المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل: فتاوى في مسائل من العقيدة] - إعلام الموقعين عن رب العالمين - ط العلمية - جـ ٤

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌[الْمِثَالُ السَّادِسُ وَالسِّتُّونَ قِسْمَةُ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ]

- ‌[الْمِثَالُ السَّابِعُ وَالسِّتُّونَ بَيْعُ الْمُغَيَّبَاتِ فِي الْأَرْضِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّامِنُ وَالسِّتُّونَ الْمُبَايَعَةُ يَوْمِيًّا وَالْقَبْضُ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ]

- ‌[الْمِثَالُ التَّاسِعُ وَالسِّتُّونَ تَوْكِيلُ الدَّائِنِ فِي اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ]

- ‌[الْمِثَالُ السَّبْعُونَ تَعْلِيقُ الْإِبْرَاءِ بِالشَّرْطِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ اسْتِدْرَاكُ الْأَمِينِ لِمَا غَلِطَ فِيهِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ تَصَرُّفُ الْمَدِينِ الَّذِي اسْتَغْرَقَتْ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّالِثُ وَالسَّبْعُونَ خَوْفُ الدَّائِنِ مِنْ جَحْدِ الْمَدِينِ]

- ‌[الْمِثَالُ الرَّابِعُ وَالسَّبْعُونَ خَوْفُ زَوْجِ الْأَمَةِ مِنْ رِقِّ أَوْلَادِهِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّامِنُ وَالسَّبْعُونَ حِيلَةٌ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ قَبْلَ التَّزَوُّجِ]

- ‌[الْمِثَالُ التَّاسِعُ وَالسَّبْعُونَ حِيلَةٌ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّمَانُونَ بَرَاءَةُ أَحَدِ الضَّامِنَيْنِ بِتَسْلِيمِ الْآخَرِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ زَوَاجُ أَحَدِ دَائِنَيْ الْمَرْأَةِ إيَّاهَا بِنَصِيبِهِ مِنْ الدَّيْنِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ حِيلَةٌ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ فِي يَمِينٍ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّالِثُ وَالثَّمَانُونَ الْحِيلَةُ فِي ضَمَانِ شَرِيكَيْنِ]

- ‌[الْمِثَالُ الرَّابِعُ وَالثَّمَانُونَ تَحَيُّلُ الْمَظْلُومِ عَلَى مَسَبَّةِ النَّاسِ لِلظَّالِمِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْخَامِسُ وَالثَّمَانُونَ مِنْ لَطَائِفِ حِيَلِ أَبِي حَنِيفَةَ]

- ‌[الْمِثَالُ السَّابِعُ وَالثَّمَانُونَ تَعْلِيقُ الْفَسْخِ وَالْبَرَاءَةِ بِالشُّرُوطِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّامِنُ وَالثَّمَانُونَ صُلْحُ الشَّفِيعِ مِنْ الشُّفْعَةِ]

- ‌[الْمِثَالُ التَّاسِعُ وَالثَّمَانُونَ مُشَارَكَةُ الْعَامِلِ لِلْمَالِكِ وَأَنْوَاعُهَا]

- ‌[الْمِثَالُ التِّسْعُونَ حِيلَةٌ فِي إسْقَاطِ الْمُحَلِّلِ فِي السِّبَاقِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ حِيلَةٌ فِي اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ لِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ حِيلَةٌ فِي الرَّهْنِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّالِثُ وَالتِّسْعُونَ بَيْعُ الثَّمَرِ وَقَدْ بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهِ دُونَ بَعْضِهِ الْآخَرِ]

- ‌[الْمِثَالُ الرَّابِعُ وَالتِّسْعُونَ حِيلَةٌ فِي بَيْعِ الْوَكِيلِ لِمُوَكِّلِهِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْخَامِسُ وَالتِّسْعُونَ: مُقَابَلَةُ الْمَكْرِ بِالْمَكْرِ]

- ‌[السَّادِسُ وَالتِّسْعُونَ حِيلَةٌ فِي شِرَاءِ الْعَبْدِ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ]

- ‌[الْحِيَلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ]

- ‌[الْمِثَالُ السَّابِعُ وَالتِّسْعُونَ الضَّمَانُ وَالْكَفَالَةُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّامِنُ وَالتِّسْعُونَ تَعْلِيقُ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ بِالشَّرْطِ]

- ‌[الْمِثَالُ التَّاسِعُ وَالتِّسْعُونَ: رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً أَوْ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ غَرِيبٍ]

- ‌[الْمِثَالُ الْمُوَفِّي الْمِائَة رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ اشْتَرِ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ فُلَان بِكَذَا وَكَذَا وَأَنَا أُرْبِحُك فِيهَا كَذَا وَكَذَا]

- ‌[الْمِثَالُ الْحَادِي بَعْدَ الْمِائَة اشْتَرَى مِنْهُ جَارِيَةً ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهَا فَخَافَ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِكَذَا]

- ‌[الْمِثَال الثَّانِي بَعْدَ الْمِائَةِ: لَهُ مَالٌ حَالٌّ فَأَبَى أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِهِ حَتَّى يُصَالِحَهُ عَلَى بَعْضِهِ أَوْ يُؤَجِّلَهُ]

- ‌[الْحِيلَةُ فِي إيدَاعِ الشَّهَادَةِ]

- ‌[الْحِيلَةُ فِي إقْرَارِ الْمُضْطَهَدِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّالِثُ بَعْدَ الْمِائَة حَبْسُ الْعَيْنِ عَلَى ثَمَنِهَا وَأُجْرَتِهَا]

- ‌[الْمِثَالُ الرَّابِعُ بَعْدَ الْمِائَةِ إقْرَارُ الْمَرِيضِ بِدَيْنٍ لِوَارِثِهِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْخَامِسُ بَعْدَ الْمِائَةِ الْإِحَالَةُ بِالدَّيْنِ وَخَوْفُ هَلَاكِ الْمُحَالِ بِهِ]

- ‌[الْمِثَالُ السَّادِسُ بَعْدَ الْمِائَةِ حِيلَةٌ فِي لُزُومِ تَأْجِيلِ الدَّيْنِ الْحَالِّ]

- ‌[الْمِثَالُ السَّابِعُ بَعْدَ الْمِائَةِ وَصِيَّةُ الْمَرِيضِ الَّذِي لَا وَارِثَ لَهُ بِجَمِيعِ مَالِهِ فِي الْبِرِّ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّامِنُ بَعْدَ الْمِائَةِ اقْتِضَاءُ الدَّيْنِ وَتَوَارِي الْمَدِينِ]

- ‌[الْمِثَالُ التَّاسِعُ بَعْدَ الْمِائَةِ إثْبَاتُ الدَّيْنِ عَلَى الْغَائِبِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْعَاشِرُ بَعْدَ الْمِائَةِ انْتِفَاعُ الْمُرْتَهِنِ بِالرَّهْنِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْحَادِيَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ اسْتِيثَاقُ كُلٍّ مِنْ الرَّاهِنِ وَالدَّائِنِ بِمَالِهِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّانِيَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ حِيلَةٌ فِي إبْرَارِ زَوْجٍ وَزَوْجَةٍ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّالِثَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ حِيلَةٌ فِي الْمُخَالَفَةِ عَلَى نَفَقَتِهَا وَسُكْنَاهَا قَبْلَ وُجُوبِهِمَا]

- ‌[الْمِثَالُ الرَّابِعَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ حِيلَةٌ فِي التَّحْلِيلِ مِنْ الطَّلَاقِ بَعْدَ الثَّلَاثِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْخَامِسَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ الْإِبْرَارُ مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ]

- ‌[الْمِثَالُ السَّادِسَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ الْمَخَارِجُ مِنْ التَّحْلِيلِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ هَلْ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ]

- ‌[فَصْلٌ شَبَه الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ جَوَازِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ الْقَوْلُ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَرْفَعُ جُمْلَةَ الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ التَّحْقِيقُ فِي مَوْضُوعِ الِاسْتِثْنَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِعْلُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مَعَ الذُّهُولِ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ الْتِزَامِ الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصَلِّ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ]

- ‌[فَصْلٌ هَلْ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ يَمِينٌ أَوْ لَا]

- ‌[فَصْلٌ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ]

- ‌[فَصْلٌ زَوَالُ سَبَبِ الْيَمِينِ]

- ‌[فَصْلٌ خُلْعُ الْيَمِينِ]

- ‌[فَصْلٌ دُخُولُ الْكَفَّارَةِ يَمِينَ الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصَلِّ الْفَتْوَى بِالْآثَارِ السَّلَفِيَّةِ وَالْفَتَاوَى الصَّحَابِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ حُجِّيَّةُ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ]

- ‌[مَنْزِلَةُ قَوْلِ التَّابِعِيِّ وَتَفْسِيرِهِ]

- ‌[قَوْلِ الصَّحَابِيِّ إذَا خَالَفَ الْقِيَاسَ]

- ‌[فَصْل أَسْئِلَةُ السَّائِلِينَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ]

- ‌[عُدُولُ الْمُفْتِي عَنْ السُّؤَالِ إلَى مَا هُوَ أَنْفَعُ]

- ‌[جَوَابُ الْمُفْتِي بِأَكْثَرَ مِنْ السُّؤَالِ]

- ‌[مَنْعُ الْمُفْتِي الْمُسْتَفْتِيَ مِنْ مَحْظُورٍ دَلَّ عَلَى مُبَاحٍ]

- ‌[ذَكَرَ الْمُفْتِي دَلِيلَ الْحُكْمِ الَّذِي أَفْتَى بِهِ وَمَأْخَذَهُ]

- ‌[تَمْهِيد المفتى لِلْحُكْمِ الْمُسْتَغْرَبِ]

- ‌[حَلِف المفتى عَلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ أَدَبِ الْمُفْتِي أَنْ يَتَوَجَّهَ لِلَّهِ لِيُلْهِمَهُ الصَّوَابَ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يُفْتِي وَلَا يَحْكُمُ إلَّا بِمَا يَكُونُ عَالِمًا بِالْحَقِّ فِيهِ]

- ‌[الْوَاجِبُ عَلَى الرَّاوِي وَالْمُفْتِي وَالْحَاكِمِ وَالشَّاهِدِ]

- ‌[مِنْ أَدَبِ الْمُفْتِي أَلَّا يَنْسِبَ الْحُكْمَ إلَى اللَّهِ إلَّا بِنَصٍّ]

- ‌[حَالُ الْمُفْتِي مَعَ الْمُسْتَفْتِي]

- ‌[فَتَوَى الْمُفْتِي بِمَا خَالَفَ مَذْهَبَهُ]

- ‌[لَا يَجُوزُ لِلْمُفْتِي إلْقَاءُ الْمُسْتَفْتِي فِي الْحَيْرَةِ]

- ‌[الْإِفْتَاء فِي شُرُوطِ الْوَاقِفِينَ]

- ‌[لَا يُطْلِقُ الْمُفْتِي الْجَوَابَ إذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ]

- ‌[عَلَى الْمُفْتِي أَلَّا يُفَصِّلَ إلَّا حَيْثُ يَجِبُ التَّفْصِيلُ]

- ‌[هَلْ لِلْمُقَلِّدِ أَنْ يُفْتِيَ]

- ‌[فَتَوَى الْقَاصِرُ عَنْ مَعْرِفَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ]

- ‌[فَتَوَى الْعَامَيْ فِي مَسْأَلَة عِلْم حُكْمهَا]

- ‌[الصِّفَاتِ الَّتِي تَلْزَمُ الْمُفْتِيَ]

- ‌[دَلَالَةُ الْعَالِمِ لِلْمُسْتَفْتِي عَلَى غَيْرِهِ]

- ‌[فَتَوَى المفتى لِمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَته لَهُ]

- ‌[الْفُتْيَا بِالتَّشَهِّي وَالتَّخَيُّرِ]

- ‌[أَقْسَامُ الْمُفْتِينَ]

- ‌[فَتَوَى مُجْتَهِد الْمَذْهَبِ بِقَوْلِ الْإِمَامِ]

- ‌[هَلْ لِلْحَيِّ أَنْ يُقَلِّدَ الْمَيِّتَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلدَّلِيلِ]

- ‌[هَلْ لِلْمُجْتَهِدِ فِي نَوْعٍ مِنْ الْعِلْمِ أَنْ يُفْتِيَ فِيهِ]

- ‌[حُكْمُ الْعَامِّيِّ الَّذِي لَا يَجِدُ مَنْ يُفْتِيهِ]

- ‌[مَنْ تَجُوزُ لَهُ الْفُتْيَا وَمَنْ لَا تَجُوزُ لَهُ]

- ‌[هَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يُفْتِيَ]

- ‌[فُتْيَا الْحَاكِمِ وَحُكْمُهَا]

- ‌[فَتَوَى الْمُفْتِي عَمَّا لَمْ يَقَعْ]

- ‌[لَا يَجُوزُ لِلْمُفْتِي تَتَبُّعُ الْحِيَلِ]

- ‌[رُجُوع الْمُفْتِي عَنْ فَتْوَاهُ]

- ‌[هَلْ يَضْمَنُ الْمُفْتِي الْمَالَ أَوْ النَّفْسَ فِيمَا بَانَ خَطَؤُهُ]

- ‌[أَحْوَالٌ لَيْسَ لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ فِيهَا]

- ‌[عَلَى الْمُفْتِي أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْعُرْفِ فِي مَسَائِلَ]

- ‌[لَا يُعِينُ الْمُفْتِي عَلَى التَّحَايُلِ وَلَا عَلَى الْمَكْرِ]

- ‌[حُكْمُ أَخْذِ الْمُفْتِي أُجْرَةً أَوْ هَدِيَّةً]

- ‌[هَلْ تَجُوزُ الْفُتْيَا لِمَنْ عِنْدَهُ كُتُبُ الْحَدِيثِ]

- ‌[فَتَوَى الْمُفْتِي الْمُقَلَّد بِغَيْرِ مَذْهَبِ إمَامِهِ]

- ‌[فَتَوَى الْمُفْتِي بِغَيْرِ مَذْهَبِ إمَامِهِ إذَا تَرَجَّحَ فِي نَظَّرَهُ]

- ‌[إذَا تَسَاوَى عِنْدَ الْمُفْتِي قَوْلَانِ فَمَاذَا يَصْنَعُ]

- ‌[هَلْ لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ بِالْقَوْلِ الَّذِي رَجَعَ عَنْهُ إمَامُهُ]

- ‌[فَتَوَى الْمُفْتِي بِمَا يُخَالِفُ النَّصَّ]

- ‌[إخْرَاجُ النُّصُوصِ عَنْ ظَاهِرِهَا لِتُوَافِقَ مَذْهَبَ الْمُفْتِي]

- ‌[لَا يُعْمَلُ بِالْفَتْوَى حَتَّى يَطْمَئِنَّ لَهَا قَلْبُ الْمُسْتَفْتِي]

- ‌[التُّرْجُمَانُ عِنْدَ الْمُفْتِي]

- ‌[مَا يَصْنَعُ الْمُفْتِي فِي جَوَابِ سُؤَالٍ يَحْتَمِلُ عِدَّةَ صُوَرٍ]

- ‌[لَا يَسَعُ الْمُفْتِيَ أَنْ يَجْعَلَ غَرَضَ السَّائِلِ سَائِقَ حُكْمِهِ]

- ‌[ذِكْرُ المفتى الْفَتْوَى مَعَ دَلِيلِهَا]

- ‌[هَلْ يُقَلِّد الْمُفْتِي الْمَيِّتَ إذًا عَلِمَ عَدَالَتَهُ]

- ‌[تَكَرَّرَتْ الْوَاقِعَةُ فَهَلْ يَسْتَفْتِي مِنْ جَدِيدٍ]

- ‌[هَلْ يَلْزَمُ اسْتِفْتَاءُ الْأَعْلَمِ إذَا تعدد الْمَفْتُون]

- ‌[هَلْ يَلْزَمُ الْعَامِّيَّ أَنْ يَتَمَذْهَبَ بِبَعْضِ الْمَذَاهِبِ الْمَعْرُوفَة أُمّ لَا]

- ‌[مَا الْحُكْمِ إذَا اخْتَلَفَ مُفْتِيَانِ]

- ‌[هَلْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِفَتْوَى الْمُفْتِي]

- ‌[الْعَمَلُ بِخَطِّ الْمُفْتِي وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ]

- ‌[حَدَثَتْ حَادِثَةٌ لَيْسَ فِيهَا قَوْلٌ لِأَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ]

- ‌[فَصَلِّ مِنْ فَتَاوَى إمَامِ الْمُفْتِينَ]

- ‌[فَصْلٌ: فَتَاوَى فِي مَسَائِلَ مِنْ الْعَقِيدَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالطَّهَارَةِ]

- ‌[فَصَلِّ فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ وَأَرْكَانِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالْمَوْتِ وَبِالْمَوْتَى]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالصَّوْمِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالْحَجِّ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي بَيَانِ فَضْلِ بَعْضِ سُوَرِ الْقُرْآنِ]

- ‌[فَتَاوَى فِي بَيَانِ فَضْلِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الْكَسْبِ وَالْأَمْوَالِ]

- ‌[إرْشَادَاتٌ لِبَعْضِ الْأَعْمَالِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي أَنْوَاعِ الْبُيُوعِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي فَضْلِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الرَّهْنِ وَالدَّيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ تَصَدَّقُ الْمَرْأَة]

- ‌[فَصْلٌ الْهَدِيَّةُ وَمَا فِي حُكْمِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الْمَوَارِيثِ]

- ‌[فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالْعِتْقِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوِي فِي الزَّوَاجِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي أَحْكَامِ الرَّضَاعِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ الظِّهَارُ وَاللِّعَانُ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الْعِدَدِ]

- ‌[فَصْلٌ ثُبُوتُ النَّسَبِ]

- ‌[الْإِحْدَادُ عَلَى الْمَيِّتِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي نَفَقَةِ الْمُعْتَدَّةِ وَكُسْوَتِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي جُرْمِ الْقَاتِلِ وَجَزَائِهِ]

- ‌[فَتَاوَى فِي الدِّيَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الْقَسَامَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي حَدِّ الزِّنَا]

- ‌[أَثَرُ اللَّوَثِ فِي التَّشْرِيعِ]

- ‌[الْعَمَلُ بِالسِّيَاسَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الْأَطْعِمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الْعَقِيقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الْأَشْرِبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الْأَيْمَانِ وَفِي النُّذُورِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الْجِهَادِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الطِّبِّ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الطِّيَرَةِ وَفِي الْفَأْلِ وَفِي الِاسْتِصْلَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ فُصُولٌ مِنْ فَتَاوِيهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ]

- ‌[التَّوْبَةُ]

- ‌[حَقُّ الطَّرِيقِ]

- ‌[الْكَذِبُ]

- ‌[الشِّرْكُ وَمَا يَلْحَقُ بِهِ]

- ‌[طَاعَةُ الْأُمَرَاءِ]

- ‌[حسن الْجِوَارُ]

- ‌[الْغِيبَةُ]

- ‌[الْكَبَائِرُ]

- ‌[فَصْل عَوْدٌ إلَى فَتَاوَى الرَّسُولِ]

الفصل: ‌[فصل: فتاوى في مسائل من العقيدة]

وَالثَّالِثُ: يَجُوزُ ذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الْفُرُوعِ، لِتَعَلُّقِهَا بِالْعَمَلِ، وَشِدَّةِ

الْحَاجَةِ

إلَيْهَا، وَسُهُولَةِ خَطَرِهَا، وَلَا يَجُوزُ فِي مَسَائِلِ الْأُصُولِ.

وَالْحَقُّ التَّفْصِيلُ، وَأَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ - بَلْ يُسْتَحَبُّ أَوْ يَجِبُ - عِنْدَ الْحَاجَةِ وَأَهْلِيَّةِ الْمُفْتِي وَالْحَاكِمِ، فَإِنْ عُدِمَ الْأَمْرَانِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ احْتَمَلَ الْجَوَازَ، وَالْمَنْعَ، وَالتَّفْصِيلَ، فَيَجُوزُ لِلْحَاجَةِ دُونَ عَدَمِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[فَصَلِّ مِنْ فَتَاوَى إمَامِ الْمُفْتِينَ]

[فَصْلٌ: فَتَاوَى فِي مَسَائِلَ مِنْ الْعَقِيدَةِ]

فَصْلٌ:

وَلْنَخْتِمْ الْكِتَابَ بِذِكْرِ فُصُولٍ يَسِيرٍ قَدْرُهَا، عَظِيمٍ أَمْرُهَا، مِنْ فَتَاوَى إمَامِ الْمُفْتِينَ، وَرَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، تَكُونُ رُوحًا لِهَذَا الْكِتَابِ، وَرَقْمًا عَلَى جُلَّةِ هَذَا التَّأْلِيفِ.

[فَتَاوَى فِي مَسَائِلَ مِنْ الْعَقِيدَةِ] فَصَحَّ «عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ رَبَّهُمْ تبارك وتعالى، فَقَالَ: هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ صَحْوًا فِي الظَّهِيرَةِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ قَالُوا: لَا، فَقَالَ هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ صَحْوًا لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

«وَسُئِلَ: كَيْفَ نَرَاهُ وَنَحْنُ مِلْءُ الْأَرْضِ، وَهُوَ وَاحِدٌ؟ فَقَالَ أُنَبِّئُكُمْ عَنْ ذَلِكَ فِي آلَاءِ اللَّهِ، الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيَةٌ مِنْهُ صَغِيرَةٌ تَرَوْنَهُمَا وَيَرَيَانِكُمْ سَاعَةً وَاحِدَةً لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا، وَلَعَمْرُ إلَهِكَ لَهُوَ أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَرَاكُمْ وَتَرَوْنَهُ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ.

وَصَحَّ «عَنْهُ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةِ الْقَدَرِ، وَمَا يَعْمَلُ النَّاسُ فِيهِ، أَمْرٌ قَدْ قُضِيَ وَفُرِغَ مِنْهُ أَمْ أَمْرٌ يُسْتَأْنَفُ؟ فَقَالَ بَلْ أَمْرٌ قَدْ قُضِيَ وَفُرِغَ مِنْهُ فَسُئِلَ حِينَئِذٍ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ ثُمَّ قَرَأَ قَوْله تَعَالَى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى} [الليل: 5] إلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ» ، ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ.

وَصَحَّ «عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا يَكْتُمُهُ النَّاسُ فِي ضَمَائِرِهِمْ، هَلْ يَعْلَمُهُ اللَّهُ؟ فَقَالَ نَعَمْ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ.

وَصَحَّ «عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ سُئِلَ: أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ؟ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَى السَّائِلِ، وَقَالَ: كَانَ فِي عَمَاءٍ مَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ وَمَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ.

ص: 205

وَصَحَّ «عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَبْدَأِ تَخْلِيقِ هَذَا الْعَالَمِ، فَأَجَابَ بِأَنْ قَالَ: كَانَ وَاَللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرَهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ» ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ.

وَصَحَّ «عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ سُئِلَ: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ؟ فَقَالَ عَلَى الصِّرَاطِ وَفِي لَفْظٍ آخَرَ هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ، فَسُئِلَ: مَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إجَازَةً، فَقَالَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ، وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْجَوَابَيْنِ فَإِنَّ الظُّلْمَةَ أَوَّلُ الصِّرَاطِ؛ فَهُنَاكَ مَبْدَأُ التَّبْدِيلِ، وَتَمَامُهُ وَهُمْ عَلَى الصِّرَاطِ.

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَوْله تَعَالَى: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق: 8] فَقَالَ ذَلِكَ الْعَرْضُ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ.

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَوَّلِ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: زِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ فَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم: مَا غِذَاؤُهُمْ عَلَى أَثَرِهِ؟ فَقَالَ يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الْجَنَّةِ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا فَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم: مَا شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ فِيهَا؟ فَقَالَ مِنْ عَيْنٍ فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلَا» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ.

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم: هَلْ رَأَيْت رَبَّك؟ فَقَالَ نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ، فَذَكَرَ الْجَوَازَ وَنَبَّهَ عَلَى الْمَانِعِ مِنْ الرُّؤْيَةِ وَهُوَ النُّورُ الَّذِي هُوَ حِجَابُ الرَّبِّ تَعَالَى الَّذِي لَوْ كَشَفَهُ لَمْ يَقُمْ لَهُ شَيْءٌ.

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَجْمَعُنَا رَبُّنَا بَعْدَمَا تُمَزِّقُنَا الرِّيَاحُ وَالْبِلَى وَالسِّبَاعُ؟ فَقَالَ لِلسَّائِلِ أُنَبِّئُكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي آلَاءِ اللَّهِ، الْأَرْضُ أَشْرَفْتَ عَلَيْهَا وَهِيَ مَدَرَةٌ بَالِيَةٌ فَقَالَتْ: لَا تُحْيِي أَبَدًا، ثُمَّ أَرْسَلَ رَبُّكَ عَلَيْهَا السَّمَاءَ فَلَمْ تَلْبَثْ عَلَيْكَ إلَّا أَيَّامًا، ثُمَّ أَشْرَفْتَ عَلَيْهَا وَهِيَ شَرْيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَعَمْرُ إلَهِكَ لَهُوَ أَقْدَرُ عَلَى أَنْ يَجْمَعَهُمْ مِنْ الْمَاءِ عَلَى أَنْ يَجْمَعَ نَبَاتَ الْأَرْضِ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ.

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَفْعَلُ بِنَا رَبُّنَا إذَا لَقِينَاهُ؟ فَقَالَ تُعْرَضُونَ عَلَيْهِ بَادِيَةً لَهُ صَفَحَاتُكُمْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ مِنْكُمْ، فَيَأْخُذُ رَبُّكَ عز وجل بِيَدِهِ غَرْفَةً مِنْ الْمَاءِ فَيَنْضَحُ بِهَا قَلْبَكُمْ، فَلَعَمْرُ إلَهِكَ مَا يُخْطِي وَجْهَ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مِنْهَا قَطْرَةٌ، فَأَمَّا الْمُسْلِمُ فَتَدَعُ وَجْهَهُ مِثْلَ الرَّيْطَةِ الْبَيْضَاءِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَتُحَطِّمُهُ بِمِثْلِ الْحَمِيمِ الْأَسْوَدِ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ.

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم: بِمَ نُبْصِرُ وَقَدْ حَبَسَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ؟ فَقَالَ لِلسَّائِلِ بِمِثْلِ بَصَرِكَ سَاعَتَكَ هَذِهِ» وَذَلِكَ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَذَلِكَ فِي يَوْمٍ أَشْرَقَتْ فِيهِ الْأَرْضُ ثُمَّ وَاجَهَتْهُ الْجِبَالُ «فَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم: بِمَ نُجْزَى مِنْ حَسَنَاتِنَا وَسَيِّئَاتِنَا؟ فَقَالَ الْحَسَنَةُ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهَا، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا أَوْ

ص: 206

يَعْفُو» .

«فَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَاءٍ يَطْلُعُ مِنْ الْجَنَّةِ، فَقَالَ عَلَى أَنْهَارٍ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى، وَأَنْهَارٍ مِنْ كَأْسٍ مَا بِهَا مِنْ صُدَاعٍ وَلَا نَدَامَةٍ، وَأَنْهَارٍ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وَمَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ، وَفَاكِهَةٍ لَعَمْرُ إلَهِكَ مِمَّا تَعْلَمُونَ وَخَيْرٌ مِنْ مِثْلِهِ مَعَهُ، وَأَزْوَاجٍ مُطَهَّرَةٍ» «فَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم: أَلَنَا فِيهَا أَزْوَاجٌ؟ فَقَالَ الصَّالِحَاتُ لِلصَّالِحِينَ، تَلَذُّونَهُنَّ مِثْلَ لَذَّاتِكُمْ فِي الدُّنْيَا، وَيَلَذُّونَكُمْ، غَيْرَ أَنْ لَا تَوَالُدَ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ.

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ كَيْفِيَّةِ إتْيَانِ الْوَحْيِ إلَيْهِ، فَقَالَ يَأْتِينِي أَحْيَانًا مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، فَيَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِي الْمَلَكُ رَجُلًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ شِبْهِ الْوَلَدِ بِأَبِيهِ تَارَةً وَبِأُمِّهِ تَارَةً، فَقَالَ إذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ فَالشَّبَهُ لَهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَأَمَّا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَنَّهُ قَالَ «إذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَ الرَّجُلُ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَاذَا عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ أَنَّثَ بِإِذْنِ اللَّهِ» فَكَانَ شَيْخُنَا يَتَوَقَّفُ فِي كَوْنِ هَذَا اللَّفْظِ مَحْفُوظًا، وَيَقُولُ: الْمَحْفُوظُ هُوَ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ.

وَالْإِذْكَارُ وَالْإِينَاثُ لَيْسَ لَهُ سَبَبٌ طَبِيعِيٌّ، وَإِنَّمَا هُوَ بِأَمْرِ الرَّبِّ تَبَارَكَ - وَتَعَالَى - لِلْمَلِكِ أَنْ يَخْلُقَهُ كَمَا يَشَاءُ، وَلِهَذَا جُعِلَ مَعَ الرِّزْقِ وَالْأَجَلِ وَالسَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ.

قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ هَذَا اللَّفْظُ مَحْفُوظًا فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ، وَيَكُونُ سَبْقُ الْمَاءِ سَبَبًا لِلشَّبَهِ وَعُلْوُهُ عَلَى مَاءِ الْآخَرِ سَبَبًا لِلْإِذْكَارِ وَالْإِينَاثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَبِيتُونَ فَيُصَابُ مِنْ ذَرَارِيِّهِمْ وَنِسَائِهِمْ، فَقَالَ هُمْ مِنْهُمْ» حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَمُرَادُهُ صلى الله عليه وسلم بِكَوْنِهِمْ مِنْهُمْ التَّبَعِيَّةُ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَعَدَمُ الضَّمَانِ، لَا التَّبَعِيَّةُ فِي عِقَابِ الْآخِرَةِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - لَا يُعَذِّبُ أَحَدًا إلَّا بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ.

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَوْله تَعَالَى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم: 13] فَقَالَ: إنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ عليه السلام، لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ.

وَلَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30]{ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} [الزمر: 31]«سُئِلَ صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُكَرَّرُ عَلَيْنَا مَا كَانَ بَيْنَنَا فِي الدُّنْيَا مَعَ خَوَاصِّ الذُّنُوبِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ لَيُكَرَّرَنَّ عَلَيْكُمْ حَتَّى تُؤَدُّوا إلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاَللَّهِ إنَّ الْأَمْرَ لَشَدِيدٌ» .

ص: 207

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم: كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ؟ فَقَالَ: أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ فِي الدُّنْيَا عَلَى رِجْلَيْهِ قَادِرٌ أَنْ يُمْشِيَهُ فِي الْآخِرَةِ عَلَى وَجْهِهِ؟» .

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم: هَلْ تَذْكُرُونَ أَهَالِيَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: أَمَّا فِي ثَلَاثِ مَوَاطِنَ فَلَا يَذْكُرُ أَحَدٌ أَحَدًا، حَيْثُ يُوضَعُ الْمِيزَانُ حَتَّى يَعْلَمَ أَيَثْقُلُ مِيزَانُهُ أَمْ يَخِفُّ، وَحَيْثُ يَتَطَايَرُ الْكُتُبُ حَتَّى يَعْلَمَ كِتَابَهُ مِنْ يَمِينِهِ أَوْ مِنْ شِمَالِهِ أَوْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، وَحَيْثُ يُوضَعُ الصِّرَاطُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ، عَلَى حَافَّتَيْهِ كَلَالِيبُ وَحَسَكٌ، يَحْبِسُ اللَّهُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَيَنْجُو أَمْ لَا يَنْجُو» .

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يَعْمَلْ بِأَعْمَالِهِمْ؟ فَقَالَ: الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» .

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْكَوْثَرِ، فَقَالَ: هُوَ نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ رَبِّي فِي الْجَنَّةِ، هُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ، فِيهِ طُيُورٌ أَعْنَاقُهَا كَأَعْنَاقِ الْجُزُرِ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهَا لَنَاعِمَةٌ، قَالَ: أُكُلُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا» .

«وَسُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ، فَقَالَ: الْأَجْوَفَانِ الْفَمُ وَالْفَرْجُ وَعَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ، فَقَالَ: تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ» .

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، مَعَ مَنْ تَكُونُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: تُخَيَّرُ فَتَكُونُ مَعَ أَحْسَنِهِمْ خُلُقًا» .

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ فَقَالَ: أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يُطْعَمَ مَعَكَ قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: أَنْ تَزْنِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ» .

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ؟ فَقَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا وَفِي لَفْظٍ لِأَوَّلِ وَقْتِهَا قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ» .

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَوْله تَعَالَى: {يَا أُخْتَ هَارُونَ} [مريم: 28] وَبَيْنَ عِيسَى وَمُوسَى عليهما السلام مَا بَيْنَهُمَا، فَقَالَ: كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ، وَبِالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ» .

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَوَّلِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، فَقَالَ: نَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ» .

وَهَذِهِ إحْدَى مَسَائِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ الثَّلَاثِ، وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ مَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ

ص: 208

أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ وَالثَّالِثَةُ سَبَبُ شَبَهِ الْوَلَدِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ؛ فَوَلَّدَهَا الْكَاذِبُونَ، وَجَعَلُوهَا كِتَابًا مُسْتَقِلًّا سَمَّوْهُ مَسَائِلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَهِيَ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ.

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ الْبَيْتِ» .

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْإِيمَانِ، فَقَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ» .

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْإِحْسَانِ، فَقَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» .

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} [المؤمنون: 60] فَقَالَ: هُمْ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَيَخَافُونَ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ» .

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَوْله تَعَالَى {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [الأعراف: 172] ، فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ بِيَمِينِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خُلِقَ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ إذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلَ النَّارَ» .

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [المائدة: 105] فَقَالَ: بَلْ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَوَامّ» .

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْأَدْوِيَةِ وَالرُّقَى، هَلْ تَرُدُّ مِنْ الْقَدَرِ شَيْئًا؟ فَقَالَ: هِيَ مِنْ الْقَدَرِ»

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَمَّنْ يَمُوتُ مِنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» وَلَيْسَ هَذَا قَوْلًا بِالتَّوَقُّفِ كَمَا ظَنَّهُ بَعْضُهُمْ، وَلَا قَوْلًا بِمُجَازَاةِ اللَّهِ لَهُمْ عَلَى مَا يَعْلَمُهُ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ عَامِلُوهُ لَوْ كَانُوا عَاشُوا، بَلْ هُوَ جَوَابُ فَصْلٍ، وَأَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا هُمْ عَامِلُوهُ وَسَيُجَازِيهِمْ عَلَى مَعْلُومِهِ فِيهِمْ بِمَا يَظْهَرُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا عَلَى مُجَرَّدِ عِلْمِهِ، كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ سَائِرُ الْأَحَادِيثِ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ يُمْتَحَنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ فَمَنْ أَطَاعَ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَى دَخَلَ النَّارَ.

ص: 209

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ سَبَأٍ: هَلْ هُوَ أَرْضٌ أَمْ امْرَأَةٌ، فَقَالَ: لَيْسَ بِأَرْضٍ وَلَا امْرَأَةٍ، وَلَكِنَّهُ رَجُلٌ وَلَدَ عَشَرَةً مِنْ الْعَرَبِ؛ فَتَيَامَنَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ، وَتَشَاءَمَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ؛ فَأَمَّا الَّذِينَ تَشَاءَمُوا فَلَخْمٌ وَجُذَامٌ وَغَسَّانُ وَعَامِلَةُ، وَأَمَّا الَّذِينَ تَيَامَنُوا فَالْأَزْدِ وَالْأَشْعَرِيُّونَ وَحِمْيَرُ وَكِنْدَةُ وَمَذْحِجُ وَأَنْمَارُ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا أَنْمَارُ؟ فَقَالَ الَّذِينَ مِنْهُمْ خَثْعَمُ وَبَجِيلَةُ» .

«وَسُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [يونس: 64] فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُؤْمِنُ أَوْ تُرَى لَهُ» .

«وَسُئِلَ عَنْ أَفْضَلِ الرِّقَابِ، يَعْنِي فِي الْعِتْقِ، فَقَالَ: أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَأَغْلَاهَا ثَمَنًا» .

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَفْضَلِ الْجِهَادِ، فَقَالَ: مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُرِيقَ دَمُهُ» .

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَفْضَلِ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: أَنْ تَتَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلَ الْغِنَى» .

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الْكَلَامِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: مَا اصْطَفَى اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ» .

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم: مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُوَّةُ؟ وَفِي لَفْظٍ: مَتَى كُنْت نَبِيًّا؟ فَقَالَ: وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ» هَذَا هُوَ اللَّفْظُ الصَّحِيحُ، وَالْعَوَامُّ يَرْوُونَهُ " بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ " قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذَا بَاطِلٌ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ مَرْتَبَةٌ، وَاللَّفْظُ الْمَعْرُوفُ مَا ذَكَرْنَاهُ.

وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ «أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ الْهِجْرَةِ إلَيْكَ أَيْنَمَا كُنْتَ أَمْ لِقَوْمٍ خَاصَّةً أَمْ إلَى أَرْضٍ مَعْلُومَةٍ أَمْ إذَا مِتَّ انْقَطَعَتْ؟ فَسَأَلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ جَلَسَ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسِيرًا ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ قَالَ: هَا هُوَ ذَا حَاضِرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الْهِجْرَةُ أَنْ تَهْجُرَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، ثُمَّ أَنْتَ مُهَاجِرٌ وَإِنْ مِتَّ فِي الْحَضَرِ فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ ثِيَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، أَتَخْلُقُ خَلْقًا أُمّ تُنْسَجُ نَسْجًا؟ قَالَ: فَضَحِكَ الْقَوْمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: تَضْحَكُونَ مِنْ جَاهِلٍ يَسْأَلُ عَالِمًا؟ فَاسْتَلْبَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ ثِيَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: هَا هُوَ ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ لَا، بَلْ تَنْشَقُّ عَنْهَا ثِمَارُ الْجَنَّةِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» .

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم: أَنُفْضِي إلَى نِسَائِنَا فِي الْجَنَّةِ؟ وَفِي لَفْظٍ آخَرَ: هَلْ نَصِلُ إلَى نِسَائِنَا فِي الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ إي وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّ الرَّجُلَ لِيُفْضِيَ فِي الْغَدَاةِ الْوَاحِدَةِ إلَى مِائَةِ عَذْرَاءَ» قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَقْدِسِيُّ: رِجَالُ إسْنَادِهِ عِنْدِي عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ.

ص: 210

«وَسُئِلَ: أَنَطَأُ فِي الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، دَحْمًا دَحْمًا، فَإِذَا قَامَ عَنْهَا رَجَعَتْ مُطَهَّرَةً بِكْرًا» وَرِجَالُ إسْنَادِهِ عَلَى شَرْطِ صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ.

وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ «أَنَّهُ سُئِلَ: هَلْ يَتَنَاكَحُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ بِذَكَرٍ لَا يَمِيلُ، وَشَهْوَةٍ لَا تَنْقَطِعُ، دَحْمًا دَحْمًا» .

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الدَّحْمُ: الدَّفْعُ الشَّدِيدُ.

وَفِيهِ أَيْضًا «أَنَّهُ سُئِلَ صلى الله عليه وسلم: أَيُجَامِعُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ دَحْمًا دَحْمًا وَلَكِنْ لَا مَنِيَّ وَلَا مَنِيَّةَ» .

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم: أَيَنَامُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ النَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ، وَأَهْلُ الْجَنَّةِ لَا يَنَامُونَ» .

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم: هَلْ فِي الْجَنَّةِ خَيْلٌ؟ فَقَالَ إنْ دَخَلْتَ الْجَنَّةَ أُتِيَتْ بِفَرَسٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ لَهُ جَنَاحَانِ فَحُمِلْتَ عَلَيْهِ فَطَارَ بِكَ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْتَ» .

«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم: هَلْ فِي الْجَنَّةِ إبِلٌ؟ فَلَمْ يَقُلْ لِلسَّائِلِ مِثْلَ مَا قَالَ لِلْأَوَّلِ، بَلْ قَالَ إنْ يُدْخِلْكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ يَكُنْ لَكَ فِيهَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَقَرَّتْ عَيْنُكَ» .

وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ «أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ رضي الله عنها سَأَلَتْهُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عز وجل {وَحُورٌ عِينٌ} [الواقعة: 22] قَالَ حُورٌ: بِيضٌ، عِينٌ: ضِخَامُ الْعُيُونِ، شَعْرُ الْحَوْرَاءِ بِمَنْزِلَةِ جَنَاحِ النَّسْرِ قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عز وجل {كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ} [الواقعة: 23] فَقَالَ صَفَاؤُهُنَّ صَفَاءُ الدُّرِّ الَّذِي فِي الْأَصْدَافِ الَّذِي لَمْ تَمَسَّهُ الْأَيْدِي قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْله تَعَالَى: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} [الرحمن: 70] قَالَ: خَيْرَاتُ الْأَخْلَاقِ، حِسَانُ الْوُجُوهِ قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عز وجل {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ} [الصافات: 49] قَالَ رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الْجِلْدِ الَّذِي رَأَيْتِ فِي دَاخِلِ الْبَيْضَةِ مِمَّا يَلِي الْقِشْرَةَ قُلْتُ: أَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ قَوْله تَعَالَى: {عُرُبًا أَتْرَابًا} [الواقعة: 37] قَالَ هُنَّ اللَّوَاتِي قُبِضْنَ فِي دَارِ الدُّنْيَا عَجَائِزَ رُمْصًا شُمْطًا، خَلَقَهُنَّ اللَّهُ بَعْدَ الْكِبَرِ فَجَعَلَهُنَّ اللَّهُ عَذَارَى، عُرُبًا مُتَعَشَّقَاتٍ مُتَحَبِّبَاتٍ، أَتْرَابًا عَلَى مِيلَادٍ وَاحِدٍ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نِسَاءُ الدُّنْيَا أَفْضَلُ أَمْ الْحُورُ الْعِينُ؟ قَالَ بَلْ نِسَاءُ الدُّنْيَا أَفْضَلُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ كَفَضْلِ الظِّهَارَةِ عَلَى الْبِطَانَةِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَبِمَ ذَاكَ؟ قَالَ بِصَلَاتِهِنَّ وَصِيَامِهِنَّ وَعِبَادَتِهِنَّ اللَّهَ تَعَالَى، أَلْبَسَ اللَّهُ وُجُوهَهُنَّ النُّورَ وَأَجْسَادَهُنَّ الْحَرِيرَ، بِيضَ الْأَلْوَانِ، خُضْرَ الثِّيَابِ، صُفْرَ الْحُلِيِّ، مَجَامِرُهُنَّ الدُّرُّ، وَأَمْشَاطُهُنَّ الذَّهَبُ، يَقُلْنَ: نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلَا نَمُوتُ، وَنَحْنُ النَّاعِمَاتُ فَلَا نَبْأَسُ أَبَدًا، وَنَحْنُ الْمُقِيمَاتُ فَلَا نَظْعَنُ أَبَدًا، وَنَحْنُ الرَّاضِيَاتُ فَلَا نَسْخَطُ أَبَدًا، طُوبَى

ص: 211