الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم: إنَّا نَأْخُذُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا، فَقَالَ إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ» ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي قِصَّةِ الرُّقْيَةِ.
«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَمْوَالِ السُّلْطَانِ، فَقَالَ مَا أَتَاكَ اللَّهُ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إشْرَافٍ فَكُلْهُ وَتَمَوَّلْهُ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ.
«وَسَأَلَهُ صلى الله عليه وسلم عَنْ أُجْرَةِ الْحَجَّامِ فَقَالَ أَعْلِفْهُ نَاضِحَكَ وَأَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ» ذَكَرَهُ مَالِكٌ.
«وَسَأَلَهُ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ، فَنَهَاهُ، فَقَالَ: إنَّا نُطْرِقُ الْفَحْلَ فَنُكْرَمُ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي الْكَرَامَةِ» ، حَدِيثٌ حَسَنٌ، ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ.
[إرْشَادَاتٌ لِبَعْضِ الْأَعْمَالِ]
[إرْشَادَاتٌ لِبَعْضِ الْأَعْمَالِ]«وَنَهَى عَنْ الْقُسَامَةِ بِضَمِّ الْقَافِ، فَسُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ الرَّجُلُ يَكُونُ عَلَى الْفِئَامِ مِنْ النَّاسِ فَيَأْخُذُ مِنْ حَظِّ هَذَا وَحَظِّ هَذَا» ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد.
«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ سَقْيُ الْمَاءِ» .
«وَسَأَلَتْهُ صلى الله عليه وسلم امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُحِبُّ الصَّلَاةَ مَعَكَ، قَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلَاةَ مَعِي، وَصَلَاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي دَارِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ، وَصَلَاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِي» فَأَمَرَتْ فَبُنِيَ لَهَا مَسْجِدٌ فِي أَقْصَى شَيْءٍ مِنْ بَيْتِهَا وَأَظْلَمَ، فَكَانَتْ تُصَلِّي فِيهِ حَتَّى لَقِيَتْ اللَّهَ عز وجل.
قُلْتُ: وَهَذَا لَهُ مَحْمَلَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِي النَّافِلَةِ عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُهَا مُضْطَجِعًا، وَالثَّانِي: عَلَى الْمَعْذُورِ؛ فَيَكُونُ لَهُ بِالْفِعْلِ النِّصْفُ وَالتَّكْمِيلُ بِالنِّيَّةِ.
«وَسَأَلَهُ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ إلَّا خَشْيَةَ أَنْ لَا أَقُومَ بِهِ، فَقَالَ
تَعَلَّمْ الْقُرْآنَ وَاقْرَأْهُ وَارْقُدْ، فَإِنَّ مَثَلَ الْقُرْآنِ لِمَنْ تَعَلَّمَهُ فَقَرَأَهُ وَقَالَ بِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ مَحْشُوٍّ مِسْكًا يَفُوحُ رِيحُهُ عَلَى كُلِّ مَكَان، وَمَنْ تَعَلَّمَهُ وَرَقَدَ وَهُوَ فِي جَوْفِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ وُكِيَ عَلَى مِسْكٍ» . «وَقَالَ عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ مِنْ أَصْحَابِهِ لَيْتَهُ مَاتَ فِي غَيْرِ مَوْلِدِهِ فَسُئِلَ: لِمَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ إنَّ الرَّجُلَ إذَا مَاتَ فِي غَيْرِ مَوْلِدِهِ قِيسَ لَهُ مِنْ مَوْلِدِهِ إلَى مُنْقَطِعِ أَثَرِهِ فِي الْجَنَّةِ» ذَكَرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ أَبُو حَاتِمٍ [وَ] ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، فَقَالَ: لَا تَحِلُّ لِمَنْ شَهِدَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ.
قُلْتُ: وَلِهَذَا صَادَفَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ، وَلَا يُنَافِي هَذَا الْحَدِيثَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ " وَاَللَّهِ مَا كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ " فَإِنَّهُ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يَكْشِفْ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ، ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَ ذَلِكَ.
«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِ الْوَزَغِ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ» ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
«وَسَأَلَهُ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ فَقَالَ: إنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا كَبِيرًا، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ لَهُ أَلَكَ وَالِدَانِ؟ فَقَالَ: لَا، قَالَ فَلَكَ خَالَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ فَبِرَّهَا» ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
«وَسُئِلَ صلى الله عليه وسلم عَنْ رَجُلٍ قَدْ أَوْجَبَ، فَقَالَ أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً يُعْتِقْ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ» ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا.
أَوْجَبَ: أَيْ اسْتَوْجَبَ النَّارَ بِذَنْبٍ عَظِيمٍ ارْتَكَبَهُ.
«وَسَأَلَهُ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَرَرْتُ بِرَجُلٍ فَلَمْ يُضِفْنِي وَلَمْ يَقِرْنِي، أَفَأَحْتَكِمُ؟ قَالَ: بَلْ أَقِرْهُ» ذَكَرَهُمَا ابْنُ حِبَّانَ، وَقَوْلُهُ: أَحْتَكِمُ أَيْ أُعَامِلُهُ إذَا مَرَّ بِي بِمِثْلِ مَا عَامَلَنِي بِهِ
وَلَهُ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ أَبَاحَ لَهَا الْوَفَاءَ بِالنَّذْرِ الْمُبَاحِ تَطْيِيبًا لِقَلْبِهَا وَجَبْرًا وَتَأْلِيفًا لَهَا فِي زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَقُوَّتِهِ وَفَرَحِهَا بِسَلَامَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ هَذَا النَّذْرُ قُرْبَةً لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ السُّرُورِ وَالْفَرَحِ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَالِمًا مُؤَيَّدًا مَنْصُورًا عَلَى أَعْدَائِهِ قَدْ أَظْهَرَهُ اللَّهُ وَأَظْهَرَ دِينَهُ، وَهَذَا مِنْ أَفْضَلِ الْقُرَبِ، فَأُمِرَتْ بِالْوَفَاءِ بِهِ.
«وَسَأَلَتْهُ صلى الله عليه وسلم امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إنَّ لِي ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إنْ اسْتَكْثَرْتُ مِنْ زَوْجِي بِمَا لَا يُعْطِينِي؟ فَقَالَ: الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ» وَكُلُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي الصَّحِيحِ.
«وَسَأَلَهُ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُرْسِلُ نَاقَتِي وَأَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ؟ فَقَالَ: بَلْ اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ» ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالتِّرْمِذِيُّ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ قَائِلُهُ مَعْنَاهُ إمَّا لِعَدَمِ قَصْدِهِ لَهُ، أَوْ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِهِ، أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ مَعْنَاهُ؛ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا لَمْ يَرُدَّهُ بِكَلَامِهِ، وَهَذَا هُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي أَرْسَلَ بِهِ رَسُولَهُ، وَلِهَذَا لَمْ يَلْزَمْ الْمُكْرَهَ عَلَى التَّكَلُّمِ بِالْكُفْرِ الْكُفْرَ وَلَمْ يَلْزَمْ زَائِلَ الْعَقْلِ بِجُنُونٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ سُكْرٍ مَا تَكَلَّمَ بِهِ، وَلَمْ يَلْزَمْ الْحَجَّاجَ بْنَ عِلَاطٍ حُكْمُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ مَعْنَاهُ، وَلَمْ يَعْقِدْ قَلْبَهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى:{لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ} [المائدة: 89] وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [البقرة: 225] فَالْأَحْكَامُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مُرَتَّبَةٌ عَلَى مَا كَسَبَهُ الْقَلْبُ، وَعَقَدَ عَلَيْهِ، وَأَرَادَهُ مِنْ مَعْنَى كَلَامِهِ.
«وَسَأَلَتْهُ صلى الله عليه وسلم امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ نِسَاءً أَسْعَدْنَنِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، يَعْنِي فِي
النَّوْحِ، أَفَأُسَاعِدُهُنَّ فِي الْإِسْلَامِ؟ قَالَ لَا إسْعَادَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا جَلَبَ فِي الْإِسْلَامِ، وَمَنْ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ.
وَالْإِسْعَادُ: إسْعَادُ الْمَرْأَةِ فِي مُصِيبَتِهَا بِالنَّوْحِ.
وَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ بِنْتَهُ.
وَالْعَقْرُ: الذَّبْحُ عَلَى قُبُورِ الْمَوْتَى.
وَالْجَلَبُ: الصِّيَاحُ عَلَى الْفَرَسِ فِي السِّبَاقِ.
وَالْجَنَبُ: أَنْ يَجْنَبَ فَرَسًا فَإِذَا أَعْيَتْ فَرَسُهُ انْتَقَلَ إلَى تِلْكَ فِي الْمُسَابَقَةِ.
«وَسَأَلَهُ صلى الله عليه وسلم بَعْضُ الْأَنْصَارِ، فَقَالُوا: قَدْ كَانَ لَنَا جَمَلٌ نَسِيرُ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ قَدْ اُسْتُصْعِبَ عَلَيْنَا وَمَنَعْنَا ظَهْرَهُ، وَقَدْ عَطِشَ الزَّرْعُ وَالنَّخْلُ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ قُومُوا فَقَامُوا، فَدَخَلَ الْحَائِطَ، وَالْجَمَلُ فِي نَاحِيَتِهِ، فَمَشَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إنَّهُ قَدْ صَارَ مِثْلَ الْكَلْبِ الْكَلِبِ، وَإِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ صَوْلَتَهُ، فَقَالَ لَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ بَأْسٌ فَلَمَّا نَظَرَ الْجَمَلُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقْبَلَ نَحْوَهُ حَتَّى خَرَّ سَاجِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِنَاصِيَتِهِ أَذَلَّ مَا كَانَ قَطُّ حَتَّى أَدْخَلَهُ فِي الْعَمَلِ، فَقَالَ لَهُ الصَّحَابَةُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذِهِ بَهِيمَةٌ لَا تَعْقِلُ، تَسْجُدُ لَكَ، وَنَحْنُ نَعْقِلُ، فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ، فَقَالَ لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، وَلَوْ صَلُحَ بَشَرٌ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ مِنْ قَدَمِهِ إلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ يَتَنَجَّسُ بِالْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْهُ تَلْحَسُهُ مَا أَدَّتْ حَقَّهُ» ذَكَرَهُ أَحْمَدُ، فَأَخَذَ الْمُشْرِكُونَ مَعَ مُرِيدِيهِمْ بِسُجُودِ الْجَمَلِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَرَكُوا قَوْلَهُ «لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ» وَهَؤُلَاءِ شَرٌّ مِنْ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الْمُتَشَابِهَ وَيَدَعُونَ الْمُحْكَمَ.