المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[بقية الحروف العاملة عمل ليس] - تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - جـ ٣

[ناظر الجيش]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الثالث عشر باب الأفعال الرّافعة الاسم النّاصبة الخبر

- ‌[سردها وشروط عملها]

- ‌[المبتدآت والأخبار التي لا تدخل عليها]

- ‌[عملها في الجملة الاسمية]

- ‌[ما تختص به دام وأفعال الاستمرار الماضية]

- ‌[علة تسميتها أفعالا ناقصة]

- ‌[معاني هذه الأفعال وهي تامة]

- ‌[امتناع بعض الأفعال من مجيء الخبر ماضيا]

- ‌[حكم قول «أين لم يزل زيد» وأشباهه]

- ‌[ورود بعض هذه الأفعال بمعنى صار]

- ‌[أحوال الخبر في جملة هذه الأفعال من التوسط أو التقديم]

- ‌[حكم الخبر إذا كان جملة في هذا الباب]

- ‌[معمول الخبر المرفوع أو المنصوب في هذا الباب]

- ‌[تعريف الاسم والخبر وجواز تقدم الخبر]

- ‌[اقتران خبر هذه الأفعال بإلا وأحكام ذلك]

- ‌[اختصاصات ليس وكان في هذا الباب]

- ‌[اختصاصات كان في هذا الباب]

- ‌[أحكام خاصة بكان]

- ‌[حكم معمول الخبر في هذا الباب]

- ‌[الحروف العاملة عمل ليس: ما الحجازية وشروط عملها]

- ‌[حكم المعطوف على خبر ما]

- ‌[بقية الحروف العاملة عمل ليس]

- ‌[إهمال ليس في لغة تميم]

- ‌[حكم النفي بليس وما]

- ‌[زيادة الباء في الخبر المنفي]

- ‌[العطف على توهم زيادة الباء]

- ‌[العطف على خبر ليس الرافع السببي أو الأجنبي]

- ‌الباب الرابع عشر باب أفعال المقاربة

- ‌[سردها وعملها ومعانيها]

- ‌[حديث طويل عن خبر هذه الأفعال]

- ‌[حديث في عسى - نفي كاد - مضارع كاد]

- ‌الباب الخامس عشر باب الأحرف النّاصبة الاسم الرّافعة الخبر

- ‌[سردها - معانيها - عملها]

- ‌[حديث عن خبر هذه النواسخ من تقديمه أو حذفه]

- ‌[مواضع كسر همزة إن ومواضع فتحها ومواضع جواز الوجهين]

- ‌[بقية مواضع فتح همزة إن]

- ‌[مواضع دخول لام الابتداء ومواضع امتناع ذلك]

- ‌[تخفيف إن ولكن - اقتران هذه النواسخ بما الزائدة]

- ‌[تخفيف أن وكأن وأحكام ذلك - اللغات في لعل والجر بها]

- ‌[حكم المعطوف على اسم إنّ ولكنّ وبقية نواسخ هذا الباب]

- ‌الباب السادس عشر باب لا العاملة عمل إنّ

- ‌[بناء الاسم المفرد على الفتح ونصب المضاف]

- ‌[دخول لا على المعرفة - العطف على اسمها - وصف الاسم]

- ‌[اقتران لا بهمزة الاستفهام وأحكام ذلك]

- ‌الباب السابع عشر باب الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر الداخل عليهما كان والممتنع دخولها عليهما لاشتمال المبتدأ على استفهام

- ‌[ظن وأخواتها وحكم المفعولين معها]

- ‌[سرد هذه الأفعال ومعانيها في هذا الباب وغيره]

- ‌[الإلغاء وأحكامه في أفعال هذا الباب]

- ‌[التعليق وأحكامه في الأفعال القلبية في هذا الباب]

- ‌[التعليق في بعض الأفعال غير القلبية]

- ‌[مسألة علمت زيدا أبو من هو]

- ‌[حكم الجملة بعد التعليق وأدواته]

- ‌[اتحاد الفاعل والمفعول في الأفعال القلبية]

- ‌[الحكاية بالقول ونصب المفعولين في لغة سليم]

- ‌[لا يلحق بالقول في الحكاية ما في معناه]

- ‌[الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل]

الفصل: ‌[بقية الحروف العاملة عمل ليس]

[بقية الحروف العاملة عمل ليس]

قال ابن مالك: (وتلحق بها «إن» النّافية قليلا و «لا» كثيرا ورفعها معرفة نادر وتكسع بالتاء فتختصّ بالحين أو مرادفه مقتصرا على منصوبها بكثرة وعلى مرفوعها بقلّة وقد يضاف إليها حين لفظا أو تقديرا وربما استغني مع التّقدير عن لا بالتّاء وتهمل لات على الأصحّ إن وليها هنّا).

ــ

قال ناظر الجيش: قال المصنف (1): «مقتضي النظر أن يكون إلحاق إن النافية بليس راجحا على إلحاق لا لمشابهتها لها في الدخول على المعرفة وعلى الظرف والجار والمجرور وعلى المخبر عنه بمحصور فيقال إن زيد فيها، وإن زيد إلّا فيها، إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ (2)، إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (3)، كما يقال بما، ولو استعملت [2/ 60] لا هذا الاستعمال لم يجز ومقتضى الدليل أن يكون إلحاق لات بليس راجحا على إلحاق ما وإن ولا لأن اتصال التاء بها جعلها مختصة بالاسم وشبيهة بليس في اللفظ إذ صارت بها على ثلاثة أحرف أوسطها ساكن كليس إلا أن الاستعمال اقتضى تقليل الإلحاق في إن وكثرته في لا مجردة وقصره في لات مكسوعة بالتاء على الحين أو مرادفه.

وذكر السيرافي أن المرفوع بعد لات في مذهب الأخفش مرفوع بالابتداء، والمنصوب بعدها منصوب بإضمار فعل (4). وكلام الأخفش في كتابه المترجم بمعاني القرآن موافق لكلام سيبويه في أن لات تعمل عمل ليس على الوجه -

(1) شرح التسهيل (1/ 375).

(2)

سورة يونس 68.

(3)

سورة فاطر: 23. والآية ليست في شرح التسهيل ولعلها سقطت منه سهوا.

(4)

قال السيرافي في شرحه لكتاب سيبويه (2/ 365) رسالة دكتوراه بكلية اللغة تحقيق د/ دردير أبو السعود: «قال الأخفش: لات لا تعمل شيئا في القياس لأنها ليست بفعل وإذا كان ما بعدها مرفوعا فهو على الابتداء وإن كان منصوبا فبإضمار فعل كما قال جرير (وهو في لا): «فلا حسبا فخرت به» أي فلا ذكرت حسبا وقال في الآية: وَلاتَ حِينَ مَناصٍ أي رأى حين مناص. وقال الرضي في شرحه على الكافية (1/ 271).

«وعند الأخفش أن لات غير عامله والمنصوب بعدها بتقدير فعل فمعنى لات حين مناص أي لا أرى حين مناص والمرفوع بعدها مبتدأ محذوف الخبر وفيه ضعف لأن وجوب حذف الفعل الناصب أو خبر المبتدأ له مواضع بعينه» .

ص: 1212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

المذكور (1) وخفي ذلك على السيرافي وأبي علي الشلوبين فإنه ذكر في تنكيته على المفصل مثل ما قال السيرافي (2).

وأكثر النحويين يزعمون أن مذهب سيبويه في إن النافية الإهمال (3)، وكلامه مشعر بأن مذهبه فيها الإعمال وذلك أنه قال في باب عدة ما يكون عليه الكلم (4):

«وأمّا إن مع ما في لغة أهل الحجاز فهي بمنزلة ما مع إنّ الثقيلة تجعلها من حروف الابتداء وتمنعها أن تكون من

حروف ليس».

فعلم بهذه العبارة أن في الكلام حروفا مناسبة لليس من جملتها ما ولا شيء من الحروف يصلح لمشاركة ما في هذه المناسبة إلا إن ولا فتعين كونهما مقصودين (5).

وصرح أبو العباس المبرد بإعمال إن عمل ليس (6) وتابعه أبو علي وأبو الفتح ابن جني (7)، ومن شواهد ذلك ما أنشده الكسائي من قول الشاعر: -

(1) قال سيبويه في حديث عن ليس (1/ 57): «كما شبّهوا بها لات في بعض المواضع وذلك مع الحين خاصة لا تكون لات إلّا مع الحين تضمر فيها مرفوعا وتنصب الحين لأنه مفعول به.

وزعموا أن بعضهم قرأ: ولات حين مناص (بالرفع) وهي قليلة .. ولا يجاوز بها الحين رفعت أو نصبت ولا تتمكن في الكلام كتمكن ليس (الكتاب: 1/ 58).

(2)

قوله: وخفي ذلك على السيرافي إلى قوله: مثل ما قال السيرافي ساقط من شرح التسهيل.

(3)

قال المبرد في معرض الحديث عن أنواع إن:

«وتكون في معنى ما تقول: إن زيد منطلق أي ما زيد منطلق وكان سيويه لا يرى فيها إلّا رفع الخبر لأنها حرف نفي دخل على ابتداء وخبره، كما تدخل ألف الاستفهام فلا تغيره وذلك كمذهب بني تميم في (ما) (المقتضب: 2/ 362).

(4)

انظر نصه في الكتاب (4/ 221).

(5)

وقال أيضا (الكتاب: 3/ 153) متحدثا عن معنى إن: إنها تأتي بمعنى ما، مثل: إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ [الملك: 20] أي ما الكافرون، وتصرف الكلام إلى الابتداء كما صرفتها ما إلى الابتداء في قولك: إنما وذلك قولك ما أن زيد ذاهب قال فروة بن مسيك (من الوافر):

وما إن طبنا جبن ولكن

منايانا ودولة آخرينا

(6)

قال المبرد في معرض الحديث عن إن النافية بعد أن قرر أن سيبويه يهملها: وغيره يجيز نصب الخبر على التشبيه بليس كما فعل ذلك في ما وهذا هو القول لأنه لا فصل بينها وبين ما في المعنى وذلك قوله عز وجل إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ [الملك: 20] وقال: إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً [الكهف: 5] المقتضب (2/ 362).

(7)

الهمع للسيوطي (1/ 124) وانظر في رأي ابن جني المحتسب له (1/ 270) وسيأتي نصه قريبا.

ص: 1213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

805 -

إن هو مستوليا على أحد

إلّا على أضعف المجانين (1)

وقال آخر:

806 -

إن المرء ميتا بانقضاء حياته

ولكن بأن يبغى عليه فيخذلا (2)

وذكر ابن جني في المحتسب (3): أنّ سعيد بن جبير رضي الله عنه (4) قرأ:

إن الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم (5) على أنّ إن نافية والذين اسمها وعبادا خبرها وأمثالكم صفته.

وقال: «معناه ما الذين تدعون من دون الله أمثالكم في الإنسانيّة وإنما هم حجارة ونحوها ممن لا حياة لها ولا عقل فضلا لكم بعبادتهم أشدّ من ضلالكم لو عبدتم أمثالكم» (6). -

(1) البيت من بحر المنسرح وهو لشاعر مجهول يصف قائدا كل جنوده من المجانين وروي:

إن هو مستوليا على أحد

إلّا على حزبه المناحيس

وقد سبق الاستشهاد به في باب الضمير.

وشاهده هنا قوله: «إن هو مستوليا» حيث أعمل إن النافية عمل ليس قال صاحب الدرر ناقلا عن ابن الشجري: كما استحسن ذلك في ما واحتج بأنه لا فرق بين إن وما إذ هما لنفي ما في الحال وتقع بعدهما جملة الابتداء كما تقع بعد ليس (الدرر: 1/ 96) والبيت في معجم الشواهد (ص 415) وفي شرح التسهيل لابن مالك (1/ 375) ولأبي حيان (4/ 279).

(2)

البيت من بحر الطويل وقائله مجهول. ومعناه: ليس المرء ميتا بانقضاء حياته ولكن الموت الحقيقي هو أن يبغي عليه باغ ولا يستطيع الدفاع عن نفسه.

وشاهده: كالذي قبله:

وهو في شرح التسهيل (1/ 376)، وفي التذييل والتكميل (4/ 279) وفي معجم الشواهد (ص 265).

(3)

انظر (1/ 270) من الكتاب المذكور لابن جني (طبعة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية سنة (1386 هـ) تحقيق علي النجدي ناصف وآخرين). (جزآن في مجلدين).

(4)

هو أبو عبد الله سعيد بن جبير الأسدي بالولاء الكوفي من أصل حبشي وهو تابعي ولد سنة (45 هـ) وأخذ العلم عن عبد الله بن عباس وابن عمر وكان أهل الكوفة يجلونه لعلمه. قبض عليه الحجاج بن يوسف في فتنة وقتله سنة (95 هـ).

ترجمته في الأعلام (3/ 145)، غاية النهاية (1/ 309).

(5)

سورة الأعراف: 194.

(6)

هذا رأي ابن مالك تابعا ابن جني وأبا علي الفارسي والمبرد، وغيرهم يرى إهمالها أو عملها في الشعر خاصة. قال ابن عصفور (المقرب: 1/ 105): «وقد أجروا إن النّافية في الشّعر مجرى ما في -

ص: 1214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ومن عمل لا مجردة من التاء عمل ليس: قول الشاعر:

807 -

تعزّ فلا شيء على الأرض باقيا

ولا وزر ممّا قضى الله واقيا (1)

ومثله قول الآخر:

808 -

نصرتك إذ لا صاحب غير خاذل

فبوّئت حصنا بالكماة حصينا (2)

ومثله قول الآخر وهو سواد بن قارب رضي الله عنه (3):

809 -

وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة

بمغن فتيلا عن سواد بن قارب (4)

ومثله [2/ 61] قول الآخر: -

- نصب الخبر لشبهها بها قال:

إن هو مستوليا على أحد

إلّا على أضعف المجانين

ولا يجوز ذلك في الكلام لأنّها مختصة.

(1)

البيت من بحر الطويل لشاعر حكيم وهو في الوعظ.

ومعناه: لا تحزن الحزن الشديد على شيء فاتك فإن كل شيء إلى زوال وكل ما قضاه الله واقع ولا مفر منه.

والشاهد في البيت قوله: «فلا شيء

باقيا، ولا وزر

واقيا» حيث أعمل لا عمل ليس بعد استيفاء شروطها.

والبيت في شرح التسهيل (1/ 376) وفي التذييل والتكميل (4/ 282). وفي معجم الشواهد (ص 426).

(2)

البيت من بحر الطويل قائله كسابقه مجهول.

ومعناه: يمن الشاعر على صاحبه بأن ساعده ونصره وآواه إلى الشجعان يقصد نفسه وقومه وقد فعل معه ذلك في وقت لم يجد فيه من ينصره ويحميه.

وشاهده: كسابقه: حيث عملت لا عمل ليس في قوله: لا صاحب غير خاذل.

والبيت في شرح التسهيل (1/ 376)، وفي التذييل والتكميل (4/ 282) وفي معجم الشواهد (ص 380).

(3)

هو سواد بن قارب الأزدي، كان كاهنا وشاعرا في الجاهلية وكان صحابيّا في الإسلام، التقى بالرسول صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في معنى البيت الذي قاله وقد عاش إلى خلافة عمر بن الخطاب ومات بالبصرة سنة (15 هـ) تقريبا. انظر ترجمته في الأعلام (3/ 213).

(4)

البيت من بحر الطويل وقائله كما أشار إليه في البيت سواد بن قارب. والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان سواد كاهنا ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إليه سواد وأعلن إسلامه وأنشد أبياتا منها بيت الشاهد.

والفتيل: هو الخيط الأبيض الذي يكون في شق النواة.

والمعنى: اشفع لي يا محمد في يوم الحشر يوم لا ينفع مال ولا بنون.

ويستشهد بالبيت على عمل لا النافية عمل ليس المعمولين النكرتين كما استشهد بالبيت مرة أخرى على إضافة الظرف إلى الجملة المنفية وبقاء الجملة حالها من رفع الاسم ونصب الخبر (الدرر: 1/ 188) وعلى زيادة الباء في الخبر لا العاملة عمل ليس (الدرر: 1/ 21).

والبيت في شرح التسهيل (1/ 376)، وفي التذييل والتكميل (4/ 282)، وفي معجم الشواهد (ص 56).

ص: 1215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

810 -

من صدّ عن نيرانها

فأنا ابن قيس لا براح (1)

فحذف الخبر ومثله قول الآخر:

811 -

والله لولا أن يحشّ الطّبّخ

بي الجحيم حين لا مستصرخ (2)

فهذا وأمثاله مشهور، أعني إعمال لا في نكرة عمل ليس». انتهى (3). -

(1) البيت من بحر الكامل المجزوء قاله سعد بن مالك أحد سادات العرب وفرسانها المشهورين في حرب البسوس وهو الذي مدحه طرفة بقوله:

رأيت سعودا من شعوب كثيرة

فلم تر عيني مثل سعد بن مالك

وقد مضى بيت طرفة شاهدا في باب العلم.

اللغة: صدّ: أعرض ويروى في مكانه فر. نيرانها: يقصد حرب البسوس. أنا ابن قيس: أضاف نفسه إلى جده الأعلى لشهرته. ومعناه: أنا المشهور في النجدة وأنا الشجاع في الحرب.

لا براح: البراح كسحاب مصدر برح كفرح إذا زال عن مكانه. وإعرابه: خبر بعد خبر أو حال وقد ينصب ابن قيس على الاختصاص فيكون هو الخبر لا محالة وهو موضع الشاهد حيث عملت لا فيه عمل ليس وخبرها محذوف أي لا براح لي.

والبيت في شرح التسهيل (1/ 376) وفي التذييل والتكميل (2/ 281، 283) وفي معجم الشواهد (ص 87).

(2)

البيتان من الرجز المشطور قالهما العجاج في التهديد والوعيد من قصيدة له في ديوانه (ص 459)(طبعة بيروت مكتبة دار الشروق) وهما أيضا في لسان العرب مواد: حش، طبخ، فتح.

اللغة: يحشّ: مضارع حش النار يحشها حشّا إذا جمع لها الحطب وأوقدها. الطبّخ: جمع طابخ والمراد به الملائكة الموكلون بعذاب الكفار. الجحيم: النار. المستصرخ: المغاث وجواب لولا مذكور في قوله:

لعلم الأقوام أنّي مفنخ

لهامهم أرضّه وأنفخ

يقال: رجل مفنخ: بكسر الميم اذا كان يذل أعداءه ويشج رأيهم كثيرا.

والمعنى: لولا خوف النار لقتلت الناس. والبيتان في معجم الشواهد (ص 459) وفي شرح التسهيل (1/ 377) وفي التذييل والتكميل (2/ 281، 282).

وشاهده قوله: «لا مستصرخ» حيث عملت لا عمل ليس وخبرها محذوف تقديره: موجودا.

(3)

شرح التسهيل (1/ 377).

قال أبو حيان: «ولا حجة في هذه الأبيات الثلاثة إذ يحتمل أن يكون ذو شفاعة وبراح ومستصرخ مبتدآت إذ ليس فيها خبر يظهر نصبه، إذ قوله بمغن مشغول بحرف الجر فيحتمل أن يكون في موضع رفع وبراح ومستصرخ لم يذكر لهما خبر البتة فيحتمل أن يكون المحذوف مرفوعا، فلم يبق ما يدل على أنها تعمل عمل ليس إلا البيتان السابقان وهما من القلة بحيث لا تبنى عليه القواعد» .

(التذييل والتكميل: 2/ 495).

ص: 1216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وقد أفهم كلام المصنف الخلاف بين النحاة في إعمال إن عمل ليس وأن الأكثرين يزعمون أن مذهب سيبويه فيها الإهمال وأكثر المغاربة على أن إن لا تعمل (1).

قال ابن عصفور: «ويعطيه كلام سيبويه لأنه لم يذكرها في نواسخ الابتداء والخبر» .

قال الشيخ (2): «والصّحيح الإعمال، والدليل على ذلك القياس والسّماع» :

أما القياس: فإنها شاركت ما في النّفي وفي دخولها على المعرفة والنّكرة، وفي نفي الحال. وأما السماع: فقول العرب في نثرها وسعة كلامها:

«إن ذلك نافعك ولا ضارّك» «وإن أحد خيرا من أحد إلّا بالعافية» حكى ذلك الكسائي بنصب نافعك وضارك وخيرا (3).

ومن كلامهم: إنّ قائما أي إن أنا قائما، فتركت الهمزة وأدغمت النون في النون (4) وأنشد البيتين المتقدمي الذكر (5) وذكر قراءة سعيد بن جبير إن الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم (6) لكنه قال: لا يتعين تخريجها على أن إن نافية بل يحتمل أن تكون إن هي المخفّفة وتكون قد أعملت ونصب الخبر بها على حد قول من قال:

812 -

[إذا اسودّ جنح اللّيل فلتأت ولتكن

خطاك حثاثا] إنّ حرّاسنا أسدا (7)

-

(1) قال ابن عصفور: وقد أجروا إن النافية في الشعر مجرى ما في نصب الخبر لشبهها بها، قال: إن هو مستوليا على أحد

إلخ ثم قال: ولا يجوز ذلك في الكلام لأنها مختصة.

(2)

التذييل والتكميل: (4/ 277، 278).

(3)

مغني اللبيب (1/ 22).

(4)

المرجع السابق.

(5)

الأول: الّذي أوله: إن هو مستوليا. والثاني: الّذي أوّله: إن المرء ميتا.

(6)

سورة الأعراف: 194.

(7)

البيت من بحر الطويل فيه روح عمر بن أبي ربيعة حيث جعل نفسه معشوقا للنساء ومحبوبا لهن، وقد نسبته مراجعه إليه ولكنه ليس في ديوانه.

المعنى: يقول معشوقات عمر له: آتنا بعد دخول الليل وتسلل إلينا عند اشتداد الظلام ولا تدب في مشيك حتى لا يسمعك قومنا الشجعان فيقتلوك.

والشاهد فيه قوله: «إنّ حرّاسنا أسدا» حيث جاء الاسم والخبر بعد إنّ منصوبين وهو مذهب كوفي ولغة غير فصيحة لبعض العرب وعمل إن وأخواتها مشهور عند النحاة، وخرج البيت على أن أسدا حال والتقدير: إنّ حراسنا يظهرون أسدا

إلخ ما ذكروه.

والبيت في التذييل والتكميل (4/ 278) وفي معجم الشواهد (ص 92).

ص: 1217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قال (1): «وهذا التخريج أحسن بل يتعيّن لتوافق القراءتين، وأما تخريج أبي الفتح ففيه تنافي القراءتين ولا يناسب هذا التنافي في القرآن العزيز بل يستحيل ذلك إذ قراءة التشديد تقتضي أن يكونوا عبادا أمثالهم وقراءة التخفيف تقتضي ألّا يكونوا عبادا أمثالهم وهو محال في كلام الله تعالى» .

وقد ارتكب الشيخ تعسفا كبيرا في التخريج الذي ذكره لأن إن الثقيلة لم يثبت لها نصب الجزأين فكيف يثبت للمخففة، والحق أن إن في هذه القراءة نافية كما قال ابن جني ولا تنافي بينها وبين القراءة المشهورة، لأن المعنى على قراءة التشديد أنهم عباد أمثالهم في العبودية فكيف يعبد العبد عبدا آخر؟ والمعنى على القراءة الشاذة ما الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم أي في الإنسانية بل هم عباد دونكم لأنهم حجارة فكيف يعبد الإنسان من

هو دونه.

فالمنفي كونهم أمثالهم لا كونهم عبادا لأن نفي المقيد بقيد إنما ينصب النفي فيه على القيد، وهذا أمر ظاهر لا منازعة فيه.

وقرئ هذا الموضع يوما على الشيخ - رحمه الله تعالى - وأنا حاضر فذكرت له هذا الجواب فقبله.

وقال الشيخ في الشرح (2): «وإذا كان ذلك يعني عمل إن عمل ما لغة لبعض العرب فلا يصح قول المصنف: إنّ إن تلحق بما قليلا» .

قال: «وقول المصنّف: ولا كثيرا يريد به أنّ عمل إن قليل وعمل لا كثير» .

قال (3): والعكس هو الصواب لأن إن قد عملت نثرا ونظما، ولا إعمالها قليل جدّا حتى إن أبا الحسن زعم أنها ترفع ما بعدها بالابتداء ومنع النصب وتبعه أبو العباس فهي عندهما لا تعمل عمل ليس (4) ولا براح [2/ 62] ولا مستصرخ -

(1) أي أبو حيان، وانظر التذييل والتكميل له (4/ 278).

(2)

أي في شرح التسهيل المسمى بالتذييل والتكميل (4/ 281).

(3)

أي أبو حيان، وانظر المرجع السابق.

(4)

هذا ما رآه أبو حيان في مذهب المبرد في عمل لا عمل ليس وأن رأيه فيها الإلغاء وما أسنده أبو حيان إلى أبي العباس خطأ فقد أجاز أبو العباس إعمالها، يقول:

«وقد تجعل لا بمنزلة ليس لاجتماعهما في المعنى ولا تعمل إلّا في النكرة تقول: لا رجل أفضل منك. -

ص: 1218

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

مبتدأ والخبر مضمر ولم يشترطوا تكريرا». انتهى (1).

والحق أن عمل لا عمل ليس ثابت وقد تقدم الاستشهاد عليه (2).

وقال سيبويه (3): وإن شئت قلت: لا أحد أفضل منك في قوله من جعلها كليس. وهذا نصّ صريح منه على الإعمال.

وقال سيبويه أيضا (4): وزعموا أنّ بعضهم قرأ ولات حين مناص (5) - بالرّفع وهي قليلة كما قال بعضهم في قول سعد بن مالك:

813 -

من صدّ عن نيرانها

فأنا ابن قيس لا براح (6)

فجعلها بمنزلة ليس» انتهى (7).

قال الشيخ (8): «ليس في كتاب سيبويه ما يدلّ على أن إعمال لا عمل ليس مسموع من العرب لا قليلا ولا كثيرا وأما البيت الذي آخره لا براح فظاهر كلام سيبويه أنّ جعلها فيه بمنزلة ليس تأويل من ذلك البعض الذي قال عنه سيبويه: كما قال بعضهم في قول سعد بن مالك. قال: ولو كان التأويل لسيبويه لم يكن مثل هذا البيت تبنى عليه قاعدة، ألا ترى أن سيبويه شبّه رفع الحين بعد لات برفع براح بعد لا ولا ترفع لات غير الحين فكذلك لا يرفع لا غير براح» انتهى (9).

وحاصل الأمر: أن عمل لا عمل ليس قليل وليس بكثير وأن عمل إن عمل (ما) -

- ولا تفصل بينها وبين ما تعمل فيه لأنها تجري رافعة مجراها ناصبة (المقتضب: 4/ 382).

(1)

التذييل والتكميل (4/ 281).

(2)

وهو البيت الذي أوله: تعزّ فلا شيء على الأرض باقيا.

والذي أوله: إن المرء ميتا

وهذا باتفاق.

وقول الآخر: وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة بمغن

على ما ذهب إليه ابن مالك.

(3)

انظر نصه في هذا الكتاب (2/ 300).

(4)

انظر نصه في الكتاب (1/ 58).

(5)

سورة ص: 3 وأولها: كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ

إلخ.

(6)

البيت من بحر الكامل المجزوء سبق الاستشهاد به. ويستشهد به سيبويه وتبعه ابن مالك وناظر الجيش على أن لا فيه عاملة عمل ليس وأن الخبر المنصوب محذوف. ورده أبو حيان وقال: لا دليل فيه على ذلك لعدم وجود الخبر المنصوب إذ يحتمل أن يكون المحذوف مرفوعا خبر المبتدأ.

(7)

كتاب سيبويه (1/ 58).

(8)

التذييل والتكميل (4/ 284).

(9)

المرجع السابق.

ص: 1219

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أكثر من عمل لا عملها كما تقدمت إشارة الشيخ إلى ذلك.

واعلم أن «إن» يبطل عملها بانتقاض النفي بإلا قال تعالى: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ (1) ويتوسط الخبر نحو: إن منطلق زيد (2).

وإن المنقول عن بني تميم أنهم لا يعملون لا كما لا يعملون ما (3).

وأما قول المصنف: ورفعها معرفة نادر فقد استفيد منه أن لا إنما تعمل في النكرات (4).

ولا شك أن من أجاز إعمال لا إعمال ليس اشترط تنكير ما عملت فيه، وهذا بخلاف إن فإنها تعمل في المعرفة والنكرة (5).

واشترط أيضا ألا يتقدم خبرها على اسمها وألا ينتقض النفي، فلو قلت: لا قائم -

(1) سورة إبراهيم: 10.

(2)

إنما بطل عملها بانتقاض النفي وتوسط الخبر لأنها تعمل بالحمل على ما وما يبطل عملها بذلك.

(3)

قال أبو حيان ناقلا عن صاحب كتاب المغرب المطرزي المتوفى سنة (610 هـ): «ما ولا بمعنى ليس ترفعان الاسم وتنصبان الخبر نحو ما زيد منطلقا ولا رجل أفضل منك وعند بني تميم لا يعملان، قال: وفي البسيط: وأما بنو تميم فالقياس عندهم عدم الحمل على ليس وكذلك في الثاني يعني في نحو لا رجل قائم قال: لأنهم إذا امتنعوا في الحمل الموافق فالمخالف أولى. (التذييل والتكميل:

4/ 284، 285).

(4)

عللوا عمل لا بأن لا من الحروف الداخلة على الأسماء والأفعال فحكمها ألا تعمل في واحد منها غير أنها عملت في الأسماء خاصة لعلة عارضة وهو مضارعتها إن كما عملت ما عمل ليس في لغة الحجاز لمضارعتها ليس والأصل ألا تعمل (الأشباه والنظائر: 1/ 241).

كما عللوا عمل ليس في النكرات بأنها ضعيفة حيث تعمل بالحمل على ما التي تعمل بالحمل على ليس ولأن النكرة أبعد في باب المبتدأ من المعرفة والمعرفة أشد استبدادا بأول الكلام.

(المرجع السابق: 1/ 244).

وقال الصبان: «إنما اختص عمل لا بالنكرات لأنها عند الإطلاق لنفي الجنس برجحان والوحدة بمرجوحة وكلاهما بالنكرات أنسب، أما التي لنفي الجنس نصّا فعاملة عمل إن، وأورد على تخصيص عمل لا بالنكرات أنه وقع في أمثلة سيبويه ما زيد ذاهبا ولا أخوه قاعدا.

وأجيب بأنه لا عمل للا بل هي زائدة والاسمان تابعان لمعمولي ما». حاشية الصبان (1/ 253).

(5)

مثال عملها في المعرفة قوله: إن هو مستوليا على أحد وقوله: إن المرء ميتا بانقضاء حياته، وقولهم: إن ذلك نافعك ولا ضارّك ومثاله في النكرة قولهم: إن أحد خيرا من أحد إلّا بالعافية.

ص: 1220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

رجل ولا رجل إلا زيد أفضل منك بطل عملها (1).

وكذا لا يجوز الفصل بمعمول الخبر بينها وبين ما عملت فيه (2).

وأما عملها في المعرفة فشاذ (3).

قال المصنف: «وشذّ [2/ 63] إعمالها في معرفة في قول النّابغة.

814 -

بدت فعل ذي ودّ فلمّا تبعتها

تولّت وخلّت حاجتي في فؤاديا

وحلّت سواد القلب لا أنا باغيا

سواها ولا عن حبّها متراخيا (4)

وقد حذا المتنبي حذو النابغة فقال (5): -

(1) وذلك لضعفها بالعمل لعدم اختصاصها ولأنها تعمل بالحمل على ما وما يبطل عملها بذلك.

(2)

مثاله: لا أحد زيدا ضارب، وقولك: ما عندك أحد مقيم.

(3)

انظر بحثا طويلا ممتعا في عمل لا النافية عمل ليس وآراء النحاة في ذلك وتخصيصهم عمل لا بالنكرة فقط، ونقض هذا الرأي في رسالة للدكتور علي فاخر: الأخطاء النحوية والصرفية في شعر المتنبي (ص 194 - 202)(رسالة ماجستير بكلية اللغة). وقد ختم هذا البحث قائلا:

«وإذا سئلت عن موقفي فأقول بجواز الإعمال والإهمال عند دخول لا على المعرفة مع وجوب التكرار كما جاء في القرآن الذي كان الخبر فيه جملة فعلية فلم يظهر فيه النصب وعلى ذلك فإذا رفع الشاعر خبر لا فهو جائز على الإهمال كما جاء في أشعار العرب

وإذا نصبه فهو جائز على الإعمال كما جاء في بيت النابغة وبيت المتنبي وغيرهما ويلاحظ أنهما جاءا بالتكرار»

إلخ.

(4)

البيتان من بحر الطويل وهما للنابغة الجعدي في الغزل، ومعناهما واضح.

والشاهد فيهما قوله: «لا أنا باغيا» حيث عملت لا عمل ليس واسمها معرفة وشرط ذلك عند النحاة أن يكون اسمها وخبرها نكرتين، فالبيت شاذ وخرجوه على ما ذكر في الشرح بعد وقد سبق الاستشهاد بالبيت في باب المبتدأ.

وأجاز العمل مع تعريف الاسم ابن مالك تابعا لابن جني وابن الشجري.

وحكى الأشموني رأي ابن مالك في ذلك فقال بعد أن أنشد هذا الشاهد: «وترددّ رأي النّاظم في هذا البيت فأجاز في شرح التّسهيل القياس عليه وتأوله في شرح الكافية (حاشية الصبان: 1/ 235).

والبيت في شرح التسهيل (1/ 377) وفي الكافية الشافية لابن مالك أيضا (1/ 127)، وفي التذييل والتكميل (4/ 286) وفي معجم الشواهد (ص 424).

والنابغة الجعدي: عبد الله بن قيس، صحابي سبقت ترجمته.

(5)

إنما قال: وقد حذا المتنبي حذو النابغة ولم يقل: ومنه قول المتنبي لأن المتنبي لا يستشهد بشعره إذ هو من الطبقة الرابعة الذين لا يحتج بشعرهم وهم المولدون ويقال لهم المحدثون (خزانة الأدب: 1/ 13).

ص: 1221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

815 -

إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى

فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا (1)

والقياس على هذا سائغ عندي، وقد أجاز ابن جنّي إعمال لا في المعرفة وذكر ذلك في كتاب التام (2)». انتهى (3).

ومثال بيت المتنبي قول الشاعر:

816 -

أنكرتها بعد أعوام مضين لها

لا الدّار دارا ولا الجيران جيرانا (4)

وقد قال المصنف - في شرح الكافية عند الكلام على لا (5) -: -

(1) البيت من بحر الطويل من قصيدة قالها المتنبي مادحا كافورا وآسيا على أيامه التي كانت عند سيف الدولة ومطلعها (ديوانه: 4/ 281):

كفى بك داء أن ترى الموت شافيا

وحسب المنايا أن يكنّ أمانيا

ومعنى بيت الشاهد: إذا لم يتخلص الجود من المن فقد ذهب مال المعطي وشكر المعطى له لأن المال ذهب بالجود والشكر ذهب بالأذى وهو مأخوذ من قول الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى [البقرة: 264].

والشاهد فيه: كالبيت الذي قبله حيث عملت لا في المعرفة مرتين في البيت ومثل ذلك قوله أيضا:

أريك الرّضا لو أخفت النّفس خافيا

ولا أنا عن نفسي ولا عنك راضيا

(من الطويل) وقوله:

غمام علينا ممطر ليس يقشع

ولا البرق فيه خلّبا حين يلمع

(من الطويل). وبيت الشاهد في شرح التسهيل (1/ 377)، وفي التذييل والتكميل (4/ 286)، وفي معجم الشواهد (ص 424).

(2)

لم أقف عليه مخطوطا أو مطبوعا ولم يذكره السيوطي في مؤلفات ابن جني (بغية الوعاة: 2/ 132) ووجدت في فهارس بعض الرسائل: كتاب التمام لابن جني تحقيق خديجة الحديثي وآخرين مطبعة العاني ببغداد.

(3)

شرح التسهيل (1/ 377)، وقوله:(وقد أجاز ابن جني) غير موجود بشرح التسهيل لابن مالك المطبوع.

(4)

البيت من بحر البسيط وهو لشاعر مجهول في وصف الأطلال والأحباب الراحلين ومعناه واضح.

وشاهده كالذي قبله.

وهو في التذييل والتكميل (4/ 287)، وفي معجم الشواهد (ص 382).

(5)

الشرح المذكور هو شرح الكافية الشافية لابن مالك وهو رسالة دكتوراه بكلية اللغة. تحقيق د/ أحمد الرصد. وقد حققه أيضا د/ عبد المنعم هريدي في خمسة أجزاء وانظر النص المنقول في (1/ 440) من الكتاب المذكور المطبوع. وقد نظم هذا الوضع ابن مالك في قوله:

وأعلموا في النّكرات لا كما

مثاله لا معتد مسالما

-

ص: 1222

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وذكر الشّجري (1) أنّها عملت في معرفة وأنشد بيت النّابغة (2) ثم قال (3):

ويمكن عندي أن يجعل أنا مرفوع فعل مضمر ناصب باغيا على الحال تقديره لا أرى باغيا فلما أضمر الفعل برز الضّمير وانفصل.

ويجوز أن يجعل أنا مبتدأ والفعل المقدر بعده خبرا ناصبا باغيا على الحال (4).

ويكون هذا من باب الاستغناء بالمعمول عن العامل لدلالته عليه كقولهم (5):

حكمك مسمّطا (6) أي حكمك لك مسمّطا أي مثبتا فجعل مسمّطا وهو حال مغنيا عن عامله مع كونه غير فعل فأن يعامل باغيا بذلك وعامله فعل أحقّ وأولى».

انتهى (7).

وأما قول المصنف: وتكسع بالتّاء إلى آخره؛ فإنه شروع منه في الكلام على لات والكسع: ضرب الرجل مؤخر الرجل بظهر قدمه، والمراد أن التاء أتى بها في دبر لا.

ويستفاد من هذا: أن لات مركبة من لا والتاء وهو مذهب سيبويه فيها (8)، -

-

ولا أنا باغيا آت عن ثقه

وفيه بحث بارع من حقّقه

(1)

هو أبو السعادات هبة الله بن علي المعروف بابن الشجري، صاحب الأمالي الشجرية في النحو واللغة سبقت ترجمته.

(2)

انظر الأمالي الشجرية لابن الشجري (1/ 432)(د/ الطناحي).

وانظر هذا الرأي (عمل لا: عمل ليس في المعرفة) منسوبا لابن جني وابن الشجري في مغني اللبيب: (1/ 240).

(3)

أي ابن مالك في شرح الكافية وقد نقله الأشموني في شرحه على الألفية (1/ 253).

(4)

وعليه فيكون الحال قد سدت مسد الخبر وهي مسألة مشهورة سبقت في باب المبتدأ إلا أن ضابطها لا ينطبق على هذا الذي نتحدث فيه.

(5)

قال في شرح الكافية:

لدلالته عليه ونظائره كثيرة، منها قولهم:

(6)

علق عليه الصبان في حاشيته على الأشموني (1/ 254)، فقال:

تقدم أن هذا شاذ فلا يناسب التنظير به. ووجه شذوذه ذكره في باب المبتدأ (1/ 220) فقال:

«وشذوذه من وجهين: النّصب مع صلاحيّة الحال للخبريّة وكون الحال ليست من ضمير معمول المصدر بل من ضمير المصدر المستتر في الخبر» .

(7)

شرح الكافية الشافية لابن مالك (1/ 442).

(8)

لم ينص عليه في الكتاب صراحة وهو في الهمع (1/ 126)، وفي التذييل والتكميل (4/ 287) وما بعدها.

ص: 1223

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وعلى هذا لو سميت بها حكيت كما لو سميت بإنما.

ومذهب الأخفش قيل والجمهور أن لا تركيب وإنما هي لا زيدت عليها التاء كما زيدت على ثم فقيل ثمت (1) فكأن لا لها استعمالان:

أحدهما بغير تاء والثاني بالتاء [2/ 64] كثمّ. ولا يخفى بعد هذا القول (2).

وذهب ابن أبي الربيع إلى أن الأصل في لات ليس. قال: «فأبدل السّين تاء كما فعل ذلك في ستّ (3) ثم قلبت الياء ألفا لأنه كان الأصل في ليس لاس لأنها فعل إلا أنهم كرهوا أن يقولوا ليت فيصير لفظها لفظ التّمنّي، ولم يفعلوا هذا إلا مع الحين كما أن لدن لم تشبّه نونها بالتّنوين إلّا مع غدوة (4) انتهى (5).

ولا يخفى ما فيه من التعسف (6).

وأما قول ابن الطراوة: «إنّ التّاء ليست للتّأنيث وإنّما هي زائدة على لفظ الحين بدليل قول القائل:

817 -

العاطفون تحين ما من عاطف

[والمسبغون يدا إذا ما أرملوا](7)

-

(1) المرجعان السابقان.

(2)

إنما كان بعيدا لأنه لم يعهد الزيادة على الحروف وكذلك لم يعهد تأنيثها والواجب أن تكون لات حرفا مستقلّا كلا.

(3)

أصله: سدس قلبوا السين الأخيرة تاء لتقرب من الدال التي قبلها فصارت سدت ثم قبلت الدال تاء لتقاربهما في المخرج ثم أدغمت التاء في التاء فصار ست (لسان العرب: سدس) طبعة دار المعارف.

(4)

معناه أن لدن تستعمل مضافة دائما فيكون ما بعدها مجرورا لفظا أو محلّا، فالأول نحو قوله تعالى:

مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [هود: 1] والثاني: وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [الكهف: 65].

إلا إذا كان ما بعدها لفظ غدوة على التمييز وعليه فإن لدن تقطع حينئذ عن الإضافة لفظا ومعنى فكأن نونها أصبحت تنوينا في هذه الحالة.

(5)

انظر نص ما نقله الشارح عن ابن أبي الربيع في كتابه شرح الإيضاح المسمى بالملخص لابن أبي الربيع (ميكروفيلم بمعهد المخطوطات لقطة رقم: 82).

(6)

قال الأشموني في شرحه على الألفية (1/ 257): «وهو ضعيف لوجهين:

الأول: أنّ فيه جمعا بين إعلالين وهو مرفوض في كلامهم لم يجئ منه إلّا ماء وشاء.

الثاني: أن قلب الباء السّاكنة ألفا وقلب السّين تاء شاذان».

(7)

البيت من بحر الكامل وهو المدح لأبي وجزة السعدي (اللسان: ليت).

اللغة: العاطفون: جمع عاطف وهو من يعطي على شفقة وحنان. -

ص: 1224

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فهو قول لا ينبغي التشاغل به (1).

إذا عرفت هذا فاعلم أنهم ذكروا أن في عملها خلافا وأن مذهب الأخفش أنها لا تعمل، وما بعدها إن كان مرفوعا فهو مبتدأ محذوف الخبر أو خبر محذوف الابتداء وإن كان منصوبا فبفعل مضمر (2).

والجمهور على أنها تعمل وهو مذهب سيبويه لكنها إنما تعمل في شيء مخصوص وهو الحين أو ما رادفه. قال سيبويه - وقد تكلم على عمل لا عمل ليس (3) -:

«كما شبّهوا بليس لات في بعض المواضع وذلك مع الحين خاصّة لا تكون لات إلّا مع الحين تضمر فيها مرفوعا وتنصب الحين لأنه مفعول به ولم تتمكّن تمكّنها، ولم تستعمل إلا مضمرا فيها» . انتهى.

وقوله: وتضمر فيها أراد بذلك الحذف لأن الحرف لا يضمر فيه. وقوله: لأنّه مفعول به أي مشبه بالمفعول به، وظاهر كلامه أن عمل لات مختص بلفظ الحين فلهذا قصره بعضهم عليه وبعضهم عدى العمل إلى ما يرادف الحين من أسماء الزمان ومنهم المصنف كما صرح بذلك في متن الكتاب. -

- تحين: هي حين بمعنى الوقت زيدت التاء في أولها أو هي بقية لات بعد حذف لا منها. وهو موضع الشاهد. المسبغون يدا: المنعمون بكثرة على الناس.

والمعنى: مدح بالكرم حين يعز الكريم ويبخل الناس بالعطاء وهو كرم لا نهاية له حيث يكون في الغنى والفقر.

وفي البيت كلام كثير في شاهده، فابن الطراوة يحتجّ به على أنّ (لات حين) أصلها لا النافية والتاء زائدة على لفظ حين الظرفي.

ورأى ابن مالك في البيت رأيا آخر رده عليه أبو حيان سيأتي في هذا التحقيق.

والبيت في شرح التسهيل (1/ 378)، وفي التذييل والتكميل (4/ 288)، ومعجم الشواهد (ص 354).

(1)

انظر في إسناد هذا الرأي لابن الطراوة: التصريح (1/ 200) والمغني (1/ 254)، والتذييل والتكميل (4/ 288) وقوله: لا ينبغي التشاغل به لعدم شهرة تحين في اللغات واشتهار لات حين وأيضا فإنهم يقولون لات - أوان ولات هنا ولا يقولون: تأوان ولا تهنا (شرح الكافية للرضي:

1/ 271).

(2)

اشتهر مذهب الأخفش هذا في لات في كتب النحو والتفسير: انظر شرح التصريح (1/ 200)، والمغني (1/ 254). والتذييل والتكميل (4/ 293). البحر المحيط (7/ 383). الكشاف (4/ 81).

(3)

كتاب سيبويه (1/ 57) بتحقيق هارون.

ص: 1225

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وقال في الشرح (1): ولم يستعمل لات غالبا إلّا في الحين أو مرادفه مقتصرا على الخبر، كقوله تعالى: وَلاتَ حِينَ مَناصٍ (2).

ومنه قول الشاعر:

818 -

غافلا تعرض المنيّة للمر

ء فيدعى ولات حين إباء (3)

وقال في شرح الكافية (4): «وأما لات فإنهم رفعوا بها الحين اسما ولا يكادون يلفظون به بآخر منصوب خبرا كقوله تعالى: فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ (5) أي -

(1) أي شرح التسهيل (1/ 377).

(2)

سورة ص: 3.

وقد ورد في الآية عدة قراءات: قراءة الجمهور: بنصب النون خبر لات العاملة عمل ليس واسمها محذوف والتقدير: ولات الحين حين مناص أي قرار، قال أبو حيان:(البحر المحيط: 7/ 383)«وعلى قول الأخفش يكون حين بالنصب اسم لات على أنها عاملة عمل إن والخبر محذوف أو حين مفعول به لفعل محذوف: أي ولات أرى حين مناص» .

قال أبو حيان: «ولات حين بضم التاء ورفع النون قراءة أبي السمال فعلى قول سيبويه حين اسم لا والخبر محذوف وعلى قول الأخفش مبتدأ والخبر محذوف وقرأ عيسى بكسر التاء وجر النون» . ووجهها الفراء (معاني القرآن: 2/ 397): «بأنّ من العرب من يجرّ بلات وأنشد (من الخفيف):

طلبوا صلحنا ولات أوان

فأجبنا أن ليس حين بقاء

وانظر هذه القراءات وتوجيهها في مغني اللبيب (1/ 254).

(3)

البيت من بحر الخفيف وهو في الوعظ والنصح، قال الشيخ محيي الدين عبد الحميد (شرح الأشموني: 2/ 532): لم أقف لهذا البيت بعد بحث طويل على نسبة إلى قائل معينّ ولا عثرت له على سابق أو لاحق.

ومعناه: أن الموت يعرض فجأة للإنسان فيطلبه وهو غافل عنه وحين يأتي فلا بد من إجابته ولا إباء هناك ولا امتناع.

والشاهد فيه قوله: «ولات حين إباء» حيث عملت لا عمل ليس وحذف اسمها وبقي الخبر.

كما استشهد به النحاة في باب الحال مرة أخرى على جواز تقديم الحال على صاحبها المجرور في قوله:

غافلا تعرض المنية للمرء.

والبيت في شرح التسهيل (1/ 377) وفي التذييل والتكميل (4/ 292). وفي معجم الشواهد (ص 25).

(4)

شرح الكافية الشافية لابن مالك (1/ 442) تحقيق د/ عبد المنعم هريدي وهو بنصه كما هنا، وفي لات يقول ابن مالك في نظم الكافية:

واسما للات الحين محذوفا جعل

ونصب حين خبرا بعد نقل

وقد يرى المحذوف بعد خبرا

والثّابت اسما حيث مرفوعا جرى

(5)

سورة ص: 3.

ص: 1226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وليس الحين حين مناص ولا بدّ من تقدير المحذوف معرفة لأن المراد نفي كون الحين الحاضر حينا ينوصون فيها أي يهربون أو يتأخرون.

[2/ 65] وليس المراد نفي جنس حين المناص ولذلك كان رفع الحين الموجود شاذّا لأنّه محوج إلى تكلّف مقدّر يستقيم به المغنى مثل أن يقال: معناه ليس حين مناص موجودا لهم عند تناويهم ونزول ما نزل بهم إذ قد كان لهم قبل ذلك حين مناص فلا يصحّ نفس جنسه مطلقا بل مقيّدا» انتهى (1).

وقد نبه على شذوذ رفع الحين بقوله: مقتصرا على منصوبها بكثرة وعلى مرفوعها بقلّة.

وأشار بقوله: أو مرادفه إلى قول رجل من طيئ:

819 -

قدم البغاة ولات ساعة مندم

والبغي مرتع مبتغيه وخيم (2)

وإلى قول الآخر:

820 -

طلبوا صلحنا ولات أوان

فأجبنا أن ليس حين بقاء (3)

أي ليس الأوان أوان صلح فحذف المضاف إليه أوان ونوى الثبوت وبني كما -

(1) شرح الكافية الشافية (1/ 128).

(2)

البيت من بحر الكامل قائله - كما في مراجعه - محمد بن عيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي القرشي، له شعر في معجم الشعراء (ص 347) فيه معنى الشاهد، وهو قوله:

ولا تعجل على أحد بظلم

فإنّ الظّلم مرتعه وخيم

ولا تقطع أخا لك عند ذنب

فإنّ الذنب يغفره الكريم

والشاهد فيه قوله: «ولات ساعة مندم» حيث عملت لات عمل ليس في اسم مرادف في الحين.

وروي في ساعة ثلاثة أوجه: النصب خبرا للات وهو المشهور والاسم محذوف والرفع اسما لها والخبر محذوف والجر على أن لات حرف جر وهو رأي الفراء.

والبيت في شرح التسهيل (1/ 377)، وفي التذييل والتكميل (4/ 292)، وفي معجم الشواهد (ص 356).

(3)

البيت من بحر الخفيف لأبي زبيد الطائي واسمه حرملة بن المنذر بن معدي كرب كان نصرانيّا ومات على دينه بعد خلافة عثمان وهو من قصيدة له في شرح شواهد المغني (2/ 640) للسيوطي يرد بها على قوم قتلوا منهم رجلا ثم طلبوا الصلح.

والشاهد فيه قوله: ولات أوان حيث أعمل لات عمل ليس في مرادف الحين، وانظر الشرح في تعليل كسر النون من أوان، ورد عليه أن الفراء أجاز في لات أن تكون حرف جر لأسماء الزمان.

والبيت في شرح التسهيل (1/ 378)، وفي التذييل والتكميل (4/ 294) وفي معجم الشواهد (ص 25).

ص: 1227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فعل بقبل وبعد إلا أن أوانا لشبهه بنزال وزنا بني على الكسر ونوّن اضطرارا.

وأما قول المصنف: وقد يضاف إليها حين لفظا أو تقديرا، فأشار به إلى قول الشاعر:

821 -

لعلّ حلومكم تأوي إليكم

إذا شمّرت واضّطرمت شذاتي

وذلك حين لات أوان حلم

ولكن قبلها اجتنبوا أذاتي (1)

فهذا مثال الإضافة إليها لفظا.

ومثال الإضافة إليها تقديرا: قول الآخر:

822 -

تذكّر حبّ ليلى لات حينا

وأمسى الشّيب قد قطع القرينا (2)

أي حب ليلى حين لات حينا.

واعلم أن في عبارة المصنف نظرا: فإن حينا لم يضف إلى لات إذ الحروف لا يضاف إليها وإنما أضيفت حين الملفوظ بها والمقدرة إلى الجملة التي باشرتها لات بأسرها ولا ريب في أن أسماء الزمان تضاف إلى الجمل.

وأما قوله: وربّما استغني مع التّقدير عن لا بالتاء فأشار به إلى قول الشاعر:

823 -

العاطفون تحين ما من عاطف

والمسبغون يدا إذا ما أنعموا (3)

-

(1) البيتان من بحر الوافر قالهما الطرماح بن حكيم موعدا ومهددا.

المفردات: حلومكم: عقولكم. شمّرت: كنت مستعدّا. اضطّرمت شذاتي: يقال اضطرمت شذاته إذا اشتد إيذاؤه وماتت شذاه إذا كفي شره (أساس البلاغة (ص 483) شذو، طبعة دار الشعب).

المعنى: يهدد الطرماح أعداءه ويأمرهم أن يثوبوا إلى رشدهم فيبتعدوا عن إيذائه قبل فوات الأوان.

والشاهد فيه قوله: «وذلك حين لات أوان حلم» حيث أضيفت حين إلى لات وما دخلت عليه لفظا وذلك لأن حين من أسماء الزمان فهو مضاف إلى ما بعده من الجمل.

والبيتان في شرح التسهيل (1/ 378)، وفي التذييل والتكميل (4/ 296)، وفي معجم الشواهد (ص 74).

(2)

البيت من بحر الوافر لشاعر مجهول وهو في ذكرى المحبوب حيث تذكر الشاعر محبوبته ليلى، ولكن أين ليلى منه وقد كبر وهجم عليه الشيب.

ويستشهد به على إضافة حين مقدرة إلى لات، والتقدير: تذكر حب ليلى حين لات حين تذكر أي حين لا وقت للتذكر وقطع حين الثانية الواقعة خبرا للات عن الإضافة ونونها.

والبيت في شرح التسهيل (1/ 378)، وفي التذييل والتكميل (4/ 296)، وفي معجم الشواهد (ص 387).

(3)

البيت من بحر الكامل وهو في المدح لأبي وجزة السعدي وقد سبق الاستشهاد به قريبا حيث يستدل -

ص: 1228

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أراد العاطفون حين لات حين ما من عاطف فحذف حين مع لا.

قال المصنف (1): «وهذا أولى من قول من قال: إنه أراد العاطفونه بهاء السكت ثم أثبتها وأبدلها تاء» .

قال الشيخ (2): «وتخريج البيت على ما ذكره المصنّف لا يتعقّل لأنه يكون المعنى: هم العاطفون وقت ليس الحين حين ليس ثمّ عاطف» .

قال: «وأحسن منه التخريج الثّاني وهو أنّ التّاء هاء السّكت وهو أولى أيضا من زعم من زعم أن التّاء زيدت على حين» انتهى.

ولا يخفى ضعف دعوى الزيادة بالنسبة إلى هذا الحرف في هذا المحل (3).

وأما قوله: وتهمل لات على الأصحّ إن وليها هنّا فأشار به إلى قول الشاعر:

824 -

حنّت نوار ولات هنّا حنّت

وبدا الّذي كانت نوار أجنّت (4)

[2/ 66] قال في شرح الكافية (5): «للنّحويين في لات يعني في هذا البيت مذهبان:

أحدهما: أن لات مهملة لا اسم لها ولا خبر وهنا في موضع نصب على الظّرفيّة -

- به ابن الطراوة على أن لات أصلها لا فقط والتاء زائدة في لفظ الحين.

وأما ابن مالك فيستشهد به هنا على أنه قد تضاف حين إلى لات وتكون حين مقدرة وتكون لات محذوفا منها لا، وتبقى التاء وحدها ورده أبو حيان واختار رأيا آخر ورد الشارح دعوى زيادة التاء سواء على رأي ابن الطراوة أو ما اختاره أبو حيان وتفصيل الكلام في الشرح.

(1)

في شرح التسهيل (1/ 378).

(2)

التذييل والتكميل (4/ 297).

(3)

يشير إلى إبطال ما ذهب إليه ابن الطراوة وأبو حيان.

(4)

البيت من بحر الكامل منسوب لشبيب بن جعيل وهو في الغزل.

وقد سبق الاستشهاد به في باب اسم الإشارة على أنه قد يشار بهنا إلى الزمان منصوبا على الظرفية.

وأما شاهده هنا: في هذا الباب ففي قوله: «ولات هنا حنت» حيث أهملت لات لوقوع لفظ هنا بعدها على ما ذهب إليه ابن مالك. ثم توجيه البيت وإعرابه مذكور في الشرح بالتفصيل.

والبيت في شرح التسهيل (1/ 378)، وفي التذييل والتكميل لهذا الشاهد (4/ 291، 297). وفي معجم الشواهد (ص 75).

(5)

انظر الشرح المذكور (1/ 445) بتحقيق د/ عبد المنعم هريدي.

ص: 1229

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

لأنه إشارة إلى زمان. وحفت مع أن مقدرة قبلها في موضع رفع بالابتداء والتقدير حنّت نوار ولات هنالك حنين وهذا توجيه الفارسيّ (1).

والوجه الثاني: أن يكون هنا اسم لا وحنت خبرها على حذف مضاف والتقدير: وليس ذلك الوقت وقت حنين.

وهذا الوجه ضعيف لأن فيه إخراج هنّا عن الظّرفيّة وهو من الظّروف التي لا تنصرف، وفيه أيضا إعمال لات في معرفة ظاهرة وإنّما تعمل في نكرة وهو اختيار ابن عصفور» (2). انتهى (3).

وقد اعترف الشيخ بأن الذي رد به المصنف على ابن عصفور رد صحيح وقال:

«وقد جاءت لات غير مضاف إليها حين ولا مذكور بعدها حين ولا ما رادفه في قول الأفوه الأودي:

825 -

ترك النّاس لنا أكتافهم

وتولّوا لات لم يغن الفرار (4)

وهذا يدلّ على أن لات لا تعمل وإنّما هي في هذا البيت حرف نفي مؤكّد بحرف النّفي الذي هو لم ولو كانت عاملة لم يجز حذف الجزأين بعدها كما لا يحذفان بعد ما ولا العاملتين عمل ليس» (5).

(1) انظر المغني (1/ 592) وحاشية الصبان على الأشموني (1/ 256).

(2)

قال في المقرب (1/ 105): في حديث عن لات:

وتعمل في الحين معرفة ونكرة لاختصاصها به ومن إعمالها فيه معرفة قول الأعشى (من الخفيف):

لات هنّا ذكرى جبيرة أو من

جاء منها بطائف الأهوال

فأعملها في هنا وهو معرفة اه.

وفي الهمع قال السيوطي (1/ 126) وهل تعمل في هنا كسائر مرادف الحين؟

قولان، أحدهما نعم وعليه الشلوبين وابن عصفور.

(3)

شرح الكافية الشافية (1/ 445) وفي لات هنا يقول ابن مالك في الكافية:

في لات هنّا ما للات من عمل

وبعضهم هنّا لها اسما جعل

(4)

البيت من بحر الرمل منسوب - كما في الشرح - للأفوه الأودي.

وهو في الفخر حيث يفتخر الشاعر أن الناس سلموا له ولقومه أنفسهم وظهورهم واستسلموا وبعضهم أراد الفرار ولكنه لم يستطع. وشاهده كما ذكره الشارح.

والبيت في التذييل والتكميل (4/ 299) وفي معجم الشواهد (170).

(5)

التذييل والتكميل (4/ 299).

ص: 1230