الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالثَّالِثُ: يَجُوزُ ذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الْفُرُوعِ، لِتَعَلُّقِهَا بِالْعَمَلِ، وَشِدَّةِ
الْحَاجَةِ
إلَيْهَا، وَسُهُولَةِ خَطَرِهَا، وَلَا يَجُوزُ فِي مَسَائِلِ الْأُصُولِ.
وَالْحَقُّ التَّفْصِيلُ، وَأَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ - بَلْ يُسْتَحَبُّ أَوْ يَجِبُ - عِنْدَ الْحَاجَةِ وَأَهْلِيَّةِ الْمُفْتِي وَالْحَاكِمِ، فَإِنْ عُدِمَ الْأَمْرَانِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ احْتَمَلَ الْجَوَازَ، وَالْمَنْعَ، وَالتَّفْصِيلَ، فَيَجُوزُ لِلْحَاجَةِ دُونَ عَدَمِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[فَصَلِّ مِنْ فَتَاوَى إمَامِ الْمُفْتِينَ]
[فَصْلٌ: فَتَاوَى فِي مَسَائِلَ مِنْ الْعَقِيدَةِ]
فَصْلٌ:
وَلْنَخْتِمْ الْكِتَابَ بِذِكْرِ فُصُولٍ يَسِيرٍ قَدْرُهَا، عَظِيمٍ أَمْرُهَا، مِنْ فَتَاوَى إمَامِ الْمُفْتِينَ، وَرَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، تَكُونُ رُوحًا لِهَذَا الْكِتَابِ، وَرَقْمًا عَلَى جُلَّةِ هَذَا التَّأْلِيفِ.
[فَتَاوَى فِي مَسَائِلَ مِنْ الْعَقِيدَةِ] فَصَحَّ «عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ رَبَّهُمْ تبارك وتعالى، فَقَالَ: هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ صَحْوًا فِي الظَّهِيرَةِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ قَالُوا: لَا، فَقَالَ هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ صَحْوًا لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَصَحَّ «عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا يَكْتُمُهُ النَّاسُ فِي ضَمَائِرِهِمْ، هَلْ يَعْلَمُهُ اللَّهُ؟ فَقَالَ نَعَمْ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ.
وَصَحَّ «عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ سُئِلَ: أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ؟ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَى السَّائِلِ، وَقَالَ: كَانَ فِي عَمَاءٍ مَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ وَمَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ.
وَصَحَّ «عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَبْدَأِ تَخْلِيقِ هَذَا الْعَالَمِ، فَأَجَابَ بِأَنْ قَالَ: كَانَ وَاَللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرَهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ» ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ.
وَصَحَّ «عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ سُئِلَ: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ؟ فَقَالَ عَلَى الصِّرَاطِ وَفِي لَفْظٍ آخَرَ هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ، فَسُئِلَ: مَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إجَازَةً، فَقَالَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ، وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْجَوَابَيْنِ فَإِنَّ الظُّلْمَةَ أَوَّلُ الصِّرَاطِ؛ فَهُنَاكَ مَبْدَأُ التَّبْدِيلِ، وَتَمَامُهُ وَهُمْ عَلَى الصِّرَاطِ.
«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَوْله تَعَالَى: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق: 8] فَقَالَ ذَلِكَ الْعَرْضُ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ.
«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم: هَلْ رَأَيْت رَبَّك؟ فَقَالَ نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ» ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ، فَذَكَرَ الْجَوَازَ وَنَبَّهَ عَلَى الْمَانِعِ مِنْ الرُّؤْيَةِ وَهُوَ النُّورُ الَّذِي هُوَ حِجَابُ الرَّبِّ تَعَالَى الَّذِي لَوْ كَشَفَهُ لَمْ يَقُمْ لَهُ شَيْءٌ.
«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم: بِمَ نُبْصِرُ وَقَدْ حَبَسَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ؟ فَقَالَ لِلسَّائِلِ بِمِثْلِ بَصَرِكَ سَاعَتَكَ هَذِهِ» وَذَلِكَ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَذَلِكَ فِي يَوْمٍ أَشْرَقَتْ فِيهِ الْأَرْضُ ثُمَّ وَاجَهَتْهُ الْجِبَالُ «فَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم: بِمَ نُجْزَى مِنْ حَسَنَاتِنَا وَسَيِّئَاتِنَا؟ فَقَالَ الْحَسَنَةُ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهَا، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا أَوْ
يَعْفُو» .
«فَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَاءٍ يَطْلُعُ مِنْ الْجَنَّةِ، فَقَالَ عَلَى أَنْهَارٍ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى، وَأَنْهَارٍ مِنْ كَأْسٍ مَا بِهَا مِنْ صُدَاعٍ وَلَا نَدَامَةٍ، وَأَنْهَارٍ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ، وَمَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ، وَفَاكِهَةٍ لَعَمْرُ إلَهِكَ مِمَّا تَعْلَمُونَ وَخَيْرٌ مِنْ مِثْلِهِ مَعَهُ، وَأَزْوَاجٍ مُطَهَّرَةٍ» «فَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم: أَلَنَا فِيهَا أَزْوَاجٌ؟ فَقَالَ الصَّالِحَاتُ لِلصَّالِحِينَ، تَلَذُّونَهُنَّ مِثْلَ لَذَّاتِكُمْ فِي الدُّنْيَا، وَيَلَذُّونَكُمْ، غَيْرَ أَنْ لَا تَوَالُدَ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ.
وَأَمَّا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَنَّهُ قَالَ «إذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَ الرَّجُلُ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَاذَا عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ أَنَّثَ بِإِذْنِ اللَّهِ» فَكَانَ شَيْخُنَا يَتَوَقَّفُ فِي كَوْنِ هَذَا اللَّفْظِ مَحْفُوظًا، وَيَقُولُ: الْمَحْفُوظُ هُوَ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ.
وَالْإِذْكَارُ وَالْإِينَاثُ لَيْسَ لَهُ سَبَبٌ طَبِيعِيٌّ، وَإِنَّمَا هُوَ بِأَمْرِ الرَّبِّ تَبَارَكَ - وَتَعَالَى - لِلْمَلِكِ أَنْ يَخْلُقَهُ كَمَا يَشَاءُ، وَلِهَذَا جُعِلَ مَعَ الرِّزْقِ وَالْأَجَلِ وَالسَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ هَذَا اللَّفْظُ مَحْفُوظًا فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ، وَيَكُونُ سَبْقُ الْمَاءِ سَبَبًا لِلشَّبَهِ وَعُلْوُهُ عَلَى مَاءِ الْآخَرِ سَبَبًا لِلْإِذْكَارِ وَالْإِينَاثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَبِيتُونَ فَيُصَابُ مِنْ ذَرَارِيِّهِمْ وَنِسَائِهِمْ، فَقَالَ هُمْ مِنْهُمْ» حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَمُرَادُهُ صلى الله عليه وسلم بِكَوْنِهِمْ مِنْهُمْ التَّبَعِيَّةُ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَعَدَمُ الضَّمَانِ، لَا التَّبَعِيَّةُ فِي عِقَابِ الْآخِرَةِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - لَا يُعَذِّبُ أَحَدًا إلَّا بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ.
وَلَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30]{ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} [الزمر: 31]«سُئِلَ صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُكَرَّرُ عَلَيْنَا مَا كَانَ بَيْنَنَا فِي الدُّنْيَا مَعَ خَوَاصِّ الذُّنُوبِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ لَيُكَرَّرَنَّ عَلَيْكُمْ حَتَّى تُؤَدُّوا إلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاَللَّهِ إنَّ الْأَمْرَ لَشَدِيدٌ» .
وَهَذِهِ إحْدَى مَسَائِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ الثَّلَاثِ، وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ مَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ
أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ وَالثَّالِثَةُ سَبَبُ شَبَهِ الْوَلَدِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ؛ فَوَلَّدَهَا الْكَاذِبُونَ، وَجَعَلُوهَا كِتَابًا مُسْتَقِلًّا سَمَّوْهُ مَسَائِلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَهِيَ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ.
«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَمَّنْ يَمُوتُ مِنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» وَلَيْسَ هَذَا قَوْلًا بِالتَّوَقُّفِ كَمَا ظَنَّهُ بَعْضُهُمْ، وَلَا قَوْلًا بِمُجَازَاةِ اللَّهِ لَهُمْ عَلَى مَا يَعْلَمُهُ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ عَامِلُوهُ لَوْ كَانُوا عَاشُوا، بَلْ هُوَ جَوَابُ فَصْلٍ، وَأَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا هُمْ عَامِلُوهُ وَسَيُجَازِيهِمْ عَلَى مَعْلُومِهِ فِيهِمْ بِمَا يَظْهَرُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا عَلَى مُجَرَّدِ عِلْمِهِ، كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ سَائِرُ الْأَحَادِيثِ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ يُمْتَحَنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ فَمَنْ أَطَاعَ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَى دَخَلَ النَّارَ.
«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم: مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُوَّةُ؟ وَفِي لَفْظٍ: مَتَى كُنْت نَبِيًّا؟ فَقَالَ: وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ» هَذَا هُوَ اللَّفْظُ الصَّحِيحُ، وَالْعَوَامُّ يَرْوُونَهُ " بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ " قَالَ شَيْخُنَا: وَهَذَا بَاطِلٌ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ مَرْتَبَةٌ، وَاللَّفْظُ الْمَعْرُوفُ مَا ذَكَرْنَاهُ.
«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم: أَنُفْضِي إلَى نِسَائِنَا فِي الْجَنَّةِ؟ وَفِي لَفْظٍ آخَرَ: هَلْ نَصِلُ إلَى نِسَائِنَا فِي الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ إي وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّ الرَّجُلَ لِيُفْضِيَ فِي الْغَدَاةِ الْوَاحِدَةِ إلَى مِائَةِ عَذْرَاءَ» قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَقْدِسِيُّ: رِجَالُ إسْنَادِهِ عِنْدِي عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ.
«وَسُئِلَ: أَنَطَأُ فِي الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، دَحْمًا دَحْمًا، فَإِذَا قَامَ عَنْهَا رَجَعَتْ مُطَهَّرَةً بِكْرًا» وَرِجَالُ إسْنَادِهِ عَلَى شَرْطِ صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ.
وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ «أَنَّهُ سُئِلَ: هَلْ يَتَنَاكَحُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ بِذَكَرٍ لَا يَمِيلُ، وَشَهْوَةٍ لَا تَنْقَطِعُ، دَحْمًا دَحْمًا» .
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الدَّحْمُ: الدَّفْعُ الشَّدِيدُ.
وَفِيهِ أَيْضًا «أَنَّهُ سُئِلَ صلى الله عليه وسلم: أَيُجَامِعُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ دَحْمًا دَحْمًا وَلَكِنْ لَا مَنِيَّ وَلَا مَنِيَّةَ» .
وَفِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ «أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ رضي الله عنها سَأَلَتْهُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عز وجل {وَحُورٌ عِينٌ} [الواقعة: 22] قَالَ حُورٌ: بِيضٌ، عِينٌ: ضِخَامُ الْعُيُونِ، شَعْرُ الْحَوْرَاءِ بِمَنْزِلَةِ جَنَاحِ النَّسْرِ قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عز وجل {كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ} [الواقعة: 23] فَقَالَ صَفَاؤُهُنَّ صَفَاءُ الدُّرِّ الَّذِي فِي الْأَصْدَافِ الَّذِي لَمْ تَمَسَّهُ الْأَيْدِي قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْله تَعَالَى: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} [الرحمن: 70] قَالَ: خَيْرَاتُ الْأَخْلَاقِ، حِسَانُ الْوُجُوهِ قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عز وجل {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ} [الصافات: 49] قَالَ رِقَّتُهُنَّ كَرِقَّةِ الْجِلْدِ الَّذِي رَأَيْتِ فِي دَاخِلِ الْبَيْضَةِ مِمَّا يَلِي الْقِشْرَةَ قُلْتُ: أَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ قَوْله تَعَالَى: {عُرُبًا أَتْرَابًا} [الواقعة: 37] قَالَ هُنَّ اللَّوَاتِي قُبِضْنَ فِي دَارِ الدُّنْيَا عَجَائِزَ رُمْصًا شُمْطًا، خَلَقَهُنَّ اللَّهُ بَعْدَ الْكِبَرِ فَجَعَلَهُنَّ اللَّهُ عَذَارَى، عُرُبًا مُتَعَشَّقَاتٍ مُتَحَبِّبَاتٍ، أَتْرَابًا عَلَى مِيلَادٍ وَاحِدٍ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نِسَاءُ الدُّنْيَا أَفْضَلُ أَمْ الْحُورُ الْعِينُ؟ قَالَ بَلْ نِسَاءُ الدُّنْيَا أَفْضَلُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ كَفَضْلِ الظِّهَارَةِ عَلَى الْبِطَانَةِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَبِمَ ذَاكَ؟ قَالَ بِصَلَاتِهِنَّ وَصِيَامِهِنَّ وَعِبَادَتِهِنَّ اللَّهَ تَعَالَى، أَلْبَسَ اللَّهُ وُجُوهَهُنَّ النُّورَ وَأَجْسَادَهُنَّ الْحَرِيرَ، بِيضَ الْأَلْوَانِ، خُضْرَ الثِّيَابِ، صُفْرَ الْحُلِيِّ، مَجَامِرُهُنَّ الدُّرُّ، وَأَمْشَاطُهُنَّ الذَّهَبُ، يَقُلْنَ: نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلَا نَمُوتُ، وَنَحْنُ النَّاعِمَاتُ فَلَا نَبْأَسُ أَبَدًا، وَنَحْنُ الْمُقِيمَاتُ فَلَا نَظْعَنُ أَبَدًا، وَنَحْنُ الرَّاضِيَاتُ فَلَا نَسْخَطُ أَبَدًا، طُوبَى