المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل خلع اليمين] - إعلام الموقعين عن رب العالمين - ط العلمية - جـ ٤

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌[الْمِثَالُ السَّادِسُ وَالسِّتُّونَ قِسْمَةُ الدَّيْنِ الْمُشْتَرَكِ]

- ‌[الْمِثَالُ السَّابِعُ وَالسِّتُّونَ بَيْعُ الْمُغَيَّبَاتِ فِي الْأَرْضِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّامِنُ وَالسِّتُّونَ الْمُبَايَعَةُ يَوْمِيًّا وَالْقَبْضُ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ]

- ‌[الْمِثَالُ التَّاسِعُ وَالسِّتُّونَ تَوْكِيلُ الدَّائِنِ فِي اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ]

- ‌[الْمِثَالُ السَّبْعُونَ تَعْلِيقُ الْإِبْرَاءِ بِالشَّرْطِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ اسْتِدْرَاكُ الْأَمِينِ لِمَا غَلِطَ فِيهِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ تَصَرُّفُ الْمَدِينِ الَّذِي اسْتَغْرَقَتْ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّالِثُ وَالسَّبْعُونَ خَوْفُ الدَّائِنِ مِنْ جَحْدِ الْمَدِينِ]

- ‌[الْمِثَالُ الرَّابِعُ وَالسَّبْعُونَ خَوْفُ زَوْجِ الْأَمَةِ مِنْ رِقِّ أَوْلَادِهِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّامِنُ وَالسَّبْعُونَ حِيلَةٌ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ قَبْلَ التَّزَوُّجِ]

- ‌[الْمِثَالُ التَّاسِعُ وَالسَّبْعُونَ حِيلَةٌ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّمَانُونَ بَرَاءَةُ أَحَدِ الضَّامِنَيْنِ بِتَسْلِيمِ الْآخَرِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ زَوَاجُ أَحَدِ دَائِنَيْ الْمَرْأَةِ إيَّاهَا بِنَصِيبِهِ مِنْ الدَّيْنِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ حِيلَةٌ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ فِي يَمِينٍ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّالِثُ وَالثَّمَانُونَ الْحِيلَةُ فِي ضَمَانِ شَرِيكَيْنِ]

- ‌[الْمِثَالُ الرَّابِعُ وَالثَّمَانُونَ تَحَيُّلُ الْمَظْلُومِ عَلَى مَسَبَّةِ النَّاسِ لِلظَّالِمِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْخَامِسُ وَالثَّمَانُونَ مِنْ لَطَائِفِ حِيَلِ أَبِي حَنِيفَةَ]

- ‌[الْمِثَالُ السَّابِعُ وَالثَّمَانُونَ تَعْلِيقُ الْفَسْخِ وَالْبَرَاءَةِ بِالشُّرُوطِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّامِنُ وَالثَّمَانُونَ صُلْحُ الشَّفِيعِ مِنْ الشُّفْعَةِ]

- ‌[الْمِثَالُ التَّاسِعُ وَالثَّمَانُونَ مُشَارَكَةُ الْعَامِلِ لِلْمَالِكِ وَأَنْوَاعُهَا]

- ‌[الْمِثَالُ التِّسْعُونَ حِيلَةٌ فِي إسْقَاطِ الْمُحَلِّلِ فِي السِّبَاقِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ حِيلَةٌ فِي اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ لِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ حِيلَةٌ فِي الرَّهْنِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّالِثُ وَالتِّسْعُونَ بَيْعُ الثَّمَرِ وَقَدْ بَدَا صَلَاحُ بَعْضِهِ دُونَ بَعْضِهِ الْآخَرِ]

- ‌[الْمِثَالُ الرَّابِعُ وَالتِّسْعُونَ حِيلَةٌ فِي بَيْعِ الْوَكِيلِ لِمُوَكِّلِهِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْخَامِسُ وَالتِّسْعُونَ: مُقَابَلَةُ الْمَكْرِ بِالْمَكْرِ]

- ‌[السَّادِسُ وَالتِّسْعُونَ حِيلَةٌ فِي شِرَاءِ الْعَبْدِ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ]

- ‌[الْحِيَلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ]

- ‌[الْمِثَالُ السَّابِعُ وَالتِّسْعُونَ الضَّمَانُ وَالْكَفَالَةُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّامِنُ وَالتِّسْعُونَ تَعْلِيقُ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ بِالشَّرْطِ]

- ‌[الْمِثَالُ التَّاسِعُ وَالتِّسْعُونَ: رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً أَوْ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ غَرِيبٍ]

- ‌[الْمِثَالُ الْمُوَفِّي الْمِائَة رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ اشْتَرِ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ فُلَان بِكَذَا وَكَذَا وَأَنَا أُرْبِحُك فِيهَا كَذَا وَكَذَا]

- ‌[الْمِثَالُ الْحَادِي بَعْدَ الْمِائَة اشْتَرَى مِنْهُ جَارِيَةً ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهَا فَخَافَ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِكَذَا]

- ‌[الْمِثَال الثَّانِي بَعْدَ الْمِائَةِ: لَهُ مَالٌ حَالٌّ فَأَبَى أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِهِ حَتَّى يُصَالِحَهُ عَلَى بَعْضِهِ أَوْ يُؤَجِّلَهُ]

- ‌[الْحِيلَةُ فِي إيدَاعِ الشَّهَادَةِ]

- ‌[الْحِيلَةُ فِي إقْرَارِ الْمُضْطَهَدِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّالِثُ بَعْدَ الْمِائَة حَبْسُ الْعَيْنِ عَلَى ثَمَنِهَا وَأُجْرَتِهَا]

- ‌[الْمِثَالُ الرَّابِعُ بَعْدَ الْمِائَةِ إقْرَارُ الْمَرِيضِ بِدَيْنٍ لِوَارِثِهِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْخَامِسُ بَعْدَ الْمِائَةِ الْإِحَالَةُ بِالدَّيْنِ وَخَوْفُ هَلَاكِ الْمُحَالِ بِهِ]

- ‌[الْمِثَالُ السَّادِسُ بَعْدَ الْمِائَةِ حِيلَةٌ فِي لُزُومِ تَأْجِيلِ الدَّيْنِ الْحَالِّ]

- ‌[الْمِثَالُ السَّابِعُ بَعْدَ الْمِائَةِ وَصِيَّةُ الْمَرِيضِ الَّذِي لَا وَارِثَ لَهُ بِجَمِيعِ مَالِهِ فِي الْبِرِّ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّامِنُ بَعْدَ الْمِائَةِ اقْتِضَاءُ الدَّيْنِ وَتَوَارِي الْمَدِينِ]

- ‌[الْمِثَالُ التَّاسِعُ بَعْدَ الْمِائَةِ إثْبَاتُ الدَّيْنِ عَلَى الْغَائِبِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْعَاشِرُ بَعْدَ الْمِائَةِ انْتِفَاعُ الْمُرْتَهِنِ بِالرَّهْنِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْحَادِيَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ اسْتِيثَاقُ كُلٍّ مِنْ الرَّاهِنِ وَالدَّائِنِ بِمَالِهِ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّانِيَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ حِيلَةٌ فِي إبْرَارِ زَوْجٍ وَزَوْجَةٍ]

- ‌[الْمِثَالُ الثَّالِثَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ حِيلَةٌ فِي الْمُخَالَفَةِ عَلَى نَفَقَتِهَا وَسُكْنَاهَا قَبْلَ وُجُوبِهِمَا]

- ‌[الْمِثَالُ الرَّابِعَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ حِيلَةٌ فِي التَّحْلِيلِ مِنْ الطَّلَاقِ بَعْدَ الثَّلَاثِ]

- ‌[الْمِثَالُ الْخَامِسَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ الْإِبْرَارُ مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ]

- ‌[الْمِثَالُ السَّادِسَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ الْمَخَارِجُ مِنْ التَّحْلِيلِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ هَلْ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ]

- ‌[فَصْلٌ شَبَه الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ جَوَازِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ الْقَوْلُ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَرْفَعُ جُمْلَةَ الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ التَّحْقِيقُ فِي مَوْضُوعِ الِاسْتِثْنَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِعْلُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مَعَ الذُّهُولِ]

- ‌[فَصْلٌ حُكْمُ الْتِزَامِ الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصَلِّ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ]

- ‌[فَصْلٌ هَلْ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ يَمِينٌ أَوْ لَا]

- ‌[فَصْلٌ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ]

- ‌[فَصْلٌ زَوَالُ سَبَبِ الْيَمِينِ]

- ‌[فَصْلٌ خُلْعُ الْيَمِينِ]

- ‌[فَصْلٌ دُخُولُ الْكَفَّارَةِ يَمِينَ الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصَلِّ الْفَتْوَى بِالْآثَارِ السَّلَفِيَّةِ وَالْفَتَاوَى الصَّحَابِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ حُجِّيَّةُ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ]

- ‌[مَنْزِلَةُ قَوْلِ التَّابِعِيِّ وَتَفْسِيرِهِ]

- ‌[قَوْلِ الصَّحَابِيِّ إذَا خَالَفَ الْقِيَاسَ]

- ‌[فَصْل أَسْئِلَةُ السَّائِلِينَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ]

- ‌[عُدُولُ الْمُفْتِي عَنْ السُّؤَالِ إلَى مَا هُوَ أَنْفَعُ]

- ‌[جَوَابُ الْمُفْتِي بِأَكْثَرَ مِنْ السُّؤَالِ]

- ‌[مَنْعُ الْمُفْتِي الْمُسْتَفْتِيَ مِنْ مَحْظُورٍ دَلَّ عَلَى مُبَاحٍ]

- ‌[ذَكَرَ الْمُفْتِي دَلِيلَ الْحُكْمِ الَّذِي أَفْتَى بِهِ وَمَأْخَذَهُ]

- ‌[تَمْهِيد المفتى لِلْحُكْمِ الْمُسْتَغْرَبِ]

- ‌[حَلِف المفتى عَلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ أَدَبِ الْمُفْتِي أَنْ يَتَوَجَّهَ لِلَّهِ لِيُلْهِمَهُ الصَّوَابَ]

- ‌[فَصْلٌ لَا يُفْتِي وَلَا يَحْكُمُ إلَّا بِمَا يَكُونُ عَالِمًا بِالْحَقِّ فِيهِ]

- ‌[الْوَاجِبُ عَلَى الرَّاوِي وَالْمُفْتِي وَالْحَاكِمِ وَالشَّاهِدِ]

- ‌[مِنْ أَدَبِ الْمُفْتِي أَلَّا يَنْسِبَ الْحُكْمَ إلَى اللَّهِ إلَّا بِنَصٍّ]

- ‌[حَالُ الْمُفْتِي مَعَ الْمُسْتَفْتِي]

- ‌[فَتَوَى الْمُفْتِي بِمَا خَالَفَ مَذْهَبَهُ]

- ‌[لَا يَجُوزُ لِلْمُفْتِي إلْقَاءُ الْمُسْتَفْتِي فِي الْحَيْرَةِ]

- ‌[الْإِفْتَاء فِي شُرُوطِ الْوَاقِفِينَ]

- ‌[لَا يُطْلِقُ الْمُفْتِي الْجَوَابَ إذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ]

- ‌[عَلَى الْمُفْتِي أَلَّا يُفَصِّلَ إلَّا حَيْثُ يَجِبُ التَّفْصِيلُ]

- ‌[هَلْ لِلْمُقَلِّدِ أَنْ يُفْتِيَ]

- ‌[فَتَوَى الْقَاصِرُ عَنْ مَعْرِفَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ]

- ‌[فَتَوَى الْعَامَيْ فِي مَسْأَلَة عِلْم حُكْمهَا]

- ‌[الصِّفَاتِ الَّتِي تَلْزَمُ الْمُفْتِيَ]

- ‌[دَلَالَةُ الْعَالِمِ لِلْمُسْتَفْتِي عَلَى غَيْرِهِ]

- ‌[فَتَوَى المفتى لِمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَته لَهُ]

- ‌[الْفُتْيَا بِالتَّشَهِّي وَالتَّخَيُّرِ]

- ‌[أَقْسَامُ الْمُفْتِينَ]

- ‌[فَتَوَى مُجْتَهِد الْمَذْهَبِ بِقَوْلِ الْإِمَامِ]

- ‌[هَلْ لِلْحَيِّ أَنْ يُقَلِّدَ الْمَيِّتَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلدَّلِيلِ]

- ‌[هَلْ لِلْمُجْتَهِدِ فِي نَوْعٍ مِنْ الْعِلْمِ أَنْ يُفْتِيَ فِيهِ]

- ‌[حُكْمُ الْعَامِّيِّ الَّذِي لَا يَجِدُ مَنْ يُفْتِيهِ]

- ‌[مَنْ تَجُوزُ لَهُ الْفُتْيَا وَمَنْ لَا تَجُوزُ لَهُ]

- ‌[هَلْ لِلْقَاضِي أَنْ يُفْتِيَ]

- ‌[فُتْيَا الْحَاكِمِ وَحُكْمُهَا]

- ‌[فَتَوَى الْمُفْتِي عَمَّا لَمْ يَقَعْ]

- ‌[لَا يَجُوزُ لِلْمُفْتِي تَتَبُّعُ الْحِيَلِ]

- ‌[رُجُوع الْمُفْتِي عَنْ فَتْوَاهُ]

- ‌[هَلْ يَضْمَنُ الْمُفْتِي الْمَالَ أَوْ النَّفْسَ فِيمَا بَانَ خَطَؤُهُ]

- ‌[أَحْوَالٌ لَيْسَ لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ فِيهَا]

- ‌[عَلَى الْمُفْتِي أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْعُرْفِ فِي مَسَائِلَ]

- ‌[لَا يُعِينُ الْمُفْتِي عَلَى التَّحَايُلِ وَلَا عَلَى الْمَكْرِ]

- ‌[حُكْمُ أَخْذِ الْمُفْتِي أُجْرَةً أَوْ هَدِيَّةً]

- ‌[هَلْ تَجُوزُ الْفُتْيَا لِمَنْ عِنْدَهُ كُتُبُ الْحَدِيثِ]

- ‌[فَتَوَى الْمُفْتِي الْمُقَلَّد بِغَيْرِ مَذْهَبِ إمَامِهِ]

- ‌[فَتَوَى الْمُفْتِي بِغَيْرِ مَذْهَبِ إمَامِهِ إذَا تَرَجَّحَ فِي نَظَّرَهُ]

- ‌[إذَا تَسَاوَى عِنْدَ الْمُفْتِي قَوْلَانِ فَمَاذَا يَصْنَعُ]

- ‌[هَلْ لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ بِالْقَوْلِ الَّذِي رَجَعَ عَنْهُ إمَامُهُ]

- ‌[فَتَوَى الْمُفْتِي بِمَا يُخَالِفُ النَّصَّ]

- ‌[إخْرَاجُ النُّصُوصِ عَنْ ظَاهِرِهَا لِتُوَافِقَ مَذْهَبَ الْمُفْتِي]

- ‌[لَا يُعْمَلُ بِالْفَتْوَى حَتَّى يَطْمَئِنَّ لَهَا قَلْبُ الْمُسْتَفْتِي]

- ‌[التُّرْجُمَانُ عِنْدَ الْمُفْتِي]

- ‌[مَا يَصْنَعُ الْمُفْتِي فِي جَوَابِ سُؤَالٍ يَحْتَمِلُ عِدَّةَ صُوَرٍ]

- ‌[لَا يَسَعُ الْمُفْتِيَ أَنْ يَجْعَلَ غَرَضَ السَّائِلِ سَائِقَ حُكْمِهِ]

- ‌[ذِكْرُ المفتى الْفَتْوَى مَعَ دَلِيلِهَا]

- ‌[هَلْ يُقَلِّد الْمُفْتِي الْمَيِّتَ إذًا عَلِمَ عَدَالَتَهُ]

- ‌[تَكَرَّرَتْ الْوَاقِعَةُ فَهَلْ يَسْتَفْتِي مِنْ جَدِيدٍ]

- ‌[هَلْ يَلْزَمُ اسْتِفْتَاءُ الْأَعْلَمِ إذَا تعدد الْمَفْتُون]

- ‌[هَلْ يَلْزَمُ الْعَامِّيَّ أَنْ يَتَمَذْهَبَ بِبَعْضِ الْمَذَاهِبِ الْمَعْرُوفَة أُمّ لَا]

- ‌[مَا الْحُكْمِ إذَا اخْتَلَفَ مُفْتِيَانِ]

- ‌[هَلْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِفَتْوَى الْمُفْتِي]

- ‌[الْعَمَلُ بِخَطِّ الْمُفْتِي وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ]

- ‌[حَدَثَتْ حَادِثَةٌ لَيْسَ فِيهَا قَوْلٌ لِأَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ]

- ‌[فَصَلِّ مِنْ فَتَاوَى إمَامِ الْمُفْتِينَ]

- ‌[فَصْلٌ: فَتَاوَى فِي مَسَائِلَ مِنْ الْعَقِيدَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالطَّهَارَةِ]

- ‌[فَصَلِّ فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ وَأَرْكَانِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالْمَوْتِ وَبِالْمَوْتَى]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالصَّوْمِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالْحَجِّ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي بَيَانِ فَضْلِ بَعْضِ سُوَرِ الْقُرْآنِ]

- ‌[فَتَاوَى فِي بَيَانِ فَضْلِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الْكَسْبِ وَالْأَمْوَالِ]

- ‌[إرْشَادَاتٌ لِبَعْضِ الْأَعْمَالِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي أَنْوَاعِ الْبُيُوعِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي فَضْلِ بَعْضِ الْأَعْمَالِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الرَّهْنِ وَالدَّيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ تَصَدَّقُ الْمَرْأَة]

- ‌[فَصْلٌ الْهَدِيَّةُ وَمَا فِي حُكْمِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الْمَوَارِيثِ]

- ‌[فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالْعِتْقِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوِي فِي الزَّوَاجِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي أَحْكَامِ الرَّضَاعِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ الظِّهَارُ وَاللِّعَانُ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الْعِدَدِ]

- ‌[فَصْلٌ ثُبُوتُ النَّسَبِ]

- ‌[الْإِحْدَادُ عَلَى الْمَيِّتِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي نَفَقَةِ الْمُعْتَدَّةِ وَكُسْوَتِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي جُرْمِ الْقَاتِلِ وَجَزَائِهِ]

- ‌[فَتَاوَى فِي الدِّيَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الْقَسَامَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي حَدِّ الزِّنَا]

- ‌[أَثَرُ اللَّوَثِ فِي التَّشْرِيعِ]

- ‌[الْعَمَلُ بِالسِّيَاسَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الْأَطْعِمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الْعَقِيقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الْأَشْرِبَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الْأَيْمَانِ وَفِي النُّذُورِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الْجِهَادِ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الطِّبِّ]

- ‌[فَصْلٌ فَتَاوَى فِي الطِّيَرَةِ وَفِي الْفَأْلِ وَفِي الِاسْتِصْلَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ فُصُولٌ مِنْ فَتَاوِيهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ]

- ‌[التَّوْبَةُ]

- ‌[حَقُّ الطَّرِيقِ]

- ‌[الْكَذِبُ]

- ‌[الشِّرْكُ وَمَا يَلْحَقُ بِهِ]

- ‌[طَاعَةُ الْأُمَرَاءِ]

- ‌[حسن الْجِوَارُ]

- ‌[الْغِيبَةُ]

- ‌[الْكَبَائِرُ]

- ‌[فَصْل عَوْدٌ إلَى فَتَاوَى الرَّسُولِ]

الفصل: ‌[فصل خلع اليمين]

بِأَنَّهُ جَوَابٌ لِقَوْلِ الْآمِرِ لَهُ، وَالْجَوَابُ كَالْمَعَادِ فِي السُّؤَالِ؛ فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ مَا فِيهِ، قَالَ: وَلَيْسَ كَابْتِدَاءِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ لَمْ يَخْرُجْ جَوَابًا بِالتَّقْيِيدِ، بَلْ خَرَجَ ابْتِدَاءً، هُوَ مُطْلَقٌ عَنْ الْقَيْدِ فَيَنْصَرِفُ إلَى كُلِّ غَدَاءٍ، قَالَ: وَإِذَا قَالَ لِغَيْرِهِ: كَلِّمْ لِي زَيْدًا الْيَوْمَ فِي كَذَا، فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ، فَهَذَا يَخْتَصُّ بِالْيَوْمِ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ جَوَابًا عَنْ الْكَلَامِ السَّابِقِ، وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ: ائْتِنِي الْيَوْمَ، فَقَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ أَتَاكَ، وَقَدْ صَرَّحَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ بِأَنَّ النِّيَّةَ تَعْمَلُ فِي اللَّفْظِ لِتَعْيِينِ مَا احْتَمَلَهُ اللَّفْظُ؛ فَإِذَا تَعَيَّنَ بِاللَّفْظِ، وَلَمْ يَكُنْ اللَّفْظُ مُحْتَمَلًا لِمَا نَوَى لَمْ تُؤَثِّرْ النِّيَّةُ فِيهِ؛ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ الِاعْتِبَارُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، وَمُجَرَّدُ النِّيَّةِ لَا أَثَرَ لَهَا فِي إثْبَاتِ الْحُكْمِ؛ فَإِذَا احْتَمَلَهَا اللَّفْظُ فَعَيَّنَتْ بَعْضَ مُحْتَمَلَاتِهِ أَثَّرَتْ حِينَئِذٍ، قَالُوا: وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: " إنْ لَبِسْت ثَوْبًا أَوْ أَكَلْتَ طَعَامًا أَوْ شَرِبْت شَرَابًا أَوْ كَلَّمْت امْرَأَةً فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ " وَنَوَى ثَوْبًا أَوْ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا أَوْ امْرَأَةً مُعَيِّنًا دُيِّنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَقُبِلَتْ نِيَّتُهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ، وَلَوْ حَذَفَ الْمَفْعُولَ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْفِعْلِ؛ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَالْخَصَّافِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَمَالِكٍ.

وَالْمَقْصُودُ أَنَّ النِّيَّةَ تُؤَثِّرُ فِي الْيَمِينِ تَخْصِيصًا وَتَعْمِيمًا، وَإِطْلَاقًا وَتَقْيِيدًا، وَالسَّبَبُ يَقُومُ مَقَامَهَا عِنْدَ عَدَمِهَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهَا، فَيُؤَثِّرُ مَا يُؤَثِّرُهُ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَتَعَيَّنُ الْإِفْتَاءُ بِهِ، وَلَا يَحْمِلُ النَّاسُ عَلَى مَا يَقْطَعُ أَنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوهُ بِأَيْمَانِهِمْ، فَكَيْفَ إذَا عَلِمَ قَطْعًا أَنَّهُمْ أَرَادُوا خِلَافَهُ؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[التَّعْلِيلُ كَالشَّرْطِ]

وَالتَّعْلِيلُ يَجْرِي مَجْرَى الشَّرْطِ، فَإِذَا قَالَ:" أَنْتِ طَالِقٌ لِأَجْلِ خُرُوجِك مِنْ الدَّارِ " فَبَانَ أَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ لَمْ تَطْلُقْ قَطْعًا، صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ فَقَالَ: وَإِنْ قَالَ: " أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ " بِنَصْبِ الْأَلِفِ وَالْحَالِفُ مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا دُخُولٌ قَبْلَ الْيَمِينِ بِحَالٍ، لَمْ تَطْلُقْ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا، وَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ وَغَيْرُهُمْ: إنَّهُ إذَا قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ " وَقَالَ أَرَدْت الشَّرْطَ دُيِّنَ؛ فَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: " لِأَجْلِ كَلَامِك زَيْدًا، أَوْ خُرُوجِك مِنْ دَارِي بِغَيْرِ إذْنِي " فَإِنَّهُ يُدَيَّنُ، ثُمَّ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَمْ تَفْعَلْ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ، وَمَنْ أَفْتَى بِغَيْرِ هَذَا فَقَدْ وَهِمَ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ خُلْعُ الْيَمِينِ]

فَصْلٌ: [الْخُلْعُ]

الْمَخْرَجُ الْحَادِيَ عَشَرَ: خُلْعُ الْيَمِينِ عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُهُ كَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ عَلَى قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَأَصْحَابِهِ كُلِّهِمْ فَإِذَا دَعَتْ

ص: 84

الْحَاجَةُ إلَيْهِ أَوْ إلَى التَّحْلِيلِ كَانَ أَوْلَى مِنْ التَّحْلِيلِ مِنْ وُجُوهٍ عَدِيدَةٍ؛ أَحَدُهَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ الْخُلْعَ رَفْعًا لِمَفْسَدَةِ الْمَشَاقَّةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَتَخَلُّصِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ؛ فَإِذَا شَرَعَ الْخُلْعَ رَفْعًا لِهَذِهِ الْمَفْسَدَةِ الَّتِي هِيَ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَفْسَدَةِ التَّحْلِيلِ كَتَفْلَةٍ فِي بَحْرٍ فَتَسْوِيغُهُ لِدَفْعِ مَفْسَدَةِ التَّحْلِيلِ أَوْلَى.

يُوَضِّحُهُ الْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْحِيَلَ الْمُحَرَّمَةَ إنَّمَا مُنِعَ مِنْهَا لِمَا تَتَضَمَّنُهُ مِنْ الْفَسَادِ الَّذِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي يَتَحَيَّلُ عَلَيْهَا بِهَذِهِ الْحِيَلِ، وَأَمَّا حِيلَةٌ تَرْفَعُ مَفْسَدَةً هِيَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَفَاسِدِ فَإِنَّ الشَّارِعَ لَا يُحَرِّمُهَا.

يُوَضِّحُهُ الْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةُ تَتَضَمَّنُ مَصْلَحَةَ بَقَاءِ النِّكَاحِ الْمَطْلُوبِ لِلشَّارِعِ بَقَاؤُهُ، وَدَفْعُ مَفْسَدَةِ التَّحْلِيلِ الَّتِي بَالَغَ الشَّارِعُ كُلَّ الْمُبَالَغَةِ فِي دَفْعِهِ وَالْمَنْعِ مِنْهُ وَلَعْنِ أَصْحَابِهِ، فَحِيلَةٌ تُحَصِّلُ الْمَصْلَحَةَ الْمَطْلُوبَ إيجَادُهَا وَتَدْفَعُ الْمَفْسَدَةَ الْمَطْلُوبَ إعْدَامُهَا لَا يَكُونُ مَمْنُوعًا مِنْهَا.

الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّ مَا حَرَّمَهُ الشَّارِعُ فَإِنَّمَا حَرَّمَهُ لِمَا يَتَضَمَّنُهُ مِنْ الْمَفْسَدَةِ الْخَالِصَةِ أَوْ الرَّاجِحَةِ، فَإِذَا كَانَتْ مَصْلَحَةً خَاصَّةً أَوْ رَاجِحَةً لَمْ يُحَرِّمْهُ أَلْبَتَّةَ، وَهَذَا الْخُلْعُ مَصْلَحَتُهُ أَرْجَحُ مِنْ مَفْسَدَتِهِ.

الْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنَّ غَايَةَ مَا فِي [هَذَا] الْخُلْعِ اتِّفَاقُ الزَّوْجَيْنِ وَرِضَاهُمَا بِفَسْخِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ شِقَاقٍ وَاقِعٍ بَيْنَهُمَا، وَإِذَا وَقَعَ الْخُلْعُ مِنْ غَيْرِ شِقَاقٍ صَحَّ، وَكَانَ غَايَتُهُ الْكَرَاهِيَةَ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ مَفْسَدَةِ الْمُفَارَقَةِ، وَهَذَا الْخُلْعُ أُرِيدَ لَهُ لَمُّ شَعَثِ النِّكَاحِ بِحُصُولِ عَقْدٍ بَعْدَهُ يَتَمَكَّنُ الزَّوْجَانِ فِيهِ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ، وَبِدُونِهِ لَا يَتَمَكَّنَانِ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ إمَّا خَرَابُ الْبَيْتِ وَفِرَاقُ الْأَهْلِ، وَإِمَّا التَّعَرُّضُ لِلَعْنَةِ مَنْ لَا يَقُومُ لِلَعْنَتِهِ شَيْءٌ، وَإِمَّا الْتِزَامُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَسَادُ دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ كَمَا إذَا حَلَفَ لَيَقْتُلَنَّ وَلَدَهُ الْيَوْمَ، أَوْ لَيَشْرَبَنَّ هَذَا الْخَمْرَ، أَوْ لَيَطَأَنَّ هَذَا الْفَرْجَ الْحَرَامَ، أَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ وَلَا يَسْتَظِلُّ بِسَقْفٍ وَلَا يُعْطِي فُلَانًا حَقَّهُ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَإِذَا دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ مَفْسَدَةِ الْتِزَامِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ مَفْسَدَةِ الطَّلَاقِ وَخَرَابِ الْبَيْتِ وَشَتَاتِ الشَّمْلِ أَوْ مَفْسَدَةِ الْتِزَامِ لَعْنَةِ اللَّهِ بِارْتِكَابِ التَّحْلِيلِ وَبَيْنَ ارْتِكَابِ الْخُلْعِ الْمُخَلِّصِ مِنْ ذَلِكَ جَمِيعِهِ لَمْ يَخْفَ عَلَى الْعَاقِلِ أَيَّ ذَلِكَ أَوْلَى.

الْوَجْهُ السَّادِسُ: أَنَّهُمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا مِنْ غَيْرِ شِقَاقٍ بَيْنَهُمَا، بَلْ لِيَأْخُذَ غَيْرَهَا، لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى الْخُلْعِ لِيَكُونَ سَبَبًا إلَى دَوَامِ اتِّصَالِهِمَا كَانَ أَوْلَى، وَأَحْرَى.

ص: 85

وَيُوَضِّحُهُ الْوَجْهُ السَّابِعُ: أَنَّ الْخُلْعَ إنْ قِيلَ " إنَّهُ طَلَاقٌ " فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى الطَّلَاقِ بِعِوَضٍ لِمَصْلَحَةٍ لَهُمَا فِي ذَلِكَ، فَمَا الَّذِي يُحَرِّمُهُ؟ وَإِنْ قِيلَ " إنَّهُ فُسِخَ " فَلَا رَيْبَ أَنَّ النِّكَاحَ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ، وَالْعَقْدُ اللَّازِمُ إذَا اتَّفَقَ الْمُتَعَاقِدَانِ عَلَى فَسْخِهِ وَرَفْعِهِ لَمْ يَمْنَعَا مِنْ ذَلِكَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ حَقًّا لِلَّهِ، وَالنِّكَاحُ مَحْضُ حَقِّهِمَا، فَلَا يُمْنَعَانِ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى فَسْخِهِ.

الْوَجْهُ الثَّامِنُ: أَنَّ الْآيَةَ اقْتَضَتْ جَوَازَ الْخُلْعِ إذَا خَافَ الزَّوْجَانِ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ، فَكَانَ الْخُلْعُ طَرِيقًا إلَى تَمَكُّنِهِمَا مِنْ إقَامَةِ حُدُودِ اللَّهِ، وَهِيَ حُقُوقُهُ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِمَا فِي النِّكَاحِ، فَإِذَا كَانَ الْخُلْعُ مَعَ اسْتِقَامَةِ الْحَالِ طَرِيقًا إلَى تَمَكُّنِهِمَا مِنْ إقَامَةِ حُدُودِهِ الَّتِي تَعَطَّلَ وَلَا بُدَّ بِدُونِ الْخُلْعِ تَعَيُّنُ الْخُلْعِ حِينَئِذٍ طَرِيقًا إلَى إقَامَتِهَا.

فَإِنْ قِيلَ: لَا يَتَعَيَّنُ الْخُلْعُ طَرِيقًا، بَلْ هَاهُنَا طَرِيقَانِ آخَرَانِ، أَحَدُهُمَا: مُفَارَقَتُهُمَا، وَالثَّانِي: عَدَمُ إلْزَامِ الطَّلَاقِ بِالْحِنْثِ إذَا أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْيَمِينِ إمَّا بِكَفَّارَةٍ أَوْ بِدُونِهَا، كَمَا هِيَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِلسَّلَفِ مَعْرُوفَةٌ صَرَّحَ بِهَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُ.

قِيلَ: نَعَمْ هَذَانِ طَرِيقَانِ، وَلَكِنْ إذَا أَحْكَمَ سَدَّهُمَا غَايَةَ الْإِحْكَامِ، لَمْ يُمَكِّنْهُ سُلُوكَ أَحَدِهِمَا، وَأَيَّهُمَا سَلَكَ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ غَايَةُ الضَّرَرِ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ - وَالْحَالَةُ هَذِهِ - سُلُوكُ طَرِيقِ الْخُلْعِ، وَتَعَيَّنَ فِي حَقِّهِ طَرِيقَانِ: إمَّا طَرِيقُ الْخُلْعِ، وَإِمَّا سُلُوكُ طَرِيقِ أَرْبَابِ اللَّعْنَةِ.

وَهَذِهِ الْمَوَاضِعُ وَأَمْثَالُهَا لَا تَحْتَمِلُهَا إلَّا الْعُقُولُ الْوَاسِعَةُ الَّتِي لَهَا إشْرَافٌ عَلَى أَسْرَارِ الشَّرِيعَةِ وَمَقَاصِدِهَا وَحِكَمِهَا، وَأَمَّا عَقْلٌ لَا يَتَّسِعُ لِغَيْرِ تَقْلِيدِ مَنْ اتَّفَقَ لَهُ تَقْلِيدُهُ وَتَرْكِ جَمِيعِ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ لِقَوْلِهِ فَلَيْسَ الْكَلَامُ مَعَهُ.

الْوَجْهُ التَّاسِعُ: أَنَّ غَايَةَ مَا مَنَعَ الْمَانِعُونَ مِنْ صِحَّةِ هَذَا الْخُلْعِ أَنَّهُ حِيلَةٌ، وَالْحِيَلُ بَاطِلَةٌ؛ وَمُنَازَعُوهُمْ يُنَازِعُونَهُمْ فِي كِلْتَا الْمُقَدِّمَتَيْنِ، فَيَقُولُونَ: الِاعْتِبَارُ فِي الْعُقُودِ بِصُوَرِهَا دُونَ نِيَّاتِهَا وَمَقَاصِدِهَا، فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَسْأَلَ الزَّوْجَ إذَا أَرَادَ خُلْعَ امْرَأَتِهِ: مَا أَرَدْت بِالْخُلْعِ؟ وَمَا السَّبَبُ الَّذِي حَمَلَك عَلَيْهِ؟ هَلْ هُوَ الْمُشَاقَّةُ أَوْ التَّخَلُّصُ مِنْ الْيَمِينِ؟ بَلْ نُجْرِي حُكْمَ التَّخَالُعِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَنَكِلُ سَرَائِرَ الزَّوْجَيْنِ إلَى اللَّهِ، قَالُوا: وَلَوْ ظَهَرَ لَنَا قَصْدُ الْحِيلَةِ فَالشَّأْنُ فِي الْمُقَدِّمَةِ الثَّانِيَةِ، فَلَيْسَ كُلُّ حِيلَةٍ بَاطِلَةٍ مُحَرِّمَةً، وَهَلْ هَذَا الْفَصْلُ الطَّوِيلُ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ إلَّا فِي أَقْسَامِ الْحِيَلِ؟ وَالْحِيلَةُ الْمُحَرَّمَةُ الْبَاطِلَةُ هِيَ الَّتِي تَتَضَمَّنُ تَحْلِيلَ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ أَوْ تَحْرِيمَ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ أَوْ إسْقَاطَ مَا أَوْجَبَهُ؟ وَأَمَّا حِيلَةٌ تَتَضَمَّنُ الْخَلَاصَ مِنْ الْآصَارِ وَالْأَغْلَالِ

ص: 86