الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[تخفيف إن ولكن - اقتران هذه النواسخ بما الزائدة]
قال ابن مالك: (فصل: ترادف «إنّ» «نعم» فلا إعمال وتخفّف فيبطل الاختصاص ويغلب الإهمال، وتلزم اللّام فارقة إن خيف لبس (بإن) النّافية.
ولم يكن بعدها نفي وليست غير الابتدائيّة خلافا لأبي عليّ ولا يليها غالبا من الأفعال إلّا ماض ناسخ للابتداء ويقاس على نحو: «إن قتلت لمسلما» وفاقا للكوفيين والأخفش ولا تعمل عندهم ولا تؤكّد، بل تفيد النّفي واللّام الإيجاب، وموقع «لكنّ» بين متنافيين بوجه ما، ويمنع إعمالها مخفّفة خلافا ليونس والأخفش. وتلي «ما» ليت فتعمل وتهمل، وقلّ الإعمال في «إنّما» وعدم سماعه في «كأنّما» و «لعلّما» و «لكنّما» والقياس سائغ).
ــ
ولا تكسر نحو: علمت أن زيدا ليقومن، وعلمت أن زيدا لقام (1)، ولا يعني أن يمتنع الكسر على الإطلاق ولكنه ترك القيد اعتمادا على الوضوح.
قال ناظر الجيش: قال المصنف: أنكر بعض العلماء كون «إنّ» بمعنى «نعم» (2) وزعم أن «إنّ» في قوله (3):
987 -
بكر العواذل في الصّبو
…
ح يلمنني وألومهنّه
ويقلن شيب قد علا
…
كـ وقد كبرت فقلت إنّه (4)
-
(1) لمراجعة هذه المسألة ينظر الأصول لابن السراج (1/ 334)، والتذييل (2/ 734)، والمغني (1/ 231)، والهمع (1/ 141)، وشرح الرضي (2/ 357).
(2)
الذي أنكر مجيء «إنّ» بمعنى نعم وزعم أنها في البيتين مؤكدة ناصبة للاسم رافعة للخبر وجعل الهاء اسمها والخبر محذوفا هو أبو عبيدة، وتبعه ابن عصفور حيث رجح كونها ناصبة بمعنى «نعم» .
ينظر مجاز القرآن لأبي عبيدة (2/ 22)، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 444) ط. العراق، وأمالي الشجري (1/ 322 - 323)، والمغني (1/ 37)، وقد رد ابن هشام الاستدلال بهذين البيتين لإثبات هذا المعنى «لإن» وجعل الاستدلال بقول عبد الله بن الزبير الآتي أقوى.
(3)
هو عبيد الله بن قيس بن شريح بن مالك من بني عامر بن لؤي شاعر قريش في العصر الأموي.
(4)
البيتان من مجزوء الكامل وهما في الكتاب (3/ 151)، (4/ 162)، وأمالي الشجري (1/ 322)، وابن يعيش (8/ 6، 78، 122)، والتذييل (2/ 738)، والحجة لابن خالويه (243)، والبيان والتبيين (2/ 279)، والمغني (1/ 38) وشرح شواهده (1/ 126)، ورصف المباني (124)، واللمع لابن جني (126)، والخزانة (3/ 265، 269)، وديوانه (66)، واللسان (أنن). -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مؤكدة ناصبة الاسم رافعة للخبر وجعل الهاء اسمها والخبر محذوفا كأنه قال: إن الذي ذكرتن واقع أو كما وصفتن، فحذف الخبر للعلم به واقتصر على الاسم. والذي زعم هذا القائل ممكن في البيت المذكور فلو لم يوجد شاهد غيره لرجح قوله، ولكن الشواهد على كون «إنّ» بمعنى «نعم» تأيّدها ظاهر ودافعها مكابر فلزم الانقياد إليها والاعتماد عليها، فمنها: قول عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما لابن الزبير الأسدي (1) لما [2/ 120] قال:
لعن الله ناقة حملتني إليك: «إنّ وراكبها» أراد نعم لعن وراكبها (2).
ومنها: قول حسان بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه:
988 -
يقولون أعمى قلت: إنّ وربّما
…
أكون وإنّي من فتى كبصير (3)
ومنها: أنشد أحمد بن يحيى قول الشاعر (4):
989 -
ليت شعري هل للمحبّ شفاء
…
من جوى حبّهنّ إنّ اللّقاء (5)
ومنها: قول الطائيين (6):
990 -
قالوا أخفت؟ قلت إنّ وخيفتي
…
ما إن تزال منوطة برجاء (7)
-
- ويروى البيت الأول برواية:
بكر العواذل بالضحى
…
يلحينني وألومهنه
والشاهد قوله: (فقلت إنّه) حيث جاءت «إنّ» فيه بمعنى نعم والهاء للسكت.
(1)
ذكر العلوي أن هذا القول لعمر بن عبد العزيز وليس لابن الزبير، ينظر شرح العلوي (2/ 957 - 958)، وشرح الوافية (2/ 659).
(2)
ينظر شرح الجمل لابن عصفور (1/ 444) ط. العراق، وشرح ابن الحاجب على كافيته (2/ 777) ورصف المباني (124)، والمغني (1/ 38) وشرح الدماميني على المغني (1/ 80)، وشرح العلوي (2/ 957 - 958) وشرح الوافية على الكافية (2/ 959).
(3)
البيت في التذييل (2/ 738)، وشرح الألفية للشاطبي (4/ 69)، مخطوط بدار الكتب رقم 4 نحو ش، ورواية البيت فيهما:(ليصير)
مكان (كبصير).
والشاهد قوله: (يقولون أعمى
…
قلت إنّ) حيث وردت «إنّ» بمعنى نعم لأنها وقعت جوابا للسؤال.
(4)
لم يعلم.
(5)
البيت في شرح التسهيل للمصنف، والتذييل (2/ 738).
والشاهد فيه قوله: (هل للمحب شفاء
…
إن اللقاء) حيث وقعت «إنّ» جوابا لسؤال فهي بمعنى نعم والتقدير: نعم اللقاء شفاء من جوى حبها.
(6)
لم يعرف القائل.
(7)
البيت من الكامل وهو في التذييل (2/ 738)، والمغني (2/ 648)، وشرح الشواهد (2/ 936)، والخزانة (4/ 486).
والشاهد قوله (قالوا أخفت؟ قلت إنّ) حيث جاءت «إنّ» بمعنى نعم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ونبهت في هذا الباب على ورود «إنّ» بمعنى نعم ليعلم بها، فتعامل بما تعامل «نعم» من عدم الاختصاص وعدم الإعمال وجواز الوقف عليها (1)، ومذهب البصريين أن «إنّ» قد تخفف فيقال فيها «إن» ويبطل اختصاصها بالاسم ويجوز عندهم إعمالها إذا وليها اسم، وعلى ذلك يحملون قوله تعالى وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ (2) في رواية نافع وابن كثير (3)، وإهمالها أكثر (4)، كقوله تعالى: وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ (5) وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا (6)، إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (7) ومذهبهم أن اللام التي بعد «إن» هذه هي التي كانت مع الشديدة إلا أنها مع التخفيف والإهمال تلزم فارقة بين المخففة والنافية، ولا تلزم مع الإعمال لعدم الالتباس (8)، وكذلك لا تلزم مع الإهمال في موضع لا يصلح للنفي كقول النبي صلى الله عليه وسلم:«وأيم الله لقد كان خليقا للإمارة وإن كان لمن أحبّ النّاس إليّ» (9) وكقول معاوية في كعب الأحبار رضي الله عنه وإن كان من أصدق هؤلاء أخرجهما البخاري، ومثله ما حكى ابن جني في المحتسب من قراءة أبي رجاء (وإن كلّ ذلك لما متاع الحياة الدّنيا) (10) بكسر اللام وتخفيف الميم على معنى: وإن كلّ ذلك للذي هو متاع الحياة الدنيا (11) ومثل ذلك قول الطرماح (12): -
(1) راجع في «نعم» رصف المباني (364)، والمغني (2/ 345)، والهمع (2/ 76)، وأمالي السهيلي (44 - 46).
(2)
سورة هود: 111، وزاد في نسخة (ب)(ربك أعمالهم).
(3)
ينظر معاني القرآن للأخفش (2/ 237)، (2/ 259)، والإتحاف (260)، وشرح طيبة النشر (317).
(4)
ينظر شرح المفصل لابن يعيش (8/ 71 - 72)، وابن الناظم (68)، وعمدة الحافظ (136).
(5)
سورة يس: 32.
(6)
سورة الزخرف: 35.
(7)
سورة الطارق: 4.
(8)
ينظر الكتاب (2/ 139)، والمسائل المنثورة للفارسي (96)، وشرح الألفية للمرادي (1/ 351).
(9)
حديث شريف أخرجه البخاري في باب مناقب زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم (2/ 303) بحاشية السندي، والحديث بتمامه: إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وايم الله إن كان خليقا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده.
(10)
سورة الزخرف: 35.
(11)
المحتسب (2/ 255).
(12)
هو الحكم بن حكيم وكنيته أبو نقر، والطرماح أي الطويل وهو شاعر طائي.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
991 -
أنا ابن أباة الضّيم من آل مالك
…
وإن مالك كانت كرام المعادن (1)
وكقول الآخر:
992 -
إن وجدت الكريم يمنع أحيا
…
نا وما إن بذا يعدّ بخيلا (2)
ويلزم ترك اللام إن أمن اللبس وكان في الموضع اللائق بها نفي كقول الشاعر:
993 -
أما إن علمت الله ليس بغافل
…
فهان اصطباري إن بليت بظالم (3)
ومذهب الكوفيين أن «إن» المشار إليها لا عمل لها ولا هي مخففة من «إنّ» بل هي النافية، واللام بعدها بمعنى «إلّا» . ويجعلون النصب في وَإِنَّ كُلًّا (4) بفعل يفسره «ليوفينهم» أو «بليوفينهم» نفسه (5)، وبه قال الفراء (6). وكلا القولين على أصولهم محكوم بمنعه في هذا المحل أو بضعفه لأنهم يوافقون البصريين في أنّ ما بعد «إلا» لا يعمل فيما قبلها ولا يفسر عاملا فيما قبلها. ولذلك قال الفراء في كتاب المعاني: وأما الذين خففوا «إنّ» فإنهم نصبوا «كلّا» بليوفينهم وهو وجه لا أشتهيه [2/ 121]، لأن اللام لا يقع الفعل الذي بعده على شيء قبله، فلو رفعت «كلّا» لصلح ذلك كما يصلح (إن زيد لقائم)، ولا يصلح أن تقول: -
(1) البيت من الطويل وهو في شرح التسهيل للمصنف (2/ 34)، وشرح التسهيل للمرادي (1/ 441)، وتعليق الفرائد (1125)، وشواهد التوضيح (51)، والكافية الشافية (1/ 509)، وعمدة الحافظ (140)، والجنى الداني (134)، وابن الناظم (68)، وابن عقيل (1/ 138)، وشرح المكودي (61)، وشرح الألفية للمرادي (1/ 352)، والتصريح (1/ 231)، والأشموني (1/ 289)، والهمع (1/ 141)، والدرر (1/ 118).
اللغة: أباة: جمع أبيّ، أي: رافض. والضيم: الذل. آل مالك: قبيلته.
والشاهد: عدم وجود اللام مع «إن» المخففة لأن المقام لا يصلح للنفي فلا ليس بينها وبين النافية.
(2)
البيت من بحر الخفيف لقائل مجهول.
الشاهد فيه: كالذي قبله وهو في شرح التسهيل للمصنف (2/ 34) ولم أهتد إليه في غيره.
(3)
البيت في شرح التسهيل للمصنف (2/ 34).
والشاهد فيه: ترك اللام مع «إن» المخففة لأمن اللبس.
(4)
يعني في قوله تعالى: وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ [هود: 111].
(5)
ينظر الإنصاف (1/ 195 - 196)، والمغني (1/ 37)، والهمع (1/ 142)، والتصريح (1/ 232)، والأزهرية (50).
(6)
ينظر معاني القرآن للفراء (2/ 28 - 30).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إن زيدا لأضرب، لأن تأويله ما زيد إلا أضرب، وهذا خطأ في اللام، و «إلا» .
هذا نصه (1)، وقد أقر بأن حمل القراءة على جعل «إن» نافية واللام بمعنى «إلا» خطأ، ولا شك في صحة القراءة، فإنها قراءة المدنيين والمكيين (2)، ولا توجيه لها إلا توجيه الكوفيين، وتوجيه البصريين، وتوجيه الكوفيين خطأ بشهادة الفراء، فلم يبق إلا توجيه البصريين فتعين الحكم بصحته.
ويؤيد ما ذهب إليه البصريون قول سيبويه: وحدثنا من نثق به أنه سمع من العرب من يقول: إن عمرا لمنطلق (3)، وهذا نص لا احتمال فيه، وقال الأخفش: وزعموا أن بعضهم يقول: إن زيدا لمنطلق وهي مثل إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (4)، يقرأ بالنصب والرفع (5).
وأما قولهم: إن اللام بمعنى «إلا» فدعوى بلا دليل ولو كانت بمعنى «إلا» لكان استعمالها بعد غير «إن» من حروف النفي أولى، لأنها أنصّ على النفي من «إن» فكان يقال: لم يقم لزيد، ولن يقعد لعمرو بمعنى: لم يقم إلّا زيد ولن يقعد إلّا عمرو وفي عدم استعمال ذلك دليل على أن اللام لم يقصد بها إيجاب، وإنما قصد بها التوكيد كما قصد مع التشديد (6)، وزعم أبو علي الفارسي أن اللام التي بعد المخففة غير التي بعد المشددة واستدل بأن ما بعد هذه
ينتصب بما قبلها من الأفعال نحو إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ (7)، وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ (8)، وكقول امرأة الزبير رضي الله عنها (9):
994 -
هبلتك أمّك إن قتلت لمسلما (10)
-
(1) معاني القرآن للفراء (2/ 29 - 30).
(2)
لأنها قراءة نافع وابن كثير. ينظر الإتحاف (260)، وشرح طيبة النشر (317).
(3)
الكتاب (2/ 140).
(4)
سورة الطارق: 4.
(5)
معاني القرآن للأخفش (1/ 83)، رسالة بجامعة القاهرة.
(6)
رد الرضي رأي البصريين في هذه المسألة وهو الذي عليه المصنف هنا، فقال: ولا يلزم ما قالوه إذ ربما اختص بعض الأشياء ببعض المواقع كاختصاص «لما» بالاستثناء بعد النفي. اه. شرح الرضي (2/ 359).
(7)
سورة يونس: 29.
(8)
سورة الأعراف: 102.
(9)
هي عاتكة امرأة الزبير رضي الله عنهما قالته في رثاء زوجها.
(10)
صدر بيت من الكامل وعجزه:
حلّت عليك عقوبة المتعمد
-
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وما بعد ذلك لا ينتصب بما قبلها لو قلت: «إنك قتلت لمسلما» لم يجز. فعلم بهذا أن التي بعد المخففة غير التي بعد المشددة. هذا حاصل قول أبي علي في البغداديات (1)، وهو مخالف لقول أبي الحسن الأخفش في كتاب المسائل الكبير، فإنه نص فيه على أن اللام الواقعة بعد المخففة هي الواقعة بعد المشددة (2)، وهو الصحيح عندي.
والجواب عن شبهة أبي علي أن يقال: إنما جاز أن يكون مصحوب ما بعد المخففة معمولا لما قبلها من الأفعال، لأن الفعل بعد المخففة في موضع الخبر الذي كان يلي المشددة فكان لما بعده ما كان لما بعد تاليها لأن من قال:
995 -
إن قتلت لمسلما
بمنزلة من قال: إن قتلك لمسلم، وإن شئت أن تقول: لما بطل عمل «إن» بالتخفيف وقصد بقاؤها توكيدا على وجه لا ليس فيه استحقت ما يميزها من النافية، فكان الأولى بذلك اللام التي كانت تصحبها حال التشديد، فسلك بها مع التخفيف ما كان لها مع التشديد من التأخر في اللفظ والتقدم في النية، فلم يمنع إعمال ما قبلها فيما بعدها، كما لم يمنع مع التشديد لأن النية بها التقديم وربما تقدم عليها التأخير.
وإذا أولت العرب «إن» المخففة فعلا لم يكن في [2/ 122] الغالب إلا فعلا -
- وهو في شرح التسهيل للمصنف (2/ 36)، والكافية الشافية (1/ 504)، والبغداديات (ص 78)، وشرح عمدة الحافظ (138)، وابن الناظم (68)، والتذييل (2/ 752)، والمصنف (3/ 127)، والمحتسب (2/ 255)، وابن يعيش (8/ 71، 72)، والتوطئة (206)، والمقرب (1/ 112)، والإنصاف (2/ 641)، وشرح التسهيل للمرادي (1/ 442)، وشرح الألفية (1/ 353)، والإنصاف (2/ 641)، وشرح التسهيل للمرادي (1/ 442)، وشرح الألفية للمرادي (1/ 353)، والمغني (1/ 24)، والخزانة (4/ 348)، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 438) ط. العراق، والعيني (2/ 278)، والتصريح (1/ 231)، والأشموني (1/ 290)، والهمع (1/ 142)، والدرر (1/ 119).
ويروى أيضا: «ثكلتك امك) و (شلت يمينك) مكان (هبلتك أمك)
والشاهد قوله: (إن قتلت لمسلما) حيث أولى إن فعلا غير ناسخ وأدخل اللام على مفعوله.
(1)
المسائل البغداديات للفارسي (76 - 77)، رسالة بكلية اللغة العربية، والمسائل البغداديات للفارسي (52، 70)، رسالة بجامعة عين شمس و (ص 178) من المسائل المشكلة المعروفة بالبغداديات تحقيق صلاح الدين السنكاوي.
(2)
ينظر التذييل (2/ 743)، والارتشاف (598).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ماضيا من الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر (1)، نحو قوله تعالى: وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ (2)، وقوله تعالى: إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (3) وقوله: وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ (4)، وذلك أنها كانت قبل التخفيف مختصة بالمبتدأ والخبر، فلما خففت وضعف شبهها بالفعل جاز دخولهما على الفعل، وكان الفعل من الأفعال المشاركة لها في الدخول على المبتدأ والخبر، كيلا تفارق محلها بالكلية ولا يكون ذلك الفعل غالبا إلا بلفظ الماضي فإن كان مضارعا حفظ ولم يقس عليه (5)، كقوله تعالى وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ (6)، وكقراءة أبي بن كعب (7):(وإن أخالك [يا] فرعون مثبورا)(8) وكذا إن وليها فعل من غير الأفعال المختصة بالمبتدأ والخبر كقراءة ابن مسعود رضي الله عنه: إن لبثتم لقليلا (9) ذكرها الأخفش في المعاني (10)، وكقول امرأة: والذي يحلف به إن جاء لخاطبا (11)، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، وكقول بعض العرب «إن يزينك لنفسك وإن
يشينك لهية (12)، وكقول امرأة الزبير رضي الله تعالى عنهما:
996 -
ثكلتك أمّك إن قتلت لمسلما
…
حلّت عليك عقوبة المتعمّد (13)
-
(1) هذا مذهب البصريين ويجوز دخولها عند الكوفيين على سائر أنواع الفعل ينظر التوطئة (206)، وابن الناظم (68)، وشرح الرضي (2/ 359)، ورصف المباني (109)، والأشباه والنظائر (2/ 150).
(2)
سورة البقرة: 143.
(3)
سورة الصافات: 56.
(4)
سورة الأعراف: 102.
(5)
ينظر التصريح (1/ 232)، وابن الناظم (68)، والهمع (1/ 142).
(6)
سورة القلم: 51.
(7)
هو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري البخاري، أبو المنذر وأبو الطفيل، سيد القراء، كان من أصحاب العقبة الثانية، وشهد بدرا والمشاهد، ومات في خلافة عثمان سنة (30 هـ) على أرجح الأقوال. ينظر الإصابة في تمييز الصحابة (1/ 16) ط. السعادة.
(8)
سورة الإسراء: 102 وهي وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً وينظر قراءة أبيّ في الكشاف (1/ 465).
(9)
سورة الإسراء: 52.
(10)
ينظر التصريح (1/ 232)، والهمع (1/ 142).
(11)
المرجع السابق.
(12)
ينظر شرح عمدة الحافظ (138)، والهمع (1/ 142)، والتصريح (1/ 232)، والأشموني (1/ 290)، وابن عقيل (1/ 138 - 139)، وابن الناظم (68).
(13)
تقدم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ويروى: هبلتك أمك. وأجاز الأخفش أن يقال: إن قعد لأنا وإن كان صالحا رحما لزيد، وإن ضرب زيدا لعمرو، وان ظننت عمرا لصالحا (1) صرح بذلك كله في كتاب المسائل، وبقوله أقول، لصحة الشواهد علي ذلك نثرا ونظما.
وموقع «لكنّ» بين كلامين متنافيين بوجه (2) ما، كقوله تعالى: وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا (3)، وكقوله تعالى: وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ (4) ولضعفها بمباينة لفظها لفظ الفعل لم يسمع من العرب إعمالها مع التخفيف، وأجاز يونس والأخفش إعمالها قياسا على ما خفف من «إنّ» و «أنّ» و «كأنّ» (5) ورأيهما في ذلك ضعيف.
وتتصل «ما» الزائدة «بليت» ، فيجوز حينئذ إعمالها وإهمالها بإجماع (6).
وشاهد الوجهين قول النابغة: -
997 -
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا
…
إلى حمامتنا ونصفه فقد (7)
قال ابن برهان مشيرا إلى هذا البيت: الجميع رووه عن العرب بالإعمال -
(1) ينظر رأي الأخفش في التذييل (2/ 753)، والمغني (1/ 25)، والتصريح (1/ 231).
(2)
ينظر رصف المباني (276)، والمغني (1/ 290).
(3)
سورة البقرة: 102.
(4)
سورة الأنفال: 43.
(5)
ذكر الشلوبين أن «لكنّ» إذا خففت لم تعمل في المشهور، وحكى عن يونس إعمالها غير أنه قال: إلا أني لم أره في أصل الكتاب. التوطئة (214)، وينظر شرح الألفية للمرادي (1/ 360)، وشذور الذهب (351)، والبهجة المرضية (39)، والهمع (1/ 143)، والمغني (1/ 292)، والأشموني (1/ 249).
(6)
فالإعمال إبقاء لها على اختصاصها بالجملة الاسمية، والإهمال حملا لها على بقية أخواتها. ينظر شذور الذهب (344).
(7)
البيت من البسيط وهو في الكتاب (2/ 137)، والخصائص (2/ 460)، وأمالي الشجري (2/ 142، 411)، والإنصاف (2/ 479)، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 434)، والتوطئة (119، 203)، والمقرب (1/ 110)، وشرح التسهيل للمرادي (1/ 443)، وتعليق الفرائد (1132)، وعمدة الحافظ (135)، والكافية الشافية (1/ 480)، والتذييل (2/ 758)، وشرح اللمع لابن برهان (ص 68)، ومعاني الحروف للرماني (89)، ورصف المباني (299، 316)، واللسان (قدد).
والشاهد قوله: (ليتما هذا الحمام) حيث روي بنصب الحمام ورفعه، فالنصب على إعمال «ليت» والرفع على إهمالها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والإلغاء (1). قلت: من رفع جعل «ما» كافة «لليت» كما كفت «إن» «ما» الحجازية، ومن نصب جعلها زائدة غير معتد بها كما لم يعتد بها بين حرف الجر والمجرور به في نحو: عَمَّا قَلِيلٍ (2)، وفَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ (3).
وأجاز سيبويه كون «ليت» في بيت النابغة عاملة على رواية الرفع، وذلك بأن تجعل «ما» موصولة أو نكرة موصوفة، والتقدير: ليتما هو هذا الحمام لنا، «فما» اسم «ليت» وهو مبتدأ محذوف وخبره هذا، والجملة صلة «ما» أو صفتها، فليت بهذا التوجيه عاملة في الروايتين (4)، وهي حقيقة بذلك لأن اتصال «ما» بها لم يزل اختصاصها [2/ 123] بالأسماء بخلاف أخواتها، فإن اتصال ما بها أزال اختصاصها بالأسماء، فاستحقت «ليتما» بقاء العمل دون «إنما» و «كأنّما» و «لكنّما» و «لعلّما» ، وهذا هو مذهب سيبويه (5).
وأجرى ابن السراج غير «ليتما» مجراها قياسا (6) وذكر ابن برهان أن أبا الحسن الأخفش روى عن العرب: إنما زيدا قائم، فأعمل مع زيادة «ما» وعزا مثل ذلك إلى الكسائي عن العرب (7)، وهذا الفعل الذي ذكره ابن برهان رحمه الله تعالى من إجراء عوامل هذا الباب على سنن واحد قياسا وإن لم يثبت سماع في إعمال جميعها، وبقوله أقول في هذه المسألة. ومن أجل ذلك قلت: والقياس سائغ.
انتهى (8) كلام المصنف رحمه الله تعالى، وهو في غاية النظافة كعادته، غير أن الجواب الذي ذكره عن شبهة أبي علي الفارسي لم أتحققه، ثم لا بد من تنبيهات:
منها: أن ابن عصفور لم يوافق المصنف على ثبوت «إنّ» بمعنى «نعم» بل قال: الأولى عندي أن يقال: إن الاسم والخبر محذوفان، لأنه قد تقرر أن «إنّ» تنصب الاسم وترفع الخبر ولم يستقر فيها أن تكون بمعنى «نعم» (9) ونظّر حذف -
(1) شرح اللمع لابن برهان (68).
(2)
سورة المؤمنون: 40.
(3)
سورة آل عمران: 159. وفي (ب) (بما رحمة).
(4)
يقول سيبويه في الكتاب بعد أن ذكر بيت النابغة: «فرفعه على وجهين: على أن يكون بمنزلة قول من قال: (مثلا ما بعوضة). أو يكون بمنزلة قوله إنما زيد منطلق» . اه. الكتاب (2/ 138).
(5)
ينظر الكتاب (2/ 137 - 138).
(6)
ينظر الأصول لابن السراج (1/ 281).
(7)
شرح اللمع لابن برهان (67).
(8)
شرح التسهيل للمصنف (2/ 38)، تحقيق د/ عبد الرحمن السيد ود/ بدوي المختون.
(9)
شرح الجمل لابن عصفور (1/ 444 - 445) ط. العراق.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الاسم والخبر هنا بحذف فعلي الشرط والجواب في قوله:
998 -
قالت بنات العمّ يا سلمى وإن
…
كان فقيرا معدما قالت وإن (1)
وتبعه الشيخ على ذلك، وخرج بيت حسان على أن الاسم محذوف «واللقاء» خبره، التقدير: إنّه اللقاء (2) وكذا خرج غيره ولا يخفى ما في ذلك من التكلف.
ومنها: أن الشيخ انتقد على المصنف قوله ولم يكن بعدها نفي يعني إن كان بعدها نفي فلا تجوز اللام نحو: إنّ زيدا لن يقوم، وإن زيدا لم أو لما يقم، أو ليس قائما أو يقوم، قال الشيخ: وهذا الشرط غير محتاج إليه ألبته، لأنه إذا كان الخبر منفيّا لم يدخل على المبتدأ حرف نفي، فلا تلبس فيه «إن» التي للتوكيد المخففة من الثقيلة «بإن» النافية (3).
ومنها: أن استدلال أبي علي الفارسي على أن اللام الواقعة بعد «إن» المخففة ليست التي بعد المشددة بأن ما بعد هذه ينتصب بما قبلها من الأفعال وما بعد تلك لا ينتصب بما قبلها (4) استدلال قوي، وقد قدمت أن جواب المصنف عن ذلك غير ظاهر لي، وقد استدل الفارسي أيضا بأن هذه اللام تدخل على ما ليس مبتدأ ولا خبرا في الأصل ولا متعلقا بالخبر، وذلك كدخولها على الفاعل نحو: إن يزينك لنفسك. وعلى المفعول نحو:
999 -
إن قتلت لمسلما
-
(1) الرجز لرؤبة. وهو في شرح الجمل لابن عصفور (1/ 445)، والتذييل (2/ 741)، والمغني (2/ 649)، وشرح شواهده (2/ 936)، والعيني (3/ 104)، والخزانة (3/ 630)، (4/ 487)، والتصريح (1/ 195)، والأشموني (1/ 33)، وملحقات ديوانه (186).
والشاهد قوله: (قالت .. وإن) حيث حذف فعلي الشرط والجواب لفهم المعنى.
(2)
ينظر التذييل (2/ 378، 741).
(3)
التذييل (2/ 745).
(4)
ينظر المسائل البغداديات (76 - 77)، رسالة بكلية اللغة العربية، والمسائل البغداديات (52، 70)، رسالة بجامعة عين شمس (ص 178) من المسائل المشكلة تحقيق لصلاح الدين السنكاوي.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولام «إن» لا تدخل على شيء من ذلك (1)، لكن كلام سيبويه يعطي خلاف ما ذهب إليه الفارسي، فإنه قال: وإن توكيد لقولك: زيد منطلق، فإذا خففت فهي كذلك تؤكد ما تكلم به ويثبت الكلام غير أن لام التوكيد تلزمها عوضا
مما حذف منها (2) انتهى. قال الشارحون: ولام التوكيد عنده عبارة عن لام الابتداء (3). واعلم أنه ينبغي على القولين [2/ 124] كونها معلقة لما قبلها عن العمل أو غير معلقة (4). وقد جاء في الحديث: «قد علمت إن كنت لمؤمنا» (5)، فغير الفارسي يوجب كسر «إن» ، والفارسي يوجب الفتح لكن الصحيح الكسر لأن الصحيح أن اللام لام الابتداء.
وقد أطال الشيخ الكلام في هذه المسألة وفيما ذكرناه كفاية (6).
ومنها: أن الشيخ انتقد على المصنف قوله: ولا يليها غالبا من الأفعال إلا ماض فقال: هذا ليس بصحيح فقد جاء المضارع في الكتاب العزيز كما جاء الماضي. قال الله تعالى: وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ (7)، وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ (8) وقال في قوله في الشرح:«فإن كان مضارعا حفظ ولم يقس عليه. ولا أعلم أحدا من أصحابنا وافقه، بل أجازوا ذلك مع المضارع ومع الماضي (9)، قال: وأطلق المصنف في قوله: ناسخ للابتداء، وكان ينبغي أن يقيد ذلك بالمثبت غير الواقع صلة، فلا يدخل على «ليس» ولا على «ما زال» و «ما انفك» و «ما فتئ» و «ما برح» ولا على «دام» (10). -
(1) المرجع السابق نفسه وينظر المسائل المنثورة (ص 96).
(2)
الكتاب (4/ 233).
(3)
ينظر التذييل (2/ 745)، وشرح الألفية للمرادي (1/ 351)، والهمع (1/ 141).
(4)
ينظر شرح الرضي على الكافية (2/ 359)، والهمع (1/ 142).
(5)
حديث شريف أخرجه البخاري في كتاب الوضوء برواية فقد علمنا إن كنت لموقنا.
(6)
ذكر أبو حيان اختلاف العلماء في هذه اللام كسيبويه والأخفش الصغير وأبي الحسن بن الأخضر وابن عصفور والفارسي. ينظر التذييل (2/ 745)، والارتشاف (598).
(7)
سورة الشعراء: 186.
(8)
سورة القلم: 51، وزاد في (ب)(بأبصارهم).
(9)
ينظر الهمع (1/ 142).
(10)
التذييل (2/ 751).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ومنها: أنا نستفيد من قول المصنف: بوجه ما في قوله: وموقع «لكن» بين متنافيين - أن الكلام الواقع قبل «لكن»
يكون نقيضا لما بعدها نحو: ما هذا ساكن لكنّه متحرك، ويكون ضدّا له نحو: ما هذا أسود ولكنه أبيض ويكون خلافا له نحو: ما هذا قائم لكنه شارب، ولا يجوز أن يكون الذي قبلها موافقا لما بعدها نحو: ما زيد قائم لكن عمرا قائم، فهذا لا يجوز إجماعا (1). وقد ذكر الشيخ أن في وقوعها بين الخلافين خلافا.
ومنها: أنه قد تقدم من كلام المصنف في هذه الحروف إذا وليها ما فيه غنية، غير أن أبا الحسن بن عصفور قال:
إن فيها للنحاة ثلاثة مذاهب:
أحدها: أنه يجوز في جمعها الإلغاء والإعمال وهو مذهب الزجاجي.
الثاني: أنه يجوز: في «ليت» و «لعل» و «كأن» الإلغاء والإعمال، ولا يجوز فيما عداها إلا الإلغاء وهو مذهب ابن السراج وأبي إسحق (2).
الثالث: أن «ليت» وحدها يجوز فيها الأمران، وما عداها لا يجوز فيه إلا الإلغاء وهو مذهب الأخفش وذلك أنه لم يسمع الإلغاء والإعمال إلا في «ليت (3)» .
ثم إنه نصر مذهب الأخفش بالسماع، يعني: أنه لم يرد الإعمال إلا في ليت، وبالقياس وذلك أن الحروف غير «ليت» يزول اختصاصها باتصال «ما» بها، قال الله تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ (4)، أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً (5)، كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ (6).
وأما «لكنما» فقد قال الشاعر:
(1) ينظر رصف المباني للمالقي (276)، والمغني (1/ 290).
(2)
في (ب)(وأبي الحسن) والصواب ما أثبته من (أ).
(3)
شرح الجمل لابن عصفور (1/ 433 - 434).
(4)
سورة فاطر: 28.
(5)
سورة المؤمنون: 115.
(6)
سورة الأنفال: 6.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
1000 -
ولكنّما أسعى لمجد مؤثّل (1)
وأما «لعلما» فقد قال الآخر:
1001 -
أعد نظرا يا عبد قيس لعلّما
…
أضاءت لك النّار الحمار المقيّدا (2)
وأمّا «ليتما» فلم تولها العرب الفعل قط، لا يحفظ من كلامهم ليتما يقوم زيد (3)[2/ 125] انتهى.
ونقل الشيخ مذهبا رابعا: وهو أنه لا يجوز كف «ليت» و «لعلّ» بـ «ما» ، بل يجب الإعمال. قال: وهو منسوب إلى الفراء، قال: والسماع بالوجهين إنما ورد في ليت (4).
ومنها: أن المغاربة يجعلون «ما» مع هذه الحروف إذا دخلت على الفعل مهيئة وموطئة لأنها هيأت الحروف للدخول على الفعل وإذا دخلت على المبتدأ والخبر جعلوها كافة، لأنها منعتها من العمل (5) وما ذكره حسن.
(1) صدر بيت من الطويل لامرئ القيس وعجزه:
وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي
وهو في شرح الجمل لابن عصفور (1/ 434) ط. العراق، والتذييل (2/ 760)، والإنصاف (1/ 84)، وابن يعيش (1/ 79)، (8/ 57)، ورصف المباني (319)، والمغني (1/ 256)، وشرح شواهده (2/ 642)، والخزانة (1/ 158)، والهمع (1/ 143)، والدرر (1/ 122)، وديوانه (39).
والشاهد قوله: (ولكنما أسعى) حيث وليت الجملة الفعلية (لكنما) فزال اختصاصها بالجمل الاسمية وذلك لدخول «ما» عليها.
(2)
البيت من الطويل وهو الفرزدق وهو في التذييل (2/ 760)، وشرح التسهيل للمرادي (1/ 445)، وابن يعيش (8/ 54، 57)، وأمالي الشجري (2/ 241)، والمغني (1/ 287)، وشرح شواهده (2/ 694)، وشذور الذهب (342)، والأشموني (1/ 284)، والهمع (1/ 143)، والدرر (1/ 122)، وديوانه (213)، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 435).
والشاهد قوله: (لعلما أضاءت لك النار)، حيث دخلت «لعلما» على الجملة الفعلية ولحقتها «ما» فزال اختصاصها بالجمل الاسمية.
(3)
شرح الجمل لابن عصفور (1/ 434 - 435) ط. العراق.
(4)
التذييل (2/ 757)، والهمع (1/ 144)، والتصريح (1/ 225).
(5)
ينظر التذييل (2/ 758)، والهمع (1/ 144)، ورصف المباني (318).