الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَرْضَعَتْكُمَا؟ دَعْهَا عَنْكَ فَفَارَقَهَا وَأُنْكِحَتْ غَيْرَهُ» ، ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ «دَعْهَا عَنْكَ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِيهَا» .
«وَسَأَلَهُ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ فَقَالَ: مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذِمَّةَ الرَّضَاعِ؟ فَقَالَ غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ» ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَالْمَذِمَّةُ - بِكَسْرِ الذَّالِ - مِنْ الذِّمَامِ، لَا مِنْ الذَّمِّ الَّذِي هُوَ نَقِيضُ الْمَدْحِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ لِلْمُرْضِعَةِ عَلَى الْمُرْضَعِ حَقًّا وَذِمَامًا فَيُذْهِبُهُ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ فَيُعْطِيهَا إيَّاهُ.
«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم: مَا الَّذِي يَجُوزُ مِنْ الشُّهُودِ فِي الرَّضَاعِ؟ فَقَالَ: رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ.
[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الطَّلَاقِ]
فَصْلٌ مِنْ فَتَاوِيهِ صلى الله عليه وسلم فِي الطَّلَاقِ [فَتَاوَى فِي الطَّلَاقِ]
فَعُورِضَ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْمُتَشَابِهِ الْأَحَادِيثُ الْمُحْكَمَةُ الصَّرِيحَةُ فِي الْمَنْعِ مِنْ تَزْوِيجِ الْبَغَايَا، وَاخْتَلَفَتْ مَسَالِكُ الْمُحَرِّمِينَ لِذَلِكَ فِيهِ؛ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْمُرَادُ بِاللَّامِسِ مُلْتَمِسُ الصَّدَقَةِ، لَا مُلْتَمِسُ الْفَاحِشَةِ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: بَلْ هَذَا فِي الدَّوَامِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ، وَإِنَّمَا الْمَانِعُ وُرُودُ الْعَقْدِ عَلَى زَانِيَةٍ؛ فَهَذَا هُوَ الْحَرَامُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: بَلْ هَذَا مِنْ الْتِزَامِ أَخَفِّ الْمَفْسَدَتَيْنِ لِدَفْعِ أَعْلَاهُمَا؛ فَإِنَّهُ لَمَّا أَمَرَ بِمُفَارَقَتِهَا خَافَ أَنْ لَا يَصْبِرَ عَنْهَا فَيُوَاقِعَهَا حَرَامًا؛ فَأَمَرَهُ حِينَئِذٍ بِإِمْسَاكِهَا؛ إذْ مُوَاقَعَتُهَا بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ أَقَلُّ فَسَادًا مِنْ مُوَاقَعَتِهَا بِالسِّفَاحِ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: بَلْ الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ لَا يَثْبُتُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا زَانِيَةٌ، وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهَا لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ لَمَسَهَا أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ؛ فَهِيَ تُعْطِي اللِّيَانَ لِذَلِكَ، وَلَا
يَلْزَمُ أَنْ تُعْطِيَهُ الْفَاحِشَةَ الْكُبْرَى، وَلَكِنَّ هَذَا لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ إجَابَتُهَا لِدَاعِي الْفَاحِشَةِ، فَأَمْرُهُ بِفِرَاقِهَا تَرْكًا لِمَا يَرِيبُهُ إلَى مَا لَا يَرِيبُهُ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِأَنَّ نَفْسَهُ تَتْبَعُهَا وَأَنَّهُ لَا صَبْرَ لَهُ عَنْهَا رَأَى مَصْلَحَةَ إمْسَاكِهَا أَرْجَحَ مِنْ مُفَارَقَتِهَا لِمَا يُكْرَهُ مِنْ عَدَمِ انْقِبَاضِهَا عَمَّنْ يَلْمِسُهَا، فَأَمَرَهُ بِإِمْسَاكِهَا، وَهَذَا لَعَلَّهُ أَرْجَحُ الْمَسَالِكِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ التَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ فَقَالَ هُوَ الْمُحَلِّلُ ثُمَّ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» ذَكَرَهُ ابْنُ مَاجَهْ.
«وَطَلَّقَ رُكَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَزِيدَ أَخُو بَنِي الْمُطَّلِبِ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَحَزِنَ عَلَيْهَا حُزْنًا شَدِيدًا، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: كَيْفَ طَلَّقْتُهَا؟ فَقَالَ: طَلَّقْتهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ إنَّمَا تِلْكَ وَاحِدَةٌ فَارْجِعْهَا إنْ شِئْتَ قَالَ: فَرَاجَعَهَا» ، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرْوِي إنَّمَا الطَّلَاقُ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ، ذَكَرَ أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ.
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُد بْنُ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ وَأَحْمَدُ يُصَحِّحُ هَذَا الْإِسْنَادَ، وَيَحْتَجُّ بِهِ، وَكَذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ.
وَقَدْ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ بَنِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «طَلَّقَ عَبْدُ يَزِيدَ أَبُو رُكَانَةَ وَإِخْوَتُهُ أُمَّ رُكَانَةَ، وَنَكَحَ امْرَأَةً مِنْ مُزَيْنَةَ، فَجَاءَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: مَا يُغْنِي عَنِّي إلَّا كَمَا تُغْنِي هَذِهِ الشَّعْرَةُ، لِشَعْرَةٍ أَخَذَتْهَا مِنْ رَأْسِهَا، فَفَرِّقْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَأَخَذَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَمِيَّتُهُ، فَدَعَا بِرُكَانَةَ وَإِخْوَتَهُ، ثُمَّ قَالَ لِجُلَسَائِهِ: أَتَرَوْنَ أَنَّ
فُلَانًا يُشْبِهُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا مِنْ عَبْدِ يَزِيدَ، وَفُلَانًا مِنْهُ كَذَا وَكَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِعَبْدِ يَزِيدَ: طَلِّقْهَا، فَفَعَلَ، فَقَالَ: رَاجِعْ امْرَأَتَكَ أُمَّ رُكَانَةَ وَإِخْوَتَهُ؛ فَقَالَ: إنِّي طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ قَدْ عَلِمْتُ، رَاجِعْهَا وَتَلَا {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] » .
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، فَذَكَرَهُ، فَهَذِهِ طَرِيقَةٌ أُخْرَى مُتَابِعَةٌ لِابْنِ إِسْحَاقَ، وَاَلَّذِي يُخَافُ مِنْ ابْنِ إِسْحَاقَ التَّدْلِيسُ، وَقَدْ قَالَ " حَدَّثَنِي " وَهَذَا مَذْهَبُهُ، وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ عَبَّاسٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، صَحَّ عَنْهُ ذَلِكَ، وَصَحَّ عَنْهُ إمْضَاءُ الثَّلَاثِ مُوَافَقَةً لِعُمَرَ رضي الله عنه، وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّ الثَّلَاثَ كَانَتْ وَاحِدَةً فِي عَهْدِهِ وَعَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ رضي الله عنهما، وَغَايَةُ مَا يَقْدِرُ مَعَ بُعْدِهِ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَبْلُغْهُ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ كَالْمُسْتَحِيلِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُفْتُونَ فِي حَيَاتِهِ وَحَيَاةِ الصِّدِّيقِ بِذَلِكَ، وَقَدْ أَفْتَى هُوَ صلى الله عليه وسلم بِهِ، فَهَذِهِ فَتْوَاهُ وَعَمَلُ أَصْحَابِهِ كَأَنَّهُ أَخْذٌ بِالْيَدِ، وَلَا مُعَارِضَ لِذَلِكَ، وَرَأَى عُمَرُ رضي الله عنه أَنْ يَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى إنْفَاذِ الثَّلَاثِ عُقُوبَةً وَزَجْرًا لَهُمْ لِئَلَّا يُرْسِلُوهَا جُمْلَةً، وَهَذَا اجْتِهَادٌ مِنْهُ رضي الله عنه، غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ سَائِغًا لِمَصْلَحَةٍ رَآهَا، وَلَا يُوجِبُ تَرْكَ مَا أَفْتَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ فِي عَهْدِهِ وَعَهْدِ خَلِيفَتِهِ؛ فَإِذَا ظَهَرَتْ الْحَقَائِقُ فَلْيَقُلْ امْرُؤٌ مَا شَاءَ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ رَجُلٍ قَالَ: يَوْمَ أَتَزَوَّجُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ، فَقَالَ طَلَّقَ مَا لَا يَمْلِكُ» ذَكَرَهُمَا الدَّارَقُطْنِيُّ.
[الْخُلْعُ]«وَسَأَلَهُ صلى الله عليه وسلم ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ: هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ مَالِ امْرَأَتِهِ وَيُفَارِقَهَا؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ: فَإِنِّي قَدْ أَصْدَقْتُهَا حَدِيقَتَيْنِ وَهُمَا بِيَدِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خُذْهُمَا وَفَارِقْهَا» ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد، وَكَانَتْ قَدْ شَكَتْهُ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَتُحِبُّ فِرَاقَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ «أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعِيبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ، فَقَالَ