرِقْ الْخَمْرَ وَاكْسِرْ الدِّنَانَ» .
«وَسَأَلَهُ صلى الله عليه وسلم أَيْضًا فَقَالَ: إنِّي أَبْتَاعُ هَذِهِ الْبُيُوعَ، فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا وَمَا يَحْرُمُ عَلَيَّ مِنْهَا؟ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي لَا تَبِيعَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَقْبِضَهُ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ، وَعِنْدَ النَّسَائِيّ:«ابْتَعْتُ طَعَامًا مِنْ طَعَامِ الصَّدَقَةِ فَرَبِحْتُ فِيهِ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ لَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ» .
«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ الصَّلَاحِ الَّذِي إذَا وُجِدَ جَازَ بَيْعُ الثِّمَارِ، فَقَالَ: تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ وَيُؤْكَلُ مِنْهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
«وَسَأَلَهُ صلى الله عليه وسلم الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ أَنَا وَشَرِيكِي شَيْئًا يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً، فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ أَمَّا مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَخُذُوهُ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ» ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَعِنْدَ النَّسَائِيّ عَنْ «الْبَرَاءِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ تَاجِرَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ الصَّرْفِ، فَقَالَ إنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ كَانَ نَسِيئَةً فَلَا يَصْلُحُ» .
«وَسَأَلَهُ صلى الله عليه وسلم فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ قِلَادَةٍ اشْتَرَاهَا يَوْمَ خَيْبَرَ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، فَفَصَّلَهَا فَوَجَدَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، فَقَالَ لَا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَسْأَلَةَ مُدِّ عَجْوَةٍ لَا تَجُوزُ إذَا كَانَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فِيهِ مَا فِي الْآخَرِ وَزِيَادَةٌ؛ فَإِنَّهُ صَرِيحُ الرِّبَا، وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمَنْعَ مُخْتَصٌّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ الَّتِي جَاءَ فِيهَا الْحَدِيثُ وَمَا شَابَهَهَا مِنْ الصُّوَرِ
«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الْفَرَسِ بِالْأَفْرَاسِ وَالنَّجِيبَةِ بِالْإِبِلِ، فَقَالَ لَا بَأْسَ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ.
«وَسَأَلَهُ صلى الله عليه وسلم ابْنُ عُمَرَ فَقَالَ: أَشْتَرِي الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ؟ ، فَقَالَ: إذَا أَخَذْتَ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَلَا يُفَارِقُكَ صَاحِبُكَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ لَبْسٌ» وَفِي لَفْظٍ: «كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ، وَكُنْتُ آخُذُ الذَّهَبَ مِنْ الْفِضَّةِ وَالْفِضَّةَ مِنْ الذَّهَبِ، وَالدَّنَانِيرَ مِنْ الدَّرَاهِمِ، وَالدَّرَاهِمَ مِنْ الدَّنَانِيرِ، فَسَأَلْتُ