المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب أحكام أمهات الأولاد - حاشية الروض المربع لابن قاسم - جـ ٦

[عبد الرحمن بن قاسم]

فهرس الكتاب

- ‌ تفارق العطية الوصية في أَربعة أَشياء

-

- ‌كتاب الوصايا

- ‌باب الموصي له

- ‌باب الوصية بالأنصباء والأجزاء

- ‌باب الموصي إليه

-

- ‌كتاب الفرائض

- ‌فصل في أحوال الأم

- ‌ لها أربعة أحوال:

- ‌فصل في ميراث الجدة

- ‌فصلفي ميراث البنات، وبنات الابن، والأخوات

- ‌فصل في الحجب

- ‌باب العصبات

- ‌باب التصحيح والمناسخات وقسمة التركات

- ‌باب ذوى الأرحام

- ‌باب ميراث المفقود

- ‌باب ميراث الغرقي

- ‌باب ميراث أهل الملل

- ‌ من موانع الإِرث اختلاف الدين

- ‌باب الإقرار بمشارك في الميراث

- ‌بابميراث القاتل والمبعض والولاء

-

- ‌كتاب العتق

- ‌باب الكتابة

- ‌باب أحكام أمهات الأولاد

-

- ‌كتاب النكاح

- ‌إن لم يتيسر له النظر بعث امرأة ثقة

- ‌ مبنى الولاية على الشفقة والنظر

- ‌باب المحرمات في النكاح

- ‌فصلفي الضرب الثاني من المحرمات

- ‌باب الشروط والعيوب في النكاح

- ‌من أسلم وتحته أكثر من أربع

- ‌فصل في النشوز

- ‌باب الخلع

- ‌لا يسقط الخلع غيره من الحقوق)

-

- ‌كتاب الطلاق

- ‌وكيل كل إنسان يقوم مقامه

- ‌من طلق في قلبه لم يقع

- ‌باب ما يختلف به عدد الطلاق

- ‌فصلفي الاستثناء في الطلاق

- ‌باب تعليق الطلاق بالشروط

- ‌ اعتراض الشرط على الشرط

- ‌فصل في مسائل متفرقة

- ‌باب الشك في الطلاق

- ‌باب الرجعة

الفصل: ‌باب أحكام أمهات الأولاد

‌باب أحكام أمهات الأولاد

(1)

أَصل أُم: أُمهة (2) ولذلك جمعت عليَّ أُمهات باعتبار الأَصل (3)(إِذا أَولد حر أَمته) ولو مدبرة، أَو مكاتبة (4)(أَو) أَولد (أَمة له ولغيره)(5) ولو كان له جزء يسير منها (6) .

(1) الأحكام: جمع حكم. وهو في اللغة: القضاء، والحكمة. واصطلاحا: خطاب الله المفيد فائدة: شرعية. وأحكامهن: جواز الانتفاع بهن، وتزويجهن، وتحريم بيعهن، ونحوه.

(2)

والهاء زائدة عند الجمهور.

(3)

فإن الجمع يرد الشيء إلى أصله. ويقال: أمات. باعتبار اللفظ، وقيل: الأمهات للناس، والأمات للبهائم. وأم الولد هي التي ولدت من سيدها في ملكه. ولا خلاف في إباحة التسرى، ووطء الإماء، لقوله {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} ومارية أم إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم، التي قال فيها «أعتقها ولدها» وكان لعمر وغيره أمهات أولاد. ويشترط لها شرطان، أن تحمل به في ملكه، وأن تضع ما يتبين فيه خلق الإنسان.

(4)

صارت أم ولد له، تعتق بموته، من رأس ماله.

(5)

أي أو إذا أولد أمة له بعضها، ولغيره بعضها.

(6)

أي ولو كان من أولدها له جزء يسير منها، ولو مكاتبا، لصحة ملكه، إلا أنه لا يثبت لها أحكام أم الولد حتى يعتق.

ص: 215

(أَو أَمة) لـ (ـولده) كلها أَو بعضها (1) ولم يكن الابن وطئها (2) قد (خلق ولده حرا) بأَن حملت به في ملكه (3)(حيا ولد أَو ميتا (4) قد تبين فيه خلق الإنسان) (5) ولو خفيا (6)(لا) بإِلقاء (مضغة، أَو جسم لا تخطيط (7) .

(1) أي أو إذا أولد أمة لولده كل الأمة، أو بعضها، صارت أم ولد له؛ وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك، وأحد قولي الشافعي، لأنها حملت منه بحر، لأجل شبهة الملك.

(2)

فإن كان الابن وطئها، لم تصر أم ولد للأب، لأنها تحرم عليه أبدا، بوطء ابنه لها، فلا يملكها، ولا تعتق بموته، ويعتق ولدها على أخيه، ونسبه لاحق بالأب، لشبهة الملك.

(3)

هذا أحد الشرطين، سواء كان بوطء مباح، أو محرم، كالوطء في الحيض، والنفاس، والإحرام، والظهار، قال ابن رشد: اتفقوا على أنها تكون أم ولد، إذا ملكها قبل حملها منه.

(4)

قال عمر: إذا ولدت الأمة من سيدها فقد عتقت، وإن كان سقطا. وعن ابن عمر: أعتقها ولدها، وإن كان سقطا.

(5)

هذا الشرط الثاني. قال أحمد، فيمن أسقطت، إذا تبين فيه يد أو رجل، أو خلقة فقد عتقت؛ وهو قول الشافعي. وقال الموفق: لا أعلم فيه خلافا بين من قال بثبوت حكم الاستيلاد.

(6)

بأن شهد ثقات من النساء بأن في هذا الجسم صورة خفية، تعلقت بها الأحكام، لاطلاعهن على صورة خفيت على غيرهن.

(7)

فلا تثبت به أحكام الولادة، لأنه ليس بولد، وعتقها مشروط بصيرورتها أم ولد.

ص: 216

صارت أُم ولد له، تعتق بموته، من كل ماله) (1) ولو لم يملك غيرها (2) لحديث ابن عباس يرفعه «من وطئَ أَمته فولدت، فهي معتقة عن دبر منه» رواه أَحمد وابن ماجه (3) .

وإِن أَصابها في ملك غيره بنكاح أَو شبهة، ثم ملكها حاملا، عتق الحمل، ولم تصر أُم ولد (4) ومن ملك أَمة حاملا فوطئها، حرم عليه بيع الولد ويعتقه (5) .

(1) أي صارت أمة السيد أم ولد له، تعتق بموته، من كل ماله، مسلمة كانت أو كافرة، عفيفة أو فاجرة، وكذا السيد.

(2)

فتعتق من رأس المال، بلا خلاف بين من رأي عتقهن، سواء ولدت في الصحة أو المرض، وما في يدها من شيء فلورثة سيدها، لأنها أمة، وكسبها لسيدها، فإذا مات انتقل إلى ورثته.

(3)

وفي لفظ «أيما امرأة ولدت من سيدها، فهي معتقة عن دبر منه» أو قال «من بعده» وللدارقطني ذكرت أم إبراهيم عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال «أعتقها ولدها» وهو قول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومذهب جماهير العلماء.

(4)

وهو مذهب مالك، والشافعي، وجزم به الموفق وغيره، وقال: إنما ثبت الإجماع في حق من حملت منه في ملكة، وما عداه ليس في معناه، وليس فيه نص، ولا إجماع، فوجب أن لا يثبت هذا الحكم، وقال ابن رشد: القياس أن تكون أم ولد في جميع الأحوال، إذ ليس من مكارم الأخلاق أن يبيع أم ولده، وهو مذهب مالك، فالله أعلم. وأما كون الولد عتق، فلأنه ولده.

(5)

أي ومن ملك أمة حاملا، فوطئها قبل وضعها، حرم عليه بيع الولد،

لأن الماء يزيد في الولد، ولا يلحق به، لما رواه أبو داود وغيره «لا توطأ حامل حتى تضع» وله أيضا أنه صلى الله عليه وسلم مر بامرأة مجح على باب فسطاط، فقال «لعله يريد أن يلم بها» ؟ قالوا: نعم. قال «لقد هممت أن ألعنه لعنا، يدخل معه قبره، كيف يورثه وهو لا يحل له، كيف يستخدمه وهو لا يحل له» .

وعنه: يعتق. وقال الشيخ: ويحكم بإسلامه، وأنه يسري، كالعتق، أي لو كانت كافرة.

ص: 217

(وأَحكام أُم الولد) كـ (أَحكام الأَمة) القن (1)(من وطءٍ وخدمة، وإجارة (2) ونحوه) كإِعارة، وإِيداع (3) لأَنها مملوكة له ما دام حيا (4)(لا في نقل الملك في رقبتها (5) ولا بما يراد له) أي لنقل الملك (6) .

(1) غير المستولدة، لأنها لم تزل مملوكة ينتفع بها.

(2)

وملك لكسبها، وتزويج، وعتق، وتكليفها، وحد عورتها، وسائر أمورها.

(3)

ونحو ذلك، قال الموفق: هذا قول أكثر أهل العلم. وقال ابن رشد: اتفقوا على أنها في شهادتها، وحدودها، وديتها وأرش جراحها، كالأمة.

(4)

أشبهت القن، ولما روي «يستمتع بها ما بدا له، فإذا مات فهي حرة» ولمفهوم «هي معتقة عن دبر منه» فكانت كالأمة في حياته، سوى ما استثني.

(5)

فلست كالأمة في ذلك، فلا يصح، ولا يصح تدبيرها، إذ الاستيلاد أقوى منه.

(6)

كالهبة، وما عطف عليه، لأنه في معنى البيع.

ص: 218

فالأَول (كوقف، وبيع)(1) وهبة، وجعلها صداقا، ونحوه (2) (و) الثاني: كـ (رهن)(3) وكذا (نحوها) أي نحو المذكورات، كالوصية بها (4) لحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم «أَنه نهي عن بيع أُمهات الأولاد» (5) وقال «لا يبعن، ولا يوهبن، ولا يورثن (6) يستمتع منها السيد ما دام حيا (7)

(1) فلا يصح، لأنها استحقت أن تعتق بموته، وبيعها يمنع ذلك، قال الوزير: اتفقوا على أنها لا تباع أمهات الأولاد. وقال ابن رشد: الثابت عن عمر أنه قضى بأنها لا تباع، وأنها حرة من رأس مال سيدها إذا مات، وروي مثله عن عثمان، وهو قول أكثر التابعين، وجمهور فقهاء الأمصار، وحكى ابن عبد البر - وأبو حامد الإسفرائيني، وأبو الوليد الباجي، وابن بطال، والبغوي، وغيرهم - الإجماع على أنه لا يجوز.

(2)

كعوض خلع، لأنه في معنى البيع.

(3)

ونحوه مما يراد للبيع، لأن القصد من الرهن البيع في الدين، ولا سبيل إليه إلا بذلك.

(4)

فلا تصح، لأنه تعتق بموته.

(5)

وتقدم قوله صلى الله عليه وسلم في أم ابنه إبراهيم «أعتقها ولدها» .

(6)

لأنهن يعتقن بموته، وبيعهن يمنع ذلك، وتقدم أنه قول الجمهور، وذكره الموفق إجماع الصحابة، وأبو عبيدة: رأي علي في الجماعة.

(7)

كأمته القن، في سائر أمورها.

ص: 219

فإذا مات فهي حرة» رواه الدارقطني (1) وتصح كتابتها (2) فإِن أَدت في حياته عتقت (3) وما بقي بيدها لها (4) وإِن مات وعليها شيء عتقت (5) وما بيدها للورثة (6) ويتبعها ولدها من غير سيدها بعد إِيلادها، فيعتق بموت سيدها (7) .

(1) ورواه مالك، والدارقطنى أيضا، من طريق آخر عن ابن عمر، عن عمر موقوفا، وقال المجد وغيره: هو أصح، وتقدم أنه قول عامة الفقهاء.

(2)

يعني أم الولد، لأن الكتابة تراد للعتق، فكل من الاستيلاد والكتابة سبب له، فلا يتنافيان.

(3)

بالأداء، أو أبرأها عتقت بلا نزاع.

(4)

كما لو لم تكن مستولدة، وإن ماتت قبل سيدها، صار إرثها له، لا لولدها، ولا لزوجها، لأنها رقيقة.

(5)

لأنها أم ولده، كما لو لم تكن كوتبت، وسقط ما بقي عليها من كتابتها، لفوات محل الكتابة بالعتق.

(6)

أي وما بيد المكاتبة -التي عتقت بالاستيلاد- لورثة السيد، ولو مات قبل عجزها عن أداء الكتابة، لأنها عتقت بغير أداء، كما لو أعتق مكاتبه، فإن ما بيده لسيده.

(7)

ويجوز فيه من التصرفات ما يجوز فيها، ويمتنع فيه ما يمتنع فيها، وذكره أحمد قول عمر وابن عباس. وقال الموفق: لا نعلم فيه خلافا بين القائلين بحكم الإستيلاد، وأما قبله فلا يتبعها.

ص: 220

وإِذا جنت فديت بالأَقل من قيمتها يوم الفداء (1) أَو أَرش الجناية (2) وإِن قتلت سيدها عمدا أَو خطأً عتقت (3) وللورثة القصاص في العمد، أَو الدية (4) فيلزمها الأَقل منها (5) أَو من قيمتها كالخطأ (6) ِ.

(1) وهو مذهب الشافعي، لأنها مملوكة له يملك كسبها، وليس له تسليمها، فعليه أن يفديها بأقل الأمرين من قيمتها، لأنها أم ولده، وينبغي أن يجب قيمتها معيبة بعيب الاستيلاد، كالمرض وغيره من العيوب، وتعتبر القيمة يوم الفداء لا قبله.

(2)

أي أو أن يفديها بأرش الجناية ولا يسلمها، ولا يبيعها، لما تقدم؛ ولا تلزم زيادة على قيمتها، لأنه لم يمنع من تسليمها، وإنما الشرع منع ذلك، لكونها لم تبق محلا للبيع، ولا لنقل الملك فيها، وسواء كانت الجناية منها، على بدن، أو مال، أو بإتلاف، أو إفساد نكاح برضاع.

(3)

لأن المقتضى لعتقها، زوال ملك سيدها عنها، وقد زال.

(4)

أي ولورثة سيدها القصاص، مع فقد ولدها من سيدها الوارث له، لقوله {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} وكما لو لم تكن أم ولده، وإن عفوا على مال، أو كان القتل شبه عمد، أو خطأ، فلهم الدية.

(5)

أي من الدية إن عفوا في قتل العمد، أو كان شبه عمد، أو خطأ اعتبارا بوقت الجناية.

(6)

أي أو يلزمها الأقل من قيمتها إن عفوا كما لو كان القتل خطأ، أو شبه عمد، فإنه يلزمها الأقل من ديته أو قيمتها، لأنها جناية من أم ولد، فلم يجب بها أكثر منهما، اعتبارًا بحال الجناية.

ص: 221

وإِن أَسلمت أُم ولد كافر، منع من غشيانها (1) وحيل بينه وبينها حتى يسلم (2) وأُجبر على نفقتها إِن عدم كسبها (3) .

(1) والتلذذ بها، كيلا يفعل ذلك وهو مشرك، والملك مبقي على ما كان عليه.

(2)

ويمنع من الخلوة بها، لئلا يفضي إلى الوطء المحرم، لقوله {فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} ما لم يسلم.

(3)

لأنها مملوكة، واختار الموفق وغيره: أن نفقتها عليه، وكسبها له، يصنع به ما شاء وعليه نفقتها على التمام، سواء كان لها كسب أو لم يكن، وصوبه في الإنصاف.

ص: 222